العين الذهبية
حين ظهرت القرية بين الأشجار، لم يسرع أحد.
— هل شرح السبب؟
كان الطريق أسهل مما توقعوا.
تجمد آزر في منتصف الساحة. قطعة دم تنزل ببطء من طرف شعره إلى عينه. رفع يده، وكان الحجر الرمادي لا يزال في قبضته. حرارته بدأت تنخفض، وعاد لونه إلى الرمادي، وبقي عليه أثر واحد فقط. خط أبيض..
لم يهاجمهم شيء بعد المخلوقات التي واجهوها، ولم تنشق الأرض تحت أقدامهم، ولم يسمعوا طرقة واحدة.
ثبتت على كايو… وفي اللحظة نفسها خرجت يد سوداء طويلة من الشق، أمسكت جسده من صدره.
ومع ذلك، كان ذلك الهدوء أكثر إزعاجًا من الخطر.
— نعم.
توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.
لم ينتهِ الصوت حتى بدأت الشجرة خلف كايو تحترق، ولم تشتعل من الخارج، بل النار خرجت من داخل جذعها. انتشر الضوء الأحمر بين تشققات الخشب، ثم انفجرت الأغصان بلهيب أسود. صرخ أحد سكان القرية، ثم تعالت الصرخات واحدة تلو الأخرى.
البيوت الخشبية الصغيرة ما زالت متراصة على جانبي الطريق، والأعمدة القديمة تحيط بالساحة، والدخان الرقيق يصعد من أحد الأسطح، حتى أصوات الدجاج والماشية وصلت إليهم من بعيد، كانت عادية إلى درجة جعلت المشهد كله يبدو كأنه انتظر عودتهم بصبر.
سأله آزر:
لكن شيئًا واحدًا لم يكن عاديًا.
الطريق كان هادئًا أكثر مما ينبغي.
لم يسمعوا صراخًا، لم يروا أحدًا يركض، ولا كانت هناك آثار لقتال.
لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا. همس:
قال كايو أخيرًا:
— لا!
— هذا غريب.
قال كايو من الخلف:
لم يرد آزر، وكان ينظر إلى الشجرة.
الشجرة القديمة ما زالت واقفة في طرف الساحة، بجذعها الملتوي وأغصانها الكثيفة.
لقد بدت أصغر مما يتذكر، أو ربما كان العالم هو الذي أصبح أكبر.
التفت إليه، وللمرة الأولى منذ وصولهم ارتفع صوت آزر بشكل واضح:
توقف للحظة، وتذكر أول مرة وقف تحتها.
لم يعرف يومها لماذا شعر أن هذا المكان يخفي شيئًا.
ولم يكن يعرف الحجر الأسود، ولا ريو، ولا الطريق، ولا الطرقات.
كان مجرد فتى يريد أن يعرف لماذا كان الموت ينتظر الجميع، والآن بعد كل ما حدث، عاد إلى المكان نفسه وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يملك من أجوبة.
— وهذا لم يمنعها من أن تكرهني.
قال رين بهدوء:
ابتسمت نيرة، وحتى آزر ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم إلا لحظة. كان رين واقفًا بالقرب من الشجرة، ومنذ وصولهم لم يتحدث كثيرًا. كان يراقب المكان أكثر من أي وقت مضى، ثم اقتربت منه نيرة:
— لندخل أولًا.
لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا. همس:
تحركوا، وحين اقتربوا من أول البيوت، خرج رجل مسن، ثم تبعته امرأة، وظهر طفلان خلف الباب.
توقفت المرأة حين رأت آزر، وحدقت فيه لثوانٍ قبل أن تقول:
— قبل سورا بوقت قصير.
— أنت…
لم يتحرك، ولم يسمع شيئًا.. كان كايو لا يزال عالقًا في يد الكائن، وعينه الوحيدة ما تزال تنظر. نيرة سقطت على ركبتيها، وحدقت في يديها الملطختين بالدم، ثم رفعت رأسها وهي ترتجف. رين لم يتحرك، وكان يحدق أمامه فقط. حتى ريو… ارتجف ولم يقل شيئًا.
لم يحتج إلى أن يعرّف نفسه، اقترب رجل آخر:
نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية. لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا حتى ظل شخص يتحرك خلف النوافذ. فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة.
— عدتم.
لم يسأل الرجل أكثر، كانت وجوههم تكفي. بعد قليل سأل آزر:
قال كايو:
نظر الرجل إلى المجموعة، ثم إلى رين ونيرة وتشاو:
— نعم.
— أبدًا.
نظر الرجل إلى المجموعة، ثم إلى رين ونيرة وتشاو:
كان الطريق أسهل مما توقعوا.
— أين كنتم كل هذه المدة؟
— ابتعد عن الحجر!
قال آزر:
— هل أنت بخير؟
— في طائفة في الشمال.
نظرت إليه:
— وهل الطائفة بخير؟
— وسورا؟
لم يجب أحد.
ثم رفع الرجل عينيه نحو الدخان البعيد الذي كان لا يزال يتصاعد فوق الجبال.
فهم وحده:
نحو الظلام.
— ماذا حدث؟
هز الرجل رأسه:
قال آزر:
وهذه المرة لم يتجه إلى الجنوب، ولم يتجه إلى الشرق، بل اتجه إلى داخل الممر.
— لا نعرف كل شيء بعد.
لم يتحرك، ولم يسمع شيئًا.. كان كايو لا يزال عالقًا في يد الكائن، وعينه الوحيدة ما تزال تنظر. نيرة سقطت على ركبتيها، وحدقت في يديها الملطختين بالدم، ثم رفعت رأسها وهي ترتجف. رين لم يتحرك، وكان يحدق أمامه فقط. حتى ريو… ارتجف ولم يقل شيئًا.
لم يسأل الرجل أكثر، كانت وجوههم تكفي.
بعد قليل سأل آزر:
ثم حدث كل شيء في آن واحد. انفجرت أجساد أهل القرية، ولم يكن هناك وقت للصراخ، تفتحت الدماء في الهواء دفعة واحدة، وانفجرت الأجساد كما لو أن شيئًا مزقها من الداخل! تناثرت الأشلاء فوق الأرض، وصعدت الدماء كالرذاذ، ثم انهمرت كشلال أحمر غمر الساحة! غطى الجدران، الأرض، الشجرة المحترقة، وآزر، من شعره الاسود الطويل إلى وجهه وثيابه وساقيه، حتى أخمص قدميه.
— وسورا؟
— أبدًا.
تبادل آزر وكايو النظرات، ثم أجاب الرجل:
قال كايو أخيرًا:
— لم يعد منذ ليلة أمس.
— نعم.
توقف آزر:
— غادر أيضًا.
— هل خرج من القرية؟
— هذا غريب.
— نعم.
قال آزر:
— وحده؟
— القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.
— حسب ما رأيناه.
سأله آزر:
قال آزر:
— والرجل الذي جاء مؤخرًا؟
— كايو!!
تغيرت ملامح الرجل:
تجمد آزر في منتصف الساحة. قطعة دم تنزل ببطء من طرف شعره إلى عينه. رفع يده، وكان الحجر الرمادي لا يزال في قبضته. حرارته بدأت تنخفض، وعاد لونه إلى الرمادي، وبقي عليه أثر واحد فقط. خط أبيض..
— الغريب؟
— أبدًا.
أومأ آزر.
— لأنك أحمق.
— غادر أيضًا.
قال كايو:
— متى؟
— لأنك أحمق.
— قبل سورا بوقت قصير.
ابتسم رين:
قال كايو:
— والرجل الذي جاء مؤخرًا؟
— هل قال أين سيذهبان؟
— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.
هز الرجل رأسه:
— نعم.
— لم يقولوا شيئًا، وسورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.
حين ظهرت القرية بين الأشجار، لم يسرع أحد.
سأله آزر:
— وحده؟
— ماذا كان يقول؟
— الغريب؟
نظر الرجل إلى الشجرة:
قال آزر:
كان يقول فقط:
— متى؟
— لا تقتربوا منها، وبالأخص ذلك الحجر
— هل قال أين سيذهبان؟
قال آزر:
— لا نعرف كل شيء بعد.
— هل شرح السبب؟
قال آزر:
هز الرجل رأسه:
لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا. همس:
— أبدًا.
لم يرد آزر، وكان ينظر إلى الشجرة. الشجرة القديمة ما زالت واقفة في طرف الساحة، بجذعها الملتوي وأغصانها الكثيفة. لقد بدت أصغر مما يتذكر، أو ربما كان العالم هو الذي أصبح أكبر.
ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك.
وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا.
سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.
توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.
دخل آزر ساحة القرية.
كان الحجر الأسود لا يزال هناك، ونصفه مدفون تحت التربة، كما رآه أول مرة.
اقترب منه ببطء، ولكن توقفت قدماه قبل أن تلامسه.
كان سطحه أسود أملس، والدائرة الناقصة لا تزال محفورة عليه.
لكن الآن ظهر فوقها شيء جديد.
خط أبيض، رفيع جدًا، يمتد من طرف الدائرة، ثم يختفي بين الشقوق.
ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك. وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.
انخفض آزر على ركبته، لم يلمسه.
فقط مد يده إلى الأرض، كانت التربة حول الحجر أكثر برودة من بقية الساحة.
رفع عينيه، والشجرة فوقه، ثم نظر إلى المسافة بين جذعها والحجر.
تذكر السجل الذي قرأه في الطائفة.
سبع خطوات.
نظر الرجل إلى المجموعة، ثم إلى رين ونيرة وتشاو:
وقف، وتقدم نحو الشجرة، وبدأ يعد في صمت.
واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست… ثم السابعة.
توقفت قدمه، وخفض نظره.
كان هناك حجر صغير نصف مدفون تحت التراب.
ليس أسود، ولا عليه علامة واضحة، لكن موضعه كان مطابقًا تقريبًا للقياس الذي وجده في السجل.
— وهذا لم يمنعها من أن تكرهني.
بقي آزر ساكنًا، ولم يحتج إلى أن يقول شيئًا.
فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، أو ربما لم تكن كذلك.
لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة.
الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية.
لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.
— شيئًا صغيرًا.
قال كايو من الخلف:
— وهل الطائفة بخير؟
— هل وجدت شيئًا؟
كان الطريق أسهل مما توقعوا.
التفت إليه آزر:
نظرت إليه:
— شيئًا صغيرًا.
انخفض آزر على ركبته، لم يلمسه. فقط مد يده إلى الأرض، كانت التربة حول الحجر أكثر برودة من بقية الساحة. رفع عينيه، والشجرة فوقه، ثم نظر إلى المسافة بين جذعها والحجر. تذكر السجل الذي قرأه في الطائفة. سبع خطوات.
— ما هو؟
وقف، وتقدم نحو الشجرة، وبدأ يعد في صمت. واحدة، اثنتان، ثلاث، أربع، خمس، ست… ثم السابعة. توقفت قدمه، وخفض نظره. كان هناك حجر صغير نصف مدفون تحت التراب. ليس أسود، ولا عليه علامة واضحة، لكن موضعه كان مطابقًا تقريبًا للقياس الذي وجده في السجل.
نظر إلى الشجرة:
قال آزر:
— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.
قال آزر:
لم يسأل كايو أكثر.
وفي هذه القرية كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن أحد يحب الحديث عنها.
— لم يقولوا شيئًا، وسورا لم يكن يتكلم أصلًا عن الأشياء التي يفهمها.
ومع اقتراب الغروب بدأ أهل القرية يعودون إلى بيوتهم.
كانت السماء تميل إلى الأحمر، وأصبح الدخان القادم من جهة الطائفة أكثر وضوحًا.
جلس كايو قرب جدار أحد البيوت، وبدأت نيرة تعيد لف الضماد حول كتفه.
قال وهو يتألم:
وهذه المرة لم يتجه إلى الجنوب، ولم يتجه إلى الشرق، بل اتجه إلى داخل الممر.
— أظن أنني أكره هذه القرية أكثر مما أحبها.
— نعم.
قال تشاو:
— اتركني!
— لأنك أحمق.
توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.
— وهذا لم يمنعها من أن تكرهني.
ومع اقتراب الغروب بدأ أهل القرية يعودون إلى بيوتهم. كانت السماء تميل إلى الأحمر، وأصبح الدخان القادم من جهة الطائفة أكثر وضوحًا. جلس كايو قرب جدار أحد البيوت، وبدأت نيرة تعيد لف الضماد حول كتفه. قال وهو يتألم:
ابتسمت نيرة، وحتى آزر ابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم إلا لحظة.
كان رين واقفًا بالقرب من الشجرة، ومنذ وصولهم لم يتحدث كثيرًا.
كان يراقب المكان أكثر من أي وقت مضى، ثم اقتربت منه نيرة:
— لا تقتربوا منها، وبالأخص ذلك الحجر
— هل أنت بخير؟
ثم ابتعد، ولم يكن في كلامه شيء أكثر من ذلك. وهذا ما جعل آزر يفكر فيه طويلًا. سورا لم يكن رجلًا يشرح مخاوفه، كان يضع حدودًا، ويترك الباقين يعيشون داخلها دون أن يعرفوا لماذا.
أومأ:
قال كايو:
— نعم.
— نعم.
— أنت لا تبدو كذلك.
لم يسأل الرجل أكثر، كانت وجوههم تكفي. بعد قليل سأل آزر:
ابتسم رين:
تحركوا، وحين اقتربوا من أول البيوت، خرج رجل مسن، ثم تبعته امرأة، وظهر طفلان خلف الباب. توقفت المرأة حين رأت آزر، وحدقت فيه لثوانٍ قبل أن تقول:
— أنت أيضًا لا تبدين بخير.
قال كايو من الخلف:
نظرت إليه:
قال آزر:
— أنا لا أكذب جيدًا مثلك.
— أنت…
ضحك رين بخفوت، ثم سكت، كانت لحظة عادية وبسيطة.
ابتسم رين:
ولهذا لم ينتبه أحد إلى التغير الذي طرأ على وجه كايو.
كان جالسًا قرب الجدار، ثم توقف فجأة عن الكلام.
رفع رأسه، وعيناه اتسعتا قليلاً، ثم قال بصوت منخفض:
شهقت نيرة:
— أمي؟
— غادر أيضًا.
التفتت نيرة:
— أنت لا تبدو كذلك.
— ماذا؟
لم يهاجمهم شيء بعد المخلوقات التي واجهوها، ولم تنشق الأرض تحت أقدامهم، ولم يسمعوا طرقة واحدة.
لم يجب، كان يسمع صوتًا، ليس طرقًا، بل همسًا.
صوتًا يعرفه.. صوت أمه يناديه من مكان منخفض، ومن جهة الحجر.
وقف ببطء، وتقدم خطوة.
قال آزر من بعيد:
نظرت إليه:
— كايو؟
— أن سورا لم يكن يبعد الناس عن الشجرة عبثًا.
لم يسمعه، وتقدم مرة أخرى، كان وجهه قد تغير تمامًا.
همس:
نحو الظلام.
— أمي… هل أنت هناك؟
شعر للحظة أن الجواب قريب، وأن أمه ربما تكون خلف الشجرة، أو قريبة من الحجر، أو في مكان ما لم يره أحد. مد يده، وقبل أن يلمس الحجر، توقف آزر فجأة.
شعر للحظة أن الجواب قريب، وأن أمه ربما تكون خلف الشجرة، أو قريبة من الحجر، أو في مكان ما لم يره أحد.
مد يده، وقبل أن يلمس الحجر، توقف آزر فجأة.
— ماذا حدث؟
شعر بشيء في يده.
الحجر الرمادي، كان باردًا طوال اليوم، والآن بدأ يسخن، ارتفعت حرارته فجأة، ثم أكثر حتى أحرق كفه.
حدق فيه، وكان اللون الرمادي قد اختفى.
تحول السطح شيئًا فشيئًا إلى لون أحمر داكن.
لون الدم.
— هل خرج من القرية؟
تغير وجه آزر:
قال كايو:
— كايو!!
— وهل الطائفة بخير؟
التفت إليه، وللمرة الأولى منذ وصولهم ارتفع صوت آزر بشكل واضح:
— كايو؟
— ابتعد عن الحجر!
ابتسم رين:
لكن كايو كان قد مد يده بالفعل، وانفتح الحجر.
ليس مثل باب، بل مثل جرح انشق وسطه من الأعلى إلى الأسفل، وخرجت من داخله ظلمة كثيفة.
ثم ظهرت العين، عين واحدة، ذهبية، وكبيرة.
لم يسأل كايو أكثر. وفي هذه القرية كان هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن أحد يحب الحديث عنها.
ثبتت على كايو… وفي اللحظة نفسها خرجت يد سوداء طويلة من الشق، أمسكت جسده من صدره.
نظر إلى الشجرة:
شهقت نيرة:
— هل قال أين سيذهبان؟
— كايو!
— شيئًا صغيرًا.
اندفع آزر، لكن ريو أمسك به:
بقي آزر ساكنًا، ولم يحتج إلى أن يقول شيئًا. فهم أن الرقم لم يكن خاصًا بالمكان الذي جاءوا منه، ربما كان جزءًا من طريقة وضع هذه الأشياء، أو ربما لم تكن كذلك. لم يقترب أكثر، وعاد إلى الشجرة. الجذور، الحجر، المسافة، الخيط الأبيض، أشياء كثيرة كانت أمامه منذ البداية. لكنه لم يكن يعرف كيف يضعها بجانب بعضها.
— لا!
— لا تقتربوا!
— اتركني!
لم يسأل الرجل أكثر، كانت وجوههم تكفي. بعد قليل سأل آزر:
دفعه آزر بقوة، لكن ريو لم يتحرك، صرخ آزر:
— ما هو؟
— لا تقتربوا!
— اتركني!
لم ينتهِ الصوت حتى بدأت الشجرة خلف كايو تحترق، ولم تشتعل من الخارج، بل النار خرجت من داخل جذعها.
انتشر الضوء الأحمر بين تشققات الخشب، ثم انفجرت الأغصان بلهيب أسود.
صرخ أحد سكان القرية، ثم تعالت الصرخات واحدة تلو الأخرى.
— ماذا كان يقول؟
والتفتت العين، ليس إلى كايو، بل إلى الناس، توقفت لحظة..
وكأنها تنظر إليهم واحدًا واحدًا، شعر آزر بقشعريرة حادة تسري في عموده الفقري.
قال رين بهدوء:
ثم حدث كل شيء في آن واحد.
انفجرت أجساد أهل القرية، ولم يكن هناك وقت للصراخ، تفتحت الدماء في الهواء دفعة واحدة، وانفجرت الأجساد كما لو أن شيئًا مزقها من الداخل!
تناثرت الأشلاء فوق الأرض، وصعدت الدماء كالرذاذ، ثم انهمرت كشلال أحمر غمر الساحة!
غطى الجدران، الأرض، الشجرة المحترقة، وآزر، من شعره الاسود الطويل إلى وجهه وثيابه وساقيه، حتى أخمص قدميه.
— هل شرح السبب؟
لم يتحرك، ولم يسمع شيئًا.. كان كايو لا يزال عالقًا في يد الكائن، وعينه الوحيدة ما تزال تنظر.
نيرة سقطت على ركبتيها، وحدقت في يديها الملطختين بالدم، ثم رفعت رأسها وهي ترتجف.
رين لم يتحرك، وكان يحدق أمامه فقط.
حتى ريو… ارتجف ولم يقل شيئًا.
— في طائفة في الشمال.
ثم بدأت الدماء تتحرك، لم تبقَ على الأرض، وسُحبت نحو الحجر الأسود كأنها تُبتلع.
جرت من كل اتجاه، من الجدران، من الأشلاء، ومن وجوه الموتى، نحو الشق.
امتص الحجر كل شيء، وتحول لونه إلى أحمر دموي قاتم، ثم… انفجر.
— ماذا كان يقول؟
دوّى الانفجار في الساحة، وتطايرت شظايا سوداء حمراء، وانفتح تحت الأرض ممر حجري قديم…
جدرانه ملساء، بأعمدة على الجانبين، ودوائر محفورة، وفي نهايته ظلام طويل.
الطريق فُتح بدماء أهل القرية.
— لا!
تحركت اليد السوداء، واختفى جسد كايو داخل الشق.
وفي اللحظة نفسها بدأت الشجرة تنهار إلى الداخل.
سحبها شيء تحت الأرض، سقط الجذع، وانفتحت الفجوة أسفلها.
نظر الرجل إلى المجموعة، ثم إلى رين ونيرة وتشاو:
نظر آزر إلى العين، وللحظة قصيرة جدًا التقت أعينهما، ولم يشعر بالخوف، بل شعر بشيء أسوأ.
شعر أن ذلك الشيء عرفه، ثم انخفضت العين، ونظرت إلى الممر المفتوح.
توقف للحظة، وتذكر أول مرة وقف تحتها. لم يعرف يومها لماذا شعر أن هذا المكان يخفي شيئًا. ولم يكن يعرف الحجر الأسود، ولا ريو، ولا الطريق، ولا الطرقات. كان مجرد فتى يريد أن يعرف لماذا كان الموت ينتظر الجميع، والآن بعد كل ما حدث، عاد إلى المكان نفسه وهو يحمل أسئلة أكثر مما كان يملك من أجوبة.
توقف كل شيء.. ثم اختفت، وانغلق الشق.
البيوت الخشبية الصغيرة ما زالت متراصة على جانبي الطريق، والأعمدة القديمة تحيط بالساحة، والدخان الرقيق يصعد من أحد الأسطح، حتى أصوات الدجاج والماشية وصلت إليهم من بعيد، كانت عادية إلى درجة جعلت المشهد كله يبدو كأنه انتظر عودتهم بصبر.
تجمد آزر في منتصف الساحة.
قطعة دم تنزل ببطء من طرف شعره إلى عينه.
رفع يده، وكان الحجر الرمادي لا يزال في قبضته.
حرارته بدأت تنخفض، وعاد لونه إلى الرمادي، وبقي عليه أثر واحد فقط.
خط أبيض..
ثم حدث كل شيء في آن واحد. انفجرت أجساد أهل القرية، ولم يكن هناك وقت للصراخ، تفتحت الدماء في الهواء دفعة واحدة، وانفجرت الأجساد كما لو أن شيئًا مزقها من الداخل! تناثرت الأشلاء فوق الأرض، وصعدت الدماء كالرذاذ، ثم انهمرت كشلال أحمر غمر الساحة! غطى الجدران، الأرض، الشجرة المحترقة، وآزر، من شعره الاسود الطويل إلى وجهه وثيابه وساقيه، حتى أخمص قدميه.
وهذه المرة لم يتجه إلى الجنوب، ولم يتجه إلى الشرق، بل اتجه إلى داخل الممر.
توقّف آزر عند آخر التلة، وأسفلهم امتدت القرية كما تركوها تقريبًا.
نحو الظلام.
قال رين بهدوء:
نظر آزر إليه طويلًا، ثم نظر إلى المكان الذي كان فيه أهل القرية.
لم يبقَ أحد، ولا صوت، وولا حتى ظل شخص يتحرك خلف النوافذ.
فقط الدم الذي اختفى، والنار، والطريق المفتوح تحت الشجرة التي لم تعد موجودة.
— هل شرح السبب؟
فتح فمه، ولم يخرج صوت، لمس الدم على وجهه، ثم نظر إلى يده.
تذكر شين، وتذكر والديه، ثم تذكر أنه عاد إلى المكان الذي أراد حمايته ومعرفة الحقيقة، ولم يستطع أن يفعل شيئًا.
وهذه المرة لم يختر، لم يكن لديه حتى وقت للاختيار.
هز الرجل رأسه:
ثم قال بصوت لم يسمعه أحد إلا بصعوبة، صوت منخفض ومكسور:
قال رين بهدوء:
— القوة التي تأتي بعد فوات الأوان… ليست قوة.
قال كايو من الخلف:
رفع عينيه إلى الممر، ولم يقل إن الطريق ينتظر.
لم يستطع، فقط وقف هناك، والدم لا يزال على جلده، والقرية التي عرفها منذ طفولته قد اختفت إلى الأبد.
— شيئًا صغيرًا.
خلفه كان الباقون صامتين، وأمامه كان الظلام مفتوحًا.
ولأول مرة منذ بدأ كل شيء، لم يكن آزر يبحث عن إجابة.
كان يحاول فقط أن يتنفس…
التفتت نيرة:
قال آزر:
