Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

احمل خاتم إلدن 92

كيف لم أكن على حذر عندما غيّرت منزلك؟
PDF

كيف لم أكن على حذر عندما غيّرت منزلك؟

 

واستعرت عينا التنين لأغيل بغضب شديد وهو يرقب ستيوارت، ذلك الصغير الذي تجرأ قبل قليل على ضرب رأسه وجعله يهتز.

انقضّت التنانين الثلاثة من السماء: تنين اللهب تشيسترتون، وبرونفيلد، وتنين الرياح ألفرد.

 

وكان يرافقها شركاؤها من البشر الذين استقروا بثبات فوق ظهورها بملابسهم المدرعة الأرجوانية الداكنة المخصصة لفرسان التنانين، متجهة نحو التنين الطائر أغيل الذي كان يحلق قادماً من مدينة موين.

 

 

ولذلك، كان الوضع أشبه بفارس مخضرم يقود مبتدئين اثنين، وإن كانت دوريس مبتدئة فقط في سجل المعارك الرسمي.

صاح ستيوارت، فارس التنين المستقر فوق ظهر ألفرد، وهو يقبض بقوة على رمحه التنيني الطويل، موجهاً حديثه لصاحبيه:

 

 

لم يكن انضمام دوريس للقتال ضد السلالة الذهبية بدافع الانتقام لأخيها؛ فالروابط بين الشقيقين لم تكن قوية، بل جاءت فقط لغسل العار والسمعة السيئة التي لحقت بعائلتها جراء مقتل شقيقها على الحدود.

“دوريس، وراسل، اترِكا هذا التنين الزائف لي! سأجعل دماءه تصبغ الأرض، وسأقضي تماماً على هذه الهيئة التنينية التجديفية والمدنسة!”.

والآن، بعد أن سنحت هذه الفرصة النادرة والثمينة أمامه، لم يكن لستيوارت أن يدعها تفلت من بين يديه.

 

 

كان ستيوارت فارساً تنينياً ذا صيت واسع في إمبراطورية تشارلز. وطوال فترات التوسع المستمر للإمبراطورية، كان تحليقه السريع والمهيب برفقة تنين الرياح ألفرد يمثل كابوساً مرعباً للعديد من البلدان الصغيرة، لدرجة جعلت الجميع يلقبونه بعجلة الدمار.

 

 

 

وهذه المرة، تلقى أمراً مباشراً بالتوجه والتحقيق في شأن جزيرة التنانين وسر التنين المجهول التابع للسلالة الذهبية، بغض النظر عما إذا كان حياً أو ميتاً في مهمته.

ولكن، قبل أن يلفظ ألفرد زفيره الثاني، كان زفير نيران التنين الحارقة لأغيل قد انطلق أولاً.

 

 

والسبب في ذلك هو أن المظهر الخارجي للتنانين المجهولة التابعة للسلالة الذهبية يختلف تماماً عن تنانين جزيرة التنانين، مما جعل من المستحيل أن تكون مجرد سلالة هجينة ناتجة عن علاقات عشوائية لأحد التنانين القديمة في صغره.

 

 

 

ومقارنة بستيوارت، فإن سجل معارك كل من دوريس وراسل كان متواضعاً للغاية؛ بل إنها لم يحصلا حتى الآن على ألقاب خاصة بهما، مما يجعلهما أقل شأناً بقليل من قلب اللهبنيكوت وفارس التنين الراحل ويكي.

 

 

ولكن، كان من الواضح تماماً أن نيران أغيل كانت تتفوق بكثير في شدتها وحرارتها؛ إذ تراجعت كتل النيران المنبعثة من التنينين الناريين واندحرت أمام نيران أغيل بمفرده.

كانت فارسة التنين دوريس هي الشقيقة الصغرى لـ نيكوت، فارس التنين الأسطوري الذي لقي حتفه سابقاً في مدينة موين. وينتمي كلاهما لعائلة فرسان التنانين العريقة، عائلة أورن.

 

 

ولكن الرمح التنيني لراكب التنين، المخصص لاختراق الفولاذ، عجز تماماً عن أداء عمله هذه المرة؛ إذ انكسر نصل الرمح فور ارتطامه بحراشف التنين الأسود المنيعة لتنين أغيل.

وبالطبع، لم تكن دوريس أقل قوة من شقيقها الأكبر نيكوت؛ بل على العكس، كانت تفوقه قوة، وبفضل ذلك استطاع نيل اعتراف وتوافق تنين اللهب البالغ تشيسترتون.

وهذه المرة، تلقى أمراً مباشراً بالتوجه والتحقيق في شأن جزيرة التنانين وسر التنين المجهول التابع للسلالة الذهبية، بغض النظر عما إذا كان حياً أو ميتاً في مهمته.

 

“روووار—!!!!”

ومع ذلك، ومقارنة بشقيقها الذي كان يتلهف لحصد الأمجاد العسكرية، كانت دوريس تميل أكثر إلى العزلة والتدريب، ولذلك لم تشترك سابقاً في معارك خارجية.

 

 

 

ولكن بعد مقتل نيكوت المفاجئ في تلك المدينة الحدودية الصغيرة، انتشرت أخبار مقتله وأثارت عاصفة من الشائعات والاتهامات ضد عائلة أورن في بلادهم.

 

 

ومع هلاك ألفرد، لقي الفارس الأسطوري ستيوارت نفس المصير؛ إذ تحول بدوره لرماد منبعث بداخل نيران أغيل قبل أن يفعّل أثر العقد ويتحول لمسخ غير خاضع للسيطرة.

لم يكن انضمام دوريس للقتال ضد السلالة الذهبية بدافع الانتقام لأخيها؛ فالروابط بين الشقيقين لم تكن قوية، بل جاءت فقط لغسل العار والسمعة السيئة التي لحقت بعائلتها جراء مقتل شقيقها على الحدود.

تحدق الملازم بذهول تام وبملامح شاحبة مرتعشة نحو قائده وقال بصوت مرتجف:

 

واندفعت فارستا فرسان البيغاسوس بكل شجاعة نحو التنانين التي كانت تتهيأ لنشر الموت والهلاك فوق أرجاء مدينة موين.

وبما أن شقيقها كان هو المتسبب في هذا، فقد رأت أن من واجبها تسوية هذا الأمر بنفسها.

 

 

صهيل حاد مدوٍ!

أما دافع راسل للقدوم، فقد كان أكثر بساطة: تجميع النقاط والخبرات القتالية.

صهيل حاد مدوٍ!

 

 

بصفته فارساً تنينياً جرى ترفيعه وتعيينه بداخل إمبراطورية تشارلز في ربيع هذا العام فقط، كان بحاجة ماسة لتحقيق إنجازات عسكرية هامة لترسيخ اسمه ونيل الشهرة. فضلاً عن ثقته التامة بأنه لا يقل قوة عن الفارس نيكوت الذي رُفِّع قبله بعامين.

وتطلعوا بنظرات يملؤها اليأس الشديد نحو الزفير القرمزي الذي كان يتجمع بداخل أشداق التنينين الناريين استعداداً للإنزال.

 

وبالكاد استطاع ستيوارت الحفاظ على توازنه في الهواء، لتتقلص السلسلة الممتدة من مؤخرة رمحه نحو سرج ألفرد، مما أتاح له استخدام هذه القوة الميكانيكية للارتداد والعودة بأمان فوق ظهر شريكه التنين.

ولذلك، كان الوضع أشبه بفارس مخضرم يقود مبتدئين اثنين، وإن كانت دوريس مبتدئة فقط في سجل المعارك الرسمي.

فبينما كان فولر وملازمه يتحدثان سراً، أطلق تنين أغيل زئيراً عاتياً يصم الآذان رج أركان السماء وجذب انتباه الجميع.

 

انقضّت التنانين الثلاثة من السماء: تنين اللهب تشيسترتون، وبرونفيلد، وتنين الرياح ألفرد.

وكانوا يدركون تماماً أن هذا التنين ليس سوى تنين زائف لم تعترف به جزيرة التنانين.

 

 

 

ولأولئك الباحثين عن المجد والاعتراف، فإن ذبح تنين يمثل إنجازاً مغرياً للغاية؛ خاصة بعد أن يصبح الشخص فارساً تنينياً، إذ لا يجرؤ بعدها على إيذاء أي تنين حقيقي، لكون التنين المتعاقد معه سيكون أول من ينقلب عليه ويعاقبه.

ومقارنة بستيوارت، فإن سجل معارك كل من دوريس وراسل كان متواضعاً للغاية؛ بل إنها لم يحصلا حتى الآن على ألقاب خاصة بهما، مما يجعلهما أقل شأناً بقليل من قلب اللهبنيكوت وفارس التنين الراحل ويكي.

 

وبالطبع، لم تكن دوريس أقل قوة من شقيقها الأكبر نيكوت؛ بل على العكس، كانت تفوقه قوة، وبفضل ذلك استطاع نيل اعتراف وتوافق تنين اللهب البالغ تشيسترتون.

وهذا ما جعل التنين الزائف للسلالة الذهبية جائزة لا تقاوم في أعينهم.

وقفز ستيوارت عالياً من فوق ظهر شريكه التنين، معدلاً وضعية جسده بنباهة ورشاقة في منتصف الهواء.

 

وكانوا يدركون تماماً أن هذا التنين ليس سوى تنين زائف لم تعترف به جزيرة التنانين.

وكانت رغبة ستيوارت في إصدار هذا الأمر نابعة جزئياً من هذا الدافع؛ فرغم خوضه معارك لا تحصى ونيله شهرة واسعة طوال حياته، إلا أن الشيء الوحيد الذي عجز عن تحقيقه أو نيل فرصة للقيام به هو صيد وتدمير تنين.

 

 

 

والآن، بعد أن سنحت هذه الفرصة النادرة والثمينة أمامه، لم يكن لستيوارت أن يدعها تفلت من بين يديه.

 

 

 

وهكذا، تفرقت التنانين الثلاثة بسرعة في الأجواء.

 

 

 

لوى تنين الرياح ألفرد جسده الرشيق، وبدأ سحر الرياح ذو اللون الأخضر الباهت يلتف تدريجياً حول حراشفه الخضراء الداكنة، مما ضاعف من سرعة تحليقه في الجو، ليندفع كالتنين الأول نحو أغيل.

 

 

 

وساهمت العواصف العاتية التي أطلقها فرسان الأراضي المفقودة سابقاً في ملء ساحة المعركة بطاقة رياح طبيعية وغنية، مما دفع ألفرد، لكونه تنين رياح، لاستغلال هذه الطاقة المحيطة لتقوية نفسه وزيادة اندفاعه.

لوى تنين الرياح ألفرد جسده الرشيق، وبدأ سحر الرياح ذو اللون الأخضر الباهت يلتف تدريجياً حول حراشفه الخضراء الداكنة، مما ضاعف من سرعة تحليقه في الجو، ليندفع كالتنين الأول نحو أغيل.

 

ورداً على ذلك، زأر التنينان الناريان تشيسترتون وبرونفيلد بقوة، ونفثا نيراناً قرمزية مستعرة من فميهما.

وبسرعة جنونية، اندفعت التنانين نحو بعضها البعض.

ولكن الواقع لا يعترف بكلمة “لو”، ومن حيث القوة الفردية المحضة، فإن تنين المنطقة الحدودية تفوق تماماً وبشكل حاسم.

 

ولكن، قبل أن يلفظ ألفرد زفيره الثاني، كان زفير نيران التنين الحارقة لأغيل قد انطلق أولاً.

زفر التنين الطائر أغيل كتلًا من النيران الحارقة المستعرة نحو التنانين الثلاثة المتقدمة، ليتشوه الهواء المحيط بفعل الحرارة الشديدة.

 

 

 

ورداً على ذلك، زأر التنينان الناريان تشيسترتون وبرونفيلد بقوة، ونفثا نيراناً قرمزية مستعرة من فميهما.

ونظر إليه بنظرات قاسية وتابعة للتهديد، ثم جذبه إليه مكملاً:

 

 

ولكن، كان من الواضح تماماً أن نيران أغيل كانت تتفوق بكثير في شدتها وحرارتها؛ إذ تراجعت كتل النيران المنبعثة من التنينين الناريين واندحرت أمام نيران أغيل بمفرده.

أطلق أغيل صيحة زئير غاضبة ومريعة. فرغم عجز هجوم ستيوارت عن اختراق حراشفه الصلبة، إلا أن مخالب التنين ألفرد استطاعت اختراق دفاعاته وتسببت ببعض الجروح بداخل جسده.

 

 

وأصيب تشيسترتون وبرونفيلد بالصدمة، فتوقفا عن الزفير وانعطفا للجانبين هرباً. ومع خلو المسار، اخترقت نيران أغيل الأجواء لتمر بجوار التنينين الناريين وتصعد عالياً وتختفي في الفضاء البعيد.

 

 

ولو تعاون ستيوارت مع دوريس وراسل منذ البداية، لكانت التنانين الثلاثة قادرة بلا شك على إلحاق أضرار بالغة بتنين أغيل.

كانت درجة الحرارة المرتفعة مرعبة للغاية؛ لدرجة أن التنانين النارية البالغة نفسها استشعرت هذا اللهب الحارق لأول مرة منذ زمن طويل، وتحولت حراشفها الحمراء التي لامستها نيران أغيل إلى اللون الأسود، وتملك الرعب فارسي التنين المستقرين فوق ظهريهما.

 

 

وحاول تنين الرياح ألفرد حشد قوته لإطلاق زفير تنين ثانٍ لصد أغيل والإفلات من مأزق الإخضاع المريع.

هدّأ راسل من روع أنفاسه المترددة لتهدئة نبضات قلبه المتسارعة؛ فلو كان ذلك الهجوم موجهاً إليه مباشرة، ولو لم يفعل درعه السحري في الوقت المناسب، لكان الموت قد اختطف روحه بالفعل.

 

 

 

واستشعرت دوريس نفس الخطر، وتخلت تماماً عن نظرتها الفوقية السابقة؛ فهذا التنين الزائف القادر على قتل شقيقها يمتلك بالفعل قوة فائقة.

تطلع أغيل نحو التنينين الناريين اللذين حاولا الالتفاف حوله والتوجه مباشرة نحو مدينة موين، ليلوي جسده الضخم في الجو ويبدأ في مطاردتهما.

 

 

تطلع أغيل نحو التنينين الناريين اللذين حاولا الالتفاف حوله والتوجه مباشرة نحو مدينة موين، ليلوي جسده الضخم في الجو ويبدأ في مطاردتهما.

ولحسن الحظ، سارع فولر بتغطية فم الملازم بيده بإحكام قبل أن يسمعه الآخرون، وقال بصوت منخفض:

 

 

ولكن فجأة، استشعر أغيل هبوب ريح عاتية وباردة من الأعلى، وطعنت مخالب تنين الرياح ألفرد، المشبعة بسحر الرياح الأخضر الزمردي، جسد أغيل بعنف وقبضت عليه.

ولكن، قبل أن يلفظ ألفرد زفيره الثاني، كان زفير نيران التنين الحارقة لأغيل قد انطلق أولاً.

 

ورفض ألفرد بطبيعة الحال الخضوع لأغيل، ليواصل التنينان صراعهما الوحشي بداخل الأجواء، وإن كانت الغلبة والقوة لأغيل.

قبض ألفرد بمخالبه التنينية الحادة بقوة شديدة على جسد أغيل، ونشر جناحيه الضخمين في الهواء ثم انقلب بكامل جسده ليثبت أغيل تحته ويخضعه بالكامل.

“أتريد تصفية وقتل اللورد ستيوارت؟!”.

 

 

وقفز ستيوارت عالياً من فوق ظهر شريكه التنين، معدلاً وضعية جسده بنباهة ورشاقة في منتصف الهواء.

 

 

“بسرعة، أحضروا طوق القيد التنيني!”. “حاضر… ولكن انتظر يا جنرال، أليس هذا التصرف غير لائق ومخالفاً للعهود؟”. تردد الملازم وتطلع بنظرات مذهولة وقلقة نحو فولر مكملاً: “فرسان تنانيننا لا يزالون يقاتلون بداخل الأجواء، وإذا استخدمنا طوق القيد التنيني الآن للسيطرة على التنين الزائف للأعداء، واكتشفت التنانين الأخرى هذا الأمر، فإن جزيرة التنانين ستنقلب بالتأكيد ضد الإمبراطورية، بل إن فرسان التنانين الذين عقدوا عهوداً مع تنانينهم سيعتبرون هذا خيانة وسينقلبون ضدنا أيضاً!”. “ومن قال لك إنني سأكتفي بالسيطرة على تنين السلالة الذهبية فقط؟”. تطلع فولر في الأرجاء بحذر، ثم اقترب من الملازم وهمس سراً في أذنه: “سنفرض سيطرتنا على ألفرد أيضاً، ونصنع فخاً وفرصة سانحة ليموت فيها فارس التنين ستيوارت. وبهذه الطريقة، سيحصل جلالة الإمبراطور يهوذا على تنينين بالغين مطيعين بالكامل، وسيتوفر لعلمائنا الذين يدرسون قوة التنانين مواد أبحاث غنية وجديدة”.

وتجمعت طاقته السحرية عند نصال رمحه التنيني الطويل، موجهاً إياه مباشرة نحو رأس التنين الطائر أغيل، ليندفع مع سرعة سقوطه كقذيفة فولاذية مدببة ومرعبة تسحق كل ما يعترض طريقها.

وتجهز التنانين الناريان لصب زفيرهما الحارق لإبادة وتدمير المدينة.

 

وهذا ما جعل التنين الزائف للسلالة الذهبية جائزة لا تقاوم في أعينهم.

رنين حديدي مدوٍّ!

 

 

 

ولكن الرمح التنيني لراكب التنين، المخصص لاختراق الفولاذ، عجز تماماً عن أداء عمله هذه المرة؛ إذ انكسر نصل الرمح فور ارتطامه بحراشف التنين الأسود المنيعة لتنين أغيل.

ولم يكتفِ أغيل بهذا؛ بل واصل صب نيرانه الحارقة بغضب حتى تحول التنين ألفرد بالكامل إلى كتلة متفحمة سوداء لا يمكن تمييزها، ثم ألقى بجسده الهالك من الأعالي ليرقبه وهو يتفتت ويتكسر لقطع متناثرة فوق الطين.

 

لم يكن انضمام دوريس للقتال ضد السلالة الذهبية بدافع الانتقام لأخيها؛ فالروابط بين الشقيقين لم تكن قوية، بل جاءت فقط لغسل العار والسمعة السيئة التي لحقت بعائلتها جراء مقتل شقيقها على الحدود.

وبالكاد استطاع ستيوارت الحفاظ على توازنه في الهواء، لتتقلص السلسلة الممتدة من مؤخرة رمحه نحو سرج ألفرد، مما أتاح له استخدام هذه القوة الميكانيكية للارتداد والعودة بأمان فوق ظهر شريكه التنين.

 

 

بصفته فارساً تنينياً جرى ترفيعه وتعيينه بداخل إمبراطورية تشارلز في ربيع هذا العام فقط، كان بحاجة ماسة لتحقيق إنجازات عسكرية هامة لترسيخ اسمه ونيل الشهرة. فضلاً عن ثقته التامة بأنه لا يقل قوة عن الفارس نيكوت الذي رُفِّع قبله بعامين.

“روووار—!!!!”

ثم فتح أغيل مخالبه، ليتساقط اللحم والحراشف المتكسرة لتنين ألفرد من بين أنيابه الشرسة.

 

ولكن الفرص والمناورات العسكرية على أرض المعركة لا تنتظر أحداً.

أطلق أغيل صيحة زئير غاضبة ومريعة. فرغم عجز هجوم ستيوارت عن اختراق حراشفه الصلبة، إلا أن مخالب التنين ألفرد استطاعت اختراق دفاعاته وتسببت ببعض الجروح بداخل جسده.

ولم يتخيل أبداً أن ستيوارت، الذي ذاع صيته كعجلة الدمار لسنوات طوال، سيهلك في غضون دقائق معدودة أمام هذا التنين الأسود.

 

ومقارنة بستيوارت، فإن سجل معارك كل من دوريس وراسل كان متواضعاً للغاية؛ بل إنها لم يحصلا حتى الآن على ألقاب خاصة بهما، مما يجعلهما أقل شأناً بقليل من قلب اللهبنيكوت وفارس التنين الراحل ويكي.

وكان ستيوارت يخطط في الأصل لتشتيت انتباه أغيل أولاً، ثم استخدام رمحه التنيني لاختراق رأسه وإنهاء حياته في ضربة واحدة.

 

 

 

ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ ضغط ألفرد بكامل ثقله نحو الأسفل لمنع حركة أغيل، وبدأ في الوقت ذاته يحرّك زفيراً تنيناً ممتلئاً بخصائص التآكل والقطع الخاصة بعنصر الرياح بداخل فمه.

 

 

ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ ضغط ألفرد بكامل ثقله نحو الأسفل لمنع حركة أغيل، وبدأ في الوقت ذاته يحرّك زفيراً تنيناً ممتلئاً بخصائص التآكل والقطع الخاصة بعنصر الرياح بداخل فمه.

وعندما رقب الجنرال فولر هذا المشهد من بعيد، وشهد اشتباك تنانينه مع تنين العدو، لمعت عيناه ضوء وصاح فوراً بملء فيه نحو ملازمه:

 

 

ولم يكتفِ أغيل بهذا؛ بل واصل صب نيرانه الحارقة بغضب حتى تحول التنين ألفرد بالكامل إلى كتلة متفحمة سوداء لا يمكن تمييزها، ثم ألقى بجسده الهالك من الأعالي ليرقبه وهو يتفتت ويتكسر لقطع متناثرة فوق الطين.

“بسرعة، أحضروا طوق القيد التنيني!”. “حاضر… ولكن انتظر يا جنرال، أليس هذا التصرف غير لائق ومخالفاً للعهود؟”. تردد الملازم وتطلع بنظرات مذهولة وقلقة نحو فولر مكملاً: “فرسان تنانيننا لا يزالون يقاتلون بداخل الأجواء، وإذا استخدمنا طوق القيد التنيني الآن للسيطرة على التنين الزائف للأعداء، واكتشفت التنانين الأخرى هذا الأمر، فإن جزيرة التنانين ستنقلب بالتأكيد ضد الإمبراطورية، بل إن فرسان التنانين الذين عقدوا عهوداً مع تنانينهم سيعتبرون هذا خيانة وسينقلبون ضدنا أيضاً!”. “ومن قال لك إنني سأكتفي بالسيطرة على تنين السلالة الذهبية فقط؟”. تطلع فولر في الأرجاء بحذر، ثم اقترب من الملازم وهمس سراً في أذنه: “سنفرض سيطرتنا على ألفرد أيضاً، ونصنع فخاً وفرصة سانحة ليموت فيها فارس التنين ستيوارت. وبهذه الطريقة، سيحصل جلالة الإمبراطور يهوذا على تنينين بالغين مطيعين بالكامل، وسيتوفر لعلمائنا الذين يدرسون قوة التنانين مواد أبحاث غنية وجديدة”.

ولكن، كان من الواضح تماماً أن نيران أغيل كانت تتفوق بكثير في شدتها وحرارتها؛ إذ تراجعت كتل النيران المنبعثة من التنينين الناريين واندحرت أمام نيران أغيل بمفرده.

 

 

تحدق الملازم بذهول تام وبملامح شاحبة مرتعشة نحو قائده وقال بصوت مرتجف:

 

 

 

“أتريد تصفية وقتل اللورد ستيوارت؟!”.

ولم يكتفِ أغيل بهذا؛ بل واصل صب نيرانه الحارقة بغضب حتى تحول التنين ألفرد بالكامل إلى كتلة متفحمة سوداء لا يمكن تمييزها، ثم ألقى بجسده الهالك من الأعالي ليرقبه وهو يتفتت ويتكسر لقطع متناثرة فوق الطين.

 

وتطلعوا بنظرات يملؤها اليأس الشديد نحو الزفير القرمزي الذي كان يتجمع بداخل أشداق التنينين الناريين استعداداً للإنزال.

ولحسن الحظ، سارع فولر بتغطية فم الملازم بيده بإحكام قبل أن يسمعه الآخرون، وقال بصوت منخفض:

 

 

 

“اششش، اخفض صوتك!”.

 

 

واستعرت عينا التنين لأغيل بغضب شديد وهو يرقب ستيوارت، ذلك الصغير الذي تجرأ قبل قليل على ضرب رأسه وجعله يهتز.

ونظر إليه بنظرات قاسية وتابعة للتهديد، ثم جذبه إليه مكملاً:

وانحرف تنين الرياح عن مساره بفعل الألم، وانتهز ستيوارت الفرصة ليطعن برمحه المكسور فم أغيل الذي يعض عنق ألفرد، مطلقاً شفرات رياح حادة ومتتابعة، غير أن هجماته تلاشت دون أدنى جدوى.

 

واستطاع كل كائن حي ذي وعي على أرض المعركة استشعار الغضب المستعر الذي يحمله زئير أغيل.

“اللورد ستيوارت قدم خدمات جليلة لإمبراطورية تشارلز، هذا صحيح، ولكنه ظل لسنوات يحتفظ بعلاقات وثيقة ومشبوهة مع جزيرة التنانين، وعصى أوامر جلالة الإمبراطور يهوذا في مناسبات عدة. وحتى هذه المرة، لم يوافق ستيوارت على المشاركة في الحملة ضد السلالة الذهبية إلا بعد تلقيه تأكيداً وإذناً مباشراً من جزيرة التنانين. والآن، هل فهمت قصدي تماماً؟”.

 

 

 

تغيرت ملامح الملازم مرات عدة، وفي النهاية جز على أسنانه وأومأ برأسه لفولر، ثم هرع مسرعاً نحو إحدى العربات الحربية المخبأة.

أطلق أغيل صيحة زئير غاضبة ومريعة. فرغم عجز هجوم ستيوارت عن اختراق حراشفه الصلبة، إلا أن مخالب التنين ألفرد استطاعت اختراق دفاعاته وتسببت ببعض الجروح بداخل جسده.

 

كانت فارسة التنين دوريس هي الشقيقة الصغرى لـ نيكوت، فارس التنين الأسطوري الذي لقي حتفه سابقاً في مدينة موين. وينتمي كلاهما لعائلة فرسان التنانين العريقة، عائلة أورن.

ولكن الفرص والمناورات العسكرية على أرض المعركة لا تنتظر أحداً.

ولم يكتفِ أغيل بهذا؛ بل واصل صب نيرانه الحارقة بغضب حتى تحول التنين ألفرد بالكامل إلى كتلة متفحمة سوداء لا يمكن تمييزها، ثم ألقى بجسده الهالك من الأعالي ليرقبه وهو يتفتت ويتكسر لقطع متناثرة فوق الطين.

 

 

فبينما كان فولر وملازمه يتحدثان سراً، أطلق تنين أغيل زئيراً عاتياً يصم الآذان رج أركان السماء وجذب انتباه الجميع.

ولذلك، كان الوضع أشبه بفارس مخضرم يقود مبتدئين اثنين، وإن كانت دوريس مبتدئة فقط في سجل المعارك الرسمي.

 

وبالطبع، يستحيل على كائن أن يصرخ ونيران أغيل تصب بداخل أحشائه وفمه مباشرة.

حتى أن حارس الشجرة (فيرناند) وفرسان غودريك الذين كانوا يندفعون لضرب صفوف مجلس السحرة، وكذا الساحرة دافني وسحرتها المنشغلين بإطفاء النيران، تطلعوا جميعاً بنظرات مذهولة نحو السماء.

 

 

 

واستطاع كل كائن حي ذي وعي على أرض المعركة استشعار الغضب المستعر الذي يحمله زئير أغيل.

وكان ستيوارت يخطط في الأصل لتشتيت انتباه أغيل أولاً، ثم استخدام رمحه التنيني لاختراق رأسه وإنهاء حياته في ضربة واحدة.

 

ولكن فجأة، استشعر أغيل هبوب ريح عاتية وباردة من الأعلى، وطعنت مخالب تنين الرياح ألفرد، المشبعة بسحر الرياح الأخضر الزمردي، جسد أغيل بعنف وقبضت عليه.

ودعنا نعود إلى الوراء لتسع ثوانٍ:

 

 

وتجهز التنانين الناريان لصب زفيرهما الحارق لإبادة وتدمير المدينة.

قبض أغيل بمخالبه التنينية الحادة بقوة شديدة على جسد التنين ألفرد، ونشر جناحيه الضخمين في الهواء ثم انقلب بكامل جسده ليثبت ألفرد تحته ويخضعه بالكامل.

 

 

ولم يتخيل أبداً أن يكون هذا التنين الأسود الغريب بمثل هذه القوة الجبارة؛ لدرجة جعلته يستشعر مخالبه تنغرس بداخل لحمه وعظامه دون أن يمتلك القدرة على التحرر أو الحراك.

وتسبب هذا الانقلاب العنيف بداخل الجو في زيادة اتساع وتفاقم جروح أغيل السابقة، ليتساقط دم التنين القاني بغزارة من مخالب خصمه كالسيل.

أطلق أغيل صيحة زئير غاضبة ومريعة. فرغم عجز هجوم ستيوارت عن اختراق حراشفه الصلبة، إلا أن مخالب التنين ألفرد استطاعت اختراق دفاعاته وتسببت ببعض الجروح بداخل جسده.

 

وتطلعوا بنظرات يملؤها اليأس الشديد نحو الزفير القرمزي الذي كان يتجمع بداخل أشداق التنينين الناريين استعداداً للإنزال.

ورفض ألفرد بطبيعة الحال الخضوع لأغيل، ليواصل التنينان صراعهما الوحشي بداخل الأجواء، وإن كانت الغلبة والقوة لأغيل.

 

 

 

وكان نفس الرياح النفاث لألفرد يتجمع بداخل فمه استعداداً لإطلاقه، غير أن أغيل بادر بفتح فمه الأحمر القاني وأطبقه بقوة مريعة فوق عنقه المغطى بالحراشف.

 

 

 

وانحرف تنين الرياح عن مساره بفعل الألم، وانتهز ستيوارت الفرصة ليطعن برمحه المكسور فم أغيل الذي يعض عنق ألفرد، مطلقاً شفرات رياح حادة ومتتابعة، غير أن هجماته تلاشت دون أدنى جدوى.

ولكن الواقع لا يعترف بكلمة “لو”، ومن حيث القوة الفردية المحضة، فإن تنين المنطقة الحدودية تفوق تماماً وبشكل حاسم.

 

 

واستعرت عينا التنين لأغيل بغضب شديد وهو يرقب ستيوارت، ذلك الصغير الذي تجرأ قبل قليل على ضرب رأسه وجعله يهتز.

 

 

 

ثم فتح أغيل مخالبه، ليتساقط اللحم والحراشف المتكسرة لتنين ألفرد من بين أنيابه الشرسة.

وهذا ما جعل التنين الزائف للسلالة الذهبية جائزة لا تقاوم في أعينهم.

 

هدّأ راسل من روع أنفاسه المترددة لتهدئة نبضات قلبه المتسارعة؛ فلو كان ذلك الهجوم موجهاً إليه مباشرة، ولو لم يفعل درعه السحري في الوقت المناسب، لكان الموت قد اختطف روحه بالفعل.

ورفع رأسه مبقياً ألفرد تحت سيطرته التامة، وأطلق ذلك الزئير الذي رج أركان السماء وجعل الجميع يتطلعون للأعالي.

 

 

 

وحاول تنين الرياح ألفرد حشد قوته لإطلاق زفير تنين ثانٍ لصد أغيل والإفلات من مأزق الإخضاع المريع.

 

 

 

ولم يتخيل أبداً أن يكون هذا التنين الأسود الغريب بمثل هذه القوة الجبارة؛ لدرجة جعلته يستشعر مخالبه تنغرس بداخل لحمه وعظامه دون أن يمتلك القدرة على التحرر أو الحراك.

واستطاع كل كائن حي ذي وعي على أرض المعركة استشعار الغضب المستعر الذي يحمله زئير أغيل.

 

 

ولكن، قبل أن يلفظ ألفرد زفيره الثاني، كان زفير نيران التنين الحارقة لأغيل قد انطلق أولاً.

 

 

“دوريس، وراسل، اترِكا هذا التنين الزائف لي! سأجعل دماءه تصبغ الأرض، وسأقضي تماماً على هذه الهيئة التنينية التجديفية والمدنسة!”.

وصب أغيل نيرانه وغضبه بداخل فم ألفرد المفتوح مباشرة.

وكانت رغبة ستيوارت في إصدار هذا الأمر نابعة جزئياً من هذا الدافع؛ فرغم خوضه معارك لا تحصى ونيله شهرة واسعة طوال حياته، إلا أن الشيء الوحيد الذي عجز عن تحقيقه أو نيل فرصة للقيام به هو صيد وتدمير تنين.

 

 

وانساب زفير نيران التنين المستعر ليبيد كافة الأعضاء الداخلية لتنين الرياح البالغ، ليلقى حتفه ويهلك في مكانه فوراً دون أن يمتلك القدرة على إطلاق صرخة ألم واحدة.

 

 

 

وبالطبع، يستحيل على كائن أن يصرخ ونيران أغيل تصب بداخل أحشائه وفمه مباشرة.

وكان نفس الرياح النفاث لألفرد يتجمع بداخل فمه استعداداً لإطلاقه، غير أن أغيل بادر بفتح فمه الأحمر القاني وأطبقه بقوة مريعة فوق عنقه المغطى بالحراشف.

 

وتجهز التنانين الناريان لصب زفيرهما الحارق لإبادة وتدمير المدينة.

ولم يكتفِ أغيل بهذا؛ بل واصل صب نيرانه الحارقة بغضب حتى تحول التنين ألفرد بالكامل إلى كتلة متفحمة سوداء لا يمكن تمييزها، ثم ألقى بجسده الهالك من الأعالي ليرقبه وهو يتفتت ويتكسر لقطع متناثرة فوق الطين.

بصفته فارساً تنينياً جرى ترفيعه وتعيينه بداخل إمبراطورية تشارلز في ربيع هذا العام فقط، كان بحاجة ماسة لتحقيق إنجازات عسكرية هامة لترسيخ اسمه ونيل الشهرة. فضلاً عن ثقته التامة بأنه لا يقل قوة عن الفارس نيكوت الذي رُفِّع قبله بعامين.

 

وبالكاد استطاع ستيوارت الحفاظ على توازنه في الهواء، لتتقلص السلسلة الممتدة من مؤخرة رمحه نحو سرج ألفرد، مما أتاح له استخدام هذه القوة الميكانيكية للارتداد والعودة بأمان فوق ظهر شريكه التنين.

ومع هلاك ألفرد، لقي الفارس الأسطوري ستيوارت نفس المصير؛ إذ تحول بدوره لرماد منبعث بداخل نيران أغيل قبل أن يفعّل أثر العقد ويتحول لمسخ غير خاضع للسيطرة.

 

 

ولكن الرمح التنيني لراكب التنين، المخصص لاختراق الفولاذ، عجز تماماً عن أداء عمله هذه المرة؛ إذ انكسر نصل الرمح فور ارتطامه بحراشف التنين الأسود المنيعة لتنين أغيل.

صاح الجنرال فولر مرعوباً وموجهاً أمره للملازم:

“أتريد تصفية وقتل اللورد ستيوارت؟!”.

 

“بسرعة، أحضروا طوق القيد التنيني!”. “حاضر… ولكن انتظر يا جنرال، أليس هذا التصرف غير لائق ومخالفاً للعهود؟”. تردد الملازم وتطلع بنظرات مذهولة وقلقة نحو فولر مكملاً: “فرسان تنانيننا لا يزالون يقاتلون بداخل الأجواء، وإذا استخدمنا طوق القيد التنيني الآن للسيطرة على التنين الزائف للأعداء، واكتشفت التنانين الأخرى هذا الأمر، فإن جزيرة التنانين ستنقلب بالتأكيد ضد الإمبراطورية، بل إن فرسان التنانين الذين عقدوا عهوداً مع تنانينهم سيعتبرون هذا خيانة وسينقلبون ضدنا أيضاً!”. “ومن قال لك إنني سأكتفي بالسيطرة على تنين السلالة الذهبية فقط؟”. تطلع فولر في الأرجاء بحذر، ثم اقترب من الملازم وهمس سراً في أذنه: “سنفرض سيطرتنا على ألفرد أيضاً، ونصنع فخاً وفرصة سانحة ليموت فيها فارس التنين ستيوارت. وبهذه الطريقة، سيحصل جلالة الإمبراطور يهوذا على تنينين بالغين مطيعين بالكامل، وسيتوفر لعلمائنا الذين يدرسون قوة التنانين مواد أبحاث غنية وجديدة”.

“بسرعة، أحضروا طوق القيد التنيني!”.

 

 

ولكن، قبل أن يلفظ ألفرد زفيره الثاني، كان زفير نيران التنين الحارقة لأغيل قد انطلق أولاً.

لقد انتهى كل شيء بالكامل، وبدأ اليأس يتسلل لقلبه ببطء. فقوة أغيل تجاوزت كافة الحسابات والتوقعات العسكرية التي وضعها.

وبالطبع، يستحيل على كائن أن يصرخ ونيران أغيل تصب بداخل أحشائه وفمه مباشرة.

 

تطلع أغيل نحو التنينين الناريين اللذين حاولا الالتفاف حوله والتوجه مباشرة نحو مدينة موين، ليلوي جسده الضخم في الجو ويبدأ في مطاردتهما.

ولم يتخيل أبداً أن ستيوارت، الذي ذاع صيته كعجلة الدمار لسنوات طوال، سيهلك في غضون دقائق معدودة أمام هذا التنين الأسود.

 

 

ومقارنة بستيوارت، فإن سجل معارك كل من دوريس وراسل كان متواضعاً للغاية؛ بل إنها لم يحصلا حتى الآن على ألقاب خاصة بهما، مما يجعلهما أقل شأناً بقليل من قلب اللهبنيكوت وفارس التنين الراحل ويكي.

ولو تعاون ستيوارت مع دوريس وراسل منذ البداية، لكانت التنانين الثلاثة قادرة بلا شك على إلحاق أضرار بالغة بتنين أغيل.

 

 

 

ولكن الواقع لا يعترف بكلمة “لو”، ومن حيث القوة الفردية المحضة، فإن تنين المنطقة الحدودية تفوق تماماً وبشكل حاسم.

انقضّت التنانين الثلاثة من السماء: تنين اللهب تشيسترتون، وبرونفيلد، وتنين الرياح ألفرد.

 

 

ومع ذلك، فإن تلك الدقائق الثمينة التي اشتراها ستيوارت وتنينه ألفرد أتاحت لدوريس وراسل الوصول والتمركز بداخل هواء مدينة موين.

 

 

“دوريس، وراسل، اترِكا هذا التنين الزائف لي! سأجعل دماءه تصبغ الأرض، وسأقضي تماماً على هذه الهيئة التنينية التجديفية والمدنسة!”.

وتجهز التنانين الناريان لصب زفيرهما الحارق لإبادة وتدمير المدينة.

 

 

 

واستحضر سكان المدينة، الذين ينتمون في الأساس لـ مدينة موين، أهوال الجحيم وبحر النيران الذي تساقط من السماء سابقاً بداخل مدينتهم القديمة.

 

 

 

وتطلعوا بنظرات يملؤها اليأس الشديد نحو الزفير القرمزي الذي كان يتجمع بداخل أشداق التنينين الناريين استعداداً للإنزال.

 

 

تطلع أغيل نحو التنينين الناريين اللذين حاولا الالتفاف حوله والتوجه مباشرة نحو مدينة موين، ليلوي جسده الضخم في الجو ويبدأ في مطاردتهما.

صهيل حاد مدوٍ!

 

 

 

مزق الصهيل الصامت هدوء الأجواء؛ حيث انطلق بيغاسوس ناصعا البياض يحملان الفتاتين لوسيا ولاميا اللتين كانتا ترتديان دروعاً مطابقة تماماً لدروع فرسان الأراضي المفقودة.

والآن، بعد أن سنحت هذه الفرصة النادرة والثمينة أمامه، لم يكن لستيوارت أن يدعها تفلت من بين يديه.

 

ثم فتح أغيل مخالبه، ليتساقط اللحم والحراشف المتكسرة لتنين ألفرد من بين أنيابه الشرسة.

واندفعت فارستا فرسان البيغاسوس بكل شجاعة نحو التنانين التي كانت تتهيأ لنشر الموت والهلاك فوق أرجاء مدينة موين.

قبض ألفرد بمخالبه التنينية الحادة بقوة شديدة على جسد أغيل، ونشر جناحيه الضخمين في الهواء ثم انقلب بكامل جسده ليثبت أغيل تحته ويخضعه بالكامل.

 

وقفز ستيوارت عالياً من فوق ظهر شريكه التنين، معدلاً وضعية جسده بنباهة ورشاقة في منتصف الهواء.

ولم تكن الفتاتان هما الوحيدتين اللتين تجرأتا على مجابهة التنانين؛ إذ تعالت صرخات هتاف غاضبة بداخل أرجاء مدينة موين، وانتصب فرسان الترول الذين كانوا يتربصون بالظلال مستعدين، رافعين أجسادهم الضخمة التي تبلغ ارتفاعات شاهقة.

واستعرت عينا التنين لأغيل بغضب شديد وهو يرقب ستيوارت، ذلك الصغير الذي تجرأ قبل قليل على ضرب رأسه وجعله يهتز.

 

 

وألقى هؤلاء العمالقة الصغار الأكياس الخشنة التي كانت تغطي دروعهم، وقبضوا بقوة على صخور ضخمة بأيديهم، ثم قذفوها بعنف وحنق نحو التنينين الناريين اللذين كانا يحلقان بارتفاع منخفض تمهيداً لإطلاق زفيرهما الحارق.

 

 

ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ ضغط ألفرد بكامل ثقله نحو الأسفل لمنع حركة أغيل، وبدأ في الوقت ذاته يحرّك زفيراً تنيناً ممتلئاً بخصائص التآكل والقطع الخاصة بعنصر الرياح بداخل فمه.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط