أسرار ناب الظل... والوجه الآخر للمدينة
وبينما كان يسير، وقعت عيناه على مبنى ضخم يختلف تمامًا عن كل ما يحيط به.
لفتت واجهته العريضة وحركة الداخلين والخارجين منه دون انقطاع انتباهه، فتوقف للحظة يتأمله باهتمام. لم يكن يعرف بعد ما الذي يجري داخل هذا في المبنى، لكن هيبته أوحت له بأنه قد يكون أحد الأماكن التي تمنحه إجابات حقيقية، بدلًا من الشائعات المبتذلة التي تتناقلها الألسنة في الحانات والأزقة.
“هل تسخرين منا؟!”
غير إيثان مساره واتجه نحوه.
ثم كسر كايل هذا الصمت قائلاً بصوت خافت
لكن أصابعه انغلقت ببطء.
وكلما اقترب، بدأت تفاصيله تتضح أكثر طراز معماري حديث، وبناء شامخ يتجه إليه عدد كبير من الناس باستمرار. كان بعضهم يهرع إلى الداخل على عجل، بينما يخرج آخرون حاملين ملفات وأجهزة صغيرة، أو أكياسًا ممتلئة بالأوراق.
لكن أصابعه انغلقت ببطء.
توقف إيثان لحظة أمام المدخل وألقى نظرة سريعة على المكان قبل أن يخطو إلى الداخل.
“لا أعرف.”
ما إن دخل حتى أخذ يتفحص المكان.
“قلتُ إنني أستطيع مساعدتك… هذا ليس الشيء نفسه.”
“يبدو كمركز للخدمات أو إحدى الإدارات الحكومية.”
“فقط أحتاج إلى تحمل انفجار آخر.”
لم يكن متأكدًا من طبيعة المكان بالضبط، لكنه أدرك سريعًا أنه لا بد أن يكون مركزًا تتجمع فيه كميات كبيرة من المعلومات.
هل كانوا يبحثون عن مستخدم الزمن؟
سار ببطء بين الممرات، متفحصًا اللوحات المعلقة فوق الأبواب، إلى أن توقفت عيناه عند لوحة كبيرة تعرض خريطة للمدينة.
“لكنني… لم أكن أعلم أن هذا الرمز له علاقة بـ ناب الظل.”
اقترب منها.
رفع إيثان رأسه ونظر إلى السقف، حيث كانت قطعة من الجبس تتهاوى ببطء، قبل أن يعود بنظره إلى كايل.
وللمرة الأولى رأى مخططًا واضحًا لنوفاريس.
تغيرت ابتسامة كايل قليلًا.
الأحياء السكنية.
أومأ كايل.
وبينما كان يسير في الشارع، تمتم بهدوء
المنطقة التجارية.
المنطقة الصناعية.
رفع كايل عينيه ونظر إليه
في كتاب فاليريون.
مقر الحراس.
تنهد إيثان، ثم اتجه نحو الموظفة.
والأحياء الخارجية.
رمقه إيثان بنظرة ثاقبة وقال
بدأ يحفظ مواقعها بصمت، مستعينًا بتفاصيل الخريطة التي أمامه.
لم يكن يعرف متى سيحتاج إلى هذه المعلومات، لكنه تعلم منذ زمن أن معرفة المكان الذي تقف فيه قد تنقذ حياتك يومًا ما.
“سمعت صوتًا.”
وقبل أن يصل إلى الطابق الأخير…
وبينما كان يتفحص تفاصيلها الأخيرة، قطع تركيزه صوت شجار قادم من أحد الممرات القريبة.
“ما الغريب إذًا؟”
توقف عن تأمل الخريطة ثم التفت بهدوء نحو مصدر الضجيج.
نظر إيثان إلى الغرفة.
كان هناك رجلان يتجادلان مع موظفة تقف خلف مكتب الاستقبال.
“ما الغريب إذًا؟”
كان شعرها الأسود القصير يصل إلى أسفل فكها بقليل، ومصففًا بعناية بينما كانت ترتدي زي خدمة رسميًا أنيقًا. وعلى العكس تمامًا من الرجلين، اللذين كانا يلوحان بأذرعهما ويتحدثان بانفعال شديد، بدت هي هادئة.
بل شديدة الهدوء، كأن الأزمة لا تعنيها.
“باب؟”
توقف إيثان.
قال أحد الرجلين بنبرة يملؤها الغضب
“أخبرتكِ أننا ننتظر هنا منذ ساعة كاملة!”
وسقطت قطرة دم واحدة على الأرض.
أجابته الموظفة دون أن يتغير هدوؤها
“يمكنك تقديم شكوى للإدارة إن أردت… لكن استعد للانتظار هناك أيضًا.”
نظر إيثان إلى المكان.
استشاط الرجل غضبًا وقال
“دخلت الأنفاق؟”
“هل تسخرين منا؟!”
“نعم.”
“لا.”
“وهذه المناطق؟”
جاء ردها خاليًا من أي تعبير، جافًا ومقتضبًا.
وقبل أن يصل إلى الطابق الأخير…
بدأت أنظار الحاضرين تتجه نحوهم مع ارتفاع حدة الأصوات وتوتر الأجواء في المكان.
أما هي، فظلت واقفة دون أن ترف لها عين أو يتغير تعبير وجهها
ثم رفع يده وضغط على كتفه، فوق المكان الذي يخفيه كم ملابسه.
“باب؟”
وعندما بدا أن الشجار قد وصل إلى نقطة اللاعودة، رفعت الموظفة يدها ببطء نحو فمها.
“أنت في منزلي.”
عضت طرف إصبعها بقوة.
وسقطت قطرة دم واحدة على الأرض.
في تلك اللحظة، تجمد الرجلان في مكانهما.
نظر كايل إليه.
فكر كايل قليلًا، ثم وضع الجهاز على الطاولة وقال
أما إيثان، فضاقت عيناه وهو يراقب المشهد.
بدأت قطرة الدم بالارتفاع، ثم التوت في الهواء أمامها. وفي اللحظة التالية، تمددت بسرعة خاطفة، قبل أن تتشكل على هيئة منجل أحمر داكن، ذي نصل يلمع بخطورة قاتلة.
وفي رمشة عين…
“أعرف الاسم فقط.”
“يمكنك تقديم شكوى للإدارة إن أردت… لكن استعد للانتظار هناك أيضًا.”
استقر المنجل عند عنقي الرجلين.
خيم صمت مرعب على الممر بأكمله.
“المبنى بأكمله كان يهتز”
تلاشت الأصوات، وتبخرت جميع الاحتجاجات.
نظرت الموظفة إليهما بعينين باردتين كجليد الشتاء، وقالت بصوت هادئ يقطر تهديدًا
فكر كايل قليلًا، ثم وضع الجهاز على الطاولة وقال
صمت لحظة.
“إما أن تصمتا…”
نظر إليه إيثان.
ثم تقدمت خطوة واحدة فقط.
لفتت واجهته العريضة وحركة الداخلين والخارجين منه دون انقطاع انتباهه، فتوقف للحظة يتأمله باهتمام. لم يكن يعرف بعد ما الذي يجري داخل هذا في المبنى، لكن هيبته أوحت له بأنه قد يكون أحد الأماكن التي تمنحه إجابات حقيقية، بدلًا من الشائعات المبتذلة التي تتناقلها الألسنة في الحانات والأزقة.
“…أو أفصل رأسيكما عن جسديكما الآن.”
ثم إلى الجهاز.
ابتلع الرجلان ريقهما بصعوبة
لم يكن متأكدًا من طبيعة المكان بالضبط، لكنه أدرك سريعًا أنه لا بد أن يكون مركزًا تتجمع فيه كميات كبيرة من المعلومات.
رفع أحدهما يديه ببطء مستسلمًا
“حسنًا… حسنًا…”
استدارت وعادت إلى مكتبها ثم جلست…
بينما أومأ الآخر برأسه بسرعة، دون أن يجرؤ على إخراج حرف واحد.
“نعم… أعرفه.”
بهدوء مخيف، سحبت الموظفة المنجل من أمامهما. وفي اللحظة التالية، تفكك السلاح وعاد إلى قطرات دم صغيرة، قبل أن تتلاشى وتختفي داخل كفها.
“فقط أحتاج إلى تحمل انفجار آخر.”
استدارت وعادت إلى مكتبها ثم جلست…
وكأن شيئًا لم يكن.
أما إيثان فظل يراقبها للحظة.
كانت تلك القدرة مألوفةً بالنسبة له…
توقف إيثان.
مألوفةً إلى حدٍ مزعج.
“آه… فهمت.”
“تحت نوفاريس؟”
قدرة تتيح التحكم بالدم، وتشكيله بأمر صاحبها إلى أسلحةٍ فتاكة.
“هل وجدته؟”
وفي تلك اللحظة، انقبض صدره بألمٍ مفاجئ.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
تدفقت الذكريات إلى ذهنه، وتجسد أمام عينيه وجه شخصٍ آخر…
فمنذ ظهوره في نوفاريس، بدأت آثار قدرته تلاحقه.
إيرن.
إذا كان ذلك الشيء مرتبطًا بالمنظمة…
تنهد إيثان، ثم اتجه نحو الموظفة.
ثم أضاف
عندما فتح باب الشقة، استقبله دخان كثيف.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
توقف كايل لحظة.
“فتح الباب دون أن المسة.”
“مرحبًا.”
توقف إيثان في مكانه.
رفعت الموظفة عينيها إليه، ثم حيته بهدوء.
اقترب منها.
توقف كايل لحظة.
“مرحبًا. ماذا تريد؟”
“دخلت الأنفاق؟”
وللمرة الأولى رأى مخططًا واضحًا لنوفاريس.
“أريد ملفات وخرائط عن المدينة.”
بدأ يحفظ مواقعها بصمت، مستعينًا بتفاصيل الخريطة التي أمامه.
“أعرف الاسم فقط.”
نظرت إليه للحظة، ثم قالت
وفي رمشة عين…
ثم أضاف بعد لحظة
“التكلفة خمس عشرة عملة ذهبية.”
“المبنى بأكمله كان يهتز”
توقف إيثان.
خفض كايل صوته.
“المبنى بأكمله كان يهتز”
“خمسة عشر؟”
“إذن… السقف قرر الانتحار فجأة؟”
“نوفاريس لم تُبنَ من الصفر.”
“هذه هي التكلفة.”
كانت هناك خرائط للمدينة، مخططات لأنفاق قديمة، سجلات لمناطق صناعية، وأوراق مليئة برسومات غريبة لمخلوقات وأجهزة.
“هذا غالٍ.”
وبينما كان يسير، وقعت عيناه على مبنى ضخم يختلف تمامًا عن كل ما يحيط به.
وكلما اقترب، بدأت تفاصيله تتضح أكثر طراز معماري حديث، وبناء شامخ يتجه إليه عدد كبير من الناس باستمرار. كان بعضهم يهرع إلى الداخل على عجل، بينما يخرج آخرون حاملين ملفات وأجهزة صغيرة، أو أكياسًا ممتلئة بالأوراق.
“تلك هي التكلفة، سواء أردتها أم لا.”
نظر إليها إيثان للحظات.
ثم ابتسم.
“لا أريدها.”
استدار وغادر المبنى.
وبينما كان يسير في الشارع، تمتم بهدوء
“لماذا أدفع خمسة عشر عملة ذهبية…”
“كان هناك شيء خلف الباب.”
ثم أضاف بعد لحظة
نظر كايل إلى الخريطة، ثم صوب عينيه نحو الرمز المحفور في أسفلها… وفي لحظة، اختفت ابتسامته كليًا.
لكن أصابعه انغلقت ببطء.
“وأنا أملك مصدر معلومات مجانيًا، وأكبر من هذا المكان؟”
“ما هذه؟”
توقف قليلًا.
“لماذا؟”
ثم رفع عينيه نحو السماء.
بدأت قطرة الدم بالارتفاع، ثم التوت في الهواء أمامها. وفي اللحظة التالية، تمددت بسرعة خاطفة، قبل أن تتشكل على هيئة منجل أحمر داكن، ذي نصل يلمع بخطورة قاتلة.
“كايل.”
تنهد.
نظر إيثان إليها للحظة.
“المبنى بأكمله كان يهتز”
“على الأقل، لا أحتاج إلى دفع المال له.”
“أين؟”
صمت لحظة.
والأحياء الخارجية.
ثم أضاف
“فقط أحتاج إلى تحمل انفجار آخر.”
فكر كايل قليلًا، ثم وضع الجهاز على الطاولة وقال
تابع إيثان سيره عائدًا إلى المنزل.
“وماذا حدث؟”
“فقط أحتاج إلى تحمل انفجار آخر.”
لم يكن بعيدًا جدًا عن المبنى، لكن شوارع نوفاريس كانت كافية لجعل الطريق يبدو أطول مما ينبغي.
توقف قليلًا.
قبل أن يعرف أحد هنا…
أبراج معدنية شاهقة تحجب جزءًا من السماء، ومركبات صغيرة تتحرك فوق مسارات مضيئة معلقة في الهواء، بينما كانت الشاشات المنتشرة على واجهات المباني تعرض إعلانات متحركة لا تتوقف.
المنطقة التجارية.
“باب معدني أسود.”
نظر إيثان إليها للحظة.
“فتح الباب دون أن المسة.”
ثم أدار وجهه.
“لا.”
عندما وصل إلى المبنى، فتح الباب وصعد الدرج.
توقف إيثان لحظة أمام المدخل وألقى نظرة سريعة على المكان قبل أن يخطو إلى الداخل.
وقبل أن يصل إلى الطابق الأخير…
نظر كايل إلى الخريطة، ثم صوب عينيه نحو الرمز المحفور في أسفلها… وفي لحظة، اختفت ابتسامته كليًا.
كانت هناك خرائط للمدينة، مخططات لأنفاق قديمة، سجلات لمناطق صناعية، وأوراق مليئة برسومات غريبة لمخلوقات وأجهزة.
سمع صوت انفجار.
رفع إيثان إحدى الأوراق.
[دوي هائل!]
ثم أشار إلى الجهاز في يده.
بدأ يحفظ مواقعها بصمت، مستعينًا بتفاصيل الخريطة التي أمامه.
اهتزت النوافذ.
وسقطت قطرة دم واحدة على الأرض.
توقف إيثان في مكانه.
رفع كايل إصبعه وأشار إلى إحدى المناطق السوداء.
“ولماذا توجد داخل صندوقك؟”
ثم رفع رأسه ببطء نحو السقف.
تنهد، ثم تابع صعوده.
عندما فتح باب الشقة، استقبله دخان كثيف.
أما إيثان، فضاقت عيناه وهو يراقب المشهد.
توقف إيثان عند المدخل.
كان كايل يقف في منتصف المختبر، وشعره منكوش، ونظارته مائلة فوق وجهه، بينما كان يمسك بجهاز صغير يخرج منه دخان أسود.
أومأ كايل.
نظر كايل إليه.
ثم ابتسم.
لم يكن يعرف متى سيحتاج إلى هذه المعلومات، لكنه تعلم منذ زمن أن معرفة المكان الذي تقف فيه قد تنقذ حياتك يومًا ما.
“إيثان!”
نظر إيثان إلى الغرفة.
الأحياء السكنية.
“فقط أحتاج إلى تحمل انفجار آخر.”
ثم إلى كايل.
ثم إلى الجهاز.
تنهد إيثان، ثم اتجه نحو الموظفة.
“ماذا فجرت هذه المرة؟”
“كايل.”
نظر إليها إيثان للحظات.
“لم أفجر أي شيء!”
ظل إيثان يحدق في الرمز بصمت، دون أن ينطق بكلمة، لكن كايل لاحظ التغير المفاجئ في تعابير وجهه.
لكن أصابعه انغلقت ببطء.
رفع إيثان رأسه ونظر إلى السقف، حيث كانت قطعة من الجبس تتهاوى ببطء، قبل أن يعود بنظره إلى كايل.
“في الأنفاق.”
[دوي هائل!]
“إذن… السقف قرر الانتحار فجأة؟”
ثم رفع يده وضغط على كتفه، فوق المكان الذي يخفيه كم ملابسه.
“كانت تجربة ناجحة على أي حال.”
“ولكنك قلت للتو إنك لم تفجر شيئًا٠”
وبينما كان يسير في الشارع، تمتم بهدوء
توقف كايل لحظة.
“خمسة عشر؟”
ثم أشار إلى الجهاز في يده.
لم يكن متأكدًا من طبيعة المكان بالضبط، لكنه أدرك سريعًا أنه لا بد أن يكون مركزًا تتجمع فيه كميات كبيرة من المعلومات.
“حسنًا… ربما حدث انفجار صغير جداً.”
تحت القماش، كان وشم الساعة موجودًا.
رفع إيثان إحدى الأوراق.
“المبنى بأكمله كان يهتز”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
رفع إيثان رأسه ونظر إلى السقف، حيث كانت قطعة من الجبس تتهاوى ببطء، قبل أن يعود بنظره إلى كايل.
“إذن… كان انفجاراً متوسط الحجم.”
ظل إيثان يحدق فيه… ثم أغلق الباب خلفه بهدوء.
“أخبرتكِ أننا ننتظر هنا منذ ساعة كاملة!”
ثم ابتسم.
“أحتاج إلى معلومات عن المدينة.”
رفع كايل حاجبه وقال
“معلومة؟”
“خرائط، المناطق، الأحياء، المنظمات… أي شيء قد يكون مفيداً.”
“إذن لماذا عدت؟”
رمقه إيثان بنظرة ثاقبة وقال
ارتسمت ابتسامة على شفتي كايل وقال
بدأت أنظار الحاضرين تتجه نحوهم مع ارتفاع حدة الأصوات وتوتر الأجواء في المكان.
“ولماذا؟”
سمع صوت انفجار.
“لأنني أريد أن أعرف أين أنا بالتحديد.”
“هذه هي… نوفاريس القديمة.”
“أنت في منزلي.”
رمقه إيثان بنظرة ثاقبة وقال
“كنت أقصد المدينة.”
نظر كايل إلى الخريطة.
“آه… فهمت.”
ثم أضاف
فكر كايل قليلًا، ثم وضع الجهاز على الطاولة وقال
“لم يكن انفتاح الباب هو الشيء الغريب.”
“أستطيع مساعدتك.”
“أنت قلت إنك تعرف المدينة.”
“مجانًا؟”
حدق كايل فيه
والأحياء الخارجية.
“أنت تعمل لدي.”
وبينما كان يسير، وقعت عيناه على مبنى ضخم يختلف تمامًا عن كل ما يحيط به.
“لم يكن انفتاح الباب هو الشيء الغريب.”
“أنا مجرد شخص يرتب مختبرك.”
تصلب جسد إيثان بالكامل، وسقطت ملامحه في ذهول تام وهو ينظر إلى كايل.
رفع أحدهما يديه ببطء مستسلمًا
“وهذا يُعد عملًا.”
نظر إيثان إليها للحظة.
“خمسة عشر؟”
“وأنت تدفع لي مقابل ذلك بالسكن.”
“إذن أنت تعمل لدي وهذا يعني أنه ليس مجانًا من الأساس.”
ثم انتقلت عيناه إلى الرمز.
سمع صوت انفجار.
فكر كايل للحظة…
ثم أشار إلى كومة ضخمة من الأوراق والخرائط الملقاة فوق أحد الصناديق.
رفعت الموظفة عينيها إليه، ثم حيته بهدوء.
“هناك.”
تجمد إيثان في مكانه، واتسعت حدقتاه بذهول
اتجه إيثان نحوها.
صمت لحظة.
“ما هذه؟”
نظر كايل إليه.
“خرائط.”
نظر إيثان إلى المكان.
“أعرف أنها خرائط.”
“ما هذه؟”
“إذن لماذا سألت؟”
“إما أن تصمتا…”
ثم قال.
نظر إليه إيثان.
نظر إليه إيثان.
ثم بدأ يفرغ الصندوق.
“إذن أنت تعمل لدي وهذا يعني أنه ليس مجانًا من الأساس.”
“أنا مجرد شخص يرتب مختبرك.”
كانت هناك خرائط للمدينة، مخططات لأنفاق قديمة، سجلات لمناطق صناعية، وأوراق مليئة برسومات غريبة لمخلوقات وأجهزة.
“مستخدم الزمن.”
رفع إيثان إحدى الأوراق.
ظل إيثان يحدق في الرمز بصمت، دون أن ينطق بكلمة، لكن كايل لاحظ التغير المفاجئ في تعابير وجهه.
“ما هذا؟”
“خريطة للأنفاق القديمة.”
ثم تقدمت خطوة واحدة فقط.
أومأ كايل.
“ولماذا توجد داخل صندوقك؟”
“هل تسخرين منا؟!”
“لأنني وجدتها.”
“أين؟”
“في الأنفاق.”
ثم إلى الجهاز.
ثم أشار إلى الجهاز في يده.
توقف إيثان.
كانت هناك شبكة ضخمة ومعقدة من الخطوط والأنفاق والدوائر الغريبة؛ امتدت أسفل المناطق السكنية، وتحت المنطقة التجارية، وحتى أسفل مقر الحراس بحد ذاته.
ثم نظر إليه ببطء.
“هل فتحته؟”
“دخلت الأنفاق؟”
“نعم.”
توقف قليلًا.
“لماذا؟”
نظر كايل إليه.
ابتسم كايل.
ثم إلى كايل.
“كنت أبحث عن معدن نادر.”
“حسنًا… حسنًا…”
“هل وجدته؟”
“أعرف الاسم فقط.”
“مرحبًا. ماذا تريد؟”
“لا.”
“خرائط.”
رفع كايل عينيه ونظر إليه
“إذن لماذا عدت؟”
نظر إيثان إليها للحظة.
تغيرت ابتسامة كايل قليلًا.
تابع إيثان سيره عائدًا إلى المنزل.
“لأن شيئًا حاول أكلي.”
توقف إيثان عن تقليب الأوراق، ثم رفع رأسه ونظر إليه بذهول
كان مألوفًا.
“شيءٌ… حاول أكلك؟”
“هل رأيت هذا الرمز من قبل؟”
“نعم.”
ثم قال
“وخرجت؟”
في كتاب فاليريون.
“كما ترى.”
رفع كايل حاجبه وقال
ابتسم كايل.
انحنى كايل فوق الصندوق الغارق في الفوضى، ثم أخرج منه خريطة ورقية كبيرة وهو يقول
بقي كايل صامتًا لثوانٍ يتبادل فيها النظرات مع إيثان، ثم قال أخيراً بصوت خافت
“هذه هي… نوفاريس القديمة.”
لم يكن يعرف متى سيحتاج إلى هذه المعلومات، لكنه تعلم منذ زمن أن معرفة المكان الذي تقف فيه قد تنقذ حياتك يومًا ما.
“كنت أقصد المدينة.”
نشرها بعناية فوق الطاولة، فاقترب إيثان ليلقي عليها نظرة عن قرب.
كانت الخريطة مختلفة كليًا عن تلك التي رآها في مركز الخدمات؛ لم تكن تقتصر على الأحياء الحالية فحسب، بل كانت تمتد إلى ما هو أعمق… تحت المدينة بأكملها.
كانت هناك شبكة ضخمة ومعقدة من الخطوط والأنفاق والدوائر الغريبة؛ امتدت أسفل المناطق السكنية، وتحت المنطقة التجارية، وحتى أسفل مقر الحراس بحد ذاته.
نظر كايل إلى الخريطة.
“نعم.”
بل إن بعض تلك الأنفاق كان يمتد لينتهي عند مناطق غامضة لم تعد موجودة على أي خريطة حديثة.
حدق إيثان فيها بذهول.
والأكثر ريبة أن الناب كان محاطاً بدائرةٍ ثمانية الأضلاع بخطوط مكسورة، تُشبه منطقة محظورة كُتب عليها الفناء وتحته كُتبتَ أحرف بلغةٍ قديمة ومحشورة بضيق، تعطي انطباعاً بأن كل من يمر بهذا الموقع… يُصبح فريسة..
“ما هذه؟”
“خمسة عشر؟”
جاء ردها خاليًا من أي تعبير، جافًا ومقتضبًا.
“المدينة القديمة.”
ساد صمت ثقيل في أرجاء المختبر، ولم يعد يُسمع سوى أزيز الأجهزة الميكانيكية وطنينها المنتظم.
“تحت نوفاريس؟”
أومأ كايل برأسه بخفة وقال
“نوفاريس لم تُبنَ من الصفر.”
“وماذا حدث؟”
لكنه لم يعرف شيئًا عنه.
ثم أشار بأصبعه إلى تلك الخطوط المتشابكة متابعًا
حدق كايل فيه
“لقد بُنيت فوق ركام مدينة أقدم بكثير.”
“ما الغريب إذًا؟”
“لم يكن انفتاح الباب هو الشيء الغريب.”
اقترب إيثان أكثر فلاحظ وجود عدة مناطق مظللة باللون الأسود الداكن.
“ولكنك قلت للتو إنك لم تفجر شيئًا٠”
تغيرت ابتسامة كايل قليلًا.
رفع إصبعه وأشار إلى أحدها متسائلًا
المنطقة الصناعية.
“وهذه المناطق؟”
تغيرت ملامح كايل فجأة، وغاب عنها عبثه المعتاد.
“لا أعرف.”
توقف عن تأمل الخريطة ثم التفت بهدوء نحو مصدر الضجيج.
“أنت قلت إنك تعرف المدينة.”
“قال…”
وكأن شيئًا لم يكن.
“قلتُ إنني أستطيع مساعدتك… هذا ليس الشيء نفسه.”
ظل إيثان ينظر إلى تلك المناطق السوداء الغامضة، وقبل أن يرفع عينيه، لاحظ شيئًا آخر في أسفل الخريطة…
كان هناك رجلان يتجادلان مع موظفة تقف خلف مكتب الاستقبال.
لاحظ رمزاً صغيراً ومحيراً، مرسوماً بحبرٍ أسود داكن يختلف عن بقية خطوط الخريطة الباهتة، وكأنه أُضيف لاحقاً بيدٍ حذرة. كان عبارة عن نابٍ مائلٍ بحدة، يبدو كأنه مشتق من فك مفترسٍ غير بشري حوافه مدببة وفي منتصفه أخدود رفيع ينتهي بقطرة حبرٍ متخثرة.
والأكثر ريبة أن الناب كان محاطاً بدائرةٍ ثمانية الأضلاع بخطوط مكسورة، تُشبه منطقة محظورة كُتب عليها الفناء وتحته كُتبتَ أحرف بلغةٍ قديمة ومحشورة بضيق، تعطي انطباعاً بأن كل من يمر بهذا الموقع… يُصبح فريسة..
قال أحد الرجلين بنبرة يملؤها الغضب
“أريد ملفات وخرائط عن المدينة.”
توقفت عينا إيثان عند الرمز.
بدأ يحفظ مواقعها بصمت، مستعينًا بتفاصيل الخريطة التي أمامه.
كان مألوفًا.
شيء تحدث عنه قبل وصولة إلى المدينة.
“منذ عدة أشهر، دخلت إلى أحد الأنفاق القديمة.”
لقد رآه من قبل…
“لأنني أريد أن أعرف أين أنا بالتحديد.”
“كما ترى.”
في كتاب فاليريون.
تغيرت ملامح كايل فجأة، وغاب عنها عبثه المعتاد.
لكنه لم يعرف شيئًا عنه.
“أخبرتكِ أننا ننتظر هنا منذ ساعة كاملة!”
كان الشرح المتعلق بالرمز موجودًا في النصف الآخر من الكتاب، ذلك الجزء الذي لم يتمكن من قراءته بعد.
صمت لحظة.
تلاشت الأصوات، وتبخرت جميع الاحتجاجات.
ظل إيثان يحدق في الرمز بصمت، دون أن ينطق بكلمة، لكن كايل لاحظ التغير المفاجئ في تعابير وجهه.
“ما الأمر؟”
إذا كان ذلك الشيء مرتبطًا بالمنظمة…
توقف إيثان عن تقليب الأوراق، ثم رفع رأسه ونظر إليه بذهول
رفع إيثان رأسه ونظر إليه
وكلما اقترب، بدأت تفاصيله تتضح أكثر طراز معماري حديث، وبناء شامخ يتجه إليه عدد كبير من الناس باستمرار. كان بعضهم يهرع إلى الداخل على عجل، بينما يخرج آخرون حاملين ملفات وأجهزة صغيرة، أو أكياسًا ممتلئة بالأوراق.
“هل تعرف هذا الرمز؟”
نظر كايل إلى الخريطة، ثم صوب عينيه نحو الرمز المحفور في أسفلها… وفي لحظة، اختفت ابتسامته كليًا.
“هل رأيت هذا الرمز من قبل؟”
لم يجبة إيثان، بل اكتفى بالنظر إليه قبل أن يسأله
“هل تعرفه؟”
تحت القماش، كان وشم الساعة موجودًا.
بقي كايل صامتًا لثوانٍ يتبادل فيها النظرات مع إيثان، ثم قال أخيراً بصوت خافت
نظر إليه إيثان.
“نعم… أعرفه.”
“وعليه هذا الرمز.”
ساد صمت ثقيل في أرجاء المختبر، ولم يعد يُسمع سوى أزيز الأجهزة الميكانيكية وطنينها المنتظم.
قال أحد الرجلين بنبرة يملؤها الغضب
ثم كسر كايل هذا الصمت قائلاً بصوت خافت
“دخلت الأنفاق؟”
“لكنني… لم أكن أعلم أن هذا الرمز له علاقة بـ ناب الظل.”
تقدم إيثان خطوة نحو الطاولة
تجمد إيثان في مكانه، واتسعت حدقتاه بذهول
كانت هناك خرائط للمدينة، مخططات لأنفاق قديمة، سجلات لمناطق صناعية، وأوراق مليئة برسومات غريبة لمخلوقات وأجهزة.
“ماذا قلت؟”
رفع كايل عينيه ونظر إليه
“ناب الظل.”
ثم انتقلت عيناه إلى الرمز.
تقدم إيثان خطوة نحو الطاولة
“أنت تعرف هذه المنظمة؟”
“أعرف أنها خرائط.”
“أعرف الاسم فقط.”
بدأت أنظار الحاضرين تتجه نحوهم مع ارتفاع حدة الأصوات وتوتر الأجواء في المكان.
وفي رمشة عين…
“ومن أين تعرفه؟”
“شيء؟”
نظر كايل إلى الخريطة.
“ما الغريب إذًا؟”
“لأنني رأيت هذا الرمز في مكان ما.”
“ولماذا توجد داخل صندوقك؟”
“أين؟”
رفع كايل إصبعه وأشار إلى إحدى المناطق السوداء.
وللمرة الأولى رأى مخططًا واضحًا لنوفاريس.
“هناك.”
“خمسة عشر؟”
نظر إيثان إلى المكان.
“في الأنفاق؟”
في مكان ما تحت مدينة نوفاريس…
أومأ كايل.
“فتح الباب دون أن المسة.”
“إذن أنت تعمل لدي وهذا يعني أنه ليس مجانًا من الأساس.”
“منذ عدة أشهر، دخلت إلى أحد الأنفاق القديمة.”
تذكر إيثان كلام الرجل.
ثم ابتلع ريقه.
مقر الحراس.
“وكان هناك باب.”
ابتلع الرجلان ريقهما بصعوبة
“باب؟”
“باب معدني أسود.”
فالسؤال لم يعد
صمت لحظة.
“وعليه هذا الرمز.”
جاء ردها خاليًا من أي تعبير، جافًا ومقتضبًا.
حدق إيثان في الخريطة.
ثم قال
توقف إيثان.
“هل فتحته؟”
اقترب منها.
“حاولت.”
“وماذا حدث؟”
“معلومة؟”
“خرائط.”
“فتح الباب دون أن المسة.”
“وهذا يُعد عملًا.”
تصلب جسد إيثان بالكامل، وسقطت ملامحه في ذهول تام وهو ينظر إلى كايل.
“التكلفة خمس عشرة عملة ذهبية.”
“هذا… غير ممكن.”
“وهذه المناطق؟”
“لكن…”
“أعرف أنها خرائط.”
“ماذا؟”
“أخبرتكِ أننا ننتظر هنا منذ ساعة كاملة!”
أشار كايل إلى الخريطة.
هل كانوا يعرفون أنه سيأتي؟
“لم يكن انفتاح الباب هو الشيء الغريب.”
قال أحد الرجلين بنبرة يملؤها الغضب
“حسنًا… حسنًا…”
“ما الغريب إذًا؟”
نظر كايل إليه.
توقف إيثان.
“كان هناك شيء خلف الباب.”
بقي كايل صامتًا لثوانٍ يتبادل فيها النظرات مع إيثان، ثم قال أخيراً بصوت خافت
ابتسم كايل.
توقف إيثان.
ما إن دخل حتى أخذ يتفحص المكان.
“شيء؟”
لم يكن يعرف متى سيحتاج إلى هذه المعلومات، لكنه تعلم منذ زمن أن معرفة المكان الذي تقف فيه قد تنقذ حياتك يومًا ما.
أومأ كايل.
“هل تسخرين منا؟!”
“سمعت صوتًا.”
في كتاب فاليريون.
“ماذا قال؟”
“لأن شيئًا حاول أكلي.”
“سمعت صوتًا.”
خفض كايل صوته.
وكأن شيئًا لم يكن.
“قال…”
توقف لحظة.
ثم قال.
كان كايل يقف في منتصف المختبر، وشعره منكوش، ونظارته مائلة فوق وجهه، بينما كان يمسك بجهاز صغير يخرج منه دخان أسود.
“مستخدم الزمن.”
“لماذا؟”
لم يتحرك إيثان.
“ولكنك قلت للتو إنك لم تفجر شيئًا٠”
وكلما اقترب، بدأت تفاصيله تتضح أكثر طراز معماري حديث، وبناء شامخ يتجه إليه عدد كبير من الناس باستمرار. كان بعضهم يهرع إلى الداخل على عجل، بينما يخرج آخرون حاملين ملفات وأجهزة صغيرة، أو أكياسًا ممتلئة بالأوراق.
ولم يتغير تعبير وجهه.
ثم ابتسم.
لكن أصابعه انغلقت ببطء.
في مكان ما تحت مدينة نوفاريس…
“ماذا قال؟”
ثم رفع عينيه نحو السماء.
كان هناك شيء يعرف بوجوده.
صمت لحظة.
“هذا… غير ممكن.”
شيء تحدث عنه قبل وصولة إلى المدينة.
كانت تلك القدرة مألوفةً بالنسبة له…
“في الأنفاق.”
قبل أن يعرف أحد هنا…
هل كانوا يبحثون عن مستخدم الزمن؟
ثم أدار وجهه.
أنه مستخدم الزمن.
تذكر إيثان كلام الرجل.
“هل تسخرين منا؟!”
«الزمن يترك ندوبًا.»
“ما الغريب إذًا؟”
وعندما بدا أن الشجار قد وصل إلى نقطة اللاعودة، رفعت الموظفة يدها ببطء نحو فمها.
لكن ماذا كان يقصد؟
“المدينة القديمة.”
نظر إيثان إلى الخريطة بصمت.
ثم رفع يده وضغط على كتفه، فوق المكان الذي يخفيه كم ملابسه.
“مرحبًا.”
تحت القماش، كان وشم الساعة موجودًا.
فمنذ ظهوره في نوفاريس، بدأت آثار قدرته تلاحقه.
ثم انتقلت عيناه إلى الرمز.
أنه مستخدم الزمن.
ناب الظل.
“كما ترى.”
إذا كان ذلك الشيء مرتبطًا بالمنظمة…
بل
بل شديدة الهدوء، كأن الأزمة لا تعنيها.
فالسؤال لم يعد
“أنت في منزلي.”
هل كانوا يبحثون عن مستخدم الزمن؟
غير إيثان مساره واتجه نحوه.
بل
“أنت تعمل لدي.”
هل كانوا يعرفون أنه سيأتي؟
كان هناك شيء يعرف بوجوده.
