Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 21

ملمس بارد
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ملمس بارد

 

لم ينتظر نومريس كلمتها الأخيرة؛ بل أومأ برأسه بجمود مستغرقًا في تأمل الساحة.

 

 

 

قبض على مقبضه الخشبي براحة يده المجهدة وسحبه ببطء، محدقًا في حده الثلم قبل أن يهمس في سره ببرود: «أولًا… لننهِ هذا العمل لكي أسترد السيف.»

 

 

لم تطل غيبة مارغريت كثيرًا؛ إذ عادت وهي تحمل بين يديها طبقًا فخاريًا كبيرًا ينثاب منه البخار الحار، ووضعته بثقلٍ على الطاولة أمام نومريس.

 

 

 

 

تراااك!

كان الطعام عبارة عن شريحةٍ ضخمة من لحم الشواء المحمر على الحطب، يحيط بها حساءٌ ثخين من الخضار البرية والبطاطس المقليّة، وإلى جوار الطبق رغيف خبزٍ أسمر سميك يفوح برائحة القمح الطازج.

 

 

ومع استدارته، كانت مارغريت قد خرجت للتو من باب المطبخ، ولمحت ملامحه المحتقنة ثم التفتت إلى نومريس لتفهم تفاصيل المشهد. صاحت بنبرة حازمة تجعد لها جبين القاعة: «سيد سمايل… هل تزعج زبوني أم ماذا؟»

 

رد نومريس بجفاف وهو يحكم قبضته عليه: «عندما أفكر في اسمٍ يناسبه، سأطلقه عليه.»

تأمل نومريس طبقه لثانيةٍ واحدة، وقبل أن تنطق المرأة بكلمة، اندفع يأكل بلهفةٍ عارمة؛ يقطع الخبز وينغمسه في الحساء الدافئ، مبتلعًا اللحم بشراهةِ من لم يذق طعمًا منذ أيام.

 

 

 

 

 

غادرت مارغريت المائدة بسرعة متجهةً نحو جوف المطبخ، حيث يربض السيف الأسود.

 

 

 

 

رفعت السلاح مجددًا تتفقد معالمه باهتمام؛ سرت في كفيها برودة قارسة جعلت أطرافها تبدو وكأنها تتجمد فور ملامسته.

 

 

 

 

نهاية الفصل

أمعنت النظر في مقبضه، فتأملت تلك الخطوط الحمراء الدقيقة المتشابكة على سطحه كأنها عروق حية، وشعرت بثقله الهائل يتحدى بنيتها.

 

 

حاولت التلويح بالسيف لتختبر توازنه، لكن وزنه طاغي وخمود برودته المنبعثة منعاه من الاستجابة لها.

 

 

تساءلت في سرها بحيرةٍ وشكٍّ: «من أين حصل ذلك الفتى على سيفٍ كهذا؟ ملمسه يوشك أن يجمد يدي… إنه ينتمي لذلك العرق المنبوذ، فهل يعقل أنه سرقه من مكان ما؟ أم أنه ملكه حقًا؟»

 

 

 

 

 

حاولت التلويح بالسيف لتختبر توازنه، لكن وزنه طاغي وخمود برودته المنبعثة منعاه من الاستجابة لها.

 

 

 

 

 

زفرت بأنفاس متقطعة، والعرَق يتصبب على جبينها من فرط المجهود والرهبة، قبل أن تعيده بتهيب إلى غمده وتسنده إلى الجدار، متمتمة بذهول: «ما هذا السيف بحق السماء؟!»

 

 

وقف نومريس وحده في منتصف الفناء، يراقب كل شيء بحذر؛ لم تكن الجذوع العتيقة ولا الفأس الثقيل هما ما يشغل باله في هذه اللحظة، بل السيف الأسود الذي تركه عند مارغريت؛ إذ كان قلبه يضغط عليه بضرورة استرداده سريعًا، فلا مجال للثقة بأناسٍ يجهل طينتهم.

 

انقبضت ملامح الرجل الأشقر واستشاط غضبًا، ثم قال بنبرة محتقنة: «أيها الفتى… أنت لا تقيم لي وزنًا، وزد على ذلك أنك أحرجتني أمام الحاضرين!»

في هذه الأثناء، كان نومريس في القاعة الرئيسية مستغرقًا في طعامه دون أدنى اكتراث بما يدور حوله؛ إذ لم يكن يعنيه سوى ملء بطنه الخاوية واستعادة رمق حياته.

انحنى نومريس ببرود، التقط النصفين ووضعهما جانبًا، ثم جذب جذعًا ثانيًا وبدأ يقطع بانتظام صارم؛ ضربة تتلوها ضربة، وإيقاع هادئ يملأ الساحة، متجاهلًا ألم عضديه وإجهاد ظهره، مكرسًا تركيزه لإكمال المهمة في أقصر وقت.

 

 

 

 

اندفع ينهمك في الأكل بشراهة حتى أفرغ الطبق وسد جوعه بالكامل.

 

 

أجاب بثبات: «نومريس.»

 

 

وفي تلك اللحظة بالضبط، ظلّل الطاولةَ ظلٌّ كئيب؛ إذ تقدم رجل عريض الكتفين، تعلو صدره ندبة حرق جائرة، ويمتلك شعرًا أشقر محلوقًا بطريقة مريبة، ثم وقف شاخصًا أمام نومريس وسأله بنبرة جافة: «هل تبيع ذلك السيف الأسود لي؟»

 

 

 

 

 

رفع نومريس رأسه بتمهل، ومضغ اللقمة الأخيرة في فمه ثم قال بتأنٍ وبحزم هادئ: «سيفي ليس للبيع.»

أخرج الرجل كيسًا ثقيلًا يمتلئ بالجنيهات النحاسية والفضية، وصقعه على سطح الطاولة الخشبية قائلًا بصرامة: «كم تطلب ثمنه؟ فقط حدد ثمنه… كل شيء في هذا العالم له ثمن، أيها الفتى.»

 

 

 

 

أخرج الرجل كيسًا ثقيلًا يمتلئ بالجنيهات النحاسية والفضية، وصقعه على سطح الطاولة الخشبية قائلًا بصرامة: «كم تطلب ثمنه؟ فقط حدد ثمنه… كل شيء في هذا العالم له ثمن، أيها الفتى.»

لم تطل غيبة مارغريت كثيرًا؛ إذ عادت وهي تحمل بين يديها طبقًا فخاريًا كبيرًا ينثاب منه البخار الحار، ووضعته بثقلٍ على الطاولة أمام نومريس.

 

 

 

 

كانت أبصار المحاربين ورجال القبيلة المنتشرين في النزل تتجه نحو الطاولة المنزوية، يترقبون الإجابة بشغف، وداخل كل منهم أمل خفي بأن يرفض الصبي، كي لا يظفر ذلك الرجل بالسلاح قبيل أن تنال منه أيديهم.

 

 

 

 

 

كرر نومريس إجابته دون أن تتغير نبرته الباردة: «آسف، السيف ليس للبيع.»

أخرج الرجل كيسًا ثقيلًا يمتلئ بالجنيهات النحاسية والفضية، وصقعه على سطح الطاولة الخشبية قائلًا بصرامة: «كم تطلب ثمنه؟ فقط حدد ثمنه… كل شيء في هذا العالم له ثمن، أيها الفتى.»

 

 

 

وضعت يدها على جبهتها وقالت بدهشة مكتومة: «لا شيء… حقًا لقد تجاوزت توقعاتي. هل أنت ممسوس أم ماذا؟»

كان نومريس حديث عهد بالخروج إلى هذا العالم الجاهل بتفاصيله، ولم يكد يخطو فيه إلا بفضل حظه الذي ساق قدميه إلى تلك القبيلة.

رمقت مارغريت نومريس بنظرة تفحص، فلم تجد على وجه الصبي أي أثر للانزعاج أو الاضطراب. أعادت بصرها نحو سمايل وحذرته بصرامة قاطعة: «لا تزعج زبائني يا سمايل… لقد حذرتك مرارًا من قبل، وإن كررتها فلن تلومنّ إلا نفسك.»

 

في هذه الأثناء، كان نومريس في القاعة الرئيسية مستغرقًا في طعامه دون أدنى اكتراث بما يدور حوله؛ إذ لم يكن يعنيه سوى ملء بطنه الخاوية واستعادة رمق حياته.

 

 

كما أن قدرته التي استيقظت لتوّها جعلته يدرك بحدسه البارد أن السيف قد يكون جزءًا أصيلًا من هذه القدرة وركيزةً أساسيةً مستقبلًا، والتفريط فيه لقاء قبضة من المال ليس إلا ضربًا من الغباء.

 

 

 

 

أعادت بصرها نحو الفتى الواقف خلفها، وظلت ترصده بنظرة متفحصة.

تنهد الحاضرون بارتياح مكتوم فور سماع رفضه.

تناول نومريس السيف وأمعن النظر فيه، فسرعان ما سرت برودته المألوفة في كفه، متأكدًا من أنه نصله الأصلي دون غيره؛ فقد خالجه شك سابق باحتمالية استبداله بنسخة زائفة، وهي فكرة استقرت في ذهنه لحذره الفطري بعد خروجه من العالم الروحي وجهله بخبايا هذا العالم الجديد.

 

 

 

 

ورغم أن السيوف تباع في كل سوق، إلا أن معاناة مارغريت الواضحة أثناء حمل ذلك السلاح، إلى جانب مظهر نصله الداكن والأنيق، جعلت الجميع يدركون قيمته الاستثنائية.

رد بصرامة هادئة: «لقد أخبرتكِ… انتهيت بالفعل.»

 

 

انقبضت ملامح الرجل الأشقر واستشاط غضبًا، ثم قال بنبرة محتقنة: «أيها الفتى… أنت لا تقيم لي وزنًا، وزد على ذلك أنك أحرجتني أمام الحاضرين!»

استدارت مارغريت متجهة نحو الباب الخلفي للنزل، فنفض نومريس عن جسده آثار الإعياء ونهض يتبعها بخطى مستقيمة.

 

 

 

قالت بصرامة عملية: «هذه هي مهمتك… شق تلك الجذوع ورصّ حطب التدفئة حتى يغص هذا المخزن بالكامل قبل أن تغيب الشمس. إن أنجزت العمل، إضافةً إلى دفع ثمنه طعامًا، سأعطيك زاويةً جافة لتنام فيها الليل، وإن تقاعست… فالخارج يناديك.»

رد عليه نومريس بهدوء وثبات، دون أن يرمش له جفن: «من الأساس، سيفي لم يكن معروضًا للبيع… أنت من أحرجت نفسك بنفسك.»

 

 

 

 

 

تجهم وجه الرجل بحدة، وسحب كيس نقوده عن الطاولة، ثم استدار مغادرًا بخطى ثقيلة دون أن ينبس ببنت شفة.

 

 

 

 

تجهم وجه الرجل بحدة، وسحب كيس نقوده عن الطاولة، ثم استدار مغادرًا بخطى ثقيلة دون أن ينبس ببنت شفة.

ومع استدارته، كانت مارغريت قد خرجت للتو من باب المطبخ، ولمحت ملامحه المحتقنة ثم التفتت إلى نومريس لتفهم تفاصيل المشهد. صاحت بنبرة حازمة تجعد لها جبين القاعة: «سيد سمايل… هل تزعج زبوني أم ماذا؟»

 

 

 

 

 

تغيرت تعابير الرجل الملقب بـ«سمايل» بسرعة فائقة، ورسم على شفتيه ابتسامة متصنعة وهو يجيب باعتذار مجامل: «لا لا يا سيدة مارغريت! لقد أسأتِ الفهم… أردتُ فقط أن أعرف ما إذا كان الصديق الصغير ينوي بيع سيفه. يمكنكِ سؤاله بنفسكِ، هل مارستُ عليه أي ضغط؟»

غادرت مارغريت المائدة بسرعة متجهةً نحو جوف المطبخ، حيث يربض السيف الأسود.

 

 

 

طخ!

رمقت مارغريت نومريس بنظرة تفحص، فلم تجد على وجه الصبي أي أثر للانزعاج أو الاضطراب. أعادت بصرها نحو سمايل وحذرته بصرامة قاطعة: «لا تزعج زبائني يا سمايل… لقد حذرتك مرارًا من قبل، وإن كررتها فلن تلومنّ إلا نفسك.»

 

 

 

 

زفرت بأنفاس متقطعة، والعرَق يتصبب على جبينها من فرط المجهود والرهبة، قبل أن تعيده بتهيب إلى غمده وتسنده إلى الجدار، متمتمة بذهول: «ما هذا السيف بحق السماء؟!»

قال سمايل وهو يتراجع للخلف بحذر متصنع: «لا تقلقي يا سيدتي… كوني مرتاحة البال تمامًا.»

كانت أبصار المحاربين ورجال القبيلة المنتشرين في النزل تتجه نحو الطاولة المنزوية، يترقبون الإجابة بشغف، وداخل كل منهم أمل خفي بأن يرفض الصبي، كي لا يظفر ذلك الرجل بالسلاح قبيل أن تنال منه أيديهم.

 

 

 

وضعت يدها على جبهتها وقالت بدهشة مكتومة: «لا شيء… حقًا لقد تجاوزت توقعاتي. هل أنت ممسوس أم ماذا؟»

ارتفعت قهقهات ساخرة من بعض المحاربين الجالسين على الموائد القريبة، مما أورث سمايل حرجًا شديدًا.

 

 

 

 

 

بلع ريقه بصعوبة وسرى الغل في أحشائه وهو يشخص بنظرة حاقدة نحو نومريس، متمتمًا في سره: «اللعنة عليك… سأريك أيها الشقي.»

 

 

بلع ريقه بصعوبة وسرى الغل في أحشائه وهو يشخص بنظرة حاقدة نحو نومريس، متمتمًا في سره: «اللعنة عليك… سأريك أيها الشقي.»

 

 

تقدمت مارغريت نحو طاولة نومريس، وعندما رأت الأطباق فارغة، قالت بنبرة عملية: «انتهيت من طعامك، أليس كذلك؟»

 

 

 

 

رفع نومريس رأسه بتمهل، ومضغ اللقمة الأخيرة في فمه ثم قال بتأنٍ وبحزم هادئ: «سيفي ليس للبيع.»

أومأ نومريس برأسه دون إطالة: «نعم.»

 

 

 

 

 

«إذن تعال معي… هناك أعمال شاقة تنتظرك في الخلف.»

 

 

توقفت مارغريت عند عتبة الساحة، وأشارت بسبابتها نحو مخزنٍ خشبي متداعي يقع في أقصى الزاوية، كان بابه يئن مع كل هبة ولا تزال أرففه شبه فارغة.

 

رد نومريس بجفاف وهو يحكم قبضته عليه: «عندما أفكر في اسمٍ يناسبه، سأطلقه عليه.»

استدارت مارغريت متجهة نحو الباب الخلفي للنزل، فنفض نومريس عن جسده آثار الإعياء ونهض يتبعها بخطى مستقيمة.

 

 

 

 

 

دفع نومريس الباب الخشبي الثقيل يتبع مارغريت إلى الفناء الخلفي، فاستقبلته نفحة هواءٍ باردة حمّلتها الرياح برائحة القطران ونشارة الخشب الرطبة.

في هذه الأثناء، كان نومريس في القاعة الرئيسية مستغرقًا في طعامه دون أدنى اكتراث بما يدور حوله؛ إذ لم يكن يعنيه سوى ملء بطنه الخاوية واستعادة رمق حياته.

 

انحنى نومريس ببرود، التقط النصفين ووضعهما جانبًا، ثم جذب جذعًا ثانيًا وبدأ يقطع بانتظام صارم؛ ضربة تتلوها ضربة، وإيقاع هادئ يملأ الساحة، متجاهلًا ألم عضديه وإجهاد ظهره، مكرسًا تركيزه لإكمال المهمة في أقصر وقت.

 

قال سمايل وهو يتراجع للخلف بحذر متصنع: «لا تقلقي يا سيدتي… كوني مرتاحة البال تمامًا.»

كان المكان عبارة عن ساحةٍ شاسعة يلفها سكونٌ مريب تباين بحدة مع صخب القاعة الداخلية.

 

 

دفع الباب الخشبي وعاد إلى القاعة الداخلية، لتقع عيناه على مارغريت وهي تنقل كؤوس النبيذ بين الموائد.

 

 

أحاطت بالساحة أسوارٌ خشبية مرتفعة تفصل النزل عن أحشاء القبيلة، وفي الزاوية القريبة تتراكم جذوع أشجارٍ عتيقة صلبة، تعلوها آثار الصقيع وشقوق الجفاف.

 

 

 

 

 

وإلى جوارها تربض جذوع عريضة غُرس في وسطه فأسٌ حديدي ثقيل، يكسو حدَّه الثلم أثرُ صدأٍ قديم.

 

 

 

 

كما أن قدرته التي استيقظت لتوّها جعلته يدرك بحدسه البارد أن السيف قد يكون جزءًا أصيلًا من هذه القدرة وركيزةً أساسيةً مستقبلًا، والتفريط فيه لقاء قبضة من المال ليس إلا ضربًا من الغباء.

توقفت مارغريت عند عتبة الساحة، وأشارت بسبابتها نحو مخزنٍ خشبي متداعي يقع في أقصى الزاوية، كان بابه يئن مع كل هبة ولا تزال أرففه شبه فارغة.

 

 

أخرج الرجل كيسًا ثقيلًا يمتلئ بالجنيهات النحاسية والفضية، وصقعه على سطح الطاولة الخشبية قائلًا بصرامة: «كم تطلب ثمنه؟ فقط حدد ثمنه… كل شيء في هذا العالم له ثمن، أيها الفتى.»

 

رد بصرامة هادئة: «لقد أخبرتكِ… انتهيت بالفعل.»

قالت بصرامة عملية: «هذه هي مهمتك… شق تلك الجذوع ورصّ حطب التدفئة حتى يغص هذا المخزن بالكامل قبل أن تغيب الشمس. إن أنجزت العمل، إضافةً إلى دفع ثمنه طعامًا، سأعطيك زاويةً جافة لتنام فيها الليل، وإن تقاعست… فالخارج يناديك.»

 

 

 

لم ينتظر نومريس كلمتها الأخيرة؛ بل أومأ برأسه بجمود مستغرقًا في تأمل الساحة.

 

 

 

 

 

استدارت المرأة وعادت إلى جوف النزل، ليتكفل الباب الخشبي بإغلاق صخب القاعة خلفها، فارضًا على الفناء صمتًا أطبقت فيه سطوة الرياح.

أعادت بصرها نحو الفتى الواقف خلفها، وظلت ترصده بنظرة متفحصة.

 

 

وقف نومريس وحده في منتصف الفناء، يراقب كل شيء بحذر؛ لم تكن الجذوع العتيقة ولا الفأس الثقيل هما ما يشغل باله في هذه اللحظة، بل السيف الأسود الذي تركه عند مارغريت؛ إذ كان قلبه يضغط عليه بضرورة استرداده سريعًا، فلا مجال للثقة بأناسٍ يجهل طينتهم.

 

 

 

 

 

تنفس بعمق، ومسح بالماء البارد المتبقي على وجهه آثار الإعياء، ثم تقدم بخطى متزنة نحو الفأس المغروس.

 

 

 

 

 

قبض على مقبضه الخشبي براحة يده المجهدة وسحبه ببطء، محدقًا في حده الثلم قبل أن يهمس في سره ببرود: «أولًا… لننهِ هذا العمل لكي أسترد السيف.»

 

 

 

 

 

رفعه بساعدين متصلبين؛ كان الفأس ثقيلًا بشكلٍ ملحوظ، وحدُّه الكليل يخبره بلا أوهام أن شق هذه الجذوع لن يعتمد على القوة الغشيمة بقدر ما يتطلب دقةً وزاوية متزنة.

 

 

 

 

 

طخ!

وقف نومريس وحده في منتصف الفناء، يراقب كل شيء بحذر؛ لم تكن الجذوع العتيقة ولا الفأس الثقيل هما ما يشغل باله في هذه اللحظة، بل السيف الأسود الذي تركه عند مارغريت؛ إذ كان قلبه يضغط عليه بضرورة استرداده سريعًا، فلا مجال للثقة بأناسٍ يجهل طينتهم.

 

 

 

 

هوى الفأس بقوة خاسفة منتجًا صوتًا مكتومًا هز الفناء، ليشق الخشب من الضربة الأولى.

 

 

 

تراااك!

 

 

 

 

تقدمت مارغريت نحو طاولة نومريس، وعندما رأت الأطباق فارغة، قالت بنبرة عملية: «انتهيت من طعامك، أليس كذلك؟»

انفلق الجذع إلى نصفين متساويين متناثرًا على الجانبين، واندفعت منه رائحة الرطوبة والصمغ البري.

لم يفهم نومريس سبب اهتمامها الشديد باسم سلاحه، لكنه اكتفى بإيماءة رأس خفيفة، وتبع النادلة صاعدًا الدرجات الخشبية.

 

قالت بصرامة عملية: «هذه هي مهمتك… شق تلك الجذوع ورصّ حطب التدفئة حتى يغص هذا المخزن بالكامل قبل أن تغيب الشمس. إن أنجزت العمل، إضافةً إلى دفع ثمنه طعامًا، سأعطيك زاويةً جافة لتنام فيها الليل، وإن تقاعست… فالخارج يناديك.»

 

 

 

 

انحنى نومريس ببرود، التقط النصفين ووضعهما جانبًا، ثم جذب جذعًا ثانيًا وبدأ يقطع بانتظام صارم؛ ضربة تتلوها ضربة، وإيقاع هادئ يملأ الساحة، متجاهلًا ألم عضديه وإجهاد ظهره، مكرسًا تركيزه لإكمال المهمة في أقصر وقت.

كان الطعام عبارة عن شريحةٍ ضخمة من لحم الشواء المحمر على الحطب، يحيط بها حساءٌ ثخين من الخضار البرية والبطاطس المقليّة، وإلى جوار الطبق رغيف خبزٍ أسمر سميك يفوح برائحة القمح الطازج.

 

 

 

 

بعد ساعتين من العمل المتواصل، أتم نومريس شق الخشب بالكامل وملأ المخزن.

بعد ساعتين من العمل المتواصل، أتم نومريس شق الخشب بالكامل وملأ المخزن.

 

 

 

 

كان شحوب الإجهاد جليًا على وجهه؛ إذ إن جسده لم يسترد عافيته بعد رغم وجبة الطعام، لكن لحسن حظه أنجز المهمة بنجاح.

 

 

كان شحوب الإجهاد جليًا على وجهه؛ إذ إن جسده لم يسترد عافيته بعد رغم وجبة الطعام، لكن لحسن حظه أنجز المهمة بنجاح.

 

بلع ريقه بصعوبة وسرى الغل في أحشائه وهو يشخص بنظرة حاقدة نحو نومريس، متمتمًا في سره: «اللعنة عليك… سأريك أيها الشقي.»

دفع الباب الخشبي وعاد إلى القاعة الداخلية، لتقع عيناه على مارغريت وهي تنقل كؤوس النبيذ بين الموائد.

علقت وهي تهز رأسها: «نومريس… اسم غريب. حسناً، بما أنك أتممت العمل، اذهب لترتاح قليلًا.»

 

استدارت المرأة وعادت إلى جوف النزل، ليتكفل الباب الخشبي بإغلاق صخب القاعة خلفها، فارضًا على الفناء صمتًا أطبقت فيه سطوة الرياح.

 

 

انتبهت المرأة لعودته، فضيقت عينيها وتساءلت بصرامة: «ما الذي تفعله هنا؟ لقد أخبرتك أن تنجز عملك… هل تعبت بهذه السرعة؟»

وقبل أن يخطو نومريس معها، ثبت عينيه على مارغريت وأردف بقاطع نبرته: «السيف.»

 

 

 

فتحت مارغريت فمها بتذكر، ثم دخلت المطبخ وأخرجت السلاح الأسود وسلمته له.

حك نومريس مؤخرة رأسه وأشار بيده نحو الباب الخلفي قائلًا بجمود: «أريد سيفي… أظن أن العمل الذي كلّفتني به قد انتهى.»

 

 

فتحت مارغريت فمها بتذكر، ثم دخلت المطبخ وأخرجت السلاح الأسود وسلمته له.

 

 

حدقت فيه مارغريت للحظة، وساورها الشك في أنه يمزح معها، ثم همست بصوت مسموع: «سيفك سيبقى عندي ولن تأخذه ما لم تنهِ عملك بالكامل.»

 

 

 

 

 

رد بصرامة هادئة: «لقد أخبرتكِ… انتهيت بالفعل.»

 

 

 

 

 

ازداد الشك في عينيها، فحطّت الكأس الخشبي الأخير على طاولة أحد الزبائن، وتجاوزت نومريس بخطى سريعة متجهةً نحو الفناء الخلفي.

 

 

 

 

 

وما إن فتحت الباب حتى وقفت مذهولة؛ كان الفناء خاليًا تمامًا من الجذوع المتراكمة، بينما اكتظ المخزن الخشبي بأكوام الحطب المقطوع والمرصوص بعناية.

 

 

حاولت التلويح بالسيف لتختبر توازنه، لكن وزنه طاغي وخمود برودته المنبعثة منعاه من الاستجابة لها.

 

تغيرت تعابير الرجل الملقب بـ«سمايل» بسرعة فائقة، ورسم على شفتيه ابتسامة متصنعة وهو يجيب باعتذار مجامل: «لا لا يا سيدة مارغريت! لقد أسأتِ الفهم… أردتُ فقط أن أعرف ما إذا كان الصديق الصغير ينوي بيع سيفه. يمكنكِ سؤاله بنفسكِ، هل مارستُ عليه أي ضغط؟»

أعادت بصرها نحو الفتى الواقف خلفها، وظلت ترصده بنظرة متفحصة.

 

 

 

 

 

سألها نومريس بنبرة خالية من الانفعال: «ماذا؟»

وقف نومريس وحده في منتصف الفناء، يراقب كل شيء بحذر؛ لم تكن الجذوع العتيقة ولا الفأس الثقيل هما ما يشغل باله في هذه اللحظة، بل السيف الأسود الذي تركه عند مارغريت؛ إذ كان قلبه يضغط عليه بضرورة استرداده سريعًا، فلا مجال للثقة بأناسٍ يجهل طينتهم.

 

وما إن فتحت الباب حتى وقفت مذهولة؛ كان الفناء خاليًا تمامًا من الجذوع المتراكمة، بينما اكتظ المخزن الخشبي بأكوام الحطب المقطوع والمرصوص بعناية.

 

 

وضعت يدها على جبهتها وقالت بدهشة مكتومة: «لا شيء… حقًا لقد تجاوزت توقعاتي. هل أنت ممسوس أم ماذا؟»

 

 

ارتفعت قهقهات ساخرة من بعض المحاربين الجالسين على الموائد القريبة، مما أورث سمايل حرجًا شديدًا.

 

 

رد بتعجب هادئ: «ممسوس؟ ما هذا؟»

 

 

 

 

 

تجاهلت سؤاله وسألته باهتمام: «أخبرني أولًا… ما اسمك؟»

بعد ساعتين من العمل المتواصل، أتم نومريس شق الخشب بالكامل وملأ المخزن.

 

ومع استدارته، كانت مارغريت قد خرجت للتو من باب المطبخ، ولمحت ملامحه المحتقنة ثم التفتت إلى نومريس لتفهم تفاصيل المشهد. صاحت بنبرة حازمة تجعد لها جبين القاعة: «سيد سمايل… هل تزعج زبوني أم ماذا؟»

 

 

أجاب بثبات: «نومريس.»

حاولت التلويح بالسيف لتختبر توازنه، لكن وزنه طاغي وخمود برودته المنبعثة منعاه من الاستجابة لها.

 

انحنت الفتاة باحترام: «أمركِ يا سيدتي.»

 

لم يفهم نومريس سبب اهتمامها الشديد باسم سلاحه، لكنه اكتفى بإيماءة رأس خفيفة، وتبع النادلة صاعدًا الدرجات الخشبية.

علقت وهي تهز رأسها: «نومريس… اسم غريب. حسناً، بما أنك أتممت العمل، اذهب لترتاح قليلًا.»

 

 

 

 

 

عادت إلى القاعة ونومريس يتبعها، ثم نادت على إحدى النادلات المارات بأطباق الطعام: «روري… خذي الفتى إلى بيت الضيافة ليرتاح.»

 

 

تنفس بعمق، ومسح بالماء البارد المتبقي على وجهه آثار الإعياء، ثم تقدم بخطى متزنة نحو الفأس المغروس.

 

 

انحنت الفتاة باحترام: «أمركِ يا سيدتي.»

 

 

 

 

 

وقبل أن يخطو نومريس معها، ثبت عينيه على مارغريت وأردف بقاطع نبرته: «السيف.»

 

 

 

 

 

فتحت مارغريت فمها بتذكر، ثم دخلت المطبخ وأخرجت السلاح الأسود وسلمته له.

 

 

 

 

علقت وهي تهز رأسها: «نومريس… اسم غريب. حسناً، بما أنك أتممت العمل، اذهب لترتاح قليلًا.»

تناول نومريس السيف وأمعن النظر فيه، فسرعان ما سرت برودته المألوفة في كفه، متأكدًا من أنه نصله الأصلي دون غيره؛ فقد خالجه شك سابق باحتمالية استبداله بنسخة زائفة، وهي فكرة استقرت في ذهنه لحذره الفطري بعد خروجه من العالم الروحي وجهله بخبايا هذا العالم الجديد.

لم يفهم نومريس سبب اهتمامها الشديد باسم سلاحه، لكنه اكتفى بإيماءة رأس خفيفة، وتبع النادلة صاعدًا الدرجات الخشبية.

 

 

 

«حسنًا… إن فعلت ذلك، أخبرني باسمه.»

رمقته مارغريت وقالت بنبرة تحمل مغزى خاصًا: «عليك أن تطلق اسمًا على هذا السيف… فمن السيئ أن يظل سلاحٌ كهذا بلا اسم.»

 

 

 

 

 

رد نومريس بجفاف وهو يحكم قبضته عليه: «عندما أفكر في اسمٍ يناسبه، سأطلقه عليه.»

رمقت مارغريت نومريس بنظرة تفحص، فلم تجد على وجه الصبي أي أثر للانزعاج أو الاضطراب. أعادت بصرها نحو سمايل وحذرته بصرامة قاطعة: «لا تزعج زبائني يا سمايل… لقد حذرتك مرارًا من قبل، وإن كررتها فلن تلومنّ إلا نفسك.»

 

 

 

 

«حسنًا… إن فعلت ذلك، أخبرني باسمه.»

 

 

وضعت يدها على جبهتها وقالت بدهشة مكتومة: «لا شيء… حقًا لقد تجاوزت توقعاتي. هل أنت ممسوس أم ماذا؟»

 

 

لم يفهم نومريس سبب اهتمامها الشديد باسم سلاحه، لكنه اكتفى بإيماءة رأس خفيفة، وتبع النادلة صاعدًا الدرجات الخشبية.

 

 

قال سمايل وهو يتراجع للخلف بحذر متصنع: «لا تقلقي يا سيدتي… كوني مرتاحة البال تمامًا.»

أما مارغريت، فظلت تشخص ببصرها نحو ظهره المبتعد؛ إذ كان حدسها الخبير أن هذا السلاح وصاحبه سيصنعان صدى واسعًا في القادم من الأيام، وأرادت أن تكون أول من يعرف بالاسم لربما أشتهر مستقبلًا.

 

 

 

 

 

قالت قبل أن تستدير: «لأيام تتغير حقًا».

 

 

 

 

 

نهاية الفصل

 

أمعنت النظر في مقبضه، فتأملت تلك الخطوط الحمراء الدقيقة المتشابكة على سطحه كأنها عروق حية، وشعرت بثقله الهائل يتحدى بنيتها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط