Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 9

سيرويس
PDF

سيرويس

الفصل التاسع: سيرويس

 

 

ثم ضربها للمرة الثالثة.

 

 

أراد نايلي أن ينطق، أن يتساءل، أن يصرخ… لكن الموقف المظلم والسلاسل الممدودة لم تمنحه مساحة لحديث.

 

 

 

أما نومريس، فكان يقف مشدوهاً أمام البوابة ذاتها التي حفر معالمها داخل أحلامه وخطّها بيده فوق اللوحة.

«أيها السيد العظيم سيرويس!»

 

 

«اللعنة… كيف حدث هذا؟»

«تقدموا إلى الداخل!»

 

بعد دخولهم القاعة، تسمرت قدما نومريس فوق الحجر الأسود، وانفصل وعيه كلياً عن أسراب الصبية المذعورين من حوله.

لطالما كان نومريس فتى غريباً؛ طالما أحاطت به هالة غموض، وخصوصاً أحلامه التي لم تكن تشبه أحلام أي شخص آخر.

 

 

هل يوجد من يخاف من نفسه؟ منطقياً، لا أحد يخشى ذاته.

حتى هو نفسه كان يدرك في قرارة نفسه أنه ليس طبيعياً. لم يمر عليه أحدٌ إلا وسأله عن سر تلك الأحلام والتخيلات، لكن لا أحد وصل إلى إجابة تروي الفضول.

 

 

انطبقت البوابة السوداء بالكامل، ليُنقطع معها كل أثر للنور، وتتهاوى الأغلال والسلاسل عن أعناقهم وأيديهم فجأة، متساقطة على الحجر الأسود بصليل متناثر، تاركة الجميع أحرار الأجساد… ومحتجزين داخل الظلمة البنفسجية المريبة.

لكن الآن، وبعد أن تجسد الحلم واقعاً صلبًا أمام عينيه، ترك عقله في حالة من التشوش والتخبط الكامل.

تقدم الكاهن ببطء.

 

في تلك اللحظة، صدر من البوابة صوت احتكاك حاد.

هل كانت تلك رؤية؟ أم نبوءة مسبقة؟ سأل نفسه بجفاف وهو يبلع ريقه بصعوبة.

ثم سقط الجميع على ركبهم دفعة واحدة.

 

 

هل يوجد من يخاف من نفسه؟ منطقياً، لا أحد يخشى ذاته.

انحنى الجميع في اللحظة ذاتها.

 

ما وقع عليه بصر نومريس فوراً كان المذبح القابع في منتصف القاعة؛ مذبحٌ مستطيل صُنع من حجرٍ أخضر داكن ينبض بوهجٍ مريب، تلتف حوله حلقة كثيفة من الشموع السوداء التي تنبعث منها ألسنة لهب بنفسجية، تطلق دخاناً معطراً برائحة المسك والدم الجاف.

لكن في هذه اللحظة بالذات، فاضت جنباته بشعور ثقيل وكثيف من الذعر… لم يكن خائفاً من الظلمة، ولا من المعبد، ولا حتى من الفرسان المحيطين به، بل كان يسري في عروقه خوفٌ شديد من نفسه هو.

 

 

كان وجهه مغطى بقناع عظمي، نُحتت عليه ثلاثة أنياب طويلة، بينما أمسك بيده عصا سوداء تعلوها ثلاثة جماجم لذئب.

رفع نومريس يده المرتجفة بعنف، لترتطم الحلقات بعضها ببعض، محدثةً صليلاً حاداً اخترق سكون الدهليز.

 

 

 

وفجأة…

«وسيد واحد!»

 

 

انطلقت من أعماق الظلام صرخة مدوية:

وفي أقصى نقطة من القاعة، فوق منصة حجرية مدرجة، يربض عرشٌ ضخم متآكل صُنع من عظامٍ نخرة، يجلس عليه هيكلٌ عظمي جليدي بثلاثة رؤوس ذئب، وفي يده تاج يتدلى منه طوقٌ معدني مماثل للذي يطوق أعناقهم.

 

انحنى الكاهن حتى لامس جبينه الأرض.

«أيها السيد العظيم سيرويس!»

امتدت جدران القاعة على شكل نصف دائري، يُنصفها اثنا عشر عموداً حجرياً عملاقاً، نُحتت عليها مشاهد لحيوانات وضوارٍ تخضع لهيكلٍ عظمي بثلاثة رؤوس.

 

 

تجمّد الجميع.

تقدم الكاهن ببطء.

 

رفع الكاهن ذراعيه نحو البوابة، وصاح بصوت ارتجت له الجدران:

ومن بين الأعمدة الحجرية، ظهر رجل يرتدي رداءً أسود طويلًا، تتدلى من أطرافه سلاسل صغيرة تصدر رنينًا خافتًا مع كل خطوة.

 

 

 

كان وجهه مغطى بقناع عظمي، نُحتت عليه ثلاثة أنياب طويلة، بينما أمسك بيده عصا سوداء تعلوها ثلاثة جماجم لذئب.

ومع تباطؤ خطواتهم المذعورة، أقبلت دفعات الفرسان قاسية من الخلف؛ لترتطم أجساد الصبية المقيدين ببعضها البعض، ويتداخل صليل السلاسل الشديد مع صدمة خطى الرجال المشدودة.

 

همس بأسى: «أرجو فقط ألا نموت هنا… هؤلاء الصبية فقدوا كل أمل قبل أن يبدأوا حتى.»

تقدم الكاهن ببطء.

 

 

همس بأسى: «أرجو فقط ألا نموت هنا… هؤلاء الصبية فقدوا كل أمل قبل أن يبدأوا حتى.»

ثم رفع عصاه نحو البوابة.

 

 

 

«يا سيد الرؤوس الثلاثة…»

 

 

 

انحنى الجميع في اللحظة ذاتها.

ومع تباطؤ خطواتهم المذعورة، أقبلت دفعات الفرسان قاسية من الخلف؛ لترتطم أجساد الصبية المقيدين ببعضها البعض، ويتداخل صليل السلاسل الشديد مع صدمة خطى الرجال المشدودة.

 

 

حتى الفرسان فوق أحصنتهم خفضوا رؤوسهم.

جاء زئير قائد الفرسان كرباجاً شق السكون.

 

 

أما نومريس، فلم يستطع الحركة.

همس بأسى: «أرجو فقط ألا نموت هنا… هؤلاء الصبية فقدوا كل أمل قبل أن يبدأوا حتى.»

 

 

كانت عيناه مثبتتين على البوابة.

 

 

انطبقت البوابة السوداء بالكامل، ليُنقطع معها كل أثر للنور، وتتهاوى الأغلال والسلاسل عن أعناقهم وأيديهم فجأة، متساقطة على الحجر الأسود بصليل متناثر، تاركة الجميع أحرار الأجساد… ومحتجزين داخل الظلمة البنفسجية المريبة.

«يا حارس الظلام… يا صاحب الأنياب التي تمزق أرواح الخائنين…»

 

 

ومن بين الأعمدة الحجرية، ظهر رجل يرتدي رداءً أسود طويلًا، تتدلى من أطرافه سلاسل صغيرة تصدر رنينًا خافتًا مع كل خطوة.

ضرب الكاهن بعصاه الأرض.

 

 

 

دَوِيّ!

 

 

 

ارتج الدهليز.

 

 

 

«لقد أتى عبادك.»

 

 

 

ضرب العصا مرة ثانية.

 

 

 

دَوِيّ!

هل كانت تلك رؤية؟ أم نبوءة مسبقة؟ سأل نفسه بجفاف وهو يبلع ريقه بصعوبة.

 

انحرف أحد الرجال ببصره نحو الصبايا والفتية خلفه، ليجد الوجوه قد خلت من الحياة والحدقات زاغ فيها الرعب.

«لقد جئنا بما وعدناك به.»

بعد دخولهم القاعة، تسمرت قدما نومريس فوق الحجر الأسود، وانفصل وعيه كلياً عن أسراب الصبية المذعورين من حوله.

 

 

ثم ضربها للمرة الثالثة.

هل كانت تلك رؤية؟ أم نبوءة مسبقة؟ سأل نفسه بجفاف وهو يبلع ريقه بصعوبة.

 

 

ساد صمت مطبق.

 

 

 

رفع الكاهن ذراعيه نحو البوابة، وصاح بصوت ارتجت له الجدران:

أجابه رجلٌ آخر يقف خلفه وسلاسل يديه تقرع بحدة من فرط الارتجاف: «لقد سقطنا في عرين الأسد مباشرة… لا يوجد خط للعودة، وطالما أن هذا الاختبار قد فتح أبوابه، فليس أمامنا سوى المضي قدماً. أتضرع فقط أن نخرج منه أحياء.»

 

 

«ثلاثة رؤوس…»

بعد دخولهم القاعة، تسمرت قدما نومريس فوق الحجر الأسود، وانفصل وعيه كلياً عن أسراب الصبية المذعورين من حوله.

 

ما وقع عليه بصر نومريس فوراً كان المذبح القابع في منتصف القاعة؛ مذبحٌ مستطيل صُنع من حجرٍ أخضر داكن ينبض بوهجٍ مريب، تلتف حوله حلقة كثيفة من الشموع السوداء التي تنبعث منها ألسنة لهب بنفسجية، تطلق دخاناً معطراً برائحة المسك والدم الجاف.

وردد الجمع:

 

 

حتى الفرسان فوق أحصنتهم خفضوا رؤوسهم.

«ثلاثة رؤوس…»

 

 

 

«ثلاثة أرواح…»

 

 

«أيها السيد العظيم سيرويس… تقبّل قرابينك.»

«ثلاثة أرواح…»

انحنى الكاهن حتى لامس جبينه الأرض.

 

 

«وسيد واحد!»

 

 

 

«وسيد واحد!»

 

 

ما وقع عليه بصر نومريس فوراً كان المذبح القابع في منتصف القاعة؛ مذبحٌ مستطيل صُنع من حجرٍ أخضر داكن ينبض بوهجٍ مريب، تلتف حوله حلقة كثيفة من الشموع السوداء التي تنبعث منها ألسنة لهب بنفسجية، تطلق دخاناً معطراً برائحة المسك والدم الجاف.

ثم سقط الجميع على ركبهم دفعة واحدة.

 

 

«اللعنة… كيف حدث هذا؟»

انحنى الكاهن حتى لامس جبينه الأرض.

 

 

رفع نومريس يده المرتجفة بعنف، لترتطم الحلقات بعضها ببعض، محدثةً صليلاً حاداً اخترق سكون الدهليز.

«أيها السيد العظيم سيرويس… تقبّل قرابينك.»

ثم ضربها للمرة الثالثة.

 

توقفت أنفاس نومريس تماماً.

في تلك اللحظة، صدر من البوابة صوت احتكاك حاد.

 

 

رفع الكاهن ذراعيه نحو البوابة، وصاح بصوت ارتجت له الجدران:

صوت يشبه زفير وحش ضخم.

 

 

«يا حارس الظلام… يا صاحب الأنياب التي تمزق أرواح الخائنين…»

توقفت أنفاس نومريس.

انطلقت من أعماق الظلام صرخة مدوية:

 

 

لم يكن الصوت قادماً من خارج المعبد.

 

 

وردد الجمع:

بدأ الغبار يرتفع ببطء، وتصاعد من جوف الفراغ صوت احتكاك معدني حاد… كانت البوابة الضخمة تنفرج عما خلفها كفَكّ وحشٍ هائل.

 

 

 

توقفت أنفاس نومريس تماماً.

 

 

توقفت أنفاس نومريس.

في مقدمة الطابور، كان هناك رجلٌ من رجال القبيلة، تطوع للقدوم إلى هذا العالم لحماية الصبية، لكن منذ أن وطأت قدمه هذا العالم المظلم، انحسرت الدماء من وجهه ليغدو شاحباً كالجثة.

دَوِيّ!

 

ومع تباطؤ خطواتهم المذعورة، أقبلت دفعات الفرسان قاسية من الخلف؛ لترتطم أجساد الصبية المقيدين ببعضها البعض، ويتداخل صليل السلاسل الشديد مع صدمة خطى الرجال المشدودة.

زم شفتيه المرتجفتين بذهول: «ما هذا الاختبار اللعين الذي قُدنا إليه؟ أليست اختبارات إيقاظ الجنين الروحي أبسط من هذا الجحيم؟»

 

 

 

أجابه رجلٌ آخر يقف خلفه وسلاسل يديه تقرع بحدة من فرط الارتجاف: «لقد سقطنا في عرين الأسد مباشرة… لا يوجد خط للعودة، وطالما أن هذا الاختبار قد فتح أبوابه، فليس أمامنا سوى المضي قدماً. أتضرع فقط أن نخرج منه أحياء.»

ساد صمت مطبق.

 

 

«قول ذلك أسهل بكثير من فعله… كيف لصبية لم يخوضوا معركة قط أن يتجاوزوا هذا؟»

وفجأة، تحركت الأحجار العظيمة للبوابة السوداء مجدداً؛ ارتفع صرير معدني ثقيل يمزق الفضاء، وبدأت الأبواب الهائلة تنغلق ببطء، تحجب ألسنة النور الخارجي والثلج المتساقط شيئاً فشيئاً.

 

 

انحرف أحد الرجال ببصره نحو الصبايا والفتية خلفه، ليجد الوجوه قد خلت من الحياة والحدقات زاغ فيها الرعب.

 

 

 

همس بأسى: «أرجو فقط ألا نموت هنا… هؤلاء الصبية فقدوا كل أمل قبل أن يبدأوا حتى.»

 

 

امتدت جدران القاعة على شكل نصف دائري، يُنصفها اثنا عشر عموداً حجرياً عملاقاً، نُحتت عليها مشاهد لحيوانات وضوارٍ تخضع لهيكلٍ عظمي بثلاثة رؤوس.

«ولن ألومهم حقاً…» رد الآخر بصوت مخنوق: «لقد دخلتُ إلى العالم الروحي مرتين من قبل، لكن وقوعنا في أسر هؤلاء القوم منذ اللحظة الأولى ينبئ بأمر واحد: هذا الاختبار ليس بسيطا أبداً.»

«ثلاثة رؤوس…»

 

 

«تقدموا إلى الداخل!»

 

 

توقفت أنفاس نومريس تماماً.

جاء زئير قائد الفرسان كرباجاً شق السكون.

 

 

ومع تباطؤ خطواتهم المذعورة، أقبلت دفعات الفرسان قاسية من الخلف؛ لترتطم أجساد الصبية المقيدين ببعضها البعض، ويتداخل صليل السلاسل الشديد مع صدمة خطى الرجال المشدودة.

 

 

 

وانفتحت البوابة السوداء بالكامل… لتتكشف أمام أعينهم قاعة أسطورية شاسعة تمتص الألباب.

 

 

هل يوجد من يخاف من نفسه؟ منطقياً، لا أحد يخشى ذاته.

ما وقع عليه بصر نومريس فوراً كان المذبح القابع في منتصف القاعة؛ مذبحٌ مستطيل صُنع من حجرٍ أخضر داكن ينبض بوهجٍ مريب، تلتف حوله حلقة كثيفة من الشموع السوداء التي تنبعث منها ألسنة لهب بنفسجية، تطلق دخاناً معطراً برائحة المسك والدم الجاف.

 

 

انسلبت الرؤية من عينيه لتتحول إلى غشاوة بيضاء، وسرى في جسده انخفاض حاد في الحرارة جعله يتوقف عن الارتجاف كلياً.

امتدت جدران القاعة على شكل نصف دائري، يُنصفها اثنا عشر عموداً حجرياً عملاقاً، نُحتت عليها مشاهد لحيوانات وضوارٍ تخضع لهيكلٍ عظمي بثلاثة رؤوس.

انسلبت الرؤية من عينيه لتتحول إلى غشاوة بيضاء، وسرى في جسده انخفاض حاد في الحرارة جعله يتوقف عن الارتجاف كلياً.

 

 

وفي السقف المرتفع الذي يتوارى في الظلمة، كانت هناك فتحة دائرية تسقط منها ندُف ثلجية خفيفة، تتسامى فور ملامستها للدخان البنفسجي المتصاعد من المذبح.

«اللعنة… كيف حدث هذا؟»

 

جاء زئير قائد الفرسان كرباجاً شق السكون.

وفي أقصى نقطة من القاعة، فوق منصة حجرية مدرجة، يربض عرشٌ ضخم متآكل صُنع من عظامٍ نخرة، يجلس عليه هيكلٌ عظمي جليدي بثلاثة رؤوس ذئب، وفي يده تاج يتدلى منه طوقٌ معدني مماثل للذي يطوق أعناقهم.

 

 

 

بعد دخولهم القاعة، تسمرت قدما نومريس فوق الحجر الأسود، وانفصل وعيه كلياً عن أسراب الصبية المذعورين من حوله.

 

 

«هل أنا في أحلامي الآن… أم سقطت داخل لوحتي؟»

لم يكن يرى الشموع البنفسجية ولا الهيكل الجليدي كشيء غريب… بل كان يراها كأشياء آلمته يداه وهو يرسمها ذات يوم.

 

 

 

انسلبت الرؤية من عينيه لتتحول إلى غشاوة بيضاء، وسرى في جسده انخفاض حاد في الحرارة جعله يتوقف عن الارتجاف كلياً.

«لقد دخلتم جحيم سيرويس…»

 

 

«هل أنا في أحلامي الآن… أم سقطت داخل لوحتي؟»

 

 

انطبقت البوابة السوداء بالكامل، ليُنقطع معها كل أثر للنور، وتتهاوى الأغلال والسلاسل عن أعناقهم وأيديهم فجأة، متساقطة على الحجر الأسود بصليل متناثر، تاركة الجميع أحرار الأجساد… ومحتجزين داخل الظلمة البنفسجية المريبة.

خرجت منه ضحكة خافتة ومكتومة؛ ضحكة جافة تتآكل بالذهول، لا تخرج من فرحٍ ولا من حزن، بل من صدمة الوعي الذي يتفتت أمام الواقع.

«أيها السيد العظيم سيرويس!»

 

«اللعنة… كيف حدث هذا؟»

جال ببصره سريعاً في الأرجاء؛ طاف بالتماثيل المنحوتة على الجدران، ثم بوهج المذبح، وشخص بعينيه نحو الفجوة المفتوحة في السقف الثلجي، قبل أن يستقر ثقله البصري في النهاية على ذلك الهيكل العظمي الذي يقبض على التاج فوق العرش.

 

 

 

«كيف الخروج من هذا الكابوس…؟»

انطبقت البوابة السوداء بالكامل، ليُنقطع معها كل أثر للنور، وتتهاوى الأغلال والسلاسل عن أعناقهم وأيديهم فجأة، متساقطة على الحجر الأسود بصليل متناثر، تاركة الجميع أحرار الأجساد… ومحتجزين داخل الظلمة البنفسجية المريبة.

 

بدأ الغبار يرتفع ببطء، وتصاعد من جوف الفراغ صوت احتكاك معدني حاد… كانت البوابة الضخمة تنفرج عما خلفها كفَكّ وحشٍ هائل.

صمت نومريس وغابت أنفاسه مع انسحاب الكاهن إلى الخلف برفقة الفرسان.

 

 

وفجأة…

وفجأة، تحركت الأحجار العظيمة للبوابة السوداء مجدداً؛ ارتفع صرير معدني ثقيل يمزق الفضاء، وبدأت الأبواب الهائلة تنغلق ببطء، تحجب ألسنة النور الخارجي والثلج المتساقط شيئاً فشيئاً.

 

 

«وسيد واحد!»

وقف الكاهن عند الفجوة المنكمشة قبل الإغلاق التام، يرمقهم بنظرة باردة من خلف قناعه العظمي، ثم أطلق كلماته الأخيرة بصوت أجشّ خرق الشق الضيق:

«كيف الخروج من هذا الكابوس…؟»

 

«يا حارس الظلام… يا صاحب الأنياب التي تمزق أرواح الخائنين…»

«لقد دخلتم جحيم سيرويس…»

«اللعنة… كيف حدث هذا؟»

 

توقفت أنفاس نومريس.

دَوِيّ!

 

 

 

انطبقت البوابة السوداء بالكامل، ليُنقطع معها كل أثر للنور، وتتهاوى الأغلال والسلاسل عن أعناقهم وأيديهم فجأة، متساقطة على الحجر الأسود بصليل متناثر، تاركة الجميع أحرار الأجساد… ومحتجزين داخل الظلمة البنفسجية المريبة.

ثم سقط الجميع على ركبهم دفعة واحدة.

 

 

 

 

نهاية الفصل

 

«يا حارس الظلام… يا صاحب الأنياب التي تمزق أرواح الخائنين…»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط