كان قد أتخذ قراره
ظل آزر يمشي، ولم يكن يعرف كم مضى منذ ترك القرية.
الطريق أمامه طويل، والجبال من الجانبين تحجب معظم السماء.
كان الدخان المتصاعد من الطائفة قد بدأ يخف كلما أقترب، لكنه لم يختفِ تمامًا.
نظر إليه تشاو.
كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.
اندفعت المخلوقات نحوه، وابتعد آزر بسرعة. ظل يراقبها لثانية، ثم استدار وركض، ولم يسمع وراءه سوى صوت العظام وهي تتحطم تحت أسنانها.
خلفه، كان تشاو يمشي ببطء.
ظل صامتًا لفترة طويلة، ثم قال:
اقتربا ببطء، وكان هناك شيء على الأرض. جثة حيوان كبير، ممزقة من بطنها، واللحم لا يزال طازجًا. فوقها كان يقف أحد المخلوقات التي رأوها من قبل. الجسد منخفض، القوائم طويلة، الجلد الرمادي ملتصق بالعظام، وكان فمه مغطى بالدم.
— آزر.
— هذا جواب أناني.
لم يلتفت.
نظر إليه تشاو.
— ماذا؟
ثم أضاف بعد ثانية:
— إلى أين نحن ذاهبان؟
لم يجب آزر، ثم قال تشاو بعد لحظة، كأن الكلام خرج رغمًا عنه:
أجاب آزر بعد لحظة:
لم يجب آزر، ثم قال تشاو بعد لحظة، كأن الكلام خرج رغمًا عنه:
— الطائفة.
ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ. بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية. لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا، كان قرارًا قد اكتمل..
ضحك تشاو ضحكة قصيرة، بلا فرح.
واندفع الدم بين أصابعه.
— أعلم.
— لماذا…؟
توقف قليلًا، وضغط على جنبه.
وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن. نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:
— أقصد بعد ذلك.
أومأ آزر.
لم يجب آزر، وتابعا السير.
— لكن الجهل لم ينقذهم.
كان تشاو يتنفس بصعوبة بسبب جرح في جنبه، حاول أن يخفي ألمه، لكنه لم ينجح.
في كل بضع خطوات كان يتوقف لحظة، ثم يواصل وكأن شيئًا لم يحدث.
— وهذا أكثر ما أكرهه.
قال آزر دون أن يلتفت:
اقترب آزر.
— هل تستطيع الاستمرار؟
لم يلتفت.
— أستطيع.
بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق. توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.
ثم أضاف بعد ثانية:
استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا. توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس. مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه. كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.
— لا تقلق.
— كل هذا.
التفت إليه آزر أخيرًا.
— ماذا تفكر؟
— لم أقل إنني قلق.
ترنح تشاو.
ابتسم تشاو رغم التعب، وابتسامته جاءت مائلة قليلًا بسبب الألم.
نظر آزر إلى الماء.
— هذه طريقتك في القلق.
قال تشاو:
لم يرد آزر، لكنه أبطأ خطوته نصف خطوة، حتى صار الاثنان يسيران جنبًا إلى جنب.
كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.
سارا قليلًا، ثم قال تشاو بصوت منخفض:
لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج. الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما. حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب. صده آزر بجسده، وسقط الاثنان. نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.
— هل تصدقه؟
وراءه جاء الزئير. رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض. مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.
— من؟
— علينا أن نتحرك.
— ريو.
نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:
صمت آزر.
خلفه، كان تشاو يمشي ببطء. ظل صامتًا لفترة طويلة، ثم قال:
— قال إنك كنت مجرد بيدق.
سكت قليلًا.
— لا أعرف.
صحح آزر بصوت هادئ:
— وأنا لا أصدقه.
توقف تشاو عن الشرب.
نظر إليه آزر.
— لماذا؟
— لماذا؟
— أنا أيضًا.
هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.
قال تشاو بصوت منخفض:
— لأنه يتكلم وكأنه يعرف كل شيء.
— اثنان… لا، ثلاثة.
ثم شتم تحت أنفاسه.
سكت قليلًا.
— وأنا لا أثق في رجل يعرف كل شيء.
— لأنه يتكلم وكأنه يعرف كل شيء.
خفض آزر عينيه إلى الطريق.
فكر في ريو، في ضحكته، في الطريقة التي نظر بها إلى الدم، وفي صمته حين سأله عن شين وكايو وكل من أخذتهم اليد.
اقترب آزر.
قال:
— وأخذ نيرة ورين.
— لا أعتقد أنه يعرف كل شيء.
— ولا أنا.
نظر إليه تشاو.
ضحك تشاو ضحكة قصيرة، بلا فرح.
— لكنه يعرف أكثر منا.
فوجئ تشاو، وانتظر بقية الجملة.
— نعم.
— ماذا؟
— وأخذ نيرة ورين.
كان جسده أثقل مما توقع، توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل طاقته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.
لم يجب آزر، ثم قال تشاو بعد لحظة، كأن الكلام خرج رغمًا عنه:
ثم انقض أحد المخلوقات خلفه، التفت تشاو. صرخ، وتوقف آزر. لكن في تلك اللحظة، لم يسمع شيئًا سوى أنفاسهما.
— وتركنَا هنا.
سكت.
صحح آزر بصوت هادئ:
— لم أقل إنني قلق.
— تركني.
— هذا جواب أناني.
توقف تشاو لحظة.
جلس آزر بجانبه، ولم يتحرك. كان النصل لا يزال في يده، وكانت يده ترتجف، حاول أن يفتح أصابعه، لكن لم تستجب. نظر إلى تشاو، ثم إلى النصل، وأخيرا إلى يده. ظل هكذا لثوانٍ طويلة…
— ماذا؟
— وهذا أكثر ما أكرهه.
— كان يستطيع قتلك أيضًا.
— لو لم أطلب الحقيقة، لو لم أذهب إلى لين، لو لم آخذ الحجر، لو لم أعد إلى القرية…
لم يجد تشاو جوابًا، ومشى بضع خطوات صامتًا، ثم قال:
— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟
— وهذا لا يطمئنني.
— كي أستطيع أن أعيش حياتي كما أريد.
— ولا أنا.
— هذه طريقتك في القلق.
صمتا مرة أخرى.
— ريو.
بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق.
توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.
كان تشاو يتنفس بصعوبة بسبب جرح في جنبه، حاول أن يخفي ألمه، لكنه لم ينجح. في كل بضع خطوات كان يتوقف لحظة، ثم يواصل وكأن شيئًا لم يحدث.
— إذا لم أشرب الآن، سأموت.
— تركني.
جلس آزر على صخرة قريبة، ملأ يده بالماء، وغسل وجهه.
كان الماء باردًا، وللحظة اختفت رائحة الدم، ثم نظر إلى انعكاسه.
وجه شاب، بشعر أسود طويل، وعينان لا تتحركان كثيرًا.
كان من الصعب أن يتخيل أن هذا الوجه نفسه كان يقف قبل وقت قصير وسط قرية مليئة بالجثث.
اتسعت عينا تشاو، ويده ارتجفت وهو يحاول النهوض.
قال تشاو وهو يمسح فمه بظهر يده:
— اهرب!
— ماذا تفكر؟
ثم ضم آزر كفيه فوق ركبتيه.
— في أشياء كثيرة.
لم يرد آزر، وكان يعرف. اندفع الثلاثة، وقاوم آزر. ضرب، وتراجع، استخدم المدد مرة، ثم ثانية. لكن جسده لم يعد يحتمل، بدأ المدد يرتجف داخل عروقه كأنه يرفض أن يُستدعى.
— هذا لا يشبه إجابة.
— كي تنقذ الآخرين؟
نظر آزر إلى الماء.
— هذا لا يشبه إجابة.
— أفكر إن كنت أنا السبب.
— في أشياء كثيرة.
توقف تشاو عن الشرب.
— وأخذ نيرة ورين.
— في ماذا؟
— لن نستطيع…
— كل هذا.
ابتسم تشاو رغم التعب، وابتسامته جاءت مائلة قليلًا بسبب الألم.
رفع آزر رأسه.
التفت إليه آزر أخيرًا.
— لو لم أطلب الحقيقة، لو لم أذهب إلى لين، لو لم آخذ الحجر، لو لم أعد إلى القرية…
وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن. نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:
سكت.
— لأنه يتكلم وكأنه يعرف كل شيء.
— هل كانت ستبقى؟
— آزر!
لم يجب تشاو فورًا، شرب رشفة أخرى، ثم قال:
— وأنا لا أصدقه.
— لا أعرف.
توقف قليلًا، وضغط على جنبه.
— أنا أيضًا.
لم يجد تشاو جوابًا، ومشى بضع خطوات صامتًا، ثم قال:
ثم ضم آزر كفيه فوق ركبتيه.
لم يجب آزر.
— وهذا أكثر ما أكرهه.
جلس آزر على صخرة قريبة، ملأ يده بالماء، وغسل وجهه. كان الماء باردًا، وللحظة اختفت رائحة الدم، ثم نظر إلى انعكاسه. وجه شاب، بشعر أسود طويل، وعينان لا تتحركان كثيرًا. كان من الصعب أن يتخيل أن هذا الوجه نفسه كان يقف قبل وقت قصير وسط قرية مليئة بالجثث.
— ماذا؟
وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن. نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:
— أنني لا أعرف.
قال آزر دون أن يلتفت:
نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:
— إنهم يتبعون الرائحة.
— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟
سكت.
رفع آزر عينيه إليه، ولم يجب مباشرة، ثم قال:
— وهذا لا يطمئنني.
— لا.
رفع المخلوق رأسه. شم، وفجأة تغيّرت عيون المخلوقات كلها، نظر تشاو إلى الدم على جسد آزر.
فوجئ تشاو، وانتظر بقية الجملة.
— ولا أنا.
أكمل آزر:
ثم شتم تحت أنفاسه.
— لكن الجهل لم ينقذهم.
سكت قليلًا.
سكت قليلًا.
صمت آزر.
— وأنا لم أستطع أن أنقذهم أيضًا.
ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ. بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية. لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا، كان قرارًا قد اكتمل..
ثم نظر إلى يديه.
كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.
— لذلك أحتاج إلى القوة.
قال تشاو:
لم يجرِ آزر.
— كي تنقذ الآخرين؟
— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟
هز آزر رأسه.
ابتسم تشاو بحزن، وأمال رأسه إلى الجانب.
— لا.
صرخ تشاو:
— إذن؟
— لكن الجهل لم ينقذهم.
— كي أستطيع أن أعيش حياتي كما أريد.
نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:
ابتسم تشاو بحزن، وأمال رأسه إلى الجانب.
توقف تشاو عن الشرب.
— هذا جواب أناني.
وصل إليه آزر، أمسك ذراعه وسحبه.
— ربما.
رفع آزر يده.
— لكنني لا أرى فائدة في امتلاك القوة إذا كان غيري هو من يقرر أين أستخدمها.
— لا تقترب!
لم يجب تشاو، جلس الاثنان قليلًا، والصوت الوحيد كان صوت الماء يمر بين الحجارة.
ثم نهض آزر.
— ماذا؟
— علينا أن نتحرك.
— أعلم.
لم يبتعدوا كثيرًا عن مجرى الماء، لكن كان أول شيء لاحظه آزر أن الطيور اختفت.
لم يعد هناك صوت واحد في الأغصان، ثم رأى آثارًا على الأرض.
مخالب عميقة، بقع دم جافة، ثم جاءت الرائحة.
رائحة لحم طازج ولحم فاسد في آن واحد.
هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.
قال تشاو بصوت منخفض:
ثم انقض أحد المخلوقات خلفه، التفت تشاو. صرخ، وتوقف آزر. لكن في تلك اللحظة، لم يسمع شيئًا سوى أنفاسهما.
— هل تشمها؟
التفت إليه آزر أخيرًا.
أومأ آزر.
قال تشاو:
اقتربا ببطء، وكان هناك شيء على الأرض.
جثة حيوان كبير، ممزقة من بطنها، واللحم لا يزال طازجًا.
فوقها كان يقف أحد المخلوقات التي رأوها من قبل.
الجسد منخفض، القوائم طويلة، الجلد الرمادي ملتصق بالعظام، وكان فمه مغطى بالدم.
سكت.
تراجع تشاو خطوة.
قال:
— لا…
— لا…
رفع آزر يده.
لم يجب آزر، وتابعا السير.
— لا تتحرك.
— كي أستطيع أن أعيش حياتي كما أريد.
رفع المخلوق رأسه، وظل يحدق فيهما، ثم جاء صوت من بين الأشجار.
شيء يتحرك، ثم آخر.
— لا.
تغير وجه تشاو.
سحب النصل.
— اثنان… لا، ثلاثة.
سكت قليلًا.
قال آزر:
اقتربا ببطء، وكان هناك شيء على الأرض. جثة حيوان كبير، ممزقة من بطنها، واللحم لا يزال طازجًا. فوقها كان يقف أحد المخلوقات التي رأوها من قبل. الجسد منخفض، القوائم طويلة، الجلد الرمادي ملتصق بالعظام، وكان فمه مغطى بالدم.
— لا تعد.
— هل تصدقه؟
لكن عينيه كانتا تتحركان بالفعل، واحد أمامهما، اثنان بين الأشجار. وشيء يتحرك خلف تشاو.
— من؟
التفت تشاو، وقفز المخلوق.
دفعه آزر بكل ما لديه من مدد، اهتز جسد المخلوق في الهواء واصطدم بجذع شجرة.
رفع المخلوق رأسه، وظل يحدق فيهما، ثم جاء صوت من بين الأشجار. شيء يتحرك، ثم آخر.
صرخ تشاو:
واندفع الدم بين أصابعه.
— اهرب!
— في ماذا؟
لم يجرِ آزر.
صمتا مرة أخرى.
ضرب أول مخلوق بالحجر الرمادي، فانفجرت ضربة قصيرة في صدره.
تراجع الوحش، ولكن الثاني انقض من الجانب.
تفادى آزر مخالبه بفارق ضئيل، وشعر بمخلبه يمزق ثوبه ويشق جلده.
تراجع، وسال الدم.
— تركني.
رفع المخلوق رأسه.
شم، وفجأة تغيّرت عيون المخلوقات كلها، نظر تشاو إلى الدم على جسد آزر.
— علينا أن نتحرك.
— إنهم يتبعون الرائحة.
— أعلم.
لم يرد آزر، وكان يعرف.
اندفع الثلاثة، وقاوم آزر.
ضرب، وتراجع، استخدم المدد مرة، ثم ثانية.
لكن جسده لم يعد يحتمل، بدأ المدد يرتجف داخل عروقه كأنه يرفض أن يُستدعى.
سارا قليلًا، ثم قال تشاو بصوت منخفض:
تشاو حاول مساعدته، غرس نصلَه في أحد المخلوقات، صرخ الوحش، ولكنه التف حوله وضربه بمخالبه الطويلة.
طار تشاو إلى الأرض.
وراءه جاء الزئير. رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض. مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.
— آزر!
— لذلك أحتاج إلى القوة.
وصل إليه آزر، أمسك ذراعه وسحبه.
— أقصد بعد ذلك.
— انهض!
رفع المخلوق رأسه. شم، وفجأة تغيّرت عيون المخلوقات كلها، نظر تشاو إلى الدم على جسد آزر.
وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن.
نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:
— ربما.
— لن نستطيع…
— قال إنك كنت مجرد بيدق.
لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج.
الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما.
حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب.
صده آزر بجسده، وسقط الاثنان.
نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.
— وهذا أكثر ما أكرهه.
ثم انقض أحد المخلوقات خلفه، التفت تشاو.
صرخ، وتوقف آزر.
لكن في تلك اللحظة، لم يسمع شيئًا سوى أنفاسهما.
— إذن؟
تشاو حاول أن يبتعد. قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.
سكت قليلًا.
— آزر…
— لماذا؟
اقترب آزر.
كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.
تحركت يده ورفع النصل.
— أفكر إن كنت أنا السبب.
نظر تشاو الى يده، كانت ترتجف، ثم رأى عينيه.
قال تشاو بصوت منخفض:
ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.
بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية.
لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا،
كان قرارًا قد اكتمل..
لكن عينيه كانتا تتحركان بالفعل، واحد أمامهما، اثنان بين الأشجار. وشيء يتحرك خلف تشاو.
اتسعت عينا تشاو، ويده ارتجفت وهو يحاول النهوض.
وقف… خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال. كانت الطائفة خلف الجبال. نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا. كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف. واصل السير نحو الطائفة. ولم يلتفت خلفه…
— لا تقترب!
— كان يستطيع قتلك أيضًا.
توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت.
ثم عاد إليه.
قال آزر:
لم يتكلم أحد.
— أقصد بعد ذلك.
ثم… غرس النصل في صدره
قال آزر دون أن يلتفت:
اتسعت عينا تشاو أكثر، وبقى واقفًا للحظة، ممسكًا بذراع آزر، ثم نظر إلى النصل.
ورفع عينيه إليه.
لم يجرِ آزر.
— لماذا…؟
كان جسده أثقل مما توقع، توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل طاقته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.
لم يجب آزر.
ثم نظر إلى يديه.
سحب النصل.
— كي أستطيع أن أعيش حياتي كما أريد.
واندفع الدم بين أصابعه.
— ربما.
ترنح تشاو.
— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟
ثم سقط.
قال آزر:
جلس آزر بجانبه، ولم يتحرك.
كان النصل لا يزال في يده، وكانت يده ترتجف، حاول أن يفتح أصابعه، لكن لم تستجب.
نظر إلى تشاو، ثم إلى النصل، وأخيرا إلى يده.
ظل هكذا لثوانٍ طويلة…
— إنهم يتبعون الرائحة.
وراءه جاء الزئير.
رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض.
مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.
بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق. توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.
كان جسده أثقل مما توقع، توقفت أنفاس آزر.
سحب مرة، وتوقف.
نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين.
سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل طاقته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.
— لا تقلق.
اندفعت المخلوقات نحوه، وابتعد آزر بسرعة.
ظل يراقبها لثانية، ثم استدار وركض، ولم يسمع وراءه سوى صوت العظام وهي تتحطم تحت أسنانها.
— لا أعتقد أنه يعرف كل شيء.
استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا.
توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس.
مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه.
كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.
— هل تستطيع الاستمرار؟
رفع يده، وكانت لا تزال ترتجف، أمسكها بيده الأخرى.
ضغط عليها، ولم تتوقف.
جلس على الأرض، نظر إلى النصل، وكان عليه دم تشاو.
مسحه بثوبه،ثم توقف، ونظر إلى البقعة.
ثم أعاد المحاولة، ولم تختفِ، رمى قطعة القماش بعيدًا.
صمتا مرة أخرى.
وقف…
خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال.
كانت الطائفة خلف الجبال.
نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا.
كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف.
واصل السير نحو الطائفة.
ولم يلتفت خلفه…
— آزر.
— أعلم.
