الفصل 328 - الهجوم 4
الفصل 328 – الهجوم 4
كان رين أول من تحرك، فجلس على مقعد قريب من وايلن.
[البرج الشمالي.]
بعد أن أعاد هاين الدرع إلى مساحته البُعدية، نظر نحو الحاجز في المسافة.
“برأيك، إلى متى سيُبقيون الحاجز هذه المرة؟”
أومأ جومنوك برأسه، وحاول البقاء قريبًا من وايلن.
سأل ليوبولد آفا، الواقف إلى جانبها. ألقى عليها نظرة للحظة، متسائلًا عما كان يدور في ذهنها.
“كم من الوقت سيصمد؟ هل لديك أي فكرة؟”
“لا أعرف.”
“ستصلحين ذلك؟”
أجابت بنبرة ناعمة، وعيناها مثبتتان وهي تحدقان في المسافة البعيدة. بدت شاردة الذهن، وسيل لا ينتهي من الأفكار يتدفق في رأسها.
رفع جومنوك أكمامه بحماس، ونظر إلى الطعام أمامه. كانت عيناه تلمعان. التقط أدوات المائدة الموضوعة بجانبه، واستعد للانقضاض على الطعام.
من وقت لآخر، كانت تموجات تظهر على الحاجز. وكلما حدث ذلك، كانت أمواج تتشكل حوله، وتحيط بالجبل.
“نعم…”
منذ أسبوع مضى، كان الوضع يزداد سوءًا أكثر فأكثر.
أسند الأورك يده على الطاولة، وشحب وجهه فجأة. كان هناك خطب جلل.
كانت هجمات الشياطين أكثر ضراوة وإصرارًا من أي وقت مضى. حتى الشياطين ذات الرتب المنخفضة كانت تلقي بنفسها على الحاجز، فتتحول إلى كتل من الدماء والأشلاء. كان المشهد مروعًا حقًا.
أخذ شوكة وبدأ يأكل الطعام.
ولولا الحاجز الذي تم تفعيله، لكان الوضع بالغ السوء للجميع.
توقف أحد الحراس فجأة عن الأكل. عبس وهو يحدق في طبقه. كان هو الأورك نفسه الذي منع رين من دخول غرفة التأمل منذ وقت ليس ببعيد.
“هل ستذهبين إلى مكان ما؟”
تفاجأت عندما رأته. كانت حالة الدرع سيئة للغاية. فلم يكن مليئًا بالتشققات فحسب، بل كانت عليه أيضًا العديد من الانبعاجات.
سأل هاين من الجانب.
“يبدو أن هذا البشري هنا هو الوحيد الذي لديه الجرأة.”
رفعت آفا رأسها ونظرت إلى هاين، ثم أومأت.
ضحك جومنوك بصخب، ثم نظر إلى الآخرين وأشار إلى رين بطريقة استفزازية.
“أجل.”
وبمجرد أن ضغط على الجهاز، سرعان ما غطى توهج أحمر الطاولة بأكملها. لم يكن الجهاز يفحص الطعام بحثًا عن السم فحسب، بل كان يتأكد أيضًا من أن أدوات المائدة والأكواب صحية وآمنة.
“إلى أين ستذهبين؟”
وعلى عكس الآخرين، كان وجهه في حال أفضل بكثير، لكن ذلك لم يكن سوى من الخارج.
“لإصلاح هذا.”
“لا يا سيدي، لا يمكننا—”
رفعت آفا يدها، وفي منتصف راحة يدها استقر مزمار أخضر شاحب.
“بحسب ما قاله دوغلاس، نحو ستة إلى ثمانية أشهر أخرى.”
“ستصلحين ذلك؟”
أظهر رين، الذي لم يكن بعيدًا عن جومنوك، تعبيرًا مستاءً بسبب التجشؤ.
“أجل.”
نقر جومنوك بلسانه، والتقط أدوات المائدة، وبدأ أخيرًا في الأكل.
أصبح واضحًا لها من القتال الأخير أن المزمار يعاني من بعض العيوب الخطيرة.
رن! رن—
وإذا لم تصلحه، فستكون في ورطة كبيرة بمجرد أن يتوقف الحاجز عن العمل.
وبما أنه الشخص الوحيد الذي يعرف الرمز الذي يمنح الوصول إلى قاعدة البيانات الرئيسية لنظام الدفاع، كان جومنوك فضوليًا بشأن الوضع في الأعلى.
“رائع، سأأتي معك. عليّ إصلاح درعي أيضًا.”
توقف أحد الحراس فجأة عن الأكل. عبس وهو يحدق في طبقه. كان هو الأورك نفسه الذي منع رين من دخول غرفة التأمل منذ وقت ليس ببعيد.
رفع درعه، وأراه لآفا.
وكان ذلك الهجوم تحديدًا هو ما تسبب في اضطراب الحاجز، مما جعله يستهلك المزيد من الطاقة ليستقر. وبالتالي، سيصمد لفترة أقل بكثير مما كان مقررًا له في الأصل.
“أوه، يا للعجب. قاتلت بهذا؟”
“إلى أين ستذهبين؟”
تفاجأت عندما رأته. كانت حالة الدرع سيئة للغاية. فلم يكن مليئًا بالتشققات فحسب، بل كانت عليه أيضًا العديد من الانبعاجات.
“نعم، يبدو ذلك.”
في حالته الحالية، لم تكن آفا لتتفاجأ لو انكسر بمجرد لمسة بسيطة. جعلها ذلك تتساءل إن كان شراء واحد جديد سيكون أفضل.
لكن في اللحظة التي كان على وشك الأكل فيها، أوقفه مجددًا أنغوس، أحد حراس الأقزام المكلّفين بحمايته، وهو نفسه الذي فحصه في السابق.
بعد أن أعاد هاين الدرع إلى مساحته البُعدية، نظر نحو الحاجز في المسافة.
أجابت بنبرة ناعمة، وعيناها مثبتتان وهي تحدقان في المسافة البعيدة. بدت شاردة الذهن، وسيل لا ينتهي من الأفكار يتدفق في رأسها.
“أجل. أحتاج إلى إصلاحه قبل أن يسقط الحاجز.”
“هاهاها! جيد، جيد، تعجبني شجاعتك أيها البشري.”
“هل تخططون للذهاب إلى مركز الخدمات؟”
أمسك برأسه، ونظر حوله في ارتباك. أصبحت رؤية جومنوك ضبابية، لكنه حاول الصمود.
قاطع محادثتهما صوت مألوف متعب.
أجاب وايلن: “ربما لأن القوات المرسلة إلى هناك أقوى بكثير مما توقعنا في البداية.”
“هوا~ إذا كان الأمر كذلك، فسآتي معكما أيضًا.”
أسند الأورك يده على الطاولة، وشحب وجهه فجأة. كان هناك خطب جلل.
تثاءب ليوبولد، ثم اقترب منهما وأشهر مسدسه.
ضحك جومنوك بصخب، ثم نظر إلى الآخرين وأشار إلى رين بطريقة استفزازية.
“لقد نفدت ذخيرتي.”
من وقت لآخر، كانت تموجات تظهر على الحاجز. وكلما حدث ذلك، كانت أمواج تتشكل حوله، وتحيط بالجبل.
“…أظن أنك محق.”
“آه، أنا جائع جدًا!”
استدار وايلن، وسرعان ما لمح الشخص. وما إن رآه حتى ظهر تعبير مصدوم على وجهه.
كان جومنوك يجلس إلى طاولة مستديرة، وإلى جانبه وايلن وعدد قليل من الأشخاص الآخرين، يحدقون في الأطباق الجميلة الموضوعة أمامهم. وبأقل ما يمكن وصفها به، بدت الأطباق فاخرة. في هذه الأثناء، ظل رين واقفًا. أبقى ظهره مستقيمًا وحدق باهتمام في الطعام الموجود على الطاولة.
أخذ شوكة وبدأ يأكل الطعام.
“هل نبدأ بالأكل مباشرة؟”
كانت هجمات الشياطين أكثر ضراوة وإصرارًا من أي وقت مضى. حتى الشياطين ذات الرتب المنخفضة كانت تلقي بنفسها على الحاجز، فتتحول إلى كتل من الدماء والأشلاء. كان المشهد مروعًا حقًا.
رفع جومنوك أكمامه بحماس، ونظر إلى الطعام أمامه. كانت عيناه تلمعان. التقط أدوات المائدة الموضوعة بجانبه، واستعد للانقضاض على الطعام.
وبينما كان ينظف فمه بمنديل، استفسر وايلن قائلًا: “في الأعلى؟ هل تقصد الحرب؟”
“من فضلك انتظر، سيدي.”
“منذ فترة وأنت تزعجني باستمرار. هل هذه وظيفتك الجديدة؟ لقد فحصت الطعام بالفعل، أليس كذلك؟”
لكن في اللحظة التي كان على وشك الأكل فيها، أوقفه مجددًا أنغوس، أحد حراس الأقزام المكلّفين بحمايته، وهو نفسه الذي فحصه في السابق.
“إذًا ما المشكلة اللعينة؟ بما أنك فحصته وسينتهي به الأمر إلى الهدر، فدع الآخرين يأكلونه.”
من الواضح أن هذه المقاطعة لم ترق لجومنوك.
نقر جومنوك بلسانه، والتقط أدوات المائدة، وبدأ أخيرًا في الأكل.
“ما الأمر هذه المرة؟”
“إذًا ما المشكلة اللعينة؟ بما أنك فحصته وسينتهي به الأمر إلى الهدر، فدع الآخرين يأكلونه.”
بدأ التدخل المستمر يثير أعصابه.
سأل هاين من الجانب.
خفض أنغوس رأسه واعتذر. لكنه، حتى أثناء ذلك، اختار ألا يتوقف عن مهمته.
كان عليه أن يجد الجاني بسرعة.
“أعتذر، لكن علينا إجراء فحصنا المعتاد.”
“صحيح. لكن بناءً على التقارير، فإن طاقة الحاجز تنفد ببطء.”
“أسرع!”
حمله وايلن ووضعه على أريكة قريبة، وحاول إيقاظه. لكن مهما حاول، لم يستيقظ رين.
وضع جومنوك أدوات المائدة، واتكأ على كرسيه بامتعاض. من الواضح أنه لم يكن سعيدًا بمنعه من الأكل، لكن بما أن هذا أمر خضع له لأكثر من شهر، فقد أصبح مجرد مصدر إزعاج بسيط بحلول ذلك الوقت.
“هيهي، جيد، جيد! أنا سعيد لأن الجميع يستمتعون بالطعام.”
كان أنغوس معتادًا بالفعل على تصرفات جومنوك، فلم يكترث لها وأخرج الجهاز نفسه من قبل.
“…مم.”
وبمجرد أن ضغط على الجهاز، سرعان ما غطى توهج أحمر الطاولة بأكملها. لم يكن الجهاز يفحص الطعام بحثًا عن السم فحسب، بل كان يتأكد أيضًا من أن أدوات المائدة والأكواب صحية وآمنة.
“همم! لقد شبعت.”
ففي النهاية، لم يكن الطعام الوسيلة الوحيدة لتسميم شخص ما.
كان بالكاد صامدًا.
رن! رن—
“أعتذر، لكن علينا إجراء فحصنا المعتاد.”
لم يمض وقت طويل قبل أن تظهر النتائج.
“أجل.”
وبعد أن ظهر أن كل شيء نظيف، تراجع أنغوس أخيرًا خطوة إلى الخلف.
“ستصلحين ذلك؟”
“يبدو أنه لا يوجد سم في الطعام. شكرًا على الانتظار، سيدي.”
وبينما كان ينظف فمه بمنديل، استفسر وايلن قائلًا: “في الأعلى؟ هل تقصد الحرب؟”
“تسك.”
تردد صوته الخشن في أنحاء الغرفة بأكملها.
نقر جومنوك بلسانه، والتقط أدوات المائدة، وبدأ أخيرًا في الأكل.
“كفى!”
غرس جومنوك شوكته في قطعة كبيرة من اللحم، والتهمها في قضمة واحدة دون أدنى تحفظ. وبينما كان يمضغ الطعام، نظر إلى وايلن وسأل بصوت عالٍ، حتى كاد اللعاب وقطع اللحم تتطاير من فمه في كل اتجاه.
صرخ في الوقت نفسه مع جومنوك.
“كيف تسير الأمور في الأعلى؟”
“تبًا…”
وبينما كان ينظف فمه بمنديل، استفسر وايلن قائلًا: “في الأعلى؟ هل تقصد الحرب؟”
“أوه، يا للعجب. قاتلت بهذا؟”
“أجل، تلك.” لوّح جومنوك بيده بلا مبالاة.
“…مم.”
وبما أنه الشخص الوحيد الذي يعرف الرمز الذي يمنح الوصول إلى قاعدة البيانات الرئيسية لنظام الدفاع، كان جومنوك فضوليًا بشأن الوضع في الأعلى.
توقف أحد الحراس فجأة عن الأكل. عبس وهو يحدق في طبقه. كان هو الأورك نفسه الذي منع رين من دخول غرفة التأمل منذ وقت ليس ببعيد.
وضع وايلن المنديل فوق أغراضه، وأجاب بهدوء: “بحسب ما سمعته، الوضع في الأعلى تحت السيطرة حاليًا. لقد أقام الأقزام الحاجز، ولذلك، في الوقت الحالي، الأمور هادئة إلى حد ما.”
أمسك برأسه، ونظر حوله في ارتباك. أصبحت رؤية جومنوك ضبابية، لكنه حاول الصمود.
“فهمت.”
“هناك شيء ليس على ما يرام…” تمتم.
أخذ جومنوك قضمة أخرى من اللحم، وأومأ متفهمًا.
“هوا~ إذا كان الأمر كذلك، فسآتي معكما أيضًا.”
“إذًا، أنت تقول إن الأمور لا تزال تحت السيطرة في الوقت الحالي، صحيح؟”
لكن في اللحظة التي كان على وشك الأكل فيها، أوقفه مجددًا أنغوس، أحد حراس الأقزام المكلّفين بحمايته، وهو نفسه الذي فحصه في السابق.
“صحيح. لكن بناءً على التقارير، فإن طاقة الحاجز تنفد ببطء.”
“برأيك، إلى متى سيُبقيون الحاجز هذه المرة؟”
“كم من الوقت سيصمد؟ هل لديك أي فكرة؟”
لكن في اللحظة التي كان على وشك الأكل فيها، أوقفه مجددًا أنغوس، أحد حراس الأقزام المكلّفين بحمايته، وهو نفسه الذي فحصه في السابق.
“بحسب ما قاله دوغلاس، نحو ستة إلى ثمانية أشهر أخرى.”
“بما أنني شبعت وما زال هناك ما يكفي من الطعام، فلماذا لا تأكلون أنتم أيضًا؟”
“…مم.”
“منذ فترة وأنت تزعجني باستمرار. هل هذه وظيفتك الجديدة؟ لقد فحصت الطعام بالفعل، أليس كذلك؟”
تمتم جومنوك عابسًا بعمق بينما كان يمضغ اللحم.
“هذا وقت أقل بكثير مما توقعت. وفقًا لحساباتي الأولية، كان من المفترض أن يستمر لفترة أطول بكثير من ذلك.”
“هناك شيء ليس على ما يرام…” تمتم.
أجاب وايلن: “ربما لأن القوات المرسلة إلى هناك أقوى بكثير مما توقعنا في البداية.”
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
وفقًا للتقديرات الأصلية، كان من المفترض أن تكون القوات التي أرسلها الشياطين أضعف قليلًا.
كان عليه أن يجد الجاني بسرعة.
لكن للأسف، اتضح أن ذلك كان خاطئًا. فقد أرسل الشياطين قوة مهام أقوى مما كان متوقعًا.
خيم جو مهيب ومتوتر على الغرفة، ولم يستطع كل شخص حاضر فيها منع نفسه من العبوس أمام هذا التحول في الأحداث.
لم يكونوا يمزحون.
“فهمت.”
“هناك أيضًا مشكلة الطقس. بسببه، تم نصب الحاجز قبل أوانه، واستُخدمت كمية إضافية من الطاقة خلال ذلك الوقت.”
“أوه، يا للعجب. قاتلت بهذا؟”
لم يكن الشياطين أغبياء.
حاول أنغوس الرفض، لكن جومنوك قاطعه على الفور. حدق فيه الأخير، وكأنه سئم من تصرفات حارسه.
بمجرد نصب الحاجز، هاجموه على الفور بكل قوتهم، على أمل استنزاف طاقته.
“برأيك، إلى متى سيُبقيون الحاجز هذه المرة؟”
وكان ذلك الهجوم تحديدًا هو ما تسبب في اضطراب الحاجز، مما جعله يستهلك المزيد من الطاقة ليستقر. وبالتالي، سيصمد لفترة أقل بكثير مما كان مقررًا له في الأصل.
كان رين أول من تحرك، فجلس على مقعد قريب من وايلن.
وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فكان هناك احتمال حقيقي جدًا لخسارة الحرب.
نقر جومنوك بلسانه، والتقط أدوات المائدة، وبدأ أخيرًا في الأكل.
أخذ جومنوك قضمة أخرى من اللحم، وتمتم بنبرة قاتمة: “هذا مزعج للغاية.”
“لا أعرف.”
خيم جو مهيب ومتوتر على الغرفة، ولم يستطع كل شخص حاضر فيها منع نفسه من العبوس أمام هذا التحول في الأحداث.
“ماذا حدث؟ هل الطعام هو السبب؟”
وللدقائق القليلة التالية، لم ينطق أحد بكلمة. اكتفى الجميع بالأكل بصمت.
“يبدو أنه لا يوجد سم في الطعام. شكرًا على الانتظار، سيدي.”
استمر ذلك حتى كسر جومنوك الصمت أخيرًا بوضع أدوات المائدة جانبًا والتجشؤ بصوت عالٍ.
سأل هاين من الجانب.
“همم! لقد شبعت.”
“ستصلحين ذلك؟”
أظهر رين، الذي لم يكن بعيدًا عن جومنوك، تعبيرًا مستاءً بسبب التجشؤ.
“لا فائدة. لن يستيقظ.”
ولم يكن الوحيد، إذ شعر كل شخص في الغرفة بالاشمئزاز قليلًا.
“اذهبوا. كلوا. هناك الكثير للجميع.”
متجاهلًا النظرات التي تلقاها من الجميع، التقط جومنوك عود أسنان وسأل البقية: “الآن بعد أن فكرت في الأمر، يبدو أنكم جائعون أيضًا.”
“برأيك، إلى متى سيُبقيون الحاجز هذه المرة؟”
وأشار إلى الطعام على الطاولة، وابتسم جومنوك ابتسامة عريضة.
لم يكن الشياطين أغبياء.
“بما أنني شبعت وما زال هناك ما يكفي من الطعام، فلماذا لا تأكلون أنتم أيضًا؟”
أصبح واضحًا لها من القتال الأخير أن المزمار يعاني من بعض العيوب الخطيرة.
“لا يا سيدي، لا يمكننا—”
وللدقائق القليلة التالية، لم ينطق أحد بكلمة. اكتفى الجميع بالأكل بصمت.
حاول أنغوس الرفض، لكن جومنوك قاطعه على الفور. حدق فيه الأخير، وكأنه سئم من تصرفات حارسه.
كان جومنوك يجلس إلى طاولة مستديرة، وإلى جانبه وايلن وعدد قليل من الأشخاص الآخرين، يحدقون في الأطباق الجميلة الموضوعة أمامهم. وبأقل ما يمكن وصفها به، بدت الأطباق فاخرة. في هذه الأثناء، ظل رين واقفًا. أبقى ظهره مستقيمًا وحدق باهتمام في الطعام الموجود على الطاولة.
“كفى!”
“هناك شيء ليس على ما يرام…” تمتم.
تردد صوته الخشن في أنحاء الغرفة بأكملها.
أومأ جومنوك برأسه، وحاول البقاء قريبًا من وايلن.
“منذ فترة وأنت تزعجني باستمرار. هل هذه وظيفتك الجديدة؟ لقد فحصت الطعام بالفعل، أليس كذلك؟”
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
“نعم”، أجاب أنغوس بهدوء. خفض رأسه، راغبًا في عدم إغضاب جومنوك.
وبنبرة أجش تكاد تخلو تمامًا من الحياة، قال: “ماذا يحدث…؟ لا أستطيع… تدوير المانا… بداخلي؟”
“إذًا ما المشكلة اللعينة؟ بما أنك فحصته وسينتهي به الأمر إلى الهدر، فدع الآخرين يأكلونه.”
متجاهلًا النظرات التي تلقاها من الجميع، التقط جومنوك عود أسنان وسأل البقية: “الآن بعد أن فكرت في الأمر، يبدو أنكم جائعون أيضًا.”
وأشار جومنوك نحو المقاعد الفارغة حول الطاولة، ونظر إلى كل شخص في الغرفة.
“أجل. أحتاج إلى إصلاحه قبل أن يسقط الحاجز.”
“اذهبوا. كلوا. هناك الكثير للجميع.”
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
“لا تهتموا بي.”
تفاجأت عندما رأته. كانت حالة الدرع سيئة للغاية. فلم يكن مليئًا بالتشققات فحسب، بل كانت عليه أيضًا العديد من الانبعاجات.
كان رين أول من تحرك، فجلس على مقعد قريب من وايلن.
من الواضح أن هذه المقاطعة لم ترق لجومنوك.
أخذ شوكة، وانحنى إلى الأمام وغرسها في أحد الأطباق، مما أثار دهشة الآخرين.
“كيف تسير الأمور في الأعلى؟”
وضع الشوكة في فمه، وابتسم رين برضا.
تمتم جومنوك عابسًا بعمق بينما كان يمضغ اللحم.
“ليس سيئًا.”
“اللعنة. رين!”
“هاهاها! جيد، جيد، تعجبني شجاعتك أيها البشري.”
أمسك برأسه، ونظر حوله في ارتباك. أصبحت رؤية جومنوك ضبابية، لكنه حاول الصمود.
ضحك جومنوك بصخب، ثم نظر إلى الآخرين وأشار إلى رين بطريقة استفزازية.
وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فكان هناك احتمال حقيقي جدًا لخسارة الحرب.
“يبدو أن هذا البشري هنا هو الوحيد الذي لديه الجرأة.”
تثاءب ليوبولد، ثم اقترب منهما وأشهر مسدسه.
“لا تهتموا بي.”
صرخ في الوقت نفسه مع جومنوك.
وأخيرًا، لم يعد بإمكان الآخرين التحمل، فجلسوا هم أيضًا، مما أثار استياء أنغوس.
“لا تهتموا بي.”
أخذ وايلن قضمة صغيرة من الطعام، ثم نظر إلى أنغوس وهز كتفه بلا حول ولا قوة.
تمتم جومنوك عابسًا بعمق بينما كان يمضغ اللحم.
“دع الأمر وشأنه يا أنغوس. لماذا لا تأكل شيئًا أنت أيضًا؟ الأكل لن يؤذيهم كثيرًا. أنا هنا، ولن يحدث شيء. استرخِ قليلًا.”
توقف أحد الحراس فجأة عن الأكل. عبس وهو يحدق في طبقه. كان هو الأورك نفسه الذي منع رين من دخول غرفة التأمل منذ وقت ليس ببعيد.
ظل أنغوس يحدق في الجميع وهم يأكلون بفرح حول مائدة العشاء، ثم استسلم في النهاية وجلس، وانضم إليهم.
“هل ستذهبين إلى مكان ما؟”
“…أظن أنك محق.”
“جومنوك، ابقَ قريبًا مني.”
أخذ شوكة وبدأ يأكل الطعام.
“لا تهتموا بي.”
“هيهي، جيد، جيد! أنا سعيد لأن الجميع يستمتعون بالطعام.”
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
جلس جومنوك في مقعده، ونظر إلى الجميع وهم يأكلون بسعادة، ثم ضحك برضا وصفع الطاولة.
بعد أن أعاد هاين الدرع إلى مساحته البُعدية، نظر نحو الحاجز في المسافة.
“هذا هو الجو الذي كنت أريده. وليس الجو الكئيب الذي لا يُطاق الذي عشنا فيه طوال الشهر الماضي.”
أمسك برأسه، ونظر حوله في ارتباك. أصبحت رؤية جومنوك ضبابية، لكنه حاول الصمود.
غرس جومنوك شوكته في أحد الأطباق على الطاولة، وأخذ قضمة من الطعام وتحدث قائلًا: “أتعلمون ماذا؟ مشاهدة الجميع وهم يأكلون جعلتني أشعر بالجوع مجددًا.”
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
حمله وايلن ووضعه على أريكة قريبة، وحاول إيقاظه. لكن مهما حاول، لم يستيقظ رين.
ولسوء الحظ، لم يدم طويلًا.
“رائع، سأأتي معك. عليّ إصلاح درعي أيضًا.”
توقف أحد الحراس فجأة عن الأكل. عبس وهو يحدق في طبقه. كان هو الأورك نفسه الذي منع رين من دخول غرفة التأمل منذ وقت ليس ببعيد.
“نعم، يبدو ذلك.”
“هناك شيء ليس على ما يرام…” تمتم.
“بحسب ما قاله دوغلاس، نحو ستة إلى ثمانية أشهر أخرى.”
أسند الأورك يده على الطاولة، وشحب وجهه فجأة. كان هناك خطب جلل.
خيم جو مهيب ومتوتر على الغرفة، ولم يستطع كل شخص حاضر فيها منع نفسه من العبوس أمام هذا التحول في الأحداث.
“مرحبًا، هل أنت بخير؟”
سأل هاين من الجانب.
جاء حارس آخر لمساعدته، وربت على كتفه.
وبينما كان ينظف فمه بمنديل، استفسر وايلن قائلًا: “في الأعلى؟ هل تقصد الحرب؟”
“ماذا حدث؟ هل الطعام هو السبب؟”
لم يستطع إكمال كلماته. إذ سرعان ما شحب وجه جومنوك، وانضم إلى الأورك. وبسرعة أكبر بكثير من ذي قبل، فقد قوته فجأة وترنح.
“أورك…”
نقر جومنوك بلسانه، والتقط أدوات المائدة، وبدأ أخيرًا في الأكل.
أمسك الأورك بعنقه، وحاول يائسًا التحدث. كان يجد صعوبة في حشد أي قوة. ترنح بضعف على الكرسي.
متجاهلًا النظرات التي تلقاها من الجميع، التقط جومنوك عود أسنان وسأل البقية: “الآن بعد أن فكرت في الأمر، يبدو أنكم جائعون أيضًا.”
كان بالكاد صامدًا.
متجاهلًا النظرات التي تلقاها من الجميع، التقط جومنوك عود أسنان وسأل البقية: “الآن بعد أن فكرت في الأمر، يبدو أنكم جائعون أيضًا.”
لم يجلس جومنوك متفرجًا. نهض على الفور وأمر البقية: “ليتصل أحدكم بالطبيب بسرعة! الوضع خطير جدًا، لـ- ماذا؟!”
“أجل.”
لم يستطع إكمال كلماته. إذ سرعان ما شحب وجه جومنوك، وانضم إلى الأورك. وبسرعة أكبر بكثير من ذي قبل، فقد قوته فجأة وترنح.
أمسك برأسه، ونظر حوله في ارتباك. أصبحت رؤية جومنوك ضبابية، لكنه حاول الصمود.
أجاب وايلن: “ربما لأن القوات المرسلة إلى هناك أقوى بكثير مما توقعنا في البداية.”
وبنبرة أجش تكاد تخلو تمامًا من الحياة، قال: “ماذا يحدث…؟ لا أستطيع… تدوير المانا… بداخلي؟”
“نعم”، أجاب أنغوس بهدوء. خفض رأسه، راغبًا في عدم إغضاب جومنوك.
عندها لاحظ الأمر أخيرًا. كان الجميع حول الطاولة في حالة مماثلة.
ولسوء الحظ، لم يدم طويلًا.
“أورغ…”
“من؟!”
نظر جومنوك، متألمًا، نحو وايلن وقال: “وايلن، أعتقد… أننا تعرضنا للتسمم.”
أسند الأورك يده على الطاولة، وشحب وجهه فجأة. كان هناك خطب جلل.
“نعم، يبدو ذلك.”
“بحسب ما قاله دوغلاس، نحو ستة إلى ثمانية أشهر أخرى.”
وقف وايلن بهدوء تام، وأخذ يمسح الغرفة بنظره.
لكن للأسف، اتضح أن ذلك كان خاطئًا. فقد أرسل الشياطين قوة مهام أقوى مما كان متوقعًا.
وعلى عكس الآخرين، كان وجهه في حال أفضل بكثير، لكن ذلك لم يكن سوى من الخارج.
“أنغوس؟!”
‘ما نوع السم الذي استخدموه؟’
صرخ في الوقت نفسه مع جومنوك.
رغم أن الأمر كان أبطأ من الآخرين، فإنه كان يفقد أيضًا قدرته على استخدام المانا.
وبعد أن ظهر أن كل شيء نظيف، تراجع أنغوس أخيرًا خطوة إلى الخلف.
كان عليه أن يجد الجاني بسرعة.
“جومنوك، ابقَ قريبًا مني.”
[البرج الشمالي.]
“نعم…”
حاول أنغوس الرفض، لكن جومنوك قاطعه على الفور. حدق فيه الأخير، وكأنه سئم من تصرفات حارسه.
أومأ جومنوك برأسه، وحاول البقاء قريبًا من وايلن.
صرخ في الوقت نفسه مع جومنوك.
“رين، هل أنت بخير؟ اذهب بسرعة إلى الغرفة الأخرى واختبئ.”
كان أنغوس معتادًا بالفعل على تصرفات جومنوك، فلم يكترث لها وأخرج الجهاز نفسه من قبل.
اقترب وايلن من رين، وحاول نقله إلى مكان آمن.
وهكذا، وعلى مدى الساعة التالية، خيم جو من السلام على مائدة العشاء.
لكن عندما وصل أمام رين، وجده فاقدًا للوعي على الأرض.
“تبًا…”
وضع الشوكة في فمه، وابتسم رين برضا.
حمله وايلن ووضعه على أريكة قريبة، وحاول إيقاظه. لكن مهما حاول، لم يستيقظ رين.
عندها لاحظ الأمر أخيرًا. كان الجميع حول الطاولة في حالة مماثلة.
“اللعنة. رين!”
“ليس سيئًا.”
وفي خضم محاولاته، دوى صوت فجأة على مسافة ليست بعيدة منه.
أخذ وايلن قضمة صغيرة من الطعام، ثم نظر إلى أنغوس وهز كتفه بلا حول ولا قوة.
“لا فائدة. لن يستيقظ.”
كان بالكاد صامدًا.
“من؟!”
بدأ التدخل المستمر يثير أعصابه.
استدار وايلن، وسرعان ما لمح الشخص. وما إن رآه حتى ظهر تعبير مصدوم على وجهه.
[البرج الشمالي.]
“أنغوس؟!”
أجابت بنبرة ناعمة، وعيناها مثبتتان وهي تحدقان في المسافة البعيدة. بدت شاردة الذهن، وسيل لا ينتهي من الأفكار يتدفق في رأسها.
صرخ في الوقت نفسه مع جومنوك.
“أورك…”
“أجل.”
“ليس سيئًا.”
