Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 17

بداية الحرب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بداية الحرب

 

«نعم. هو نفسه.»

 

 

ألقى جوي نظرةً خاطفة نحو الرجل الذي كان يصرخ بالتحذير من بعيد، قبل أن يختفي في رمشة عين دون أن يترك أثرًا وراءه، متجهًا نحو مصدر الخطر.

 

 

كان يريد أن يعرف ما سيحدث.

أما مانيس، فقد ظل يحدق في الحارس بالذهول لعدة لحظات، غير مستوعبٍ تمامًا فحوى كلماته، إلا أن كل شيء تبدد في الهواء بمجرد أن قرعت طبول الحرب؛ دقاتٌ ثقيلة ومتسارعة زلزلت أرجاء القبيلة، وأعادت الجميع إلى الواقع المتردي.

أومأ مانيس ببطء.

 

«نعم. هو نفسه.»

وفجأة، لاحظ الحراس ونومريس، على حدٍ سواء، تجمعاتٍ غفيرة من الظلال الكثيفة بدأت تطوق المكان من كل اتجاه وسط ظلمة المطر.

حدق نومريس بالرجل بدهشة.

 

 

في تلك اللحظة الحرجة، أعاد نومريس سيفه إلى غمده بخفة وسرعة، متسللًا بين الصفوف المتخبطة حين وجد فرصةً سانحة للابتعاد.

جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:

 

حدق نومريس بالرجل بدهشة.

لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.

 

 

 

في الوقت نفسه، اندفع المزيد من رجال القبيلة من داخل منازلهم وأكواخهم عقب سماع نداء الحرب، ممسكين بأسلحتهم، رافعين صيحاتهم، وهم يهرولون نحو الخطوط الأمامية لصد العدوان.

وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.

 

 

وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.

كانت الرايات المبللة بالمطر ترفرف فوق رؤوسهم، تحمل رموزًا لم يرها من قبل، بينما أمسك المحاربون بالرماح والسيوف والفؤوس، واصطفوا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى هدير المطر وقرع طبول الحرب.

 

صمت لحظة، ثم أشار بفأسه نحو القبيلة.

رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.

 

 

تمتم نومريس في سريرته وهو ينكمش بجسده خلف جدار أحد الأكواخ:

“من هؤلاء الأشخاص…؟ ولماذا يشنون هجومًا بهذه الشراسة على القبيلة؟”

ثم تابع:

 

رفع سلافمور الغريب يده ببطء.

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

 

 

 

تمتم نومريس في سريرته وهو ينكمش بجسده خلف جدار أحد الأكواخ:

تغيرت ملامح نومريس.

 

“سكوادر!”

“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”

وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.

 

وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.

صمت لحظة، ثم ألقى نظرةً حذرة حوله.

 

 

في تلك اللحظة الحرجة، أعاد نومريس سيفه إلى غمده بخفة وسرعة، متسللًا بين الصفوف المتخبطة حين وجد فرصةً سانحة للابتعاد.

“ولكن ما زالت المعضلة قائمة… كيف سأتسلل من هنا والجميع يحيطون بالمكان؟”

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

 

لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.

وقف نومريس يراقب المشهد المعقد بعينين حذرتين.

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

 

«نعم. هو نفسه.»

كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.

دوّى صوته وسط المطر.

 

بل كانت جموعًا من البشر مصطفة أمام بعضها البعض، وكل واحد منهم ينتظر الإشارة التي ستدفعه إلى قتل شخص آخر.

لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.

بل كانت جموعًا من البشر مصطفة أمام بعضها البعض، وكل واحد منهم ينتظر الإشارة التي ستدفعه إلى قتل شخص آخر.

 

 

تجمدت أنفاسه للحظة.

اهتز صدر نومريس مع الصوت.

 

صمت لحظة، ثم أشار بفأسه نحو القبيلة.

فعلى الجانب الآخر من الضاحية، وخلف ستار المطر الكثيف، بدأت تتكشف عشرات الصفوف من الرجال المسلحين.

“ذلك المدخل لا يخصكم وحدكم! إنه الطريق إلى العالم الروحي الذي تركه أجدادنا جميعًا!”

 

“ولكن ما زالت المعضلة قائمة… كيف سأتسلل من هنا والجميع يحيطون بالمكان؟”

ثم مئات.

 

 

 

كانوا يقفون في مواجهة القبيلة، صفوفًا متراصة تمتد إلى ما وراء حدود بصره، حتى خُيّل لنومريس أن الظلام نفسه قد اتخذ هيئة بشرية وجاء لمحاصرتهم.

ثم مئات.

 

فقال الشيخ ببرود:

كانت الرايات المبللة بالمطر ترفرف فوق رؤوسهم، تحمل رموزًا لم يرها من قبل، بينما أمسك المحاربون بالرماح والسيوف والفؤوس، واصطفوا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى هدير المطر وقرع طبول الحرب.

 

 

 

اتسعت عينا نومريس.

“إنهم يتحدثون عن ذلك المدخل…”

 

 

“كل… هؤلاء؟”

 

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

 

 

“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”

“من أين أتى كل هؤلاء الناس؟”

تمتم نومريس في سريرته.

 

 

لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.

وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.

 

 

ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

ثم تابع:

 

تقدم شيخ بجانب سكوادر نحو الأمام.

كان رجال القبيلة التي احتضنتها الأسوار قد اصطفوا بدورهم في خطوط متتالية، وخرج المزيد منهم من الأزقة والمنازل تباعًا، حتى امتلأت الساحة بالمحاربين.

لم يستطع أن يصدق أن المكان الذي نجا منه بأعجوبة كبيرة كان سببًا في تجمع هذه الحشود الهائلة أمامه.

 

 

كان بعضهم يحمل دروعًا خشبية، وآخرون يمسكون رماحًا طويلة، بينما وقف رجال أشد ضخامة في المقدمة، يضربون أسلحتهم بدروعهم استعدادًا للاشتباك.

كان طويل القامة، عريض المنكبين، وقد غطت الندوب أجزاءً من وجهه وذراعيه. أمسك بفأس ضخمة بيد واحدة، ثم غرس طرفها في الأرض الموحلة، قبل أن يرفع رأسه نحو سكوادر.

 

 

دقّ الطبل مرة أخرى.

 

 

أومأ مانيس ببطء.

دوم!

“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”

 

«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»

اهتز صدر نومريس مع الصوت.

تمتم نومريس في سريرته.

 

 

ثم دق ثانية.

لكن المشهد أمامه لم يكن يشبه أي شيء رآه في حياته من قبل.

 

لم يستطع منع نفسه من التحديق.

دوم!

 

 

 

وثالثة.

ثم وقعت عيناه على الجهة المقابلة.

 

وثالثة.

دوم!

لم يجب.

 

ففي الماضي، كانت هذه القبائل قبيلةً واحدة.

وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.

أكثر من ثمانين شخصًا دخلوا معه.

 

دوم!

رفع نومريس رأسه ببطء.

لم يجب.

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.

 

 

 

لم تكن مجرد مجموعة من الرجال يتقاتلون بالسيوف.

بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.

 

 

بل كانت جموعًا من البشر مصطفة أمام بعضها البعض، وكل واحد منهم ينتظر الإشارة التي ستدفعه إلى قتل شخص آخر.

 

 

وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.

ابتلع نومريس ريقه بصعوبة.

 

 

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

“هل… سيقاتلون جميعًا؟”

 

 

 

وفجأة، ارتفعت صيحة من الجهة المعادية.

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

 

تابع الرجل بصوت أجش:

“آآآآآه!”

حتى المطر بدا وكأنه خفت للحظة.

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

تبعتها مئات الأصوات في آنٍ واحد، فاهتزت أرجاء القبيلة بالصراخ.

لم يعد يفكر في سلك الفجوة التي تمثل منفذ القبيلة إلى الخارج؛ إذ إن الهجوم الكاسح كان يتدفق مباشرةً من ذلك الاتجاه.

 

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

 

 

تغيرت ملامح نومريس.

ثم رفع نظره نحو سكوادر.

 

 

تبعتها مئات الأصوات في آنٍ واحد، فاهتزت أرجاء القبيلة بالصراخ.

كان الرجل جالسًا فوق حصانه وسط الشيوخ، ثابتًا بصورة مخيفة، وكأن كل تلك الفوضى من حوله لا تعني شيئًا.

للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.

 

كان رجال القبيلة التي احتضنتها الأسوار قد اصطفوا بدورهم في خطوط متتالية، وخرج المزيد منهم من الأزقة والمنازل تباعًا، حتى امتلأت الساحة بالمحاربين.

وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.

 

 

 

تقابلت عينا الرجلين من بعيد.

في الوقت نفسه، اندفع المزيد من رجال القبيلة من داخل منازلهم وأكواخهم عقب سماع نداء الحرب، ممسكين بأسلحتهم، رافعين صيحاتهم، وهم يهرولون نحو الخطوط الأمامية لصد العدوان.

 

 

ساد الصمت.

«نعم. هو نفسه.»

 

 

حتى المطر بدا وكأنه خفت للحظة.

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

 

 

«من يكون ذلك الرجل؟»

 

تهامس رجال قبيلة ماكنزي فيما بينهم، وقد بدت الحيرة واضحة على وجوههم.

 

 

 

جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:

وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.

 

 

«إنه سلافمور… الشيخ الأول لقبيلة كبيمار.»

“من أين أتى كل هؤلاء الناس؟”

 

لم تكن مجرد مجموعة من الرجال يتقاتلون بالسيوف.

ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:

 

 

 

«سلافمور… ذاك بشحمه ولحمه؟»

تمتم نومريس في سريرته.

 

 

أومأ مانيس ببطء.

 

 

 

«نعم. هو نفسه.»

تمتم نومريس في سريرته.

 

 

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

 

 

وفي الجهة الأخرى، ظهر رجل ضخم يمتطي حصانًا أسود، محاطًا بعدد من المحاربين.

«سمعت أنه شديد الوحشية… يُقال إنه خلال إحدى معاركه مزّق صدر خصمه بيديه، ثم أخرج قلبه والتهمه أمام الجميع.»

 

 

رفع سلافمور الغريب يده ببطء.

«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر

 

 

 

التفت إليه رجل، ولم تفارق الجدية ملامحه.

 

 

 

«واثق تمامًا… تلك القصة يعرفها كل من سمع باسم سلافمور.»

وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.

 

التفت إليه رجل، ولم تفارق الجدية ملامحه.

رفع سلافمور الغريب يده ببطء.

 

 

 

توقفت طبول الحرب.

بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.

 

 

شعر نومريس بقلبه يخفق بعنف.

تجمدت أنفاسه للحظة.

 

 

لم يفهم ما الذي سيحدث، لكنه أدرك شيئًا واحدًا…

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

 

 

المعركة على وشك أن تبدأ.

«من يكون ذلك الرجل؟»

 

كانت الرايات المبللة بالمطر ترفرف فوق رؤوسهم، تحمل رموزًا لم يرها من قبل، بينما أمسك المحاربون بالرماح والسيوف والفؤوس، واصطفوا في صمت ثقيل لا يقطعه سوى هدير المطر وقرع طبول الحرب.

فجأة، تقدم أحد الرجال من بين صفوف القبائل الثلاث.

 

 

كان عدة شيوخ يقفون في الجبهة الأمامية، يتوسطهم سكوادر فوق حصانه.

كان طويل القامة، عريض المنكبين، وقد غطت الندوب أجزاءً من وجهه وذراعيه. أمسك بفأس ضخمة بيد واحدة، ثم غرس طرفها في الأرض الموحلة، قبل أن يرفع رأسه نحو سكوادر.

 

 

 

“سكوادر!”

جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:

 

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

دوّى صوته وسط المطر.

كان نومريس غافلًا تمامًا عن الصراع التاريخي المحتدم بين القبائل الأربع في هذا الإقليم؛ فكيف لفتىً كانت كل حياته محصورةً في رعي الأغنام داخل حدود قبيلته أن يعلم بتوازنات القوى وحروب النفوذ؟

 

“هل… سيقاتلون جميعًا؟”

توقف الجميع عن الحركة.

كان طويل القامة، عريض المنكبين، وقد غطت الندوب أجزاءً من وجهه وذراعيه. أمسك بفأس ضخمة بيد واحدة، ثم غرس طرفها في الأرض الموحلة، قبل أن يرفع رأسه نحو سكوادر.

 

فقال الشيخ ببرود:

حدق نومريس بالرجل بدهشة.

ابتلع الرجل ريقه، ثم قال بصوتٍ خفيض:

 

 

لم يفهم سبب توقف الجيشين، لكن بدا أن هذا الرجل يمتلك مكانة لا تقل عن مكانة الشيوخ.

“كل… هؤلاء؟”

 

 

تابع الرجل بصوت أجش:

لم يفهم ما الذي سيحدث، لكنه أدرك شيئًا واحدًا…

 

وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.

“لقد أعطيناكم مهلة طويلة.”

“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”

 

«من يكون ذلك الرجل؟»

صمت لحظة، ثم أشار بفأسه نحو القبيلة.

 

 

 

“أعوامًا وأنتم تحتكرون المدخل وتستغلونه لصالحكم!”

لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.

 

تذكر الوجوه التي رافقته.

تغيرت ملامح نومريس.

لكن لسببٍ لم يعد واضحًا حتى لأبنائها، انقسمت إلى أربع قبائل، وتحول الانقسام مع مرور السنين إلى عداوة، ثم إلى صراعٍ مستمر على الأرض والنفوذ، وأخيرًا إلى حروب لم تتوقف.

 

“ولكن ما زالت المعضلة قائمة… كيف سأتسلل من هنا والجميع يحيطون بالمكان؟”

“المدخل؟”

 

 

 

رفع رأسه قليلًا.

لكن واحدًا فقط خرج.

 

تقابلت عينا الرجلين من بعيد.

واصل الرجل:

دوم!

 

اهتز صدر نومريس مع الصوت.

“ذلك المدخل لا يخصكم وحدكم! إنه الطريق إلى العالم الروحي الذي تركه أجدادنا جميعًا!”

وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.

 

 

تعالت الهمهمات بين المحاربين.

 

 

كان يريد أن يعرف ما سيحدث.

في إقليم كوردو، كانت القبائل الأربع متجاورة، تفصل بينها مسافات قليلة، وكأنها بقايا جسدٍ واحد تمزق منذ زمن بعيد.

 

 

 

ففي الماضي، كانت هذه القبائل قبيلةً واحدة.

 

 

 

لكن لسببٍ لم يعد واضحًا حتى لأبنائها، انقسمت إلى أربع قبائل، وتحول الانقسام مع مرور السنين إلى عداوة، ثم إلى صراعٍ مستمر على الأرض والنفوذ، وأخيرًا إلى حروب لم تتوقف.

توقف الجميع عن الحركة.

 

 

أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.

تقدم شيخ بجانب سكوادر نحو الأمام.

 

 

تعالت أصوات المحاربين من الجانبين.

 

 

بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.

لكن نومريس ظل ثابتًا في مكانه.

«ماذا؟ هل أنت واثق من ذلك؟» همهم آخر

 

 

لم تكن كلمة “المدخل” غريبة عليه.

«إنه سلافمور… الشيخ الأول لقبيلة كبيمار.»

 

 

بل كان يعرفه أكثر من أي شخص يقف في هذه الساحة.

 

 

 

اتسعت عيناه ببطء، وتسلل إلى ذهنه ذلك المكان الذي دخله قبل أيام.

 

 

ساد صمت قصير، قبل أن يضيف أحدهم وقد اتسعت عيناه:

العالم الروحي…

رفع نومريس حاجبيه باستغراب، وجال بنظراته الدقيقة بين الوجوه الغريبة.

 

لم يجب.

تذكر الوجوه التي رافقته.

لم يفهم ما الذي سيحدث، لكنه أدرك شيئًا واحدًا…

 

“لقد وصل هؤلاء الأوغاد في الوقت المناسب تمامًا… فلولا هذه الفوضى، لكنت الآن قبضةً في أيدي الشيوخ.”

أكثر من ثمانين شخصًا دخلوا معه.

وثالثة.

 

 

لكن واحدًا فقط خرج.

جاءهم صوت مانيس من بينهم، بنبرةٍ خافتة لكنها حاسمة:

 

لكن واحدًا فقط خرج.

هو.

 

 

المعركة على وشك أن تبدأ.

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

 

 

للمرة الأولى، أدرك المعنى الحقيقي لكلمة “حرب”.

“إنهم يتحدثون عن ذلك المدخل…”

 

 

 

لم يستطع أن يصدق أن المكان الذي نجا منه بأعجوبة كبيرة كان سببًا في تجمع هذه الحشود الهائلة أمامه.

 

 

 

“هل سئموا من الحياة؟”

 

 

ارتجف نومريس رغمًا عنه، وتراجع نصف خطوة خلف الجدار.

تمتم نومريس في سريرته.

وفي كل مرة كانت الصفوف تتحرك قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح الجيشان متقابلين على مسافة قصيرة.

 

تذكر الوجوه التي رافقته.

ورغم أنه لم يعد يرغب في البقاء هنا طويلًا، فإنه لم يستطع المغادرة بعد.

 

 

كان ضخم الجثة، وقد غطّى جسده رداءٌ من جلود الحيوانات. بدت خطواته بطيئة، لكنها كانت تحمل ثقلًا جعل المحاربين يفسحون له الطريق دون أن ينطقوا بكلمة.

كان يريد أن يعرف ما سيحدث.

 

 

دوم!

تقدم شيخ بجانب سكوادر نحو الأمام.

دوم!

 

“آآآآآه!”

كان ضخم الجثة، وقد غطّى جسده رداءٌ من جلود الحيوانات. بدت خطواته بطيئة، لكنها كانت تحمل ثقلًا جعل المحاربين يفسحون له الطريق دون أن ينطقوا بكلمة.

أما المدخل إلى العالم الروحي، فقد كان أحد أقدم أسباب الصراع بينها.

 

ورغم أنه لم يعد يرغب في البقاء هنا طويلًا، فإنه لم يستطع المغادرة بعد.

توقف أمام الرجل صاحب الفأس، ثم حدق فيه بعينين ضيقتين.

 

 

 

“سوني…”

“المدخل؟”

 

وفجأة، ارتفعت صيحة من الجهة المعادية.

خرج اسم الرجل من بين شفتيه بنبرة تحمل احتقارًا واضحًا.

 

 

وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.

ثم تابع:

 

 

وجد نومريس نفسه، بعد خطوات قليلة، في ضاحية أخرى، غير أن الحصار كان قد امتد إليها أيضًا؛ إذ شوهد أفراد الهجوم الخارجي ينتشرون كالجراد.

“أيها الوغد… هل تعرف من ذلك الشخص الذي تشير بيدك نحوه؟”

لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.

 

«إنه سلافمور… الشيخ الأول لقبيلة كبيمار.»

رفع سوني حاجبه، ثم التفت قليلًا نحو المكان الذي أشار إليه الشيخ.

 

 

«سمعت أنه شديد الوحشية… يُقال إنه خلال إحدى معاركه مزّق صدر خصمه بيديه، ثم أخرج قلبه والتهمه أمام الجميع.»

لم يجب.

لم تكن كلمة “المدخل” غريبة عليه.

 

 

فقال الشيخ ببرود:

 

 

 

“إياكم وأن تفكروا في ذلك الجبل بعد الآن.”

لم يكن يتخيل أن ما أمامه لم يكن جيش قبيلة واحدة، بل حشود ثلاث قبائل اجتمعت معًا ضد قبيلة واحدة.

 

 

أمسك سوني بمقبض فأسه بضراوة، ثم وجه نصلها مباشرةً نحو بن جامات، وهتف بنبرةٍ قاطعة تمتلئ بالحقد: «الحديث معكم لم يعد له أي داعٍ بعد اليوم!»

 

 

 

وفي غضون ثانية، اندفع سوني كالوحش المفترس، دَاكًّا الوحل تحت قدميه وموجهًا هجومه الشرس نحو خصمه.

 

 

 

لم يتردد بن جامات قط؛ بل جرد سيفه العريض من غمده في لمح البصر، وأطلق صرخة حربٍ مدوية شقت ركود المدى، ليثور مندفعًا بوجه سوني بكامل قوته.

وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.

 

 

وتحت هطول المطر الغزير، ومع اصطكاك الرعد الذي هز سقف السماء، التحم الخصمان بضراوة؛ وانبعثت شرارات الموت في الفضاء حين انطحن الحديد بالحديد وسط الساحة الموحلة، معلنةً انطلاق شعلة الحرب الدموية.

 

 

 

نهاية الفصل

شعر نومريس بقشعريرة تسري في جسده.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط