251
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وجاش صدره بمشاعر جياشة – ليس لثقل الثروة فحسب، بل لثقل الثقة العظيمة التي أُنيطت به.
الفصل 251: موجة الثروة
وفتحه بأقصى درجات العناية والحذر، لتظهر قطعة تذكارية نُقشت باليشم، تتلألأ بضوء ذهبي خافت.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أجل.» وكانت نظرة (باي تشيهان) هادئة ومستقرة كهدوء الماء الساكن. «راهن على من سيظفر بالمركز الأول.»
إن الثروة لطالما كانت شيئاً متقلباً لا يستقر على حال.
وبمجرد أن هوت المطرقة الأخيرة إيذاناً بختام المزاد، بدأ بريق قاعة مزادات السيد المتألق في الخفوت رويداً رويداً.
صاحب أعلى دخل وأعلى إنفاق في آن واحد – وهما لقبان قلما يجتمعان، ومع ذلك فقد اجتمعا في شخص (باي تشيهان).
وخفتت أحاديث النبلاء والمزارعين بينما كان المرافقون يتولون إرشادهم نحو المخارج، بيد أن (باي تشيهان) لم ينخرط في صفوف المغادرين.
أما الشطر الثاني من ثروته، والمتمثل في خمسة ملايين أخرى، فقد وجهه نحو مقامرة أشد جرأة وخطورة.
صاحب أعلى دخل وأعلى إنفاق في آن واحد – وهما لقبان قلما يجتمعان، ومع ذلك فقد اجتمعا في شخص (باي تشيهان).
بل نهض بهدوء وثبات، وشق طريقه متوغلاً في أعماق القاعة، متجاوزاً الستائر المخملية والممرات المحروسة، قاصداً الغرف الخاصة حيث تُعقد الصفقات الأرفع شأناً.
فتوقف (باي تشيهان)، وانزلقت نظراته بكسل ولامبالاة من فوق كتفه.
وفتحه بأقصى درجات العناية والحذر، لتظهر قطعة تذكارية نُقشت باليشم، تتلألأ بضوء ذهبي خافت.
وكانت رائحة خشب الصندل لا تزال تعبق بخفة في الأجواء حينما ولج إلى مكتب المدير.
وكان المدير في انتظاره هناك، وبصحبته دفتر حسابات صُنع من اليشم، إلى جانب عدة صناديق مختومة رُصّت بعناية فائقة.
فقال (باي تشيهان): «راهن على نتائج مسابقة التنين والعنقاء».
فاستقبله المدير بانحناءة عميقة قائلاً: «السيد الشاب باي»، وقد أراح يديه برفق فوق دفتر الحسابات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فشرع ‘كونغ’ في الحديث بحذر شديد قائلاً: «سيدي الشاب، مع كامل احترامي وتقديري… هل أنت واثق من قرارك؟ فالرهان على شقيقتك، السيدة يـُـوتشيِنغ، يمثل الخيار الأكثر أماناً وموثوقية. أما ‘ني فنغتشو’—»
«لقد فرغنا من إعداد الحسابات.»
«سيفوز.»
فشرع ‘كونغ’ في الحديث بحذر شديد قائلاً: «سيدي الشاب، مع كامل احترامي وتقديري… هل أنت واثق من قرارك؟ فالرهان على شقيقتك، السيدة يـُـوتشيِنغ، يمثل الخيار الأكثر أماناً وموثوقية. أما ‘ني فنغتشو’—»
فأومأ (باي تشيهان) برأسه إيماءة خفيفة، وجلس على الكرسي المُعدّ خصيصاً لاستقباله.
وقال: «هيا بنا نسمع التفاصيل!»
ولذا، فقد أودع خمسة ملايين قطعة ذهبية في عهدة ‘كونغ تشانغهونغ’.
ففتح المدير دفتر الأستاذ المصنوع من اليشم، ومرر أصابعه بخفة وسرعة على المعداد المستقر بجواره.
أما الشطر الثاني من ثروته، والمتمثل في خمسة ملايين أخرى، فقد وجهه نحو مقامرة أشد جرأة وخطورة.
وقال: «لقد رسا مزاد مروحة الريش السماوية على عشرة ملايين قطعة ذهبية، كما هو معلوم لسيادتكم. وبعد اقتطاع رسوم دار المزادات…»
«سيفوز.»
وتوقف لبرهة وانحنى انحناءة خفيفة، وقد تخللت نبرته لمحة من التبجيل الواضح.
ام
«لقد آثرنا إبقاء عمولتنا عند حدها الأدنى – أي بنسبة 0.1 بالمائة فحسب – تقديراً منا لطبيعة القطعة الأثرية النفيسة التي أودعتموها لدينا.»
«سيدي الشاب باي، أرجو أن تتفضل بالانتظار للحظة واحدة!»
فرفع (باي تشيهان) حاجبه دهشةً. ففي العادة، لا تقل النسبة عن 5% أو ربما أكثر، وذلك تبعاً لطبيعة المنتج المعروض.
‹ما الذي يحدو بالسيد الشاب للوثوق بهذا الغريب إلى هذا الحد؟›
وتابع المدير حديثه، وكاد صوته يرتجف من فرط الحماس:
«وبعد تسوية كافة الخصومات، بما في ذلك المبالغ التي أنفقتموها في مزايداتكم الخاصة على بعض السلع، فإن إجمالي أرباحكم الصافية يبلغ عشرين مليون قطعة ذهبية.»
فشرع ‘كونغ’ في الحديث بحذر شديد قائلاً: «سيدي الشاب، مع كامل احترامي وتقديري… هل أنت واثق من قرارك؟ فالرهان على شقيقتك، السيدة يـُـوتشيِنغ، يمثل الخيار الأكثر أماناً وموثوقية. أما ‘ني فنغتشو’—»
وكان المدير في انتظاره هناك، وبصحبته دفتر حسابات صُنع من اليشم، إلى جانب عدة صناديق مختومة رُصّت بعناية فائقة.
«عشرون مليوناً!»
إن الثروة لطالما كانت شيئاً متقلباً لا يستقر على حال.
صاحب أعلى دخل وأعلى إنفاق في آن واحد – وهما لقبان قلما يجتمعان، ومع ذلك فقد اجتمعا في شخص (باي تشيهان).
فما جناه (باي تشيهان) فاق في مجمله حصيلة جميع السلع الأخرى التي عُرضت في المزاد مجتمعة.
«عشرون مليوناً!»
كما كانت هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها المدير فرداً واحداً يحصد مثل هذا المبلغ الطائل.
ونهض (باي تشيهان) بسلاسة وثقة، وهو ينفض ذرة غبار وهمية عن كمه.
ولولا المبالغ التي استُقطعت نظير العروض السخية التي قدمها (باي تشيهان) لشراء بعض السلع باهظة الثمن، لكان صافي دخله ليلامس سقف الثلاثين مليوناً.
بيد أنه لم يجد غضاضة في ذلك أو ما يدعو للشكوى؛ ففي نهاية المطاف، جنت دار المزاد ثروة طائلة بفضل المزايدة الشرسة التي خاض غمارها (باي تشيهان).
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبإنفاقه عشرة ملايين قطعة ذهبية، تبوأ (باي تشيهان) أيضاً صدارة المنفقين كأعلى إنفاق فردي في هذا الحدث برمته.
واستدار مسرعاً ليغادر، إلا أن القلق ظل ينهش في صدره.
فما جناه (باي تشيهان) فاق في مجمله حصيلة جميع السلع الأخرى التي عُرضت في المزاد مجتمعة.
صاحب أعلى دخل وأعلى إنفاق في آن واحد – وهما لقبان قلما يجتمعان، ومع ذلك فقد اجتمعا في شخص (باي تشيهان).
فارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة خفيفة تنم عن الرضا.
«إن مرؤوسك هذا لن يخيب ظنك أبداً يا سيدي. وسأسهر على ألا تفلت من قبضتي حتى مجرد همسة!»
«ليس سيئاً. ليس سيئاً على الإطلاق.»
وقال: «لقد رسا مزاد مروحة الريش السماوية على عشرة ملايين قطعة ذهبية، كما هو معلوم لسيادتكم. وبعد اقتطاع رسوم دار المزادات…»
فالمال المكتنز في الأيدي ليس إلا كالماء الراكد؛ إن تُرِك دون حراك، فسيفسد ويأسن في نهاية المطاف.
ونهض (باي تشيهان) بسلاسة وثقة، وهو ينفض ذرة غبار وهمية عن كمه.
فرمش ‘كونغ تشانغهونغ’ بدهشة عارمة. «…أراهن، أيها السيد الشاب؟»
وكان (باي تشيهان) يدرك هذه الحقيقة حق الإدراك.
وقال: «إذا كان هذا كل شيء، فإني مغادر.»
ومع ذلك، تظل الأوامر أوامر واجبة النفاذ.
واستدار، وكان قد بدأ بالفعل في التوجه نحو الباب، حينما استوقفه صوت المدير المسرع.
فأومأ (باي تشيهان) برأسه إيماءة خفيفة، وجلس على الكرسي المُعدّ خصيصاً لاستقباله.
«سيدي الشاب باي، أرجو أن تتفضل بالانتظار للحظة واحدة!»
فتوقف (باي تشيهان)، وانزلقت نظراته بكسل ولامبالاة من فوق كتفه.
فانحنى المدير انحناءة عميقة، وقدم له بكلتا يديه صندوقاً صغيراً مطلياً بالورنيش.
فاستقبله المدير بانحناءة عميقة قائلاً: «السيد الشاب باي»، وقد أراح يديه برفق فوق دفتر الحسابات.
فاكتفى (باي تشيهان) بالإيماء برأسه.
وفتحه بأقصى درجات العناية والحذر، لتظهر قطعة تذكارية نُقشت باليشم، تتلألأ بضوء ذهبي خافت.
وكانت رائحة خشب الصندل لا تزال تعبق بخفة في الأجواء حينما ولج إلى مكتب المدير.
وأوضح المدير باحترام بالغ: «هذه بطاقة كبار الشخصيات الخاصة بقاعة السيد المتألق».
فانطلق من فوره لتنفيذ أوامر (باي تشيهان) بحذافيرها.
وتابع: «وهذه البطاقة لا تُمنح إلا لصفوة زبائننا الكرام. وبموجبها، ستحظون بخصم قدره 20% في أي فرع من فروعنا المنتشرة في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة. فتفضلوا بقبولها!»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فألقى (باي تشيهان) نظرة عابرة على البطاقة، ثم تناولها بلا اكتراث، وأودعها في كمه كما لو كانت مجرد حلية صغيرة لا شأن لها.
وقال: «مم. حسناً.»
وكان (باي تشيهان) يدرك هذه الحقيقة حق الإدراك.
وأردف المدير: «وإذا رغبتم في قادم الأيام في إيداع المزيد من الكنوز النفيسة… فنرجو أن تضعوا دار مزادات السيد المتألق في طليعة خياراتكم. ونحن نتعهد بضمان أفضل الأسعار لكم، مهما بلغت ندرة القطعة أو جودتها.»
فتأمله (باي تشيهان) للحظة وجيزة، ثم لوّح بيده في استخفاف بيّن.
وقال: «لقد رسا مزاد مروحة الريش السماوية على عشرة ملايين قطعة ذهبية، كما هو معلوم لسيادتكم. وبعد اقتطاع رسوم دار المزادات…»
«بالتأكيد، بالتأكيد. سنرى ما تخبئه الأيام.»
«بالتأكيد، بالتأكيد. سنرى ما تخبئه الأيام.»
سواء أكان ذلك من خلال تأسيس المقاهي كواجهات، أو شراء ذمم المسؤولين؛ فبإمكان المال شراء أي شيء تقريباً. ولم تكن ثمة أشياء كثيرة تعصى على المال.
ودون أن يُعمل فكره في الأمر ثانية، غادر الغرفة التي تعبق برائحة خشب الصندل، وسرعان ما توارى طيفه في الممرات المحروسة الممتدة خلفها.
«لقد فرغنا من إعداد الحسابات.»
بينما ظل المدير منحنياً في مكانه لفترة طويلة حتى بعد رحيل (باي تشيهان).
فاستقبله المدير بانحناءة عميقة قائلاً: «السيد الشاب باي»، وقد أراح يديه برفق فوق دفتر الحسابات.
•
لماذا ‘ني فنغتشو’ تحديداً؟ ولماذا يولي (باي تشيهان) ثقته لهذا الغريب أكثر من ذوي قرباه؟
• •
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وكانت رائحة خشب الصندل لا تزال تعبق بخفة في الأجواء حينما ولج إلى مكتب المدير.
إن الثروة لطالما كانت شيئاً متقلباً لا يستقر على حال.
ولذا، فقد أودع خمسة ملايين قطعة ذهبية في عهدة ‘كونغ تشانغهونغ’.
ومع ذلك، تظل الأوامر أوامر واجبة النفاذ.
فالمال المكتنز في الأيدي ليس إلا كالماء الراكد؛ إن تُرِك دون حراك، فسيفسد ويأسن في نهاية المطاف.
فإذا ما صدقت تنبؤات (باي تشيهان)، فإن الحصاد سيكون مهولاً يفوق حدود الخيال – خمسون مليوناً من الأرباح الصافية، وربما يتجاوز ذلك.
ولكن متى ما أُطلق عنانه، استحال إلى موجة عاتية قادرة على جرف العوائق وشق مسارات جديدة.
وكان (باي تشيهان) يدرك هذه الحقيقة حق الإدراك.
فشرع ‘كونغ’ في الحديث بحذر شديد قائلاً: «سيدي الشاب، مع كامل احترامي وتقديري… هل أنت واثق من قرارك؟ فالرهان على شقيقتك، السيدة يـُـوتشيِنغ، يمثل الخيار الأكثر أماناً وموثوقية. أما ‘ني فنغتشو’—»
ولذا، فقد أودع خمسة ملايين قطعة ذهبية في عهدة ‘كونغ تشانغهونغ’.
وكان الغرض من ذلك هو دعم منظمة الفانوس الأسود – لتوسيع رقعة نفوذها، وزرع العيون والآذان في شتى أرجاء الإمبراطورية، كي لا تفلت أي همسة أو شاردة من إحاطة (باي تشيهان).
سواء أكان ذلك من خلال تأسيس المقاهي كواجهات، أو شراء ذمم المسؤولين؛ فبإمكان المال شراء أي شيء تقريباً. ولم تكن ثمة أشياء كثيرة تعصى على المال.
فتوقف (باي تشيهان)، وانزلقت نظراته بكسل ولامبالاة من فوق كتفه.
فجثا على إحدى ركبتيه، وانحنى انحناءة عميقة، وجاء صوته مفعماً بالجدية والولاء.
وارتجفت يدا ‘كونغ تشانغهونغ’ وهو يتسلم الصندوق المثقل بالذهب.
«إن مرؤوسك هذا لن يخيب ظنك أبداً يا سيدي. وسأسهر على ألا تفلت من قبضتي حتى مجرد همسة!»
وجاش صدره بمشاعر جياشة – ليس لثقل الثروة فحسب، بل لثقل الثقة العظيمة التي أُنيطت به.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
واستدعى نخبة أتباعه، وأصدر توجيهاته بتوزيع الرهانات على مكاتب مراهنات متعددة.
فجثا على إحدى ركبتيه، وانحنى انحناءة عميقة، وجاء صوته مفعماً بالجدية والولاء.
فارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة خفيفة تنم عن الرضا.
وكالبذور التي تُنثر في أرض خصبة معطاءة، زُرعت الرهانات في شتى بقاع الإمبراطورية.
«إن مرؤوسك هذا لن يخيب ظنك أبداً يا سيدي. وسأسهر على ألا تفلت من قبضتي حتى مجرد همسة!»
«لقد آثرنا إبقاء عمولتنا عند حدها الأدنى – أي بنسبة 0.1 بالمائة فحسب – تقديراً منا لطبيعة القطعة الأثرية النفيسة التي أودعتموها لدينا.»
وتابع المدير حديثه، وكاد صوته يرتجف من فرط الحماس:
فاكتفى (باي تشيهان) بالإيماء برأسه.
فعلى الرغم من أن ‘كونغ تشانغهونغ’ كان يبالغ في تقدير قدراته بعض الشيء، إلا أن (باي تشيهان) كان يعلم يقيناً بكفاءته. ولم يساوره أدنى شك في ذلك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
‹’ني فنغتشو’؟›
أما الشطر الثاني من ثروته، والمتمثل في خمسة ملايين أخرى، فقد وجهه نحو مقامرة أشد جرأة وخطورة.
فاكتفى (باي تشيهان) بالإيماء برأسه.
فقال (باي تشيهان): «راهن على نتائج مسابقة التنين والعنقاء».
وكان المدير في انتظاره هناك، وبصحبته دفتر حسابات صُنع من اليشم، إلى جانب عدة صناديق مختومة رُصّت بعناية فائقة.
وكان (باي تشيهان) يدرك هذه الحقيقة حق الإدراك.
فرمش ‘كونغ تشانغهونغ’ بدهشة عارمة. «…أراهن، أيها السيد الشاب؟»
وقال: «إذا كان هذا كل شيء، فإني مغادر.»
«أجل.» وكانت نظرة (باي تشيهان) هادئة ومستقرة كهدوء الماء الساكن. «راهن على من سيظفر بالمركز الأول.»
فدارت الأفكار وتلاطمت في ذهن ‘كونغ تشانغهونغ’. وتساءل في سره عمن يكون ذلك الشخص الذي راهن عليه (باي تشيهان).
«أجل.» وكانت نظرة (باي تشيهان) هادئة ومستقرة كهدوء الماء الساكن. «راهن على من سيظفر بالمركز الأول.»
«هل لي أن أستفسر عمن…؟»
ولولا المبالغ التي استُقطعت نظير العروض السخية التي قدمها (باي تشيهان) لشراء بعض السلع باهظة الثمن، لكان صافي دخله ليلامس سقف الثلاثين مليوناً.
«’ني فنغتشو’.»
وجاش صدره بمشاعر جياشة – ليس لثقل الثروة فحسب، بل لثقل الثقة العظيمة التي أُنيطت به.
واستدار، وكان قد بدأ بالفعل في التوجه نحو الباب، حينما استوقفه صوت المدير المسرع.
ووقع الاسم على مسامع ‘كونغ تشانغهونغ’ كوقع المطرقة الثقيلة. فتسمّر في مكانه، محدقاً في (باي تشيهان)، غير متيقن مما إذا كان قد سمع الاسم صواباً.
بيد أنه لم يجد غضاضة في ذلك أو ما يدعو للشكوى؛ ففي نهاية المطاف، جنت دار المزاد ثروة طائلة بفضل المزايدة الشرسة التي خاض غمارها (باي تشيهان).
‹’ني فنغتشو’؟›
فاكتفى (باي تشيهان) بالإيماء برأسه.
فلو أن (باي تشيهان) نطق باسم ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ – شقيقته – لكان الأمر مفهوماً ومستساغاً لـ ‘كونغ تشانغهونغ’ في التو.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولكن ‘ني فنغتشو’…
ولذا، فقد أودع خمسة ملايين قطعة ذهبية في عهدة ‘كونغ تشانغهونغ’.
‹ما الذي يحدو بالسيد الشاب للوثوق بهذا الغريب إلى هذا الحد؟›
وتابع: «وهذه البطاقة لا تُمنح إلا لصفوة زبائننا الكرام. وبموجبها، ستحظون بخصم قدره 20% في أي فرع من فروعنا المنتشرة في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة. فتفضلوا بقبولها!»
251
فشرع ‘كونغ’ في الحديث بحذر شديد قائلاً: «سيدي الشاب، مع كامل احترامي وتقديري… هل أنت واثق من قرارك؟ فالرهان على شقيقتك، السيدة يـُـوتشيِنغ، يمثل الخيار الأكثر أماناً وموثوقية. أما ‘ني فنغتشو’—»
«لقد آثرنا إبقاء عمولتنا عند حدها الأدنى – أي بنسبة 0.1 بالمائة فحسب – تقديراً منا لطبيعة القطعة الأثرية النفيسة التي أودعتموها لدينا.»
«سيفوز.»
«وبعد تسوية كافة الخصومات، بما في ذلك المبالغ التي أنفقتموها في مزايداتكم الخاصة على بعض السلع، فإن إجمالي أرباحكم الصافية يبلغ عشرين مليون قطعة ذهبية.»
وكانت رائحة خشب الصندل لا تزال تعبق بخفة في الأجواء حينما ولج إلى مكتب المدير.
فأسكتت الثقة القاطعة في صوت (باي تشيهان) أي محاولة للاحتجاج.
251
فابتلع ‘كونغ تشانغهونغ’ ريقه بصعوبة، ثم انحنى طاعةً.
سواء أكان ذلك من خلال تأسيس المقاهي كواجهات، أو شراء ذمم المسؤولين؛ فبإمكان المال شراء أي شيء تقريباً. ولم تكن ثمة أشياء كثيرة تعصى على المال.
«…فهمت أمرك. سأشرع في الترتيبات على الفور.»
فأسكتت الثقة القاطعة في صوت (باي تشيهان) أي محاولة للاحتجاج.
فانطلق من فوره لتنفيذ أوامر (باي تشيهان) بحذافيرها.
واستدار مسرعاً ليغادر، إلا أن القلق ظل ينهش في صدره.
لماذا ‘ني فنغتشو’ تحديداً؟ ولماذا يولي (باي تشيهان) ثقته لهذا الغريب أكثر من ذوي قرباه؟
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ومع ذلك، تظل الأوامر أوامر واجبة النفاذ.
فانطلق من فوره لتنفيذ أوامر (باي تشيهان) بحذافيرها.
واستدعى نخبة أتباعه، وأصدر توجيهاته بتوزيع الرهانات على مكاتب مراهنات متعددة.
ففي نهاية المطاف، لا توجد مؤسسة واحدة قادرة بمفردها على استيعاب رهان ضخم بقيمة خمسة ملايين.
بينما ظل المدير منحنياً في مكانه لفترة طويلة حتى بعد رحيل (باي تشيهان).
وأُرسل العشرات من السعاة في سرية تامة، يحمل كل منهم مبلغاً محدداً بدقة وعناية.
ولكن متى ما أُطلق عنانه، استحال إلى موجة عاتية قادرة على جرف العوائق وشق مسارات جديدة.
وكالبذور التي تُنثر في أرض خصبة معطاءة، زُرعت الرهانات في شتى بقاع الإمبراطورية.
فإذا ما صدقت تنبؤات (باي تشيهان)، فإن الحصاد سيكون مهولاً يفوق حدود الخيال – خمسون مليوناً من الأرباح الصافية، وربما يتجاوز ذلك.
فزفر ‘كونغ تشانغهونغ’ ببطء، وضاقت عيناه ترقباً.
فلو أن (باي تشيهان) نطق باسم ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ – شقيقته – لكان الأمر مفهوماً ومستساغاً لـ ‘كونغ تشانغهونغ’ في التو.
فسواء أكان حُكم سيده الشاب ينبع من حكمة سامية لا تدركها الأبصار، أم من جنون متهور… فإن الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المستور.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
بيد أنه لم يجد غضاضة في ذلك أو ما يدعو للشكوى؛ ففي نهاية المطاف، جنت دار المزاد ثروة طائلة بفضل المزايدة الشرسة التي خاض غمارها (باي تشيهان).
