الملهمه الحجرية ( 8 )
كان اليوم هو الموعد النهائي.
«ما أعنيه، جلالتك، هو أنني سأظل أنا بعد الاندماج»، أوضحت كاساندرا. «سأصبح واحدة مع الشيطان، لكن أهدافنا ونوايانا ستتوافق.»
أمضى سيمون الأسبوع الماضي، عقب لقائه مع كانو و«الملهمة الحجرية»، في التركيز على صناعته، بينما كان سحرته وحلفاؤه الآخرون ينجزون مهامهم الخاصة. واصل دوشار دراسة الختم، في حين أكملت بيلزيمين الحسابات النجمية لتوقع مسار المذنب القادم.
“هناك المزيد. لقد عثرنا على مراسلات مشفرة ودامغة موجهة إلى المتمردين المرتبطين بـ«اليونيكورن الأبيض» والدول المعادية. تفصّل الرسائل أسرار دولة من التصنيف «S»، بما في ذلك وفاة جلالة الملك الراحل بالزام. أنا الآن مقتنع بأن وزير الخزانة كان الجاسوس الإيلوسياني في المجلس الأعلى.»
أصبح لوريمور عديم الفائدة إلى حد ما منذ عودتهم، حيث كان يقضي وقته بالتناوب بين جلد نفسه والصلاة إلى ملهمته طالباً المغفرة التي رفضت منحه إياها، على الأرجح لأنها كانت تنوي الاحتفاظ به كقربان لطقوسها. كان سيمون يأمل أن يحسّن الوقت والعمل المثمر من مزاجه، لكن الرجل فضّل أن يتخبط في الشفقة على نفسه.
لكن لماذا؟ لماذا يتحالف آل مالفاس مع عدو الإمبراطورية في حين أنهم مدينون بكل شيء للمؤسسات الإمبراطورية؟ ما الذي يمكن أن يحفزهم لدرجة أنهم يفضلون الانتحار على مواجهة الأسر؟
في غضون ذلك، أُعيد ميريديث وليونارد إلى تيلوريا لمراقبة إيلين مالفاس ولويس. وأفادا بأن ولي العهد قد سحق قبيلة «اليد الحمراء» بفضل المعلومات الاستخباراتية التي قدمها شابرام، ورغم أن فويفر نفسها تمكنت من الإفلات منه، إلا أن لويس وداسين سحقا تمامًا القوات التي كانت تنوي استخدامها لمحاصرة بيليث. وقد أثبت قرار التنين بالفرار بدلاً من مواجهة إخوة سيمون غير الأشقاء أنه ضربة قاضية لحملتها الناشئة لإخضاع البشر الوحوش. ويبدو أن العديد من القبائل المعادية لها قد دعمت الأمراء في مطاردتهم.
«لا، على الإطلاق،» أجابت بلطف. «أعتقد أن ما يخشاه الناس أكثر من الموت هو فكرة ترك الأمور غير مكتملة. الحزن هو غياب الخاتمة.»
باختصار، انتهت طموحات فويفر نهاية مفاجئة، وأصبحت أيامها معدودة. وكان ذلك، على الأقل، خبراً ساراً.
«نعم، إذا تغير النموذج الأصلي الذي تستمد منه قوتها. كان أسلافنا ينظرون إلى مستحضري الأرواح على أنهم حراس القبور وحراس المعرفة المحرمة. أما صورتهم كسارقي قبور يحيون الموتى فقد ظهرت في وقت لاحق بكثير.»
يبدو أن إيلين قد طرحت الكثير من الأسئلة حول مكان سيمون، تمامًا كما كانت تفعل آنا أيضًا. كان سيمون قد أمر أتباعه بالتملص من الإجابة على أسئلتهم والتعاون مع عملاء شابرام للقبض على إيلين اليوم، تحسبًا لأي طارئ.
«عندها يمكنك يا جلالتك استخدام الوشم لقتلي إذا تجاوزت الحدود،» أجابت كاساندرا بهدوء مقلق. «يمكن الحفاظ على روحي طالما أنك أنت من يوجه لي الضربة القاتلة.»
«كل ما عليّ فعله هو الانتظار والدعاء لنجاحهم»، فكر سيمون وهو يركز على درس الصناعة الذي يتلقاه حاليًا. «من المفترض أن أتلقى تقريرًا في وقت قريب».
«كيف تفسر سلوك الدرياد إذن؟» رد سيمون. «إنها تتنقل بين شخصيتين بانتظام.»
وكما اتضح، فإن قدرة «سيد الحدادة الشيطاني» على صناعة الإكسسوارات التي تعمل بالطاقة الميازمية كانت تغطي نطاقًا أوسع بكثير من مجرد الخواتم والمجوهرات الأخرى. ساعدته كاساندرا، التي منحتها فئة الساحرات إمكانية الوصول إلى مزايا صناعة مشابهة لمزاياه، في إعادة تعريف مدى اتساع نطاق تلك الفئة. فالأساور والواقيات، والتمائم، والأحزمة، والأحذية، والقفازات، والأوشحة، والعباءات، والأقراط، وحتى الأقنعة والدمى الصغيرة تُعتبر إكسسوارات من وجهة نظر فئة «أوفرلورد».
استيقظ سيمون في منتصف الليل بنفس الطريقة التي استيقظ بها في العهد السابق، وفي الساعة نفسها بالضبط. أدرك على الفور ما حدث عندما أرسل نداءً توارد خواطر إلى رئيس جواسيسه ولم يتلقَ سوى الصمت في المقابل.
«التمائم أدوات سحرية ترتبط بمالكها أو بهدف معين، بحسب ما إذا كان الغرض منها المساعدة أو الإعاقة.»، أوضحت كاساندرا وهي تُري سيمون دمية قماشية صغيرة. كانت أوديت كانو قد «تكرمت» بإعارتهم ورشة في سوق منتصف الليل حيث يمكنهم ممارسة حرفتهم دون رقابة. «على عكس معظم الإكسسوارات، تتطلب هذه التمائم مواد مثل التراب، أو الشعر، أو العظام، أو الملابس… ولذلك يتحلل الكثير منها في غضون أسابيع.»
نظرت إليه بيلزيمين باشمئزاز نادر الظهور على وجهها. «أنت لا تعرف شيئًا عن الثمن الذي ستدفعه، أيها الساحر،» قالت قبل أن تتجه إلى سيمون. «جلالتك، أنا…» ابتلعت ريقها. «على الرغم من أنه ليس من شأني التشكيك في قراراتك، إلا أنني أحثك بشدة على إعادة النظر.» نظرت إلى الأسفل مرة أخرى. «هذه الدرياد تعاني بالفعل. لا ينبغي لنا أن ننقل ألمها إلى شخص آخر.»
«جسم ملعون يدمر نفسه بمجرد أن يخدم غرضه ولا يترك وراءه سوى القليل من الأدلة… أستطيع أن أفهم لماذا يُخشى الساحرات إلى هذا الحد»، قال سيمون متأملاً.
«لم يكن الأمر هكذا دائمًا»، أجابت كاساندرا بهدوء. «الساحرة هي تابعة لطبقة النبلاء «مستحضري الأرواح»، التي تطورت مع مرور الزمن مع تغير نظرة الناس إليها. بدأت «استحضار الأرواح» في الأصل كفن استشارة أرواح الأجداد للحصول على التوجيه أو العرافة أو قراءة الأفكار. أما استخدام الميازما لخلق الموتى الأحياء أو تغذية للعنات الشيطانية، فقد جاء بعد وقت طويل من إنشاء هذه الطبقة».
«لم يكن الأمر هكذا دائمًا»، أجابت كاساندرا بهدوء. «الساحرة هي تابعة لطبقة النبلاء «مستحضري الأرواح»، التي تطورت مع مرور الزمن مع تغير نظرة الناس إليها. بدأت «استحضار الأرواح» في الأصل كفن استشارة أرواح الأجداد للحصول على التوجيه أو العرافة أو قراءة الأفكار. أما استخدام الميازما لخلق الموتى الأحياء أو تغذية للعنات الشيطانية، فقد جاء بعد وقت طويل من إنشاء هذه الطبقة».
«عندها يمكنك يا جلالتك استخدام الوشم لقتلي إذا تجاوزت الحدود،» أجابت كاساندرا بهدوء مقلق. «يمكن الحفاظ على روحي طالما أنك أنت من يوجه لي الضربة القاتلة.»
«إذن، هل يمكن للطبقات أن تتغير بمرور الوقت؟»
كان على سيمون أن يعترف بأن تحويل لوريمور إلى زومبي واعٍ قد يكون في الواقع تحسناً مقارنة بسلوكه الحالي، وأن الرجل ربما يستحق مصيره، لكن فكرة اللجوء إلى التضحية بأحد أتباعه ما زالت تزعجه. فشبك ذراعيه وتأمل الأمر.
«نعم، إذا تغير النموذج الأصلي الذي تستمد منه قوتها. كان أسلافنا ينظرون إلى مستحضري الأرواح على أنهم حراس القبور وحراس المعرفة المحرمة. أما صورتهم كسارقي قبور يحيون الموتى فقد ظهرت في وقت لاحق بكثير.»
كان الجانب المشرق في الأمر هو أنه كلما زادت قوة الوحش، زادت الطاقة المحيطة التي يحتاجها للحفاظ على وجوده. فسكان «الزنزانة» سرعان ما يضعفون كما حدث مع «بيلزيمين» عند مغادرته حدودها، ولا ينبغي أن يكون سكان «الغابة المظلمة» استثناءً. قد يهددون «ويسبرمير»، لكنهم سيبقون محصورين في المنطقة… على الأقل حتى تهرب «الملهمة» و«شياطين المينوتور».
«أتساءل عما إذا كان يمكن فعل الشيء نفسه مع «السيد الأعلى»،» قال سيمون متأملاً. لكنه كان يشك في ذلك بطريقة ما.
«وفقًا لعلم التنجيم الحديث، الذي لا يشمل برج حامل الأفعى حتى يتوافق الاثنا عشر برجًا مع الاثني عشر شهرًا،» أجاب سيمون. لم يكن الفرق مهمًا كثيرًا، لأن الكريستالة نادت كاساندرا على أي حال، مما يشير إلى أن الرمزية أهم من الواقعية عندما يتعلق الأمر بالسحر. «سيتبع المذنب مسارًا مختلفًا قليلاً.»
ابتسمت كاساندرا بخجل. «تحدث مثل هذه التغييرات على مدى قرون، لكن ربما يمكن لأفعال جلالتك أن تؤثر على الطريقة التي سينظر بها الناس إلى فئتك مع مرور الوقت.»
«هل تفضلين أن يُنظر إليكِ على أنكِ مستحضرة أرواح؟»
مما جعل سيمون يتساءل عما إذا كان يشترك مع أسلافه في المزايا نفسها. فقد اتسم حكم ماردوك بالوحشية الشديدة، والفظائع الفوضوية، والقوة الشيطانية. أما غارغوث وبالزام ماغنوس فقد كان كلاهما أكثر تركيزًا على اكتساب الثروة والغزو على التوالي بدلاً من الإبادة الجماعية والدمار الشامل، لذا ربما يكون ذلك قد أثر على الطريقة التي تعبر بها فئة «الأسياد» عن نفسها في العصر الحديث.
«اعذروني، أتلقى مكالمة توارد خواطر»، قال سيمون لحلفائه قبل أن يرد على شابرام. «نعم؟»
«لسوء الحظ، فإن صناعة معظم التمائم تتطلب تعويذة المستوى الثالث «مقيد باللعنة»، وهي حالياً خارج متناول جلالتك،» حذّرته كاساندرا.
كان شابرام ميتًا، على الأرجح إلى جانب جميع من كانوا داخل قلعة فرايتوول تقريبًا. تم تطهيرهم بالنور المقدس.
«من المفترض أن أفتحها قريباً إذا استمرت ميزة «كبير السحرة الميازمي» الخاصة بي في الترقية كل عشرة مستويات،» أجاب سيمون. «هل هناك اختلافات في التأثيرات بين الملحقات؟»
«لا، على الإطلاق،» أجابت بلطف. «أعتقد أن ما يخشاه الناس أكثر من الموت هو فكرة ترك الأمور غير مكتملة. الحزن هو غياب الخاتمة.»
«بعضها يناسب أنواعًا محددة من السحر بشكل أكبر،» أكدت كاساندرا. «الأقنعة جيدة جدًّا للاستحضار أو التحوّل، لأنها تستطيع توجيه شخصية الوجه الذي تحاكيه. القفازات الطويلة والقفازات العادية تتآزر بشكل أفضل مع القدرات التي تركز على القتال، أما الأحذية الطويلة والأحذية القصيرة فتفضل الحركة، وهكذا دواليك. هذا لا يمنع الصانع من إضفاء تأثيرات أخرى عليها، لكن لكل قطعة ملاءمتها الخاصة.»
ازداد عبوس بيلزيمين حزنًا ورعبًا. «هل سيؤدي ذلك إلى توسع الغابة المظلمة؟»
«فهمت.» بشكل عام، لم يكن سيمون قد بدأ سوى في خدش سطح مجال الدراسة هذا. «أنتِ تعرفين عن الصناعة أكثر مما كنت أتصور، كاساندرا.»
وهذا يطرح السؤال: ماذا سيفعل سيمون بهذه المعلومات؟
«شكرًا لك»، أجابت بلمحة من التقدير. «كنتُ أنا من يعيل أسرتنا عن طريق بيع الأدوات السحرية والجرعات في تيلوريا، حتى يتمكن والدي من التركيز على أبحاثه. كثيرون ظنوا أنني صيدلانية، وهو ما أسعدني.»
باترييت؟ باترييت مالفاس، مؤيد للمتمردين؟! ذلك المتسلق الاجتماعي المراوغ والانتهازي، عميل «اليونيكورن الأبيض» وحليف «الفارس المقدس»؟! مستحيل!
«هل تفضلين أن يُنظر إليكِ على أنكِ مستحضرة أرواح؟»
تجمد سيمون في مكانه عندما استشعر أن أحدهم يناديه عبر «علامة الكسل». شابرام.
لدهشة سيمون، هزت كاساندرا رأسها بالفعل. «لا أعتبر نفسي مستحضرة أرواح، بل معالجة أو طبيبة. الموت هو مجرد مرض لم نجد له علاجًا مثاليًا بعد.»
«لماذا تنتحر بهذه الطريقة الدرامية؟» تساءل سيمون. «حبة سمّ كانت ستلفت انتباهًا أقل.»
«لستُ متأكدًا من أن الجميع يفضلون التحول إلى زومبي متعفن على الموت والتناسخ.» ومع ذلك، كان سيمون يدرك أكثر من غيره أن الموت أمر مروع وفظيع، حتى لو أدى في النهاية إلى حياة جديدة. لم يكن يستمتع به على الإطلاق.
نظرت بيلزيمين إلى قدميها مرة أخرى. «كان اللورد ماردوك… ماهرًا جدًّا في السحر الأسود».
«ربما… لكن هناك الكثير ممن يُنتزعون من الحياة قبل أوانهم، مما يسبب الحزن لهم ولأسرهم. أود أن يكون للجميع الخيار في تحديد متى يرحلون بدلاً من أن يُفرض عليهم ذلك قسراً.» ثبتت كاساندرا نظرها عليه. «لا شك أن جلالتك قد فقدت أشخاصًا كنت تفضل أن يبقوا إلى جانبك.»
«وفقاً لتعليماتك، حاولنا مفاجأته وتقديمه طعاماً لغورماند. نجحنا في محاصرته في مزرعته، حيث كان يستضيف مرتزقة غير مسجلين لحمايته، لكن الرجل فجر نفسه بقلادة متفجرة بدلاً من المخاطرة بالقبض عليه. لم نتمكن سوى من استرداد «كريستون» الخاص به وعظامه المتفحمة، وقد فات الأوان على غورماند ليتغذى على روحه.”
عبس سيمون، وشعر فجأة بعدم الارتياح. «ما الذي يجعلك تعتقدين ذلك؟»
«جلالتك»، قال دوشار، وانتقلت عينا الساحر العجوز من ابنته إلى سيمون. لم يستطع الحاكم الأعلى أن يميز ما إذا كان دوشار مستاءً أم راضٍ عن قضاء الاثنين الوقت معًا. «لقد انتهيت من تحليل الختم، وأعتقد أنني حددت عيبه الرئيسي.»
«تعبير وجه جلالتك عندما عدت من الأكاديمية في تيلوريا،» أجابت كاساندرا. «كان الحزن ظاهرًا على وجهك.»
استمعت كاساندرا بصبر. «أليس الشخص الذي تحزن عليه جلالتك هو نفسه، بل الذكريات المشتركة بينكما؟»
انكمش سيمون في مقعده. لم يكن يعتقد أنها ستنتبه لمثل هذه الأمور. لطالما بدت كاساندرا له غافلة، لكنها أثبتت أنها أشد ملاحظة مما ظن.
«لا أفهم ما الذي يجري،» تمتم سيمون وهو يمسك رأسه بكلتا يديه. «إذا لم يكن موت مالفاس هو ما ألغى الهجوم، فماذا غير ذلك–»
«لدي صديقة فقدت ذاكرتها بعد حادثة، بطريقة لا يمكن لأي سحر شفائي أعرفه أن يعالجها،» اعترف سيمون. كان ذلك صحيحًا من الناحية الفنية، وبما أنه لم تخنقه أي أيدي شبحية، اعتبر ذلك علامة جيدة. «إنها حية تتنفس، لكنها لا تزال ميتة بالنسبة لي بطريقة ما، إن كان ذلك منطقيًا.»
«أو أن تُحقق الأحلام التي تشاركتماها قبل أن تضيع إلى الأبد. سيخف عبء الحزن بمجرد أن يفعل جلالته ذلك.»
استمعت كاساندرا بصبر. «أليس الشخص الذي تحزن عليه جلالتك هو نفسه، بل الذكريات المشتركة بينكما؟»
نظرت بيلزيمين إلى قدميها مرة أخرى. «كان اللورد ماردوك… ماهرًا جدًّا في السحر الأسود».
«أعتقد ذلك. إنها بخير من الناحية الأخرى، لكن… لم تعد نفس الشخص الذي كنت أعرفه. أنا أحزن على شخص لا يزال على قيد الحياة.» سخر سيمون. «لا بد أنك تجدين ذلك سخيفًا.»
«من المؤسف أن أخذ الأسرار إلى القبر لا يجدي نفعًا مع شخص لديه مستحضرون أرواح في خدمته»، رد سيمون. «استرجع كل ما تستطيع. سنجعل دوشار يدرس البقايا بمجرد أن تتعافى ميريديث».
«لا، على الإطلاق،» أجابت بلطف. «أعتقد أن ما يخشاه الناس أكثر من الموت هو فكرة ترك الأمور غير مكتملة. الحزن هو غياب الخاتمة.»
«قوتي لا تنشط إلا على أهداف من مستويات أدنى، وأنت أعلى مني بمستوى واحد».
«منظور مثير للاهتمام.» وليس بعيدًا عن الحقيقة. «أتعتقدين أن غياب الخاتمة هو ما يثقل كاهلي؟»
انكمش سيمون في مقعده. لم يكن يعتقد أنها ستنتبه لمثل هذه الأمور. لطالما بدت كاساندرا له غافلة، لكنها أثبتت أنها أشد ملاحظة مما ظن.
أومأت كاساندرا برأسها بحدة. «لقد قابلت العديد من الأشباح في حياتي القصيرة. جميعهم باقون لأن أمورًا لم تُنجز ما تزال تثقل أرواحهم وتمنعهم من الانتقال إلى العالم الآخر. ولا يمكنهم الانتقال بسلام إلا عندما يحلونها أو يتصالحون معها. الندم هو التربة التي ينمو فيها الحزن.»
…
لم يستطع سيمون إلا أن يتذكر شبح إليانور، الذي ظل يطارد قلعة كاركاس حتى وُضعت في مثواها الأخير وحُل لغز مقتلها. «إذن أنتِ تقولين إن عليّ أن أتقبل أن الشخص الذي عرفته قد رحل؟»
«ألا توجد أي آثار لرموز سحرية في أي مكان في تلك العقارات؟» سأل سيمون، فنفى شابرام ذلك. «استمروا في البحث إذن. أعتقد أننا تأكدنا من وفاته، لكن الحذر خير من الندم.»
«أو أن تُحقق الأحلام التي تشاركتماها قبل أن تضيع إلى الأبد. سيخف عبء الحزن بمجرد أن يفعل جلالته ذلك.»
لكن اكتشاف أن شياطين عظمى قوية ستنهض لتهدد العالم في غضون أقل من عام قد قضى تمامًا على تلك الخطة. وبدا تحييد جميع بلورات الميازما في غضون عام أمرًا شبه مستحيل، خاصةً أنه ما زال لا يعرف مواقع جميع مقابر الشياطين.
تأمل سيمون كلماتها. كان لديه بالفعل ما يندم عليه فيما يتعلق بالعهد الماضي: عدم زيارة «الملاذ» في السماء برفقة إيول، وعدم مساعدة بيلزيمين على الشفاء، وعدم العيش طويلاً بما يكفي ليتزوج آنا ويؤسس أسرة معها. لقد أمضى كل حيواته العشر الماضية في بدء أمور انتهت في منتصف الطريق، مما أعطاه إحساساً مؤلماً بعدم الاكتمال، ولا يزال أمامه تسعون حياة أخرى.
عبس سيمون، وشعر فجأة بعدم الارتياح. «ما الذي يجعلك تعتقدين ذلك؟»
كان على سيمون أن يستوعب هذه الحقيقة، وإلا فإنها ستدمره.
اللعنة. «أخبريني بالتفاصيل».
كان لويس محقاً؛ فلن يتمكن من الاستمرار إلى الأبد مع كل هذه الأشباح التي تثقل كاهله. ربما يمكنه طردها كما فعل مع إليانور: من خلال إتمام أمورهم العالقة، سواء في هذه الفترة أو التي تليها.
«كيف تفسر سلوك الدرياد إذن؟» رد سيمون. «إنها تتنقل بين شخصيتين بانتظام.»
عندها ربما يتمكن من التصالح مع هذه الذكريات.
«وفقاً لتعليماتك، حاولنا مفاجأته وتقديمه طعاماً لغورماند. نجحنا في محاصرته في مزرعته، حيث كان يستضيف مرتزقة غير مسجلين لحمايته، لكن الرجل فجر نفسه بقلادة متفجرة بدلاً من المخاطرة بالقبض عليه. لم نتمكن سوى من استرداد «كريستون» الخاص به وعظامه المتفحمة، وقد فات الأوان على غورماند ليتغذى على روحه.”
«شكراً على حكمتك، كاساندرا،» قال سيمون بصدق. «لقد أعطيتني الكثير لأفكر فيه.»
أخيرًا.
«على الرحب والسعة يا جلالتك». وضعت إصبعها على ذقنها. «هل هكذا يتصرف الأصدقاء الأحياء؟»
«لم يكن الأمر هكذا دائمًا»، أجابت كاساندرا بهدوء. «الساحرة هي تابعة لطبقة النبلاء «مستحضري الأرواح»، التي تطورت مع مرور الزمن مع تغير نظرة الناس إليها. بدأت «استحضار الأرواح» في الأصل كفن استشارة أرواح الأجداد للحصول على التوجيه أو العرافة أو قراءة الأفكار. أما استخدام الميازما لخلق الموتى الأحياء أو تغذية للعنات الشيطانية، فقد جاء بعد وقت طويل من إنشاء هذه الطبقة».
«أحب أن أعتقد أننا نصبح أصدقاء، نعم». كان سيمون قد أخطأ في تقدير كاساندرا واعتبرها غريبة الأطوار ومخيفة مثل والدها، لكنها تبين أنها حكيمة جدًا بالنسبة لسنها وأكثر عطفًا مما تظهر. كان يزداد تعلقًا بها على الرغم من… غراباتها المرتبطة بكونها من «الموتى الأحياء».
«عزمك هذا يشرفك، يا ابنتي»، أثنى عليها دوشار بفخر أبوي ملتوي، بالطريقة التي يهنئ بها الشخص العادي طفله على خوض امتحان صعب بدلاً من تقديم نفسه لشيطان لعين. «الأسرار التي ستتعلمينها والقوة التي ستحققينها تستحقان الثمن».
سمع سيمون طرقًا على باب الورشة. «ادخلوا»، قال، وسرعان ما دخل بيلزيمين ودوشار إلى الغرفة.
«أي سؤال، جلالتك؟»
«جلالتك»، قال دوشار، وانتقلت عينا الساحر العجوز من ابنته إلى سيمون. لم يستطع الحاكم الأعلى أن يميز ما إذا كان دوشار مستاءً أم راضٍ عن قضاء الاثنين الوقت معًا. «لقد انتهيت من تحليل الختم، وأعتقد أنني حددت عيبه الرئيسي.»
«بالتأكيد لا، طالما ظل الختم صامدًا»، طمأنهم دوشار. «ومع ذلك، فإن تركيز الميازما سيقوي الوحوش في المنطقة تدريجيًّا. لو اضطررت إلى تقدير ذلك، فسيكون الأمر معادلًا لزيادة متوسط مستوى سكان الغابة المظلمة بمقدار واحد أو اثنين كل شهر. وستبدأ كائنات أكثر خطورة في الظهور عندما تصبح الروائح الكريهة كثيفة بما يكفي لدعم وجودها.»
«وأنا أكملت حسابات لوريمور، بما أنه لم يتعافَ بعد من انهياره العصبي»، قالت بيلزيمين وهي تقدم له كومة من الأوراق. «هل جلالتك متأكد من أن هذا المذنب سينهي رحلته مع حامل الثعبان والعقرب قبل ذلك؟»
مما جعل سيمون يتساءل عما إذا كان يشترك مع أسلافه في المزايا نفسها. فقد اتسم حكم ماردوك بالوحشية الشديدة، والفظائع الفوضوية، والقوة الشيطانية. أما غارغوث وبالزام ماغنوس فقد كان كلاهما أكثر تركيزًا على اكتساب الثروة والغزو على التوالي بدلاً من الإبادة الجماعية والدمار الشامل، لذا ربما يكون ذلك قد أثر على الطريقة التي تعبر بها فئة «الأسياد» عن نفسها في العصر الحديث.
«لست متأكدًا، لكنني أثق بالمصدر الذي علمتُ ذلك منه.» لم يرَ سيمون سببًا يدعو شخصًا قويًا وواثقًا مثل إليوس ماغنوس إلى الكذب بشأن أمر كهذا.
هذا أمر شخصي بالنسبة لها، فكر سيمون. تذكر كيف كانت ردة فعلها عندما شاهدت اللوحات الجدارية في قاعات المينوتور. هل كانت هناك عندما أفسد ماردوك الغابة المظلمة؟ أم أن لها علاقة بالأمر؟ لقد قالت إنها «أخبرته»، أياً كان ما يعنيه ذلك…
«إذن، إذا أنهى حامل الثعبان الدورة، فمن المنطقي أن تبدأ مع كوكبة الرامي.» أظهرت له بيلزيمين تقويمًا يحدد الأيام التي سيتوافق فيها المذنب مع الأبراج. «وفقًا لحساباتنا، سيعبر المذنب الأبراج في السابع والعشرين من فريماير عام 404 بعد الكارثة، وسيتجول عبر السماء خلال الاثني عشر شهرًا التالية، ثم يغادر في السادس والعشرين من فريماير عام 405.»
عبس سيمون، وشعر فجأة بعدم الارتياح. «ما الذي يجعلك تعتقدين ذلك؟»
«نحن الآن في شهر نيفوز 403، لذا… هذا يترك لنا أحد عشر شهرًا،» حسب سيمون. كان أمامهم أقل من عام بقليل قبل أن يبدأ «موكب الأبراج». وسيبدأ مباشرة بعد الانقلاب الشتوي، وهو اليوم الذي سيُقدم فيه التضحية الرابعة والأخيرة من «مفاتيح الفصول»… «مما قرأته، سيعبر المذنب كوكبة المينوتور من 24 فلوريال 404 إلى 3 ميسيدور 404، وهي السادسة في الترتيب.»
«لماذا تنتحر بهذه الطريقة الدرامية؟» تساءل سيمون. «حبة سمّ كانت ستلفت انتباهًا أقل.»
«ظننت أن برج المينوتور يغطي شهر فلوريال فقط؟» سألت كاساندرا.
«وفقًا لعلم التنجيم الحديث، الذي لا يشمل برج حامل الأفعى حتى يتوافق الاثنا عشر برجًا مع الاثني عشر شهرًا،» أجاب سيمون. لم يكن الفرق مهمًا كثيرًا، لأن الكريستالة نادت كاساندرا على أي حال، مما يشير إلى أن الرمزية أهم من الواقعية عندما يتعلق الأمر بالسحر. «سيتبع المذنب مسارًا مختلفًا قليلاً.»
«وفقًا لعلم التنجيم الحديث، الذي لا يشمل برج حامل الأفعى حتى يتوافق الاثنا عشر برجًا مع الاثني عشر شهرًا،» أجاب سيمون. لم يكن الفرق مهمًا كثيرًا، لأن الكريستالة نادت كاساندرا على أي حال، مما يشير إلى أن الرمزية أهم من الواقعية عندما يتعلق الأمر بالسحر. «سيتبع المذنب مسارًا مختلفًا قليلاً.»
«ألا توجد أي آثار لرموز سحرية في أي مكان في تلك العقارات؟» سأل سيمون، فنفى شابرام ذلك. «استمروا في البحث إذن. أعتقد أننا تأكدنا من وفاته، لكن الحذر خير من الندم.»
«فهمت،» تمتمت كاساندرا. «هل تعتقد جلالتك أن الملهمة ستهرب خلال الفترة التي يلتقي فيها ذلك المذنب ببرج المينوتور؟»
«أتساءل عما إذا كان يمكن فعل الشيء نفسه مع «السيد الأعلى»،» قال سيمون متأملاً. لكنه كان يشك في ذلك بطريقة ما.
أومأ سيمون برأسه. فقد كان هو نفسه قد هرب من الختم الذي وضعه الجان عندما مر المذنب ببرج حامل الثعبان، الذي بدا أنه مرتبط بماردوك وقوة السيد الأعلى. ولن يفاجئه أن يحدث شيء مشابه مع برج المينوتور.
اسم آخر يُضاف إلى قائمة الموت.
«لا أستطيع تأكيد ذلك بعد، لكنني أشك في ذلك بشدة»، قال.
«نعم، إذا تغير النموذج الأصلي الذي تستمد منه قوتها. كان أسلافنا ينظرون إلى مستحضري الأرواح على أنهم حراس القبور وحراس المعرفة المحرمة. أما صورتهم كسارقي قبور يحيون الموتى فقد ظهرت في وقت لاحق بكثير.»
«هذا يتوافق مع النتائج التي توصلتُ إليها»، قال دوشار. «لقد قارنتُ عينات من رحلتنا السابقة إلى الغابة مع جثث الوحوش المخزنة من الأشهر السابقة، ولاحظتُ زيادة طفيفة، وإن كانت ملحوظة، في قوة الميازما بمرور الوقت.»
اللعنة. «أخبريني بالتفاصيل».
خشي سيمون أن يقول ذلك. «الختم لا يضعف»، خمّن، «بل الشيطان هو الذي يزداد قوة بمرور الوقت».
«إذا جاز لي أن أسأل جلالتك، كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع دريادنا الشيطانية؟» سأل دوشار، وبريق من الاهتمام في عينيه. «هل نمضي قدمًا في الطقس؟ ذلك الأحمق لوريمور يقضي أيامه باكيًا على فشله في خدمة سيدته ولن يفعل أي شيء مثمر، لذا فإن التضحية به لن تكون خسارة كبيرة، خاصة وأن جلالتك تستطيع الحفاظ على روحه. يمكنني ببساطة إعادتها إلى وعاء من الموتى الأحياء.”
«نعم، يبدو أن قوة مينوتور فيند مرتبطة بالمذنب بطريقة ما»، خلص دوشار. «كلما اقترب المذنب، زادت قوة الميازما الصادرة عن الشيطان».
«ألا توجد أي آثار لرموز سحرية في أي مكان في تلك العقارات؟» سأل سيمون، فنفى شابرام ذلك. «استمروا في البحث إذن. أعتقد أننا تأكدنا من وفاته، لكن الحذر خير من الندم.»
ازداد عبوس بيلزيمين حزنًا ورعبًا. «هل سيؤدي ذلك إلى توسع الغابة المظلمة؟»
لم يستطع سيمون إلا أن يتذكر شبح إليانور، الذي ظل يطارد قلعة كاركاس حتى وُضعت في مثواها الأخير وحُل لغز مقتلها. «إذن أنتِ تقولين إن عليّ أن أتقبل أن الشخص الذي عرفته قد رحل؟»
«بالتأكيد لا، طالما ظل الختم صامدًا»، طمأنهم دوشار. «ومع ذلك، فإن تركيز الميازما سيقوي الوحوش في المنطقة تدريجيًّا. لو اضطررت إلى تقدير ذلك، فسيكون الأمر معادلًا لزيادة متوسط مستوى سكان الغابة المظلمة بمقدار واحد أو اثنين كل شهر. وستبدأ كائنات أكثر خطورة في الظهور عندما تصبح الروائح الكريهة كثيفة بما يكفي لدعم وجودها.»
انكمش سيمون في مقعده. لم يكن يعتقد أنها ستنتبه لمثل هذه الأمور. لطالما بدت كاساندرا له غافلة، لكنها أثبتت أنها أشد ملاحظة مما ظن.
عملية من المرجح أن تستمر حتى تصل قوة المينوتور إلى ذروتها بمجرد دخول المذنب إلى كوكبة البروج المرتبطة به. وإذا اتبعت جميع شياطين الأبراج نفس النمط… فلن يفاجئ سيمون أنهم تمكنوا من إلقاء القارة الغربية في حالة من الفوضى خلال عهده السابق.
«إذن، هل يمكن للطبقات أن تتغير بمرور الوقت؟»
كان الجانب المشرق في الأمر هو أنه كلما زادت قوة الوحش، زادت الطاقة المحيطة التي يحتاجها للحفاظ على وجوده. فسكان «الزنزانة» سرعان ما يضعفون كما حدث مع «بيلزيمين» عند مغادرته حدودها، ولا ينبغي أن يكون سكان «الغابة المظلمة» استثناءً. قد يهددون «ويسبرمير»، لكنهم سيبقون محصورين في المنطقة… على الأقل حتى تهرب «الملهمة» و«شياطين المينوتور».
«كما تشاء جلالتك.»
وهذا يطرح السؤال: ماذا سيفعل سيمون بهذه المعلومات؟
كان على سيمون أن يعترف بأن تحويل لوريمور إلى زومبي واعٍ قد يكون في الواقع تحسناً مقارنة بسلوكه الحالي، وأن الرجل ربما يستحق مصيره، لكن فكرة اللجوء إلى التضحية بأحد أتباعه ما زالت تزعجه. فشبك ذراعيه وتأمل الأمر.
حتى الآن، لم يكن لديه خطة متماسكة فيما يتعلق بحكمه سوى جمع المعلومات، والبقاء على قيد الحياة، والنمو بقوة كافية لمواصلة البقاء. كان سيعتبر في يوم من الأيام الخروج من فلك عائلته والتمتع بحياة سلمية انتصارًا.
«ألا توجد أي آثار لرموز سحرية في أي مكان في تلك العقارات؟» سأل سيمون، فنفى شابرام ذلك. «استمروا في البحث إذن. أعتقد أننا تأكدنا من وفاته، لكن الحذر خير من الندم.»
لكن اكتشاف أن شياطين عظمى قوية ستنهض لتهدد العالم في غضون أقل من عام قد قضى تمامًا على تلك الخطة. وبدا تحييد جميع بلورات الميازما في غضون عام أمرًا شبه مستحيل، خاصةً أنه ما زال لا يعرف مواقع جميع مقابر الشياطين.
سيحل «الهلاك» الثاني بالعالم خلال حياته.
«شكرًا لك»، أجابت بلمحة من التقدير. «كنتُ أنا من يعيل أسرتنا عن طريق بيع الأدوات السحرية والجرعات في تيلوريا، حتى يتمكن والدي من التركيز على أبحاثه. كثيرون ظنوا أنني صيدلانية، وهو ما أسعدني.»
هل يمكنه إيقاف الحرب الأهلية وضمان بقاء إنديميون موحدة لمواجهة التهديد؟ ربما لا، حتى يصبح قويًا بما يكفي لصد القتلة أو فرض نفسه على الفصائل الإمبراطورية المختلفة. وإلى أن يصبح قادرًا على مواجهة أشقائه في القتال، فإن أفضل ما يمكن أن يأمله سيمون هو تأخير المحتوم أو ضمان بقاء أجزاء من الإمبراطورية على قيد الحياة بعد انهيارها. يمكنه أن يحاول الانضمام إلى أحد الأطراف لضمان فوزهم في الصراع بأقل قدر من إراقة الدماء، أو اتباع خطة اللورد بايمون وتجاوز الصراع في جزر بيرويك لضمان أن يكون لديه على الأقل قوات جديدة يمكنه الاستعانة بها.
«أقدر ثقتك بي، كاساندرا، لكنني لن أعرضك لمثل هذا الخطر»، قرر سيمون. «أحتاج إلى النظر في خياراتنا قبل…»
أو بدلاً من ذلك، يمكنه التركيز على إكمال مهمة والده المتمثلة في تحديد مواقع «قبور الشياطين» وتحييدها، سواء عن طريق تقييد «شياطين الأبراج» لخدمته أو إيجاد طريقة لإغلاق البلورات. فقد منحته سيطرته على «داركوود» و«كانو» قاعدة قوة يمكنه تطويرها دون إشراك «بيت ماغنوس».
عندها ربما يتمكن من التصالح مع هذه الذكريات.
كما يمكنه قبول عرض إيول بالهروب إلى وطنها في السماء وأخذ الأشخاص القلائل الذين يهتم لأمرهم إلى هناك. فقد نجا هذا المكان من «الهلاك» الأول، فربما يمكنه تجاوز «الهلاك» الثاني سالماً؟
اللعنة. «أخبريني بالتفاصيل».
وأخيرًا، يمكنه التركيز على أن يصبح أقوى بأسرع ما يمكن وإتقان فئة «السيد الأعلى» الخاصة به. فمطاردة احجار«كريستون» القيّمة التي يمكنه امتصاص مزاياها — مثل قدرة «التيمبلار» أو «البالادين» على إيذاء الشياطين — ستمنحه ميزة حاسمة، إذا تمكن من الحصول عليها.
«نعم، يبدو أن قوة مينوتور فيند مرتبطة بالمذنب بطريقة ما»، خلص دوشار. «كلما اقترب المذنب، زادت قوة الميازما الصادرة عن الشيطان».
«هناك مسارات لا حصر لها يمكنني اتباعها، لكن هناك العديد من المواعيد النهائية التي يجب أخذها في الاعتبار»، فكر سيمون. «سأحتاج إلى رسم مخطط في مرحلة ما».
سيحل «الهلاك» الثاني بالعالم خلال حياته.
«إذا جاز لي أن أسأل جلالتك، كيف ينبغي لنا أن نتعامل مع دريادنا الشيطانية؟» سأل دوشار، وبريق من الاهتمام في عينيه. «هل نمضي قدمًا في الطقس؟ ذلك الأحمق لوريمور يقضي أيامه باكيًا على فشله في خدمة سيدته ولن يفعل أي شيء مثمر، لذا فإن التضحية به لن تكون خسارة كبيرة، خاصة وأن جلالتك تستطيع الحفاظ على روحه. يمكنني ببساطة إعادتها إلى وعاء من الموتى الأحياء.”
«شكراً على حكمتك، كاساندرا،» قال سيمون بصدق. «لقد أعطيتني الكثير لأفكر فيه.»
كان على سيمون أن يعترف بأن تحويل لوريمور إلى زومبي واعٍ قد يكون في الواقع تحسناً مقارنة بسلوكه الحالي، وأن الرجل ربما يستحق مصيره، لكن فكرة اللجوء إلى التضحية بأحد أتباعه ما زالت تزعجه. فشبك ذراعيه وتأمل الأمر.
كان يجلس بجواري مباشرةً، ذلك الوغد المخادع، فكر سيمون وهو يتذكر موته الثالث، وعض على أسنانه. كان يتساءل عمن قد يستفيد من زعزعة استقرار الإمبراطورية بهذه الطريقة، لكن إذا كان باتريات يعمل لصالح إيلوسيا و«الوحيد القرن الأبيض»… إذن فهو من دسّ السم في كأسي.
«اعذرني، جلالتك، لكن إن فهمتُ الأمر بشكل صحيح، فإن الشيطان يسعى إلى الانسجام مع الأفراد الذين يحملون علامة المينوتور،» تدخلت كاساندرا. «يمكنني أن أقدم نفسي وعاءً له.»
«لست متأكدًا، لكنني أثق بالمصدر الذي علمتُ ذلك منه.» لم يرَ سيمون سببًا يدعو شخصًا قويًا وواثقًا مثل إليوس ماغنوس إلى الكذب بشأن أمر كهذا.
«لا يمكن أن تكوني جادة!» صُدم سيمون. «تريدين أن تسمحي لشيطان عظيم بالاستيلاء على جسدك؟!»
شعر سيمون بنداء آخر، قادم من ليونارد هذه المرة. يا لها من مصادفة. «نعم، ليونارد؟»
«لا، بالطبع لا،» أجابت كاساندرا. «لكن يبدو أن جلالتك تعاني من سوء فهم. لكي يندمج الشيطان المستحوذ مع مضيفه مستمدًا قوته الكاملة، يجب عليه أن يتناغم مع وعائه، متحدًّا معه في الهدف والجسد والعقل، تمامًا مثل مستخدم من الفئة مع كريستون.»
ما هذا… «اشرح لي الأمر، الآن.»
«ما تعنيه ابنتي هو أن الاستحواذ الشيطاني ليس استيلاءً بقدر ما هو اندماج،» أوضح دوشار.
«جلالتك»، قال دوشار، وانتقلت عينا الساحر العجوز من ابنته إلى سيمون. لم يستطع الحاكم الأعلى أن يميز ما إذا كان دوشار مستاءً أم راضٍ عن قضاء الاثنين الوقت معًا. «لقد انتهيت من تحليل الختم، وأعتقد أنني حددت عيبه الرئيسي.»
«كيف تفسر سلوك الدرياد إذن؟» رد سيمون. «إنها تتنقل بين شخصيتين بانتظام.»
«تعبير وجه جلالتك عندما عدت من الأكاديمية في تيلوريا،» أجابت كاساندرا. «كان الحزن ظاهرًا على وجهك.»
«لأن هذا الاندماج غير مكتمل، يا جلالتك. فالاستحواذ الناجح يتطلب إما عقدًا من نوع ما وعامل توافق، وأفترض أن هذا هو السبب في أن هذا المينوتور يبحث عن أوعية وُلدت تحت برجه. بصراحة، مجرد حدوث اندماج غير مكتمل هو معجزة بحد ذاته. فالدرياد والشيطان نقيضان تمامًا ولا ينبغي أن يكونا قادرين على التعايش. أظن أن «السيد الأعلى الأول» ألقى تعويذة قوية للغاية لإجبار الاندماج على الحدوث».
اللعنة. «أخبريني بالتفاصيل».
نظرت بيلزيمين إلى قدميها مرة أخرى. «كان اللورد ماردوك… ماهرًا جدًّا في السحر الأسود».
كما يمكنه قبول عرض إيول بالهروب إلى وطنها في السماء وأخذ الأشخاص القلائل الذين يهتم لأمرهم إلى هناك. فقد نجا هذا المكان من «الهلاك» الأول، فربما يمكنه تجاوز «الهلاك» الثاني سالماً؟
«ما أعنيه، جلالتك، هو أنني سأظل أنا بعد الاندماج»، أوضحت كاساندرا. «سأصبح واحدة مع الشيطان، لكن أهدافنا ونوايانا ستتوافق.»
«كل ما عليّ فعله هو الانتظار والدعاء لنجاحهم»، فكر سيمون وهو يركز على درس الصناعة الذي يتلقاه حاليًا. «من المفترض أن أتلقى تقريرًا في وقت قريب».
«وماذا لو أراد الشيطان ذبحنا جميعًا وتسبب الاندماج في أن يصبح هو المهيمن؟» رد سيمون.
«اعذرني، جلالتك، لكن إن فهمتُ الأمر بشكل صحيح، فإن الشيطان يسعى إلى الانسجام مع الأفراد الذين يحملون علامة المينوتور،» تدخلت كاساندرا. «يمكنني أن أقدم نفسي وعاءً له.»
«عندها يمكنك يا جلالتك استخدام الوشم لقتلي إذا تجاوزت الحدود،» أجابت كاساندرا بهدوء مقلق. «يمكن الحفاظ على روحي طالما أنك أنت من يوجه لي الضربة القاتلة.»
«فهمت،» تمتمت كاساندرا. «هل تعتقد جلالتك أن الملهمة ستهرب خلال الفترة التي يلتقي فيها ذلك المذنب ببرج المينوتور؟»
«قوتي لا تنشط إلا على أهداف من مستويات أدنى، وأنت أعلى مني بمستوى واحد».
«ظننت أن برج المينوتور يغطي شهر فلوريال فقط؟» سألت كاساندرا.
«إذن ما عليّ سوى الاستسلام أو تدمير كريستون الخاص بي والاستيلاء على كريستون لوريمور، على سبيل المثال»، أجابت كاساندرا بهدوء. «في تلك الحالة، سأصبح عالمة من المستوى الأول وسأُعتبر هدفًا من المستوى الأدنى بالنسبة لميزة جلالتك».
كان هناك شيء خاطئ. لم يكن من المستغرب بالنسبة لسيمون أن يكون البطريرك قد منح ابنته خيارًا سريعًا للخروج في حال تم القبض عليها — فحقيقة أنها قتلت نفسها تشير إلى تورطها في مخططات والدها — لكن الطريقة فاجأته.
أوه.
تشير تصرفات آل مالفاس إلى تورطهم مع الإيلوسيين، وكان من المفترض أن تضع وفاتهم حدًا لخططهم. وبإنقاذ العاصمة من الدمار، يمكن لحكومة إنديميون أن تواصل تمثيلية الوحدة لبضعة أشهر أخرى.
هل… هل يمكن أن ينجح ذلك فعلاً؟ بدا الأمر ممكناً نظرياً، على الأقل…
كان هناك شيء خاطئ. لم يكن من المستغرب بالنسبة لسيمون أن يكون البطريرك قد منح ابنته خيارًا سريعًا للخروج في حال تم القبض عليها — فحقيقة أنها قتلت نفسها تشير إلى تورطها في مخططات والدها — لكن الطريقة فاجأته.
وحتى لو كان الأمر كذلك، فإن المخاطر كانت كبيرة للغاية. فقد تجاهل إيول «الممسوس» شعار العبودية الأقل شأناً، لكنه لم يضع أي «علامة شيطانية» على ظهرها آنذاك، لذا لم يستطع سيمون معرفة ما إذا كانت العلامات ستبقى فعلاً أم أنها ستكون كافية لقتل الاندماج الشيطاني.
وكما اتضح، فإن قدرة «سيد الحدادة الشيطاني» على صناعة الإكسسوارات التي تعمل بالطاقة الميازمية كانت تغطي نطاقًا أوسع بكثير من مجرد الخواتم والمجوهرات الأخرى. ساعدته كاساندرا، التي منحتها فئة الساحرات إمكانية الوصول إلى مزايا صناعة مشابهة لمزاياه، في إعادة تعريف مدى اتساع نطاق تلك الفئة. فالأساور والواقيات، والتمائم، والأحزمة، والأحذية، والقفازات، والأوشحة، والعباءات، والأقراط، وحتى الأقنعة والدمى الصغيرة تُعتبر إكسسوارات من وجهة نظر فئة «أوفرلورد».
ناهيك عن أنه في حين نجا جزء من دوافع إيول من اندماجها مع «الشيطان السمكي»، إلا أنها أخطأت في اعتباره ماردوك ودفعها ذلك إلى قتله. لم يرَ سيمون أي وسيلة لمنع القتال ما لم يحصل على «علامة الكبرياء»، التي وضعها أسلافه على بيلزيمين والتي تفرض طاعة مطلقة.
«إذن ما عليّ سوى الاستسلام أو تدمير كريستون الخاص بي والاستيلاء على كريستون لوريمور، على سبيل المثال»، أجابت كاساندرا بهدوء. «في تلك الحالة، سأصبح عالمة من المستوى الأول وسأُعتبر هدفًا من المستوى الأدنى بالنسبة لميزة جلالتك».
«لماذا تفكرين في هذا أصلاً؟» سأل سيمون، مذهولاً.
«إيلين مالفاس فجرت نفسها.»
«الاندماج مع شيطان عظيم هو فرصة فريدة من نوعها ستتيح لي التحكم في قوة أكبر مما يمكنني تحقيقه بمفردي أبدًا،» أجابت كاساندرا بهدوء. «لا أمانع في مشاركة جسدي مع شيطان إذا كان ذلك يعني أنني أستطيع مساعدة البشر على تحرير أنفسهم من الموت. وأنا أثق في أن قوة جلالتك قادرة على إبقائي تحت السيطرة.»
بيلزيمين.
«عزمك هذا يشرفك، يا ابنتي»، أثنى عليها دوشار بفخر أبوي ملتوي، بالطريقة التي يهنئ بها الشخص العادي طفله على خوض امتحان صعب بدلاً من تقديم نفسه لشيطان لعين. «الأسرار التي ستتعلمينها والقوة التي ستحققينها تستحقان الثمن».
«نعم، إذا تغير النموذج الأصلي الذي تستمد منه قوتها. كان أسلافنا ينظرون إلى مستحضري الأرواح على أنهم حراس القبور وحراس المعرفة المحرمة. أما صورتهم كسارقي قبور يحيون الموتى فقد ظهرت في وقت لاحق بكثير.»
نظرت إليه بيلزيمين باشمئزاز نادر الظهور على وجهها. «أنت لا تعرف شيئًا عن الثمن الذي ستدفعه، أيها الساحر،» قالت قبل أن تتجه إلى سيمون. «جلالتك، أنا…» ابتلعت ريقها. «على الرغم من أنه ليس من شأني التشكيك في قراراتك، إلا أنني أحثك بشدة على إعادة النظر.» نظرت إلى الأسفل مرة أخرى. «هذه الدرياد تعاني بالفعل. لا ينبغي لنا أن ننقل ألمها إلى شخص آخر.»
غيابها كان هو المحفز.
هذا أمر شخصي بالنسبة لها، فكر سيمون. تذكر كيف كانت ردة فعلها عندما شاهدت اللوحات الجدارية في قاعات المينوتور. هل كانت هناك عندما أفسد ماردوك الغابة المظلمة؟ أم أن لها علاقة بالأمر؟ لقد قالت إنها «أخبرته»، أياً كان ما يعنيه ذلك…
«شكراً على حكمتك، كاساندرا،» قال سيمون بصدق. «لقد أعطيتني الكثير لأفكر فيه.»
«أقدر ثقتك بي، كاساندرا، لكنني لن أعرضك لمثل هذا الخطر»، قرر سيمون. «أحتاج إلى النظر في خياراتنا قبل…»
نظرت إليه بيلزيمين باشمئزاز نادر الظهور على وجهها. «أنت لا تعرف شيئًا عن الثمن الذي ستدفعه، أيها الساحر،» قالت قبل أن تتجه إلى سيمون. «جلالتك، أنا…» ابتلعت ريقها. «على الرغم من أنه ليس من شأني التشكيك في قراراتك، إلا أنني أحثك بشدة على إعادة النظر.» نظرت إلى الأسفل مرة أخرى. «هذه الدرياد تعاني بالفعل. لا ينبغي لنا أن ننقل ألمها إلى شخص آخر.»
تجمد سيمون في مكانه عندما استشعر أن أحدهم يناديه عبر «علامة الكسل». شابرام.
«أتساءل عما إذا كان يمكن فعل الشيء نفسه مع «السيد الأعلى»،» قال سيمون متأملاً. لكنه كان يشك في ذلك بطريقة ما.
أخيرًا.
«لستُ متأكدًا من أن الجميع يفضلون التحول إلى زومبي متعفن على الموت والتناسخ.» ومع ذلك، كان سيمون يدرك أكثر من غيره أن الموت أمر مروع وفظيع، حتى لو أدى في النهاية إلى حياة جديدة. لم يكن يستمتع به على الإطلاق.
«اعذروني، أتلقى مكالمة توارد خواطر»، قال سيمون لحلفائه قبل أن يرد على شابرام. «نعم؟»
«عندها يمكنك يا جلالتك استخدام الوشم لقتلي إذا تجاوزت الحدود،» أجابت كاساندرا بهدوء مقلق. «يمكن الحفاظ على روحي طالما أنك أنت من يوجه لي الضربة القاتلة.»
«جلالتك»، قالت عندما فتح قنوات الاتصال التوارد خواطر، وصوتها ينم عن الاعتذار. «يجب أن أبلغك أنه لم يكن بالإمكان القبض على البطريرك مالفاس حياً».
«لستُ متأكدًا من أن الجميع يفضلون التحول إلى زومبي متعفن على الموت والتناسخ.» ومع ذلك، كان سيمون يدرك أكثر من غيره أن الموت أمر مروع وفظيع، حتى لو أدى في النهاية إلى حياة جديدة. لم يكن يستمتع به على الإطلاق.
اللعنة. «أخبريني بالتفاصيل».
في غضون ذلك، أُعيد ميريديث وليونارد إلى تيلوريا لمراقبة إيلين مالفاس ولويس. وأفادا بأن ولي العهد قد سحق قبيلة «اليد الحمراء» بفضل المعلومات الاستخباراتية التي قدمها شابرام، ورغم أن فويفر نفسها تمكنت من الإفلات منه، إلا أن لويس وداسين سحقا تمامًا القوات التي كانت تنوي استخدامها لمحاصرة بيليث. وقد أثبت قرار التنين بالفرار بدلاً من مواجهة إخوة سيمون غير الأشقاء أنه ضربة قاضية لحملتها الناشئة لإخضاع البشر الوحوش. ويبدو أن العديد من القبائل المعادية لها قد دعمت الأمراء في مطاردتهم.
«وفقاً لتعليماتك، حاولنا مفاجأته وتقديمه طعاماً لغورماند. نجحنا في محاصرته في مزرعته، حيث كان يستضيف مرتزقة غير مسجلين لحمايته، لكن الرجل فجر نفسه بقلادة متفجرة بدلاً من المخاطرة بالقبض عليه. لم نتمكن سوى من استرداد «كريستون» الخاص به وعظامه المتفحمة، وقد فات الأوان على غورماند ليتغذى على روحه.”
«وماذا لو أراد الشيطان ذبحنا جميعًا وتسبب الاندماج في أن يصبح هو المهيمن؟» رد سيمون.
“يا له من اعتراف بالذنب،” رد سيمون. لا بد أن البطريرك قد ارتكب جرائم شنيعة إذا كان يفضل الموت على أن يُقبض عليه حياً للاستجواب.
ما هذا… «اشرح لي الأمر، الآن.»
“هناك المزيد. لقد عثرنا على مراسلات مشفرة ودامغة موجهة إلى المتمردين المرتبطين بـ«اليونيكورن الأبيض» والدول المعادية. تفصّل الرسائل أسرار دولة من التصنيف «S»، بما في ذلك وفاة جلالة الملك الراحل بالزام. أنا الآن مقتنع بأن وزير الخزانة كان الجاسوس الإيلوسياني في المجلس الأعلى.»
عملية من المرجح أن تستمر حتى تصل قوة المينوتور إلى ذروتها بمجرد دخول المذنب إلى كوكبة البروج المرتبطة به. وإذا اتبعت جميع شياطين الأبراج نفس النمط… فلن يفاجئ سيمون أنهم تمكنوا من إلقاء القارة الغربية في حالة من الفوضى خلال عهده السابق.
…
لكن اكتشاف أن شياطين عظمى قوية ستنهض لتهدد العالم في غضون أقل من عام قد قضى تمامًا على تلك الخطة. وبدا تحييد جميع بلورات الميازما في غضون عام أمرًا شبه مستحيل، خاصةً أنه ما زال لا يعرف مواقع جميع مقابر الشياطين.
ماذا؟
اسم آخر يُضاف إلى قائمة الموت.
باترييت؟ باترييت مالفاس، مؤيد للمتمردين؟! ذلك المتسلق الاجتماعي المراوغ والانتهازي، عميل «اليونيكورن الأبيض» وحليف «الفارس المقدس»؟! مستحيل!
كان اليوم هو الموعد النهائي.
منذ متى كان يعمل مع العدو؟! منذ أن أصبح «التاجر» وصعد إلى المجلس الأعلى؟ أم قبل ذلك؟ هل تم شراؤه؟ مستحيل، فالإمبراطورية كانت تسمح له بالفعل بالعيش في رفاهية، والانتحار يتطلب شجاعة. هل كان عميلاً متخفياً منذ البداية؟
«جلالتك»، قال دوشار، وانتقلت عينا الساحر العجوز من ابنته إلى سيمون. لم يستطع الحاكم الأعلى أن يميز ما إذا كان دوشار مستاءً أم راضٍ عن قضاء الاثنين الوقت معًا. «لقد انتهيت من تحليل الختم، وأعتقد أنني حددت عيبه الرئيسي.»
هذا لا معنى له!
«إذن، هل يمكن للطبقات أن تتغير بمرور الوقت؟»
كان يجلس بجواري مباشرةً، ذلك الوغد المخادع، فكر سيمون وهو يتذكر موته الثالث، وعض على أسنانه. كان يتساءل عمن قد يستفيد من زعزعة استقرار الإمبراطورية بهذه الطريقة، لكن إذا كان باتريات يعمل لصالح إيلوسيا و«الوحيد القرن الأبيض»… إذن فهو من دسّ السم في كأسي.
«وماذا لو أراد الشيطان ذبحنا جميعًا وتسبب الاندماج في أن يصبح هو المهيمن؟» رد سيمون.
اسم آخر يُضاف إلى قائمة الموت.
«لمنع إجراء تشريح الجثة، على ما أظن،» أجاب ليونارد. «جثتها اختفت بالكامل تقريبًا. إذا كانت تخفي علامات مميزة مثل الوشوم أو ما شابه، فلن نعرف ذلك أبدًا الآن.»
«تشير تحقيقاتنا إلى أنه استخدم شركات وهمية لشراء مستودعات في أنحاء مارثرون دون أن يُكتشف»، أضاف شابرام. «لم نعثر على أي شيء مميز عندما داهمناها، لكن لا بد أنها استُخدمت لنقل عدد من البضائع دون علمنا.»
«لا، على الإطلاق،» أجابت بلطف. «أعتقد أن ما يخشاه الناس أكثر من الموت هو فكرة ترك الأمور غير مكتملة. الحزن هو غياب الخاتمة.»
«ألا توجد أي آثار لرموز سحرية في أي مكان في تلك العقارات؟» سأل سيمون، فنفى شابرام ذلك. «استمروا في البحث إذن. أعتقد أننا تأكدنا من وفاته، لكن الحذر خير من الندم.»
«لست متأكدًا، لكنني أثق بالمصدر الذي علمتُ ذلك منه.» لم يرَ سيمون سببًا يدعو شخصًا قويًا وواثقًا مثل إليوس ماغنوس إلى الكذب بشأن أمر كهذا.
«كما تشاء جلالتك.»
كان شابرام ميتًا، على الأرجح إلى جانب جميع من كانوا داخل قلعة فرايتوول تقريبًا. تم تطهيرهم بالنور المقدس.
شعر سيمون بنداء آخر، قادم من ليونارد هذه المرة. يا لها من مصادفة. «نعم، ليونارد؟»
كان هناك شيء خاطئ. لم يكن من المستغرب بالنسبة لسيمون أن يكون البطريرك قد منح ابنته خيارًا سريعًا للخروج في حال تم القبض عليها — فحقيقة أنها قتلت نفسها تشير إلى تورطها في مخططات والدها — لكن الطريقة فاجأته.
«إيلين مالفاس فجرت نفسها.»
«لأن هذا الاندماج غير مكتمل، يا جلالتك. فالاستحواذ الناجح يتطلب إما عقدًا من نوع ما وعامل توافق، وأفترض أن هذا هو السبب في أن هذا المينوتور يبحث عن أوعية وُلدت تحت برجه. بصراحة، مجرد حدوث اندماج غير مكتمل هو معجزة بحد ذاته. فالدرياد والشيطان نقيضان تمامًا ولا ينبغي أن يكونا قادرين على التعايش. أظن أن «السيد الأعلى الأول» ألقى تعويذة قوية للغاية لإجبار الاندماج على الحدوث».
ما هذا… «اشرح لي الأمر، الآن.»
«التمائم أدوات سحرية ترتبط بمالكها أو بهدف معين، بحسب ما إذا كان الغرض منها المساعدة أو الإعاقة.»، أوضحت كاساندرا وهي تُري سيمون دمية قماشية صغيرة. كانت أوديت كانو قد «تكرمت» بإعارتهم ورشة في سوق منتصف الليل حيث يمكنهم ممارسة حرفتهم دون رقابة. «على عكس معظم الإكسسوارات، تتطلب هذه التمائم مواد مثل التراب، أو الشعر، أو العظام، أو الملابس… ولذلك يتحلل الكثير منها في غضون أسابيع.»
«لقد حاولنا اعتقالها في سكنها الجامعي، كما طلبت جلالتك. حاولت عبثًا الهرب عبر نافذة، وفجرت جهازًا متفجرًا ما عندما أدركت أننا قطعنا عليها سبل الهروب. قُتل طالبان في الانفجار، وأصيبت ميريديث بجروح طفيفة.»
ناهيك عن أنه في حين نجا جزء من دوافع إيول من اندماجها مع «الشيطان السمكي»، إلا أنها أخطأت في اعتباره ماردوك ودفعها ذلك إلى قتله. لم يرَ سيمون أي وسيلة لمنع القتال ما لم يحصل على «علامة الكبرياء»، التي وضعها أسلافه على بيلزيمين والتي تفرض طاعة مطلقة.
كان هناك شيء خاطئ. لم يكن من المستغرب بالنسبة لسيمون أن يكون البطريرك قد منح ابنته خيارًا سريعًا للخروج في حال تم القبض عليها — فحقيقة أنها قتلت نفسها تشير إلى تورطها في مخططات والدها — لكن الطريقة فاجأته.
«كل ما عليّ فعله هو الانتظار والدعاء لنجاحهم»، فكر سيمون وهو يركز على درس الصناعة الذي يتلقاه حاليًا. «من المفترض أن أتلقى تقريرًا في وقت قريب».
«لماذا تنتحر بهذه الطريقة الدرامية؟» تساءل سيمون. «حبة سمّ كانت ستلفت انتباهًا أقل.»
أومأت كاساندرا برأسها بحدة. «لقد قابلت العديد من الأشباح في حياتي القصيرة. جميعهم باقون لأن أمورًا لم تُنجز ما تزال تثقل أرواحهم وتمنعهم من الانتقال إلى العالم الآخر. ولا يمكنهم الانتقال بسلام إلا عندما يحلونها أو يتصالحون معها. الندم هو التربة التي ينمو فيها الحزن.»
«لمنع إجراء تشريح الجثة، على ما أظن،» أجاب ليونارد. «جثتها اختفت بالكامل تقريبًا. إذا كانت تخفي علامات مميزة مثل الوشوم أو ما شابه، فلن نعرف ذلك أبدًا الآن.»
«من المفترض أن أفتحها قريباً إذا استمرت ميزة «كبير السحرة الميازمي» الخاصة بي في الترقية كل عشرة مستويات،» أجاب سيمون. «هل هناك اختلافات في التأثيرات بين الملحقات؟»
«من المؤسف أن أخذ الأسرار إلى القبر لا يجدي نفعًا مع شخص لديه مستحضرون أرواح في خدمته»، رد سيمون. «استرجع كل ما تستطيع. سنجعل دوشار يدرس البقايا بمجرد أن تتعافى ميريديث».
«من المفترض أن أفتحها قريباً إذا استمرت ميزة «كبير السحرة الميازمي» الخاصة بي في الترقية كل عشرة مستويات،» أجاب سيمون. «هل هناك اختلافات في التأثيرات بين الملحقات؟»
«كما تأمر، جلالتك».
بيلزيمين.
قطع سيمون الاتصال ثم التفت إلى حلفائه الآخرين. «انتهينا لهذا اليوم»، قرر، «أحتاج إلى التفكير».
«الاندماج مع شيطان عظيم هو فرصة فريدة من نوعها ستتيح لي التحكم في قوة أكبر مما يمكنني تحقيقه بمفردي أبدًا،» أجابت كاساندرا بهدوء. «لا أمانع في مشاركة جسدي مع شيطان إذا كان ذلك يعني أنني أستطيع مساعدة البشر على تحرير أنفسهم من الموت. وأنا أثق في أن قوة جلالتك قادرة على إبقائي تحت السيطرة.»
تشير تصرفات آل مالفاس إلى تورطهم مع الإيلوسيين، وكان من المفترض أن تضع وفاتهم حدًا لخططهم. وبإنقاذ العاصمة من الدمار، يمكن لحكومة إنديميون أن تواصل تمثيلية الوحدة لبضعة أشهر أخرى.
«جسم ملعون يدمر نفسه بمجرد أن يخدم غرضه ولا يترك وراءه سوى القليل من الأدلة… أستطيع أن أفهم لماذا يُخشى الساحرات إلى هذا الحد»، قال سيمون متأملاً.
لكن لماذا؟ لماذا يتحالف آل مالفاس مع عدو الإمبراطورية في حين أنهم مدينون بكل شيء للمؤسسات الإمبراطورية؟ ما الذي يمكن أن يحفزهم لدرجة أنهم يفضلون الانتحار على مواجهة الأسر؟
«لم يكن الأمر هكذا دائمًا»، أجابت كاساندرا بهدوء. «الساحرة هي تابعة لطبقة النبلاء «مستحضري الأرواح»، التي تطورت مع مرور الزمن مع تغير نظرة الناس إليها. بدأت «استحضار الأرواح» في الأصل كفن استشارة أرواح الأجداد للحصول على التوجيه أو العرافة أو قراءة الأفكار. أما استخدام الميازما لخلق الموتى الأحياء أو تغذية للعنات الشيطانية، فقد جاء بعد وقت طويل من إنشاء هذه الطبقة».
كان لدى سيمون شعور سيئ تجاه كل هذا.
لم يستطع سيمون إلا أن يتذكر شبح إليانور، الذي ظل يطارد قلعة كاركاس حتى وُضعت في مثواها الأخير وحُل لغز مقتلها. «إذن أنتِ تقولين إن عليّ أن أتقبل أن الشخص الذي عرفته قد رحل؟»
سمع صراخ شابرام وهو نائم.
«وماذا لو أراد الشيطان ذبحنا جميعًا وتسبب الاندماج في أن يصبح هو المهيمن؟» رد سيمون.
استيقظ سيمون في منتصف الليل بنفس الطريقة التي استيقظ بها في العهد السابق، وفي الساعة نفسها بالضبط. أدرك على الفور ما حدث عندما أرسل نداءً توارد خواطر إلى رئيس جواسيسه ولم يتلقَ سوى الصمت في المقابل.
أخيرًا.
كان شابرام ميتًا، على الأرجح إلى جانب جميع من كانوا داخل قلعة فرايتوول تقريبًا. تم تطهيرهم بالنور المقدس.
جاءته الإجابة في ومضة من البرق.
مات البطريرك مالفاس، وماتت ابنته، وتم مداهمة ممتلكاتهما في جميع أنحاء الإمبراطورية وتطهيرها من أي شيء سحري، ومع ذلك وقع الهجوم على فرايتوول.
أومأ سيمون برأسه. فقد كان هو نفسه قد هرب من الختم الذي وضعه الجان عندما مر المذنب ببرج حامل الثعبان، الذي بدا أنه مرتبط بماردوك وقوة السيد الأعلى. ولن يفاجئه أن يحدث شيء مشابه مع برج المينوتور.
«لا أفهم ما الذي يجري،» تمتم سيمون وهو يمسك رأسه بكلتا يديه. «إذا لم يكن موت مالفاس هو ما ألغى الهجوم، فماذا غير ذلك–»
«أحب أن أعتقد أننا نصبح أصدقاء، نعم». كان سيمون قد أخطأ في تقدير كاساندرا واعتبرها غريبة الأطوار ومخيفة مثل والدها، لكنها تبين أنها حكيمة جدًا بالنسبة لسنها وأكثر عطفًا مما تظهر. كان يزداد تعلقًا بها على الرغم من… غراباتها المرتبطة بكونها من «الموتى الأحياء».
جاءته الإجابة في ومضة من البرق.
«جسم ملعون يدمر نفسه بمجرد أن يخدم غرضه ولا يترك وراءه سوى القليل من الأدلة… أستطيع أن أفهم لماذا يُخشى الساحرات إلى هذا الحد»، قال سيمون متأملاً.
بيلزيمين.
«تعبير وجه جلالتك عندما عدت من الأكاديمية في تيلوريا،» أجابت كاساندرا. «كان الحزن ظاهرًا على وجهك.»
لم يلغِ الجان الهجوم إلا عندما كانت لا تزال في قلعة فرايتوول في ذلك التاريخ. إما أنها أوقفتهم بطريقة ما، أو الأرجح أنهم لم يرغبوا في المخاطرة بقتلها في الانفجار بطريقة ما.
«تعبير وجه جلالتك عندما عدت من الأكاديمية في تيلوريا،» أجابت كاساندرا. «كان الحزن ظاهرًا على وجهك.»
غيابها كان هو المحفز.
«إذن ما عليّ سوى الاستسلام أو تدمير كريستون الخاص بي والاستيلاء على كريستون لوريمور، على سبيل المثال»، أجابت كاساندرا بهدوء. «في تلك الحالة، سأصبح عالمة من المستوى الأول وسأُعتبر هدفًا من المستوى الأدنى بالنسبة لميزة جلالتك».
«أغنيس، تعالي إلى غرفتي»، طلب من بيلزيمين عبر التخاطر. «هناك سؤال يجب أن أطرحه عليكِ».
ابتسمت كاساندرا بخجل. «تحدث مثل هذه التغييرات على مدى قرون، لكن ربما يمكن لأفعال جلالتك أن تؤثر على الطريقة التي سينظر بها الناس إلى فئتك مع مرور الوقت.»
«أي سؤال، جلالتك؟»
يبدو أن إيلين قد طرحت الكثير من الأسئلة حول مكان سيمون، تمامًا كما كانت تفعل آنا أيضًا. كان سيمون قد أمر أتباعه بالتملص من الإجابة على أسئلتهم والتعاون مع عملاء شابرام للقبض على إيلين اليوم، تحسبًا لأي طارئ.
«شيء كان يجب أن أسألكِ عنه في اليوم الذي التقينا فيه». شد سيمون فكيه. «من أنتِ؟»
«لدي صديقة فقدت ذاكرتها بعد حادثة، بطريقة لا يمكن لأي سحر شفائي أعرفه أن يعالجها،» اعترف سيمون. كان ذلك صحيحًا من الناحية الفنية، وبما أنه لم تخنقه أي أيدي شبحية، اعتبر ذلك علامة جيدة. «إنها حية تتنفس، لكنها لا تزال ميتة بالنسبة لي بطريقة ما، إن كان ذلك منطقيًا.»
حتى الآن، لم يكن لديه خطة متماسكة فيما يتعلق بحكمه سوى جمع المعلومات، والبقاء على قيد الحياة، والنمو بقوة كافية لمواصلة البقاء. كان سيعتبر في يوم من الأيام الخروج من فلك عائلته والتمتع بحياة سلمية انتصارًا.
