Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 17

بداية الحرب
PDF

بداية الحرب

 

 

 

 

ألقى جوي نظرةً خاطفة نحو الرجل الذي كان يصرخ بالتحذير من بعيد، قبل أن يختفي في رمشة عين دون أن يترك أثرًا وراءه، متجهًا نحو مصدر الخطر.

 

 

 

أما مانيس، فقد ظل يحدق في الحارس بالذهول لعدة لحظات، غير مستوعبٍ تمامًا فحوى كلماته، إلا أن كل شيء تبدد في الهواء بمجرد أن قرعت طبول الحرب؛ دقاتٌ ثقيلة ومتسارعة زلزلت أرجاء القبيلة، وأعادت الجميع إلى الواقع المتردي.

ففي الماضي، كانت هذه القبائل قبيلةً واحدة.

 

تهامس رجال قبيلة ماكنزي فيما بينهم، وقد بدت الحيرة واضحة على وجوههم.

وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.

لم يفهم سبب توقف الجيشين، لكن بدا أن هذا الرجل يمتلك مكانة لا تقل عن مكانة الشيوخ.

 

شعر نومريس بقلبه يخفق بعنف.

في تلك اللحظة الحرجة، أعاد نومريس سيفه إلى غمده بخفة وسرعة، متسللًا بين الصفوف المتخبطة حين وجد فرصةً سانحة للابتعاد.

وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.

 

 

لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.

 

 

خرج اسم الرجل من بين شفتيه بنبرة تحمل احتقارًا واضحًا.

في الوقت نفسه، اندفع المزيد من رجال القبيلة من داخل منازلهم وأكواخهم عقب سماع نداء الحرب، ممسكين بأسلحتهم، رافعين صيحاتهم، وهم يهرولون نحو الخطوط الأمامية لصد العدوان.

 

 

 

وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.

 

 

صمت لحظة، ثم ألقى نظرةً حذرة حوله.

رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.

 

 

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

“من هؤلاء الأشخاص…؟ ولماذا يشنون هجومًا بهذه الشراسة على القبيلة؟”

 

 

 

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

 

أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.

تمتم نومريس في سريرته وهو ينكمش بجسده خلف جدار أحد الأكواخ:

 

 

فعلى الجانب الآخر من الضاحية، وخلف ستار المطر الكثيف، بدأت تتكشف عشرات الصفوف من الرجال المسلحين.

“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”

 

 

 

صمت لحظة، ثم ألقى نظرةً حذرة حوله.

لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.

 

وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.

“ولكن ما زالت المعضلة قائمة… كيف سأتسلل من هنا والجميع يحيطون بالمكان؟”

 

 

 

وقف نومريس يراقب المشهد المعقد بعينين حذرتين.

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

 

 

كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.

«سمعت أنه شديد الوحشية… يُقال إنه خلال إحدى معاركه مزّق صدر خصمه بيديه، ثم أخرج قلبه والتهمه أمام الجميع.»

 

 

لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.

ففي الماضي، كانت هذه القبائل قبيلةً واحدة.

 

 

تجمدت أنفاسه للحظة.

 

 

تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.

فعلى الجانب الآخر من الضاحية، وخلف ستار المطر الكثيف، بدأت تتكشف عشرات الصفوف من الرجال المسلحين.

تمتم نومريس في سريرته.

 

رفع سلافمور الغريب يده ببطء.

ثم مئات.

 

 

 

كانوا يقفون في مواجهة القبيلة، صفوفًا متراصة تمتد إلى ما وراء حدود بصره، حتى خُيّل لنومريس أن الظلام نفسه قد اتخذ هيئة بشرية وجاء لمحاصرتهم.

“من أين أتى كل هؤلاء الناس؟”

 

 

كانت الرايات المبللة بالمطر ترفرف فوق رؤوسهم، تحمل رموزًا لم يرها من قبل، بينما أمسك المحاربون بالرماح والسيوف والفؤوس، واصطفوا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى هدير المطر وقرع طبول الحرب.

لم يتردد بن جامات قط؛ بل جرد سيفه العريض من غمده في لمح البصر، وأطلق صرخة حربٍ مدوية شقت ركود المدى، ليثور مندفعًا بوجه سوني بكامل قوته.

 

فعلى الجانب الآخر من الضاحية، وخلف ستار المطر الكثيف، بدأت تتكشف عشرات الصفوف من الرجال المسلحين.

اتسعت عينا نومريس.

 

 

 

“كل… هؤلاء؟”

وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.

 

 

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

لم يجب.

 

كان رجال القبيلة التي احتضنتها الأسوار قد اصطفوا بدورهم في خطوط متتالية، وخرج المزيد منهم من الأزقة والمنازل تباعًا، حتى امتلأت الساحة بالمحاربين.

“من أين أتى كل هؤلاء الناس؟”

تجمدت أنفاسه للحظة.

 

 

لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

 

“ذلك المدخل لا يخصكم وحدكم! إنه الطريق إلى العالم الروحي الذي تركه أجدادنا جميعًا!”

ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

صمت لحظة، ثم ألقى نظرةً حذرة حوله.

 

 

كان رجال القبيلة التي احتضنتها الأسوار قد اصطفوا بدورهم في خطوط متتالية، وخرج المزيد منهم من الأزقة والمنازل تباعًا، حتى امتلأت الساحة بالمحاربين.

بل كانت جموعًا من البشر مصطفة أمام بعضها البعض، وكل واحد منهم ينتظر الإشارة التي ستدفعه إلى قتل شخص آخر.

 

 

كان بعضهم يحمل دروعًا خشبية، وآخرون يمسكون رماحًا طويلة، بينما وقف رجال أشد ضخامة في المقدمة، يضربون أسلحتهم بدروعهم استعدادًا للاشتباك.

لم يستطع أن يصدق أن المكان الذي نجا منه بأعجوبة كبيرة كان سببًا في تجمع هذه الحشود الهائلة أمامه.

 

رفع رأسه قليلًا.

دقّ الطبل مرة أخرى.

 

 

 

دوم!

 

 

 

اهتز صدر نومريس مع الصوت.

 

 

ثم تابع:

ثم دق ثانية.

وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.

 

 

دوم!

دوم!

 

 

وثالثة.

ثم تابع:

 

 

دوم!

لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.

 

 

وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.

 

 

رفع رأسه قليلًا.

رفع نومريس رأسه ببطء.

 

 

“لقد أعطيناكم مهلة طويلة.”

للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.

 

 

 

لم تكن مجرد مجموعة من الرجال يتقاتلون بالسيوف.

لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.

 

 

بل كانت جموعًا من البشر مصطفة أمام بعضها البعض، وكل واحد منهم ينتظر الإشارة التي ستدفعه إلى قتل شخص آخر.

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

 

 

ابتلع نومريس ريقه بصعوبة.

ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

 

 

“هل… سيقاتلون جميعًا؟”

«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر

 

رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.

وفجأة، ارتفعت صيحة من الجهة المعادية.

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

 

 

“آآآآآه!”

رفع سوني حاجبه، ثم التفت قليلًا نحو المكان الذي أشار إليه الشيخ.

 

أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.

تبعتها مئات الأصوات في آنٍ واحد، فاهتزت أرجاء القبيلة بالصراخ.

 

 

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.

 

 

ثم رفع نظره نحو سكوادر.

 

 

 

كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.

 

 

كانت الرايات المبللة بالمطر ترفرف فوق رؤوسهم، تحمل رموزًا لم يرها من قبل، بينما أمسك المحاربون بالرماح والسيوف والفؤوس، واصطفوا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى هدير المطر وقرع طبول الحرب.

وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.

 

 

أومأ مانيس ببطء.

تقابلت عينا الرجلين من بعيد.

 

 

 

ساد الصمت.

“سكوادر!”

 

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

حتى المطر بدا وكأنه خفت للحظة.

“سكوادر!”

 

 

«من يكون ذلك الرجل؟»

 

تهامس رجال قبيلة ماكنزي فيما بينهم، وقد بدت الحيرة واضحة على وجوههم.

أما مانيس، فقد ظل يحدق في الحارس بالذهول لعدة لحظات، غير مستوعبٍ تمامًا فحوى كلماته، إلا أن كل شيء تبدد في الهواء بمجرد أن قرعت طبول الحرب؛ دقاتٌ ثقيلة ومتسارعة زلزلت أرجاء القبيلة، وأعادت الجميع إلى الواقع المتردي.

 

لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.

جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:

 

 

فجأة، تقدم أحد الرجال من بين صفوف القبائل الثلاث.

«إنه سلافمور… الشيخ الأول لقبيلة كبيمار.»

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

 

 

ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:

“أيها الوغد… هل تعرف من ذلك الشخص الذي تشير بيدك نحوه؟”

 

“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”

«سلافمور… ذاك بشحمه ولحمه؟»

تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.

 

 

أومأ مانيس ببطء.

 

 

شعر نومريس بقلبه يخفق بعنف.

«نعم. هو نفسه.»

ألقى جوي نظرةً خاطفة نحو الرجل الذي كان يصرخ بالتحذير من بعيد، قبل أن يختفي في رمشة عين دون أن يترك أثرًا وراءه، متجهًا نحو مصدر الخطر.

 

 

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

لم تكن مجرد مجموعة من الرجال يتقاتلون بالسيوف.

 

“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”

«سمعت أنه شديد الوحشية… يُقال إنه خلال إحدى معاركه مزّق صدر خصمه بيديه، ثم أخرج قلبه والتهمه أمام الجميع.»

“هل… سيقاتلون جميعًا؟”

 

 

«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر

 

 

“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”

التفت إليه رجل، ولم تفارق الجدية ملامحه.

 

 

 

«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»

ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

 

كان يريد أن يعرف ما سيحدث.

رفع سلافمور الغريب يده ببطء.

 

 

 

توقفت طبول الحرب.

لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.

 

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

شعر نومريس بقلبه يخفق بعنف.

 

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

لم يفهم ما الذي سيحدث، لكنه أدرك شيئًا واحدًا…

 

 

 

المعركة على وشك أن تبدأ.

 

 

المعركة على وشك أن تبدأ.

فجأة، تقدم أحد الرجال من بين صفوف القبائل الثلاث.

 

 

رفع رأسه قليلًا.

كان طويل القامة، عريض المنكبين، وقد غطت الندوب أجزاءً من وجهه وذراعيه. أمسك بفأس ضخمة بيد واحدة، ثم غرس طرفها في الأرض الموحلة، قبل أن يرفع رأسه نحو سكوادر.

وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.

 

حتى المطر بدا وكأنه خفت للحظة.

“سكوادر!”

 

 

خرج اسم الرجل من بين شفتيه بنبرة تحمل احتقارًا واضحًا.

دوّى صوته وسط المطر.

ساد الصمت.

 

 

توقف الجميع عن الحركة.

 

 

دوم!

حدق نومريس بالرجل بدهشة.

كانوا يقفون في مواجهة القبيلة، صفوفًا متراصة تمتد إلى ما وراء حدود بصره، حتى خُيّل لنومريس أن الظلام نفسه قد اتخذ هيئة بشرية وجاء لمحاصرتهم.

 

 

لم يفهم سبب توقف الجيشين، لكن بدا أن هذا الرجل يمتلك مكانة لا تقل عن مكانة الشيوخ.

 

 

وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.

تابع الرجل بصوت أجش:

 

 

واصل الرجل:

“لقد أعطيناكم مهلة طويلة.”

تمتم نومريس في سريرته وهو ينكمش بجسده خلف جدار أحد الأكواخ:

 

لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.

صمت لحظة، ثم أشار بفأسه نحو القبيلة.

 

 

 

“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”

 

 

كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.

تغيرت ملامح نومريس.

هو.

 

 

“المدخل؟”

توقفت طبول الحرب.

 

 

رفع رأسه قليلًا.

“ولكن ما زالت المعضلة قائمة… كيف سأتسلل من هنا والجميع يحيطون بالمكان؟”

 

 

واصل الرجل:

 

 

كان رجال القبيلة التي احتضنتها الأسوار قد اصطفوا بدورهم في خطوط متتالية، وخرج المزيد منهم من الأزقة والمنازل تباعًا، حتى امتلأت الساحة بالمحاربين.

“ذلك المدخل لا يخصكم وحدكم! إنه الطريق إلى العالم الروحي الذي تركه أجدادنا جميعًا!”

لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.

 

 

تعالت الهمهمات بين المحاربين.

 

 

في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.

في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.

“من أين أتى كل هؤلاء الناس؟”

 

 

ففي الماضي، كانت هذه القبائل قبيلةً واحدة.

 

 

رفع نومريس رأسه ببطء.

لكن لسببٍ لم يعد واضحًا حتى لأبنائها، انقسمت إلى أربع قبائل، وتحول الانقسام مع مرور السنين إلى عداوة، ثم إلى صراعٍ مستمر على الأرض والنفوذ، وأخيرًا إلى حروب لم تتوقف.

 

 

في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.

أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.

بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.

 

ثم رفع نظره نحو سكوادر.

تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.

 

 

لم يتردد بن جامات قط؛ بل جرد سيفه العريض من غمده في لمح البصر، وأطلق صرخة حربٍ مدوية شقت ركود المدى، ليثور مندفعًا بوجه سوني بكامل قوته.

لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.

فقال الشيخ ببرود:

 

 

لم تكن كلمة “المدخل” غريبة عليه.

 

 

رفع رأسه قليلًا.

بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.

 

 

 

اتسعت عيناه ببطء، وتسلل إلى ذهنه ذلك المكان الذي دخله قبل أيام.

 

 

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

العالم الروحي…

 

 

 

تذكر الوجوه التي رافقته.

كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.

 

وفجأة، ارتفعت صيحة من الجهة المعادية.

أكثر من ثمانين شخصًا دخلوا معه.

 

 

لم يتردد بن جامات قط؛ بل جرد سيفه العريض من غمده في لمح البصر، وأطلق صرخة حربٍ مدوية شقت ركود المدى، ليثور مندفعًا بوجه سوني بكامل قوته.

لكن واحدًا فقط خرج.

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

 

 

هو.

 

 

ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

 

 

ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:

“إنهم يتحدثون عن ذلك المدخل…”

 

 

 

لم يستطع أن يصدق أن المكان الذي نجا منه بأعجوبة كبيرة كان سببًا في تجمع هذه الحشود الهائلة أمامه.

تبعتها مئات الأصوات في آنٍ واحد، فاهتزت أرجاء القبيلة بالصراخ.

 

في تلك اللحظة الحرجة، أعاد نومريس سيفه إلى غمده بخفة وسرعة، متسللًا بين الصفوف المتخبطة حين وجد فرصةً سانحة للابتعاد.

“هل سئموا من الحياة؟”

«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»

 

“هل… سيقاتلون جميعًا؟”

تمتم نومريس في سريرته.

«من يكون ذلك الرجل؟»

 

 

ورغم أنه لم يعد يرغب في البقاء هنا طويلًا، فإنه لم يستطع المغادرة بعد.

 

 

 

كان يريد أن يعرف ما سيحدث.

 

 

 

تقدم شيخ بجانب سكوادر نحو الأمام.

 

 

 

كان ضخم الجثة، وقد غطّى جسده رداءٌ من جلود الحيوانات. بدت خطواته بطيئة، لكنها كانت تحمل ثقلًا جعل المحاربين يفسحون له الطريق دون أن ينطقوا بكلمة.

رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.

 

 

توقف أمام الرجل صاحب الفأس، ثم حدق فيه بعينين ضيقتين.

جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:

 

 

“سوني…”

اتسعت عيناه ببطء، وتسلل إلى ذهنه ذلك المكان الذي دخله قبل أيام.

 

 

خرج اسم الرجل من بين شفتيه بنبرة تحمل احتقارًا واضحًا.

توقف أمام الرجل صاحب الفأس، ثم حدق فيه بعينين ضيقتين.

 

 

ثم تابع:

للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.

 

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

“أيها الوغد… هل تعرف من ذلك الشخص الذي تشير بيدك نحوه؟”

“هل سئموا من الحياة؟”

 

 

رفع سوني حاجبه، ثم التفت قليلًا نحو المكان الذي أشار إليه الشيخ.

 

 

 

لم يجب.

شعر نومريس بقلبه يخفق بعنف.

 

لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.

فقال الشيخ ببرود:

دوم!

 

“هل سئموا من الحياة؟”

“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”

توقفت طبول الحرب.

 

 

أمسك سوني بمقبض فأسه بضراوة، ثم وجه نصلها مباشرةً نحو بن جامات، وهتف بنبرةٍ قاطعة تمتلئ بالحقد: «الحديث معكم لم يعد له أي داعٍ بعد اليوم!»

لم تكن مجرد مجموعة من الرجال يتقاتلون بالسيوف.

 

صمت لحظة، ثم ألقى نظرةً حذرة حوله.

وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.

لكن لسببٍ لم يعد واضحًا حتى لأبنائها، انقسمت إلى أربع قبائل، وتحول الانقسام مع مرور السنين إلى عداوة، ثم إلى صراعٍ مستمر على الأرض والنفوذ، وأخيرًا إلى حروب لم تتوقف.

 

 

لم يتردد بن جامات قط؛ بل جرد سيفه العريض من غمده في لمح البصر، وأطلق صرخة حربٍ مدوية شقت ركود المدى، ليثور مندفعًا بوجه سوني بكامل قوته.

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

 

ثم دق ثانية.

وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.

 

 

 

نهاية الفصل

 

دوم!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط