رهان
هذا كثير…
“لن أبقى في هذا المكان، إذن ماذا سأفعل؟”
تأملت مارغريت وجه نومريس للحظات، ثم سألته بهدوء:
“تود البحث عن شخص ما؟”
رفع عينيه إليها مباشرة وقال بحزم:
أومأ نومريس برأسه. “نعم.”
تنهدت مارغريت قليلًا. “البحث عن شخص في مدينة نيڤيريا أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش. العاصمة شاسعة للغاية.”
“لا مشكلة. أريد منك فقط مساعدتي في الوصول إلى هناك.”
“أعرف.”
ألقت مارغريت نظرة جانبية على فورتكس، الجالس إلى جوارها، قبل أن تعيد عينيها إلى نومريس.
“حسنًا، لا مشكلة. يمكنني مساعدتك… لكن لدي عرض لك أولًا.”
ابتسمت مارغريت.
شعر نومريس بارتياح داخلي.
“أعرف.”
أخيرًا، سيتمكن من البدء في اقتفاء أثر أمه. “وما هو؟”
لا أعرف فيما تفكر…
منذ فترة قصيرة فقط، كان يظن أن حياته ستبقى كما هي.
ابتسمت مارغريت ابتسامة غامضة. “أريدك أن تنضم إليّ.”
نظر إليها بجمود، يدرس الابتسامة الواثقة التي ارتسمت على وجهها.
تجمد فورتكس في مكانه.
لكنها لم تجبه.
ثم استدار إليها بسرعة واعترضها: “أوي، أوي، مارغريت! ماذا تفعلين؟”
لكن كل شيء تغير منذ تحرره من تلك القبيلة، ومنذ خروجه من ذلك العالم.
“سيكون موعد انطلاق مهمتك بعد أسبوع من الآن.”
لكنها لم تجبه.
ظل يفكر في إمكانية التفاوض معها وإيجاد حل وسط، لكنه أدرك سريعًا أن ذلك لن يكون في صالحه.
كانت عيناها معلقتين بنومريس، تنتظران ردة فعله.
صمت نومريس.
أما نومريس فظل مشدوهًا، يحدق فيها وكأنه يحاول فهم ما الذي تريده بالضبط.
ولم يعرف أحد صاحبها.
هذه الفتاة… هل تختبرني أم ماذا؟
رغم أن مارغريت كانت أكبر سنًا مما تبدو عليه، فإن مظهرها لم يكن يوحي بأنها تجاوزت العشرينات بكثير.
لا أعرف فيما تفكر…
“مهمتك القادمة ستكون مع هذا الوغد الجالس بجانبي. بعد إتمامها، ستحصل على النصف الآخر.”
خفض نومريس عينيه للحظة.
ابتسمت مارغريت وكأنها أدركت شيئًا.
صرخات الأسرى.
ليس لدي وقت لأضيعه في هذا. لكن ماذا لو رفضت مساعدتي في الوصول إلى العاصمة؟
ليس لدي وقت لأضيعه في هذا. لكن ماذا لو رفضت مساعدتي في الوصول إلى العاصمة؟
ظل صامتًا، غارقًا في التفكير.
ما الذي تقوله هذه المرأة؟ هل فقدت عقلها؟
راقبته مارغريت للحظات، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة. “لماذا تتردد؟”
توقفت لحظة، ثم أضافت:
ثم انتقل بصرها ببطء إلى نومريس.
وقفت قليلًا، ثم مالت نحوه واقتربت من وجهه.
احمر وجه نومريس فورًا، فتسللت إلى ابتسامتها لمعة من المرح. “ألا تعجبك فتاة شابة مثلي؟ ألست من نوعك؟”
ولم تستطع نسيانها.
انفجر فورتكس ساخرًا:
لكن الجميع شعروا بذلك الشعور البارد الذي تسلل إلى أرواحهم للحظات، وكأن وجودًا مرعبًا مرّ عبر العالم دون أن يكشف عن نفسه.
“الفتى لا يزال صغيرًا! ثم إنك عجوز أكبر مني، فكيف تكونين شابة؟ أنت جريئة حقًا… كنت أتمنى فقط أن تكوني جريئة هكذا معي.”
فجأة، وجدت نفسها تريد أن تعرف إلى أي حد يمكن لهذا الفتى أن يصل.
مالت مارغريت بعينيها نحو الجانب، ثم رفعت ساقها وركلته في قدمه. “اصمت! لم يطلب أحد رأيك.”
أمسك فورتكس بقدمه متظاهرًا بالألم.
أما نومريس فظل ينظر بينهما بدهشة. هذه المرأة أكبر من هذا الرجل؟
ظل صامتًا، غارقًا في التفكير.
لم يستطع تصديق ذلك.
ضحك فورتكس، ثم علق وهو يضع يديه خلف رأسه:
عادت مارغريت إلى مقعدها وجلست، ثم ابتسمت له وكأن شيئًا لم يحدث.
فجأة، وجدت نفسها تريد أن تعرف إلى أي حد يمكن لهذا الفتى أن يصل.
“حسنًا… ما ردك؟”
تابعت:
فكر نومريس قليلًا قبل أن يجيب:
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“آسف، لا أستطيع تقييد نفسي مع أي شخص.”
رفعت مارغريت حاجبًا.
“لأنها مهمة سهلة.”
“حسنًا، إذن ستذهب إلى العاصمة. أخبرني… كيف ستبحث عن أمك هناك؟”
“لا مشكلة. أريد منك فقط مساعدتي في الوصول إلى هناك.”
صمت نومريس.
تابعت:
“أعرف.”
لا يمكنني البقاء في هذا النزل إلى الأبد. أريد العثور على أمي… نيبون.
“هل تنوي المبيت في الشارع؟ وماذا ستأكل؟ أتظن أن مطاعم نيڤيريا ستسمح لك بتناول الطعام مجانًا؟ أنت لا تملك فلسًا واحدًا، فكيف تنوي التحرك في ظروف كهذه؟”
لم يكن يعرف كيف.
ظل صامتًا، غارقًا في التفكير.
لم يجد نومريس جوابًا.
“الفتى لا يزال صغيرًا! ثم إنك عجوز أكبر مني، فكيف تكونين شابة؟ أنت جريئة حقًا… كنت أتمنى فقط أن تكوني جريئة هكذا معي.”
“أجبني، ماذا ستفعل؟”
لقد أصابت مارغريت جوهر المشكلة.
كان الماضي الذي حاول دفنه يعود الآن بكل ثقله.
كان المال أحد ما يفتقده، لكن المال لم يكن المشكلة الوحيدة.
المعرفة.
خصوصًا ذلك الرجل صاحب الندبة…
لكن شيئًا في داخلها جعلها ترغب في المراهنة عليه.
المعرفة التي يحتاجها في مدينة ضخمة لا يعرف عنها شيئًا.
عادت مارغريت إلى مقعدها وجلست، ثم ابتسمت له وكأن شيئًا لم يحدث.
المال لن يكون مشكلة… لكن المعرفة شيء آخر.
نهاية الفصل
شد نومريس قبضته قليلًا.
ماذا سأفعل الآن؟
“حسنًا، لا مشكلة. يمكنني مساعدتك… لكن لدي عرض لك أولًا.”
نظر إليها بجمود، يدرس الابتسامة الواثقة التي ارتسمت على وجهها.
تأملت مارغريت وجه نومريس للحظات، ثم سألته بهدوء:
ثم غرق في أفكاره من جديد.
هي لم تطرح هذا العرض من باب الإحسان، على الأرجح. لقد وجدت فائدة من تجنيدي…
ظل يراقبها بصمت.
لم يجب نومريس.
حدق فورتكس فيها للحظات، ثم عقد حاجبيه.
وهذا يعني أن لدي ورقة تفاوض.
“وما الذي يدعو للدهشة؟ إنهم أشخاص سيئون في الأساس. قتلهم سينقذ عددًا كبيرًا من الناس.”
هذه الفتاة… هل تختبرني أم ماذا؟
بدلًا من الرفض القاطع الذي قد يقطع خيوط المساعدة، أو القبول الذي قد يكبلني بها، عليّ أن أجد مساحة وسطى… صفقة مؤقتة، أو تبادلًا واضحًا للمنافع، من دون أن ألتزم بأكثر مما أريد.
لا يمكنني البقاء في هذا النزل إلى الأبد. أريد العثور على أمي… نيبون.
نظرت إليه مارغريت بهدوء.
تأملت مارغريت وجه نومريس للحظات، ثم سألته بهدوء:
رفع عينيه إليها.
لكن مارغريت لم تلتفت إليه.
“وماذا تعتقدين أن أفعل؟”
لم ينسَ تلك الأيام قط.
ابتسمت مارغريت وكأنها أدركت شيئًا.
وربما لهذا السبب تحديدًا…
كانت في تلك اللحظة تطالع بعض الأشخاص الواقفين بالقرب من لوحة الملصقات، قبل أن تعيد نظرها إليه.
“تفكيرك ليس في محله، أيها الفتى.”
قطب نومريس حاجبيه.
“حسنًا، إذن ستذهب إلى العاصمة. أخبرني… كيف ستبحث عن أمك هناك؟”
تابعت مارغريت:
“أنا لا أنوي سجنك هنا، ولا أريد منك أن تقضي أيامك في تقطيع الخشب. هذا ليس ما ستفعله.”
الأيام التي لم يكن يعرف فيها إن كان سيعيش حتى الصباح.
رفع نومريس حاجبيه.
قررت أن تتركه قريبًا منها.
“لن أبقى في هذا المكان، إذن ماذا سأفعل؟”
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ابتسمت مارغريت.
ألقت مارغريت نظرة جانبية على فورتكس، الجالس إلى جوارها، قبل أن تعيد عينيها إلى نومريس.
لم تعرف إن كان هناك رابط بين ذلك الفتى وبين ما حدث قبل أيام.
“لن أخبرك الآن. فكر في الأمر أولًا.”
لذلك تخلّى عن الفكرة.
لكنها لم تجبه.
نظر إليها نومريس بريبة.
“تنفيذ بعض المهمات لن يكون صعبًا.”
صمت نومريس.
على ماذا تنوي هذه المرأة؟ إنها غريبة الأطوار حقًا.
تنهد في داخله.
حتى لو كانت ستفيدني في الوصول إلى العاصمة، لا يمكنني ربط نفسي بأي شخص.
ظل يفكر في إمكانية التفاوض معها وإيجاد حل وسط، لكنه أدرك سريعًا أن ذلك لن يكون في صالحه.
“أعرف.”
لذلك تخلّى عن الفكرة.
فجأة، وجدت نفسها تريد أن تعرف إلى أي حد يمكن لهذا الفتى أن يصل.
رفع عينيه إليها مباشرة وقال بحزم:
ابتسمت مارغريت.
الجدران الباردة.
“لا يمكنني الانضمام. أنا آسف.”
“مارغريت…”
لم يتغير شيء في تعابير مارغريت بعد جوابه، وكأنها كانت تتوقع هذه الإجابة منذ البداية.
“هذا واضح جدًا.”
“حسنًا… ماذا عن شيء آخر؟”
لكن شيئًا في داخلها جعلها ترغب في المراهنة عليه.
صمت نومريس.
“ستعمل معي.”
وحين فتحه، اتسعت عيناه.
“لا يمكنني الانضمام. أنا آسف.”
توقف قليلًا، فأردفت:
لم يكن أحد ليلوم مارغريت لو راودها التردد قبل أن تتخذ مثل هذا القرار.
“لن تنضم إلينا بشكل رسمي، ولن تكون مقيدًا بنا. ستنفذ بعض المهمات من أجلي، وفي المقابل سأدفع لك قدرًا من المال. هذا لن يقيدك، أليس كذلك؟”
انفجر فورتكس ساخرًا:
ابتسمت مارغريت وكأنها أدركت شيئًا.
فكر نومريس في الأمر.
أما نومريس فظل مشدوهًا، يحدق فيها وكأنه يحاول فهم ما الذي تريده بالضبط.
في الحقيقة، أنا بحاجة إلى بعض المال.
ابتسمت مارغريت.
“تنفيذ بعض المهمات لن يكون صعبًا.”
“إذن، أي مهمات؟” سألها نومريس باستفسار.
أن تراقبه.
نظر إليها نومريس بريبة.
أجابت مارغريت ببساطة:
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“مهمات بسيطة فقط.”
صمت نومريس.
توقفت لحظة، ثم أضافت:
ما الذي تقوله هذه المرأة؟ هل فقدت عقلها؟
“اغتيال بعض الأشخاص.”
كان سيحرر معها ما يمكن تحريره.
تغير وجه نومريس.
كان قد دخل نزلها دون أن تعرف عنه شيئًا تقريبًا، ولا أصله، ولا ماضيه، ولا حقيقة القوة التي يخفيها.
“مهمات بسيطة؟”
“مهمات بسيطة فقط.”
لكن شيئًا في داخلها جعلها ترغب في المراهنة عليه.
ابتسمت مارغريت.
أما مارغريت، فقد كانت واحدة من أولئك الذين شعروا بها.
“وما الذي يدعو للدهشة؟ إنهم أشخاص سيئون في الأساس. قتلهم سينقذ عددًا كبيرًا من الناس.”
ابتلع نومريس ريقه.
ثبتت عينيها على سيف نومريس.
“أظن أنني لست الشخص المناسب لهذه المهمات، أيتها السيدة.”
أن تراقبه.
ضحك فورتكس، ثم علق وهو يضع يديه خلف رأسه:
“اغتيال بعض الأشخاص.”
“هذا واضح جدًا.”
ليس لدي وقت لأضيعه في هذا. لكن ماذا لو رفضت مساعدتي في الوصول إلى العاصمة؟
لكن مارغريت لم تلتفت إليه.
منذ فترة قصيرة فقط، كان يظن أن حياته ستبقى كما هي.
ثبتت عينيها على سيف نومريس.
الأيام التي لم يكن يعرف فيها إن كان سيعيش حتى الصباح.
هذا كثير…
“يعجبني سيفك.”
“لن أخبرك الآن. فكر في الأمر أولًا.”
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وللمرة الأولى، لم يكن يفكر في نفسه وحدها.
كانت مارغريت تراهن عليه.
“سيكون من المؤسف ألا تسقيه ببعض الدماء.”
لم تكن متأكدة من شيء.
“حسنًا… ماذا عن شيء آخر؟”
حدق نومريس فيها.
تنهد في داخله.
انتفض فورتكس من مكانه.
ما الذي تقوله هذه المرأة؟ هل فقدت عقلها؟
بعد لحظات من الصمت، رفع نومريس رأسه وهزّه ببطء.
“مهمات بسيطة؟”
مالت مارغريت إلى الأمام قليلًا.
نظر إليها بريبة.
“سيكون من المؤسف ألا تسقيه ببعض الدماء.”
“حسنًا… سأخبرك بشيء.”
لكن كل شيء تغير منذ تحرره من تلك القبيلة، ومنذ خروجه من ذلك العالم.
كان الكيس ممتلئًا إلى حد بدا معه ثقيلًا بين يديه.
صمتت لحظة، ثم قالت:
“ماذا لو كان الشخص الذي ستغتاله هو نفسه الرجل الذي كان يسجن والديك… أو أبناء عرقك تحديدًا؟”
نهاية الفصل
تجمد نومريس.
نظر إليها بجمود، يدرس الابتسامة الواثقة التي ارتسمت على وجهها.
“رجل كان يضربهم كل ليلة، ويكبلهم بالسلاسل…”
اتسعت عينا نومريس.
لم تكن متأكدة من شيء.
فجأة، عادت إليه رائحة السجن.
“هل أنتِ مارغريت التي أعرفها فعلًا؟ أم أن شخصًا آخر حلّ محلك؟”
التقطه نومريس بسرعة.
الجدران الباردة.
ولا أحد يعرف ما إذا كانت ستربح هذا الرهان أم ستندم عليه.
السلاسل.
كان الكيس ممتلئًا إلى حد بدا معه ثقيلًا بين يديه.
صرخات الأسرى.
تنهد في داخله.
الأيام التي لم يكن يعرف فيها إن كان سيعيش حتى الصباح.
رغم أن مارغريت كانت أكبر سنًا مما تبدو عليه، فإن مظهرها لم يكن يوحي بأنها تجاوزت العشرينات بكثير.
واصلت مارغريت:
ابتسمت مارغريت ابتسامة غامضة. “أريدك أن تنضم إليّ.”
“رجل يتاجر بهم كما يتاجر بالأغنام.”
كان قد دخل نزلها دون أن تعرف عنه شيئًا تقريبًا، ولا أصله، ولا ماضيه، ولا حقيقة القوة التي يخفيها.
“تنفيذ بعض المهمات لن يكون صعبًا.”
ثم حدقت في عينيه مباشرة.
هذا كثير…
لقد أصابت مارغريت جوهر المشكلة.
“ما الذي ستكون ردة فعلك؟”
“تنفيذ بعض المهمات لن يكون صعبًا.”
ولم يعرف أحد صاحبها.
لم يجب نومريس.
كانت ذكرياته تمر في عقله بسرعة خاطفة.
ألقت مارغريت نظرة جانبية على فورتكس، الجالس إلى جوارها، قبل أن تعيد عينيها إلى نومريس.
ولم تستطع نسيانها.
لم ينسَ تلك الأيام قط.
ولم يعرف حتى من أين جاءت هذه الفكرة.
خصوصًا ذلك الرجل صاحب الندبة…
وتاجر العبيد في تلك المدينة.
وحين فتحه، اتسعت عيناه.
كان الماضي الذي حاول دفنه يعود الآن بكل ثقله.
كانت في تلك اللحظة تطالع بعض الأشخاص الواقفين بالقرب من لوحة الملصقات، قبل أن تعيد نظرها إليه.
“أجبني، ماذا ستفعل؟”
“نعم، لكن إن لم أرغب في تنفيذ إحدى المهمات، فلن أنفذها. ليكن هذا ضمن حساباتك.”
ظل نومريس صامتًا.
مالت مارغريت بعينيها نحو الجانب، ثم رفعت ساقها وركلته في قدمه. “اصمت! لم يطلب أحد رأيك.”
منذ فترة قصيرة فقط، كان يظن أن حياته ستبقى كما هي.
“مهمات بسيطة؟”
لكن كل شيء تغير منذ تحرره من تلك القبيلة، ومنذ خروجه من ذلك العالم.
ظل يراقبها بصمت.
لكن الجميع شعروا بذلك الشعور البارد الذي تسلل إلى أرواحهم للحظات، وكأن وجودًا مرعبًا مرّ عبر العالم دون أن يكشف عن نفسه.
لم يعد مستعدًا للسماح بتكبيل أبناء عرقه واستعبادهم كما لو كانوا بهائم.
“حسنًا… ما ردك؟”
وبعد أن يجد أمه…
“أظن أنني لست الشخص المناسب لهذه المهمات، أيتها السيدة.”
كان سيحرر معها ما يمكن تحريره.
ابتسمت مارغريت.
ثم استدار إليها بسرعة واعترضها: “أوي، أوي، مارغريت! ماذا تفعلين؟”
لم يكن يعرف كيف.
فكر نومريس قليلًا قبل أن يجيب:
ولم يعرف حتى من أين جاءت هذه الفكرة.
لكنها ظهرت داخله بعد أن انكسر شيء ما في أعماقه.
صمت نومريس.
شيء كان يمنعه طوال حياته من التفكير أبعد من حدود خوفه.
أما الآن…
حتى لو كانت ستفيدني في الوصول إلى العاصمة، لا يمكنني ربط نفسي بأي شخص.
فقد بدأ يفكر.
“آسف، لا أستطيع تقييد نفسي مع أي شخص.”
وللمرة الأولى، لم يكن يفكر في نفسه وحدها.
هي لم تطرح هذا العرض من باب الإحسان، على الأرجح. لقد وجدت فائدة من تجنيدي…
بعد لحظات من الصمت، رفع نومريس رأسه وهزّه ببطء.
“حسنًا… ما ردك؟”
أشارت مارغريت إلى الكيس.
“أنا موافق.”
ثم أشار إلى نفسه باعتراض:
ارتسمت ابتسامة راضية على وجه مارغريت.
لكنها لم تجبه.
وربما لهذا السبب تحديدًا…
“حسنًا… اتفقنا.”
“أظن أنني لست الشخص المناسب لهذه المهمات، أيتها السيدة.”
لكن نومريس أردف فورًا:
“لن تنضم إلينا بشكل رسمي، ولن تكون مقيدًا بنا. ستنفذ بعض المهمات من أجلي، وفي المقابل سأدفع لك قدرًا من المال. هذا لن يقيدك، أليس كذلك؟”
أما نومريس فظل ينظر بينهما بدهشة. هذه المرأة أكبر من هذا الرجل؟
“نعم، لكن إن لم أرغب في تنفيذ إحدى المهمات، فلن أنفذها. ليكن هذا ضمن حساباتك.”
أخفت أفكارها خلف ابتسامة هادئة، ثم قالت:
أجابته مارغريت بثقة:
احمر وجه نومريس فورًا، فتسللت إلى ابتسامتها لمعة من المرح. “ألا تعجبك فتاة شابة مثلي؟ ألست من نوعك؟”
“أعرف.”
ثم أخرجت كيسًا ممتلئًا بالنقود من ملابسها، ورمته نحوه.
التقطه نومريس بسرعة.
“مهمات بسيطة فقط.”
وحين فتحه، اتسعت عيناه.
كان الكيس ممتلئًا إلى حد بدا معه ثقيلًا بين يديه.
السلاسل.
خصوصًا ذلك الرجل صاحب الندبة…
هذا كثير…
رغم أن مارغريت كانت أكبر سنًا مما تبدو عليه، فإن مظهرها لم يكن يوحي بأنها تجاوزت العشرينات بكثير.
“حسنًا… اتفقنا.”
رفع نظره إليها.
“هذه نصف دفعتك.”
أشارت مارغريت إلى الكيس.
بدلًا من الرفض القاطع الذي قد يقطع خيوط المساعدة، أو القبول الذي قد يكبلني بها، عليّ أن أجد مساحة وسطى… صفقة مؤقتة، أو تبادلًا واضحًا للمنافع، من دون أن ألتزم بأكثر مما أريد.
“مهمتك القادمة ستكون مع هذا الوغد الجالس بجانبي. بعد إتمامها، ستحصل على النصف الآخر.”
“يعجبني سيفك.”
وهذا يعني أن لدي ورقة تفاوض.
انتفض فورتكس من مكانه.
“ماذا؟!”
فجأة، عادت إليه رائحة السجن.
ثم أشار إلى نفسه باعتراض:
“يعجبني سيفك.”
ابتسمت مارغريت.
“لقد أخبرتك أنني لا أريد شخصًا معي! يمكنني إنجازها بسهولة وحدي.”
“سيكون موعد انطلاق مهمتك بعد أسبوع من الآن.”
نظرت إليه مارغريت بهدوء.
التقطه نومريس بسرعة.
“ولهذا تحديدًا سأرسلك معه.”
ثم انتقل بصرها ببطء إلى نومريس.
“ماذا؟”
“أظن أنني لست الشخص المناسب لهذه المهمات، أيتها السيدة.”
لقد أصابت مارغريت جوهر المشكلة.
“لأنها مهمة سهلة.”
حدق فورتكس فيها للحظات، ثم عقد حاجبيه.
“نعم، لكن إن لم أرغب في تنفيذ إحدى المهمات، فلن أنفذها. ليكن هذا ضمن حساباتك.”
“ستعمل معي.”
“مارغريت…”
رفع عينيه إليها.
“ماذا؟”
نظر إليها بريبة.
كان سيحرر معها ما يمكن تحريره.
“يعجبني سيفك.”
“هل أنتِ مارغريت التي أعرفها فعلًا؟ أم أن شخصًا آخر حلّ محلك؟”
حدق نومريس فيها.
تجمد فورتكس في مكانه.
“تنهد، هذا ليس من طبيعتك إطلاقًا.”
لم يكن أحد ليلوم مارغريت لو راودها التردد قبل أن تتخذ مثل هذا القرار.
فمنذ أيام قليلة، حدث أمر غريب لم يقتصر أثره على مكان واحد.
لكن مارغريت لم تلتفت إليه.
انتشرت في الفضاء نية مرعبة، اجتاحت مناطق متفرقة، وشعر بها أشخاص من أماكن مختلفة.
لم يعرف أحد مصدرها.
لم يستطع تصديق ذلك.
انتفض فورتكس من مكانه.
ولم يعرف أحد صاحبها.
لم يجد نومريس جوابًا.
لكن نومريس أردف فورًا:
لكن الجميع شعروا بذلك الشعور البارد الذي تسلل إلى أرواحهم للحظات، وكأن وجودًا مرعبًا مرّ عبر العالم دون أن يكشف عن نفسه.
لكنها لم تجبه.
أما مارغريت، فقد كانت واحدة من أولئك الذين شعروا بها.
أومأ نومريس برأسه. “نعم.”
الأيام التي لم يكن يعرف فيها إن كان سيعيش حتى الصباح.
ولم تستطع نسيانها.
بعد لحظات من الصمت، رفع نومريس رأسه وهزّه ببطء.
والآن، حين حملت السيف الأسود بين يديها، عادت إليها تلك البرودة من جديد.
“حسنًا… ما ردك؟”
ثبتت عيناها على السيف للحظات.
ألقت مارغريت نظرة جانبية على فورتكس، الجالس إلى جوارها، قبل أن تعيد عينيها إلى نومريس.
“سيكون من المؤسف ألا تسقيه ببعض الدماء.”
ثم انتقل بصرها ببطء إلى نومريس.
هذا الشعور…
“سيكون من المؤسف ألا تسقيه ببعض الدماء.”
لم تكن متأكدة من شيء.
لم تعرف إن كان هناك رابط بين ذلك الفتى وبين ما حدث قبل أيام.
لكن شيئًا في داخلها جعلها ترغب في المراهنة عليه.
فجأة، وجدت نفسها تريد أن تعرف إلى أي حد يمكن لهذا الفتى أن يصل.
“ما الذي ستكون ردة فعلك؟”
كان قد دخل نزلها دون أن تعرف عنه شيئًا تقريبًا، ولا أصله، ولا ماضيه، ولا حقيقة القوة التي يخفيها.
وربما لهذا السبب تحديدًا…
لم يعرف أحد مصدرها.
قررت أن تتركه قريبًا منها.
“مهمتك القادمة ستكون مع هذا الوغد الجالس بجانبي. بعد إتمامها، ستحصل على النصف الآخر.”
أن تراقبه.
“وما الذي يدعو للدهشة؟ إنهم أشخاص سيئون في الأساس. قتلهم سينقذ عددًا كبيرًا من الناس.”
أن ترى ما الذي سيظهر منه عندما توضع أمامه مهمة حقيقية.
ثم أخرجت كيسًا ممتلئًا بالنقود من ملابسها، ورمته نحوه.
ولهذا كان عرضها بالانضمام إليها أكثر من مجرد محاولة للحصول على مقاتل جديد.
ولم يعرف أحد صاحبها.
كانت مارغريت تراهن عليه.
وهذا يعني أن لدي ورقة تفاوض.
ولا أحد يعرف ما إذا كانت ستربح هذا الرهان أم ستندم عليه.
أخفت أفكارها خلف ابتسامة هادئة، ثم قالت:
“سيكون موعد انطلاق مهمتك بعد أسبوع من الآن.”
ليس لدي وقت لأضيعه في هذا. لكن ماذا لو رفضت مساعدتي في الوصول إلى العاصمة؟
نهاية الفصل
