رائحة الدخان وأسرار الحانة
صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
“وجدوا امرأة مقتولة بالقرب من أطراف الحي.”
“ليس بعد.”
فتح عينيه ببطء، ثم جلس في مكانه وهو يشم.
رفع كايل حاجبه باهتمام، متكئًا قليلًا على الطاولة.
ساد الصمت للحظة.
“احتراق؟”
قفز من مكانه فورًا، واتجه بسرعة نحو مصدر الرائحة.
ركض عبر الممر، قبل أن يتوقف فجأة عند المطبخ.
ثم نظر إليهم
“هذا جيد.”
وقف كايل أمام الموقد بكل هدوء، ممسكًا بمقلاة يخرج منها دخان أسود كثيف.
لم يشرح، ولم يترك مجالًا لسؤال آخر. كانت كلماته قصيرة، لكنها حملت خلفها سنوات لم يرغب في الحديث عنها.
أما الطعام داخلها… فكان متفحمًا تمامًا.
اختفت الذكرى سريعًا، كأنها لم تكن سوى ومضة عابرة خلف عينيه.
ردت إيلينا
تفحص إيثان الطعام المتفحم لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحو كايل، وقال بسخريته المعتادة وهو يشير إلى المقلاة
ابتسم إيثان بخفة دون أن يلتفت إليه ثم قال بنبرة هادئة
“كيف ما زلت على قيد الحياة وأنت تأكل هذا الموت الأسود؟؟”
رفع كايل رأسه عن المقلاة
“في الواقع… أنا لا أطبخ عادة.”
ظل كايل يحدق في الطعام وهو ينتظر بفارغ الصبر، بينما أكمل إيثان إعداد الوجبة بهدوء.
رفع إيثان حاجبه
“إذًا من يفعل؟”
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
أجاب كايل وهو يطفئ النار
“إيلينا.”
ثم أشار نحو الباب وأضاف
أخذ كايل لقمة أخرى من الطعام وقال
“هي من تطهو الطعام دائمًا.”
أخذ أول لقمة.
نظر إيثان حوله
“وأين هي الآن؟”
اختفت الابتسامة من وجه كايل قليلًا وقال
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
“خرجت في الصباح.”
“أي حادثة؟”
“لماذا؟”
“وكان قرارك بعد اختفائها أن تطهو بنفسك؟”
تنهد كايل وأجاب
“ابتعد.”
“لأنهم وجدوا جثة بالقرب من الحي.”
خفض صوته أكثر، وتابع
ساد الصمت للحظة.
“ولماذا؟”
ثم أكمل
“يبدو أن الحراس أغلقوا المنطقة، وإيلينا ذهبت لترى ما يحدث.”
“ابتعد.”
“تفضل.”
نظر إيثان إلى الطعام المتفحم مرة أخرى، ثم إلى كايل.
“طالما أن الجثة ليست داخل المنزل.”
“وكان قرارك بعد اختفائها أن تطهو بنفسك؟”
أومأ كايل بثقة.
تنهد إيثان وهو ينظر إلى الكارثة الموجودة داخل المقلاة ثم قال
“لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا.”
“ابتعد.”
رمش كايل باستغراب.
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
“ماذا؟”
أطلق زفيرًا هادئًا، وشعر ببعض الارتياح.
أشار إيثان نحو الباب وقال ببرود
“سأتولى الأمر.”
أخذ المقلاة منه ورمى الطعام المتفحم، ثم بدأ بإعداد وجبة جديدة.
أومأ إيثان بخفة، ثم خرج بهدوء إلى الخارج.
وقف كايل يراقبه بفضول وهو يقطع المكونات ويشعل النار من جديد
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
ابتسم إيثان بخفة دون أن يلتفت إليه ثم قال بنبرة هادئة
ثم جلست على الكرسي وقالت
“تحديقك لن يجعل البصل يتقطع أسرع، يا كايل.”
تحركت يدا إيثان بثقة ومهارة واضحة قطع الخضروات لشرائح متساوية وسكب القليل من زيت الزيتون في المقلاة النظيفة. وما هي إلا لحظات حتى تصاعدت رائحة زكية ملأت المطبخ، ممتصةً ذلك الاستياء الذي خلفته بقايا الوجبة المحترقة.
توقف للحظة.
ثم توقف.
سأله كايل بفضول وهو يراقبة
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
“أنت تعرف الطبخ؟”
نظر كايل إلى السقف.
توقفت يد إيثان للحظة.
“حقًا؟!”
سقطت قطرة زيت على سطح المقلاة، فارتفع معها صوت فحيح خافت أعاد إليه ذكرى قديمة.
“أي منظمة؟”
للحظة، لم يعد يقف في المطبخ الصغير، بل وجد نفسه مجددًا في الصالة الدافئة لمنزل والده الراحل. كان المشهد واضحًا كأنه يحدث أمامه زوجة أبيه تجلس على الأريكة، تحيط ابنتها الصغيرة بعنايتها، تجهز لها طعامها بيديها وتبتسم لكل كلمة تقولها. كانت ضحكاتهما تملأ المكان، دافئة وقريبة… بينما كان هو يمر بجانبهما بصمت، كان مجرد ظل عابر لا يراه أحد.
للحظة، لم يعد يقف في المطبخ الصغير، بل وجد نفسه مجددًا في الصالة الدافئة لمنزل والده الراحل. كان المشهد واضحًا كأنه يحدث أمامه زوجة أبيه تجلس على الأريكة، تحيط ابنتها الصغيرة بعنايتها، تجهز لها طعامها بيديها وتبتسم لكل كلمة تقولها. كانت ضحكاتهما تملأ المكان، دافئة وقريبة… بينما كان هو يمر بجانبهما بصمت، كان مجرد ظل عابر لا يراه أحد.
أخذ كايل لقمة ثانية أسرع من الأولى وقال
لم تكن تؤذيه، ولم تصرخ في وجهه أو تمد يدها عليه، لكن شيئًا بسيطًا كان يخبره دائمًا أنه ليس جزءًا من هذا المنزل… لم تكن تضع له طبقًا على الطاولة قط.
“انتبه لنفسك.”
كان يراقبهما للحظات، ثم ينسحب بهدوء نحو المطبخ، تاركًا أصوات حديثهما وضحكاتهما تتلاشى خلفه. كان يصعد فوق كرسي صغير حتى يصل إلى الموقد، يبحث عن أي شيء يستطيع إعداده لنفسه، أي وجبة تسد جوعه.
توقف الثلاثة.
“أنا كنت نائمًا.”
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
اعتاد أن يكون ضيفًا طويل الإقامة في منزل لا يشعر بأنه ينتمي إليه، طفلًا يتعلم باكرًا كيف يحمل عبء نفسه وحده.
صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
اختفت الذكرى سريعًا، كأنها لم تكن سوى ومضة عابرة خلف عينيه.
واصل إيثان تقليب الطعام بهدوء، ثم أجاب دون أن ينظر إليه
“نعم.”
“يبدو أن الحراس أغلقوا المنطقة، وإيلينا ذهبت لترى ما يحدث.”
رفع كايل حاجبه باهتمام، متكئًا قليلًا على الطاولة.
أشار إلى طبقه وقال
“وأين تعلمت الطبخ؟”
ركض عبر الممر، قبل أن يتوقف فجأة عند المطبخ.
توقفت حركة إيثان للحظة قصيرة، قبل أن تعود يده للتحريك ببطء. ساد صمت خفيف بينهما، ثم قال بنبرة هادئة تخفي أكثر مما تكشف
“لأنني كنت مضطراً لذلك… لا أكثر.”
ظل إيثان صامتًا.
لم يشرح، ولم يترك مجالًا لسؤال آخر. كانت كلماته قصيرة، لكنها حملت خلفها سنوات لم يرغب في الحديث عنها.
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
أما كايل، فراقب صمته للحظات، ثم هز كتفيه بابتسامة خفيفة وقال
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
لم يرد إيثان، فقط نهض وبدأ بتحريك الأدوات جانبًا.
توقف كايل فورًا عن العبث بالأدوات، ونظر إليه
ثم عاد يحدق في الطعام.
ثم أضاف وهو يواصل الأكل
أضاف إيثان التوابل ثم ألقى بنظرة سريعة جانبية نحو كايل الذي كان يقف مكتوف الأيدي، وقال بصوت يتخلله الدفء والسخرية اللطيفة
“إن أردت أن تكون مفيداً بحق… أحضر الأطباق. أم أنك تنوي حرقها هي الأخرى لو لمستها؟”
فجأة فُتح الباب.
أجاب كايل وهو يطفئ النار
ضحك كايل بخفة، متخلصاً من دهشته، وقال وهو يتجه نحو الخزانة
رفع إيثان حاجبه
“سأتجاهل إهانتك هذه المرة لمجرد أن الرائحة تبدو شهية.”
عقدت إيلينا ذراعيها.
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
ابتسم إيثان بخفة دون أن يلتفت إليه ثم قال بنبرة هادئة
ظل كايل يحدق في الطعام وهو ينتظر بفارغ الصبر، بينما أكمل إيثان إعداد الوجبة بهدوء.
لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وضع الأطباق على الطاولة.
سأله كايل بفضول وهو يراقبة
صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
جلس كايل فورًا، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ساعات.
عقدت إيلينا ذراعيها وهي تراقبه
“أخيرًا.”
“هي من تطهو الطعام دائمًا.”
صمت لحظة، ثم أضاف
أخذ أول لقمة.
ردت إيلينا
ثم توقف.
لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وضع الأطباق على الطاولة.
نظر في الطعام.
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
نظرت إيلينا إليه بتشكك
ثم إلى إيثان.
أشار إيثان نحو الباب وقال ببرود
ثم عاد إلى الطعام مرة أخرى.
رفع كايل رأسه عن المقلاة
“صباح الخير.”
“هذا جيد.”
رفع إيثان حاجبه.
أخذ كايل لقمة أخرى من الطعام وقال
“لا، هذا منزل بعد أن لمسه شخص عاقل.”
“جيد فقط؟”
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
أخذ كايل لقمة ثانية أسرع من الأولى وقال
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
ظل إيثان صامتًا، يراقب تعابير الرجل أمامه.
“حسنًا، جيد جدًا.”
تمتم لنفسه
ثم أضاف وهو يواصل الأكل
ثم توقف.
“في الواقع، هذا أفضل بكثير من طعام إيلينا.”
استمر إيثان في العمل دون تعليق، ينقل الأشياء بهدوء وكأنه يقوم بعمل مألوف جدًا له.
توقف للحظة.
“سأخرج لأمر ما.”
“لا تخبرها أنني قلت ذلك.”
ثم عاد يحدق في الطعام.
جلس إيثان أمامه وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
ولأول مرة منذ وصوله إلى فيرجيا جلس على طاولة طعام دون أن يكون منشغلًا بالمطاردات أو الهروب أو التفكير في كيفية النجاة في اليوم التالي.
“لكن الحراس أغلقوا المنطقة وبدأوا التحقيق.”
قال إيثان
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
أما إيثان فكان يراقب الفوضى المحيطة به بهدوء.
ثم أضافت وهي تنظر إلى الطاولة
فجأة فُتح الباب.
“لا أحد يعلم.”
ودخلت إيلينا إلى المنزل
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
كانت ملامحها جادة على غير عادتها.
نظر كايل نحو الباب وقال
توقف كايل عن الأكل وسأل
“سأرتب المكان.” قالها ببساطة.
“وأين تعلمت الطبخ؟”
“كيف كان الأمر؟”
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
قال إيثان
“لا أحد يعرف من فعلها. لا بصمات، ولا آثار قتال واضحة… فقط جثة.”
“سيئ.”
أومأت إيلينا برأسها.
ساد الصمت للحظة.
…
ثم جلست على الكرسي وقالت
“وجدوا امرأة مقتولة بالقرب من أطراف الحي.”
كانت ملامحها جادة على غير عادتها.
أما كايل فقال فورًا
توقفت قليلًا قبل أن تضيف
“امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف.”
“الغريب أنه لا توجد آثار قتال تقريبًا.”
لكنه أدرك شيئًا واحدًا…
رفع كايل حاجبه.
“وحش؟”
تحركت يدا إيثان بثقة ومهارة واضحة قطع الخضروات لشرائح متساوية وسكب القليل من زيت الزيتون في المقلاة النظيفة. وما هي إلا لحظات حتى تصاعدت رائحة زكية ملأت المطبخ، ممتصةً ذلك الاستياء الذي خلفته بقايا الوجبة المحترقة.
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
هزت إيلينا رأسها.
“جيد فقط؟”
ثم إلى إيثان.
“لا أحد يعلم.”
ولأول مرة منذ وصوله إلى فيرجيا جلس على طاولة طعام دون أن يكون منشغلًا بالمطاردات أو الهروب أو التفكير في كيفية النجاة في اليوم التالي.
ظل إيثان صامتًا للحظة قبل أن يسأل
رفع كايل حاجبه.
“هل عرفوا هويتها؟”
أولًا جمع الأوراق المبعثرة ورتبها حسب نوعها، ثم فصل القطع المعدنية عن الأدوات القابلة للاستخدام، ووضع كل شيء في مكان واضح ومنظم.
“ليس بعد.”
“هل رأى أحد منكم أي شيء غريب الليلة الماضية؟”
ثم أضافت وهي تنظر إلى الطاولة
ساد الصمت.
“لكن الحراس أغلقوا المنطقة وبدأوا التحقيق.”
بقيت ملامح إيثان ثابتة.
أجابه إيثان دون تردد
سكت كايل لثوانٍ، ثم عاد إلى طعامه وكأن الأمر لا يعنيه.
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
وقف كايل أمام الموقد بكل هدوء، ممسكًا بمقلاة يخرج منها دخان أسود كثيف.
“إذًا ليست مشكلتي.”
“نعم.”
قال إيثان
قابلته إيلينا بنظرة باردة.
“طبعًا ليست مشكلتك.”
“طالما أن الجثة ليست داخل المنزل.”
ثم إلى إيثان.
نظر في الطعام.
تنهدت إيلينا وأغلقت عينيها للحظة.
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
“ماذا تريد؟”
أما إيثان فبقي صامتًا.
تابع النادل
بعد فترة قصيرة، بدا المكان مختلفًا تمامًا
أخذ كايل لقمة أخرى من الطعام وقال
“خرجت في الصباح.”
“على الأقل لن أضطر للخروج اليوم.”
“لأنهم وجدوا جثة بالقرب من الحي.”
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
ثم توقف.
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
كان يراقبهما للحظات، ثم ينسحب بهدوء نحو المطبخ، تاركًا أصوات حديثهما وضحكاتهما تتلاشى خلفه. كان يصعد فوق كرسي صغير حتى يصل إلى الموقد، يبحث عن أي شيء يستطيع إعداده لنفسه، أي وجبة تسد جوعه.
منذ وصوله، لم يحصل على فرصة حقيقية لفهم المكان الذي انتهى إليه. كان كل يوم يسحب إلى مشكلة جديدة قبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله.
أشار إلى طبقه وقال
ردت إيلينا
“بالطبع، لدينا طعام جيد لأول مرة منذ مدة.”
“إن أردت أن تكون مفيداً بحق… أحضر الأطباق. أم أنك تنوي حرقها هي الأخرى لو لمستها؟”
تنهدت إيلينا وهزت رأسها بيأس.
ضحك كايل بخفة، متخلصاً من دهشته، وقال وهو يتجه نحو الخزانة
“لماذا؟”
أما إيثان فظل صامتًا يتناول طعامه بهدوء.
لكن بعد لحظات، سُمع طرق على الباب.
ألقى الحارس نظرة سريعة داخل المنزل، ثم قال
لكن بعد لحظات، سُمع طرق على الباب.
توقف الثلاثة.
بعدها قال كايل
نظر كايل نحو الباب وقال
أجاب إيثان وهو يتجه نحو الباب
رفع كايل حاجبه.
“إذا كان أحد الحراس، فقولي لهم إنني غير موجود.”
“هم يعرفون أنك موجود.”
سأله كايل بفضول وهو يراقبة
“إذًا قولي لهم إنني نائم.”
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
فتحت الباب لتجد رجلًا يرتدي زي الحراس.
ثم دون شيئًا في دفتره.
“صباح الخير.”
ساد الصمت.
بقي إيثان واقفًا للحظات، يتفحص أرجاء الحانة والوجوه المحيطة به.
قال الحارس قبل أن ينظر إلى الداخل.
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
أخذ كايل لقمة ثانية أسرع من الأولى وقال
قفز من مكانه فورًا، واتجه بسرعة نحو مصدر الرائحة.
عقدت إيلينا ذراعيها.
“لقد كانت ثلاثة.”
نظر إليه النادل باستغراب.
“تفضل.”
أخذ أول لقمة.
ألقى الحارس نظرة سريعة داخل المنزل، ثم قال
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
ثم دون شيئًا في دفتره.
“هل رأى أحد منكم أي شيء غريب الليلة الماضية؟”
هزت إيلينا رأسها.
أشار إيثان نحو الباب وقال ببرود
“لا مقرات معروفة، ولا أسماء حقيقية، ولا أعضاء مؤكدون. كل ما يتعلق بهم مخفي. حتى الذين يتحدثون عنهم لا يعرفون إن كانوا يقولون الحقيقة… أم مجرد شائعات.”
أما كايل فقال فورًا
ثم دون شيئًا في دفتره.
نظرت إيلينا إليه بتشكك
“أنا كنت نائمًا.”
جلس إيثان أمامه وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
نظر إليه الحارس لثوانٍ.
“خرجت في الصباح.”
وقف كايل يراقبه بفضول وهو يقطع المكونات ويشعل النار من جديد
ثم قال
“سمعنا انفجارًا من هذا المنزل بعد منتصف الليل.”
“لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا.”
ساد الصمت.
“كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما.”
نظر كايل إلى السقف.
“أي حادثة؟”
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
أعاد ايثان نظره إلى الطعام.
لم يحصل على إجابات حقيقية، بل مجرد اسم جديد أضيف إلى قائمة الأشياء التي يجهلها عن هذا العالم.
“في هذا التوقيت؟ بعد حادثة الجثة؟”
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
ثم أشار نحو الباب وأضاف
“تجربة فاشلة.”
“كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما.”
قالتها وكأنها اعتادت تكرار هذا الجواب.
ثم أضافت وهي تنظر إلى الطاولة
رفع كايل رأسه فورًا
تنهد الحارس
رد إيثان باقتضاب
“كما توقعت.”
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
ثم دون شيئًا في دفتره.
“تفضل.”
قبل أن يغادر، التفت نحوهم وقال
“لا أحد يعلم.”
أما كايل فقال فورًا
“إذا سمعتم أو رأيتم أي شيء غير طبيعي، أبلغوا الحراس.”
تنهد بخفة، وأدخل يديه في جيبيه وهو يواصل السير.
أومأت إيلينا برأسها.
“جيد فقط؟”
قابلته إيلينا بنظرة باردة.
ثم أغلق الباب خلفه.
أضاف إيثان التوابل ثم ألقى بنظرة سريعة جانبية نحو كايل الذي كان يقف مكتوف الأيدي، وقال بصوت يتخلله الدفء والسخرية اللطيفة
كان يراقبهما للحظات، ثم ينسحب بهدوء نحو المطبخ، تاركًا أصوات حديثهما وضحكاتهما تتلاشى خلفه. كان يصعد فوق كرسي صغير حتى يصل إلى الموقد، يبحث عن أي شيء يستطيع إعداده لنفسه، أي وجبة تسد جوعه.
ساد الصمت للحظة.
“حسنا بما انني تنتهيت من الترتيب ساخرج”
بعدها قال كايل
“كما توقعت.”
“جيد فقط؟”
“أشعر بالإهانة.”
نظر إليه إيثان.
“لماذا؟”
“امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف.”
“أخبار عن حادثة الصباح.”
عقد كايل ذراعيه وقال
“قال انفجارًا واحدًا فقط.”
ثم أضاف باستياء
“لقد كانت ثلاثة.”
“في الواقع… أنا لا أطبخ عادة.”
…
“بالطبع، لدينا طعام جيد لأول مرة منذ مدة.”
بعد مغادرة الحارس، عاد الصمت للحظات داخل المنزل.
“الحانات دائمًا أفضل مكان لاستخراج الإجابات.”
“وأين هي الآن؟”
جلس كايل على كرسيه وكأنه لم يحدث شيء، بينما كانت إيلينا تنظر إلى المكان بملل خفيف.
أما إيثان فكان يراقب الفوضى المحيطة به بهدوء.
“على الأقل لن أضطر للخروج اليوم.”
نظرت إيلينا إليه بتشكك
“سأرتب المكان.” قالها ببساطة.
رفع كايل رأسه فورًا
“حقًا؟!”
“الغريب أنه لا توجد آثار قتال تقريبًا.”
ثم نظر إليهم
نظرت إيلينا إليه بتشكك
“ابتعد.”
“وأنت تعرف كيف؟”
“أشعر بالإهانة.”
لم يرد إيثان، فقط نهض وبدأ بتحريك الأدوات جانبًا.
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
أولًا جمع الأوراق المبعثرة ورتبها حسب نوعها، ثم فصل القطع المعدنية عن الأدوات القابلة للاستخدام، ووضع كل شيء في مكان واضح ومنظم.
توقف للحظة.
“سيئ.”
تابعه كايل وهو يراقب بصمت ثم قال
“امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف.”
“لم أكن أعرف أن الفوضى يمكن أن تصبح بهذا الشكل المنظم…”
أما إيثان فظل صامتًا يتناول طعامه بهدوء.
رمقته إيلينا ببرود
“المشكلة ليست في الفوضى… بل فيك أنت.”
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
استمر إيثان في العمل دون تعليق، ينقل الأشياء بهدوء وكأنه يقوم بعمل مألوف جدًا له.
توقفت بعض النظرات عنده للحظة، ثم عادت كل عين إلى ما كانت تفعله.
هذه الحادثة لم تكن بسيطة كما بدت في البداية.
بعد فترة قصيرة، بدا المكان مختلفًا تمامًا
الطاولات خالية تقريبًا، الأرض نظيفة، والأدوات الأساسية مرتبة في أماكن واضحة.
أومأت إيلينا برأسها.
توقف كايل وهو ينظر حوله بذهول
“هذا… نفس المنزل؟”
ربما كان عليه أن يبدأ بفهم هذا العالم… قبل أن يقرر هذا العالم مصيره.
ردت إيلينا
“لا، هذا منزل بعد أن لمسه شخص عاقل.”
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
“هكذا يكون أسهل للعمل”
ثم نظر إليهم
“هذا جيد.”
جلس كايل فورًا، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ساعات.
“حسنا بما انني تنتهيت من الترتيب ساخرج”
توقف كايل فورًا عن العبث بالأدوات، ونظر إليه
“تخرج؟ إلى أين؟”
“أي منظمة؟”
“سأخرج لأمر ما.”
رفع كايل رأسه
أجاب كايل وهو يطفئ النار
“أي أمر؟”
“قال انفجارًا واحدًا فقط.”
رد إيثان باقتضاب
“ليس بعد.”
“خاص.”
“سأخرج لأمر ما.”
للحظة، لم يعد يقف في المطبخ الصغير، بل وجد نفسه مجددًا في الصالة الدافئة لمنزل والده الراحل. كان المشهد واضحًا كأنه يحدث أمامه زوجة أبيه تجلس على الأريكة، تحيط ابنتها الصغيرة بعنايتها، تجهز لها طعامها بيديها وتبتسم لكل كلمة تقولها. كانت ضحكاتهما تملأ المكان، دافئة وقريبة… بينما كان هو يمر بجانبهما بصمت، كان مجرد ظل عابر لا يراه أحد.
عقدت إيلينا ذراعيها وهي تراقبه
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
“في هذا التوقيت؟ بعد حادثة الجثة؟”
أما إيثان فبقي صامتًا.
نظر إليها إيثان بهدوء دون أن يشرح
“لن أتأخر.”
لم تكن تؤذيه، ولم تصرخ في وجهه أو تمد يدها عليه، لكن شيئًا بسيطًا كان يخبره دائمًا أنه ليس جزءًا من هذا المنزل… لم تكن تضع له طبقًا على الطاولة قط.
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
ثم أغلق الباب خلفه.
اقترح كايل
“إذا كنت ذاهب لشراء شيء ما سأذهب معك”
كانت ملامحها جادة على غير عادتها.
لم يشرح، ولم يترك مجالًا لسؤال آخر. كانت كلماته قصيرة، لكنها حملت خلفها سنوات لم يرغب في الحديث عنها.
رد إيثان
“لا سأذهب وحدي.”
ربما كان عليه أن يبدأ بفهم هذا العالم… قبل أن يقرر هذا العالم مصيره.
سكت كايل لثانية، ثم تمتم
هز النادل كتفيه.
“حسنًا… لقد عرضت المساعدة فقط.”
أخذ أول لقمة.
حذرته إيلينا قبل خروجه
“على الأقل لن أضطر للخروج اليوم.”
“انتبه لنفسك.”
“كيف كان الأمر؟”
أومأ إيثان بخفة، ثم خرج بهدوء إلى الخارج.
“هذا هو الأمر… لا أحد يعرف.”
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
سار إيثان بهدوء وسط شوارع المدينة التي بدأت تعج بالحركة تدريجيًا.
“هي من تطهو الطعام دائمًا.”
أجاب كايل وهو يطفئ النار
الأبنية العالية تحيط به من كل جانب، واجهات زجاجية تعكس الضوء البارد، وأصوات بعيدة لأجهزة وآلات لا يعرف مصدرها تمامًا.
مر بجانب المتاجر المزدحمة، وأمام شاشات إعلانية ضخمة تضيء واجهات المباني الزجاجية. كانت المدينة تنبض بالحياة كعادتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
مر بجانب مجموعة من الناس يتحدثون عن حادثة الجثة، لكن لم يتوقف.
واصل إيثان السير حتى تغير المشهد تدريجيًا من شوارع منظمة إلى أزقة أضيق وأكثر ازدحامًا.
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
الأصوات أصبحت أعلى، والهواء أثقل، ورائحة الكحول والدخان بدأت تملأ المكان مع كل خطوة يقترب فيها.
“وحش؟”
توقف أخيرًا أمام مبنى قديم مقارنة بباقي المدينة، لافتة خشبية متأرجحة تحمل اسم الحانة وتصدر صوت احتكاك خافت مع الرياح.
سار إيثان بهدوء وسط شوارع المدينة التي بدأت تعج بالحركة تدريجيًا.
دفع الباب ودخل.
توقف أخيرًا أمام مبنى قديم مقارنة بباقي المدينة، لافتة خشبية متأرجحة تحمل اسم الحانة وتصدر صوت احتكاك خافت مع الرياح.
“وأين تعلمت الطبخ؟”
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
“حسنا بما انني تنتهيت من الترتيب ساخرج”
توقفت بعض النظرات عنده للحظة، ثم عادت كل عين إلى ما كانت تفعله.
رفع إيثان حاجبه
تقدم إيثان بخطوات هادئة نحو الداخل، يمر بين الطاولات حتى وصل إلى الطاولة الأقرب للبار.
توقف كايل وهو ينظر حوله بذهول
بقي إيثان واقفًا للحظات، يتفحص أرجاء الحانة والوجوه المحيطة به.
رفع كايل حاجبه.
“المشكلة ليست في الفوضى… بل فيك أنت.”
تمتم لنفسه
“لأنني كنت مضطراً لذلك… لا أكثر.”
“لا مقرات معروفة، ولا أسماء حقيقية، ولا أعضاء مؤكدون. كل ما يتعلق بهم مخفي. حتى الذين يتحدثون عنهم لا يعرفون إن كانوا يقولون الحقيقة… أم مجرد شائعات.”
“الحانات دائمًا أفضل مكان لاستخراج الإجابات.”
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
جلس، ثم لوح للنادل بإشارة بسيطة.
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
اقترب الرجل من خلف البار وقال
بعد مغادرة الحارس، عاد الصمت للحظات داخل المنزل.
“ماذا تريد؟”
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
تنهد كايل وأجاب
رفع إيثان عينيه إليه.
هذه الحادثة لم تكن بسيطة كما بدت في البداية.
“أخبار عن حادثة الصباح.”
“هل كان هناك قتال؟”
تردد النادل للحظة، ثم قال بحذر
“أي حادثة؟”
“ماذا تريد؟”
بعد مغادرة الحارس، عاد الصمت للحظات داخل المنزل.
أجابه إيثان دون تردد
“المشكلة ليست في الفوضى… بل فيك أنت.”
“امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف.”
تغيرت ملامح النادل قليلًا، وانخفض صوته.
“تلك… ليست حادثة عادية.”
اقترب منه قليلًا، وألقى نظرة حوله قبل أن يتابع
…
“أي منظمة؟”
“لا أحد يعرف من فعلها. لا بصمات، ولا آثار قتال واضحة… فقط جثة.”
“احتراق؟”
سأله إيثان
“هل كان هناك قتال؟”
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
سأله إيثان
هز النادل رأسه ببطء.
خفض صوته أكثر، وتابع
“في البداية ظن الجميع أنها عملية قتل عشوائية، لكن بعد فحص المكان ظهرت أمور غريبة.”
صمت لحظة، ثم أضاف
ضحك كايل بخفة، متخلصاً من دهشته، وقال وهو يتجه نحو الخزانة
“كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما.”
ساد الصمت بينهما للحظات.
ظل كايل يحدق في الطعام وهو ينتظر بفارغ الصبر، بينما أكمل إيثان إعداد الوجبة بهدوء.
قال إيثان
رفع إيثان حاجبه
“أي منظمة؟”
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
قال الحارس قبل أن ينظر إلى الداخل.
تردد النادل، ثم مال نحوه وهمس
“هي من تطهو الطعام دائمًا.”
كانت ملامحها جادة على غير عادتها.
“منظمة ناب الظل.”
“كيف كان الأمر؟”
عقد كايل ذراعيه وقال
بقيت ملامح إيثان ثابتة.
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
كان الاسم جديدًا عليه.
أضاف إيثان التوابل ثم ألقى بنظرة سريعة جانبية نحو كايل الذي كان يقف مكتوف الأيدي، وقال بصوت يتخلله الدفء والسخرية اللطيفة
تابع النادل
لم تكن تؤذيه، ولم تصرخ في وجهه أو تمد يدها عليه، لكن شيئًا بسيطًا كان يخبره دائمًا أنه ليس جزءًا من هذا المنزل… لم تكن تضع له طبقًا على الطاولة قط.
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
“ولماذا؟”
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
هز النادل كتفيه.
أشار إلى طبقه وقال
أما إيثان فبقي صامتًا.
“لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا.”
توقف كايل عن الأكل وسأل
ظل إيثان صامتًا، يراقب تعابير الرجل أمامه.
ساد الصمت للحظة.
“ابتعد.”
ثم سأل
تابعه كايل وهو يراقب بصمت ثم قال
رفع كايل رأسه
“منظمة ناب الظل… من هم؟”
“أشعر بالإهانة.”
ارتسمت على وجه النادل ابتسامة خفيفة خالية من المرح.
رفع كايل حاجبه.
“هذا هو الأمر… لا أحد يعرف.”
أخذ أول لقمة.
خفض صوته أكثر، وتابع
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
“لا مقرات معروفة، ولا أسماء حقيقية، ولا أعضاء مؤكدون. كل ما يتعلق بهم مخفي. حتى الذين يتحدثون عنهم لا يعرفون إن كانوا يقولون الحقيقة… أم مجرد شائعات.”
ظل إيثان صامتًا.
نظر إيثان إلى الطعام المتفحم مرة أخرى، ثم إلى كايل.
واصل إيثان السير حتى تغير المشهد تدريجيًا من شوارع منظمة إلى أزقة أضيق وأكثر ازدحامًا.
لم يحصل على إجابات حقيقية، بل مجرد اسم جديد أضيف إلى قائمة الأشياء التي يجهلها عن هذا العالم.
نهض بهدوء، وأخرج بعض العملات ووضعها على الطاولة.
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
لكنه أدرك شيئًا واحدًا…
اختفت الذكرى سريعًا، كأنها لم تكن سوى ومضة عابرة خلف عينيه.
هذه الحادثة لم تكن بسيطة كما بدت في البداية.
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
رفع إيثان حاجبه.
نهض بهدوء، وأخرج بعض العملات ووضعها على الطاولة.
ضحك كايل بخفة، متخلصاً من دهشته، وقال وهو يتجه نحو الخزانة
“هذا كل شيء.”
أخذ كايل لقمة أخرى من الطعام وقال
نظر إليه النادل باستغراب.
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
“أهذا كل ما أردت معرفته؟”
كان يراقبهما للحظات، ثم ينسحب بهدوء نحو المطبخ، تاركًا أصوات حديثهما وضحكاتهما تتلاشى خلفه. كان يصعد فوق كرسي صغير حتى يصل إلى الموقد، يبحث عن أي شيء يستطيع إعداده لنفسه، أي وجبة تسد جوعه.
أجاب إيثان وهو يتجه نحو الباب
توقف أخيرًا أمام مبنى قديم مقارنة بباقي المدينة، لافتة خشبية متأرجحة تحمل اسم الحانة وتصدر صوت احتكاك خافت مع الرياح.
“نعم.”
“إيلينا.”
خرج من الحانة، وتوقف للحظة عند المدخل، حيث لامس الهواء البارد وجهه.
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
ظل إيثان صامتًا للحظات، يراجع المعلومات التي حصل عليها.
“هي من تطهو الطعام دائمًا.”
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
امرأة مقتولة، منظمة غامضة… لكن لا شيء يشير إلى أن قبيلة المتحولين التي تطارده كانت وراء الأمر.
سكت كايل لثانية، ثم تمتم
أطلق زفيرًا هادئًا، وشعر ببعض الارتياح.
“أي حادثة؟”
“إذًا… ليست مشكلتي.”
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
رفع كايل رأسه فورًا
مر بجانب المتاجر المزدحمة، وأمام شاشات إعلانية ضخمة تضيء واجهات المباني الزجاجية. كانت المدينة تنبض بالحياة كعادتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
“ماذا؟”
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
“في هذا التوقيت؟ بعد حادثة الجثة؟”
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
نظر إليها إيثان بهدوء دون أن يشرح
“نعم.”
منذ وصوله، لم يحصل على فرصة حقيقية لفهم المكان الذي انتهى إليه. كان كل يوم يسحب إلى مشكلة جديدة قبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله.
هز النادل كتفيه.
أضاف إيثان التوابل ثم ألقى بنظرة سريعة جانبية نحو كايل الذي كان يقف مكتوف الأيدي، وقال بصوت يتخلله الدفء والسخرية اللطيفة
تنهد بخفة، وأدخل يديه في جيبيه وهو يواصل السير.
ربما كان عليه أن يبدأ بفهم هذا العالم… قبل أن يقرر هذا العالم مصيره.
