Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 28

العين الذهبية
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العين الذهبية

حين ظهرت القرية بين الأشجار، لم يسرع أحد.

— أنا لا أكذب جيدًا مثلك.

كان الطريق أسهل مما توقعوا.

— أين كنتم كل هذه المدة؟

لم يهاجمهم شيء بعد المخلوقات التي واجهوها، ولم تنشق الأرض تحت أقدامهم، ولم يسمعوا طرقة واحدة.

— شيئًا صغيرًا.

ومع ذلك، كان ذلك الهدوء أكثر إزعاجًا من الخطر.

ولهذا لم ينتبه أحد في البداية إلى التغير الذي طرأ على وجه كايو، كان جالسًا قرب الجدار، ثم توقف فجأة عن الكلام. رفع رأسه، وعيناه اتسعتا قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:

توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.

— هل شرح السبب؟

البيوت الخشبية الصغيرة ما زالت متراصة على جانبي الطريق، والأعمدة القديمة تحيط بالساحة، والدخان الرقيق يصعد من أحد الأسطح، حتى أصوات الدجاج والماشية وصلت إليهم من بعيد، كانت عادية إلى درجة جعلت المشهد كله يبدو كأنه انتظر عودتهم بصبر.

— هل قال أين سيذهبان؟

لكن شيئًا واحدًا لم يكن عاديًا، الطريق كان هادئًا أكثر مما ينبغي.
لم يسمعوا صراخًا، لم يروا أحدًا يركض، ولا كانت هناك آثار لقتال.

— نعم.

قال كايو أخيرًا:

تبادل آزر وكايو النظرات، أجاب الرجل:

— هذا غريب.

— لم يعد منذ ليلة أمس.

لم يرد آزر، وكان ينظر إلى الشجرة.
الشجرة القديمة ما زالت واقفة في طرف الساحة، بجذعها الملتوي وأغصانها الكثيفة.
بدت أصغر مما يتذكر، أو ربما كان العالم هو الذي أصبح أكبر.

لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا. همس:

توقف للحظة، وتذكر أول مرة وقف تحتها، لم يعرف يومها لماذا شعر أن هذا المكان يخفي شيئًا.
لم يكن يعرف الحجر الأسود، ولا ريو، ولا الطريق، ولا الطرقات.
كان مجرد فتى يريد أن يعرف لماذا كان الموت ينتظر الجميع، والآن بعد كل ما حدث، عاد إلى المكان نفسه وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يملك من أجوبة.

قال تشاو:

قال رين بهدوء:

— هل قال أين سيذهبان؟

— لندخل أولًا.

— اتركني!

تحركوا، وحين اقتربوا من أول البيوت، خرج رجل مسن، ثم تبعته امرأة، وظهر طفلان خلف الباب.
توقفت المرأة حين رأت آزر، وحدقت فيه لثوانٍ قبل أن تقول:

توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.

— أنت…

— نعم.

لم يحتج إلى أن يعرّف نفسه، اقترب رجل آخر:

— متى؟

— عدتم.

تبادل آزر وكايو النظرات، أجاب الرجل:

قال كايو:

التفت إليه آزر:

— نعم.

اندفع آزر، لكن ريو أمسك به:

نظر الرجل إلى المجموعة، ثم إلى رين ونيرة وتشاو:

— أين كنتم كل هذه المدة؟

— وحده؟

قال آزر:

— نعم.

— في طائفة في الشمال.

— لم يعد منذ ليلة أمس.

— وهل الطائفة بخير؟

— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.

لم يجب أحد، ورفع الرجل عينيه نحو الدخان البعيد الذي كان لا يزال يتصاعد فوق الجبال.
فهم وحده:

لم ينتهِ الصوت حتى بدأت الشجرة خلف كايو تحترق، لم تشتعل من الخارج، بل النار خرجت من داخل جذعها. انتشر الضوء الأحمر بين تشققات الخشب، ثم انفجرت الأغصان بلهيب أسود. صرخ أحد سكان القرية، ثم تعالت الصرخات واحدة تلو الأخرى. التفتت العين، ليس إلى كايو، بل إلى الناس، توقفت لحظة. وكأنها تنظر إليهم واحدًا واحدًا، شعر آزر بقشعريرة حادة تسري في جسده.

— ماذا حدث؟

— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.

قال آزر:

— نعم.

— لا نعرف كل شيء بعد.

قال كايو أخيرًا:

لم يسأل الرجل أكثر، كانت وجوههم تكفي.
بعد قليل سأل آزر:

تغيرت ملامح الرجل:

— وسورا؟

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

تبادل آزر وكايو النظرات، أجاب الرجل:

— وسورا؟

— لم يعد منذ ليلة أمس.

— أمي؟

توقف آزر:

نظرت إليه:

— هل خرج من القرية؟

— ما هو؟

— نعم.

— هل وجدت شيئًا؟

— وحده؟

أومأ:

— حسب ما رأيناه.

— ماذا؟

سأله آزر:

— هل وجدت شيئًا؟

— والرجل الذي جاء مؤخرًا؟

ابتسم رين:

تغيرت ملامح الرجل:

لم يجب، كان يسمع صوتًا، ليس طرقًا، بل همسًا. صوتًا يعرفه، صوت أمه يناديه من مكان منخفض، ومن جهة الحجر. وقف ببطء، وتقدم خطوة. قال آزر من بعيد:

— الغريب؟

— لا!

أومأ آزر.

— لم يعد منذ ليلة أمس.

— غادر أيضًا.

لم يحتج إلى أن يعرّف نفسه، اقترب رجل آخر:

— متى؟

نظرت إليه:

— قبل سورا بوقت قصير.

— حسب ما رأيناه.

قال كايو:

— لا تقتربوا!

— هل قال أين سيذهبان؟

— اتركني!

هز الرجل رأسه:

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

— لم يقولوا شيئًا، سورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.

لم يتحرك، ولم يسمع شيئًا، كان كايو لا يزال عالقًا في يد الكائن، وعينه الوحيدة ما تزال تنظر. نيرة سقطت على ركبتيها، وحدقت في يديها الملطختين بالدم، ثم رفعت رأسها وهي ترتجف. رين لم يتحرك، وكان يحدق أمامه فقط. حتى ريو… ارتجف ولم يقل شيئًا.

سأله آزر:

مع اقتراب الغروب بدأ أهل القرية يعودون إلى بيوتهم، كانت السماء تميل إلى الأحمر، وأصبح الدخان القادم من جهة الطائفة أكثر وضوحًا، جلس كايو قرب جدار أحد البيوت، وبدأت نيرة تعيد لف الضماد حول كتفه. قال وهو يتألم:

— ماذا كان يقول؟

ابتسم رين:

نظر الرجل إلى الشجرة:

— غادر أيضًا.

— كان يقول فقط: لا تقتربوا منها، وبالأخص ذلك الحجر

لكن شيئًا واحدًا لم يكن عاديًا، الطريق كان هادئًا أكثر مما ينبغي. لم يسمعوا صراخًا، لم يروا أحدًا يركض، ولا كانت هناك آثار لقتال.

قال آزر:

— نعم.

— هل شرح السبب؟

لم يجب، كان يسمع صوتًا، ليس طرقًا، بل همسًا. صوتًا يعرفه، صوت أمه يناديه من مكان منخفض، ومن جهة الحجر. وقف ببطء، وتقدم خطوة. قال آزر من بعيد:

هز الرجل رأسه:

— كايو!

— أبدًا.

رفع عينيه إلى الممر، ولم يقل إن الطريق ينتظر. لم يستطع، فقط وقف هناك، والدم لا يزال على جلده، والقرية التي عرفها قد اختفت إلى الأبد. خلفه كان الباقون صامتين، وأمامه كان الظلام مفتوحًا. ولأول مرة منذ بدأ كل شيء، لم يكن آزر يبحث عن إجابة. كان يحاول فقط أن يتنفس…

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا.
سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

— في طائفة في الشمال.

دخل آزر ساحة القرية، كان الحجر الأسود لا يزال هناك، ونصفه مدفون تحت التربة، كما رآه أول مرة.
اقترب منه ببطء، لكن توقفت قدماه قبل أن يلامسه، كان سطحه أسود أملس، والدائرة الناقصة لا تزال محفورة عليه.
لكن الآن ظهر فوقها شيء جديد.
خط أبيض، رفيع جدًا، يمتد من طرف الدائرة، ثم يختفي بين الشقوق.

— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.

انخفض آزر على ركبته، لم يلمسه، ومد يده إلى الأرض فقط، كانت التربة حول الحجر أكثر برودة من بقية الساحة. رفع عينيه، والشجرة فوقه، ثم نظر إلى المسافة بين جذعها والحجر.
تذكر السجل الذي قرأه في الطائفة.
سبع خطوات.

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية. لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ. فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة. فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده. تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا. وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

وقف، وتقدم نحو الشجرة، وبدأ يعد في صمت.
واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست… ثم السابعة.
توقفت قدمه، خفض نظره، وكان هناك حجر صغير نصف مدفون تحت التراب.
ليس أسود، ولا عليه علامة واضحة، لكن موضعه كان مطابقًا تقريبًا للقياس الذي وجده في السجل.

— أظن أنني أكره هذه القرية أكثر مما أحبها.

بقي آزر ساكنًا، لم يحتج إلى أن يقول شيئًا.
فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، وربما لم يكن كذلك.
لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة.
الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية.
لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.

— في طائفة في الشمال.

قال كايو من الخلف:

تغيرت ملامح الرجل:

— هل وجدت شيئًا؟

وقف، وتقدم نحو الشجرة، وبدأ يعد في صمت. واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست… ثم السابعة. توقفت قدمه، خفض نظره، وكان هناك حجر صغير نصف مدفون تحت التراب. ليس أسود، ولا عليه علامة واضحة، لكن موضعه كان مطابقًا تقريبًا للقياس الذي وجده في السجل.

التفت إليه آزر:

— أين كنتم كل هذه المدة؟

— شيئًا صغيرًا.

— الغريب؟

— ما هو؟

— أين كنتم كل هذه المدة؟

نظر إلى الشجرة:

ثم بدأت الدماء تتحرك، لم تبقَ على الأرض، وسُحبت نحو الحجر الأسود كأنها تُبتلع. جرت من كل اتجاه، من الجدران، من الأشلاء، من وجوه الموتى، نحو الشق. امتص الحجر كل شيء، وتحول لونه إلى أحمر دموي قاتم، ثم انفجر. دوّى الانفجار في الساحة، وتطايرت شظايا سوداء حمراء، وانفتح تحت الأرض ممر حجري قديم… جدرانه ملساء، بأعمدة على الجانبين، ودوائر محفورة، وفي نهايته ظلام طويل. الطريق القديم فُتح بدماء أهل القرية.

— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.

— اتركني!

لم يسأل كايو أكثر، وفي هذه القرية كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن أحد يحب الحديث عنها.

قال كايو من الخلف:

مع اقتراب الغروب بدأ أهل القرية يعودون إلى بيوتهم، كانت السماء تميل إلى الأحمر، وأصبح الدخان القادم من جهة الطائفة أكثر وضوحًا، جلس كايو قرب جدار أحد البيوت، وبدأت نيرة تعيد لف الضماد حول كتفه.
قال وهو يتألم:

قال كايو:

— أظن أنني أكره هذه القرية أكثر مما أحبها.

لم يهاجمهم شيء بعد المخلوقات التي واجهوها، ولم تنشق الأرض تحت أقدامهم، ولم يسمعوا طرقة واحدة.

قال تشاو:

— هل قال أين سيذهبان؟

— لأنك أحمق.

لكن شيئًا واحدًا لم يكن عاديًا، الطريق كان هادئًا أكثر مما ينبغي. لم يسمعوا صراخًا، لم يروا أحدًا يركض، ولا كانت هناك آثار لقتال.

— وهذا لم يمنعها من أن تكرهني.

تبادل آزر وكايو النظرات، أجاب الرجل:

ابتسمت نيرة، وحتى آزر ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم إلا لحظة.
وكان رين واقفًا بالقرب من الشجرة، ومنذ وصولهم لم يتحدث كثيرًا.
كان يراقب المكان أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه نيرة:

— وحده؟

— هل أنت بخير؟

— أظن أنني أكره هذه القرية أكثر مما أحبها.

أومأ:

— وحده؟

— نعم.

— نعم.

— أنت لا تبدو كذلك.

— لندخل أولًا.

ابتسم رين:

— نعم.

— أنت أيضًا لا تبدين بخير.

لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا. همس:

نظرت إليه:

— أنت…

— أنا لا أكذب جيدًا مثلك.

— عدتم.

ضحك رين بخفوت، ثم سكت، كانت لحظة عادية وبسيطة.

— غادر أيضًا.

ولهذا لم ينتبه أحد في البداية إلى التغير الذي طرأ على وجه كايو، كان جالسًا قرب الجدار، ثم توقف فجأة عن الكلام.
رفع رأسه، وعيناه اتسعتا قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:

— لم يقولوا شيئًا، سورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.

أمي؟

— لا!

التفتت نيرة:

قال آزر:

— ماذا؟

ابتسم رين:

لم يجب، كان يسمع صوتًا، ليس طرقًا، بل همسًا.
صوتًا يعرفه، صوت أمه يناديه من مكان منخفض، ومن جهة الحجر. وقف ببطء، وتقدم خطوة.
قال آزر من بعيد:

البيوت الخشبية الصغيرة ما زالت متراصة على جانبي الطريق، والأعمدة القديمة تحيط بالساحة، والدخان الرقيق يصعد من أحد الأسطح، حتى أصوات الدجاج والماشية وصلت إليهم من بعيد، كانت عادية إلى درجة جعلت المشهد كله يبدو كأنه انتظر عودتهم بصبر.

— كايو؟

ثم حدث كل شيء في آن واحد. انفجرت أجساد أهل القرية، ولم يكن هناك وقت للصراخ، تفتحت الدماء في الهواء دفعة واحدة، وانفجرت الأجساد كما لو أن شيئًا مزقها من الداخل. وتناثرت الأشلاء فوق الأرض، صعدت الدماء كالرذاذ، ثم انهمرت كشلال أحمر غمر الساحة، وغطى الجدران، الأرض، الشجرة المحترقة، وآزر، من شعره الاسود الطويل إلى وجهه وثيابه وساقيه، حتى أخمص قدميه.

لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا.
همس:

لم يسأل كايو أكثر، وفي هذه القرية كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن أحد يحب الحديث عنها.

— أمي… هل أنت هناك؟

تحركوا، وحين اقتربوا من أول البيوت، خرج رجل مسن، ثم تبعته امرأة، وظهر طفلان خلف الباب. توقفت المرأة حين رأت آزر، وحدقت فيه لثوانٍ قبل أن تقول:

شعر للحظة أن الجواب قريب، وأن أمه ربما تكون خلف الشجرة، أو قريبة من الحجر، أو في مكان ما لم يره أحد.
مد يده، وقبل أن يلمس الحجر، توقف آزر فجأة.
شعر بشيء في يده.
الحجر الرمادي، كان باردًا طوال اليوم، والآن بدأ يسخن، ارتفعت حرارته فجأة، ثم أكثر حتى أحرق كفه.
حدق فيه، وكان اللون الرمادي اختفى.
تحول السطح شيئًا فشيئًا إلى لون أحمر داكن.
لون الدم.

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

تغير وجه آزر:

توقف آزر:

كايو!

سأله آزر:

التفت إليه، وللمرة الأولى منذ وصولهم ارتفع صوت آزر بشكل واضح:

— وسورا؟

— ابتعد عن الحجر!

ومع ذلك، كان ذلك الهدوء أكثر إزعاجًا من الخطر.

لكن كايو كان قد مد يده بالفعل، انفتح الحجر.
ليس مثل باب، بل مثل جرح انشق وسطه من الأعلى إلى الأسفل، وخرجت من داخله ظلمة كثيفة.
ثم ظهرت العين، عين واحدة، ذهبية، وكبيرة.
ثبتت على كايو، وفي اللحظة نفسها خرجت يد سوداء طويلة من الشق، أمسكت جسده من صدره.

ضحك رين بخفوت، ثم سكت، كانت لحظة عادية وبسيطة.

شهقت نيرة:

— لم يقولوا شيئًا، سورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.

— كايو!

— وحده؟

اندفع آزر، لكن ريو أمسك به:

— القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.

— لا!

ابتسم رين:

— اتركني!

مع اقتراب الغروب بدأ أهل القرية يعودون إلى بيوتهم، كانت السماء تميل إلى الأحمر، وأصبح الدخان القادم من جهة الطائفة أكثر وضوحًا، جلس كايو قرب جدار أحد البيوت، وبدأت نيرة تعيد لف الضماد حول كتفه. قال وهو يتألم:

دفعه آزر بقوة، لكن ريو لم يتحرك، صرخ آزر:

نظر إلى الشجرة:

— لا تقتربوا!

— لا نعرف كل شيء بعد.

لم ينتهِ الصوت حتى بدأت الشجرة خلف كايو تحترق، لم تشتعل من الخارج، بل النار خرجت من داخل جذعها. انتشر الضوء الأحمر بين تشققات الخشب، ثم انفجرت الأغصان بلهيب أسود.
صرخ أحد سكان القرية، ثم تعالت الصرخات واحدة تلو الأخرى.
التفتت العين، ليس إلى كايو، بل إلى الناس، توقفت لحظة.
وكأنها تنظر إليهم واحدًا واحدًا، شعر آزر بقشعريرة حادة تسري في جسده.

نظر إلى الشجرة:

ثم حدث كل شيء في آن واحد.
انفجرت أجساد أهل القرية، ولم يكن هناك وقت للصراخ، تفتحت الدماء في الهواء دفعة واحدة، وانفجرت الأجساد كما لو أن شيئًا مزقها من الداخل.
وتناثرت الأشلاء فوق الأرض، صعدت الدماء كالرذاذ، ثم انهمرت كشلال أحمر غمر الساحة، وغطى الجدران، الأرض، الشجرة المحترقة، وآزر، من شعره الاسود الطويل إلى وجهه وثيابه وساقيه، حتى أخمص قدميه.

— هل خرج من القرية؟

لم يتحرك، ولم يسمع شيئًا، كان كايو لا يزال عالقًا في يد الكائن، وعينه الوحيدة ما تزال تنظر.
نيرة سقطت على ركبتيها، وحدقت في يديها الملطختين بالدم، ثم رفعت رأسها وهي ترتجف.
رين لم يتحرك، وكان يحدق أمامه فقط.
حتى ريو… ارتجف ولم يقل شيئًا.

ثم بدأت الدماء تتحرك، لم تبقَ على الأرض، وسُحبت نحو الحجر الأسود كأنها تُبتلع. جرت من كل اتجاه، من الجدران، من الأشلاء، من وجوه الموتى، نحو الشق. امتص الحجر كل شيء، وتحول لونه إلى أحمر دموي قاتم، ثم انفجر. دوّى الانفجار في الساحة، وتطايرت شظايا سوداء حمراء، وانفتح تحت الأرض ممر حجري قديم… جدرانه ملساء، بأعمدة على الجانبين، ودوائر محفورة، وفي نهايته ظلام طويل. الطريق القديم فُتح بدماء أهل القرية.

ثم بدأت الدماء تتحرك، لم تبقَ على الأرض، وسُحبت نحو الحجر الأسود كأنها تُبتلع.
جرت من كل اتجاه، من الجدران، من الأشلاء، من وجوه الموتى، نحو الشق.
امتص الحجر كل شيء، وتحول لونه إلى أحمر دموي قاتم، ثم انفجر.
دوّى الانفجار في الساحة، وتطايرت شظايا سوداء حمراء، وانفتح تحت الأرض ممر حجري قديم…
جدرانه ملساء، بأعمدة على الجانبين، ودوائر محفورة، وفي نهايته ظلام طويل.
الطريق القديم فُتح بدماء أهل القرية.

ابتسمت نيرة، وحتى آزر ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم إلا لحظة. وكان رين واقفًا بالقرب من الشجرة، ومنذ وصولهم لم يتحدث كثيرًا. كان يراقب المكان أكثر من أي وقت مضى، اقتربت منه نيرة:

تحركت اليد السوداء، واختفى جسد كايو داخل الشق.
وفي اللحظة نفسها بدأت الشجرة تنهار إلى الداخل، سحبها شيء تحت الأرض، سقط الجذع، وانفتحت الفجوة أسفلها.
نظر آزر إلى العين، وللحظة قصيرة جدًا التقت عيناهما، ولم يشعر بالخوف، بل شعر بشيء أسوأ.
شعر أن ذلك الشيء عرفه، ثم انخفضت العين، ونظرت إلى الممر المفتوح.
توقف كل شيء، ثم اختفت، وانغلق الشق.

ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك، وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.

تجمد آزر في منتصف الساحة.
قطعة دم تنزل ببطء من طرف شعره إلى عينه.
رفع يده، وكان الحجر الرمادي لا يزال في قبضته.
حرارته بدأت تنخفض، وعاد لونه إلى الرمادي، وبقي عليه أثر واحد فقط. خط أبيض.
وهذه المرة لم يتجه إلى الجنوب، ولم يتجه إلى الشرق، بل اتجه إلى داخل الممر.
نحو الظلام.

نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية.
لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا شخص يتحرك خلف النوافذ.
فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة.
فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده.
تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، لم يستطع أن يفعل شيئًا.
وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.

— ماذا كان يقول؟

ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:

— الغريب؟

القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.

— والرجل الذي جاء مؤخرًا؟

رفع عينيه إلى الممر، ولم يقل إن الطريق ينتظر.
لم يستطع، فقط وقف هناك، والدم لا يزال على جلده، والقرية التي عرفها قد اختفت إلى الأبد.
خلفه كان الباقون صامتين، وأمامه كان الظلام مفتوحًا.
ولأول مرة منذ بدأ كل شيء، لم يكن آزر يبحث عن إجابة.
كان يحاول فقط أن يتنفس…

تحركوا، وحين اقتربوا من أول البيوت، خرج رجل مسن، ثم تبعته امرأة، وظهر طفلان خلف الباب. توقفت المرأة حين رأت آزر، وحدقت فيه لثوانٍ قبل أن تقول:

ولهذا لم ينتبه أحد في البداية إلى التغير الذي طرأ على وجه كايو، كان جالسًا قرب الجدار، ثم توقف فجأة عن الكلام. رفع رأسه، وعيناه اتسعتا قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط