ستندم
لم يعرف آزر كم مضى من الوقت.
صمت آزر لحظة، ثم قال: — الطائفة؟
ربما لحظات، وربما أكثر.
نظر ريو إلى تلك العينين، ولسبب لم يعرفه… ارتجف جسده قليلًا.
كان واقفًا في المكان نفسه، الدم يجف فوق وجهه وثيابه، ولم يبقَ من القرية إلا البيوت التي فقدت أصحابها، والشجرة التي احترق جذعها حتى صار أسود من الداخل.
نظر ريو إليه باستغراب: — أقتلهما؟
رفع يده ببطء، ونظر إلى الدم فوق أصابعه.
لم يكن دافئًا، بدأ يجف، فرك أصابعه، ولم يزل.
التصق شيء أحمر تحت ظفره، وتذكر قطعة قماش صغيرة كانت أمه تستخدمها لمسح يديه بعد العمل.
رفع عينيه نحو بيت قديم يعرفه، كان هذا هو المكان الذي كانت تعلق فيه الملابس في الصباح.
وهناك كان والده يصلح فأسه حين ينكسر، وهنا كان يجلس حين كان صغيرًا.
كان ينظر إلى الشجرة ويظن أن العالم ينتهي عند آخر التل، وللحظة، خُيّل إليه أن المكان كله لم يعد ينتظر أحدًا.
ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة. ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
على بعد خطوات منه كانت نيرة جاثية على الأرض، تحاول أن تتنفس دون أن تصدر صوتًا.
تشاو كان واقفًا إلى جانبها، ولم يقل شيئًا، أما رين فظل يحدق في المكان الذي اختفى فيه كايو، وكأن عينيه تنتظران أن يعود.
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة. هادئة أكثر مما ينبغي.
أخيرًا قال تشاو بصوت مكسور:
— كايو…
— لماذا؟
توقف، وابتلع ما تبقى من الكلمة.
هز ريو رأسه: — لا. بعض الأشياء دُبّرت، وبعضها استُغل، والباقي… حدث لأنك كنت تمشي في الاتجاه الصحيح.
ثم جاء صوت من خلفهم.
نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع: — لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟
— هيهيهيهي.
— لا يفتح بالقوة، وهذه كانت المشكلة، كل من جاء وحاول أن يأخذه، بالقوة، بالخداع، بالقتل، كلهم فشلوا.
ضحكة بعيدة، ثم أقرب، ارتجفت مرة، واستمرت كأنها لا تريد أن تنتهي.
ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة. ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
التفت آزر.
ضحكة بعيدة، ثم أقرب، ارتجفت مرة، واستمرت كأنها لا تريد أن تنتهي.
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة.
هادئة أكثر مما ينبغي.
سأله آزر:
سأله آزر:
ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه. مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة. ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.
— أين كايو؟
— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.
لم يجب، واقترب آزر خطوة:
— ريو.
لم يشعر آزر بشيء في البداية، ثم بدأت الأشياء تتراكم وحدها. لماذا تحرك الحجر حين اقترب، لماذا استجاب الطريق، ولماذا كان الرجل الغريب يسأل عن الحامل لا عن مكان الحجر، لماذا ظل يان يضعه في مواجهة الطريق بدل أن يقوده إليه مباشرة. ثم قال بصوت منخفض: — إذن لم أكن مميزًا.
رفع الرجل عينيه، ولم يتغير وجهه:
كان واقفًا في المكان نفسه، الدم يجف فوق وجهه وثيابه، ولم يبقَ من القرية إلا البيوت التي فقدت أصحابها، والشجرة التي احترق جذعها حتى صار أسود من الداخل.
— ماذا تريد؟
ابتسم ريو: — هل ما زلت تفكر فيه؟
— أين ذهب؟
رفع آزر عينيه إلى السماء للحظة، ثم أعادها إلى ريو.
صمت ريو.
لم يجب، واقترب آزر خطوة: — ريو.
— هل ما زال حيًا؟
نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع: — لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟
لم يجب، ثم قال آزر مرة أخرى:
توقف ريو لحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة: — لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.
— وشين؟
— لأنهما لا علاقة لهما بالميراث.
توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا.
ثم قال آزر:
— والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟
ثم جاء صوت من خلفهم.
تغير وجه ريو للمرة الأولى، لم يكن خوفًا، بل كان عبوسًا أثقل، نظر إلى آزر لثوانٍ طويلة، ثم أشاح بوجهه، ولم يقل شيئًا.
كان الصمت نفسه جوابًا أثقل من أي كلمة.
نظر ريو إلى تلك العينين، ولسبب لم يعرفه… ارتجف جسده قليلًا.
خفض آزر يده، وفهم شيئًا واحدًا فقط: ريو إما لا يعرف، أو يعرف ولا يريد أن يقول.
وفي الحالتين لم يعد مستعدًا للاعتماد عليه.
خفض آزر يده، وفهم شيئًا واحدًا فقط: ريو إما لا يعرف، أو يعرف ولا يريد أن يقول. وفي الحالتين لم يعد مستعدًا للاعتماد عليه.
مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو.
التفت رين، وحاول أن يتحرك.
توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف.
نظر إلى ريو، وإلى نيرة على الأرض، ثم عاد إلى ريو، وخطا نصف خطوة إلى الخلف.
لم يكن يستطيع أن يخفي الخوف في عينيه.
— لأنهما لا علاقة لهما بالميراث.
قال ريو دون أن ينظر إليه:
توقف ريو لحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة: — لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.
— لا أريد المزيد من الدم، أو على الأقل ليس الآن.
ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة. ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، ابتسم ريو ابتسامة صغيرة ونظر إلى آزر:
— أين ذهب؟
— أنت ما زلت واقفًا، جيد.
نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع: — لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟
ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:
توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، ابتسم ريو ابتسامة صغيرة ونظر إلى آزر:
— لو كنت تستطيع إنقاذهم… لماذا لم تفعل؟
ظل آزر يحدق فيه، ثم سأل، وصوته جاء أجشًا أكثر مما أراد:
ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل.
رفع ريو رأسه:
— لأنك أخيرًا وصلت إلى المكان الذي كنت أحتاجك فيه.
تجمد آزر: — ماذا فعلت؟
تجمد آزر:
— ماذا فعلت؟
ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه. مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة. ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.
— لم أفعل شيئًا يُذكر، أنت من فعلت معظم الأشياء بنفسك. وهذا ما يجعل الأمر مضحكًا.
— لا أريد المزيد من الدم، أو على الأقل ليس الآن.
ثم أشار إلى القرية:
— هل تظن أن كل ما حدث كان مصادفة؟ القرية… الشجرة… الحجر… الطريق… الطائفة… يان… وحتى وجودي معك.
— لا يفتح بالقوة، وهذه كانت المشكلة، كل من جاء وحاول أن يأخذه، بالقوة، بالخداع، بالقتل، كلهم فشلوا.
ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه.
مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة.
ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.
ضحك ريو، ضحكة قصيرة، ثم أطول، حتى عادت تلك الضحكة التي سمعها آزر قبل قليل. رفع ريو رأسه: — لأنك أخيرًا وصلت إلى المكان الذي كنت أحتاجك فيه.
قال ريو:
— عقلك جيد، ليس عبقريًا ،لكنه جيد بما يكفي، ولهذا كنت أراقبك.
ابتسم ريو: — نعم،وأنا أعرف ما يكفي، وهذا يكفيني.
قال آزر:
— لماذا؟
— وشين؟
— لأنك تحمل الشيء الذي كانوا يبحثون عنه.
ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة. ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
نظر آزر إلى الحجر الرمادي:
— الحجر؟
ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام. الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي. رفع عينيه ببطء: — …كان هو.
— لا، بل أنت.
— ماذا تريد؟
ساد الصمت، ثم قال آزر بعد لحظة:
— أنا؟
— هيهيهيهي.
— نعم، الحجر هو مجرد مفتاح، أما الشرط الحقيقي… فهو في السلالة التي تحملها.
لم يشعر آزر بشيء في البداية، ثم بدأت الأشياء تتراكم وحدها. لماذا تحرك الحجر حين اقترب، لماذا استجاب الطريق، ولماذا كان الرجل الغريب يسأل عن الحامل لا عن مكان الحجر، لماذا ظل يان يضعه في مواجهة الطريق بدل أن يقوده إليه مباشرة. ثم قال بصوت منخفض: — إذن لم أكن مميزًا.
لم يشعر آزر بشيء في البداية، ثم بدأت الأشياء تتراكم وحدها.
لماذا تحرك الحجر حين اقترب، لماذا استجاب الطريق، ولماذا كان الرجل الغريب يسأل عن الحامل لا عن مكان الحجر، لماذا ظل يان يضعه في مواجهة الطريق بدل أن يقوده إليه مباشرة.
ثم قال بصوت منخفض:
— إذن لم أكن مميزًا.
التفت آزر.
ضحك ريو:
— أخيرًا هاهاها، لا بل أنت مجرد فتى من قرية صغيرة، ولكنك ولدت في المكان المناسب… أو المكان الملعون، إن كنت تفضل التسمية.
توقف تشاو، ولم يعد يستطيع تحريك يده، السلاح سقط من أصابعه، ابتسم ريو ابتسامة صغيرة ونظر إلى آزر:
ظل آزر ينظر إليه، ثم أكمل ريو:
— أنت لم تُختَر لأنك قوي. ولم تُختَر لأنك ذكي، ولم تُختَر لأن السماء أرادتك.
أنت فقط تملك الشرط الذي يحتاجه الميراث، الشرط لا يضمن الوصول، ولا يضمن النجاح.
فقط يفتح الباب لمن يختار أن يدخله.
تجمد آزر: — ماذا فعلت؟
تسارعت أنفاس آزر قليلًا:
— والميراث؟
توقف ريو لحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة: — لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.
— لا يفتح بالقوة، وهذه كانت المشكلة، كل من جاء وحاول أن يأخذه، بالقوة، بالخداع، بالقتل، كلهم فشلوا.
ساد الصمت، ثم قال آزر بعد لحظة: — أنا؟
ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض:
— الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته.
الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.
— نعم، الحجر هو مجرد مفتاح، أما الشرط الحقيقي… فهو في السلالة التي تحملها.
نظر آزر إلى الممر، فهم الآن شيئًا واحدًا على الأقل، كلما أُجبر شخص على الاقتراب حدثت المقاومة.
وكلما اختار هو الطريق بنفسه استجابت الأشياء، لكن السؤال الذي بقى.
لماذا؟
توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا. ثم قال آزر: — والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟
قال:
— ويان؟
ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره. انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه. حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة. ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى. رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
ابتسم ريو:
— هل ما زلت تفكر فيه؟
هذه المرة لم يضحك ريو: — لا
— نعم.
ضحك ريو: — لا ترفع قدر نفسك، كنت فقط أساعد نفسي.
ضحك ريو بجنون:
— لم تخمن بعد؟
هذه المرة لم يضحك ريو: — لا
ظل آزر صامتًا، ثم تذكر، نبرة الرجل في لين، وطريقته في الكلام.
الاختبار، ونظرات بعض رجال الطائفة عندما يسمعون اسمه، وأخيرا الأشياء التي حدثت بسهولة أكثر مما ينبغي.
رفع عينيه ببطء:
— …كان هو.
سأله آزر:
ابتسم ريو دون أن يقول شيئًا، قال آزر:
— كل ذلك هل كان تمثيلًا؟
لم يرتفع صوته، ولم يكن تهديدًا، كانت جملة بسيطة، وكأنه يُخبره بحقيقة لا تحتاج إلى إثبات.
هز ريو رأسه:
— لا. بعض الأشياء دُبّرت، وبعضها استُغل، والباقي… حدث لأنك كنت تمشي في الاتجاه الصحيح.
— أين كايو؟
صمت آزر لحظة، ثم قال:
— الطائفة؟
مد آزر يده: — اتركهما!
— فتحت لك أبوابًا احتجنا أن تفتحها، المهمات أوصلتك إلى أماكن احتجنا أن تراها، ويان أعطاك الحجر دون أن يتركه يضيع، لأنك لو لم تملكه لما وصلنا إلى هنا.
كان ريو واقفًا قرب الممر، ولم يكن يضحك الآن، بل كان ينظر إلى الدم المنتشر حوله بنظرة هادئة. هادئة أكثر مما ينبغي.
قال آزر:
— والرجل الغامض الذي جاء يبحث عن الحجر؟
ساد صمت طويل، ثم قال ريو بصوت أخفض: — الميراث يحتاج إلى شخص من السلالة… وأن يذهب إليه ذلك الشخص بإرادته. الحجر هو المفتاح، السلالة هي الشرط، والإرادة هي ما يسمح بالفتح.
— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط.
وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.
ظل آزر صامتًا، ثم سأل: — وستتركني؟
لم يسأل آزر عما تعنيه النتيجة، كان يعرف.
اليد السوداء. الشق، والصمت.
قال:
— إذن الجميع يعرف… الطائفة؟ يان؟ والرجل الغريب؟
التفت آزر.
ابتسم ريو:
— نعم،وأنا أعرف ما يكفي، وهذا يكفيني.
تغير وجه ريو للمرة الأولى، لم يكن خوفًا، بل كان عبوسًا أثقل، نظر إلى آزر لثوانٍ طويلة، ثم أشاح بوجهه، ولم يقل شيئًا. كان الصمت نفسه جوابًا أثقل من أي كلمة.
بقيت الجملة بينهما، لم يكن آزر يحبها، ولكنه لم يجد فيها كذبة.
نظر ريو إليه: — لن أحتاج إلى قتلك، العالم سيفعل ذلك عني.
— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.
هذه المرة لم يضحك ريو: — لا
ضحك ريو:
— لا ترفع قدر نفسك، كنت فقط أساعد نفسي.
مد ريو يده، وخرج المدد من جسده دفعة واحدة، شهقت نيرة ثم انقطعت أنفاسها وسقطت إلى جانب تشاو. التفت رين، وحاول أن يتحرك. توقف جسده لحظة ثم انهار أيضًا، وبقى تشاو وحده واقفًا، رفع سلاحه، ويده كانت ترتجف. نظر إلى ريو، وإلى نيرة على الأرض، ثم عاد إلى ريو، وخطا نصف خطوة إلى الخلف. لم يكن يستطيع أن يخفي الخوف في عينيه.
نظر آزر إليه، ثم قال، وصوته جاء أهدأ مما توقع:
— لو كنت بيدقًا… لماذا سمحت لي أن أختار؟
— أنت ما زلت واقفًا، جيد.
توقف ريو لحظة، ثم ضحك مرة أخرى، لكن الضحكة كانت أقصر هذه المرة:
— لأنني لم أكن أملك القوة لأجبرك، وليس كل شيء كان في يدي.
ظل آزر صامتًا، وكانت الكلمات تتراكم في رأسه. مدينة لين، الاختبار، الرجل العجوز، الحجر الرمادي، البوابة، المهمات، الممر، الطريق، الطائفة. ثم العودة إلى القرية، لم يكن يعرف أيها كان مصادفة وأيها لم يكن.
لم يجب آزر، وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها ريو كما هو، ولو للحظة.
بقيت الجملة بينهما، لم يكن آزر يحبها، ولكنه لم يجد فيها كذبة.
نظر آزر إلى نيرة ورين، وكانا فاقدي الوعي:
— هل ستقتلهما؟
توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا. ثم قال آزر: — والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟
نظر ريو إليه باستغراب:
— أقتلهما؟
صمت آزر لحظة، ثم قال: — الطائفة؟
— نعم.
— أين كايو؟
هز ريو رأسه:
— لا، سأخذهما معي.
— نعم، الحجر هو مجرد مفتاح، أما الشرط الحقيقي… فهو في السلالة التي تحملها.
تقدم آزر:
— اتركهما.
— وشين؟
— لماذا؟
قال آزر: — والرجل الغامض الذي جاء يبحث عن الحجر؟
— لأنهما لا علاقة لهما بالميراث.
بقيت الجملة بينهما، لم يكن آزر يحبها، ولكنه لم يجد فيها كذبة.
نظر إليه ريو طويلًا:
— أنت ما زلت لا تفهم، لم يعد الأمر متعلقًا بالحجر فقط.
بعد أن فتح، ستأتي الطائفة، ويان، ومن يبحث عن الميراث سيأتي، ومن يعرف تاريخ هذا المكان سيأتي.
وستبدأ المعركة الحقيقية.
ابتسم ريو دون أن يقول شيئًا، قال آزر: — كل ذلك هل كان تمثيلًا؟
نظر آزر إلى السماء، الدخان القادم من الشمال صار أكثر كثافة.
كانت الطائفة خلف الجبال، والدخان يرتفع منها.
أكمل ريو:
— لا يوجد وقت.
مد آزر يده:
— اتركهما!
— أين كايو؟
هذه المرة لم يضحك ريو:
— لا
رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء. تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى. اقترب، ازداد، ابتعد، خفت. حدق آزر في الحجر طويلًا، ثم أغلق قبضته عليه، ولم تكن هذه دعوة، بل كانت… استجابة. كان الطريق مفتوحًا، ولكنه لم يكن مستعدًا للدخول. على الأقل ليس الآن.
ثم تحرك، لم يرَ آزر الضربة، فقط شعر بشيء يصطدم بصدره.
انفجر الألم في جسده، وطار إلى الخلف، ارتطم بالحجر عند مدخل الممر، وشعر بأن الهواء غادر رئتيه.
حاول أن ينهض فورًا، مد يده نحو نيرة ورين غريزيًا، وكأن جسده لم يفهم بعد أن المسافة بينهما قد أصبحت مستحيلة.
ارتجفت أصابعه في الهواء، لم يصل، وسقط مرة أخرى.
رفع رأسه، كان ريو يحمل نيرة بإحدى ذراعيه، ورين بالمدد من جانبه.
ظل آزر ينظر إليه، ثم أكمل ريو: — أنت لم تُختَر لأنك قوي. ولم تُختَر لأنك ذكي، ولم تُختَر لأن السماء أرادتك. أنت فقط تملك الشرط الذي يحتاجه الميراث، الشرط لا يضمن الوصول، ولا يضمن النجاح. فقط يفتح الباب لمن يختار أن يدخله.
نظر آزر إليه:
— لماذا؟
— هل ما زال حيًا؟
توقف ريو، ثم قال:
— لأنني قلت لك إنك بيدق، ولكنك بيدق ذكي. ولهذا سأعطيك نصيحة قد تنقذ حياتك.
لا تدخل، ابقَ بعيدًا، ومن سيأتي إلى هنا لن يهتم بك، وإذا بقيت… ستموت حتى قبل أن تفهم لماذا بدأ كل شيء.
نظر آزر إلى الممر، فهم الآن شيئًا واحدًا على الأقل، كلما أُجبر شخص على الاقتراب حدثت المقاومة. وكلما اختار هو الطريق بنفسه استجابت الأشياء، لكن السؤال الذي بقى. لماذا؟
ظل آزر صامتًا، ثم سأل:
— وستتركني؟
لم يجب آزر، وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها ريو كما هو، ولو للحظة.
نظر ريو إليه:
— لن أحتاج إلى قتلك، العالم سيفعل ذلك عني.
نظر آزر إلى الممر، فهم الآن شيئًا واحدًا على الأقل، كلما أُجبر شخص على الاقتراب حدثت المقاومة. وكلما اختار هو الطريق بنفسه استجابت الأشياء، لكن السؤال الذي بقى. لماذا؟
رفع آزر عينيه إلى السماء للحظة، ثم أعادها إلى ريو.
— ستندم.
— ستندم.
ابتسم ريو: — نعم،وأنا أعرف ما يكفي، وهذا يكفيني.
لم يرتفع صوته، ولم يكن تهديدًا، كانت جملة بسيطة، وكأنه يُخبره بحقيقة لا تحتاج إلى إثبات.
— لأنك تحمل الشيء الذي كانوا يبحثون عنه.
ظهر في عينيه السوداوين بريق خافت، لم يكن ضوءًا، بل كان شيئًا أبرد، شيء.. لم يكن موجودًا قبل قليل.
توقفت عين ريو للحظة، عبس قليلا. ثم قال آزر: — والرجل الذي سحبته اليد من قبل؟ ورين… في المرة الأولى؟ كل من أخذتهم تلك اليد… أين هم؟
نظر ريو إلى تلك العينين، ولسبب لم يعرفه… ارتجف جسده قليلًا.
مد آزر يده: — اتركهما!
فتى صغير، بدم على وجهه، وكتفه مكسور تقريبًا، ومع ذلك… ارتجف.
— هيهيهيهي.
استدار، ثم بدأ يتحرك نحو الممر، وحمل نيرة ورين معه.
بقي آزر مكانه، كان يستطيع أن ينادي، أن يركض، أن يحاول اللحاق به، وأن يدخل الممر.
كان الحجر الرمادي في يده، وكان الخط الأبيض يلمع أقوى من أي وقت مضى.
عض آزر لسانه، ثم وقف
— وأنت كنت تساعدني طوال هذا الوقت.
تحرك خطوة، ثم توقف.
تذكر شين، تذكر كايو، ثم والده، أمه، والبيت.
آخر مرة نظر فيها إليهما قبل أن يرحل، ولم يكن يعرف ما إذا كانا ما يزالان ينتظرانه، ولكنه كان يعرف شيئًا واحدًا الآن.
لو دخل… فربما لن يعرف أبدًا.
— لا، بل أنت.
رفع الحجر، وكان الحرفان يلمعان، وحين اقترب من الممر ازداد الضوء.
تراجع خطوة، خفت، كررها مرة أخرى.
اقترب، ازداد، ابتعد، خفت.
حدق آزر في الحجر طويلًا، ثم أغلق قبضته عليه، ولم تكن هذه دعوة، بل كانت… استجابة.
كان الطريق مفتوحًا، ولكنه لم يكن مستعدًا للدخول.
على الأقل ليس الآن.
فتى صغير، بدم على وجهه، وكتفه مكسور تقريبًا، ومع ذلك… ارتجف.
استدار نحو الشمال، حيث كان الدخان يعلو فوق الجبال، وقال بصوت خافت:
— سأعود إلى أمي وأبي أولًا.
تقدم آزر: — اتركهما.
ثم نظر إلى الممر مرة أخيرة:
— وبعدها…
صمت ريو.
توقف، ولم يكمل.
لم يعد يحتاج إلى إكمال الجملة، كان يعرف ما الذي سيفعله.
سيعود… ولكن في المرة القادمة… لن يكون بيدقًا مرة أخرى.
لم يجب، واقترب آزر خطوة: — ريو.
بدأ يمشي،كانت قدمه تؤلمه، وكتفه يكاد لا يتحرك، والدم لا يزال على وجهه.
ومع ذلك لم يتوقف، خلفه بقي الطريق مفتوحًا، وأمامه كانت الطائفة.
ثم جاء صوت من خلفهم.
وفي مكان ما داخل الظلام، كان الميراث ينتظر…
أما آزر… فقد اتخذ اختياره الأول، ليس اختيار الميراث.
بل ألا يترك أحدًا يقرر طريقه مرة أخرى..
ثم نظر إلى الممر مرة أخيرة: — وبعدها…
— من طائفة النجم الساقط، كان يعرف قيمة الحجر لكنه لم يعرف الشرط. وحين حاول أخذ ما لا يمكن أخذه بالقوة… رأيت النتيجة.
