Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 30

كان قد أتخذ قراره
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كان قد أتخذ قراره

ظل آزر يمشي، ولم يعرف كم مضى منذ ترك القرية.
الطريق أمامه طويل، والجبال من الجانبين تحجب معظم السماء.
كان الدخان المتصاعد من الطائفة قد بدأ يخف كلما أقترب، لكنه لم يختفِ تمامًا.

ثم… غرس النصل في صدره

كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.

لم يجب آزر. ثم قال تشاو بعد لحظة، وكأن الكلام خرج رغمًا عنه:

خلفه، كان تشاو يمشي ببطء.
ظل صامتًا لفترة طويلة، ثم قال:

استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا. توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس. مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه.

— آزر.

قال تشاو بصوت منخفض:

لم يلتفت.

— هل تصدقه؟

— ماذا؟

لم يجد تشاو جوابًا، ومشى بضع خطوات صامتًا، ثم قال:

— إلى أين نحن ذاهبان؟

— آزر!

أجاب آزر بعد لحظة:

— الطائفة.

— الطائفة.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

ضحك تشاو ضحكة قصيرة، بلا فرح.

— أفكر إن كنت أنا السبب.

— أعلم.

ثم شتم تحت أنفاسه.

توقف قليلًا، وضغط على جنبه.

التفت تشاو، وقفز المخلوق. دفعه آزر بكل ما لديه من مدد، اهتز جسد المخلوق في الهواء واصطدم بجذع شجرة.

— أقصد بعد ذلك.

لم يجب آزر.

لم يجب آزر، وتابعا السير.

هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.

كان تشاو يتنفس بصعوبة بسبب جرح في جنبه، حاول أن يخفي ألمه، لكنه لم ينجح.
في كل بضع خطوات كان يتوقف لحظة، ثم يواصل وكأن شيئًا لم يحدث.

— لذلك أحتاج إلى القوة.

قال آزر دون أن يلتفت:

سكت قليلًا.

— هل تستطيع الاستمرار؟

تشاو حاول أن يبتعد، قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.

— أستطيع.

— لماذا؟

ثم أضاف بعد ثانية:

رفع يده، وكانت لا تزال ترتجف.. أمسكها بيده الأخرى. ضغط عليها، ولم تتوقف. جلس على الأرض، ثم نظر إلى النصل، وكان عليه دم تشاو. مسحه بثوبه،ثم توقف، ونظر إلى البقعة. ثم أعاد المحاولة، ولم تختفِ، رمى قطعة القماش بعيدًا.

— لا تقلق.

— وتركنَا هنا.

التفت إليه آزر أخيرًا.

ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ. بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية. لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا. كان قرارًا قد اكتمل..

— لم أقل إنني قلق.

— لماذا؟

ابتسم تشاو رغم التعب، وابتسامته جاءت مائلة قليلًا بسبب الألم.

— ربما.

— هذه طريقتك في القلق.

— آزر…

لم يرد آزر، لكنه أبطأ خطوته نصف خطوة، حتى صار الاثنان يسيران جنبًا إلى جنب.

— لا.

سارا قليلًا، ثم قال تشاو بصوت منخفض:

صمتا مرة أخرى.

— هل تصدقه؟

لم يتكلم أحد.

— من؟

لم يبتعدوا كثيرًا عن مجرى الماء، لكن كان أول شيء لاحظه آزر أن الطيور اختفت. لم يعد هناك صوت واحد في الأغصان. ثم رأى آثارًا على الأرض. مخالب عميقة، بقع دم جافة، ثم جاءت الرائحة. رائحة لحم طازج ولحم فاسد في آن واحد.

— ريو.

— لكن الجهل لم ينقذهم.

صمت آزر.

— اثنان… لا، ثلاثة.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

— ريو.

— لا أعرف.

ضرب أول مخلوق بالحجر الرمادي، فانفجرت ضربة قصيرة في صدره. تراجع الوحش، ولكن الثاني انقض من الجانب. تفادى آزر مخالبه بفارق ضئيل، وشعر بمخلبه يمزق ثوبه ويشق جلده. تراجع، وسال الدم.

— وأنا لا أصدقه.

— لا.

نظر إليه آزر.

صمتا مرة أخرى.

— لماذا؟

— في أشياء كثيرة.

هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.

تغير وجه تشاو.

— لأنه يتكلم وكأنه يعرف كل شيء.

ثم انقض أحد المخلوقات خلفه، التفت تشاو. صرخ، وتوقف آزر.

ثم شتم تحت أنفاسه.

وقف… خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال. كانت الطائفة خلف الجبال.

— وأنا لا أثق في رجل يعرف كل شيء.

— لماذا؟

خفض آزر عينيه إلى الطريق.
فكر في ريو، في ضحكته، في الطريقة التي نظر بها إلى الدم، وفي صمته حين سأله عن شين وكايو وكل من أخذتهم اليد.

نظر إليه تشاو.

قال:

توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت.. ثم عاد إليه.

— لا أعتقد أنه يعرف كل شيء.

ثم… غرس النصل في صدره

نظر إليه تشاو.

— آزر!

— لكنه يعرف أكثر منا.

كان جسده أثقل مما توقع. توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل قوته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

— نعم.

— وأخذ نيرة ورين.

— وأخذ نيرة ورين.

— إنهم يتبعون الرائحة.

لم يجب آزر.
ثم قال تشاو بعد لحظة، وكأن الكلام خرج رغمًا عنه:

خفض آزر عينيه إلى الطريق. فكر في ريو، في ضحكته، في الطريقة التي نظر بها إلى الدم، وفي صمته حين سأله عن شين وكايو وكل من أخذتهم اليد.

— وتركنَا هنا.

نظر إليه آزر.

صحح آزر بصوت هادئ:

— آزر…

— تركني.

— هل تستطيع الاستمرار؟

توقف تشاو لحظة.

— إلى أين نحن ذاهبان؟

— ماذا؟

— إنهم يتبعون الرائحة.

— كان يستطيع قتلك أيضًا.

التفت إليه آزر أخيرًا.

لم يجد تشاو جوابًا، ومشى بضع خطوات صامتًا، ثم قال:

سارا قليلًا، ثم قال تشاو بصوت منخفض:

— وهذا لا يطمئنني.

— لذلك أحتاج إلى القوة.

— ولا أنا.

— لا…

صمتا مرة أخرى.

قال آزر:

بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق.
توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.

واندفع الدم بين أصابعه.

— اكاد اموت من شدة العطش.

صمتا مرة أخرى.

جلس آزر على صخرة قريبة، ملأ يده بالماء، وغسل وجهه.
كان الماء باردًا.
وللحظة.. اختفت رائحة الدم، ثم نظر إلى انعكاسه.
وجه شاب، بشعر أسود طويل، وعينان لا تتحركان كثيرًا.
كان من الصعب أن يتخيل أن هذا الوجه نفسه كان يقف قبل وقت قصير وسط قرية مليئة بالجثث.

كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.

قال تشاو وهو يمسح فمه بظهر يده:

قال:

— ماذا تفكر؟

توقف تشاو عن الشرب.

— في أشياء كثيرة.

ثم سقط.

— هذا لا يشبه إجابة.

تشاو حاول أن يبتعد، قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.

نظر آزر إلى الماء.

— لأنه يتكلم وكأنه يعرف كل شيء.

— أفكر إن كنت أنا السبب.

اقترب آزر.

توقف تشاو عن الشرب.

ثم نظر إلى يديه.

— في ماذا؟

رفع آزر عينيه إليه، ولم يجب مباشرة، ثم قال:

— كل هذا.

— تركني.

رفع آزر رأسه.

لم يجب آزر، وتابعا السير.

— لو لم أطلب الحقيقة، لو لم أذهب إلى لين، لو لم آخذ الحجر، لو لم أعد إلى القرية…

التفت إليه آزر أخيرًا.

سكت.

هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.

— هل كانت ستبقى؟

ثم ضم آزر كفيه فوق ركبتيه.

لم يجب تشاو فورًا، شرب رشفة أخرى، ثم قال:

سحب النصل.

— لا أعرف.

أكمل آزر:

— أنا أيضًا.

— كان يستطيع قتلك أيضًا.

ثم ضم آزر كفيه فوق ركبتيه.

— هل تشمها؟

— وهذا أكثر ما أكرهه.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

— ماذا؟

— لماذا…؟

— أنني لا أعرف.

التفت تشاو، وقفز المخلوق. دفعه آزر بكل ما لديه من مدد، اهتز جسد المخلوق في الهواء واصطدم بجذع شجرة.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

— الطائفة.

— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟

— أقصد بعد ذلك.

رفع آزر عينيه إليه، ولم يجب مباشرة، ثم قال:

لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج. الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما. حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب. صده آزر بجسده، وسقط الاثنان.

— لا.

— لن نستطيع…

فوجئ تشاو، وانتظر بقية الجملة.

أكمل آزر:

أكمل آزر:

— لماذا…؟

— لكن الجهل لم ينقذهم.

ابتسم تشاو رغم التعب، وابتسامته جاءت مائلة قليلًا بسبب الألم.

سكت قليلًا.

رفع آزر رأسه.

— وأنا لم أستطع أن أنقذهم أيضًا.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

ثم نظر إلى يديه.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

— لذلك أحتاج إلى القوة.

كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.

قال تشاو:

— هل تصدقه؟

— كي تنقذ الآخرين؟

— أنني لا أعرف.

هز آزر رأسه.

— في ماذا؟

— لا.

ترنح تشاو.

— إذن؟

— ماذا تفكر؟

— كي أستطيع أن أعيش حياتي كما أريد.

لم يجب آزر. ثم قال تشاو بعد لحظة، وكأن الكلام خرج رغمًا عنه:

ابتسم تشاو بحزن، وأمال رأسه إلى الجانب.

جلس آزر بجانبه، ولم يتحرك. كان النصل لا يزال في يده، وكانت يده ترتجف، حاول أن يفتح أصابعه، لكن لم تستجب. نظر إلى تشاو، ثم إلى النصل، وأخيرا إلى يده. ظل هكذا لثوانٍ طويلة…

— هذا جواب أناني.

— هذه طريقتك في القلق.

— ربما.

لم يجب تشاو فورًا، شرب رشفة أخرى، ثم قال:

— لكنني لا أرى فائدة في امتلاك القوة إذا كان غيري هو من يقرر أين أستخدمها.

— اثنان… لا، ثلاثة.

لم يجب تشاو.
جلس الاثنان قليلًا، والصوت الوحيد كان صوت الماء يمر بين الحجارة.
ثم نهض آزر.

— آزر!

— علينا أن نتحرك.

خلفه، كان تشاو يمشي ببطء. ظل صامتًا لفترة طويلة، ثم قال:

لم يبتعدوا كثيرًا عن مجرى الماء، لكن كان أول شيء لاحظه آزر أن الطيور اختفت.
لم يعد هناك صوت واحد في الأغصان.
ثم رأى آثارًا على الأرض.
مخالب عميقة، بقع دم جافة، ثم جاءت الرائحة.
رائحة لحم طازج ولحم فاسد في آن واحد.

ضرب أول مخلوق بالحجر الرمادي، فانفجرت ضربة قصيرة في صدره. تراجع الوحش، ولكن الثاني انقض من الجانب. تفادى آزر مخالبه بفارق ضئيل، وشعر بمخلبه يمزق ثوبه ويشق جلده. تراجع، وسال الدم.

قال تشاو بصوت منخفض:

لم يجب آزر. ثم قال تشاو بعد لحظة، وكأن الكلام خرج رغمًا عنه:

— هل تشمها؟

اتسعت عينا تشاو، ويده ارتجفت وهو يحاول النهوض.

أومأ آزر.

لم يجب تشاو. جلس الاثنان قليلًا، والصوت الوحيد كان صوت الماء يمر بين الحجارة. ثم نهض آزر.

اقتربا ببطء، وكان هناك شيء على الأرض.
جثة حيوان كبير، ممزقة من بطنها، واللحم لا يزال طازجًا.
فوقها كان يقف أحد المخلوقات التي رأوها من قبل.
الجسد منخفض، القوائم طويلة، الجلد الرمادي ملتصق بالعظام، وكان فمه مغطى بالدم.

— في أشياء كثيرة.

تراجع تشاو خطوة.

وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن. نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:

— لا…

استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا. توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس. مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه.

رفع آزر يده.

كان جسده أثقل مما توقع. توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل قوته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

— لا تتحرك.

رفع آزر يده.

رفع المخلوق رأسه، وظل يحدق فيهما، ثم جاء صوت من بين الأشجار.
شيء يتحرك، ثم آخر.

كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.

تغير وجه تشاو.

لكن في تلك اللحظة.. لم يسمع شيئًا سوى أنفاسهما.

— اثنان… لا، ثلاثة.

هز آزر رأسه.

قال آزر:

— انهض!

— لا تعد.

— لا تقترب!

لكن عينيه كانتا تتحركان بالفعل، واحد أمامهما، اثنان بين الأشجار. وشيء يتحرك خلف تشاو.

— الطائفة.

التفت تشاو، وقفز المخلوق.
دفعه آزر بكل ما لديه من مدد، اهتز جسد المخلوق في الهواء واصطدم بجذع شجرة.

— هل تصدقه؟

صرخ تشاو:

نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا. كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف. واصل السير نحو الطائفة. ولم يلتفت خلفه…

— اهرب!

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

لم يجرِ آزر.

— ريو.

ضرب أول مخلوق بالحجر الرمادي، فانفجرت ضربة قصيرة في صدره.
تراجع الوحش، ولكن الثاني انقض من الجانب.
تفادى آزر مخالبه بفارق ضئيل، وشعر بمخلبه يمزق ثوبه ويشق جلده.
تراجع، وسال الدم.

جلس آزر بجانبه، ولم يتحرك. كان النصل لا يزال في يده، وكانت يده ترتجف، حاول أن يفتح أصابعه، لكن لم تستجب. نظر إلى تشاو، ثم إلى النصل، وأخيرا إلى يده. ظل هكذا لثوانٍ طويلة…

رفع المخلوق رأسه.
شم، وفجأة تغيّرت عيون المخلوقات كلها، نظر تشاو إلى الدم على جسد آزر.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

— إنهم يتبعون الرائحة.

كان جسده أثقل مما توقع. توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل قوته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

لم يرد آزر.
كان يعرف..
اندفع الثلاثة، وقاوم آزر.
ضرب، وتراجع، استخدم المدد مرة، ثم ثانية.
لكن جسده لم يعد يحتمل، بدأ المدد يرتجف داخل عروقه وكأنه يرفض أن يُستدعى.

— هل تصدقه؟

تشاو حاول مساعدته، غرس نصلَه في أحد المخلوقات، صرخ الوحش، ولكنه التف حوله وضربه بمخالبه الطويلة.
طار تشاو إلى الأرض.

قال:

— آزر!

ثم نظر إلى يديه.

وصل إليه آزر، أمسك ذراعه وسحبه.

صمتا مرة أخرى.

— انهض!

توقف تشاو عن الشرب.

وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن.
نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:

— وتركنَا هنا.

— لن نستطيع…

جلس آزر على صخرة قريبة، ملأ يده بالماء، وغسل وجهه. كان الماء باردًا. وللحظة.. اختفت رائحة الدم، ثم نظر إلى انعكاسه. وجه شاب، بشعر أسود طويل، وعينان لا تتحركان كثيرًا. كان من الصعب أن يتخيل أن هذا الوجه نفسه كان يقف قبل وقت قصير وسط قرية مليئة بالجثث.

لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج.
الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما.
حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب.
صده آزر بجسده، وسقط الاثنان.

بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق. توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.

نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.

ابتسم تشاو بحزن، وأمال رأسه إلى الجانب.

ثم انقض أحد المخلوقات خلفه، التفت تشاو.
صرخ، وتوقف آزر.

— أعلم.

لكن في تلك اللحظة.. لم يسمع شيئًا سوى أنفاسهما.

— لا تعد.

تشاو حاول أن يبتعد، قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.

— تركني.

— آزر…

— ماذا؟

اقترب آزر.

لم يجب آزر.

تحركت يده ورفع النصل.

التفت إليه آزر أخيرًا.

نظر تشاو الى يده، كانت ترتجف، ثم رأى عينيه.

اندفعت المخلوقات نحوه، وابتعد آزر بسرعة. ظل يراقبها لثانية، ثم استدار وركض، ولم يسمع وراءه سوى صوت العظام وهي تتحطم تحت أسنانها.

ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.
بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية.
لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا.
كان قرارًا قد اكتمل..

وراءه جاء الزئير. رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض. مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.

اتسعت عينا تشاو، ويده ارتجفت وهو يحاول النهوض.

— إذن؟

— لا تقترب!

— لم أقل إنني قلق.

توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت..
ثم عاد إليه.

ثم شتم تحت أنفاسه.

لم يتكلم أحد.

وقف… خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال. كانت الطائفة خلف الجبال.

ثم… غرس النصل في صدره

— ماذا؟

اتسعت عينا تشاو أكثر، وبقى واقفًا للحظة.. ممسكًا بذراع آزر، ثم نظر إلى النصل.
ورفع عينيه إليه.

نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.

— لماذا…؟

لم يرد آزر. كان يعرف.. اندفع الثلاثة، وقاوم آزر. ضرب، وتراجع، استخدم المدد مرة، ثم ثانية. لكن جسده لم يعد يحتمل، بدأ المدد يرتجف داخل عروقه وكأنه يرفض أن يُستدعى.

لم يجب آزر.

— لا تعد.

سحب النصل.

— هذا لا يشبه إجابة.

واندفع الدم بين أصابعه.

— لكنه يعرف أكثر منا.

ترنح تشاو.

— ريو.

ثم سقط.

— الطائفة.

جلس آزر بجانبه، ولم يتحرك.
كان النصل لا يزال في يده، وكانت يده ترتجف، حاول أن يفتح أصابعه، لكن لم تستجب.
نظر إلى تشاو، ثم إلى النصل، وأخيرا إلى يده.
ظل هكذا لثوانٍ طويلة…

قال:

وراءه جاء الزئير.
رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض.
مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.

— ماذا تفكر؟

كان جسده أثقل مما توقع.
توقفت أنفاس آزر.
سحب مرة، وتوقف.
نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين.
سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل قوته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

— أعلم.

اندفعت المخلوقات نحوه، وابتعد آزر بسرعة.
ظل يراقبها لثانية، ثم استدار وركض، ولم يسمع وراءه سوى صوت العظام وهي تتحطم تحت أسنانها.

هز آزر رأسه.

استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا.
توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس.
مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه.

ثم سقط.

كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.

قال تشاو بصوت منخفض:

رفع يده، وكانت لا تزال ترتجف.. أمسكها بيده الأخرى.
ضغط عليها، ولم تتوقف.
جلس على الأرض، ثم نظر إلى النصل، وكان عليه دم تشاو.
مسحه بثوبه،ثم توقف، ونظر إلى البقعة.
ثم أعاد المحاولة، ولم تختفِ، رمى قطعة القماش بعيدًا.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

وقف…
خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال.
كانت الطائفة خلف الجبال.

رفع آزر عينيه إليه، ولم يجب مباشرة، ثم قال:

نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا.
كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف.
واصل السير نحو الطائفة.
ولم يلتفت خلفه…

أومأ آزر.

هز آزر رأسه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط