ستندم
لم يعرف آزر كم مضى من الوقت.
— هل ما زال حيًا؟
ربما لحظات، وربما أكثر.
توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، وابتسم ريو ابتسامة صغيرة ثم نظر إلى آزر:
كان واقفًا في المكان نفسه، الدم يجف فوق وجهه وثيابه، ولم يبقَ من القرية إلا البيوت التي فقدت أصحابها، والشجرة التي احترق جذعها حتى صار أسود من الداخل.
— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط. وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.
رفع يده ببطء، ونظر إلى الدم فوق أصابعه.
لم يكن دافئًا، لقد بدأ يجف، فرك أصابعه، ولم يزل.
التصق شيء أحمر تحت ظفره، وتذكر قطعة قماش صغيرة كانت أمه تستخدمها لمسح يديه بعد العمل.
ثم تحرك. لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، ومد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، كأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة.
رفع عينيه نحو بيت قديم يعرفه، كان هذا هو المكان الذي كانت تعلق فيه الملابس في الصباح.
وهناك كان والده يصلح فأسه حين ينكسر، وهنا كان يجلس حين كان صغيرًا.
كان ينظر إلى الشجرة ويظن أن العالم ينتهي عند آخر التل، وللحظة، خُيّل إليه أن المكان كله لم يعد ينتظر أحدًا.
سأله آزر:
على بعد خطوات منه كانت نيرة جاثية على الأرض، تحاول أن تتنفس دون أن تصدر صوتًا.
تشاو كان واقفًا إلى جانبها، ولم يقل شيئًا.
أما رين فظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه كايو، وكأن عينيه تنتظران أن يعود.
بدأ يمشي.. كانت قدمه تؤلمه، وكتفه يكاد لا يتحرك، والدم لا يزال على وجهه. ومع ذلك لم يتوقف، خلفه بقي الطريق مفتوحًا، وأمامه كانت الطائفة.
أخيرًا قال تشاو بصوت مكسور:
ضحكة بعيدة، ثم أقرب، ارتجفت مرة، واستمرت كأنها لا تريد أن تنتهي.
— كايو…
— لماذا؟
توقف، وابتلع ما تبقى من الكلمة.
ابتسم ريو: — هل ما زلت تفكر فيه؟
ثم جاء صوت من خلفهم.
ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:
— هاهاهاها.
— أقتلهما؟
ضحكة بعيدة، ثم أقرب، ارتجفت مرة، واستمرت كأنها لا تريد أن تنتهي.
ثم نظر إلى الممر مرة أخيرة: — وبعدها…
التفت آزر.
ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض:
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة.
هادئة أكثر مما ينبغي.
توقف، ولم يكمل.. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة.. لن يكون بيدقًا مرة أخرى.
سأله آزر:
— لا يوجد وقت.
— أين كايو؟
رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء. تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى. اقترب، ازداد، ابتعد، خفت.
لم يجب، واقترب آزر خطوة:
— ريو.
— الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته. الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.
رفع الرجل عينيه، ولم يتغير وجهه:
ظل آزر صامتًا، ثم سأل:
— ماذا تريد؟
— لن أحتاج إلى قتلك، العالم سيفعل ذلك عني.
— أين ذهب؟
— أقتلهما؟
صمت ريو.
— لا أريد المزيد من الدم، أو على الأقل ليس الآن.
— هل ما زال حيًا؟
ثم تحرك. لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، ومد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، كأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة.
لم يجب، ثم قال آزر مرة أخرى:
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة. هادئة أكثر مما ينبغي.
— وشين؟
رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء. تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى. اقترب، ازداد، ابتعد، خفت.
توقفت عين ريو للحظة، وعبس قليلا.
ثم قال آزر:
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة. هادئة أكثر مما ينبغي.
— والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟
توقف ريو، ثم قال:
تغير وجه ريو للمرة الأولى، لم يكن خوفًا، بل كان عبوسًا أثقل، نظر إلى آزر لثوانٍ طويلة، ثم أشاح بوجهه، ولم يقل شيئًا.
كان الصمت نفسه جوابًا أثقل من أي كلمة.
نظر آزر إلى الحجر الرمادي: — الحجر؟
خفض آزر يده، وفهم شيئًا واحدًا فقط:
توقف، ولم يكمل.. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة.. لن يكون بيدقًا مرة أخرى.
ريو إما لا يعرف، أو يعرف ولا يريد أن يقول.
وفي الحالتين لم يعد مستعدًا للاعتماد عليه.
— أقتلهما؟
مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو.
التفت رين، وحاول أن يتحرك.
توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف.
قال ريو:
نظر إلى ريو، وإلى نيرة على الأرض، ثم عاد إلى ريو، وخطا نصف خطوة إلى الخلف.
لم يكن يستطيع أن يخفي الخوف في عينيه.
توقف، ولم يكمل.. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة.. لن يكون بيدقًا مرة أخرى.
قال ريو دون أن ينظر إليه:
هذه المرة لم يضحك ريو:
— لا أريد المزيد من الدم، أو على الأقل ليس الآن.
— فتحت لك أبوابًا احتجنا أن تفتحها، المهمات أوصلتك إلى أماكن احتجنا أن تراها، ويان أعطاك الحجر دون أن يتركه يضيع، لأنك لو لم تملكه لما وصلنا إلى هنا.
توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، وابتسم ريو ابتسامة صغيرة ثم نظر إلى آزر:
— هل ستقتلهما؟
— أنت ما زلت واقفًا، جيد.
ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:
ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:
— عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.
— لو كنت تستطيع إنقاذهم… لماذا لم تفعل؟
توقف، ولم يكمل.. لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله. سيعود… ولكن في المرة القادمة.. لن يكون بيدقًا مرة أخرى.
ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل.
رفع ريو رأسه:
— لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي، ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.
— هاهاها لأنك أخيرًا وصلت إلى المكان الذي كنت أحتاجك فيه.
— وشين؟
تجمد آزر:
ابتسم ريو: — هل ما زلت تفكر فيه؟
— ماذا فعلت؟
قال ريو دون أن ينظر إليه:
— لم أفعل شيئًا يُذكر، أنت من فعلت معظم الأشياء بنفسك، وهذا ما يجعل الأمر مضحكًا.
— نعم.
ثم أشار إلى القرية:
— هل تظن أن كل ما حدث كان مصادفة؟ القرية… الشجرة… الحجر… الطريق… الطائفة… يان… وحتى وجودي معك.
— لماذا؟
ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه.
مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة.
ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف.. أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.
— ماذا فعلت؟
قال ريو:
ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل. رفع ريو رأسه:
— عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.
— والرجل الغامض الذي جاء يبحث عن الحجر؟
قال آزر:
— لماذا؟
على بعد خطوات منه كانت نيرة جاثية على الأرض، تحاول أن تتنفس دون أن تصدر صوتًا. تشاو كان واقفًا إلى جانبها، ولم يقل شيئًا. أما رين فظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه كايو، وكأن عينيه تنتظران أن يعود.
— لأنك تحمل الشيء الذي كانوا يبحثون عنه.
— إذن لم أكن مميزًا.
نظر آزر إلى الحجر الرمادي:
— الحجر؟
— أنت لم تُختَر لأنك قوي، ولم تُختَر لأنك ذكي، ولم تُختَر لأن السماء أرادتك. أنت فقط تملك الشرط الذي يحتاجه الميراث، الشرط لا يضمن الوصول، ولا يضمن النجاح. فقط يفتح الباب لمن يختار أن يدخله.
— لا، بل أنت.
— هاهاهاها.
ساد الصمت، ثم قال آزر بعد لحظة:
— أنا؟
— أين ذهب؟
— نعم، الحجر هو مجرد مفتاح، أما الشرط الحقيقي… فهو في السلالة التي تحملها.
نظر آزر إليه:
لم يشعر آزر بشيء في البداية، ثم بدأت الأشياء تتراكم وحدها.
لماذا تحرك الحجر حين اقترب، لماذا استجاب الطريق، ولماذا كان الرجل الغريب يسأل عن الحامل لا عن مكان الحجر، لماذا ظل يان يضعه في مواجهة الطريق بدل أن يقوده إليه مباشرة.
ثم قال بصوت منخفض:
— أنت ما زلت واقفًا، جيد.
— إذن لم أكن مميزًا.
ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض:
ضحك ريو بجنون:
— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط. وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.
— هاهاها، لا بل أنت مجرد فتى من قرية صغيرة، ولكنك ولدت في المكان المناسب… أو المكان الملعون، إن كنت تفضل التسمية.
ثم تحرك. لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، ومد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، كأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة.
ظل آزر ينظر إليه، ثم أكمل ريو:
قال ريو:
— أنت لم تُختَر لأنك قوي، ولم تُختَر لأنك ذكي، ولم تُختَر لأن السماء أرادتك.
أنت فقط تملك الشرط الذي يحتاجه الميراث، الشرط لا يضمن الوصول، ولا يضمن النجاح.
فقط يفتح الباب لمن يختار أن يدخله.
نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع:
تسارعت أنفاس آزر قليلًا:
— والطريق؟
رفع يده ببطء، ونظر إلى الدم فوق أصابعه. لم يكن دافئًا، لقد بدأ يجف، فرك أصابعه، ولم يزل. التصق شيء أحمر تحت ظفره، وتذكر قطعة قماش صغيرة كانت أمه تستخدمها لمسح يديه بعد العمل.
— لا يفتح بالقوة، وهذه كانت المشكلة، كل من جاء وحاول أن يأخذه، بالقوة، بالخداع، بالقتل، كلهم فشلوا.
صمت آزر لحظة، ثم قال: — الطائفة؟
ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض:
استدار نحو الشمال، حيث كان الدخان يعلو فوق الجبال، وقال بصوت خافت:
— الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته.
الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.
— لا يوجد وقت.
نظر آزر إلى الممر، فهم الآن شيئًا واحدًا على الأقل، الطريق هو الميراث وكلما أُجبر شخص على الاقتراب حدثت المقاومة.
وكلما اختار هو الطريق بنفسه استجابت الأشياء، لكن السؤال الذي بقى.
لماذا؟
رفع عينيه نحو بيت قديم يعرفه، كان هذا هو المكان الذي كانت تعلق فيه الملابس في الصباح. وهناك كان والده يصلح فأسه حين ينكسر، وهنا كان يجلس حين كان صغيرًا. كان ينظر إلى الشجرة ويظن أن العالم ينتهي عند آخر التل، وللحظة، خُيّل إليه أن المكان كله لم يعد ينتظر أحدًا.
قال:
ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، وكان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
— ويان؟
رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء. تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى. اقترب، ازداد، ابتعد، خفت.
ابتسم ريو:
— هل ما زلت تفكر فيه؟
توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، وابتسم ريو ابتسامة صغيرة ثم نظر إلى آزر:
— نعم.
ضحك ريو بجنون:
— لم تخمن بعد؟
ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:
ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام.
الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي.
رفع عينيه ببطء:
— لأنك تحمل الشيء الذي كانوا يبحثون عنه.
— كان هو…
قال ريو:
ابتسم ريو دون أن يقول شيئًا، قال آزر:
— هاهاها، لا بل أنت مجرد فتى من قرية صغيرة، ولكنك ولدت في المكان المناسب… أو المكان الملعون، إن كنت تفضل التسمية.
— كل ذلك هل كان تمثيلًا؟
— هل ستقتلهما؟
هز ريو رأسه:
— لا، بعض الأشياء دُبّرت، وبعضها استُغل، والباقي… حدث لأنك كنت تمشي في الاتجاه الصحيح.
— إذن لم أكن مميزًا.
صمت آزر لحظة، ثم قال:
— الطائفة؟
— ماذا تريد؟
— فتحت لك أبوابًا احتجنا أن تفتحها، المهمات أوصلتك إلى أماكن احتجنا أن تراها، ويان أعطاك الحجر دون أن يتركه يضيع، لأنك لو لم تملكه لما وصلنا إلى هنا.
ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام. الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي. رفع عينيه ببطء:
قال آزر:
حدق آزر في الحجر طويلًا… ثم أغلق قبضته عليه، ولم تكن هذه دعوة، بل كانت… استجابة. كان الطريق مفتوحًا، ولكنه لم يكن مستعدًا للدخول. على الأقل.. ليس الآن.
— والرجل الغامض الذي جاء يبحث عن الحجر؟
— أين ذهب؟
— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط.
وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.
ضحك ريو بجنون:
لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف.
اليد السوداء، الشق، والصمت.
قال:
— لن أحتاج إلى قتلك، العالم سيفعل ذلك عني.
— إذن الجميع يعرف… الطائفة؟ يان؟ والرجل الغريب؟
صمت آزر لحظة، ثم قال: — الطائفة؟
ابتسم ريو:
نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي:
— نعم، وأنا أعرف ما يكفي، وهذا يكفيني.
لم يرتفع صوته، ولم يكن تهديدًا، كانت جملة بسيطة، وكأنه يُخبره بحقيقة لا تحتاج إلى إثبات.
بقيت الجملة بينهما، لم يكن آزر يحبها، ولكنه لم يجد فيها كذبة.
قال ريو دون أن ينظر إليه:
— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.
ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، وكان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
ضحك ريو:
— لا ترفع قدر نفسك، كنت فقط أساعد نفسي.
تغير وجه ريو للمرة الأولى، لم يكن خوفًا، بل كان عبوسًا أثقل، نظر إلى آزر لثوانٍ طويلة، ثم أشاح بوجهه، ولم يقل شيئًا. كان الصمت نفسه جوابًا أثقل من أي كلمة.
نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع:
تحرك خطوة، ثم توقف. تذكر شين، تذكر كايو، ثم والده، أمه، والبيت. آخر مرة نظر فيها إليهما قبل أن يرحل، ولم يكن يعرف ما إذا كانا ما يزالان ينتظرانه، ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا الآن. لو دخل… فربما لن يعرف أبدًا.
— لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟
— ماذا فعلت؟
توقف ريو للحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة:
— لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.
ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل. رفع ريو رأسه:
لم يجب آزر، وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها ريو كما هو، ولو للحظة.
نظر آزر إليه:
نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي:
لم يجب، واقترب آزر خطوة: — ريو.
— هل ستقتلهما؟
سأله آزر:
نظر ريو إليه باستغراب:
— أين ذهب؟
— أقتلهما؟
هز ريو رأسه:
— نعم.
مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو. التفت رين، وحاول أن يتحرك. توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف.
هز ريو رأسه:
قال آزر:
— لا، سأخذهما معي.
سأله آزر:
تقدم آزر:
— اتركهما.
ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام. الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي. رفع عينيه ببطء:
— لماذا؟
ضحكة بعيدة، ثم أقرب، ارتجفت مرة، واستمرت كأنها لا تريد أن تنتهي.
— لأنهما لا علاقة لهما بالميراث.
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة. هادئة أكثر مما ينبغي.
نظر إليه ريو طويلًا:
— أنت ما زلت لا تفهم، لم يعد الأمر متعلقًا بالحجر فقط.
بعد أن فتح، ستأتي الطائفة، ويان، ومن يبحث عن الميراث سيأتي، ومن يعرف تاريخ هذا المكان سيأتي.
وستبدأ المعركة الحقيقية.
نظر ريو إليه ببرود:
نظر آزر إلى السماء، الدخان القادم من الشمال صار أكثر كثافة.
كانت الطائفة خلف الجبال، والدخان يرتفع منها.
أكمل ريو:
— سأعود إلى أمي وأبي أولًا.
— لا يوجد وقت.
ابتسم ريو دون أن يقول شيئًا، قال آزر:
مد آزر يده:
— اتركهما!
— الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته. الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.
هذه المرة لم يضحك ريو:
ضحك ريو بجنون:
— لا
ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض:
ثم تحرك.
لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره.
انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه.
حاول أن ينهض فورًا، ومد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، كأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة.
— لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي، ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.
ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى.
رفع رأسه، وكان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
لم يجب، واقترب آزر خطوة: — ريو.
نظر آزر إليه:
— كايو…
— لماذا؟
— كايو…
توقف ريو، ثم قال:
— فتحت لك أبوابًا احتجنا أن تفتحها، المهمات أوصلتك إلى أماكن احتجنا أن تراها، ويان أعطاك الحجر دون أن يتركه يضيع، لأنك لو لم تملكه لما وصلنا إلى هنا.
— لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي، ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك.
لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.
— لماذا؟
ظل آزر صامتًا، ثم سأل:
ريو إما لا يعرف، أو يعرف ولا يريد أن يقول. وفي الحالتين لم يعد مستعدًا للاعتماد عليه.
— وستتركني؟
ساد الصمت، ثم قال آزر بعد لحظة: — أنا؟
نظر ريو إليه ببرود:
ثم أشار إلى القرية: — هل تظن أن كل ما حدث كان مصادفة؟ القرية… الشجرة… الحجر… الطريق… الطائفة… يان… وحتى وجودي معك.
— لن أحتاج إلى قتلك، العالم سيفعل ذلك عني.
— هل ما زال حيًا؟
رفع آزر عينيه إلى السماء للحظة، ثم أعادها إلى ريو.
ظهر في عينيه السوداوين بريق خافت، لم يكن ضوءًا، بل كان شيئًا أبرد، شيء.. لم يكن موجودًا قبل قليل.
— ستندم.
قال:
لم يرتفع صوته، ولم يكن تهديدًا، كانت جملة بسيطة، وكأنه يُخبره بحقيقة لا تحتاج إلى إثبات.
— ستندم.
ظهر في عينيه السوداوين بريق خافت، لم يكن ضوءًا، بل كان شيئًا أبرد، شيء.. لم يكن موجودًا قبل قليل.
— عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.
نظر ريو إلى تلك العينين، ولسبب لم يعرفه… ارتجف جسده قليلًا.
مد آزر يده: — اتركهما!
فتى صغير، بدم على وجهه، وكتفه مكسور تقريبًا، ومع ذلك… ارتجف.
— عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.
ضحك واستدار، ثم بدأ يتحرك نحو الممر، وحمل نيرة ورين معه.
بقي آزر مكانه..
كان يستطيع أن ينادي، أن يركض، أن يحاول اللحاق به، وأن يدخل الممر.
كان الحجر الرمادي في يده، وكان الخط الأبيض يلمع أقوى من أي وقت مضى.
عض آزر لسانه، ثم وقف
قال ريو:
تحرك خطوة، ثم توقف.
تذكر شين، تذكر كايو، ثم والده، أمه، والبيت.
آخر مرة نظر فيها إليهما قبل أن يرحل، ولم يكن يعرف ما إذا كانا ما يزالان ينتظرانه، ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا الآن.
لو دخل… فربما لن يعرف أبدًا.
ضحك ريو بجنون:
رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء.
تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى.
اقترب، ازداد، ابتعد، خفت.
ابتسم ريو:
حدق آزر في الحجر طويلًا… ثم أغلق قبضته عليه، ولم تكن هذه دعوة، بل كانت… استجابة.
كان الطريق مفتوحًا، ولكنه لم يكن مستعدًا للدخول.
على الأقل.. ليس الآن.
استدار نحو الشمال، حيث كان الدخان يعلو فوق الجبال، وقال بصوت خافت:
— هاهاها لأنك أخيرًا وصلت إلى المكان الذي كنت أحتاجك فيه.
— سأعود إلى أمي وأبي أولًا.
نظر آزر إلى الحجر الرمادي: — الحجر؟
ثم نظر إلى الممر مرة أخيرة:
— وبعدها…
سأله آزر:
توقف، ولم يكمل..
لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله.
سيعود… ولكن في المرة القادمة.. لن يكون بيدقًا مرة أخرى.
— والرجل الغامض الذي جاء يبحث عن الحجر؟
بدأ يمشي.. كانت قدمه تؤلمه، وكتفه يكاد لا يتحرك، والدم لا يزال على وجهه.
ومع ذلك لم يتوقف، خلفه بقي الطريق مفتوحًا، وأمامه كانت الطائفة.
— لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي، ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك. لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.
وفي مكان ما داخل الظلام، كان الميراث ينتظر…
أما آزر… فقد اتخذ اختياره الأول، ليس اختيار الميراث.
بل ألا يترك أحدًا يقرر طريقه مرة أخرى..
لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف. اليد السوداء، الشق، والصمت. قال:
— أنت ما زلت واقفًا، جيد.
