Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 22

ملصقات
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ملصقات

 

 

 

أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.

قضى نومريس ليلةً كاملة وثقيلة، غارقًا في نومٍ عميق أزاح عن كاهله إعياء الأيام الماضية، حتى إنه لم يستفق إلا مع خيوط عشية اليوم التالي، متأثرًا بأنغامٍ هادئة وناعمة لنغمات كمانٍ تتسلل إلى مسمعه.

«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»

 

حركت رأسها بخفة دون أن تنطق بكلمة، ثم أخذت الملصق ووضعته جانبًا بعناية.

فتح عينيه ببطء، وجال ببصره في أنحاء المكان بذهولٍ طفيف، متمتمًا بصوتٍ خفيض مشوب بالحبسة:

 

«أين أنا؟»

وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.

 

جلس قبالة مارغريت رجلٌ في منتصف الثلاثينيات، يتشح بوقارٍ غامض، ذو شعرٍ أسود داكن تتخلله لمعةٌ أرجوانية خفيفة تحت أضواء الشموع، وترتسم في أذنه اليسرى أقراطٌ فضية صغيرة تلمع مع كل حركة.

أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.

كان يتابع بتركيزٍ نظرات مارغريت وهي تقلب رقوقًا وملصقاتٍ غريبة بين يديها.

 

تعلو وجهها ملامح واثقة وحادة؛ عينان لوزيتان بنظرةٍ ناعسة حذرة تحت حواجب متناسقة، وأنف يزينه قرط معدني مزدوج، إضافة إلى شامة صغيرة تحت شفتها السفلى يضفي على مظهرها طابعًا متمردًا.

كانت الغرفة مرتبة بعنايةٍ تشي ببساطة الحياة الجبلية؛ جدرانها المكونة من جذوع الصنوبر الداكنة تنبعث منها رائحة الخشب الجاف والرطوبة الخفيفة، ونافذة قوسية صغيرة مغلقة بضلفة خشبية تسمح بنفاذ شعاع شمس الغروب الباهت، يتراقص فيه الهباء ويزيح عتمة الأركان.

 

 

هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.

استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.

التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.

 

أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.

وإلى جوار رأسه، خزانةٌ صغيرة منخفضة استقر عليها السيف الأسود بغمده الداكن، ليرسل برودته المحسوسة في أرجاء المكان.

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

 

 

وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.

 

 

اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:

لم تكن الغرفة تحتوي على أثاث إضافي، بل اعتمدت على الحد الأدنى من الاحتياجات، مما أضفى عليها جوًا من الهدوء والعزلة، تجاوبت معه أنغام الكمان الهادئة المنبعثة من الأسفل، وكأنها تنساب عبر الشقوق الخشبية للأرضية لتكمل سكينة المكان.

«لوحاتٌ فنية؟» تسرّب الفضول إلى صوت مارغريت وهي تستفسر باستغراب.

 

على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.

تنهد نومريس بخفوت وهو يستشعر الخمول في أطرافه، وهمس في سره:

رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:

«يبدو أنني استغرقت في النوم أكثر من اللازم…»

 

 

 

ودون إرادة منه، قادته غريزته الحذرة للالتفات فورًا وتفقد السيف الأسود القابع بجواره.

اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:

 

كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.

اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:

 

«عليّ النزول فورًا لكي أسأل تلك المرأة بشأن المدينة… فبحكم إدارتها لهذا النزل، لا بد أنها تمتلك معلوماتٍ ذات قيمة.»

وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.

 

 

نهض نومريس عن السرير، وسحب معطفه الأسود ليرتديه بإحكام، ثم التقط سيفه واحتضنه أمام صدره بوقارٍ حذر.

 

 

تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:

دفع الباب الخشبي بتمهل، وخطا نحو الرواق المظلم، قبل أن يستدير عند زاويته ويبدأ هبوط الدرجات الخشبية المتتابعة نحو القاعة الرئيسية.

على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.

 

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.

سحبت كرسيًا خشبيًا وسيطًا وجلست، ثم أومأت بيدها داعيةً إياه:

 

 

كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.

 

 

أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.

على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.

قضى نومريس ليلةً كاملة وثقيلة، غارقًا في نومٍ عميق أزاح عن كاهله إعياء الأيام الماضية، حتى إنه لم يستفق إلا مع خيوط عشية اليوم التالي، متأثرًا بأنغامٍ هادئة وناعمة لنغمات كمانٍ تتسلل إلى مسمعه.

 

وفي الزاوية القريبة، استقر صندوق حديدي صلب مدعم بأقفال متينة يُستخدم لحفظ الإيرادات، بينما امتلأت الأرفف الخشبية خلفها ببرطمانات المخللات، وعلب الشاي المجفف، وزجاجات دامل ونبيذ قديمة مخصصة للضيوف المميزين.

 

 

ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:

لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.

«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»

 

لاحظ الرجل ذلك الجمود في عينيها، فسأل بنبرةٍ تشوبها الفضول:

جلس قبالة مارغريت رجلٌ في منتصف الثلاثينيات، يتشح بوقارٍ غامض، ذو شعرٍ أسود داكن تتخلله لمعةٌ أرجوانية خفيفة تحت أضواء الشموع، وترتسم في أذنه اليسرى أقراطٌ فضية صغيرة تلمع مع كل حركة.

 

 

 

كان يتابع بتركيزٍ نظرات مارغريت وهي تقلب رقوقًا وملصقاتٍ غريبة بين يديها.

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

 

 

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»

 

«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»

لاحظ الرجل ذلك الجمود في عينيها، فسأل بنبرةٍ تشوبها الفضول:

«عليّ النزول فورًا لكي أسأل تلك المرأة بشأن المدينة… فبحكم إدارتها لهذا النزل، لا بد أنها تمتلك معلوماتٍ ذات قيمة.»

«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»

 

 

امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.

حركت رأسها بخفة دون أن تنطق بكلمة، ثم أخذت الملصق ووضعته جانبًا بعناية.

أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.

 

 

استطرد الرجل متسائلًا:

 

«هل تلك المهمة من نوعٍ خاص؟»

سرعان ما أثارت الحركة انتباه الزبائن؛ فبدأوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر، يتزاحمون أمام الملصقات الجديدة التي وصلت لتوها، ويتسامرون مستفسرين عن هويات أولئك المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.

 

 

ابتسمت مارغريت ابتسامةً غامضة وقالت بخفوت:

«مارسن، علّق هذه الملصقات في مكانها.»

«ربما…»

 

 

وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.

ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:

«هذا يبدو مريبًا بحق… ومتى تنوي الانطلاق؟»

«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»

 

 

قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:

رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بقليلٍ من الحزم:

امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.

«ستعرف ذلك بعد قليل… لكن أخبرني أولًا، ماذا حلّ بمهمتك أنت؟ هل أتممتها؟»

 

 

قضى نومريس ليلةً كاملة وثقيلة، غارقًا في نومٍ عميق أزاح عن كاهله إعياء الأيام الماضية، حتى إنه لم يستفق إلا مع خيوط عشية اليوم التالي، متأثرًا بأنغامٍ هادئة وناعمة لنغمات كمانٍ تتسلل إلى مسمعه.

هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:

«هذا يبدو مريبًا بحق… ومتى تنوي الانطلاق؟»

«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»

 

 

 

ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:

ابتسم الرجل بنبرةٍ واثقة وقال:

«موت حارس؟ متى حدث ذلك؟ وما الذي يتداولونه بشأن الأمر؟»

«عليّ النزول فورًا لكي أسأل تلك المرأة بشأن المدينة… فبحكم إدارتها لهذا النزل، لا بد أنها تمتلك معلوماتٍ ذات قيمة.»

 

لاحظ الرجل ذلك الجمود في عينيها، فسأل بنبرةٍ تشوبها الفضول:

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

 

«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»

«يبدو أنني استغرقت في النوم أكثر من اللازم…»

 

 

«لوحاتٌ فنية؟» تسرّب الفضول إلى صوت مارغريت وهي تستفسر باستغراب.

استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.

 

كانت الغرفة مرتبة بعنايةٍ تشي ببساطة الحياة الجبلية؛ جدرانها المكونة من جذوع الصنوبر الداكنة تنبعث منها رائحة الخشب الجاف والرطوبة الخفيفة، ونافذة قوسية صغيرة مغلقة بضلفة خشبية تسمح بنفاذ شعاع شمس الغروب الباهت، يتراقص فيه الهباء ويزيح عتمة الأركان.

رد الرجل ملوحًا بيده:

 

«لا أعلم التفاصيل الدقيقة، فلم أجرؤ على الاقتراب أكثر، والجهات المعنية لم تصرح بشيء بعد.»

 

 

لاحظ الرجل ذلك الجمود في عينيها، فسأل بنبرةٍ تشوبها الفضول:

عقّبت مارغريت بتفكير:

 

«هذا يبدو مريبًا بحق… ومتى تنوي الانطلاق؟»

 

 

ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:

«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»

 

 

 

رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:

 

«تبدو في مزاجٍ جيد، لكن لا تستهن بالأمر… العاصمة “نيفيريا” تعجّ بالممسوسين المتخفين في الظلال، ناهيك عن أن سوق العبيد سيكون تحت مراقبةٍ مشددة خلال الأيام القادمة، لذا لا بأس بتأجيل خطوتك لبضعة أيام.»

عقّبت مارغريت بتفكير:

 

«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»

ابتسم الرجل بنبرةٍ واثقة وقال:

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

«هل أنتِ قلقة عليّ؟ لا داعي للقلق، المهمة يسيرة وليست بتلك الصعوبة.»

«إذن أيها الفتى… ما الموضوع الذي أردت طرحه؟»

 

قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:

كانت مارغريت تبدو في العشرينات من عمرها بسبب جمالها، امرأة ذات حضورٍ مهيب وجمالٍ حاد يجمع بين الجرأة والغموض؛ ينسدل شعرها الداكن في ظفائر ومجدلات كفيلية دريدلوكس متداخلة بخصلاتٍ منسوجة باللون البرتقالي النحاسي، تُزينها حلي وخواتم معدنية صغيرة متناثرة بين أطرافها.

 

 

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

تعلو وجهها ملامح واثقة وحادة؛ عينان لوزيتان بنظرةٍ ناعسة حذرة تحت حواجب متناسقة، وأنف يزينه قرط معدني مزدوج، إضافة إلى شامة صغيرة تحت شفتها السفلى يضفي على مظهرها طابعًا متمردًا.

هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:

 

 

ترتدي في أذنها اليسرى أقراطًا فضية متدلية على شكل نجمة.

وفي الزاوية القريبة، استقر صندوق حديدي صلب مدعم بأقفال متينة يُستخدم لحفظ الإيرادات، بينما امتلأت الأرفف الخشبية خلفها ببرطمانات المخللات، وعلب الشاي المجفف، وزجاجات دامل ونبيذ قديمة مخصصة للضيوف المميزين.

 

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

وتطوق عنقها بقلادة نحاسية ينتهي طرفها بجمجمة صغيرة.

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

 

 

أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.

«لا أعلم التفاصيل الدقيقة، فلم أجرؤ على الاقتراب أكثر، والجهات المعنية لم تصرح بشيء بعد.»

 

«لم أشعر بالوقت أثناء النوم… لقد كنت مجهدًا للغاية.»

خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:

كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.

«مارسن، علّق هذه الملصقات في مكانها.»

 

 

رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:

امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.

 

 

«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»

سرعان ما أثارت الحركة انتباه الزبائن؛ فبدأوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر، يتزاحمون أمام الملصقات الجديدة التي وصلت لتوها، ويتسامرون مستفسرين عن هويات أولئك المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.

التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.

 

كانت مارغريت تبدو في العشرينات من عمرها بسبب جمالها، امرأة ذات حضورٍ مهيب وجمالٍ حاد يجمع بين الجرأة والغموض؛ ينسدل شعرها الداكن في ظفائر ومجدلات كفيلية دريدلوكس متداخلة بخصلاتٍ منسوجة باللون البرتقالي النحاسي، تُزينها حلي وخواتم معدنية صغيرة متناثرة بين أطرافها.

في هذه اللحظة بالذات، كان نومريس يهبط الدرجات الأخيرة نحو القاعة الشاسعة، وجال ببصره نحو التجمهر والجلبة القائمة في الناحية الأخرى.

«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»

 

 

تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:

 

«ما الذي يجري هناك؟»

 

 

 

فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:

 

«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»

 

 

 

التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.

«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»

 

فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:

أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.

 

 

قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:

في المقابل، لم تغب تفاصيل السيف الأسود بين يدي نومريس عن عيني الرجل، فتأمله بتركيزٍ صامت دون أن ينطق بكلمة.

 

 

وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.

قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:

شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.

«لم أشعر بالوقت أثناء النوم… لقد كنت مجهدًا للغاية.»

 

 

«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

 

 

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.

شهقت بخفة وأمالت شفاهها بأسلوبٍ متغندر:

 

«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»

ابتسمت مارغريت ابتسامةً خفيفة وقالت:

 

«أودّ الحديث معك في أمرٍ ما، إن كنت مهتمًا.»

وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.

 

لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.

رفع نومريس حاجبيه بفضولٍ متزن ثم أجاب:

 

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

 

 

تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:

شهقت بخفة وأمالت شفاهها بأسلوبٍ متغندر:

«أين أنا؟»

«أوه… وما الذي يرغب الصغير في مناقشته معي؟»

 

رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بقليلٍ من الحزم:

أنزل نومريس نظرةً خاطفة نحو الرجل الواقف بجوارها، ففهمت مارغريت مغزى تردده فورًا وعقّبت:

رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:

«لا تقلق، إنه يرتبط بي وأثق به.»

لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.

 

 

سحبت كرسيًا خشبيًا وسيطًا وجلست، ثم أومأت بيدها داعيةً إياه:

اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:

«تفضل بالجلوس.»

«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»

 

«ما الذي يجري هناك؟»

جلس الرجل الآخر هو بجانبها، وطوى يديه فوق صدره بوقارٍ حذر، وهو يستمر في معاينة ملامح نومريس.

«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»

 

 

أمعنت مارغريت النظر فيه بابتسامةٍ غامضة، ثم بادرت بالسؤال:

 

«إذن أيها الفتى… ما الموضوع الذي أردت طرحه؟»

 

 

ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:

صمت نومريس لبرهة، يزن كلماته في مخيلته، قبل أن يقول بثبات:

شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.

«أريد الذهاب إلى مكانٍ معين.»

التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.

 

ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:

هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.

 

 

 

واصل نومريس حديثه بصوتٍ خفيض:

 

«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»

 

 

لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.

كررت مارغريت الاسم ببطء، وعيناها تدوران بتفكير:

«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»

«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»

 

 

 

رد نومريس بهدوءٍ حاسم:

«ما الذي يجري هناك؟»

«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»

 

 

ودون إرادة منه، قادته غريزته الحذرة للالتفات فورًا وتفقد السيف الأسود القابع بجواره.

نهاية الفصل

 

وإلى جوار رأسه، خزانةٌ صغيرة منخفضة استقر عليها السيف الأسود بغمده الداكن، ليرسل برودته المحسوسة في أرجاء المكان.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط