Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 25

بحث
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بحث

 

 

 

 

كان نومريس يرغب حقًا في معرفة المزيد عن المكان الذي يتواجد فيه، وعن الوجهة التي سيتجه إليها لاحقًا.

بقي نومريس وحده.

 

 

بالنسبة إليه، كانت مارغريت كنزًا لا ينضب من المعلومات. ومع ذلك، كان يدرك أن هذه المعلومات لن تأتيه مجانًا، وأنها بالتأكيد لن تخبره بكل شيء بهذه السهولة.

 

 

 

وما إن فتحت مارغريت فمها لتتابع حديثها، حتى انفتح الباب، ودخل فورتكس.

 

 

وفي وسط أحد الطرق الترابية، وقف سمايل أمام ليجولاس، وقد بدا عليه التوتر والحماس في الوقت نفسه.

أشار بإصبعه إلى الخارج، وقال:

 

 

 

“أسقف من الكنيسة، يريد لقاءك.”

ساد الصمت للحظات.

 

وعلى صدورهم وظهورهم ظهر شعار الكنيسة، سيفٌ يتوسط دائرة تحيط بها أغصان، في رمز يعكس سلطة الكنيسة ووحدتها.

ضيقت مارغريت عينيها قليلًا.

 

 

ضحك ليجولاس بخفة.

“أسقف من الكنيسة؟ ماذا يريد؟”

 

 

“لا شيء؟”

رفع فورتكس كتفيه.

“معظم وصفاتي السرية تُحضَّر هناك، ولذلك لن أمنحك الإذن بدخول مطبخي.”

 

ثم ابتسم.

“لا أعرف. سألته، لكنه لم يُرد أن يخبرني.”

عقد فورتكس حاجبيه.

 

“ألم تأتِ إلى هنا بحثًا عن صبي هارب؟”

تنهدت مارغريت وهي تنهض من مقعدها.

التفت ليجولاس إليها، وظلت ابتسامته ثابتة.

 

ضحك الأسقف بخفة.

“حسنًا… سنكمل حديثنا لاحقًا.”

غريب حقًا… بل إن الإنسان نفسه أشد غرابة.

 

 

نهض نومريس بدوره.

“لكنها ستكون المرة الأولى والأخيرة.”

 

 

“حسنًا.”

 

 

 

لكن مارغريت أوقفته بإشارة من يدها.

 

 

وكل ما عليه فعله الآن هو الانتظار.

“أنت، ابقَ هنا. لا تخرج.”

 

 

 

نظر إليها نومريس باستغراب.

 

 

 

“لماذا؟”

 

 

 

“فقط ابقَ في مكانك.”

لكن مارغريت أوقفته بإشارة من يدها.

 

 

لم يجد نومريس سببًا للاعتراض، فعاد إلى مقعده وجلس من جديد.

 

 

 

وقبل أن يغادر، رمقه فورتكس بنظرة غريبة، ثم تبع مارغريت خارج الغرفة.

كان نومريس يرغب حقًا في معرفة المزيد عن المكان الذي يتواجد فيه، وعن الوجهة التي سيتجه إليها لاحقًا.

 

لم تتغير ملامح مارغريت قيد أنملة.

بقي نومريس وحده.

“ولمَ لا تشاركينني الاستمتاع بكأس منه، أيتها السيدة مارغريت؟”

 

 

ظل يتفحص الغرفة بعينيه للحظات، ثم وضع يده أسفل ذقنه وغرق في التفكير.

ساد الصمت للحظة.

 

 

لا يهم… من يكون؟

 

 

رفع فورتكس كتفيه.

لم يكن الأمر يعنيه في الوقت الحالي.

“حسنًا، يمكنك أن تفعل ذلك.”

 

 

أما ما كانت مارغريت تحدثه عنه، فكان أكثر أهمية بكثير.

 

 

 

كل تلك المراحل والرتب…

قرّب الكأس من أنفه واستنشق رائحتها.

 

 

بدت له الأمور خيالية إلى حد بعيد.

 

 

“ليس من شأنك.”

الرتب… هل يعني هذا أنني كلما ارتفعت إلى رتبة أعلى أصبحت أقوى؟

 

 

ثم ابتسم.

لم تكن مارغريت قد شرحت له هذه النقطة، ولذلك قرر أن يسألها عنها عندما تعود.

تنهدت مارغريت وهي تنهض من مقعدها.

 

بالنسبة إليه، كانت مارغريت كنزًا لا ينضب من المعلومات. ومع ذلك، كان يدرك أن هذه المعلومات لن تأتيه مجانًا، وأنها بالتأكيد لن تخبره بكل شيء بهذه السهولة.

كان نومريس جاهلًا بالكثير من الأمور المتعلقة بهذا العالم، وربما أكثر مما ينبغي.

 

 

“ألم تأتِ إلى هنا بحثًا عن صبي هارب؟”

ولهذا، بدأ يحلل في ذهنه كل ما سمعه منها، محاولًا أن يرتب تلك المعلومات الجديدة ويستخرج منها أكبر قدر ممكن من الفهم.

في الجانب الآخر من القاعة، وقف سمايل وملامح قاتمة تعلو وجهه.

 

“أمرك، سيدي الأسقف.”

استرخى نومريس في مقعده، وأسند ظهره إلى الخلف، ثم رفع بصره نحو سقف الغرفة قبل أن يغمض عينيه ببطء.

“فتشنا الغرف جميعها، بما فيها المخازن والغرف المغلقة. لم نجد الفتى.”

 

 

بدأ يسترجع في ذهنه كل ما مرّ به خلال الأيام الأخيرة.

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

 

أشار ليجولاس بيده نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

كان كل شيء غريبًا بالنسبة إليه.

 

 

 

حتى العالم الذي كان يظنه في الماضي، بدا الآن مختلفًا تمامًا عمّا تصوره في ذهنه.

استرخى نومريس في مقعده، وأسند ظهره إلى الخلف، ثم رفع بصره نحو سقف الغرفة قبل أن يغمض عينيه ببطء.

 

 

لماذا يتم استعبادنا ونبذنا؟ أهو بسبب لون بشرتنا الرمادية الغريبة؟ أم لأننا فعلنا شيئًا يستحق كل هذا؟

 

 

“أنتِ تعارضين الكنيسة، لا أنا.”

ظل صامتًا للحظات، ثم ظهرت على وجهه ملامح حيرة عميقة.

 

 

بقي نومريس وحده.

غريب حقًا… بل إن الإنسان نفسه أشد غرابة.

حرّكها ببطء، فتراقص السائل داخلها تحت ضوء المصابيح، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

 

 

لم يستطع نومريس أن يفهم كيف يمكن للبشر أن يحكموا على شخص لمجرد مظهره، وأن يحولوا حياته إلى جحيم بسبب العرق الذي وُلد منه.

“قبل دخولكم إلى النزل بمدة، رأيته يدخل من هناك… اتجه مباشرة نحو المطبخ.”

 

كان نومريس يرغب حقًا في معرفة المزيد عن المكان الذي يتواجد فيه، وعن الوجهة التي سيتجه إليها لاحقًا.

وبينما كان غارقًا في أفكاره، كان في الغرفة المقابلة رجل يقف أمام مارغريت وفورتكس، وخلفه اصطف عدد من الجنود.

“حلو في البداية، مرّ في النهاية… تمامًا كما تصفه القصص.”

 

 

كانوا يرتدون الزي الأسود المميز لجنود كنيسة اتحاد الأمم؛ عباءات طويلة تتدلى حتى أسفل أجسادهم، تعلوها دروع سوداء مزينة بتفاصيل معدنية فضية، بينما غطّت خوذاتهم وجوههم بالكامل، ولم يظهر منها سوى لمعان أعينهم خلف الأقنعة.

 

 

 

وعلى صدورهم وظهورهم ظهر شعار الكنيسة، سيفٌ يتوسط دائرة تحيط بها أغصان، في رمز يعكس سلطة الكنيسة ووحدتها.

ساد الصمت للحظات.

 

أما ما كانت مارغريت تحدثه عنه، فكان أكثر أهمية بكثير.

كان مظهرهم موحدًا وصلبًا، يمنحهم هيبة عسكرية باردة، ويجعل وجودهم داخل النزل كافيًا لإثارة التوتر في المكان.

أما سمايل، فظل يراقبه بصمت، وقد بدأت ملامح الترقب تظهر على وجهه.

 

“مذهل…”

أما الرجل الواقف أمام الجنود، فكان أسقفًا من كنيسة اتحاد الأمم.

لم تتغير ملامح مارغريت قيد أنملة.

 

 

ارتدى رداءً كنسيًا أسود طويلًا تتخلله أشرطة بيضاء مزينة بزخارف دقيقة، بينما غطى صدره عدد من السلاسل والرموز المقدسة المصنوعة من المعدن، تتدلى فوقها شارة الكنيسة المميزة.

عقد فورتكس حاجبيه.

 

لا يهم… من يكون؟

وفوق رأسه استقر غطاء الأسقف الأبيض المزخرف بالذهب، يتوسطه شعار الكنيسة، بينما أمسك بيده عصًا طويلة تعلوها دائرة يتوسطها سيف، وهو الرمز الذي تمثلت فيه عقيدة كنيسة اتحاد الأمم.

وبعد لحظات، جاء أحد العاملين حاملاً كأسًا زجاجية رقيقة، صُبَّ فيها نبيذ أحمر داكن يكاد يميل إلى السواد.

 

“حسنًا… سنكمل حديثنا لاحقًا.”

“مرحبًا، أيتها السيدة مارغريت. نحيا القدماء.”

وضع يده على ذقنه، وغرق في التفكير.

 

 

وضع ليجولاس يده أمام قلبه، مؤديًا تحية القدماء باحترام.

كانوا يرتدون الزي الأسود المميز لجنود كنيسة اتحاد الأمم؛ عباءات طويلة تتدلى حتى أسفل أجسادهم، تعلوها دروع سوداء مزينة بتفاصيل معدنية فضية، بينما غطّت خوذاتهم وجوههم بالكامل، ولم يظهر منها سوى لمعان أعينهم خلف الأقنعة.

 

 

سحبت مارغريت كرسيًا إلى جوارها وجلست، ثم شبكت أصابعها أمام صدرها، وظلت تحدق في الأسقف للحظات قبل أن تسأله بنبرة هادئة:

 

 

غريب حقًا… بل إن الإنسان نفسه أشد غرابة.

“ما الذي يفعله جنود الكنيسة في نزلي؟”

 

 

كان نومريس يرغب حقًا في معرفة المزيد عن المكان الذي يتواجد فيه، وعن الوجهة التي سيتجه إليها لاحقًا.

ابتسم ليجولاس، وأنزل يده ببطء بعد التحية.

نظرت مارغريت إلى الكأس، ثم إليه.

 

“هذا الفتى مطلوب من قبل الكنيسة.”

“ما هذا؟ أليس من اللائق أن تردّي تحية القدماء، أيتها السيدة مارغريت؟”

ثم صمتت للحظة، قبل أن تبتسم.

 

لكن ابتسامة ظهرت فجأة على شفتيها.

لم تتغير ملامح مارغريت قيد أنملة.

 

 

ظل يتفحص الغرفة بعينيه للحظات، ثم وضع يده أسفل ذقنه وغرق في التفكير.

“هل تعرف معنى كلمة القدماء أصلًا، أم أنك تكتفي بتقديم التحية لهم من باب الاحترام، أيها الأسقف ليجولاس؟”

 

 

“كما قلت لك.”

ساد الصمت للحظة.

“فتشنا الغرف جميعها، بما فيها المخازن والغرف المغلقة. لم نجد الفتى.”

 

 

ثم تابعت بنبرة هادئة:

 

 

 

“أنا أحترم القدماء أكثر من أي شخص آخر، لكن ليس من الضروري أن أؤدي تحيةً لأثبت احترامي لهم.”

بالنسبة إليه، كانت مارغريت كنزًا لا ينضب من المعلومات. ومع ذلك، كان يدرك أن هذه المعلومات لن تأتيه مجانًا، وأنها بالتأكيد لن تخبره بكل شيء بهذه السهولة.

 

“أسقف من الكنيسة، يريد لقاءك.”

ضحك ليجولاس بخفة.

 

 

 

“حبذا لو تنورينني بشيء من علمك، أيتها السيدة مارغريت.”

ثم ضيق عينيه.

 

“يا لها من مضيعة لنبيذ كهذا.”

لوحت مارغريت بيدها بلا اكتراث.

 

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم أردفت:

“ماذا تريد مني؟ لقد قطعت حديثي لأجل المجيء إلى هنا، لذا ادخل في صلب الموضوع. لدي أعمال عليّ إنجازها.”

 

 

واحدًا تلو الآخر، عادوا إلى القاعة.

“حسنًا، أرجو ألا أكون قد أزعجتك، أيتها السيدة.”

نهاية الفصل

 

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

ثم أردف:

 

 

رفع فورتكس كتفيه.

“أنت تعرفين أنني مسؤول عن عدة كنائس في هذا الإقليم، أليس كذلك؟”

 

 

 

حركت مارغريت رأسها بالموافقة.

لم يبدُ على ليجولاس أي انزعاج. ظل هادئًا، واكتفى بتوجيه نظراته نحو أرجاء القاعة، قبل أن تستقر عيناه على المطبخ.

 

 

عندها أخرج ليجولاس ملصقًا ورفعه أمامها.

“ماذا تريد مني؟ لقد قطعت حديثي لأجل المجيء إلى هنا، لذا ادخل في صلب الموضوع. لدي أعمال عليّ إنجازها.”

 

 

“هذا الفتى مطلوب من قبل الكنيسة.”

 

 

 

وأشار إلى صورة نومريس المطبوعة على الملصق.

 

 

 

“وصلني أن هذا الصبي فارّ من العدالة، بعد أن قتل ابن زعيم قبيلة سربيل.”

نظر إليها نومريس باستغراب.

 

 

توقف لحظة، ثم أضاف:

بقي نومريس وحده.

 

 

“عُرض هذا الملصق أولًا على كنيسة قبيلة سربيل، ثم انتشر بعد ذلك في بقية كنائس المنطقة.”

 

 

“حسنًا، أرجو ألا أكون قد أزعجتك، أيتها السيدة.”

اتسعت عينا فورتكس قليلًا وهو يحدق في صورة نومريس.

 

 

 

لم يخطر ببالي أن الأمر وصل إلى هذا الحد…

“أمزح معك.”

 

انحنى الجنود، ثم غادروا النزل.

ثم تذكر شيئًا.

“ما الذي يفعله جنود الكنيسة في نزلي؟”

 

 

عندما كانت مارغريت تتفحص الملصقات في وقت سابق، كانت قد توقفت طويلًا أمام أحدها.

 

 

ابتسم ليجولاس، وأنزل يده ببطء بعد التحية.

إذًا… لهذا السبب.

“المراهنة على ماذا؟”

 

 

تابع ليجولاس حديثه:

لم تجبه مارغريت.

 

 

“وبحسب الأخبار التي وصلتني، فقد شوهد هذا الصبي للمرة الأخيرة في هذا النزل.”

 

 

واحدًا تلو الآخر، عادوا إلى القاعة.

ثم أضاف وهو ينظر إلى يمينه، حيث كانت مجموعة من الملصقات معلقة:

 

 

أغمض عينيه للحظة.

“زد على ذلك أنني لا أرى ملصقه بين المطلوبين هنا.”

“مذهل…”

 

“هذا الفتى مطلوب من قبل الكنيسة.”

عاد ببصره إلى مارغريت.

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

 

“ما هذا؟ أليس من اللائق أن تردّي تحية القدماء، أيتها السيدة مارغريت؟”

“هل لديك تفسير لكل هذا؟”

 

 

 

في أحد أركان القاعة، كان سمايل جالسًا بعيدًا عنهم، يراقب ما يجري بابتسامة خبيثة.

 

 

 

أيها الصبي الحقير… نصف المكافأة ستذهب إليّ، إلى جانب السيف.

 

 

 

ثم ضيق عينيه.

 

 

ثم استدارت قليلًا.

لا تظن أن إذلالك لي سينتهي دون عقوبة. لولا هذه المرأة، لكنت دفنتك منذ مدة.

“أمرك، سيدي الأسقف.”

 

 

رفعت مارغريت حاجبًا قليلًا، ثم قالت وهي تنظر إلى ليجولاس:

 

 

حرّكها ببطء، فتراقص السائل داخلها تحت ضوء المصابيح، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

“أظن أن جدران نزلي لها عيون تمتد حتى الكنيسة.”

وفوق رأسه استقر غطاء الأسقف الأبيض المزخرف بالذهب، يتوسطه شعار الكنيسة، بينما أمسك بيده عصًا طويلة تعلوها دائرة يتوسطها سيف، وهو الرمز الذي تمثلت فيه عقيدة كنيسة اتحاد الأمم.

 

 

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم أردفت:

لم يفهم عمّا تتحدث.

 

“مارغريت، ما الذي تفعلينه؟ ولماذا تتسترين على صبي؟”

“وللأسف، أيها الأسقف، الفتى تناول طعامه وغادر المكان منذ مدة طويلة.”

“حسنًا.”

 

أغمض عينيه للحظة.

مدت يديها إلى جانبيها في إشارة إلى خلو المكان.

تغيرت نبرتها قليلًا.

 

 

“يمكنك أن ترى بعينيك… إنه ليس هنا.”

“معظم وصفاتي السرية تُحضَّر هناك، ولذلك لن أمنحك الإذن بدخول مطبخي.”

 

 

ابتسم ليجولاس بهدوء.

 

 

 

“وهل تسمحين لنا بتفتيش النزل؟”

 

 

 

رفعت مارغريت عينيها إليه.

أشار ليجولاس بيده نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

 

“لا شيء؟”

“أنت جريء جدًا، أيها الأسقف ليجولاس، لتطلب مني تفتيش نزلي.”

“إذن سأكون سعيدًا بأن أدفع ثمنه.”

 

“الآن يمكنني أن أقول لك: ليس من شأنك.”

ثم صمتت للحظة، قبل أن تبتسم.

 

 

 

“حسنًا، يمكنك أن تفعل ذلك.”

وأشار إلى صورة نومريس المطبوعة على الملصق.

 

 

تغيرت نبرتها قليلًا.

توقف لحظة، ثم أضاف:

 

 

“لكنها ستكون المرة الأولى والأخيرة.”

“هل تعرف معنى كلمة القدماء أصلًا، أم أنك تكتفي بتقديم التحية لهم من باب الاحترام، أيها الأسقف ليجولاس؟”

 

 

أومأ ليجولاس.

“المراهنة على ماذا؟”

 

تركته واقفًا في مكانه، ثم اختفت خلف باب المطبخ.

“أقدر لك مساعدتك، أيتها السيدة.”

“فتشنا الغرف جميعها، بما فيها المخازن والغرف المغلقة. لم نجد الفتى.”

 

لا يهم… من يكون؟

ثم استدار نحو الجنود الواقفين خلفه، ولم يحتج إلى قول كلمة واحدة.

 

 

ضيقت مارغريت عينيها.

فهم الجنود الأمر فورًا.

 

 

“هل تعرف معنى كلمة القدماء أصلًا، أم أنك تكتفي بتقديم التحية لهم من باب الاحترام، أيها الأسقف ليجولاس؟”

انطلقوا نحو الدرج، وصعدوا إلى الطابق العلوي، وبدأوا بتفتيش الغرف واحدة تلو الأخرى.

 

 

 

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

 

 

“إذن سأكون سعيدًا بأن أدفع ثمنه.”

قال بابتسامة هادئة:

 

 

“أنتما.”

“سمعت أن نبيذ دم القمر هو الأفضل هنا.”

نظرت إليه مارغريت لحظة، ثم أجابت:

 

 

ثم جلس على أحد المقاعد.

 

 

ارتدى رداءً كنسيًا أسود طويلًا تتخلله أشرطة بيضاء مزينة بزخارف دقيقة، بينما غطى صدره عدد من السلاسل والرموز المقدسة المصنوعة من المعدن، تتدلى فوقها شارة الكنيسة المميزة.

“هل يمكنني الحصول على كأس؟”

ساد الصمت للحظات.

 

ثم تذكر شيئًا.

نظرت إليه مارغريت لحظة، ثم أجابت:

“أنا لا أهددك، أيتها السيدة. لقد تعاونتِ معنا، ونحن نقدر ذلك.”

 

 

“ولمَ لا؟ هذا نزل في النهاية، ويمكنك حتى تسميته حانة. الجميع يستطيع أن يشرب ما يشاء أو يأكل ما يشاء، طالما كان قادرًا على الدفع.”

 

 

 

ضحك الأسقف بخفة.

“ولمَ لا تشاركينني الاستمتاع بكأس منه، أيتها السيدة مارغريت؟”

 

فتح عينيه ونظر إلى مارغريت.

“إذن سأكون سعيدًا بأن أدفع ثمنه.”

“لماذا؟”

 

 

جلس ليجولاس جانبًا، بينما بقي فورتكس واقفًا بالقرب من مارغريت.

لوحت مارغريت بيدها بلا اكتراث.

 

 

وبعد لحظات، جاء أحد العاملين حاملاً كأسًا زجاجية رقيقة، صُبَّ فيها نبيذ أحمر داكن يكاد يميل إلى السواد.

“أنا لا أهددك، أيتها السيدة. لقد تعاونتِ معنا، ونحن نقدر ذلك.”

 

واحدًا تلو الآخر، عادوا إلى القاعة.

وضع الكأس أمام ليجولاس، ثم انحنى قليلًا قبل أن يبتعد.

 

 

“أقدر لك مساعدتك، أيتها السيدة.”

أمسك الأسقف الكأس من ساقها، ورفعها أمام عينيه، متأملًا اللون العميق للنبيذ.

 

 

مدت يديها إلى جانبيها في إشارة إلى خلو المكان.

حرّكها ببطء، فتراقص السائل داخلها تحت ضوء المصابيح، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

ارتشف ليجولاس رشفة أخرى من نبيذ دم القمر، ثم قال بابتسامة خفيفة:

 

كانوا يرتدون الزي الأسود المميز لجنود كنيسة اتحاد الأمم؛ عباءات طويلة تتدلى حتى أسفل أجسادهم، تعلوها دروع سوداء مزينة بتفاصيل معدنية فضية، بينما غطّت خوذاتهم وجوههم بالكامل، ولم يظهر منها سوى لمعان أعينهم خلف الأقنعة.

“دم القمر…”

 

 

ثم أخذ رشفة أخرى من النبيذ.

قرّب الكأس من أنفه واستنشق رائحتها.

لم يستطع نومريس أن يفهم كيف يمكن للبشر أن يحكموا على شخص لمجرد مظهره، وأن يحولوا حياته إلى جحيم بسبب العرق الذي وُلد منه.

 

ثم استدارت قليلًا.

“لطالما قيل لي إن هذا النزل يقدم أفضل نسخة منه في الإقليم.”

كانوا يرتدون الزي الأسود المميز لجنود كنيسة اتحاد الأمم؛ عباءات طويلة تتدلى حتى أسفل أجسادهم، تعلوها دروع سوداء مزينة بتفاصيل معدنية فضية، بينما غطّت خوذاتهم وجوههم بالكامل، ولم يظهر منها سوى لمعان أعينهم خلف الأقنعة.

 

 

لم تعلق مارغريت، واكتفت بالنظر إليه.

 

 

“سمعت أن نبيذ دم القمر هو الأفضل هنا.”

أخذ ليجولاس رشفة صغيرة.

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم أجابت ببرود:

 

 

في البداية، كان الطعم حلوًا، يحمل نكهة العنب الداكن والتوت البري، ثم ظهرت بعد لحظات مرارة خفيفة في مؤخرة اللسان، أعقبها دفء لطيف امتد في حلقه.

لكن مارغريت أوقفته بإشارة من يدها.

 

 

أغمض عينيه للحظة.

 

 

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

“مذهل…”

 

 

 

فتح عينيه ونظر إلى مارغريت.

“ولمَ لا؟ هذا نزل في النهاية، ويمكنك حتى تسميته حانة. الجميع يستطيع أن يشرب ما يشاء أو يأكل ما يشاء، طالما كان قادرًا على الدفع.”

 

وبينما كان غارقًا في أفكاره، كان في الغرفة المقابلة رجل يقف أمام مارغريت وفورتكس، وخلفه اصطف عدد من الجنود.

“حلو في البداية، مرّ في النهاية… تمامًا كما تصفه القصص.”

“فقط ابقَ في مكانك.”

 

 

ثم ابتسم.

قطب ليجولاس حاجبيه قليلًا.

 

انحنى الجنود، ثم غادروا النزل.

“إنه بالفعل الأفضل في هذا المكان.”

 

 

لم يكن الأمر يعنيه في الوقت الحالي.

رفعت مارغريت حاجبًا.

 

 

لم تجبه مارغريت.

“ألم تأتِ إلى هنا بحثًا عن صبي هارب؟”

 

 

 

ضحك ليجولاس.

ثم مالت قليلًا إلى الأمام، وأضافت بنبرة أكثر حدة:

 

 

“بالطبع.”

حركت مارغريت رأسها بالموافقة.

 

“لا.”

ثم أخذ رشفة أخرى من النبيذ.

 

 

 

“لكن البحث عن المجرمين قد يكون عملًا مملًا للغاية، ولا أرى سببًا يمنعني من الاستمتاع بكأس جيدة أثناء ذلك.”

“سيدي الأسقف.”

 

أيها العبد الملعون… سأحرص على أن تقع أسيرًا اليوم.

لم تجبه مارغريت.

 

 

 

رفع ليجولاس الكأس قليلًا.

 

 

 

“ولمَ لا تشاركينني الاستمتاع بكأس منه، أيتها السيدة مارغريت؟”

“أنت جريء جدًا، أيها الأسقف ليجولاس، لتطلب مني تفتيش نزلي.”

 

أيها العبد الملعون… سأحرص على أن تقع أسيرًا اليوم.

نظرت مارغريت إلى الكأس، ثم إليه.

ثم أشارت نحو المطبخ.

 

“أمزح معك.”

“يمكنك الاستمتاع به وحدك. فأنا لست غبية إلى درجة أن أشرب شيئًا كهذا.”

عندما كانت مارغريت تتفحص الملصقات في وقت سابق، كانت قد توقفت طويلًا أمام أحدها.

 

تغيرت نبرتها قليلًا.

ضحك الأسقف.

“لكنها ستكون المرة الأولى والأخيرة.”

 

 

“يا لها من مضيعة لنبيذ كهذا.”

وعلى صدورهم وظهورهم ظهر شعار الكنيسة، سيفٌ يتوسط دائرة تحيط بها أغصان، في رمز يعكس سلطة الكنيسة ووحدتها.

 

 

في تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات الجنود وهم ينزلون الدرج.

“معظم وصفاتي السرية تُحضَّر هناك، ولذلك لن أمنحك الإذن بدخول مطبخي.”

 

لم تجبه مارغريت.

واحدًا تلو الآخر، عادوا إلى القاعة.

رفع ليجولاس الكأس قليلًا.

 

“هل أنت متأكد؟” سأل الأسقف

توقف أحدهم أمام ليجولاس، ثم انحنى.

أما ما كانت مارغريت تحدثه عنه، فكان أكثر أهمية بكثير.

 

 

“سيدي الأسقف.”

سحبت مارغريت كرسيًا إلى جوارها وجلست، ثم شبكت أصابعها أمام صدرها، وظلت تحدق في الأسقف للحظات قبل أن تسأله بنبرة هادئة:

 

 

رفع ليجولاس عينيه عن الكأس.

كل تلك المراحل والرتب…

 

في الجانب الآخر من القاعة، وقف سمايل وملامح قاتمة تعلو وجهه.

“هل وجدتم شيئًا؟”

“عُرض هذا الملصق أولًا على كنيسة قبيلة سربيل، ثم انتشر بعد ذلك في بقية كنائس المنطقة.”

 

“لكن لماذا؟”

“لا.”

 

 

“مارغريت، ما الذي تفعلينه؟ ولماذا تتسترين على صبي؟”

قطب ليجولاس حاجبيه قليلًا.

لكن ابتسامة ظهرت فجأة على شفتيها.

 

 

“لا شيء؟”

ثم ابتسم.

 

 

“فتشنا الغرف جميعها، بما فيها المخازن والغرف المغلقة. لم نجد الفتى.”

 

 

 

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه مارغريت.

“أسقف من الكنيسة، يريد لقاءك.”

 

 

“كما قلت لك.”

“كما قلت لك.”

 

“أسقف من الكنيسة، يريد لقاءك.”

لم يبدُ على ليجولاس أي انزعاج. ظل هادئًا، واكتفى بتوجيه نظراته نحو أرجاء القاعة، قبل أن تستقر عيناه على المطبخ.

 

 

“أظن أن جدران نزلي لها عيون تمتد حتى الكنيسة.”

رفع يده وأشار إليه.

 

 

“عُرض هذا الملصق أولًا على كنيسة قبيلة سربيل، ثم انتشر بعد ذلك في بقية كنائس المنطقة.”

“ذلك المكان لم نفتشه بعد.”

“هل وجدتم شيئًا؟”

 

 

لم تتغير ملامح مارغريت ولو قليلا، ثم قالت بنبرة هادئة:

بدأ يسترجع في ذهنه كل ما مرّ به خلال الأيام الأخيرة.

 

 

“ماذا سيفعل شخص مثله في المطبخ؟”

 

 

 

التفت ليجولاس إليها، وظلت ابتسامته ثابتة.

“إنه بالفعل الأفضل في هذا المكان.”

 

 

“نحن نبحث فقط، أيتها السيدة مارغريت.”

بقي ليجولاس واقفًا للحظات، ثم استدار نحو مارغريت التي كانت تحدق فيه.

 

 

أجابته مارغريت دون تردد:

“مذهل…”

 

 

“لا يمكنك البحث في ذلك المكان.”

 

 

 

ثم أشارت نحو المطبخ.

اكتفى بالنظر إلى الجنود للحظات، ثم أمرهم:

 

سحبت مارغريت كرسيًا إلى جوارها وجلست، ثم شبكت أصابعها أمام صدرها، وظلت تحدق في الأسقف للحظات قبل أن تسأله بنبرة هادئة:

“معظم وصفاتي السرية تُحضَّر هناك، ولذلك لن أمنحك الإذن بدخول مطبخي.”

وضع الكأس أمام ليجولاس، ثم انحنى قليلًا قبل أن يبتعد.

 

 

ارتشف ليجولاس رشفة أخرى من نبيذ دم القمر، ثم قال بابتسامة خفيفة:

ثم بدأت ابتسامة صغيرة بالظهور على وجه ليجولاس.

 

رفع بصره نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

“أنتِ تعارضين الكنيسة، لا أنا.”

“ماذا تريد مني؟ لقد قطعت حديثي لأجل المجيء إلى هنا، لذا ادخل في صلب الموضوع. لدي أعمال عليّ إنجازها.”

 

 

ضيقت مارغريت عينيها.

 

 

“أسقف من الكنيسة؟ ماذا يريد؟”

“هل تهددني باسم الكنيسة، أيها الأسقف؟”

 

 

 

ثم مالت قليلًا إلى الأمام، وأضافت بنبرة أكثر حدة:

رفعت مارغريت عينيها إليه.

 

حتى العالم الذي كان يظنه في الماضي، بدا الآن مختلفًا تمامًا عمّا تصوره في ذهنه.

“لو كان من أمامي شخص أعلى منك مكانة، لما تجرأ على قول ذلك.”

 

 

“دم القمر…”

لم تختفِ ابتسامة ليجولاس، لكنه وضع الكأس جانبًا.

 

 

 

“أنا لا أهددك، أيتها السيدة. لقد تعاونتِ معنا، ونحن نقدر ذلك.”

 

 

ظل يتفحص الغرفة بعينيه للحظات، ثم وضع يده أسفل ذقنه وغرق في التفكير.

ثم حرك عصاه ببطء، وأردف:

 

 

 

“حسنًا، سنكتفي بهذا القدر. لكن إن رأيتِ الفتى في أي مكان، فأرجو أن تخبريني.”

 

 

 

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم أجابت ببرود:

 

 

“ولمَ لا؟ هذا نزل في النهاية، ويمكنك حتى تسميته حانة. الجميع يستطيع أن يشرب ما يشاء أو يأكل ما يشاء، طالما كان قادرًا على الدفع.”

“حسنًا… سأضع ذلك في حساباتي.”

 

 

 

لم تتغير ابتسامة ليجولاس.

 

 

لا يهم… من يكون؟

اكتفى بالنظر إلى الجنود للحظات، ثم أمرهم:

أمسك الأسقف الكأس من ساقها، ورفعها أمام عينيه، متأملًا اللون العميق للنبيذ.

 

 

“حسنًا. يمكنكم الانصراف. انتظروني في الخارج.”

 

 

 

انحنى الجنود، ثم غادروا النزل.

 

 

كان يعلم أن الفتى لن يبقى مختبئًا إلى الأبد.

في الجانب الآخر من القاعة، وقف سمايل وملامح قاتمة تعلو وجهه.

 

 

“لا أعرف. سألته، لكنه لم يُرد أن يخبرني.”

لم يكن يريد أن يترك الفتى حرًا.

ثم مالت قليلًا إلى الأمام، وأضافت بنبرة أكثر حدة:

 

نظرت إليه مارغريت لحظة، ثم أجابت:

أيها العبد الملعون… سأحرص على أن تقع أسيرًا اليوم.

 

 

 

وبعد فترة قصيرة، نهض ليجولاس، وعلى وجهه ابتسامة راضية.

 

 

رفع ليجولاس عينيه عن الكأس.

“لقد استمتعت حقًا بهذا النبيذ.”

 

 

 

ثم أخرج قطعة فضية ووضعها أمامه.

كل تلك المراحل والرتب…

 

“لا لشيء… فقط أردت المراهنة.”

استدار نحو الباب، وقال:

 

 

“لا لشيء… فقط أردت المراهنة.”

“شكرًا على مساعدتك، أيتها السيدة.”

 

 

 

لم تجبه مارغريت.

مدت يديها إلى جانبيها في إشارة إلى خلو المكان.

 

 

اكتفت بالنظر إلى ظهر الأسقف وهو يبتعد، حتى توارى خلف الباب.

غريب حقًا… بل إن الإنسان نفسه أشد غرابة.

 

 

ساد الصمت للحظات.

عندها أخرج ليجولاس ملصقًا ورفعه أمامها.

 

 

ثم التفت فورتكس إليها.

حركت مارغريت رأسها بالموافقة.

 

 

“مارغريت، ما الذي تفعلينه؟ ولماذا تتسترين على صبي؟”

“أسقف من الكنيسة؟ ماذا يريد؟”

 

“ماذا سيفعل شخص مثله في المطبخ؟”

حدقت مارغريت فيه بهدوء.

“هل أنت متأكد؟” سأل الأسقف

 

 

“ليس من شأنك.”

 

 

عندما كانت مارغريت تتفحص الملصقات في وقت سابق، كانت قد توقفت طويلًا أمام أحدها.

نظر إليها فورتكس بفضول.

 

 

 

لكن ابتسامة ظهرت فجأة على شفتيها.

ساد الصمت للحظات.

 

 

“أمزح معك.”

وفوق رأسه استقر غطاء الأسقف الأبيض المزخرف بالذهب، يتوسطه شعار الكنيسة، بينما أمسك بيده عصًا طويلة تعلوها دائرة يتوسطها سيف، وهو الرمز الذي تمثلت فيه عقيدة كنيسة اتحاد الأمم.

 

 

ثم استدارت قليلًا.

 

 

“كما قلت لك.”

“لا لشيء… فقط أردت المراهنة.”

 

 

 

عقد فورتكس حاجبيه.

ساد الصمت للحظات.

 

 

“المراهنة؟”

 

 

رفعت مارغريت حاجبًا.

لم يفهم عمّا تتحدث.

 

 

ضيقت مارغريت عينيها.

“المراهنة على ماذا؟”

 

 

 

ابتسمت مارغريت، ثم قالت وهي تتجه نحو المطبخ:

 

 

ثم ابتعدا، بينما بقي ليجولاس واقفًا وسط القبيلة، غارقًا في أفكاره حول نومريس ومارغريت.

“الآن يمكنني أن أقول لك: ليس من شأنك.”

 

 

“نحن نبحث فقط، أيتها السيدة مارغريت.”

تركته واقفًا في مكانه، ثم اختفت خلف باب المطبخ.

لم يكن الأمر يعنيه في الوقت الحالي.

 

 

كانت القبيلة في الخارج تمتد بين أراضٍ ترابية واسعة تحيط بها التلال من عدة جهات، وتتوزع فيها عشرات الأكواخ والمنازل المبنية من الخشب والطين، بينما كانت الطرق الضيقة تغطيها طبقة من الغبار الذي تثيره أقدام المارة بين حين وآخر.

 

 

 

كان أفراد القبيلة يتحركون في كل مكان؛ بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس عدد من الرجال والنساء أمام منازلهم يتبادلون الأحاديث بصوت منخفض.

 

 

ساد الصمت للحظات.

لكن وجود جنود الكنيسة وسط القبيلة لم يمر دون أن يلفت الأنظار.

في تلك اللحظة، سُمع صوت خطوات الجنود وهم ينزلون الدرج.

 

 

كانت بعض العيون تراقبهم من خلف النوافذ، وأخرى تتبعهم بحذر من بعيد، بينما تجنب معظم أفراد القبيلة الاقتراب منهم.

ثم ابتعدا، بينما بقي ليجولاس واقفًا وسط القبيلة، غارقًا في أفكاره حول نومريس ومارغريت.

 

“نعم. ولماذا قد أكذب عليك ما دامت هناك مكافأة تنتظرني؟”

وفي وسط أحد الطرق الترابية، وقف سمايل أمام ليجولاس، وقد بدا عليه التوتر والحماس في الوقت نفسه.

قطب ليجولاس حاجبيه قليلًا.

 

 

كان سمايل يتحدث بسرعة ويحكي ما شاهده.

أما سمايل، فظل يراقبه بصمت، وقد بدأت ملامح الترقب تظهر على وجهه.

 

 

“هل أنت متأكد؟” سأل الأسقف

 

 

 

أجابه سمايل بهدوء:

سحبت مارغريت كرسيًا إلى جوارها وجلست، ثم شبكت أصابعها أمام صدرها، وظلت تحدق في الأسقف للحظات قبل أن تسأله بنبرة هادئة:

 

لم يكن يريد أن يترك الفتى حرًا.

“نعم. ولماذا قد أكذب عليك ما دامت هناك مكافأة تنتظرني؟”

“حسنًا… سأضع ذلك في حساباتي.”

 

ضيقت مارغريت عينيها.

ثم أضاف سمايل:

“وصلني أن هذا الصبي فارّ من العدالة، بعد أن قتل ابن زعيم قبيلة سربيل.”

 

وبينما كان غارقًا في أفكاره، كان في الغرفة المقابلة رجل يقف أمام مارغريت وفورتكس، وخلفه اصطف عدد من الجنود.

“قبل دخولكم إلى النزل بمدة، رأيته يدخل من هناك… اتجه مباشرة نحو المطبخ.”

 

 

 

رفع ليجولاس حاجبه قليلًا.

 

 

 

“إذن أنت متأكد أنه كان هناك؟”

اكتفى بالنظر إلى الجنود للحظات، ثم أمرهم:

 

لم يكن يريد أن يترك الفتى حرًا.

“بالتأكيد.”

 

 

 

ساد الصمت للحظات.

 

 

 

ثم بدأت ابتسامة صغيرة بالظهور على وجه ليجولاس.

كانت القبيلة في الخارج تمتد بين أراضٍ ترابية واسعة تحيط بها التلال من عدة جهات، وتتوزع فيها عشرات الأكواخ والمنازل المبنية من الخشب والطين، بينما كانت الطرق الضيقة تغطيها طبقة من الغبار الذي تثيره أقدام المارة بين حين وآخر.

 

“أمرك، سيدي الأسقف.”

“إذن… هي تتستر على الفتى.”

 

 

“حسنًا… سأضع ذلك في حساباتي.”

وضع يده على ذقنه، وغرق في التفكير.

 

 

 

“يبدو أن الأمر أعمق بكثير مما ظننته.”

في أحد أركان القاعة، كان سمايل جالسًا بعيدًا عنهم، يراقب ما يجري بابتسامة خبيثة.

 

“شكرًا على مساعدتك، أيتها السيدة.”

ظل صامتًا للحظات، ثم تابع:

 

 

“لو كان من أمامي شخص أعلى منك مكانة، لما تجرأ على قول ذلك.”

“لكن لماذا؟”

“يمكنك أن ترى بعينيك… إنه ليس هنا.”

 

“لا.”

رفع بصره نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

عقد فورتكس حاجبيه.

 

 

“لماذا تتصرف تلك المرأة بهذه الطريقة؟ أن تتستر على عبد هارب… لا أستطيع الوصول إلى شيء.”

 

 

 

ثم التفت إلى أحد الجنود.

“يا لها من مضيعة لنبيذ كهذا.”

 

 

“أنتما.”

 

 

“هل تهددني باسم الكنيسة، أيها الأسقف؟”

تقدم جنديان خطوة إلى الأمام.

ثم أشارت نحو المطبخ.

 

وأشار إلى صورة نومريس المطبوعة على الملصق.

أشار ليجولاس بيده نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

 

 

 

“ابقيا عينيكما على ذلك النزل. إذا خرج الفتى، فلا تقتربا منه.”

“حسنًا… سنكمل حديثنا لاحقًا.”

 

عندما كانت مارغريت تتفحص الملصقات في وقت سابق، كانت قد توقفت طويلًا أمام أحدها.

توقف للحظة، ثم أردف:

 

 

وفي وسط أحد الطرق الترابية، وقف سمايل أمام ليجولاس، وقد بدا عليه التوتر والحماس في الوقت نفسه.

“تعقباه فقط، وأبلغاني بمكانه فورًا.”

“لقد استمتعت حقًا بهذا النبيذ.”

 

نظرت مارغريت إلى الكأس، ثم إليه.

انحنى الجنديان.

 

 

“ولمَ لا تشاركينني الاستمتاع بكأس منه، أيتها السيدة مارغريت؟”

“أمرك، سيدي الأسقف.”

مدت يديها إلى جانبيها في إشارة إلى خلو المكان.

 

 

ثم ابتعدا، بينما بقي ليجولاس واقفًا وسط القبيلة، غارقًا في أفكاره حول نومريس ومارغريت.

 

 

ساد الصمت للحظات.

أما سمايل، فظل يراقبه بصمت، وقد بدأت ملامح الترقب تظهر على وجهه.

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه مارغريت.

 

رفع بصره نحو الطريق المؤدي إلى النزل.

كان يعلم أن الفتى لن يبقى مختبئًا إلى الأبد.

أجابته مارغريت دون تردد:

 

استدار نحو الباب، وقال:

وكل ما عليه فعله الآن هو الانتظار.

ثم أردف:

 

كل تلك المراحل والرتب…

نهاية الفصل

“حسنًا، أرجو ألا أكون قد أزعجتك، أيتها السيدة.”

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط