Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 22

ملصقات
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ملصقات

 

 

 

امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.

قضى نومريس ليلةً كاملة وثقيلة، غارقًا في نومٍ عميق أزاح عن كاهله إعياء الأيام الماضية، حتى إنه لم يستفق إلا مع خيوط عشية اليوم التالي، متأثرًا بأنغامٍ هادئة وناعمة لنغمات كمانٍ تتسلل إلى مسمعه.

 

 

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

فتح عينيه ببطء، وجال ببصره في أنحاء المكان بذهولٍ طفيف، متمتمًا بصوتٍ خفيض مشوب بالحبسة:

 

«أين أنا؟»

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

 

«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»

أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.

 

 

لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.

كانت الغرفة مرتبة بعنايةٍ تشي ببساطة الحياة الجبلية؛ جدرانها المكونة من جذوع الصنوبر الداكنة تنبعث منها رائحة الخشب الجاف والرطوبة الخفيفة، ونافذة قوسية صغيرة مغلقة بضلفة خشبية تسمح بنفاذ شعاع شمس الغروب الباهت، يتراقص فيه الهباء ويزيح عتمة الأركان.

واصل نومريس حديثه بصوتٍ خفيض:

 

ترتدي في أذنها اليسرى أقراطًا فضية متدلية على شكل نجمة.

استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.

«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»

 

 

وإلى جوار رأسه، خزانةٌ صغيرة منخفضة استقر عليها السيف الأسود بغمده الداكن، ليرسل برودته المحسوسة في أرجاء المكان.

 

 

«أوه… وما الذي يرغب الصغير في مناقشته معي؟»

وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.

 

 

هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.

لم تكن الغرفة تحتوي على أثاث إضافي، بل اعتمدت على الحد الأدنى من الاحتياجات، مما أضفى عليها جوًا من الهدوء والعزلة، تجاوبت معه أنغام الكمان الهادئة المنبعثة من الأسفل، وكأنها تنساب عبر الشقوق الخشبية للأرضية لتكمل سكينة المكان.

«يبدو أنني استغرقت في النوم أكثر من اللازم…»

 

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

تنهد نومريس بخفوت وهو يستشعر الخمول في أطرافه، وهمس في سره:

استطرد الرجل متسائلًا:

«يبدو أنني استغرقت في النوم أكثر من اللازم…»

 

 

 

ودون إرادة منه، قادته غريزته الحذرة للالتفات فورًا وتفقد السيف الأسود القابع بجواره.

تنهد نومريس بخفوت وهو يستشعر الخمول في أطرافه، وهمس في سره:

 

 

اطمأن وجوده، ثم اعتدل في جلسته واضعًا قدميه على الأرضية الخشبية الباردة، وعقله يرتّب خطوته التالية:

خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:

«عليّ النزول فورًا لكي أسأل تلك المرأة بشأن المدينة… فبحكم إدارتها لهذا النزل، لا بد أنها تمتلك معلوماتٍ ذات قيمة.»

 

 

أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.

نهض نومريس عن السرير، وسحب معطفه الأسود ليرتديه بإحكام، ثم التقط سيفه واحتضنه أمام صدره بوقارٍ حذر.

 

 

رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بقليلٍ من الحزم:

دفع الباب الخشبي بتمهل، وخطا نحو الرواق المظلم، قبل أن يستدير عند زاويته ويبدأ هبوط الدرجات الخشبية المتتابعة نحو القاعة الرئيسية.

 

 

 

وفي غرفةٍ دافئة قابعة خلف المطبخ، تفوح منها رائحة الحطب المحترق وأعشاب الطهي المكتومة، جلست مارغريت خلف مكتبٍ قديم من خشب الجوز الثقيل.

استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.

 

 

كانت الغرفة تعكس طبيعة عملها وحياتها اليومية؛ جدرانها الخشبية معلّقٌ عليها بضعة مفاتيح نحاسية ذات أحجام مختلفة، وإلى جانبها رقوق مطوية ومخطوطات تعود إلى تصاريح النزل وسجلات المطعم.

لم تكن الغرفة تحتوي على أثاث إضافي، بل اعتمدت على الحد الأدنى من الاحتياجات، مما أضفى عليها جوًا من الهدوء والعزلة، تجاوبت معه أنغام الكمان الهادئة المنبعثة من الأسفل، وكأنها تنساب عبر الشقوق الخشبية للأرضية لتكمل سكينة المكان.

 

 

على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.

دفع الباب الخشبي بتمهل، وخطا نحو الرواق المظلم، قبل أن يستدير عند زاويته ويبدأ هبوط الدرجات الخشبية المتتابعة نحو القاعة الرئيسية.

 

 

وفي الزاوية القريبة، استقر صندوق حديدي صلب مدعم بأقفال متينة يُستخدم لحفظ الإيرادات، بينما امتلأت الأرفف الخشبية خلفها ببرطمانات المخللات، وعلب الشاي المجفف، وزجاجات دامل ونبيذ قديمة مخصصة للضيوف المميزين.

 

 

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

لم تكن الغرفة مجرد مكتب لإدارة الشؤون المالية، بل كانت ملاذها الخاص؛ حيث يمتزج فيها صخب النزل الخارجي بهدوء التنظيم والدفء الجبلي.

«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»

 

وفي الزاوية المقابلة للسرير، كانت هناك طاولة خشبية صغيرة يعلوها إبريق فخاري مصحوب بكوبين، وإلى جانبها كرسي ذو ظهر عالٍ دُثر فوقه معطف قديم.

جلس قبالة مارغريت رجلٌ في منتصف الثلاثينيات، يتشح بوقارٍ غامض، ذو شعرٍ أسود داكن تتخلله لمعةٌ أرجوانية خفيفة تحت أضواء الشموع، وترتسم في أذنه اليسرى أقراطٌ فضية صغيرة تلمع مع كل حركة.

 

 

استطرد الرجل متسائلًا:

كان يتابع بتركيزٍ نظرات مارغريت وهي تقلب رقوقًا وملصقاتٍ غريبة بين يديها.

استطرد الرجل متسائلًا:

 

 

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

«هل تلك المهمة من نوعٍ خاص؟»

 

«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»

لاحظ الرجل ذلك الجمود في عينيها، فسأل بنبرةٍ تشوبها الفضول:

 

«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»

 

 

 

حركت رأسها بخفة دون أن تنطق بكلمة، ثم أخذت الملصق ووضعته جانبًا بعناية.

 

 

 

استطرد الرجل متسائلًا:

«لا تقلق، إنه يرتبط بي وأثق به.»

«هل تلك المهمة من نوعٍ خاص؟»

ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:

 

رد الرجل ملوحًا بيده:

ابتسمت مارغريت ابتسامةً غامضة وقالت بخفوت:

«تفضل بالجلوس.»

«ربما…»

كانت الغرفة مرتبة بعنايةٍ تشي ببساطة الحياة الجبلية؛ جدرانها المكونة من جذوع الصنوبر الداكنة تنبعث منها رائحة الخشب الجاف والرطوبة الخفيفة، ونافذة قوسية صغيرة مغلقة بضلفة خشبية تسمح بنفاذ شعاع شمس الغروب الباهت، يتراقص فيه الهباء ويزيح عتمة الأركان.

 

«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»

ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:

التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.

«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»

تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:

 

«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»

رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بقليلٍ من الحزم:

«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»

«ستعرف ذلك بعد قليل… لكن أخبرني أولًا، ماذا حلّ بمهمتك أنت؟ هل أتممتها؟»

 

 

 

هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:

 

«ليس بعد، اعترضتني بعض العراقيل… لقد عُثر على أحد حراس سوق العبيد ميتًا، والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات مقتله، لكن الأمور ستهدأ خلال أيام معدودة.»

صمت نومريس لبرهة، يزن كلماته في مخيلته، قبل أن يقول بثبات:

 

 

ارتسمت الجدية فورًا على ملامح مارغريت، وانكمش حاجبها وهي تسأل:

«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»

«موت حارس؟ متى حدث ذلك؟ وما الذي يتداولونه بشأن الأمر؟»

 

 

 

أجابها الرجل وهو يستند إلى ظهره:

 

«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

 

 

«لوحاتٌ فنية؟» تسرّب الفضول إلى صوت مارغريت وهي تستفسر باستغراب.

أنزل نومريس نظرةً خاطفة نحو الرجل الواقف بجوارها، ففهمت مارغريت مغزى تردده فورًا وعقّبت:

 

«هل تلك المهمة من نوعٍ خاص؟»

رد الرجل ملوحًا بيده:

 

«لا أعلم التفاصيل الدقيقة، فلم أجرؤ على الاقتراب أكثر، والجهات المعنية لم تصرح بشيء بعد.»

 

 

قضى نومريس ليلةً كاملة وثقيلة، غارقًا في نومٍ عميق أزاح عن كاهله إعياء الأيام الماضية، حتى إنه لم يستفق إلا مع خيوط عشية اليوم التالي، متأثرًا بأنغامٍ هادئة وناعمة لنغمات كمانٍ تتسلل إلى مسمعه.

عقّبت مارغريت بتفكير:

 

«هذا يبدو مريبًا بحق… ومتى تنوي الانطلاق؟»

«أودّ الحديث معك في أمرٍ ما، إن كنت مهتمًا.»

 

«لوحاتٌ فنية؟» تسرّب الفضول إلى صوت مارغريت وهي تستفسر باستغراب.

«ربما اليوم، أو غدًا، أو حتى في وقتٍ لاحق… المهم بالنسبة لي هو إنجاز المهمة بنجاح.»

نهاية الفصل

 

 

رمقته مارغريت بنظرةٍ محذرة وقالت:

جلس الرجل الآخر هو بجانبها، وطوى يديه فوق صدره بوقارٍ حذر، وهو يستمر في معاينة ملامح نومريس.

«تبدو في مزاجٍ جيد، لكن لا تستهن بالأمر… العاصمة “نيفيريا” تعجّ بالممسوسين المتخفين في الظلال، ناهيك عن أن سوق العبيد سيكون تحت مراقبةٍ مشددة خلال الأيام القادمة، لذا لا بأس بتأجيل خطوتك لبضعة أيام.»

 

 

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

ابتسم الرجل بنبرةٍ واثقة وقال:

فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:

«هل أنتِ قلقة عليّ؟ لا داعي للقلق، المهمة يسيرة وليست بتلك الصعوبة.»

 

 

 

كانت مارغريت تبدو في العشرينات من عمرها بسبب جمالها، امرأة ذات حضورٍ مهيب وجمالٍ حاد يجمع بين الجرأة والغموض؛ ينسدل شعرها الداكن في ظفائر ومجدلات كفيلية دريدلوكس متداخلة بخصلاتٍ منسوجة باللون البرتقالي النحاسي، تُزينها حلي وخواتم معدنية صغيرة متناثرة بين أطرافها.

ودون إرادة منه، قادته غريزته الحذرة للالتفات فورًا وتفقد السيف الأسود القابع بجواره.

 

«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»

تعلو وجهها ملامح واثقة وحادة؛ عينان لوزيتان بنظرةٍ ناعسة حذرة تحت حواجب متناسقة، وأنف يزينه قرط معدني مزدوج، إضافة إلى شامة صغيرة تحت شفتها السفلى يضفي على مظهرها طابعًا متمردًا.

على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.

 

 

ترتدي في أذنها اليسرى أقراطًا فضية متدلية على شكل نجمة.

سرعان ما أثارت الحركة انتباه الزبائن؛ فبدأوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر، يتزاحمون أمام الملصقات الجديدة التي وصلت لتوها، ويتسامرون مستفسرين عن هويات أولئك المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.

 

 

وتطوق عنقها بقلادة نحاسية ينتهي طرفها بجمجمة صغيرة.

 

 

 

أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.

 

 

 

خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:

 

«مارسن، علّق هذه الملصقات في مكانها.»

تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:

 

كانت مارغريت تبدو في العشرينات من عمرها بسبب جمالها، امرأة ذات حضورٍ مهيب وجمالٍ حاد يجمع بين الجرأة والغموض؛ ينسدل شعرها الداكن في ظفائر ومجدلات كفيلية دريدلوكس متداخلة بخصلاتٍ منسوجة باللون البرتقالي النحاسي، تُزينها حلي وخواتم معدنية صغيرة متناثرة بين أطرافها.

امتثل الرجل العجوز لأوامرها، وأخذ الملصقات من يديها بوقار، ثم توجه نحو اللوحة المخصصة للإعلانات.

ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:

 

 

سرعان ما أثارت الحركة انتباه الزبائن؛ فبدأوا يتوافدون واحدًا تلو الآخر، يتزاحمون أمام الملصقات الجديدة التي وصلت لتوها، ويتسامرون مستفسرين عن هويات أولئك المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.

«ربما…»

 

«هل أثار انتباهكِ هذا الملصق؟»

في هذه اللحظة بالذات، كان نومريس يهبط الدرجات الأخيرة نحو القاعة الشاسعة، وجال ببصره نحو التجمهر والجلبة القائمة في الناحية الأخرى.

 

 

شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.

تساءل في سرّه وهو يحتضن سيفه الأسود أمام صدره بحذر:

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

«ما الذي يجري هناك؟»

«متى وصلت هذه الملصقات؟ يتملكني الفضول لمعرفة هؤلاء المطلوبين والمكافآت المرصودة على رؤوسهم.»

 

«موت حارس؟ متى حدث ذلك؟ وما الذي يتداولونه بشأن الأمر؟»

فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:

«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

 

 

التفت نومريس ليجد مارغريت تقف قبالته، وإلى جانبها ذلك الرجل الغريب.

فجأة تخلل صوتٌ أنثويٌّ واثق يخاطبه من القريب:

 

 

أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.

أول ما وقعت عليه عينا نومريس كان السيف القابع عند خاصرة الرجل؛ كان مغلفًا بغمدٍ داكن، غير أن سواده لم يكن يضاهي العتمة المطلقة لسيفه هو.

 

 

في المقابل، لم تغب تفاصيل السيف الأسود بين يدي نومريس عن عيني الرجل، فتأمله بتركيزٍ صامت دون أن ينطق بكلمة.

كان يتابع بتركيزٍ نظرات مارغريت وهي تقلب رقوقًا وملصقاتٍ غريبة بين يديها.

 

 

قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:

لم تكن الغرفة تحتوي على أثاث إضافي، بل اعتمدت على الحد الأدنى من الاحتياجات، مما أضفى عليها جوًا من الهدوء والعزلة، تجاوبت معه أنغام الكمان الهادئة المنبعثة من الأسفل، وكأنها تنساب عبر الشقوق الخشبية للأرضية لتكمل سكينة المكان.

«لم أشعر بالوقت أثناء النوم… لقد كنت مجهدًا للغاية.»

 

 

أما زيّها، فهو رداءٌ داكن عالي الياقة بطلاءٍ ذهبي مطرز برموز ونقوش عتيقة تشبه الصلبان والدوائر، يبرز منه جوهر امرأة لا تُقهر، تدير نزلها بصرامة وتخفي خلف ملامحها هيبةً لا تُخطئها العين.

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

أطالت مارغريت التأمل في إحدى الصور لبضع لحظات قبل أن تزيحها بتمهل، لتنتقل إلى صورةٍ أخرى، غير أن عينيها استقرتا على ملصقٍ بعينه لفترةٍ أطول من المعتاد.

 

خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:

شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.

لم تكن الغرفة تحتوي على أثاث إضافي، بل اعتمدت على الحد الأدنى من الاحتياجات، مما أضفى عليها جوًا من الهدوء والعزلة، تجاوبت معه أنغام الكمان الهادئة المنبعثة من الأسفل، وكأنها تنساب عبر الشقوق الخشبية للأرضية لتكمل سكينة المكان.

 

«لم أشعر بالوقت أثناء النوم… لقد كنت مجهدًا للغاية.»

ابتسمت مارغريت ابتسامةً خفيفة وقالت:

أطالت مارغريت التأمل فيه، وألقت عليه نظرةً فاحصة اختدرت تفاصيله من أخمص قدميه إلى رأسه، وكأنها تسعى لتفكيك أسراره أو اكتشاف شيءٍ ما خلف ملامحه.

«أودّ الحديث معك في أمرٍ ما، إن كنت مهتمًا.»

كررت مارغريت الاسم ببطء، وعيناها تدوران بتفكير:

 

«قبل ثلاثة أيام… وقبله بليلتين لقي شخصٌ مهم داخل العاصمة مصرعه في ظروفٍ غامضة، ثم تلاه تاجر لوحاتٍ في اليوم التالي. خيوط هذه السلسلة المتتابعة من الاغتيالات قادت الجميع إلى استنتاجٍ واحد: الدافع وراء كل تلك الجرائم كان لوحاتٍ فنية.»

رفع نومريس حاجبيه بفضولٍ متزن ثم أجاب:

 

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه بقليلٍ من الحزم:

 

 

شهقت بخفة وأمالت شفاهها بأسلوبٍ متغندر:

 

«أوه… وما الذي يرغب الصغير في مناقشته معي؟»

عقّبت مارغريت بتفكير:

 

«هذا يبدو مريبًا بحق… ومتى تنوي الانطلاق؟»

أنزل نومريس نظرةً خاطفة نحو الرجل الواقف بجوارها، ففهمت مارغريت مغزى تردده فورًا وعقّبت:

سحبت كرسيًا خشبيًا وسيطًا وجلست، ثم أومأت بيدها داعيةً إياه:

«لا تقلق، إنه يرتبط بي وأثق به.»

عقّبت مارغريت بتفكير:

 

 

سحبت كرسيًا خشبيًا وسيطًا وجلست، ثم أومأت بيدها داعيةً إياه:

خرجت المرأة من الغرفة وخلفها الرجل، حتى وصلت إلى القاعة الواسعة، حيث وقفت تلقي نظرةً تفقدية على الزبائن قبل أن تنادي أحد النوادل:

«تفضل بالجلوس.»

شعر نومريس بثقل تلك النظرات الغريبة، لكنه حافظ على جمود تعابيره، وردّ عليها بمثابرةٍ هادئة يرقب وجهها.

 

«تبدو في مزاجٍ جيد، لكن لا تستهن بالأمر… العاصمة “نيفيريا” تعجّ بالممسوسين المتخفين في الظلال، ناهيك عن أن سوق العبيد سيكون تحت مراقبةٍ مشددة خلال الأيام القادمة، لذا لا بأس بتأجيل خطوتك لبضعة أيام.»

جلس الرجل الآخر هو بجانبها، وطوى يديه فوق صدره بوقارٍ حذر، وهو يستمر في معاينة ملامح نومريس.

«استفقتَ أخيرًا إذًا؟»

 

 

أمعنت مارغريت النظر فيه بابتسامةٍ غامضة، ثم بادرت بالسؤال:

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

«إذن أيها الفتى… ما الموضوع الذي أردت طرحه؟»

«وأنا أيضًا أودّ الحديث معكِ بشأن أمرٍ ما.»

 

 

صمت نومريس لبرهة، يزن كلماته في مخيلته، قبل أن يقول بثبات:

 

«أريد الذهاب إلى مكانٍ معين.»

أورثه طول النوم وثقل الاستفاقة المفاجئة حالةً من التشتت والارتباك؛ إذ اختلطت عليه المعالم لثوانٍ قبل أن يستجمع مدركاته.

 

ثم سألها الرجل بنبرةٍ تملؤها الرغبة في الاستكشاف:

هزت مارغريت رأسها بتفهم منتظرةً منه الإفصاح، بينما كانت أصوات الصخب ومحادثات المرتادين تغطي على همس طاولتهم، فلا يلتفت إليهم أحد.

 

 

قال نومريس بنبرةٍ جادة، محاولًا إزاحة أثر الخمول:

واصل نومريس حديثه بصوتٍ خفيض:

على سطح المكتب المصقول بفعل السنين، تراكمت دفاتر الحسابات ذات الأغلفة الجلدية المتآكلة، تتوسطها محبرة نحاسية وريشة كتابة، وإلى جوارهما شمعدان ثلاثي يرسل أضواءً ذهبية خافتة تتراقص على وجهها.

«أبحث عن الطريق المؤدي إلى مدينة “نيفيريا”… هل لديكِ أدنى فكرة عن كيفية الوصول إلى هناك؟»

 

 

هز الرجل رأسه نفيًا وتنهد بخفة:

كررت مارغريت الاسم ببطء، وعيناها تدوران بتفكير:

 

«مدينة نيفيريا؟… لماذا، هل أنت من قاطنيها؟»

«لا أعلم التفاصيل الدقيقة، فلم أجرؤ على الاقتراب أكثر، والجهات المعنية لم تصرح بشيء بعد.»

 

 

رد نومريس بهدوءٍ حاسم:

 

«لا… إنما أريد البحث عن شخصٍ ما هناك.»

في هذه اللحظة بالذات، كان نومريس يهبط الدرجات الأخيرة نحو القاعة الشاسعة، وجال ببصره نحو التجمهر والجلبة القائمة في الناحية الأخرى.

 

 

نهاية الفصل

استقر نومريس على سريرٍ خشبي متين، وُضع فوقه فراشٌ محشو بقش يابس غُطّي ببطانية ثقيلة من الصوف الخشن باللون الرمادي الداكن.

كانت الغرفة مرتبة بعنايةٍ تشي ببساطة الحياة الجبلية؛ جدرانها المكونة من جذوع الصنوبر الداكنة تنبعث منها رائحة الخشب الجاف والرطوبة الخفيفة، ونافذة قوسية صغيرة مغلقة بضلفة خشبية تسمح بنفاذ شعاع شمس الغروب الباهت، يتراقص فيه الهباء ويزيح عتمة الأركان.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط