Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 19

وكر العبقري المجنون
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وكر العبقري المجنون

سار إيثان بين شوارع “نوفاريس”، يراقب انعكاس الأضواء النيونية البراقة على واجهات المباني الزجاجية الشاهقة. أخرج البطاقة السوداء من جيبه، وقلبها بين أصابعه يتأملها لبرهة، قبل أن يعيدها إلى مكانها.

نظر إليه إيثان “واضح جداً.”

 

“لماذا؟”

تمتم بصوت خافت “هوية مؤقتة…”

نظر إيثان إليه لثوانٍ يقيم الوضع، ثم قال “حسنًا… سأقبل.”

 

ثم أطلق تنهيدة خفيفة “على الأقل، لن أضطر لإيقاف الزمن في كل مرة أرغب فيها بدخول مكان ما.”

أجاب كايل بكل ثقة “لأنها قد تقتلك.”

 

تنهد إيثان وهو ينزل حقيبته ويضعها جانباً “يبدو أن المال والهوية لم يكونا أكبر مشاكلي اليوم… حسناً، من أين أبدأ؟”

واصل سيره حتى استوقفته شاشة ضخمة معلقة فوق أحد المباني، تعرض الأخبار العاجلة للمدينة.

 

 

وقال بنبرة هادئة زادت من رعبها “حسنًا… إذن لنلعب لعبة الغميضة.”

ظهر شعار على الشاشة، تزامنًا مع صوت المذيعة

 

 

 

«ما تزال السلطات تحقق في حادثة الانفجار الغامضة الأخيرة…»

لمعت عينا كايل واقترب وهو يشرح “إنها مصممة لامتصاص طاقة الخصم عند الهجوم، وإعادة توجيهها ضده… ببساطة، تضربه بقوته الشخصية المرتدة.”

 

أشار إيثان بيده إلى كومة من الشفرات الحادة المكدسة فوق كرسي محطم “بالطبع لا، هذا الكرسي مثلاً يبدو مريحاً جداً للموت.”

رفع إيثان حاجبه بسخرية وتمتم “سريعة.”

وفوق الشعار مباشرة، كتب بخط أنيق اسم: إيثان.

 

 

لكن قبل أن يستأنف طريقه، اصتدم به شخص يركض بسرعة. ترنح إيثان خطوة إلى الوراء، بينما تناثرت كومة من الأوراق والمخططات من يد الشخص الآخر على الأرض.

 

 

 

“تباً…!”

حتى بدأ ضباب أسود كثيف ينتشر في الزقاق ببطء…

 

 

انحنى الفتى على الفور، يجمع أوراقه وعندها تعرف عليه إيثان

 

 

ابتسم كايل بثقة “بدون مخاطرة لن نتطور… والمخاطرة بحد ذاتها متعة لا تُقدر بثمن.”

إنه الفتى نفسه الذي تسبب في الانفجار قبل قليل.

 

 

 

ظل الفتى يلتقط أوراقه وهو يقول بانزعاج “تباً… إنهم لا يفهمون شيئاً!” لوح بإحدى الأوراق بعصبية، ثم أكمل وهو يصر على أسنانه “لو منحوني وقتاً إضافياً لنجحت التجربة تماماً!”

نظر إيثان إلى الفوضى العارمة التي تبتلع المكان، ثم رفع حاجبيه ببطء “ترتيب المنزل؟”

 

 

نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.

رفع كايل إصبعه مصححاً “نعم، وهذا يسمى تطوراً! في المرة السابقة اختفت الغرفة بأكملها.”

 

ثم همس بصوت بارد “لماذا خنتِنا؟”

ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”

 

 

فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.

رفع إيثان حاجبيه متظاهراً بالصدمة “أنا؟ مطلقاً! فمن الطبيعي جداً أن يقوم الأشخاص الطبيعيون بتفجير الشوارع في أوقات فراغهم.”

في هذه الأثناء، كان إيثان يتجول ببطء بين الركام، وتوقف عند إحدى الأوراق يتأملها كانت الرسومات لآلية غريبة…

 

 

توقف الفتى وابتسم بسعادة “رائع… أخيرًا شخص يستطيع فهمي.” انحنى ليلتقط الورقة الأخيرة، ثم دسها تحت ذراعه بعشوائية.

 

 

 

لاحظ إيثان على الأوراق رسومات معقدة، ومخططات لأسلحة وأجهزة غريبة، تحمل أطراف بعضها آثار حروق سوداء.

 

 

 

سأله إيثان وهو يشير بإصبعه إلى الأوراق “وكل هذه الخطط العبقرية… كانت من أجل هندسة هذا الانفجار الجميل؟”

أضاءت عينا كايل “ممتاز! أولاً: إياك أن تلمس الصندوق الأحمر.”

 

شعر بثقل مألوف يضغط على ذاكرته… المهرج.

اعترض الفتى فوراً بحدة وكأن كرامته العلمية قد أُهينت “لم يكن انفجاراً! كان مجرد خلل بسيط في الحسابات وتوازن الطاقة!” ساد صمت قصير، قبل أن يضيف بثقة “والنسخة القادمة ستكون مثالية.”

 

 

 

ارتسمت على شفتي إيثان ابتسامة ساخرة أوسع “يا لروعة! أنا أشفق حقاً على هذه المدينة وسكانها من مثاليتك القادمة.”

 

 

رفع كايل كتفيه ببساطة “لدي مساحة واسعة على أي حال.” ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية: “وأحتاج إلى مساعد… مقابل السكن.”

تجمد الفتى، ثم ضيق عينيه بغضب “أنت وقح.”

ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.

 

 

استدار إيثان لينهي المحادثة لكن صوت الفتى استوقفه “مهلاً.”

 

 

 

توقف إيثان في مكانه دون أن يلتفت. اقترب الفتى خطوة، متفحصاً إياه بفضول “أنت جديد هنا… أليس كذلك؟”

سأل بهدوء:”كيف تعمل هذه؟”

 

 

التفت إيثان إليه جزئياً، وقال “وهل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟”

فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.

 

 

ابتسم الفتى بخفة، وأشار بإصبعه نحوه “طريقة تأملك لكل تفصيل… الغرباء يفعلون ذلك دائماً.” ثم أضاف وهو يهز أوراقه “أضف إلى ذلك… ملابسك لا تنتمي لطراز نوفاريس أبداً.”

ظل الفتى يلتقط أوراقه وهو يقول بانزعاج “تباً… إنهم لا يفهمون شيئاً!” لوح بإحدى الأوراق بعصبية، ثم أكمل وهو يصر على أسنانه “لو منحوني وقتاً إضافياً لنجحت التجربة تماماً!”

 

 

صفق إيثان بخفة بطريقة ساخرة “تحليل مذهل أيها المحقق إذن؟ ما هي خطوتك التالية؟”

 

 

 

تابع الفتى بحماس متجاهلاً السخرية “من أين أتيت؟”

توقف إيثان قائلاً بصوت خافت “هذا ليس منزلاً… هل أنت متأكد أن هذا منزل وليس ساحة خردة؟”

 

التفتت للحظة بذعر، لتلمح كلاباً سوداء ضخمة تندفع نحوها، تشتعل عيونها بوهج أحمر قرمزي وسط العتمة.

أجاب إيثان باقتضاب “مكان بعيد.”

التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.

 

 

تأفف الفتى محبطاً “إجابة مملة.” ثم مد يده بابتسامة واسعة “أنا كايل.”

 

 

 

تأمل إيثان اليد الممدودة لبرهة قبل أن يصافحها سريعاً “إيثان.”

 

 

 

اتسعت ابتسامة كايل “حسناً يا إيثان القادم من المكان البعيد… هل تملك مكاناً تأوي إليه الليلة؟”

لم يجب فوراً، بل انتزع الرسالة المرفقة وضغطها بين أصابعه.

 

صعق كايل “لا! كل شيء إلا نوفابلايت! إنها جوهر أبحاثي!”

بعد ثانية من الصمت أجاب إيثان “لا.”

 

 

نظر إيثان إلى الفوضى العارمة التي تبتلع المكان، ثم رفع حاجبيه ببطء “ترتيب المنزل؟”

أومأ كايل برأسه وكأنه حزر الإجابة مسبقاً، وقال بحماس “يمكنك البقاء في مكاني.”

وقلبها يخفق بشدة في صدرها، حتى شعرت أنه على وشك الانفجار

 

 

تضيقت عينا إيثان بشك “بهذه السهولة؟”

أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”

 

 

رفع كايل كتفيه ببساطة “لدي مساحة واسعة على أي حال.” ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية: “وأحتاج إلى مساعد… مقابل السكن.”

أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”

 

 

حدق فيه إيثان بصمت، قبل أن يقول “إذن، هناك ثمن.”

مررت المرأة يدها على وجهها تحاول كبح غضبها، ثم التفتت إلى إيثان وقالت بصرامة “إذا تسبب هذا الأحمق في انفجار آخر… اخرج فوراً قبل أن ينهار السقف ويدفن جسدك تحت الركام.”

 

 

ضحك كايل “بالطبع، لا شيء مجاني في هذا العالم.”

 

 

 

نظر إيثان إليه لثوانٍ يقيم الوضع، ثم قال “حسنًا… سأقبل.”

ازداد ذعرها، وواصلت الركض وهي تنتحب.

 

تنهد كايل بإحباط وتمتم “هذا ابتزاز…”

“رائع!” هتف كايل بحماس، ثم استدار مشيراً له بأن يتبعه.

 

 

 

وبينما كانا يشقان الشوارع المضيئة، التفت كايل قائلاً “لكن لا تلمس أي شيء في المنزل دون إذن مني.”

“ليس الوضع بهذا السوء!” احتج كايل.

 

 

رفع إيثان حاجبه “لماذا؟”

 

 

 

أجاب كايل بكل ثقة “لأنها قد تقتلك.”

 

 

 

ساد الصمت لثانية، قبل أن يعلق إيثان “بدأت أندم بالفعل.”

 

 

تأمل إيثان اليد الممدودة لبرهة قبل أن يصافحها سريعاً “إيثان.”

ضحك كايل بصوت عالٍ وهة يواصل السير بحماس يتحدث دون توقف وسط الأزقة المزدحمة “أقسم لك أن الانفجار لم يكن خطيراً، الناس يبالغون دائماً!”

 

 

تأمل إيثان اليد الممدودة لبرهة قبل أن يصافحها سريعاً “إيثان.”

نظر إليه إيثان بطرف عينه “نعم، يبالغون جداً. لقد رأيتُ رجلاً يطير كالعصفور في الهواء لكن ربما كان يتدرب على الطيران فقط.”

 

 

 

رفع كايل إصبعه مدافعاً “لكنه لم يمت!”

حدق فيه إيثان بصمت، قبل أن يقول “إذن، هناك ثمن.”

 

 

بدأت المباني الشاهقة تتقلص، وتحولت الشوارع الواسعة إلى أزقة ضيقة يسودها الضباب الكثيف ورائحة الزيت، حتى توقف كايل أمام مبنى طويل يظهر عليه التآكل والقِدم مقارنة ببقية العمارة الحديثة للمدينة. كانت نوافذه محاطة بأسلاك نحاسية لتوجيه الطاقة، وبعضها ينفث دخاناً خفيفاً يحمل رائحة الكبريت.

 

 

رفعت المرأة نظرها إليه “هل تعرفه؟”

نظر إيثان إلى المبنى المشبوه، ثم إلى كايل بابتسامة ساخرة “لا تقل لي إن هذه التحفة المعمارية المخيفة هو منزلك.”

صفق إيثان بخفة بطريقة ساخرة “تحليل مذهل أيها المحقق إذن؟ ما هي خطوتك التالية؟”

 

لاحظ إيثان على الأوراق رسومات معقدة، ومخططات لأسلحة وأجهزة غريبة، تحمل أطراف بعضها آثار حروق سوداء.

ابتسم كايل بفخر “بل مختبري الخاص وصومعة ابتكاراتي.”

“قد ينفجر في وجهك.”

 

وقف إيثان عند المدخل يحدق في المكان. الجدران كانت مغطاة بمخططات ورسومات هندسية مجنونة، قطع معدنية متناثرة

علق إيثان وهو يتأمل الدخان الصاعد “جميل جداً، النوافذ تدخن أيضاً هذا يرفع معدل الاطمئنان لدي إلى الصفر تماماً.”

 

 

 

ضحك كايل ودفع الباب الحديدي بحماس “أهلاً بك في أفضل وكر لصنع الأسلحة الميكانيكية في نوفاريس!”

في ساعة متأخرة من الليل…

 

التفتت للحظة بذعر، لتلمح كلاباً سوداء ضخمة تندفع نحوها، تشتعل عيونها بوهج أحمر قرمزي وسط العتمة.

وما إن خطت قدم إيثان الداخل، حتى دوى صوت انفجار في الطابق العلوي، اهتزت الجدران الحجرية تجمد إيثان في مكانه ونفض الغبار عن كتفه بهدوء، ثم التفت نحو كايل بابتسامة واسعة “حسناً، كان لقاءً جميلاً يا كايل سأغادر الآن.”

تأفف الفتى محبطاً “إجابة مملة.” ثم مد يده بابتسامة واسعة “أنا كايل.”

 

لمعت عينا كايل واقترب وهو يشرح “إنها مصممة لامتصاص طاقة الخصم عند الهجوم، وإعادة توجيهها ضده… ببساطة، تضربه بقوته الشخصية المرتدة.”

“لا! انتظر!” صرخ كايل ذعراً واندفع يمسكه “هذا انفجار طبيعي تماماً!”

 

 

 

حدق فيه إيثان “وكيف يكون الانفجار طبيعياً؟”

عندما دخل اتضحت معالم المكان الكارثية تحت الضوء الخافت طاولات غارقة في الأدوات ومقاييس الضغط، والمخططات المعلقة، وقطع حديدية تفوح منها رائحة الزيت

 

 

أشار كايل بيده نحو الأعلى كأنه يشرح قانوناً بديهياً “يعني أن الغرف العازلة تؤدي وظيفتها بنجاح، والتجربة ما زالت مستمرة في التطور والعمل!”

ارتجف جسد المرأة وصرخت بانهيار ودموعها تنهمر تحت ضغط الخوف “لأنكم وحوش…! أفعالكم لا تنتمي للبشر! أنتم تجسيد للفساد!”

 

 

صعد كايل الدرج الخشبي راكضاً “دقيقة واحدة لضبط المؤشرات وسأعود!”

تجمد الدم في عروقها.

 

فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.

وقف إيثان عند المدخل يحدق في المكان. الجدران كانت مغطاة بمخططات ورسومات هندسية مجنونة، قطع معدنية متناثرة

 

فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.

 

 

أومأ كايل “نعم.”

تمتم إيثان “كيف لا يزال هذا المكان قائماً حتى الآن؟”

و نظراته الباردة تنظر إليها وهو يقترب منها

 

 

وفجأة، شق السكون صراخ غاضب من الأعلى

جاء الصوت همساً حاراً بجانب أذنها مباشرة.

“كاااايل!!”

 

 

 

أعقبه صوت تحطم مدوٍ لجسم معدني ثقيل.

واصلت الركض بجنون، والذعر يملأ عينيها.

 

 

بعد دقائق، هبط كايل الدرج مسرعاً، وتتبعه امرأة يغلي وجهها غضباً، تحمل في يدها قطعة معدنية متفحمة تنبعث منها حرارة متبقية وتقذفها بوجهه “كم مرة أخبرتك ألا تجري تجاربك اللعينة داخل المنزل؟!”

 

 

 

رفع كايل يديه دفاعاً عن النفس “تقنياً… المنزل لم ينفجر هذه المرة.”

لم يجب فوراً، بل انتزع الرسالة المرفقة وضغطها بين أصابعه.

 

علقت المرأة ببرود “تعني أن جزءاً من الجدار الخارجي قد تلاشى؟”

توقفت المرأة عندما لمحت إيثان. ضيقت عينيها وتساءلت: “ومن هذا؟”

أضافت المرأة فوراً “وكان السبب في غرق الحي بأكمله في ظلام دامس الأسبوع الماضي.”

 

 

ابتسم كايل بتوتر “ضيف جديد.”

 

 

 

اتسعت عيناها بصدمة وغضب وهي تلتفت لكايل “أحضرت غريباً مجهول الهوية إلى المنزل الذي تستأجره مني وتكاد تدمره؟!”

 

 

سأله إيثان وهو يشير بإصبعه إلى الأوراق “وكل هذه الخطط العبقرية… كانت من أجل هندسة هذا الانفجار الجميل؟”

سكت كايل لثانية، ثم قال بابتسامة “كنت على وشك إخبارك…”

لكنها لم تتجرأ على التوقف.

 

 

مررت المرأة يدها على وجهها تحاول كبح غضبها، ثم التفتت إلى إيثان وقالت بصرامة “إذا تسبب هذا الأحمق في انفجار آخر… اخرج فوراً قبل أن ينهار السقف ويدفن جسدك تحت الركام.”

اتسعت عيناها بصدمة وغضب وهي تلتفت لكايل “أحضرت غريباً مجهول الهوية إلى المنزل الذي تستأجره مني وتكاد تدمره؟!”

 

اندفع كايل “أوه، لا! هذا مشروع نقل طاقة مصغر.”

علق إيثان مبتسما “شكراً على النصيحة الثمينة، كنتُ سأجلس هناك لأتأمل السقف وهو يسقط، لكنكِ أنقذتِ حياتي.”

 

 

 

ثم رمت المرأة كايل بنظرة حادة كشفرة السكين “وإذا تضررت جدراني مرة أخرى… سأصادر نوفابلايت وأضعها في خزنتي.”

مدت يدها مجدداً في حركة دفاعية أخيرة.

 

لكن قبل أن يستأنف طريقه، اصتدم به شخص يركض بسرعة. ترنح إيثان خطوة إلى الوراء، بينما تناثرت كومة من الأوراق والمخططات من يد الشخص الآخر على الأرض.

صعق كايل “لا! كل شيء إلا نوفابلايت! إنها جوهر أبحاثي!”

امتلأت عيناها بالدموع.

 

 

رفعت حاجبها ببرود “إذن توقف عن تدمير ممتلكاتي.”

علقت المرأة ببرود “تعني أن جزءاً من الجدار الخارجي قد تلاشى؟”

 

 

أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”

 

 

توقف أمامها مباشرة.

عقدت ذراعيها “ممتاز… سأبيعه إذن لتغطية تكاليف الإصلاحات.”

 

 

تطوعت المرأة من الخلف بالقول “إنه يكذب… لم يلمس تلك الأوراق منذ أسبوعين.”

تجمد كايل في مكانه، ثم صرخ بنبرة تملؤها الحسرة “هذا ظلم! أنا من ابتكره!”

أجاب كايل ببساطة “أحتاج لمساعد يعيد ترتيب هذا المكان، لست متفرغاً لأعمال التنظيف.”

 

حدق فيه إيثان بصمت، قبل أن يقول “إذن، هناك ثمن.”

ردت ببرود “وأنا من وفرت لك سقفاً يحميك بدل النوم في الشوارع.”

ظهر الرجل خلفها ببطء.

 

 

تنهد كايل بإحباط وتمتم “هذا ابتزاز…”

 

 

ابتسم كايل بتوتر “ضيف جديد.”

وجهت المرأة نظراتها الفاحصة نحو إيثان، من رأسه حتى أخمص قدميه “وأنت… لا تبدو كزبائنه المعتادين.”

ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”

 

 

أجاب إيثان “لست زبوناً.”

“لا! انتظر!” صرخ كايل ذعراً واندفع يمسكه “هذا انفجار طبيعي تماماً!”

 

لكنها لم تتجرأ على التوقف.

رفعت حاجبها “إذن؟”

“والصندوق الأزرق؟”

 

 

تدخل كايل بسرعة لإنقاذ الموقف “إنه مساعدي! لقد أخبرتكِ سابقاً أنني سأوظف شخصاً لمساعدتي!”

 

 

“قد يجمد أطرافك.”

نظرت إليه المرأة ببطء، ثم أومأت “جيد، لا أريد رؤية هذه الفوضى مجدداً.” وأشارت نحو الداخل “ادخلا. لكن لو سمعت صوتاً واحداً لانفجار الليلة، وستجدان نفسيكما في الشارع.”

 

 

علق إيثان وهو يتأمل الدخان الصاعد “جميل جداً، النوافذ تدخن أيضاً هذا يرفع معدل الاطمئنان لدي إلى الصفر تماماً.”

ركض كايل للداخل بحماس “مفهوم! لن يحدث انفجار… على الأغلب!”

لم ينطق إيثان، بل فتح الورقة ببطء لتقع عيناه على جملة واحدة مكتوبة بحبر أسود

 

 

عندما دخل اتضحت معالم المكان الكارثية تحت الضوء الخافت طاولات غارقة في الأدوات ومقاييس الضغط، والمخططات المعلقة، وقطع حديدية تفوح منها رائحة الزيت

 

 

 

توقف إيثان قائلاً بصوت خافت “هذا ليس منزلاً… هل أنت متأكد أن هذا منزل وليس ساحة خردة؟”

ومن قلب الضباب المظلم خرج رجل.

 

 

ابتسم كايل بفخر “بل مهد الابتكار يا صديقي.”

رفع إيثان حاجبيه متظاهراً بالصدمة “أنا؟ مطلقاً! فمن الطبيعي جداً أن يقوم الأشخاص الطبيعيون بتفجير الشوارع في أوقات فراغهم.”

 

“تباً…!”

ردت المرأة دون أن تنظر إليه “كف عن تزييف الواقع.”

 

 

ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.

تجاهلها كايل، وتوجه نحو طاولة في المنتصف ليضع صندوقاً معدنياً كان يحمله، وقال بحماس “هذه المرة، كانت التجربة قريبة من النجاح الساحق.”

 

 

«ما تزال السلطات تحقق في حادثة الانفجار الغامضة الأخيرة…»

علقت المرأة ببرود “تعني أن جزءاً من الجدار الخارجي قد تلاشى؟”

 

 

بدأت تختنق، وراحت تضرب الهواء بقدميها بجنون في محاولة يائسة للحصول على الأكسجين.

رفع كايل إصبعه مصححاً “نعم، وهذا يسمى تطوراً! في المرة السابقة اختفت الغرفة بأكملها.”

في اللحظة التالية، انشق تراب الأرض وظهرت أغصان خشبية حادة وضخمة.

 

 

في هذه الأثناء، كان إيثان يتجول ببطء بين الركام، وتوقف عند إحدى الأوراق يتأملها كانت الرسومات لآلية غريبة…

رفعت حاجبها “إذن؟”

 

 

سأل بهدوء “ما هذا؟”

 

 

 

اقترب كايل بسرعة وعيناه تلمعان “هذا هو مشروع نوفابلايت.”

علق إيثان بتهكم “سرية لدرجة أن الجميع يمكنه الدوس عليها ومسح أحذيته بها.”

 

 

“سلاح قادر على ضغط الطاقة وتحويلها إلى مقذوف مركز ومدمر… لكني ما زلت أواجه معضلة في الحفاظ على استقرار الطاقة داخل النواة.”

 

 

“والصندوق الأزرق؟”

نظر إليه إيثان “واضح جداً.”

 

 

 

ضربت المرأة جبهتها بكفها “لهذا السبب لا يمنحه أحد مشاريع ذات قيمة.”

 

 

 

ابتسم كايل بثقة “بدون مخاطرة لن نتطور… والمخاطرة بحد ذاتها متعة لا تُقدر بثمن.”

ازداد ذعرها، وواصلت الركض وهي تنتحب.

 

 

ساد الصمت، فكسرته المرأة ببرودها المعتاد “المتعة لن ترمم الجدران كل يوم.”

اتسعت ابتسامة كايل “حسناً يا إيثان القادم من المكان البعيد… هل تملك مكاناً تأوي إليه الليلة؟”

 

أعقبه صوت تحطم مدوٍ لجسم معدني ثقيل.

رفع كايل يديه: “اليوم ليس ككل يوم!” ثم أضاف بصوت منخفض تحت نظراتها الحارقة “على الأغلب…”

“قد يجمد أطرافك.”

 

 

تحرك إيثان مجدداً وتوقف عند طاولة تضم جهازاً نصف مكتمل، تنبعث من أسلاكه إضاءة زرقاء خافتة ومتقطعة “وهذا؟ من تجاربك الفاشلة أيضاً؟”

ابتسم كايل بتوتر “ضيف جديد.”

 

 

اندفع كايل “أوه، لا! هذا مشروع نقل طاقة مصغر.”

اقترب كايل بسرعة وعيناه تلمعان “هذا هو مشروع نوفابلايت.”

 

 

أضافت المرأة فوراً “وكان السبب في غرق الحي بأكمله في ظلام دامس الأسبوع الماضي.”

ضحك كايل “لقد نجح جزئياً!”

 

 

ضحك كايل “لقد نجح جزئياً!”

اقترب بوجهه أكثر.

 

 

علق إيثان “نجاح جزئي يعني كارثة عظمى في مكان آخر.”

ابتسم كايل بفخر “بل مهد الابتكار يا صديقي.”

 

“أبحاث سرية وهامة.”

رد كايل بفخر “لكنها كارثة مفيدة للعلم!”

 

 

ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”

تنهد إيثان، ثم التفت بكامل جسده نحو كايل وسأل بهدوء “في ماذا تريدني أن أساعدك تحديداً؟”

 

 

كانت خطواته هادئة على نحو يثير القشعريرة.

أجاب كايل ببساطة “أحتاج لمساعد يعيد ترتيب هذا المكان، لست متفرغاً لأعمال التنظيف.”

 

 

 

نظر إيثان إلى الفوضى العارمة التي تبتلع المكان، ثم رفع حاجبيه ببطء “ترتيب المنزل؟”

 

 

قال إيثان بنبرة خفيفة “ليس عدواً… ولا أعرفه حق المعرفة، لكني التقيت به من قبل.”

أومأ كايل “نعم.”

رفعت المرأة نظرها إليه “هل تعرفه؟”

 

 

جال إيثان بنظره في الأرجاء مجدداً، ثم قال “أنت لا تحتاج إلى مساعد… أنت تحتاج إلى معجزة.”

 

 

“لا! انتظر!” صرخ كايل ذعراً واندفع يمسكه “هذا انفجار طبيعي تماماً!”

“ليس الوضع بهذا السوء!” احتج كايل.

بدأت المباني الشاهقة تتقلص، وتحولت الشوارع الواسعة إلى أزقة ضيقة يسودها الضباب الكثيف ورائحة الزيت، حتى توقف كايل أمام مبنى طويل يظهر عليه التآكل والقِدم مقارنة ببقية العمارة الحديثة للمدينة. كانت نوافذه محاطة بأسلاك نحاسية لتوجيه الطاقة، وبعضها ينفث دخاناً خفيفاً يحمل رائحة الكبريت.

 

لكنها ما إن لامست الضباب حتى تآكلت وتحولت إلى رماد

أشار إيثان بيده إلى كومة من الشفرات الحادة المكدسة فوق كرسي محطم “بالطبع لا، هذا الكرسي مثلاً يبدو مريحاً جداً للموت.”

“كنت أعمل عليها قبل قليل.”

 

التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.

التفت كايل إليها “أعرف مكان كل قطعة فيها.”

 

 

 

“وهذه الأوراق المتناثرة على الأرض؟”

 

 

 

“أبحاث سرية وهامة.”

 

 

 

علق إيثان بتهكم “سرية لدرجة أن الجميع يمكنه الدوس عليها ومسح أحذيته بها.”

 

 

 

“كنت أعمل عليها قبل قليل.”

 

 

 

تطوعت المرأة من الخلف بالقول “إنه يكذب… لم يلمس تلك الأوراق منذ أسبوعين.”

 

 

ابتسم كايل بغرور وقال “أعلم، أعلم… ابتكاراتي دائماً مذهلة.”

التفت كايل إليها مستنكراً “لماذا تقفين دائماً كعقبة في طريق التقدم العلمي؟”

 

 

لكنها ما إن لامست الضباب حتى تآكلت وتحولت إلى رماد

ردت فوراً “لأن علمك يحاول إحراق منزلي كل يوم.”

نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.

 

سأل بهدوء:”كيف تعمل هذه؟”

تنهد إيثان وهو ينزل حقيبته ويضعها جانباً “يبدو أن المال والهوية لم يكونا أكبر مشاكلي اليوم… حسناً، من أين أبدأ؟”

 

 

وقبل أن تملك القدرة على الالتفات أو الصراخ، اندفع الضباب الأسود كالأفاعي من الظلام.

أضاءت عينا كايل “ممتاز! أولاً: إياك أن تلمس الصندوق الأحمر.”

وتبادل كايل والمرأة النظرات.

 

 

“لماذا؟”

مدت يدها مجدداً في حركة دفاعية أخيرة.

 

توقفت المرأة عندما لمحت إيثان. ضيقت عينيها وتساءلت: “ومن هذا؟”

“قد ينفجر في وجهك.”

نظر إيثان إليه لثوانٍ يقيم الوضع، ثم قال “حسنًا… سأقبل.”

 

 

“والصندوق الأزرق؟”

 

 

 

“قد يجمد أطرافك.”

 

 

 

“والأسود؟”

 

 

 

فكر كايل لثانية ثم قال “في الحقيقة… لا اعلم ماذا يفعل.”

 

 

وقف إيثان عند المدخل يحدق في المكان. الجدران كانت مغطاة بمخططات ورسومات هندسية مجنونة، قطع معدنية متناثرة

أغلق إيثان عينيه مستسلماً.

 

 

أنفاسها تمزق صدرها بعنف.

لقد بات يقيناً لديه أن تنظيف هذا الوكر أخطر بكثير من التسلل لسرقة جوهرة من قصر أمير.

واصلت الركض بجنون، والذعر يملأ عينيها.

 

ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”

توقفت عيناه فجأة عند أداة معدنية غريبة. اقترب منها، ومد يده والتقطها بحذر متفحصاً وزنها. كانت خفيفة بشكل لا يصدق، لكن حواسه رصدت نبضات قوة منتظمة بداخلها كنبضات القلب.

 

 

 

سأل بهدوء:”كيف تعمل هذه؟”

 

 

عندما دخل اتضحت معالم المكان الكارثية تحت الضوء الخافت طاولات غارقة في الأدوات ومقاييس الضغط، والمخططات المعلقة، وقطع حديدية تفوح منها رائحة الزيت

لمعت عينا كايل واقترب وهو يشرح “إنها مصممة لامتصاص طاقة الخصم عند الهجوم، وإعادة توجيهها ضده… ببساطة، تضربه بقوته الشخصية المرتدة.”

لكن نظرة حارقة من المرأة اسكتتة.

 

 

ابتسم إيثان بسخرية وتقدير “هذا للإعجاب حقاً. يبدو أن جنونك يثمر أحياناً.”

 

 

التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.

ابتسم كايل بغرور وقال “أعلم، أعلم… ابتكاراتي دائماً مذهلة.”

 

 

 

قطع حديثهم رنين جرس الباب.

 

 

أجاب إيثان “لست زبوناً.”

تنهدت المرأة بملل “ماذا الآن أيضاً…”

لقد بات يقيناً لديه أن تنظيف هذا الوكر أخطر بكثير من التسلل لسرقة جوهرة من قصر أمير.

 

ساد الصمت لثانية، قبل أن يعلق إيثان “بدأت أندم بالفعل.”

وخرجت لفتح الباب الأمامي، بينما تبعها كايل وإيثان.

ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”

 

تسمر إيثان في مكانه وعيناه مثبتتان على الرمز.

عندما فتحت الباب الحديدي، لم تجد أي شخص واقف في الخارج، بل طرداً صغيراً موضوعاً بعناية على الأعتاب الحجرية. كان صندوقاً خشبياً أسود، ملفوفاً برباط معدني محكم، ونقش على سطحه بدقة شعار غريب يحمل ألواناً متناقضة… رمز “الجوكر” المهرج الضاحك.

ساد الصمت لثانية، قبل أن يعلق إيثان “بدأت أندم بالفعل.”

 

صفق إيثان بخفة بطريقة ساخرة “تحليل مذهل أيها المحقق إذن؟ ما هي خطوتك التالية؟”

وفوق الشعار مباشرة، كتب بخط أنيق اسم: إيثان.

 

 

 

تجمدت المرأة، ثم التقطت الطرد بحذر.

تحرك إيثان مجدداً وتوقف عند طاولة تضم جهازاً نصف مكتمل، تنبعث من أسلاكه إضاءة زرقاء خافتة ومتقطعة “وهذا؟ من تجاربك الفاشلة أيضاً؟”

 

فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.

تقدم كايل مسرعا “من المرسل؟”

 

 

وتبادل كايل والمرأة النظرات.

لم تجب، بل ظلت تحدق في الرمز وتمتمت بقلق “شعار الجوكر… هذا ليس أسلوب تجار أو مهربين عاديين.”

 

 

 

تسمر إيثان في مكانه وعيناه مثبتتان على الرمز.

سأل بهدوء “ما هذا؟”

 

 

شعر بثقل مألوف يضغط على ذاكرته… المهرج.

 

 

رفعت حاجبها ببرود “إذن توقف عن تدمير ممتلكاتي.”

ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.

 

 

ضحك كايل بصوت عالٍ وهة يواصل السير بحماس يتحدث دون توقف وسط الأزقة المزدحمة “أقسم لك أن الانفجار لم يكن خطيراً، الناس يبالغون دائماً!”

تصلبت ملامحه وتمتم “إنه هو…”

 

 

ليهمس قرب أذنها “انتهت اللعبة.”

رفعت المرأة نظرها إليه “هل تعرفه؟”

 

 

 

لم يجب فوراً، بل انتزع الرسالة المرفقة وضغطها بين أصابعه.

 

 

وبينما كانا يشقان الشوارع المضيئة، التفت كايل قائلاً “لكن لا تلمس أي شيء في المنزل دون إذن مني.”

هتف كايل بإثارة “أوه! لديك أعداء من المهرجين؟ هذا حماسي جداً!”

 

 

مدت يديها الزرقاوين تحاول استدعاء أي غصن، لكن قوتها كانت تتسرب منها وتتلاشى.

لكن نظرة حارقة من المرأة اسكتتة.

التفت إيثان إليه جزئياً، وقال “وهل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟”

 

 

قال إيثان بنبرة خفيفة “ليس عدواً… ولا أعرفه حق المعرفة، لكني التقيت به من قبل.”

لكنها لم تتجرأ على التوقف.

 

تمتم إيثان “كيف لا يزال هذا المكان قائماً حتى الآن؟”

سألت المرأة “وهل هذا الشخص يلاحقك لدرجة ترك طرد باسمك هنا؟”

 

 

 

لم ينطق إيثان، بل فتح الورقة ببطء لتقع عيناه على جملة واحدة مكتوبة بحبر أسود

ابتسم إيثان بسخرية وتقدير “هذا للإعجاب حقاً. يبدو أن جنونك يثمر أحياناً.”

 

 

«الوقت بدأ يلاحقك يا مستخدم الزمن.»

 

 

ومن قلب الضباب المظلم خرج رجل.

ساد الصمت

 

 

 

وتبادل كايل والمرأة النظرات.

أومأ كايل برأسه وكأنه حزر الإجابة مسبقاً، وقال بحماس “يمكنك البقاء في مكاني.”

 

ابتسم الفتى بخفة، وأشار بإصبعه نحوه “طريقة تأملك لكل تفصيل… الغرباء يفعلون ذلك دائماً.” ثم أضاف وهو يهز أوراقه “أضف إلى ذلك… ملابسك لا تنتمي لطراز نوفاريس أبداً.”

بينما ظل إيثان يحدق في الكلمات.

كانت خطواته هادئة على نحو يثير القشعريرة.

 

 

….

 

 

توقف أمامها مباشرة.

في ساعة متأخرة من الليل…

ظل الفتى يلتقط أوراقه وهو يقول بانزعاج “تباً… إنهم لا يفهمون شيئاً!” لوح بإحدى الأوراق بعصبية، ثم أكمل وهو يصر على أسنانه “لو منحوني وقتاً إضافياً لنجحت التجربة تماماً!”

 

 

ركضت امرأة بأقصى ما أوتيت من قوة بين الأزقة المظلمة.

 

 

أنفاسها تمزق صدرها بعنف.

 

 

بينما ظل إيثان يحدق في الكلمات.

كان صدى نباح الكلاب المتوحشة يقترب خلفها بسرعة مرعبة، يتردد بين الجدران الحجرية الضيقة

«الوقت بدأ يلاحقك يا مستخدم الزمن.»

 

 

التفتت للحظة بذعر، لتلمح كلاباً سوداء ضخمة تندفع نحوها، تشتعل عيونها بوهج أحمر قرمزي وسط العتمة.

تأفف الفتى محبطاً “إجابة مملة.” ثم مد يده بابتسامة واسعة “أنا كايل.”

 

 

شهقت بخوف، ومدت يدها نحو الأرض بحركة يائسة.

فانفجرت الجذور من الجدران محاولة تمزيق الظلام…

 

اندفع كايل “أوه، لا! هذا مشروع نقل طاقة مصغر.”

في اللحظة التالية، انشق تراب الأرض وظهرت أغصان خشبية حادة وضخمة.

 

 

 

اندفعت كالعقارب والتفت حول أجساد الكلاب، تقيدها بعنف وتطرحها أرضاً لتتعالى عواءاتها المكتومة.

علقت المرأة ببرود “تعني أن جزءاً من الجدار الخارجي قد تلاشى؟”

 

ليهمس قرب أذنها “انتهت اللعبة.”

لكنها لم تتجرأ على التوقف.

ساد الصمت

 

 

واصلت الركض بجنون، والذعر يملأ عينيها.

وقلبها يخفق بشدة في صدرها، حتى شعرت أنه على وشك الانفجار

 

 

حتى بدأ ضباب أسود كثيف ينتشر في الزقاق ببطء…

 

 

نظر إليه إيثان “واضح جداً.”

ثم تمدد بسرعة مخيفة يبتلع معالم المكان.

 

 

عندما فتحت الباب الحديدي، لم تجد أي شخص واقف في الخارج، بل طرداً صغيراً موضوعاً بعناية على الأعتاب الحجرية. كان صندوقاً خشبياً أسود، ملفوفاً برباط معدني محكم، ونقش على سطحه بدقة شعار غريب يحمل ألواناً متناقضة… رمز “الجوكر” المهرج الضاحك.

توقف جسدها فجأة رغماً عنها.

 

 

ثم تمدد بسرعة مخيفة يبتلع معالم المكان.

وشعرت بحبال غير مرئية لزجة تخرج من جوف الضباب، تلتف حول أطرافها وتقيد حركتها بقوة.

نظر إيثان إلى الفوضى العارمة التي تبتلع المكان، ثم رفع حاجبيه ببطء “ترتيب المنزل؟”

 

نظر إيثان إليه لثوانٍ يقيم الوضع، ثم قال “حسنًا… سأقبل.”

حاولت التحرر ومدت يديها مجدداً لتستدعي الأغصان.

 

 

 

فانفجرت الجذور من الجدران محاولة تمزيق الظلام…

 

 

ارتجف جسد المرأة وصرخت بانهيار ودموعها تنهمر تحت ضغط الخوف “لأنكم وحوش…! أفعالكم لا تنتمي للبشر! أنتم تجسيد للفساد!”

لكنها ما إن لامست الضباب حتى تآكلت وتحولت إلى رماد

أشار كايل بيده نحو الأعلى كأنه يشرح قانوناً بديهياً “يعني أن الغرف العازلة تؤدي وظيفتها بنجاح، والتجربة ما زالت مستمرة في التطور والعمل!”

 

اتسعت ابتسامة كايل “حسناً يا إيثان القادم من المكان البعيد… هل تملك مكاناً تأوي إليه الليلة؟”

اتسعت عيناها برعب.

ركضت عبر الأزقة الملتوية.

 

وقلبها يخفق بشدة في صدرها، حتى شعرت أنه على وشك الانفجار

ومن قلب الضباب المظلم خرج رجل.

 

 

وفي أحيان أخرى، يسود صمت تام وهو ما كان يفقدها صوابها.

كانت خطواته هادئة على نحو يثير القشعريرة.

 

 

 

و نظراته الباردة تنظر إليها وهو يقترب منها

لكنها لم تتجرأ على التوقف.

 

نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.

توقف أمامها مباشرة.

 

 

 

وخفض رأسه يتأمل ملامحها المنهارة.

ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”

 

 

ثم همس بصوت بارد “لماذا خنتِنا؟”

تنهد إيثان وهو ينزل حقيبته ويضعها جانباً “يبدو أن المال والهوية لم يكونا أكبر مشاكلي اليوم… حسناً، من أين أبدأ؟”

 

سار إيثان بين شوارع “نوفاريس”، يراقب انعكاس الأضواء النيونية البراقة على واجهات المباني الزجاجية الشاهقة. أخرج البطاقة السوداء من جيبه، وقلبها بين أصابعه يتأملها لبرهة، قبل أن يعيدها إلى مكانها.

ارتجف جسد المرأة وصرخت بانهيار ودموعها تنهمر تحت ضغط الخوف “لأنكم وحوش…! أفعالكم لا تنتمي للبشر! أنتم تجسيد للفساد!”

أجاب إيثان باقتضاب “مكان بعيد.”

 

 

ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة خبيثة.

 

 

 

وقال بنبرة هادئة زادت من رعبها “حسنًا… إذن لنلعب لعبة الغميضة.”

حاولت التحرر ومدت يديها مجدداً لتستدعي الأغصان.

 

 

وبإشارة خفيفة من إصبعه، تشتت الضباب الأسود عنها وتحررت أطرافها، فسقطت على ركبتيها تلهث بخوف.

ارتسمت على شفتي إيثان ابتسامة ساخرة أوسع “يا لروعة! أنا أشفق حقاً على هذه المدينة وسكانها من مثاليتك القادمة.”

 

 

نظر إليها بعينيه المظلمتين وأمرها “اركضي.”

لقد بات يقيناً لديه أن تنظيف هذا الوكر أخطر بكثير من التسلل لسرقة جوهرة من قصر أمير.

 

 

تجمدت في مكانها للحظات.

ضحك كايل “لقد نجح جزئياً!”

 

 

ثم اندفعت تركض بكل ما تملك من قوة متبقية.

 

 

تطوعت المرأة من الخلف بالقول “إنه يكذب… لم يلمس تلك الأوراق منذ أسبوعين.”

أما هو… فبقي واقفاً في مكانه وسط الضباب، يراقب هروبها اليائس بمتعة.

حدق فيه إيثان بصمت، قبل أن يقول “إذن، هناك ثمن.”

 

 

ركضت عبر الأزقة الملتوية.

 

 

لاحظ إيثان على الأوراق رسومات معقدة، ومخططات لأسلحة وأجهزة غريبة، تحمل أطراف بعضها آثار حروق سوداء.

وقلبها يخفق بشدة في صدرها، حتى شعرت أنه على وشك الانفجار

وخفض رأسه يتأمل ملامحها المنهارة.

 

 

بين الحين والآخر، كانت تسمع وقع خطواته الهادئة خلفها مباشرة…

 

 

رفع كايل إصبعه مدافعاً “لكنه لم يمت!”

ثم يختفي الصوت تماماً.

ضحك كايل بصوت عالٍ وهة يواصل السير بحماس يتحدث دون توقف وسط الأزقة المزدحمة “أقسم لك أن الانفجار لم يكن خطيراً، الناس يبالغون دائماً!”

 

 

وفي أحيان أخرى، يسود صمت تام وهو ما كان يفقدها صوابها.

اقترب بوجهه أكثر.

 

 

التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.

ابتسم كايل بثقة “بدون مخاطرة لن نتطور… والمخاطرة بحد ذاتها متعة لا تُقدر بثمن.”

 

ساد الصمت لثانية، قبل أن يعلق إيثان “بدأت أندم بالفعل.”

ازداد ذعرها، وواصلت الركض وهي تنتحب.

جاء الصوت همساً حاراً بجانب أذنها مباشرة.

 

ثم همس بصوت بارد “لماذا خنتِنا؟”

مدت يدها مجدداً في حركة دفاعية أخيرة.

أعقبه صوت تحطم مدوٍ لجسم معدني ثقيل.

 

 

فانفجرت أغصان عملاقة مشوكة من الجدران والأرض.

أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”

 

تسمر إيثان في مكانه وعيناه مثبتتان على الرمز.

تشابكت بكثافة لتصنع سداً منيعاً يغلق الزقاق خلفها تماماً.

 

 

اعترض الفتى فوراً بحدة وكأن كرامته العلمية قد أُهينت “لم يكن انفجاراً! كان مجرد خلل بسيط في الحسابات وتوازن الطاقة!” ساد صمت قصير، قبل أن يضيف بثقة “والنسخة القادمة ستكون مثالية.”

صرخت بصوت باهت “ابتعد عني…!”

حدق فيه إيثان “وكيف يكون الانفجار طبيعياً؟”

 

 

ساد صمت طويل ومريب لثوانٍ.

 

 

فانفجرت الجذور من الجدران محاولة تمزيق الظلام…

ثم

 

 

 

“لقد أمسكت بك.”

ركض كايل للداخل بحماس “مفهوم! لن يحدث انفجار… على الأغلب!”

 

عقدت ذراعيها “ممتاز… سأبيعه إذن لتغطية تكاليف الإصلاحات.”

جاء الصوت همساً حاراً بجانب أذنها مباشرة.

شعر بثقل مألوف يضغط على ذاكرته… المهرج.

 

ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.

تجمد الدم في عروقها.

أما هو… فبقي واقفاً في مكانه وسط الضباب، يراقب هروبها اليائس بمتعة.

 

 

وقبل أن تملك القدرة على الالتفات أو الصراخ، اندفع الضباب الأسود كالأفاعي من الظلام.

نظر إليه إيثان “واضح جداً.”

 

 

والتف حول عنقها بقوة هائلة، رافعاً جسدها في الهواء وكأنها ريشة لا وزن لها.

 

 

 

بدأت تختنق، وراحت تضرب الهواء بقدميها بجنون في محاولة يائسة للحصول على الأكسجين.

 

 

 

مدت يديها الزرقاوين تحاول استدعاء أي غصن، لكن قوتها كانت تتسرب منها وتتلاشى.

 

 

 

ظهر الرجل خلفها ببطء.

 

 

 

وقال بابتسامة “أنتِ سيئة جداً في الاختباء.”

 

 

لم تجب، بل ظلت تحدق في الرمز وتمتمت بقلق “شعار الجوكر… هذا ليس أسلوب تجار أو مهربين عاديين.”

امتلأت عيناها بالدموع.

ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.

 

 

ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”

ظل الفتى يلتقط أوراقه وهو يقول بانزعاج “تباً… إنهم لا يفهمون شيئاً!” لوح بإحدى الأوراق بعصبية، ثم أكمل وهو يصر على أسنانه “لو منحوني وقتاً إضافياً لنجحت التجربة تماماً!”

 

ساد الصمت لثانية، قبل أن يعلق إيثان “بدأت أندم بالفعل.”

اقترب بوجهه أكثر.

“قد ينفجر في وجهك.”

 

تصلبت ملامحه وتمتم “إنه هو…”

ليهمس قرب أذنها “انتهت اللعبة.”

 

 

 

وفي اللحظة التالية، اعتصرها طوق الضباب الأسود بقوة خاطفة. شعرت ببرودة الموت تخترق لحمها، تلاها ألم مبرح وصاعق كسر كل ذرة في كيانها، بينما دوى في أذنيها صوت مقزز لتهشم عظامها وهو يمزق سكون الزقاق. تشنج جسدها لثانية واحدة وهي تلفظ روحها المتألمة… ثم سقط كخرقة بالية لا حراك فيها، وعاد السكون المظلم يلتهم المكان، كأن شيئاً لم يكن.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط