بداية الحرب
ألقى جوي نظرةً خاطفة نحو الرجل الذي كان يصرخ بالتحذير من بعيد، قبل أن يختفي في رمشة عين دون أن يترك أثرًا وراءه، متجهًا نحو مصدر الخطر.
كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.
أما مانيس، فقد ظل يحدق في الحارس بالذهول لعدة لحظات، غير مستوعبٍ تمامًا فحوى كلماته، إلا أن كل شيء تبدد في الهواء بمجرد أن قرعت طبول الحرب؛ دقاتٌ ثقيلة ومتسارعة زلزلت أرجاء القبيلة، وأعادت الجميع إلى الواقع المتردي.
وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.
في تلك اللحظة الحرجة، أعاد نومريس سيفه إلى غمده بخفة وسرعة، متسللًا بين الصفوف المتخبطة حين وجد فرصةً سانحة للابتعاد.
في تلك اللحظة الحرجة، أعاد نومريس سيفه إلى غمده بخفة وسرعة، متسللًا بين الصفوف المتخبطة حين وجد فرصةً سانحة للابتعاد.
لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.
تمتم نومريس في سريرته وهو ينكمش بجسده خلف جدار أحد الأكواخ:
في الوقت نفسه، اندفع المزيد من رجال القبيلة من داخل منازلهم وأكواخهم عقب سماع نداء الحرب، ممسكين بأسلحتهم، رافعين صيحاتهم، وهم يهرولون نحو الخطوط الأمامية لصد العدوان.
ألقى جوي نظرةً خاطفة نحو الرجل الذي كان يصرخ بالتحذير من بعيد، قبل أن يختفي في رمشة عين دون أن يترك أثرًا وراءه، متجهًا نحو مصدر الخطر.
“سوني…”
وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.
رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.
“من هؤلاء الأشخاص…؟ ولماذا يشنون هجومًا بهذه الشراسة على القبيلة؟”
وفجأة، ارتفعت صيحة من الجهة المعادية.
كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟
رفع سلافمور الغريب يده ببطء.
تمتم نومريس في سريرته وهو ينكمش بجسده خلف جدار أحد الأكواخ:
تقابلت عينا الرجلين من بعيد.
“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”
“آآآآآه!”
صمت لحظة، ثم ألقى نظرةً حذرة حوله.
دوّى صوته وسط المطر.
دقّ الطبل مرة أخرى.
“ولكن ما زالت المعضلة قائمة… كيف سأتسلل من هنا والجميع يحيطون بالمكان؟”
كان ضخم الجثة، وقد غطّى جسده رداءٌ من جلود الحيوانات. بدت خطواته بطيئة، لكنها كانت تحمل ثقلًا جعل المحاربين يفسحون له الطريق دون أن ينطقوا بكلمة.
وقف نومريس يراقب المشهد المعقد بعينين حذرتين.
«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»
كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.
أما مانيس، فقد ظل يحدق في الحارس بالذهول لعدة لحظات، غير مستوعبٍ تمامًا فحوى كلماته، إلا أن كل شيء تبدد في الهواء بمجرد أن قرعت طبول الحرب؛ دقاتٌ ثقيلة ومتسارعة زلزلت أرجاء القبيلة، وأعادت الجميع إلى الواقع المتردي.
“هل سئموا من الحياة؟”
لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.
لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.
وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.
تجمدت أنفاسه للحظة.
العالم الروحي…
فعلى الجانب الآخر من الضاحية، وخلف ستار المطر الكثيف، بدأت تتكشف عشرات الصفوف من الرجال المسلحين.
ثم مئات.
كان يريد أن يعرف ما سيحدث.
كانوا يقفون في مواجهة القبيلة، صفوفًا متراصة تمتد إلى ما وراء حدود بصره، حتى خُيّل لنومريس أن الظلام نفسه قد اتخذ هيئة بشرية وجاء لمحاصرتهم.
اتسعت عينا نومريس.
كانت الرايات المبللة بالمطر ترفرف فوق رؤوسهم، تحمل رموزًا لم يرها من قبل، بينما أمسك المحاربون بالرماح والسيوف والفؤوس، واصطفوا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى هدير المطر وقرع طبول الحرب.
تغيرت ملامح نومريس.
اتسعت عينا نومريس.
“كل… هؤلاء؟”
تابع الرجل بصوت أجش:
لم يستطع منع نفسه من التحديق.
واصل الرجل:
“من أين أتى كل هؤلاء الناس؟”
لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.
وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.
تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.
ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.
شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.
كان رجال القبيلة التي احتضنتها الأسوار قد اصطفوا بدورهم في خطوط متتالية، وخرج المزيد منهم من الأزقة والمنازل تباعًا، حتى امتلأت الساحة بالمحاربين.
تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.
كان بعضهم يحمل دروعًا خشبية، وآخرون يمسكون رماحًا طويلة، بينما وقف رجال أشد ضخامة في المقدمة، يضربون أسلحتهم بدروعهم استعدادًا للاشتباك.
دقّ الطبل مرة أخرى.
دوم!
واصل الرجل:
شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.
اهتز صدر نومريس مع الصوت.
التفت إليه رجل، ولم تفارق الجدية ملامحه.
ثم دق ثانية.
حدق نومريس بالرجل بدهشة.
دوم!
المعركة على وشك أن تبدأ.
وثالثة.
فجأة، تقدم أحد الرجال من بين صفوف القبائل الثلاث.
لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.
دوم!
وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.
ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:
“هل… سيقاتلون جميعًا؟”
رفع نومريس رأسه ببطء.
للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.
“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”
ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:
لم تكن مجرد مجموعة من الرجال يتقاتلون بالسيوف.
توقف الجميع عن الحركة.
بل كانت جموعًا من البشر مصطفة أمام بعضها البعض، وكل واحد منهم ينتظر الإشارة التي ستدفعه إلى قتل شخص آخر.
بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.
ابتلع نومريس ريقه بصعوبة.
ثم تابع:
“هل… سيقاتلون جميعًا؟”
ثم دق ثانية.
وفجأة، ارتفعت صيحة من الجهة المعادية.
“آآآآآه!”
تغيرت ملامح نومريس.
تبعتها مئات الأصوات في آنٍ واحد، فاهتزت أرجاء القبيلة بالصراخ.
تجمدت أنفاسه للحظة.
واصل الرجل:
ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.
ثم رفع نظره نحو سكوادر.
فجأة، تقدم أحد الرجال من بين صفوف القبائل الثلاث.
لم يفهم سبب توقف الجيشين، لكن بدا أن هذا الرجل يمتلك مكانة لا تقل عن مكانة الشيوخ.
كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.
وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.
تقابلت عينا الرجلين من بعيد.
ثم مئات.
ساد الصمت.
كان ضخم الجثة، وقد غطّى جسده رداءٌ من جلود الحيوانات. بدت خطواته بطيئة، لكنها كانت تحمل ثقلًا جعل المحاربين يفسحون له الطريق دون أن ينطقوا بكلمة.
حتى المطر بدا وكأنه خفت للحظة.
«من يكون ذلك الرجل؟»
كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟
تهامس رجال قبيلة ماكنزي فيما بينهم، وقد بدت الحيرة واضحة على وجوههم.
تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.
جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:
«إنه سلافمور… الشيخ الأول لقبيلة كبيمار.»
«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر
ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:
تمتم نومريس في سريرته.
رفع رأسه قليلًا.
«سلافمور… ذاك بشحمه ولحمه؟»
كان يريد أن يعرف ما سيحدث.
أومأ مانيس ببطء.
وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.
«نعم. هو نفسه.»
“أيها الوغد… هل تعرف من ذلك الشخص الذي تشير بيدك نحوه؟”
تمتم نومريس في سريرته.
ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:
“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”
تقدم شيخ بجانب سكوادر نحو الأمام.
«سمعت أنه شديد الوحشية… يُقال إنه خلال إحدى معاركه مزّق صدر خصمه بيديه، ثم أخرج قلبه والتهمه أمام الجميع.»
دوّى صوته وسط المطر.
«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر
“هل سئموا من الحياة؟”
التفت إليه رجل، ولم تفارق الجدية ملامحه.
«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»
كان طويل القامة، عريض المنكبين، وقد غطت الندوب أجزاءً من وجهه وذراعيه. أمسك بفأس ضخمة بيد واحدة، ثم غرس طرفها في الأرض الموحلة، قبل أن يرفع رأسه نحو سكوادر.
رفع سلافمور الغريب يده ببطء.
ثم دق ثانية.
توقفت طبول الحرب.
شعر نومريس بقلبه يخفق بعنف.
لم يفهم ما الذي سيحدث، لكنه أدرك شيئًا واحدًا…
تقابلت عينا الرجلين من بعيد.
المعركة على وشك أن تبدأ.
فجأة، تقدم أحد الرجال من بين صفوف القبائل الثلاث.
ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:
وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.
كان طويل القامة، عريض المنكبين، وقد غطت الندوب أجزاءً من وجهه وذراعيه. أمسك بفأس ضخمة بيد واحدة، ثم غرس طرفها في الأرض الموحلة، قبل أن يرفع رأسه نحو سكوادر.
“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”
“سكوادر!”
لكن واحدًا فقط خرج.
دوّى صوته وسط المطر.
نهاية الفصل
توقف الجميع عن الحركة.
رفع رأسه قليلًا.
صمت لحظة، ثم أشار بفأسه نحو القبيلة.
حدق نومريس بالرجل بدهشة.
لم يفهم سبب توقف الجيشين، لكن بدا أن هذا الرجل يمتلك مكانة لا تقل عن مكانة الشيوخ.
فقال الشيخ ببرود:
“كل… هؤلاء؟”
تابع الرجل بصوت أجش:
في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.
“لقد أعطيناكم مهلة طويلة.”
ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.
صمت لحظة، ثم أشار بفأسه نحو القبيلة.
“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”
تغيرت ملامح نومريس.
كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.
“المدخل؟”
رفع رأسه قليلًا.
رفع سلافمور الغريب يده ببطء.
دوّى صوته وسط المطر.
واصل الرجل:
خرج اسم الرجل من بين شفتيه بنبرة تحمل احتقارًا واضحًا.
“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”
“ذلك المدخل لا يخصكم وحدكم! إنه الطريق إلى العالم الروحي الذي تركه أجدادنا جميعًا!”
أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.
«سمعت أنه شديد الوحشية… يُقال إنه خلال إحدى معاركه مزّق صدر خصمه بيديه، ثم أخرج قلبه والتهمه أمام الجميع.»
تعالت الهمهمات بين المحاربين.
بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.
في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.
في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.
“ذلك المدخل لا يخصكم وحدكم! إنه الطريق إلى العالم الروحي الذي تركه أجدادنا جميعًا!”
ثم رفع نظره نحو سكوادر.
ففي الماضي، كانت هذه القبائل قبيلةً واحدة.
لكن لسببٍ لم يعد واضحًا حتى لأبنائها، انقسمت إلى أربع قبائل، وتحول الانقسام مع مرور السنين إلى عداوة، ثم إلى صراعٍ مستمر على الأرض والنفوذ، وأخيرًا إلى حروب لم تتوقف.
توقفت طبول الحرب.
أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.
لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.
تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.
«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»
ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.
لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.
ثم تابع:
لم تكن كلمة “المدخل” غريبة عليه.
تغيرت ملامح نومريس.
«نعم. هو نفسه.»
بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.
“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”
“هل… سيقاتلون جميعًا؟”
اتسعت عيناه ببطء، وتسلل إلى ذهنه ذلك المكان الذي دخله قبل أيام.
العالم الروحي…
رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.
تذكر الوجوه التي رافقته.
ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:
أكثر من ثمانين شخصًا دخلوا معه.
كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.
لكن واحدًا فقط خرج.
كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.
كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.
هو.
شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.
نهاية الفصل
“إنهم يتحدثون عن ذلك المدخل…”
أمسك سوني بمقبض فأسه بضراوة، ثم وجه نصلها مباشرةً نحو بن جامات، وهتف بنبرةٍ قاطعة تمتلئ بالحقد: «الحديث معكم لم يعد له أي داعٍ بعد اليوم!»
لم يستطع أن يصدق أن المكان الذي نجا منه بأعجوبة كبيرة كان سببًا في تجمع هذه الحشود الهائلة أمامه.
وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.
“هل سئموا من الحياة؟”
وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.
تمتم نومريس في سريرته.
للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.
ورغم أنه لم يعد يرغب في البقاء هنا طويلًا، فإنه لم يستطع المغادرة بعد.
كان يريد أن يعرف ما سيحدث.
اتسعت عينا نومريس.
تقدم شيخ بجانب سكوادر نحو الأمام.
كان ضخم الجثة، وقد غطّى جسده رداءٌ من جلود الحيوانات. بدت خطواته بطيئة، لكنها كانت تحمل ثقلًا جعل المحاربين يفسحون له الطريق دون أن ينطقوا بكلمة.
“المدخل؟”
توقف أمام الرجل صاحب الفأس، ثم حدق فيه بعينين ضيقتين.
وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.
“سوني…”
خرج اسم الرجل من بين شفتيه بنبرة تحمل احتقارًا واضحًا.
ثم تابع:
“أيها الوغد… هل تعرف من ذلك الشخص الذي تشير بيدك نحوه؟”
كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.
«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر
رفع سوني حاجبه، ثم التفت قليلًا نحو المكان الذي أشار إليه الشيخ.
ثم مئات.
لم يجب.
فقال الشيخ ببرود:
كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.
“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”
تمتم نومريس في سريرته.
أمسك سوني بمقبض فأسه بضراوة، ثم وجه نصلها مباشرةً نحو بن جامات، وهتف بنبرةٍ قاطعة تمتلئ بالحقد: «الحديث معكم لم يعد له أي داعٍ بعد اليوم!»
لم يفهم سبب توقف الجيشين، لكن بدا أن هذا الرجل يمتلك مكانة لا تقل عن مكانة الشيوخ.
وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.
توقف أمام الرجل صاحب الفأس، ثم حدق فيه بعينين ضيقتين.
لم يتردد بن جامات قط؛ بل جرد سيفه العريض من غمده في لمح البصر، وأطلق صرخة حربٍ مدوية شقت ركود المدى، ليثور مندفعًا بوجه سوني بكامل قوته.
دقّ الطبل مرة أخرى.
تقابلت عينا الرجلين من بعيد.
وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.
وقف نومريس يراقب المشهد المعقد بعينين حذرتين.
نهاية الفصل
وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.
