Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 29

ستندم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ستندم

لم يعرف آزر كم مضى من الوقت.

ظهر في عينيه السوداوين بريق خافت، لم يكن ضوءًا، بل كان شيئًا أبرد، شيء.. لم يكن موجودًا قبل قليل.

ربما لحظات، وربما أكثر.

لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف. اليد السوداء. الشق، والصمت. قال: — إذن الجميع يعرف… الطائفة؟ يان؟ والرجل الغريب؟

كان واقفًا في المكان نفسه، الدم يجف فوق وجهه وثيابه، ولم يبقَ من القرية إلا البيوت التي فقدت أصحابها، والشجرة التي احترق جذعها حتى صار أسود من الداخل.

توقف ريو، ثم قال: — لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي. ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.

رفع يده ببطء، ونظر إلى الدم فوق أصابعه.
لم يكن دافئًا، بدأ يجف، فرك أصابعه، ولم يزل.
التصق شيء أحمر تحت ظفره، وتذكر قطعة قماش صغيرة كانت أمه تستخدمها لمسح يديه بعد العمل.
رفع عينيه نحو بيت قديم يعرفه، كان هذا هو المكان الذي كانت تعلق فيه الملابس في الصباح.
وهناك كان والده يصلح فأسه حين ينكسر، وهنا كان يجلس حين كان صغيرًا.
كان ينظر إلى الشجرة ويظن أن العالم ينتهي عند آخر التل، وللحظة، خُيّل إليه أن المكان كله لم يعد ينتظر أحدًا.

— لا، بل أنت.

على بعد خطوات منه كانت نيرة جاثية على الأرض، تحاول أن تتنفس دون أن تصدر صوتًا.
تشاو كان واقفًا إلى جانبها، ولم يقل شيئًا، أما رين فظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه كايو، وكأن عينيه تنتظران أن يعود.

وفي مكان ما داخل الظلام، كان الميراث ينتظر… أما آزر… فقد اتخذ اختياره الأول، ليس اختيار الميراث. بل ألا يترك أحدًا يقرر طريقه مرة أخرى..

أخيرًا قال تشاو بصوت مكسور:
— كايو…

— ستندم.

توقف، وابتلع ما تبقى من الكلمة.

تسارعت أنفاس آزر قليلًا: — والميراث؟

ثم جاء صوت من خلفهم.

استدار نحو الشمال، حيث كان الدخان يعلو فوق الجبال، وقال بصوت خافت: — سأعود إلى أمي وأبي أولًا.

— هيهيهيهي.

سأله آزر:

ضحكة بعيدة، ثم أقرب، ارتجفت مرة، واستمرت كأنها لا تريد أن تنتهي.

ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام. الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي. رفع عينيه ببطء: — …كان هو.

التفت آزر.

نظر ريو إليه باستغراب: — أقتلهما؟

كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة.
هادئة أكثر مما ينبغي.

قال ريو دون أن ينظر إليه:

سأله آزر:

— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.

— أين كايو؟

توقف، ولم يكمل. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة… لن يكون بيدقًا مرة أخرى.

لم يجب، واقترب آزر خطوة:
— ريو.

قال ريو دون أن ينظر إليه:

رفع الرجل عينيه، ولم يتغير وجهه:

نظر آزر إليه: — لماذا؟

— ماذا تريد؟

صمت آزر لحظة، ثم قال: — الطائفة؟

— أين ذهب؟

ضحك ريو: — أخيرًا هاهاها، لا بل أنت مجرد فتى من قرية صغيرة، ولكنك ولدت في المكان المناسب… أو المكان الملعون، إن كنت تفضل التسمية.

صمت ريو.

توقف، ولم يكمل. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة… لن يكون بيدقًا مرة أخرى.

— هل ما زال حيًا؟

رفع يده ببطء، ونظر إلى الدم فوق أصابعه. لم يكن دافئًا، بدأ يجف، فرك أصابعه، ولم يزل. التصق شيء أحمر تحت ظفره، وتذكر قطعة قماش صغيرة كانت أمه تستخدمها لمسح يديه بعد العمل. رفع عينيه نحو بيت قديم يعرفه، كان هذا هو المكان الذي كانت تعلق فيه الملابس في الصباح. وهناك كان والده يصلح فأسه حين ينكسر، وهنا كان يجلس حين كان صغيرًا. كان ينظر إلى الشجرة ويظن أن العالم ينتهي عند آخر التل، وللحظة، خُيّل إليه أن المكان كله لم يعد ينتظر أحدًا.

لم يجب، ثم قال آزر مرة أخرى:

لم يرتفع صوته، ولم يكن تهديدًا، كانت جملة بسيطة، وكأنه يُخبره بحقيقة لا تحتاج إلى إثبات.

— وشين؟

مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو. التفت رين، وحاول أن يتحرك. توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف. نظر إلى ريو، وإلى نيرة على الأرض، ثم عاد إلى ريو، وخطا نصف خطوة إلى الخلف. لم يكن يستطيع أن يخفي الخوف في عينيه.

توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا.
ثم قال آزر:
— والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟

ربما لحظات، وربما أكثر.

تغير وجه ريو للمرة الأولى، لم يكن خوفًا، بل كان عبوسًا أثقل، نظر إلى آزر لثوانٍ طويلة، ثم أشاح بوجهه، ولم يقل شيئًا.
كان الصمت نفسه جوابًا أثقل من أي كلمة.

توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا. ثم قال آزر: — والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟

خفض آزر يده، وفهم شيئًا واحدًا فقط: ريو إما لا يعرف، أو يعرف ولا يريد أن يقول.
وفي الحالتين لم يعد مستعدًا للاعتماد عليه.

توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا. ثم قال آزر: — والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟

مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو.
التفت رين، وحاول أن يتحرك.
توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف.
نظر إلى ريو، وإلى نيرة على الأرض، ثم عاد إلى ريو، وخطا نصف خطوة إلى الخلف.
لم يكن يستطيع أن يخفي الخوف في عينيه.

مد آزر يده: — اتركهما!

قال ريو دون أن ينظر إليه:

ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه. مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة. ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.

— لا أريد المزيد من الدم، أو على الأقل ليس الآن.

توقف ريو لحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة: — لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.

توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، ابتسم ريو ابتسامة صغيرة ونظر إلى آزر:

— ستندم.

— أنت ما زلت واقفًا، جيد.

صمت ريو.

ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:

ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض: — الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته. الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.

— لو كنت تستطيع إنقاذهم… لماذا لم تفعل؟

لم يعرف آزر كم مضى من الوقت.

ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل.
رفع ريو رأسه:
— لأنك أخيرًا وصلت إلى المكان الذي كنت أحتاجك فيه.

تحرك خطوة، ثم توقف. تذكر شين، تذكر كايو، ثم والده، أمه، والبيت. آخر مرة نظر فيها إليهما قبل أن يرحل، ولم يكن يعرف ما إذا كانا ما يزالان ينتظرانه، ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا الآن. لو دخل… فربما لن يعرف أبدًا.

تجمد آزر:
— ماذا فعلت؟

ابتسم ريو: — هل ما زلت تفكر فيه؟

— لم أفعل شيئًا يُذكر، أنت من فعلت معظم الأشياء بنفسك. وهذا ما يجعل الأمر مضحكًا.

قال ريو: — عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.

ثم أشار إلى القرية:
— هل تظن أن كل ما حدث كان مصادفة؟ القرية… الشجرة… الحجر… الطريق… الطائفة… يان… وحتى وجودي معك.

كان واقفًا في المكان نفسه، الدم يجف فوق وجهه وثيابه، ولم يبقَ من القرية إلا البيوت التي فقدت أصحابها، والشجرة التي احترق جذعها حتى صار أسود من الداخل.

ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه.
مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة.
ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.

نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي: — هل ستقتلهما؟

قال ريو:
— عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.

توقف ريو، ثم قال: — لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي. ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.

قال آزر:
— لماذا؟

— وشين؟

— لأنك تحمل الشيء الذي كانوا يبحثون عنه.

التفت آزر.

نظر آزر إلى الحجر الرمادي:
— الحجر؟

نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي: — هل ستقتلهما؟

— لا، بل أنت.

— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط. وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.

ساد الصمت، ثم قال آزر بعد لحظة:
— أنا؟

هز ريو رأسه: — لا، سأخذهما معي.

— نعم، الحجر هو مجرد مفتاح، أما الشرط الحقيقي… فهو في السلالة التي تحملها.

ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة. ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.

لم يشعر آزر بشيء في البداية، ثم بدأت الأشياء تتراكم وحدها.
لماذا تحرك الحجر حين اقترب، لماذا استجاب الطريق، ولماذا كان الرجل الغريب يسأل عن الحامل لا عن مكان الحجر، لماذا ظل يان يضعه في مواجهة الطريق بدل أن يقوده إليه مباشرة.
ثم قال بصوت منخفض:
— إذن لم أكن مميزًا.

على بعد خطوات منه كانت نيرة جاثية على الأرض، تحاول أن تتنفس دون أن تصدر صوتًا. تشاو كان واقفًا إلى جانبها، ولم يقل شيئًا، أما رين فظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه كايو، وكأن عينيه تنتظران أن يعود.

ضحك ريو:
— أخيرًا هاهاها، لا بل أنت مجرد فتى من قرية صغيرة، ولكنك ولدت في المكان المناسب… أو المكان الملعون، إن كنت تفضل التسمية.

ابتسم ريو: — نعم،وأنا أعرف ما يكفي، وهذا يكفيني.

ظل آزر ينظر إليه، ثم أكمل ريو:
— أنت لم تُختَر لأنك قوي. ولم تُختَر لأنك ذكي، ولم تُختَر لأن السماء أرادتك.
أنت فقط تملك الشرط الذي يحتاجه الميراث، الشرط لا يضمن الوصول، ولا يضمن النجاح.
فقط يفتح الباب لمن يختار أن يدخله.

هذه المرة لم يضحك ريو: — لا

تسارعت أنفاس آزر قليلًا:
— والميراث؟

نظر ريو إليه باستغراب: — أقتلهما؟

— لا يفتح بالقوة، وهذه كانت المشكلة، كل من جاء وحاول أن يأخذه، بالقوة، بالخداع، بالقتل، كلهم فشلوا.

ثم جاء صوت من خلفهم.

ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض:
— الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته.
الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.

توقف ريو، ثم قال: — لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي. ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.

نظر آزر إلى الممر، فهم الآن شيئًا واحدًا على الأقل، كلما أُجبر شخص على الاقتراب حدثت المقاومة.
وكلما اختار هو الطريق بنفسه استجابت الأشياء، لكن السؤال الذي بقى.
لماذا؟

ضحك ريو: — أخيرًا هاهاها، لا بل أنت مجرد فتى من قرية صغيرة، ولكنك ولدت في المكان المناسب… أو المكان الملعون، إن كنت تفضل التسمية.

قال:
— ويان؟

نظر آزر إلى السماء، الدخان القادم من الشمال صار أكثر كثافة. كانت الطائفة خلف الجبال، والدخان يرتفع منها. أكمل ريو: — لا يوجد وقت.

ابتسم ريو:
— هل ما زلت تفكر فيه؟

لم يجب آزر، وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها ريو كما هو، ولو للحظة.

— نعم.

لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف. اليد السوداء. الشق، والصمت. قال: — إذن الجميع يعرف… الطائفة؟ يان؟ والرجل الغريب؟

ضحك ريو بجنون:
— لم تخمن بعد؟

— نعم.

ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام.
الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي.
رفع عينيه ببطء:
— …كان هو.

— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط. وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.

ابتسم ريو دون أن يقول شيئًا، قال آزر:
— كل ذلك هل كان تمثيلًا؟

ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام. الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي. رفع عينيه ببطء: — …كان هو.

هز ريو رأسه:
— لا. بعض الأشياء دُبّرت، وبعضها استُغل، والباقي… حدث لأنك كنت تمشي في الاتجاه الصحيح.

نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي: — هل ستقتلهما؟

صمت آزر لحظة، ثم قال:
— الطائفة؟

— لم أفعل شيئًا يُذكر، أنت من فعلت معظم الأشياء بنفسك. وهذا ما يجعل الأمر مضحكًا.

— فتحت لك أبوابًا احتجنا أن تفتحها، المهمات أوصلتك إلى أماكن احتجنا أن تراها، ويان أعطاك الحجر دون أن يتركه يضيع، لأنك لو لم تملكه لما وصلنا إلى هنا.

— فتحت لك أبوابًا احتجنا أن تفتحها، المهمات أوصلتك إلى أماكن احتجنا أن تراها، ويان أعطاك الحجر دون أن يتركه يضيع، لأنك لو لم تملكه لما وصلنا إلى هنا.

قال آزر:
— والرجل الغامض الذي جاء يبحث عن الحجر؟

— لأنهما لا علاقة لهما بالميراث.

— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط.
وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.

رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء. تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى. اقترب، ازداد، ابتعد، خفت. حدق آزر في الحجر طويلًا، ثم أغلق قبضته عليه، ولم تكن هذه دعوة، بل كانت… استجابة. كان الطريق مفتوحًا، ولكنه لم يكن مستعدًا للدخول. على الأقل ليس الآن.

لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف.
اليد السوداء. الشق، والصمت.
قال:
— إذن الجميع يعرف… الطائفة؟ يان؟ والرجل الغريب؟

— وشين؟

ابتسم ريو:
— نعم،وأنا أعرف ما يكفي، وهذا يكفيني.

تسارعت أنفاس آزر قليلًا: — والميراث؟

بقيت الجملة بينهما، لم يكن آزر يحبها، ولكنه لم يجد فيها كذبة.

مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو. التفت رين، وحاول أن يتحرك. توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف. نظر إلى ريو، وإلى نيرة على الأرض، ثم عاد إلى ريو، وخطا نصف خطوة إلى الخلف. لم يكن يستطيع أن يخفي الخوف في عينيه.

— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.

رفع آزر عينيه إلى السماء للحظة، ثم أعادها إلى ريو.

ضحك ريو:
— لا ترفع قدر نفسك، كنت فقط أساعد نفسي.

بدأ يمشي،كانت قدمه تؤلمه، وكتفه يكاد لا يتحرك، والدم لا يزال على وجهه. ومع ذلك لم يتوقف، خلفه بقي الطريق مفتوحًا، وأمامه كانت الطائفة.

نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع:
— لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟

هذه المرة لم يضحك ريو: — لا

توقف ريو لحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة:
— لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.

نظر إليه ريو طويلًا: — أنت ما زلت لا تفهم، لم يعد الأمر متعلقًا بالحجر فقط. بعد أن فتح، ستأتي الطائفة، ويان، ومن يبحث عن الميراث سيأتي، ومن يعرف تاريخ هذا المكان سيأتي. وستبدأ المعركة الحقيقية.

لم يجب آزر، وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها ريو كما هو، ولو للحظة.

ظل آزر صامتًا، ثم سأل: — وستتركني؟

نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي:
— هل ستقتلهما؟

أخيرًا قال تشاو بصوت مكسور: — كايو…

نظر ريو إليه باستغراب:
— أقتلهما؟

كان واقفًا في المكان نفسه، الدم يجف فوق وجهه وثيابه، ولم يبقَ من القرية إلا البيوت التي فقدت أصحابها، والشجرة التي احترق جذعها حتى صار أسود من الداخل.

— نعم.

— لأنك تحمل الشيء الذي كانوا يبحثون عنه.

هز ريو رأسه:
— لا، سأخذهما معي.

توقف، ولم يكمل. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة… لن يكون بيدقًا مرة أخرى.

تقدم آزر:
— اتركهما.

ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض: — الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته. الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.

— لماذا؟

وفي مكان ما داخل الظلام، كان الميراث ينتظر… أما آزر… فقد اتخذ اختياره الأول، ليس اختيار الميراث. بل ألا يترك أحدًا يقرر طريقه مرة أخرى..

— لأنهما لا علاقة لهما بالميراث.

ضحك ريو: — لا ترفع قدر نفسك، كنت فقط أساعد نفسي.

نظر إليه ريو طويلًا:
— أنت ما زلت لا تفهم، لم يعد الأمر متعلقًا بالحجر فقط.
بعد أن فتح، ستأتي الطائفة، ويان، ومن يبحث عن الميراث سيأتي، ومن يعرف تاريخ هذا المكان سيأتي.
وستبدأ المعركة الحقيقية.

— أنت ما زلت واقفًا، جيد.

نظر آزر إلى السماء، الدخان القادم من الشمال صار أكثر كثافة.
كانت الطائفة خلف الجبال، والدخان يرتفع منها.
أكمل ريو:
— لا يوجد وقت.

رفع آزر عينيه إلى السماء للحظة، ثم أعادها إلى ريو.

مد آزر يده:
— اتركهما!

ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل. رفع ريو رأسه: — لأنك أخيرًا وصلت إلى المكان الذي كنت أحتاجك فيه.

هذه المرة لم يضحك ريو:
— لا

— نعم، الحجر هو مجرد مفتاح، أما الشرط الحقيقي… فهو في السلالة التي تحملها.

ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره.
انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه.
حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة.
ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى.
رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.

ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه. مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة. ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.

نظر آزر إليه:
— لماذا؟

توقف ريو، ثم قال: — لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي. ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.

توقف ريو، ثم قال:
— لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي. ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك.
لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.

نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع: — لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟

ظل آزر صامتًا، ثم سأل:
— وستتركني؟

— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.

نظر ريو إليه:
— لن أحتاج إلى قتلك، العالم سيفعل ذلك عني.

بدأ يمشي،كانت قدمه تؤلمه، وكتفه يكاد لا يتحرك، والدم لا يزال على وجهه. ومع ذلك لم يتوقف، خلفه بقي الطريق مفتوحًا، وأمامه كانت الطائفة.

رفع آزر عينيه إلى السماء للحظة، ثم أعادها إلى ريو.

على بعد خطوات منه كانت نيرة جاثية على الأرض، تحاول أن تتنفس دون أن تصدر صوتًا. تشاو كان واقفًا إلى جانبها، ولم يقل شيئًا، أما رين فظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه كايو، وكأن عينيه تنتظران أن يعود.

— ستندم.

— هيهيهيهي.

لم يرتفع صوته، ولم يكن تهديدًا، كانت جملة بسيطة، وكأنه يُخبره بحقيقة لا تحتاج إلى إثبات.

— ستندم.

ظهر في عينيه السوداوين بريق خافت، لم يكن ضوءًا، بل كان شيئًا أبرد، شيء.. لم يكن موجودًا قبل قليل.

— أين كايو؟

نظر ريو إلى تلك العينين، ولسبب لم يعرفه… ارتجف جسده قليلًا.

— ستندم.

فتى صغير، بدم على وجهه، وكتفه مكسور تقريبًا، ومع ذلك… ارتجف.

لم يجب، واقترب آزر خطوة: — ريو.

استدار، ثم بدأ يتحرك نحو الممر، وحمل نيرة ورين معه.
بقي آزر مكانه، كان يستطيع أن ينادي، أن يركض، أن يحاول اللحاق به، وأن يدخل الممر.
كان الحجر الرمادي في يده، وكان الخط الأبيض يلمع أقوى من أي وقت مضى.
عض آزر لسانه، ثم وقف

ربما لحظات، وربما أكثر.

تحرك خطوة، ثم توقف.
تذكر شين، تذكر كايو، ثم والده، أمه، والبيت.
آخر مرة نظر فيها إليهما قبل أن يرحل، ولم يكن يعرف ما إذا كانا ما يزالان ينتظرانه، ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا الآن.
لو دخل… فربما لن يعرف أبدًا.

— أين كايو؟

رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء.
تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى.
اقترب، ازداد، ابتعد، خفت.
حدق آزر في الحجر طويلًا، ثم أغلق قبضته عليه، ولم تكن هذه دعوة، بل كانت… استجابة.
كان الطريق مفتوحًا، ولكنه لم يكن مستعدًا للدخول.
على الأقل ليس الآن.

لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف. اليد السوداء. الشق، والصمت. قال: — إذن الجميع يعرف… الطائفة؟ يان؟ والرجل الغريب؟

استدار نحو الشمال، حيث كان الدخان يعلو فوق الجبال، وقال بصوت خافت:
— سأعود إلى أمي وأبي أولًا.

— هيهيهيهي.

ثم نظر إلى الممر مرة أخيرة:
— وبعدها…

نظر آزر إلى الحجر الرمادي: — الحجر؟

توقف، ولم يكمل.
لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله.
سيعود… ولكن في المرة القادمة… لن يكون بيدقًا مرة أخرى.

نظر آزر إلى السماء، الدخان القادم من الشمال صار أكثر كثافة. كانت الطائفة خلف الجبال، والدخان يرتفع منها. أكمل ريو: — لا يوجد وقت.

بدأ يمشي،كانت قدمه تؤلمه، وكتفه يكاد لا يتحرك، والدم لا يزال على وجهه.
ومع ذلك لم يتوقف، خلفه بقي الطريق مفتوحًا، وأمامه كانت الطائفة.

نظر آزر إلى الحجر الرمادي: — الحجر؟

وفي مكان ما داخل الظلام، كان الميراث ينتظر…
أما آزر… فقد اتخذ اختياره الأول، ليس اختيار الميراث.
بل ألا يترك أحدًا يقرر طريقه مرة أخرى..

ثم أشار إلى القرية: — هل تظن أن كل ما حدث كان مصادفة؟ القرية… الشجرة… الحجر… الطريق… الطائفة… يان… وحتى وجودي معك.

قال آزر: — لماذا؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط