ملصقات
«هل تلك المهمة من نوعٍ خاص؟»
«موت حارس؟ متى حدث ذلك؟ وما الذي يتداولونه بشأن الأمر؟»
قضى نومريس ليلةً كاملة وثقيلة، غارقًا في نومٍ عميق أزاح عن كاهله إعياء الأيام الماضية، حتى إنه لم يستفق إلا مع خيوط عشية اليوم التالي، متأثرًا بأنغامٍ هادئة وناعمة لنغمات كمانٍ تتسلل إلى مسمعه.
فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:
فتح عينيه ببطء، وجال ببصره في أنحاء المكان بذهولٍ طفيف، متمتمًا بصوتٍ خفيض مشوب بالحبسة:
امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.
«أين أنا؟»
أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.
أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.
كانت الغرفة مرتبة بعنايةٍ تشي ببساطة الحياة الجبلية؛ جدرانها المكونة من جذوع الصنوبر الداكنة تنبعث منها رائحة الخشب الجاف والرطوبة الخفيفة، ونافذة قوسية صغيرة مغلقة بضلفة خشبية تسمح بنفاذ شعاع شمس الغروب الباهت، يتراقص فيه الهباء ويزيح عتمة الأركان.
«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»
شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.
استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.
وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.
وإلى جوار رأسه، خزانةٌ صغيرة منخفضة استقر عليها السيف الأسود بغمده الداكن، ليرسل برودته المحسوسة في أرجاء المكان.
ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:
وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.
ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:
لم تكن الغرفة تحتوي على أثاث إضافي، بل اعتمدت على الحد الأدنى من الاحتياجات، مما أضفى عليها جوًا من الهدوء والعزلة، تجاوبت معه أنغام الكمان الهادئة المنبعثة من الأسفل، وكأنها تنساب عبر الشقوق الخشبية للأرضية لتكمل سكينة المكان.
تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:
التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.
تنهد نومريس بخفوت وهو يستشعر الخمول في أطرافه، وهمس في سره:
«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»
«يبدو أنني استغرقت في النوم أكثر من اللازم…»
جلس قبالة مارغريت رجلٌ في منتصف الثلاثينيات، يتشح بوقارٍ غامض، ذو شعرٍ أسود داكن تتخلله لمعةٌ أرجوانية خفيفة تحت أضواء الشموع، وترتسم في أذنه اليسرى أقراطٌ فضية صغيرة تلمع مع كل حركة.
ودون إرادة منه، قادته غريزته الحذرة للالتفات فورًا وتفقد السيف الأسود القابع بجواره.
اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:
«عليّ النزول فورًا لكي أسأل تلك المرأة بشأن المدينة… فبحكم إدارتها لهذا النزل، لا بد أنها تمتلك معلوماتٍ ذات قيمة.»
نهض نومريس عن السرير، وسحب معطفه الأسود ليرتديه بإحكام، ثم التقط سيفه واحتضنه أمام صدره بوقارٍ حذر.
تنهد نومريس بخفوت وهو يستشعر الخمول في أطرافه، وهمس في سره:
دفع الباب الخشبي بتمهل، وخطا نحو الرواق المظلم، قبل أن يستدير عند زاويته ويبدأ هبوط الدرجات الخشبية المتتابعة نحو القاعة الرئيسية.
أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.
وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.
كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.
على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.
«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»
وفي الزاوية القريبة، استقر صندوق حديدي صلب مدعم بأقفال متينة يُستخدم لحفظ الإيرادات، بينما امتلأت الأرفف الخشبية خلفها ببرطمانات المخللات، وعلب الشاي المجفف، وزجاجات دامل ونبيذ قديمة مخصصة للضيوف المميزين.
فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:
خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:
لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.
رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:
جلس قبالة مارغريت رجلٌ في منتصف الثلاثينيات، يتشح بوقارٍ غامض، ذو شعرٍ أسود داكن تتخلله لمعةٌ أرجوانية خفيفة تحت أضواء الشموع، وترتسم في أذنه اليسرى أقراطٌ فضية صغيرة تلمع مع كل حركة.
كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.
كان يتابع بتركيزٍ نظرات مارغريت وهي تقلب رقوقًا وملصقاتٍ غريبة بين يديها.
«إذن أيها الفتى… ما الموضوع الذي أردت طرحه؟»
أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.
أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.
«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»
لاحظ الرجل ذلك الجمود في عينيها، فسأل بنبرةٍ تشوبها الفضول:
أمعنت مارغريت النظر فيه بابتسامةٍ غامضة، ثم بادرت بالسؤال:
«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»
ترتدي في أذنها اليسرى أقراطًا فضية متدلية على شكل نجمة.
حركت رأسها بخفة دون أن تنطق بكلمة، ثم أخذت الملصق ووضعته جانبًا بعناية.
في هذه اللحظة بالذات، كان نومريس يهبط الدرجات الأخيرة نحو القاعة الشاسعة، وجال ببصره نحو التجمهر والجلبة القائمة في الناحية الأخرى.
أمعنت مارغريت النظر فيه بابتسامةٍ غامضة، ثم بادرت بالسؤال:
استطرد الرجل متسائلًا:
«هل تلك المهمة من نوعٍ خاص؟»
أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.
وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.
ابتسمت مارغريت ابتسامةً غامضة وقالت بخفوت:
كانت مارغريت تبدو في العشرينات من عمرها بسبب جمالها، امرأة ذات حضورٍ مهيب وجمالٍ حاد يجمع بين الجرأة والغموض؛ ينسدل شعرها الداكن في ظفائر ومجدلات كفيلية دريدلوكس متداخلة بخصلاتٍ منسوجة باللون البرتقالي النحاسي، تُزينها حلي وخواتم معدنية صغيرة متناثرة بين أطرافها.
«ربما…»
خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:
ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:
في هذه اللحظة بالذات، كان نومريس يهبط الدرجات الأخيرة نحو القاعة الشاسعة، وجال ببصره نحو التجمهر والجلبة القائمة في الناحية الأخرى.
«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»
اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:
رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بقليلٍ من الحزم:
«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»
«ستعرف ذلك بعد قليل… لكن أخبرني أولًا، ماذا حلّ بمهمتك أنت؟ هل أتممتها؟»
لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.
هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:
وتطوق عنقها بقلادة نحاسية ينتهي طرفها بجمجمة صغيرة.
«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»
شهقت بخفة وأمالت شفاهها بأسلوبٍ متغندر:
ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:
«موت حارس؟ متى حدث ذلك؟ وما الذي يتداولونه بشأن الأمر؟»
«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»
أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:
ابتسمت مارغريت ابتسامةً خفيفة وقالت:
«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»
«لوحاتٌ فنية؟» تسرّب الفضول إلى صوت مارغريت وهي تستفسر باستغراب.
رد نومريس بهدوءٍ حاسم:
رد الرجل ملوحًا بيده:
«لا أعلم التفاصيل الدقيقة، فلم أجرؤ على الاقتراب أكثر، والجهات المعنية لم تصرح بشيء بعد.»
رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:
عقّبت مارغريت بتفكير:
تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:
«هذا يبدو مريبًا بحق… ومتى تنوي الانطلاق؟»
«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»
هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:
رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:
«تبدو في مزاجٍ جيد، لكن لا تستهن بالأمر… العاصمة “نيفيريا” تعجّ بالممسوسين المتخفين في الظلال، ناهيك عن أن سوق العبيد سيكون تحت مراقبةٍ مشددة خلال الأيام القادمة، لذا لا بأس بتأجيل خطوتك لبضعة أيام.»
«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»
ابتسم الرجل بنبرةٍ واثقة وقال:
«هل أنتِ قلقة عليّ؟ لا داعي للقلق، المهمة يسيرة وليست بتلك الصعوبة.»
واصل نومريس حديثه بصوتٍ خفيض:
كانت مارغريت تبدو في العشرينات من عمرها بسبب جمالها، امرأة ذات حضورٍ مهيب وجمالٍ حاد يجمع بين الجرأة والغموض؛ ينسدل شعرها الداكن في ظفائر ومجدلات كفيلية دريدلوكس متداخلة بخصلاتٍ منسوجة باللون البرتقالي النحاسي، تُزينها حلي وخواتم معدنية صغيرة متناثرة بين أطرافها.
تعلو وجهها ملامح واثقة وحادة؛ عينان لوزيتان بنظرةٍ ناعسة حذرة تحت حواجب متناسقة، وأنف يزينه قرط معدني مزدوج، إضافة إلى شامة صغيرة تحت شفتها السفلى يضفي على مظهرها طابعًا متمردًا.
كان يتابع بتركيزٍ نظرات مارغريت وهي تقلب رقوقًا وملصقاتٍ غريبة بين يديها.
وإلى جوار رأسه، خزانةٌ صغيرة منخفضة استقر عليها السيف الأسود بغمده الداكن، ليرسل برودته المحسوسة في أرجاء المكان.
ترتدي في أذنها اليسرى أقراطًا فضية متدلية على شكل نجمة.
رفع نومريس حاجبيه بفضولٍ متزن ثم أجاب:
وتطوق عنقها بقلادة نحاسية ينتهي طرفها بجمجمة صغيرة.
كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.
أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.
جلس الرجل الآخر هو بجانبها، وطوى يديه فوق صدره بوقارٍ حذر، وهو يستمر في معاينة ملامح نومريس.
خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:
«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»
«مارسن، علّق هذه الملصقات في مكانها.»
اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:
امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.
أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.
سرعان ما أثارت الحركة انتباه الزبائن؛ فبدأوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر، يتزاحمون أمام الملصقات الجديدة التي وصلت لتوها، ويتسامرون مستفسرين عن هويات أولئك المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.
«تفضل بالجلوس.»
في هذه اللحظة بالذات، كان نومريس يهبط الدرجات الأخيرة نحو القاعة الشاسعة، وجال ببصره نحو التجمهر والجلبة القائمة في الناحية الأخرى.
«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»
تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:
أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.
«ما الذي يجري هناك؟»
فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:
«أودّ الحديث معك في أمرٍ ما، إن كنت مهتمًا.»
«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»
رد نومريس بهدوءٍ حاسم:
«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»
التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.
«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»
أنزل نومريس نظرةً خاطفة نحو الرجل الواقف بجوارها، ففهمت مارغريت مغزى تردده فورًا وعقّبت:
أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.
أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.
تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:
في المقابل، لم تغب تفاصيل السيف الأسود بين يدي نومريس عن عيني الرجل، فتأمله بتركيزٍ صامت دون أن ينطق بكلمة.
هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.
استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.
قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:
ترتدي في أذنها اليسرى أقراطًا فضية متدلية على شكل نجمة.
«لم أشعر بالوقت أثناء النوم… لقد كنت مجهدًا للغاية.»
«تفضل بالجلوس.»
أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.
«مارسن، علّق هذه الملصقات في مكانها.»
صمت نومريس لبرهة، يزن كلماته في مخيلته، قبل أن يقول بثبات:
شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.
«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»
ابتسمت مارغريت ابتسامةً خفيفة وقالت:
«أودّ الحديث معك في أمرٍ ما، إن كنت مهتمًا.»
تعلو وجهها ملامح واثقة وحادة؛ عينان لوزيتان بنظرةٍ ناعسة حذرة تحت حواجب متناسقة، وأنف يزينه قرط معدني مزدوج، إضافة إلى شامة صغيرة تحت شفتها السفلى يضفي على مظهرها طابعًا متمردًا.
رفع نومريس حاجبيه بفضولٍ متزن ثم أجاب:
«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»
«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»
سرعان ما أثارت الحركة انتباه الزبائن؛ فبدأوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر، يتزاحمون أمام الملصقات الجديدة التي وصلت لتوها، ويتسامرون مستفسرين عن هويات أولئك المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.
شهقت بخفة وأمالت شفاهها بأسلوبٍ متغندر:
ابتسمت مارغريت ابتسامةً غامضة وقالت بخفوت:
«أوه… وما الذي يرغب الصغير في مناقشته معي؟»
ابتسم الرجل بنبرةٍ واثقة وقال:
«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»
أنزل نومريس نظرةً خاطفة نحو الرجل الواقف بجوارها، ففهمت مارغريت مغزى تردده فورًا وعقّبت:
جلس قبالة مارغريت رجلٌ في منتصف الثلاثينيات، يتشح بوقارٍ غامض، ذو شعرٍ أسود داكن تتخلله لمعةٌ أرجوانية خفيفة تحت أضواء الشموع، وترتسم في أذنه اليسرى أقراطٌ فضية صغيرة تلمع مع كل حركة.
«لا تقلق، إنه يرتبط بي وأثق به.»
رد نومريس بهدوءٍ حاسم:
«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»
سحبت كرسيًا خشبيًا وسيطًا وجلست، ثم أومأت بيدها داعيةً إياه:
«ستعرف ذلك بعد قليل… لكن أخبرني أولًا، ماذا حلّ بمهمتك أنت؟ هل أتممتها؟»
«تفضل بالجلوس.»
هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:
جلس الرجل الآخر هو بجانبها، وطوى يديه فوق صدره بوقارٍ حذر، وهو يستمر في معاينة ملامح نومريس.
دفع الباب الخشبي بتمهل، وخطا نحو الرواق المظلم، قبل أن يستدير عند زاويته ويبدأ هبوط الدرجات الخشبية المتتابعة نحو القاعة الرئيسية.
أمعنت مارغريت النظر فيه بابتسامةٍ غامضة، ثم بادرت بالسؤال:
«إذن أيها الفتى… ما الموضوع الذي أردت طرحه؟»
«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»
أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.
صمت نومريس لبرهة، يزن كلماته في مخيلته، قبل أن يقول بثبات:
هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.
«أريد الذهاب إلى مكانٍ معين.»
«يبدو أنني استغرقت في النوم أكثر من اللازم…»
كررت مارغريت الاسم ببطء، وعيناها تدوران بتفكير:
هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.
أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.
امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.
واصل نومريس حديثه بصوتٍ خفيض:
وفي الزاوية القريبة، استقر صندوق حديدي صلب مدعم بأقفال متينة يُستخدم لحفظ الإيرادات، بينما امتلأت الأرفف الخشبية خلفها ببرطمانات المخللات، وعلب الشاي المجفف، وزجاجات دامل ونبيذ قديمة مخصصة للضيوف المميزين.
«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»
شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.
«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»
كررت مارغريت الاسم ببطء، وعيناها تدوران بتفكير:
«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»
رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:
رد نومريس بهدوءٍ حاسم:
«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»
واصل نومريس حديثه بصوتٍ خفيض:
نهاية الفصل
قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:
