طريق الممسوس
ذلك الرجل نفسه الذي حاول شراء سيف نومريس.
“ماذا بعد أسبوع؟ أليس هذا وقتًا طويلًا؟ كنت أفكر في الانطلاق غدًا.”
كان ينظر إليها كما لو أنه طفل جائع يريد أن يلتهم كل ما تقدمه له من معلومات.
ابتسمت مارغريت.
تمتم فورتكس بجفاء، وقد بدا عليه الاستياء من قرار مارغريت.
أما الاحتمالات، فلا يمكن العثور عليها في مكانٍ ما أو تعلمها بالطريقة المعتادة؛ فهي قدرات جانبية تضاف إلى جانب القدرة الأساسية، وتختلف قيمتها من شخص إلى آخر.
ابتسمت مارغريت بسخرية خفيفة.
اتسعت عينا نومريس قليلًا.
“أليس غريبًا أن تقول هذا؟ لقد أخبرتني قبل قليل أنك لا تعرف متى ستنطلق.”
انحنت نحو صندوق صغير بالقرب من قدميها، وأخرجت منه ورقة مطوية.
“قلت ذلك فعلًا، لكنني فكرت في الأمر.”
رفعت مارغريت حاجبًا، ثم ضحكت.
“وبهذه السرعة اتخذت قرارك؟”
“نعم. لدي شيء مهم عليّ أن أتحرى عنه.”
“وكيف دخلته؟”
تسللت إلى ذهنه صورة ذلك الشخص الذي قتله ذلك الكيان الغامض أثناء هروبه من قبيلة ماكنزي.
“أمم… تُرى، ما هذا الشيء الذي ستتحرى عنه؟”
ثم أردفت وهي تعقد ذراعيها:
ثم أردفت وهي تعقد ذراعيها:
“يؤسفني أن أخبرك، لكنني حددت موعد انطلاقك بعد أسبوع. الفتى لا يزال يجهل الكثير عن هذا العالم، وعليه أن يتعلم أشياء كثيرة قبل أن يعرف كيف يتصرف وأين يذهب. أضف إلى ذلك أن لدي أمرًا مهمًا عليّ إنجازه.”
“ماذا بعد أسبوع؟ أليس هذا وقتًا طويلًا؟ كنت أفكر في الانطلاق غدًا.”
ظل نومريس صامتًا، منصتًا لكل كلمة.
ثم التفتت إليه قائلة:
كان يراقب نومريس بطرف عينه، ولم تعجبه فكرة اصطحاب فتى معه، خصوصًا وأنه ينتمي إلى ذلك العرق.
“لذلك ستبقى هنا حتى أعود.”
ظهر الانزعاج بوضوح على وجه فورتكس، لكنه لم يجادلها.
إختبار؟ قوة الروح النائمة؟…
“زعيم قبيلة سربيل هو صاحب هذا الطلب.”
كان يراقب نومريس بطرف عينه، ولم تعجبه فكرة اصطحاب فتى معه، خصوصًا وأنه ينتمي إلى ذلك العرق.
“حسنًا… سأخبرك ببعض الأمور المهمة. لنبدأ باستيقاظ الجنين.”
سألها:
ثم أضافت:
ظل نومريس صامتًا.
“إلى أين ستذهبين؟”
وقفت مارغريت مبتسمة، لكنها لم تجبه.
لم يعره نومريس اهتمامًا كبيرًا، وسرعان ما أشاح ببصره ودخل خلف مارغريت عبر المطبخ.
“ماذا؟ هل خفت بهذه السرعة؟”
بدلًا من ذلك، التفتت إلى نومريس وقالت:
“تعال معي، نومريس.”
لكن قبل أن يدخل، تلاقت عيناه للحظة مع عيني رجل كان يقف في القاعة.
استدارت متجهة نحو الغرفة الواقعة خلف المطبخ، فلحق بها نومريس بصمت.
توقف نومريس لحظة قبل أن يجيب:
لكن قبل أن يدخل، تلاقت عيناه للحظة مع عيني رجل كان يقف في القاعة.
“أنا أعرف أكثر من ذلك.”
انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.
كان يحدق فيه بغضب مكشوف.
سمايل.
مطلوب حيًا.
ثم أردفت مارغريت:
ذلك الرجل نفسه الذي حاول شراء سيف نومريس.
ملصق يحمل صورته.
لم يعره نومريس اهتمامًا كبيرًا، وسرعان ما أشاح ببصره ودخل خلف مارغريت عبر المطبخ.
رفعت مارغريت حاجبًا، ثم ضحكت.
“نعم. لدي شيء مهم عليّ أن أتحرى عنه.”
—
لكن قبل أن يدخل، تلاقت عيناه للحظة مع عيني رجل كان يقف في القاعة.
جلست مارغريت خلف مكتبها، ثم أشارت إلى الكرسي المقابل.
“اجلس.”
ثم التفتت إليه قائلة:
جلس نومريس، وأخذ يتفحص الغرفة بعينيه.
توقف نومريس عن التنفس للحظة.
“دخلتَ العالم الروحي، ولا تعلم حتى لماذا دخلته أو ما الغاية من وجودك فيه، أليس كذلك؟”
كانت الكتب والدفاتر مرصوصة فوق الأرفف بعناية، بينما بقيت رائحة الورق القديم والخشب عالقة في الجو.
أومأ نومريس.
توقفت للحظة.
لكن مارغريت لم تمنحه وقتًا طويلًا للتأمل.
قالت فجأة:
قال بصوت خافت:
“هل دخلت العالم الروحي؟”
ابتلع ريقه، ثم تمتم:
عاد بصر نومريس إليها.
تردد للحظة.
“حسنًا.”
لم يكن يعرف مقدار ما ينبغي عليه إخبارها به، لكنه كان بحاجة إلى الكثير من المعلومات، ولم يرَ ضررًا في كشف بعض الأمور.
ثم نظرت إليه باهتمام أكبر.
أومأ برأسه.
لم يكن يعرف مقدار ما ينبغي عليه إخبارها به، لكنه كان بحاجة إلى الكثير من المعلومات، ولم يرَ ضررًا في كشف بعض الأمور.
كان يستمع إليها كما يستمع تلميذ نجيب إلى معلمه، حريصًا على ألا تفوته أصغر معلومة.
“نعم.”
بمعنى آخر، الكا هي الطاقة التي تتسرب من روحك وتغذي قدرتك، وتسمح لك بإبقائها فعّالة واستخدامها.
“متى؟”
“ألف قطعة فضية…”
كان يحدق فيه بغضب مكشوف.
“أظن… قبل خمسة أيام.”
ظل نومريس صامتًا، منصتًا لكل كلمة.
هزت مارغريت رأسها قليلًا، ثم أبعدت إحدى خصلات شعرها عن وجهها.
“وكيف دخلته؟”
“هل لديك أي سؤال؟”
توقف نومريس لحظة قبل أن يجيب:
“دخلت إليه مع أبناء قبيلة من الجنوب، عبر كهف في أحد الجبال.”
ثم نظرت إليها وهي تقول بهدوء:
“مع أبناء قبيلة؟”
كان يريد معرفة كل شيء عن هذا العالم، وعن القوة التي بدأت تستيقظ داخله.
انحنت نحو صندوق صغير بالقرب من قدميها، وأخرجت منه ورقة مطوية.
فكرت مارغريت للحظات، وراحت تستعرض في ذهنها أسماء القبائل التي تعرفها.
ثم سألت:
انحنت نحو صندوق صغير بالقرب من قدميها، وأخرجت منه ورقة مطوية.
“لا… لست خائفًا.”
“هل كانت قبيلة ماكنزي؟”
“أظن ذلك.”
ثبت نومريس عينيه على صورته، وشعر بثقل الكلمات أكثر مما توقع.
بدلًا من ذلك، التفتت إلى نومريس وقالت:
أومأت مارغريت ببطء.
صمتت للحظة، قبل أن تتابع:
“هم الوحيدون الذين يملكون مدخلًا إلى العالم الروحي عبر نفق داخل الجبل.”
تردد نومريس.
فهو لم يكن يعلم حتى أنه أصبح مطلوبًا، ولم يفعل شيئًا ليستعد لهذا الأمر.
ثم نظرت إليه باهتمام أكبر.
تردد للحظة.
كان يحدق فيه بغضب مكشوف.
“أدخلُوك معهم لمساعدة أبنائهم، أليس كذلك؟ وهل كان هناك أشخاص آخرون مثلك؟”
“حسنًا.”
سألته بنبرة لطيفة:
“نعم… الكثير.”
أومأت مارغريت ببطء.
صمتت مارغريت لحظة، قبل أن تسأله مباشرة:
بل حقيقة أن هناك من بدأ يبحث عنه.
“هل كنت عبدًا لدى تلك القبيلة؟”
تردد نومريس.
“زعيم قبيلة سربيل هو صاحب هذا الطلب.”
واصلت مارغريت شرحها:
لم يرغب في الإجابة.
تردد نومريس.
لكن مارغريت لم تنتظر منه ردًا.
ولفعل ذلك، هناك شيء يربط روحك بقدرتك… ألا وهو الكا.
انحنت نحو صندوق صغير بالقرب من قدميها، وأخرجت منه ورقة مطوية.
ما كان يخشاه حقًا هو أن تعرقل هذه المطاردة طريقه إلى أمه.
أومأ نومريس.
ثم نظرت إليها وهي تقول بهدوء:
“أنا أعرف أكثر من ذلك.”
مدت الورقة نحوه.
توقف نومريس عن التنفس للحظة.
كان ما بين يديه ملصقًا.
ملصق يحمل صورته.
وقفت مارغريت مبتسمة، لكنها لم تجبه.
وتحتها كلمات واضحة:
مطلوب حيًا.
أصغى نومريس أكثر.
المكافأة: ألف قطعة فضية.
اتسعت عينا نومريس.
أومأ نومريس.
قالت مارغريت:
ثم أردفت مارغريت:
“وصل هذا الملصق هذا الصباح. أظن أنه وُزّع على العديد من نقابات الصيادين.”
انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.
ثم أضافت بنبرة هادئة:
“ألف قطعة فضية…”
ابتسمت مارغريت.
“لقد أصبحت مطلوبًا الآن.”
“مع أبناء قبيلة؟”
ثبت نومريس عينيه على صورته، وشعر بثقل الكلمات أكثر مما توقع.
كان يستمع إليها كما يستمع تلميذ نجيب إلى معلمه، حريصًا على ألا تفوته أصغر معلومة.
“ألف قطعة فضية…”
لم يكن المبلغ هو ما أخافه.
كان يريد معرفة كل شيء عن هذا العالم، وعن القوة التي بدأت تستيقظ داخله.
بل حقيقة أن هناك من بدأ يبحث عنه.
انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.
“الإدراك؟”
ابتلع ريقه، ثم تمتم:
“هل كنت عبدًا لدى تلك القبيلة؟”
“نعم.”
“ماذا عليّ أن أفعل الآن؟”
ابتسمت مارغريت.
“ماذا؟ هل خفت بهذه السرعة؟”
وقفت مارغريت مبتسمة، لكنها لم تجبه.
رفع نومريس عينيه إليها.
تردد للحظة.
إذن… كان ابن زعيم القبيلة؟
في الحقيقة، لم يكن خائفًا من أن تتم مطاردته.
ما كان يخشاه حقًا هو أن تعرقل هذه المطاردة طريقه إلى أمه.
“يؤسفني أن أخبرك، لكنني حددت موعد انطلاقك بعد أسبوع. الفتى لا يزال يجهل الكثير عن هذا العالم، وعليه أن يتعلم أشياء كثيرة قبل أن يعرف كيف يتصرف وأين يذهب. أضف إلى ذلك أن لدي أمرًا مهمًا عليّ إنجازه.”
“لا… لست خائفًا.”
ابتسمت مارغريت ابتسامة جانبية.
ابتسمت مارغريت.
ثم التفتت إليه قائلة:
“بالطبع يجب ألا تكون خائفًا. فأنا لا أريد جبانًا ينفذ مهماتي.”
ظل نومريس صامتًا.
“العالم الذي دخلته يُسمى الحيز الكوني أو كما يسمى العالم الروحية. إنه المكان الذي يستطيع فيه الإنسان إيقاظ جنينه… أو بالأحرى، إيقاظ قوة الروح النائمة التي وُلدت معه، وذلك من خلال اختبار تفرضه روحك عليك؛ لتعرف إن كنت جديرًا بامتلاك هذه القدرة.”
كان يعرف أن شيئًا كهذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنه لم يتوقع أن يحدث بهذه السرعة.
فكرت مارغريت للحظات، وراحت تستعرض في ذهنها أسماء القبائل التي تعرفها.
فهو لم يكن يعلم حتى أنه أصبح مطلوبًا، ولم يفعل شيئًا ليستعد لهذا الأمر.
قالت مارغريت:
“زعيم قبيلة سربيل هو صاحب هذا الطلب.”
كانت الكتب والدفاتر مرصوصة فوق الأرفف بعناية، بينما بقيت رائحة الورق القديم والخشب عالقة في الجو.
رفع نومريس رأسه.
“دخلت إليه مع أبناء قبيلة من الجنوب، عبر كهف في أحد الجبال.”
“زعيم قبيلة سربيل؟”
“نعم… الكثير.”
“نعم.”
ثم أضافت:
المكافأة: ألف قطعة فضية.
“بعد أن قتلت ابنه.”
اتسعت عينا نومريس قليلًا.
تجمد نومريس للحظة.
نظرت إليه مارغريت بهدوء.
تسللت إلى ذهنه صورة ذلك الشخص الذي قتله ذلك الكيان الغامض أثناء هروبه من قبيلة ماكنزي.
انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.
إذن… كان ابن زعيم القبيلة؟
“الجنين هو جوهر روحي يولد مع الإنسان، ويحمل عددًا هائلًا من الاحتمالات التي يمكن أن تتطور إلى جانب قدرتك المباشرة.”
لم يكن يعرف ذلك.
اتسعت عينا نومريس.
قال بصوت خافت:
استدارت متجهة نحو الغرفة الواقعة خلف المطبخ، فلحق بها نومريس بصمت.
“لم أكن أعلم أنه ابن زعيم القبيلة.”
ذلك الرجل نفسه الذي حاول شراء سيف نومريس.
نظرت إليه مارغريت بهدوء.
لم يكن يعرف ذلك.
“لكن من الصعب عليك فهم هذه الأمور الآن، لذلك دعنا نتركها جانبًا.”
“سواء كنت تعرف أم لا، عندما تخطط لقتل شخص، عليك أن تتحمل عواقب أفعالك.”
“هل كنت عبدًا لدى تلك القبيلة؟”
ثم مالت إلى الخلف في مقعدها، وأضافت بنبرة أكثر جدية:
“الإدراك.”
أومأت مارغريت ببطء.
“ولكي تتحمل عواقب أفعالك، عليك أن تصبح قويًا.”
“يؤسفني أن أخبرك، لكنني حددت موعد انطلاقك بعد أسبوع. الفتى لا يزال يجهل الكثير عن هذا العالم، وعليه أن يتعلم أشياء كثيرة قبل أن يعرف كيف يتصرف وأين يذهب. أضف إلى ذلك أن لدي أمرًا مهمًا عليّ إنجازه.”
توقفت للحظة.
“بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، وهي التعرف.”
بدلًا من ذلك، التفتت إلى نومريس وقالت:
“قويًا إلى درجة لا يستطيع فيها أحد أن يطالبك بشيء.”
وتحتها كلمات واضحة:
سمايل.
ثبتت عينيها عليه.
“هكذا يسير هذا العالم… منذ حقبٍ عديدة.”
ثم أضافت:
“دخلتَ العالم الروحي، ولا تعلم حتى لماذا دخلته أو ما الغاية من وجودك فيه، أليس كذلك؟”
لكن مارغريت لم تمنحه وقتًا طويلًا للتأمل.
اكتفى نومريس بإيماءة خفيفة.
ثم مالت إلى الخلف في مقعدها، وأضافت بنبرة أكثر جدية:
راقبته مارغريت للحظات، ثم قالت:
“قويًا إلى درجة لا يستطيع فيها أحد أن يطالبك بشيء.”
“حسنًا… سأخبرك ببعض الأمور المهمة. لنبدأ باستيقاظ الجنين.”
انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.
“دعيني أهضم هذه المعلومات أولًا… وبعد ذلك سأطرح عليك أسئلتي.”
كان يريد معرفة كل شيء عن هذا العالم، وعن القوة التي بدأت تستيقظ داخله.
تابعت مارغريت:
“هل كنت عبدًا لدى تلك القبيلة؟”
“العالم الذي دخلته يُسمى الحيز الكوني أو كما يسمى العالم الروحية. إنه المكان الذي يستطيع فيه الإنسان إيقاظ جنينه… أو بالأحرى، إيقاظ قوة الروح النائمة التي وُلدت معه، وذلك من خلال اختبار تفرضه روحك عليك؛ لتعرف إن كنت جديرًا بامتلاك هذه القدرة.”
“التعرف…”
اتسعت عينا نومريس قليلًا.
إختبار؟ قوة الروح النائمة؟…
جلس نومريس، وأخذ يتفحص الغرفة بعينيه.
واصلت مارغريت شرحها:
“بعد إيقاظ جنينك، تستعير روحك قدرة مرتبطة بها ارتباطًا مباشرًا.”
رفع نومريس رأسه.
توقفت للحظة، ثم أضافت:
أومأ نومريس.
“الجنين هو جوهر روحي يولد مع الإنسان، ويحمل عددًا هائلًا من الاحتمالات التي يمكن أن تتطور إلى جانب قدرتك المباشرة.”
“ألف قطعة فضية…”
توقفت قليلًا، ثم أوضحت:
ظل نومريس صامتًا، منصتًا لكل كلمة.
“أما تلك الاحتمالات، فهي أشياء يمكن زراعتها داخل روحك إلى جانب قدرتك الفطرية التي يتم استعارتها.”
“تعال معي، نومريس.”
“ولكي تتحمل عواقب أفعالك، عليك أن تصبح قويًا.”
عقد نومريس حاجبيه قليلًا.
“زراعتها داخل الروح؟”
ثم أضافت بنبرة هادئة:
كان يعرف أن شيئًا كهذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا، لكنه لم يتوقع أن يحدث بهذه السرعة.
“نعم.”
ثم ابتسمت مارغريت ابتسامة خفيفة.
أصغى نومريس أكثر.
“لكن من الصعب عليك فهم هذه الأمور الآن، لذلك دعنا نتركها جانبًا.”
“سواء كنت تعرف أم لا، عندما تخطط لقتل شخص، عليك أن تتحمل عواقب أفعالك.”
أومأ نومريس.
“زعيم قبيلة سربيل؟”
“حسنًا.”
“بعد أن تستيقظ قدرتك، تصبح ممسوسًا.”
جلست مارغريت خلف مكتبها، ثم أشارت إلى الكرسي المقابل.
توقفت قليلًا، ثم أوضحت:
“حسنًا.”
“وهذا هو الاسم الذي يُطلق على أصحاب القدرات.”
“قلت ذلك فعلًا، لكنني فكرت في الأمر.”
“نعم… الكثير.”
تذكر نومريس ما حدث في الليلة الماضية، عندما أُطلق عليه هذا الاسم للمرة الأولى.
—
“لقد أصبحت مطلوبًا الآن.”
إذن… هذا هو معنى الممسوس.
قالت فجأة:
تابعت مارغريت:
“أليس غريبًا أن تقول هذا؟ لقد أخبرتني قبل قليل أنك لا تعرف متى ستنطلق.”
“طريق الممسوسين يتكون من عدة رتب، وكل رتبة تحتوي على مراحل.”
“الجنين هو جوهر روحي يولد مع الإنسان، ويحمل عددًا هائلًا من الاحتمالات التي يمكن أن تتطور إلى جانب قدرتك المباشرة.”
“لقد أصبحت مطلوبًا الآن.”
ثم وجهت نظرها إليه.
“الإدراك هو اكتشاف وجود قدرتك الفطرية، ومعرفة طبيعتها الأساسية وما تستطيع فعله بصورة أولية.”
أومأ برأسه.
“وبما أنك أيقظت جنينك قبل بضعة أيام فقط، فمن المرجح أنك لا تزال في المرحلة الأولى من الرتبة الأولى.”
أصغى نومريس أكثر.
“ولكي تتحمل عواقب أفعالك، عليك أن تصبح قويًا.”
“وتُسمى هذه المرحلة…”
“ماذا؟ هل خفت بهذه السرعة؟”
توقفت مارغريت لحظة، ثم قالت:
“لا… لست خائفًا.”
“الإدراك.”
“الإدراك.”
كرر نومريس الكلمة في ذهنه.
“الإدراك؟”
“نعم… الكثير.”
أومأت.
الكا هي الطاقة التي تمنح روحك القدرة على استخدام قوتك، وهي بمثابة الجسر الذي يربطك بقدرتك. ما دامت الكا موجودة في روحك، يمكنك استخدام قدرتك والاستفادة منها.
“الإدراك هو اكتشاف وجود قدرتك الفطرية، ومعرفة طبيعتها الأساسية وما تستطيع فعله بصورة أولية.”
“في هذه المرحلة، لن تكتفي بمعرفة خصائص قدرتك وحدودها… بل ستصل إلى مستوى تصبح فيه قادرًا على استخدامها بإتقان شبه حقيقي.”
ثم نظرت إليه باهتمام.
إذن… كان ابن زعيم القبيلة؟
“وهذا أظنك تعرفه بالفعل.”
لم يكن يعرف ذلك.
أومأ نومريس.
لم يكن يعرف ذلك.
ثم مالت إلى الخلف في مقعدها، وأضافت بنبرة أكثر جدية:
كان يستمع إليها كما يستمع تلميذ نجيب إلى معلمه، حريصًا على ألا تفوته أصغر معلومة.
فكرت مارغريت للحظات، وراحت تستعرض في ذهنها أسماء القبائل التي تعرفها.
تابعت مارغريت:
“قلت ذلك فعلًا، لكنني فكرت في الأمر.”
رفع نومريس رأسه.
“بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، وهي التعرف.”
“التعرف…”
“نعم. وفيها تبدأ باكتشاف خصائص قدرتك بصورة أعمق، ومعرفة حدودها، وشروط استخدامها، ومواطن قوتها وضعفها.”
اتسعت عينا نومريس قليلًا.
“زعيم قبيلة سربيل هو صاحب هذا الطلب.”
هز نومريس رأسه مرة أخرى، محاولًا ترسيخ كل كلمة في ذهنه.
“هكذا يسير هذا العالم… منذ حقبٍ عديدة.”
عقد نومريس حاجبيه قليلًا.
ثم أردفت مارغريت:
“أما المرحلة الثالثة، فهي الإتقان.”
تسللت إلى ذهنه صورة ذلك الشخص الذي قتله ذلك الكيان الغامض أثناء هروبه من قبيلة ماكنزي.
صمتت للحظة، قبل أن تتابع:
فهو لم يكن يعلم حتى أنه أصبح مطلوبًا، ولم يفعل شيئًا ليستعد لهذا الأمر.
“في هذه المرحلة، لن تكتفي بمعرفة خصائص قدرتك وحدودها… بل ستصل إلى مستوى تصبح فيه قادرًا على استخدامها بإتقان شبه حقيقي.”
لم يعره نومريس اهتمامًا كبيرًا، وسرعان ما أشاح ببصره ودخل خلف مارغريت عبر المطبخ.
“لم أكن أعلم أنه ابن زعيم القبيلة.”
ولفعل ذلك، هناك شيء يربط روحك بقدرتك… ألا وهو الكا.
“هل كانت قبيلة ماكنزي؟”
الكا هي الطاقة التي تمنح روحك القدرة على استخدام قوتك، وهي بمثابة الجسر الذي يربطك بقدرتك. ما دامت الكا موجودة في روحك، يمكنك استخدام قدرتك والاستفادة منها.
اكتفى نومريس بإيماءة خفيفة.
ظل نومريس صامتًا، منصتًا لكل كلمة.
أما إذا نفدت الكا تمامًا، فلن تتمكن من استخدام قدرتك، وستصبح إنسانًا عاديًا كأي شخص آخر في هذا العالم.
سألها:
واصلت مارغريت شرحها:
بمعنى آخر، الكا هي الطاقة التي تتسرب من روحك وتغذي قدرتك، وتسمح لك بإبقائها فعّالة واستخدامها.
هزت مارغريت رأسها قليلًا، ثم أبعدت إحدى خصلات شعرها عن وجهها.
إختبار؟ قوة الروح النائمة؟…
ظل نومريس يفكر طويلًا في هذا المصطلح الجديد، محاولًا فهم معناه، قبل أن تواصل مارغريت حديثها.
أما الاحتمالات، فلا يمكن العثور عليها في مكانٍ ما أو تعلمها بالطريقة المعتادة؛ فهي قدرات جانبية تضاف إلى جانب القدرة الأساسية، وتختلف قيمتها من شخص إلى آخر.
“زعيم قبيلة سربيل؟”
“نعم.”
بعضها قد يكون نافعًا للغاية، بل وربما ينافس القدرة الفطرية نفسها، بينما لا يتجاوز بعضها الآخر قدراتٍ هامشية لا تكاد تصلح لشيء.
ثم أضافت:
كانت مارغريت شديدة الجدية وهي تشرح، إلا أن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها فجأة عندما لمحت ملامح نومريس الفضولية.
نظرت إليه مارغريت بهدوء.
كان ينظر إليها كما لو أنه طفل جائع يريد أن يلتهم كل ما تقدمه له من معلومات.
ثم أردفت مارغريت:
سألته بنبرة لطيفة:
“لكن من الصعب عليك فهم هذه الأمور الآن، لذلك دعنا نتركها جانبًا.”
ثبت نومريس عينيه على صورته، وشعر بثقل الكلمات أكثر مما توقع.
“هل لديك أي سؤال؟”
فهو لم يكن يعلم حتى أنه أصبح مطلوبًا، ولم يفعل شيئًا ليستعد لهذا الأمر.
“أمم… تُرى، ما هذا الشيء الذي ستتحرى عنه؟”
فكر نومريس قليلًا، محاولًا أولًا استيعاب الكم الهائل من المعلومات التي تلقاها.
ثم أجاب:
“ألف قطعة فضية…”
“دعيني أهضم هذه المعلومات أولًا… وبعد ذلك سأطرح عليك أسئلتي.”
ابتسمت مارغريت.
“أما المرحلة الثالثة، فهي الإتقان.”
إذن… كان ابن زعيم القبيلة؟
“حسنًا.”
أصغى نومريس أكثر.
توقف نومريس لحظة قبل أن يجيب:
لم تجادله، بل تركته يأخذ وقته، ثم أردفت:
ظل نومريس صامتًا.
“والآن، حان الوقت لتتعرف على بعض الأشياء عن المكان الذي نحن فيه.”
نهاية الفصل
لم يكن يعرف ذلك.
انتصب نومريس في جلسته قليلًا، وأصغى إليها باهتمام بالغ.
