Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 28

العين الذهبية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العين الذهبية

حين ظهرت القرية بين الأشجار، لم يسرع أحد.

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية. لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ. فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة. فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده. تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا. وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

كان الطريق أسهل مما توقعوا.

أومأ:

لم يهاجمهم شيء بعد المخلوقات التي واجهوها، ولم تنشق الأرض تحت أقدامهم، ولم يسمعوا طرقة واحدة.

توقف للحظة، وتذكر أول مرة وقف تحتها، لم يعرف يومها لماذا شعر أن هذا المكان يخفي شيئًا. لم يكن يعرف الحجر الأسود، ولا ريو، ولا الطريق، ولا الطرقات. كان مجرد فتى يريد أن يعرف لماذا كان الموت ينتظر الجميع، والآن بعد كل ما حدث، عاد إلى المكان نفسه وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يملك من أجوبة.

ومع ذلك، كان ذلك الهدوء أكثر إزعاجًا من الخطر.

— أنت…

توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.

— لا تقتربوا!

البيوت الخشبية الصغيرة ما زالت متراصة على جانبي الطريق، والأعمدة القديمة تحيط بالساحة، والدخان الرقيق يصعد من أحد الأسطح، حتى أصوات الدجاج والماشية وصلت إليهم من بعيد، كانت عادية إلى درجة جعلت المشهد كله يبدو كأنه انتظر عودتهم بصبر.

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية. لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ. فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة. فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده. تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا. وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

لكن شيئًا واحدًا لم يكن عاديًا، الطريق كان هادئًا أكثر مما ينبغي.
لم يسمعوا صراخًا، لم يروا أحدًا يركض، ولا كانت هناك آثار لقتال.

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية. لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ. فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة. فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده. تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا. وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

قال كايو أخيرًا:

— لا!

— هذا غريب.

— نعم.

لم يرد آزر، وكان ينظر إلى الشجرة.
الشجرة القديمة ما زالت واقفة في طرف الساحة، بجذعها الملتوي وأغصانها الكثيفة.
بدت أصغر مما يتذكر، أو ربما كان العالم هو الذي أصبح أكبر.

— متى؟

توقف للحظة، وتذكر أول مرة وقف تحتها، لم يعرف يومها لماذا شعر أن هذا المكان يخفي شيئًا.
لم يكن يعرف الحجر الأسود، ولا ريو، ولا الطريق، ولا الطرقات.
كان مجرد فتى يريد أن يعرف لماذا كان الموت ينتظر الجميع، والآن بعد كل ما حدث، عاد إلى المكان نفسه وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يملك من أجوبة.

— القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.

قال رين بهدوء:

لم يجب أحد، ورفع الرجل عينيه نحو الدخان البعيد الذي كان لا يزال يتصاعد فوق الجبال. فهم وحده:

— لندخل أولًا.

— كايو؟

تحركوا، وحين اقتربوا من أول البيوت، خرج رجل مسن، ثم تبعته امرأة، وظهر طفلان خلف الباب.
توقفت المرأة حين رأت آزر، وحدقت فيه لثوانٍ قبل أن تقول:

تبادل آزر وكايو النظرات، أجاب الرجل:

— أنت…

كان الطريق أسهل مما توقعوا.

لم يحتج إلى أن يعرّف نفسه، اقترب رجل آخر:

— اتركني!

— عدتم.

لكن كايو كان قد مد يده بالفعل، انفتح الحجر. ليس مثل باب، بل مثل جرح انشق وسطه من الأعلى إلى الأسفل، وخرجت من داخله ظلمة كثيفة. ثم ظهرت العين، عين واحدة، ذهبية، وكبيرة. ثبتت على كايو، وفي اللحظة نفسها خرجت يد سوداء طويلة من الشق، أمسكت جسده من صدره.

قال كايو:

أومأ آزر.

— نعم.

— لا تقتربوا!

نظر الرجل إلى المجموعة، ثم إلى رين ونيرة وتشاو:

— لم يقولوا شيئًا، سورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.

— أين كنتم كل هذه المدة؟

— كايو!

قال آزر:

أومأ:

— في طائفة في الشمال.

ولهذا لم ينتبه أحد في البداية إلى التغير الذي طرأ على وجه كايو، كان جالسًا قرب الجدار، ثم توقف فجأة عن الكلام. رفع رأسه، وعيناه اتسعتا قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:

— وهل الطائفة بخير؟

دخل آزر ساحة القرية، كان الحجر الأسود لا يزال هناك، ونصفه مدفون تحت التربة، كما رآه أول مرة. اقترب منه ببطء، لكن توقفت قدماه قبل أن يلامسه، كان سطحه أسود أملس، والدائرة الناقصة لا تزال محفورة عليه. لكن الآن ظهر فوقها شيء جديد. خط أبيض، رفيع جدًا، يمتد من طرف الدائرة، ثم يختفي بين الشقوق.

لم يجب أحد، ورفع الرجل عينيه نحو الدخان البعيد الذي كان لا يزال يتصاعد فوق الجبال.
فهم وحده:

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

— ماذا حدث؟

— قبل سورا بوقت قصير.

قال آزر:

التفتت نيرة:

— لا نعرف كل شيء بعد.

— اتركني!

لم يسأل الرجل أكثر، كانت وجوههم تكفي.
بعد قليل سأل آزر:

— شيئًا صغيرًا.

— وسورا؟

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

تبادل آزر وكايو النظرات، أجاب الرجل:

شعر للحظة أن الجواب قريب، وأن أمه ربما تكون خلف الشجرة، أو قريبة من الحجر، أو في مكان ما لم يره أحد. مد يده، وقبل أن يلمس الحجر، توقف آزر فجأة. شعر بشيء في يده. الحجر الرمادي، كان باردًا طوال اليوم، والآن بدأ يسخن، ارتفعت حرارته فجأة، ثم أكثر حتى أحرق كفه. حدق فيه، وكان اللون الرمادي اختفى. تحول السطح شيئًا فشيئًا إلى لون أحمر داكن. لون الدم.

— لم يعد منذ ليلة أمس.

— القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.

توقف آزر:

سأله آزر:

— هل خرج من القرية؟

هز الرجل رأسه:

— نعم.

قال آزر:

— وحده؟

— الغريب؟

— حسب ما رأيناه.

قال تشاو:

سأله آزر:

لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا. همس:

— والرجل الذي جاء مؤخرًا؟

— كايو؟

تغيرت ملامح الرجل:

— حسب ما رأيناه.

— الغريب؟

نظر الرجل إلى الشجرة:

أومأ آزر.

نظر إلى الشجرة:

— غادر أيضًا.

— لا نعرف كل شيء بعد.

— متى؟

— متى؟

— قبل سورا بوقت قصير.

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

قال كايو:

— أنت…

— هل قال أين سيذهبان؟

— لا نعرف كل شيء بعد.

هز الرجل رأسه:

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية. لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ. فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة. فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده. تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا. وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

— لم يقولوا شيئًا، سورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.

— نعم.

سأله آزر:

بقي آزر ساكنًا، لم يحتج إلى أن يقول شيئًا. فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، وربما لم يكن كذلك. لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة. الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية. لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.

— ماذا كان يقول؟

توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.

نظر الرجل إلى الشجرة:

تغيرت ملامح الرجل:

— كان يقول فقط: لا تقتربوا منها، وبالأخص ذلك الحجر

ضحك رين بخفوت، ثم سكت، كانت لحظة عادية وبسيطة.

قال آزر:

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

— هل شرح السبب؟

— كان يقول فقط: لا تقتربوا منها، وبالأخص ذلك الحجر

هز الرجل رأسه:

— عدتم.

— أبدًا.

— ابتعد عن الحجر!

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا.
سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

ابتسمت نيرة، وحتى آزر ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم إلا لحظة. وكان رين واقفًا بالقرب من الشجرة، ومنذ وصولهم لم يتحدث كثيرًا. كان يراقب المكان أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه نيرة:

دخل آزر ساحة القرية، كان الحجر الأسود لا يزال هناك، ونصفه مدفون تحت التربة، كما رآه أول مرة.
اقترب منه ببطء، لكن توقفت قدماه قبل أن يلامسه، كان سطحه أسود أملس، والدائرة الناقصة لا تزال محفورة عليه.
لكن الآن ظهر فوقها شيء جديد.
خط أبيض، رفيع جدًا، يمتد من طرف الدائرة، ثم يختفي بين الشقوق.

نظر إلى الشجرة:

انخفض آزر على ركبته، لم يلمسه، ومد يده إلى الأرض فقط، كانت التربة حول الحجر أكثر برودة من بقية الساحة. رفع عينيه، والشجرة فوقه، ثم نظر إلى المسافة بين جذعها والحجر.
تذكر السجل الذي قرأه في الطائفة.
سبع خطوات.

— كايو!

وقف، وتقدم نحو الشجرة، وبدأ يعد في صمت.
واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست… ثم السابعة.
توقفت قدمه، خفض نظره، وكان هناك حجر صغير نصف مدفون تحت التراب.
ليس أسود، ولا عليه علامة واضحة، لكن موضعه كان مطابقًا تقريبًا للقياس الذي وجده في السجل.

— لم يقولوا شيئًا، سورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.

بقي آزر ساكنًا، لم يحتج إلى أن يقول شيئًا.
فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، وربما لم يكن كذلك.
لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة.
الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية.
لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.

— هل أنت بخير؟

قال كايو من الخلف:

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

— هل وجدت شيئًا؟

— كايو!

التفت إليه آزر:

— أنت أيضًا لا تبدين بخير.

— شيئًا صغيرًا.

شهقت نيرة:

— ما هو؟

— كان يقول فقط: لا تقتربوا منها، وبالأخص ذلك الحجر

نظر إلى الشجرة:

قال كايو من الخلف:

— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.

— هل وجدت شيئًا؟

لم يسأل كايو أكثر، وفي هذه القرية كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن أحد يحب الحديث عنها.

— أظن أنني أكره هذه القرية أكثر مما أحبها.

مع اقتراب الغروب بدأ أهل القرية يعودون إلى بيوتهم، كانت السماء تميل إلى الأحمر، وأصبح الدخان القادم من جهة الطائفة أكثر وضوحًا، جلس كايو قرب جدار أحد البيوت، وبدأت نيرة تعيد لف الضماد حول كتفه.
قال وهو يتألم:

سأله آزر:

— أظن أنني أكره هذه القرية أكثر مما أحبها.

— قبل سورا بوقت قصير.

قال تشاو:

قال تشاو:

— لأنك أحمق.

— عدتم.

— وهذا لم يمنعها من أن تكرهني.

قال آزر:

ابتسمت نيرة، وحتى آزر ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم إلا لحظة.
وكان رين واقفًا بالقرب من الشجرة، ومنذ وصولهم لم يتحدث كثيرًا.
كان يراقب المكان أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه نيرة:

البيوت الخشبية الصغيرة ما زالت متراصة على جانبي الطريق، والأعمدة القديمة تحيط بالساحة، والدخان الرقيق يصعد من أحد الأسطح، حتى أصوات الدجاج والماشية وصلت إليهم من بعيد، كانت عادية إلى درجة جعلت المشهد كله يبدو كأنه انتظر عودتهم بصبر.

— هل أنت بخير؟

— وسورا؟

أومأ:

نظر إلى الشجرة:

— نعم.

التفت إليه، وللمرة الأولى منذ وصولهم ارتفع صوت آزر بشكل واضح:

— أنت لا تبدو كذلك.

— لا تقتربوا!

ابتسم رين:

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

— أنت أيضًا لا تبدين بخير.

ضحك رين بخفوت، ثم سكت، كانت لحظة عادية وبسيطة.

نظرت إليه:

— هل خرج من القرية؟

— أنا لا أكذب جيدًا مثلك.

انخفض آزر على ركبته، لم يلمسه، ومد يده إلى الأرض فقط، كانت التربة حول الحجر أكثر برودة من بقية الساحة. رفع عينيه، والشجرة فوقه، ثم نظر إلى المسافة بين جذعها والحجر. تذكر السجل الذي قرأه في الطائفة. سبع خطوات.

ضحك رين بخفوت، ثم سكت، كانت لحظة عادية وبسيطة.

— غادر أيضًا.

ولهذا لم ينتبه أحد في البداية إلى التغير الذي طرأ على وجه كايو، كان جالسًا قرب الجدار، ثم توقف فجأة عن الكلام.
رفع رأسه، وعيناه اتسعتا قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:

بقي آزر ساكنًا، لم يحتج إلى أن يقول شيئًا. فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، وربما لم يكن كذلك. لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة. الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية. لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.

أمي؟

التفتت نيرة:

— ابتعد عن الحجر!

— ماذا؟

التفتت نيرة:

لم يجب، كان يسمع صوتًا، ليس طرقًا، بل همسًا.
صوتًا يعرفه، صوت أمه يناديه من مكان منخفض، ومن جهة الحجر. وقف ببطء، وتقدم خطوة.
قال آزر من بعيد:

— وهل الطائفة بخير؟

— كايو؟

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا.
همس:

تغيرت ملامح الرجل:

— أمي… هل أنت هناك؟

تجمد آزر في منتصف الساحة. قطعة دم تنزل ببطء من طرف شعره إلى عينه. رفع يده، وكان الحجر الرمادي لا يزال في قبضته. حرارته بدأت تنخفض، وعاد لونه إلى الرمادي، وبقي عليه أثر واحد فقط. خط أبيض. وهذه المرة لم يتجه إلى الجنوب، ولم يتجه إلى الشرق، بل اتجه إلى داخل الممر. نحو الظلام.

شعر للحظة أن الجواب قريب، وأن أمه ربما تكون خلف الشجرة، أو قريبة من الحجر، أو في مكان ما لم يره أحد.
مد يده، وقبل أن يلمس الحجر، توقف آزر فجأة.
شعر بشيء في يده.
الحجر الرمادي، كان باردًا طوال اليوم، والآن بدأ يسخن، ارتفعت حرارته فجأة، ثم أكثر حتى أحرق كفه.
حدق فيه، وكان اللون الرمادي اختفى.
تحول السطح شيئًا فشيئًا إلى لون أحمر داكن.
لون الدم.

— كايو!

تغير وجه آزر:

التفتت نيرة:

كايو!

سأله آزر:

التفت إليه، وللمرة الأولى منذ وصولهم ارتفع صوت آزر بشكل واضح:

— هل خرج من القرية؟

— ابتعد عن الحجر!

بقي آزر ساكنًا، لم يحتج إلى أن يقول شيئًا. فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، وربما لم يكن كذلك. لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة. الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية. لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.

لكن كايو كان قد مد يده بالفعل، انفتح الحجر.
ليس مثل باب، بل مثل جرح انشق وسطه من الأعلى إلى الأسفل، وخرجت من داخله ظلمة كثيفة.
ثم ظهرت العين، عين واحدة، ذهبية، وكبيرة.
ثبتت على كايو، وفي اللحظة نفسها خرجت يد سوداء طويلة من الشق، أمسكت جسده من صدره.

لم يجب، كان يسمع صوتًا، ليس طرقًا، بل همسًا. صوتًا يعرفه، صوت أمه يناديه من مكان منخفض، ومن جهة الحجر. وقف ببطء، وتقدم خطوة. قال آزر من بعيد:

شهقت نيرة:

كان الطريق أسهل مما توقعوا.

— كايو!

ثم بدأت الدماء تتحرك، لم تبقَ على الأرض، وسُحبت نحو الحجر الأسود كأنها تُبتلع. جرت من كل اتجاه، من الجدران، من الأشلاء، من وجوه الموتى، نحو الشق. امتص الحجر كل شيء، وتحول لونه إلى أحمر دموي قاتم، ثم انفجر. دوّى الانفجار في الساحة، وتطايرت شظايا سوداء حمراء، وانفتح تحت الأرض ممر حجري قديم… جدرانه ملساء، بأعمدة على الجانبين، ودوائر محفورة، وفي نهايته ظلام طويل. الطريق القديم فُتح بدماء أهل القرية.

اندفع آزر، لكن ريو أمسك به:

سأله آزر:

— لا!

— أمي… هل أنت هناك؟

— اتركني!

— نعم.

دفعه آزر بقوة، لكن ريو لم يتحرك، صرخ آزر:

ابتسم رين:

— لا تقتربوا!

أومأ آزر.

لم ينتهِ الصوت حتى بدأت الشجرة خلف كايو تحترق، لم تشتعل من الخارج، بل النار خرجت من داخل جذعها. انتشر الضوء الأحمر بين تشققات الخشب، ثم انفجرت الأغصان بلهيب أسود.
صرخ أحد سكان القرية، ثم تعالت الصرخات واحدة تلو الأخرى.
التفتت العين، ليس إلى كايو، بل إلى الناس، توقفت لحظة.
وكأنها تنظر إليهم واحدًا واحدًا، شعر آزر بقشعريرة حادة تسري في جسده.

— نعم.

ثم حدث كل شيء في آن واحد.
انفجرت أجساد أهل القرية، ولم يكن هناك وقت للصراخ، تفتحت الدماء في الهواء دفعة واحدة، وانفجرت الأجساد كما لو أن شيئًا مزقها من الداخل.
وتناثرت الأشلاء فوق الأرض، صعدت الدماء كالرذاذ، ثم انهمرت كشلال أحمر غمر الساحة، وغطى الجدران، الأرض، الشجرة المحترقة، وآزر، من شعره الاسود الطويل إلى وجهه وثيابه وساقيه، حتى أخمص قدميه.

— وسورا؟

لم يتحرك، ولم يسمع شيئًا، كان كايو لا يزال عالقًا في يد الكائن، وعينه الوحيدة ما تزال تنظر.
نيرة سقطت على ركبتيها، وحدقت في يديها الملطختين بالدم، ثم رفعت رأسها وهي ترتجف.
رين لم يتحرك، وكان يحدق أمامه فقط.
حتى ريو… ارتجف ولم يقل شيئًا.

— عدتم.

ثم بدأت الدماء تتحرك، لم تبقَ على الأرض، وسُحبت نحو الحجر الأسود كأنها تُبتلع.
جرت من كل اتجاه، من الجدران، من الأشلاء، من وجوه الموتى، نحو الشق.
امتص الحجر كل شيء، وتحول لونه إلى أحمر دموي قاتم، ثم انفجر.
دوّى الانفجار في الساحة، وتطايرت شظايا سوداء حمراء، وانفتح تحت الأرض ممر حجري قديم…
جدرانه ملساء، بأعمدة على الجانبين، ودوائر محفورة، وفي نهايته ظلام طويل.
الطريق القديم فُتح بدماء أهل القرية.

لم يحتج إلى أن يعرّف نفسه، اقترب رجل آخر:

تحركت اليد السوداء، واختفى جسد كايو داخل الشق.
وفي اللحظة نفسها بدأت الشجرة تنهار إلى الداخل، سحبها شيء تحت الأرض، سقط الجذع، وانفتحت الفجوة أسفلها.
نظر آزر إلى العين، وللحظة قصيرة جدًا التقت عيناهما، ولم يشعر بالخوف، بل شعر بشيء أسوأ.
شعر أن ذلك الشيء عرفه، ثم انخفضت العين، ونظرت إلى الممر المفتوح.
توقف كل شيء، ثم اختفت، وانغلق الشق.

تغيرت ملامح الرجل:

تجمد آزر في منتصف الساحة.
قطعة دم تنزل ببطء من طرف شعره إلى عينه.
رفع يده، وكان الحجر الرمادي لا يزال في قبضته.
حرارته بدأت تنخفض، وعاد لونه إلى الرمادي، وبقي عليه أثر واحد فقط. خط أبيض.
وهذه المرة لم يتجه إلى الجنوب، ولم يتجه إلى الشرق، بل اتجه إلى داخل الممر.
نحو الظلام.

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية.
لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ.
فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة.
فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده.
تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا.
وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

اندفع آزر، لكن ريو أمسك به:

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

ومع ذلك، كان ذلك الهدوء أكثر إزعاجًا من الخطر.

القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.

— كايو!

رفع عينيه إلى الممر، ولم يقل إن الطريق ينتظر.
لم يستطع، فقط وقف هناك، والدم لا يزال على جلده، والقرية التي عرفها قد اختفت إلى الأبد.
خلفه كان الباقون صامتين، وأمامه كان الظلام مفتوحًا.
ولأول مرة منذ بدأ كل شيء، لم يكن آزر يبحث عن إجابة.
كان يحاول فقط أن يتنفس…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط