Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 26

تدريب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تدريب

 

 

 

 

جلس نومريس وحيدًا، وقد كان السيف أمام صدره، معلقًا في الهواء. كان متكئًا إلى الخلف، مغمض العينين، غارقًا في أفكاره، حين انفتح الباب ودخلت مارغريت.

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

 

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

كانت تضم يديها أمام صدرها، وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة.

 

 

 

“هل تأخرت؟”

 

 

أمسك فورتكس معصمه.

فتح نومريس عينيه، ثم اعتدل في جلسته.

“أنت ممسوس، أليس كذلك؟ متى أيقظت جنينك؟”

 

نظر فورتكس إلى السيف.

“قليلًا.”

فقد بقي بعض رواد النزل واقفين أمام الجدار، يتفحصون المطلوبين الجدد بفضول، ويتبادلون التعليقات فيما بينهم.

 

حدق نومريس فيه.

أجابته مارغريت وهي تتقدم إلى الداخل:

لكن فورتكس ابتعد قبل أن يصل إليه.

 

 

“كانت هناك بعض الأمور الصغيرة التي كان عليّ حلها.”

 

 

لم تهتم.

“إذًا… هل حُلّت؟”

 

 

 

“لا.”

“كل شيء.”

 

ساد الصمت مجددًا.

تنهدت مارغريت قليلًا، ثم تابعت:

 

 

توقف الأخير.

“لدي بعض الأمور التي يتوجب عليّ تنفيذها بسرعة، لذلك سأحتاج إلى بعض الوقت. عندما أعود، سنتحدث، أو سأترك فورتكس يخبرك ببعض الأشياء.”

لم تهتم.

 

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يعلّق.

 

 

 

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم قالت:

اقترب ببطء.

 

 

“حسنًا، يمكنك الانصراف. لا بد أنك جائع…”

 

 

تراجع نومريس.

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

“هل تعرف استخدامه؟”

 

 

بقيت مارغريت تحدق في ظهره لبعض الوقت، حتى اختفى خلف الباب.

ثم حدث شيء غريب.

 

تحركت العربة مبتعدة عن المكان.

عندها عادت إلى مكتبها وجلست خلفه، ثم أخرجت ملصق نومريس من بين أغراضها.

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

 

“إذا استطعت تفادي ضربة دون استخدام سيفك، فافعل.”

ثبتت عينيها على صورته للحظات، وكأنها تحاول قراءة شيء مخفي خلف تلك الملامح الهادئة.

لكنه لم يكن خوفًا منه.

 

 

ثم وقفت من جديد.

 

 

“لا تعرف؟ هذا غير ممكن.”

في القاعة، جلس نومريس إلى إحدى الطاولات بمفرده، يتناول طعامه بهدوء، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الحين والآخر نحو الملصقات المعلقة على الجدار.

 

 

 

كانت الملصقات الجديدة قد ظهرت بين تلك القديمة، تحمل صور أشخاص مطلوبين وأسماءهم ومكافآت القبض عليهم.

 

 

 

ولم يكن هو الوحيد الذي لاحظها.

 

 

ضربة.

فقد بقي بعض رواد النزل واقفين أمام الجدار، يتفحصون المطلوبين الجدد بفضول، ويتبادلون التعليقات فيما بينهم.

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

 

 

وفي تلك الأثناء، كانت مارغريت تقف مع فورتكس وتتحدث إليه، بينما ظل فورتكس بين الحين والآخر يلقي نظرات نحو نومريس.

 

 

 

كان يبدو عليه شيء من الدهشة، وكأن أمرًا ما لم يستطع فهمه بعد.

 

 

ضربة.

ـــ

 

 

 

غادرت مارغريت النزل.

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

 

“هل نخبر السيد ليجولاس بهذا؟”

كانت الشمس السوداء تختفي ببطء خلف الأفق، ولم يبقَ منها سوى آخر أشعتها الباهتة التي تلقي ضوءًا شاحبًا فوق أراضي القبيلة.

 

 

التنفس.

تلبدت السماء بالغيوم الداكنة، وفي البعيد كان البرق يتراقص بين السحب، يضيء السماء للحظات قبل أن يبتلعه الظلام من جديد.

 

 

 

هبت رياح قوية، فحرّكت خصلات شعر مارغريت بعنف.

“حسنًا، يمكنك الانصراف. لا بد أنك جائع…”

 

 

رفعت بصرها نحو أرجاء القبيلة.

ثم سمع صوتًا غريبًا.

 

ـــ

كان أفرادها قد بدأوا يتفرقون بسرعة؛ بعضهم يركض نحو منزله، وآخرون يسارعون إلى جمع ما تركوه في الخارج، خوفًا من اشتداد العاصفة.

 

 

تساقطت القطرات فوق شعره وملابسه، بينما بدأت البرك الصغيرة تتشكل تحت قدميه.

وسط تلك الفوضى، شعرت مارغريت بنظرات تراقبها.

 

 

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

التفتت قليلًا.

 

 

 

لم تهتم.

 

 

 

اكتفت بتجاهل الأمر، ثم وجهت نظرها نحو الجنوب.

لم ينتظر ردًا، واتجه نحو الباب الخلفي للنزل.

 

 

وبعد لحظات، توقفت عربة أمامها مباشرة.

“لدي بعض الأمور التي يتوجب عليّ تنفيذها بسرعة، لذلك سأحتاج إلى بعض الوقت. عندما أعود، سنتحدث، أو سأترك فورتكس يخبرك ببعض الأشياء.”

 

أخذ نومريس يتراجع تحت الضغط، يحاول تذكر كل ما تعلمه.

لم تتردد.

 

 

 

فتحت بابها، وصعدت إلى داخلها، ثم أغلقت الباب خلفها.

طَـن!

 

 

تحركت العربة مبتعدة عن المكان.

رفع نومريس سيفه.

 

قال فورتكس دون أن يهاجمه:

في مكان غير بعيد، كان الجنديان التابعان لكنيسة اتحاد الأمم يراقبان المشهد من مسافة.

“هل تعرف استخدامه؟”

 

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم قالت:

تابعا العربة بأعينهما حتى بدأت تبتعد، ثم التفت أحدهما إلى الآخر.

يمكنه تفادي الهجوم.

 

ثم مد يده إلى غمد السيف، وقبض على مقبضه، قبل أن يستله ببطء.

“هل نخبر السيد ليجولاس بهذا؟”

قَصْف!

 

تراجع نومريس.

هز الآخر رأسه.

أومأ نومريس.

 

لكنه لم يكن خوفًا منه.

“لا داعي.”

قال فورتكس:

 

“لا تجعل عقلك يركض أسرع من جسدك.”

ثم أعاد نظره نحو النزل.

هبت رياح قوية، فحرّكت خصلات شعر مارغريت بعنف.

 

 

“نحن وُضعنا هنا من أجل الفتى، ولا علاقة لنا بتلك المرأة.”

 

 

“السيف ليس الشيء الوحيد الذي يحميك.”

فكر الجندي الآخر للحظات، ثم أومأ برأسه.

 

 

 

“معك حق.”

رفع نومريس رأسه نحو السماء للحظة.

 

“أريد أن أتدرب قليلًا.”

عاد الاثنان إلى مراقبة النزل بصمت.

 

 

“إذا فقدت توازنك، لن ينفعك السيف مهما كان حادًا.”

“سننتظر فقط.”

أم بسبب شيء آخر لم يفهمه.

 

“هاجمني.”

جلس فورتكس أمام نومريس، الذي كان قد فرغ لتوّه من طعامه، وأخذ يمعن النظر فيه طويلًا، وكأنه يحاول اكتشاف شيء لم يستطع فهمه منذ وصوله إلى النزل.

 

 

ثم نظر إلى النصل.

رفع نومريس عينيه إليه: “ماذا؟”

 

 

وبعد لحظات، اتسعت ابتسامته قليلًا.

أجاب فورتكس دون أن يشيح بنظره عنه:

“قدماك متقاربتان.”

“لا شيء… كنت أفكر فقط.”

من خلفه.

 

 

هل نظر إلى وجهي يساعدك على تفكير ام ماذا.

حدق نومريس فيه.

 

قطب نومريس حاجبيه.

توقف لحظة، ثم مال قليلًا إلى الأمام: “أي شيء مميز فيك قد يكون هو ما جذب تلك المرأة إليك.”

 

 

 

ظل نومريس يحدق فيه بصمت، ولم يجد ما يقوله أمام ملاحظة كهذه.

 

 

“إذا استطعت تفادي ضربة دون استخدام سيفك، فافعل.”

بعد لحظات، تابع فورتكس:

“كم مضى من الوقت؟”

“أنت ممسوس، أليس كذلك؟ متى أيقظت جنينك؟”

“أفضل.”

 

رفع سيفه.

لم يجب نومريس.

 

 

أجاب نومريس بهدوء:

حدق فورتكس فيه بضيق، ثم تنهد.

 

“تحدث. هل تظن أنني أحب إضاعة وقتي هكذا؟ لولا أن مارغريت هي من كلفتني بشرح بعض الأمور لك، لما كلفت نفسي عناء الحديث معك أصلًا.”

“لماذا رفعت سيفك؟”

 

رفع فورتكس سيفه.

أجاب نومريس بعد تردد قصير:

كانت الشمس السوداء تختفي ببطء خلف الأفق، ولم يبقَ منها سوى آخر أشعتها الباهتة التي تلقي ضوءًا شاحبًا فوق أراضي القبيلة.

“لقد أخبرتها… قبل خمس أيام على ما أظن.”

“إذًا… هل حُلّت؟”

 

كل شيء بقي واضحًا في ذهنه.

توقفت عينا فورتكس عند السيف الأسود المعلق إلى جانب نومريس.

نظر نومريس إلى السماء.

ثم أشار إليه بذقنه.

“لقد أخبرتها… قبل خمس أيام على ما أظن.”

“هل تعرف استخدامه؟”

رفع فورتكس سيفه.

 

 

حوّل نومريس نظره إلى سيفه.

حدق نومريس فيه. كان يعرف ذلك.

“لم أستخدمه قط.”

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

 

توقف لحظة.

رفع فورتكس حاجبه.

 

“هذه معضلة فعلًا… وتلك المرأة تريد إرسال شخص مثلك في مهمة.”

 

هز رأسه باستغراب، ثم تمتم:

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

“يا لها من امرأة…”

 

 

وشعر بشيء يتحرك في أعماقه.

نهض من مقعده، وأشار إلى نومريس: “تعال معي.”

ابتلع نومريس ريقه.

 

أجاب فورتكس وهو يعيد سيفه إلى غمده:

رفع نومريس رأسه.

 

“إلى أين؟”

ثم أضاف:

 

اندفع نومريس.

استدار فورتكس نحو الباب، ثم أجاب:

 

“إن أردت أن تتعلم كيفية استخدام ذلك الشيء الذي تحمله، فاتبعني.”

 

 

 

لم ينتظر ردًا، واتجه نحو الباب الخلفي للنزل.

 

 

تراجعت يده بعنف.

تبعه نومريس، وخرجا إلى المكان الذي كان قد قطع فيه الخشب في الليلة الماضية.

التفت فورتكس إليه.

 

“الآن ذراعك.”

كانت الرياح تهب بقوة في ذلك الجانب من النزل، بينما بدأ الليل يفرض سيطرته على السماء. وعلى امتداد الجدران، كانت قناديل زيتية معلقة، تبعث ضوءًا باهتًا متراقصًا وسط الظلام.

 

 

 

توقف فورتكس، ثم استل سيفه الأسود.

تقدم نومريس.

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يعلّق.

أمسك المقبض بثبات، ووجه النصل نحو نومريس.

 

“هاجمني.”

 

 

 

تردد نومريس للحظة، وبقي واقفًا في مكانه دون أن يتحرك.

 

حدق فورتكس فيه باستنكار.

“المسافة.”

 

ثم إلى نومريس.

“أيها الأحمق، استل سيفك بسرعة. ألم تأتِ إلى هنا لتتدرب عليه؟”

 

ابتلع نومريس ريقه.

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

 

ظل نومريس يحدق فيه بصمت، ولم يجد ما يقوله أمام ملاحظة كهذه.

ثم مد يده إلى غمد السيف، وقبض على مقبضه، قبل أن يستله ببطء.

“لماذا؟”

وفي اللحظة التي خرج فيها النصل الأسود من غمده… تغير الجو.

 

 

 

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

 

 

 

ثم سمع صوتًا غريبًا.

كانت تضم يديها أمام صدرها، وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة.

 

 

خربشات… كأن فرشاة خشنة تحك سطحًا ما.

قال فورتكس:

 

“لأنك لم تفهم بعد.”

جاء الصوت من كل اتجاه.

 

 

 

استدار فورتكس بسرعة، وأخذ يتفحص المكان بعينيه.

 

“ما هذا…؟”

“لا تعرف؟ هذا غير ممكن.”

 

 

ظل واقفًا للحظات، يصغي إلى الصوت، ثم أعاد نظره إلى نومريس.

فتح نومريس عينيه، ثم اعتدل في جلسته.

ضاقت عيناه.

 

 

هذه المرة حاول نومريس تغيير اتجاهه.

“هل قدرتك مرتبطة بهذا السيف؟”

ثم وجه ضربة نحو فورتكس.

 

من خلفه.

أجاب نومريس بصوت خافت:

ولم يكن هو الوحيد الذي لاحظها.

“لا أعرف.”

 

 

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

نظر إليه فورتكس باستغراب.

 

“لا تعرف؟ هذا غير ممكن.”

ومضة برق ضخمة أضاءت الغيوم.

 

“إلى أين؟”

ثم أضاف:

 

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

كانت الكلمات بسيطة.

 

اتجاه معصمه.

أجاب نومريس بهدوء:

 

“أعرف كيفية استخدام قدرتي… أما هذا السيف فلا.”

 

 

 

صمت فورتكس لحظة، ثم هز كتفيه.

 

 

ثم نظر إلى النصل.

“حسنًا، لا يهم الآن.”

“هاجمني.”

 

 

رفع سيفه مجددًا.

 

“هاجمني.”

“هاجمني.”

 

 

أومأ نومريس.

بل خوفًا يخرج منه.

أمسك السيف بيده اليمنى، بينما بقيت يده الأخرى قابضة على غمده. ثم تقدم نحو فورتكس بخطوات مترددة، وما إن اقترب منه حتى لوّح بسيفه.

 

 

 

لم تكد ضربة نومريس تصل حتى رفع فورتكس سيفه واعترضها.

 

 

 

طَـن!

حوّل نومريس نظره إلى سيفه.

 

 

ارتج المكان بصوت اصطدام المعدن بالمعدن، وتطايرت شرارة صغيرة بين النصلين.

هز رأسه باستغراب، ثم تمتم:

 

 

لكن فورتكس لم يتراجع سوى نصف خطوة.

 

 

بدأت قطرات المطر الأولى تسقط على الأرض.

أما نومريس، فقد اهتزت ذراعه من قوة الاصطدام، واضطر إلى التراجع.

 

 

 

قال فورتكس دون أن يهاجمه:

“للرعد.”

 

“حسنًا، هذا شأنك. لا علاقة لي بك.”

“سيئ.”

ثم أخرى…

 

 

حدق نومريس فيه.

“أريد أن أتدرب قليلًا.”

 

رفع نومريس سيفه بسرعة.

“ماذا؟”

ومرة أخرى.

 

 

خفض فورتكس سيفه.

بل خوفًا يخرج منه.

 

“تحدث. هل تظن أنني أحب إضاعة وقتي هكذا؟ لولا أن مارغريت هي من كلفتني بشرح بعض الأمور لك، لما كلفت نفسي عناء الحديث معك أصلًا.”

“كل شيء.”

 

 

 

ثم أضاف وهو يشير إلى وقفته:

 

 

ضربة.

“طريقة وقوفك، طريقة إمساكك بالسيف، وحتى الطريقة التي وجهت بها الضربة.”

 

 

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

نظر نومريس إلى سيفه بصمت.

 

 

تساقطت القطرات فوق شعره وملابسه، بينما بدأت البرك الصغيرة تتشكل تحت قدميه.

تابع فورتكس:

 

 

طَـن!

“أنت لا تستخدم سيفًا، بل تحمل قطعة من الحديد وتحاول أن تجعلها تؤذي شخصًا.”

“خطأ؟”

 

“ها.”

لم يعرف نومريس كيف يرد.

“للرعد.”

 

 

رفع فورتكس سيفه وأشار به إلى قدميه.

كل شيء بقي واضحًا في ذهنه.

 

“نعم.”

“أول شيء ستتعلمه ليس كيف تضرب.”

 

 

مرة ثالثة.

تقدم خطوة.

“ماذا؟”

 

 

“بل كيف تقف.”

“طريقة وقوفك، طريقة إمساكك بالسيف، وحتى الطريقة التي وجهت بها الضربة.”

 

 

رفع نومريس حاجبه.

 

 

رفع نومريس سيفه.

“كيف أقف؟”

“حسنًا، هذا شأنك. لا علاقة لي بك.”

 

 

“نعم.”

 

 

 

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

 

 

كان يحدق في السيف الأسود.

“قدماك متقاربتان.”

“أفضل.”

 

يراقب.

عدل نومريس وقفته.

تلبدت السماء بالغيوم الداكنة، وفي البعيد كان البرق يتراقص بين السحب، يضيء السماء للحظات قبل أن يبتلعه الظلام من جديد.

 

“أول شيء ستتعلمه ليس كيف تضرب.”

“اجعل إحداهما أمام الأخرى.”

 

 

مرة ثالثة.

نفذ ما قاله.

 

 

 

“ليس هكذا.”

 

 

اقترب فورتكس وعدل قدمه مرة أخرى.

“الرعد؟”

 

“الرعد؟”

“إذا فقدت توازنك، لن ينفعك السيف مهما كان حادًا.”

 

 

 

ثم أشار إلى ركبتيه.

طريقة انتقال وزن فورتكس.

 

 

“اثنهما قليلًا. لا تقف وكأنك تنتظر حكمًا بالموت.”

 

 

نهض من مقعده، وأشار إلى نومريس: “تعال معي.”

خفض نومريس جسده قليلًا.

ابتعد فورتكس عنه.

 

 

“أفضل.”

 

 

 

ثم نظر إلى كتفيه.

 

 

وفي تلك الأثناء، كانت مارغريت تقف مع فورتكس وتتحدث إليه، بينما ظل فورتكس بين الحين والآخر يلقي نظرات نحو نومريس.

“وأرخِهما.”

“مرة أخرى.”

 

رفع سيفه مجددًا.

أرخى نومريس كتفيه.

 

 

لكن فورتكس لم يتبع الضربة.

“الآن ذراعك.”

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

 

ثم قال:

رفع نومريس السيف أمامه.

 

 

 

أمسك فورتكس معصمه.

 

 

ثم كتفه.

“لا تجعلها مستقيمة تمامًا. اترك مجالًا للحركة.”

استدار فورتكس نحو الباب، ثم أجاب:

 

 

ثم نظر إلى قبضته.

 

 

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

“وأنت تمسك المقبض كما لو أنك تخشى أن يهرب منك.”

وتبعته الخربشات نفسها.

 

“أريد أن أتدرب قليلًا.”

أرخى نومريس أصابعه قليلًا.

“هل تأخرت؟”

 

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

“هكذا.”

 

 

وفي اللحظة التي خرج فيها النصل الأسود من غمده… تغير الجو.

ابتعد فورتكس عنه.

 

 

لكنها جعلته يفكر.

“السيف لا يحتاج إلى قوة يدك وحدها. القوة تأتي من جسدك كله.”

 

 

خفض فورتكس سيفه، ثم تنفس ببطء.

نظر نومريس إليه باهتمام.

 

 

لم يتراجع.

“من القدمين، إلى الساقين، إلى الخصر، ثم الكتف والذراع.”

 

 

 

حرّك فورتكس سيفه ببطء أمامه.

كان أفرادها قد بدأوا يتفرقون بسرعة؛ بعضهم يركض نحو منزله، وآخرون يسارعون إلى جمع ما تركوه في الخارج، خوفًا من اشتداد العاصفة.

 

 

“النصل هو آخر شيء يتحرك.”

بقي ثابتًا.

 

 

ثم ثبت عينيه على نومريس.

توقف الأخير.

 

بقي ثابتًا.

“تذكر ذلك.”

 

 

يمكنه تفادي الهجوم.

دوّى الرعد في السماء.

 

 

 

قَصْف!

 

 

رفع فورتكس عينيه إلى السماء.

ارتجت القناديل المعلقة على الجدران، وتراقصت ألسنة النار داخلها.

 

 

 

رفع نومريس رأسه نحو السماء للحظة.

 

 

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

ومضة برق شقت الغيوم السوداء، فأضاءت الساحة كاملة، قبل أن يعود كل شيء إلى عتمته.

كرر نومريس الضربة.

 

 

قال فورتكس:

 

 

 

“الآن، اضربني.”

 

 

وأضاء البرق السماء للحظة.

تقدم نومريس.

“نعم.”

 

 

رفع سيفه.

 

 

 

هذه المرة لم يندفع مباشرة.

 

 

 

تذكر قدميه.

تردد نومريس للحظة، وبقي واقفًا في مكانه دون أن يتحرك.

 

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

ثبت توازنه.

ثم دوّى الرعد.

 

 

ثم وجه ضربة نحو فورتكس.

حتى أخذت الأرض تكتسب لمعانًا رطبًا تحت ضوء القناديل.

 

 

اعترضها الأخير بسهولة.

تراجع فورتكس خطوة.

 

 

طَـن!

لكن المطر كان يزداد، والأرض أصبحت زلقة، والرؤية تزداد سوءًا مع الظلام.

 

“المسافة.”

“أفضل.”

رفع سيفه.

 

أجاب فورتكس وهو يعيد سيفه إلى غمده:

تراجع فورتكس.

 

 

تراجع نومريس.

“مرة أخرى.”

 

 

 

كرر نومريس الضربة.

اندفع نحو نومريس.

 

لكن فورتكس لم يتبع الضربة.

اعترضها فورتكس.

 

 

 

“مرة أخرى.”

 

 

 

كررها.

 

 

 

طَـن!

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

 

 

“مرة أخرى.”

رفع سيفه من جديد.

 

 

ومرة أخرى.

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

 

ثم ثبت عينيه على نومريس.

ثم مرة خامسة.

حدق نومريس فيه.

 

 

لم يكن فورتكس يهاجم.

“ماذا؟”

 

 

كان يترك نومريس يكرر الحركة نفسها، ويصحح خطأً واحدًا في كل مرة.

تقدم خطوة.

 

طَـن!

“لا ترفع كتفك.”

 

 

 

ضربة.

 

 

 

“لا تنظر إلى النصل.”

ثم أضاف:

 

من خلفه.

ضربة.

ثم دوّى الرعد.

 

 

“لا تتقدم بجسدك قبل قدميك.”

 

 

 

ضربة.

 

 

 

“لا تحبس أنفاسك.”

 

 

“هذه أول مرة تفعل فيها شيئًا صحيحًا.”

ضربة.

التنفس.

 

“هاجمني.”

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

دوى الرعد فوقهما.

 

تراجع فورتكس.

بدأت قطرات المطر الأولى تسقط على الأرض.

 

 

 

قطرة…

 

 

فكر الجندي الآخر للحظات، ثم أومأ برأسه.

ثم أخرى…

وأشار إلى المساحة خلف نومريس.

 

 

حتى أخذت الأرض تكتسب لمعانًا رطبًا تحت ضوء القناديل.

 

 

لم يتحرك فورتكس.

قال فورتكس:

استدار وغادر.

 

 

“كفى.”

تراجع نومريس إلى الجانب بدل أن يرفع سيفه.

 

 

توقف نومريس.

ومرة أخرى.

 

 

مسح العرق عن جبينه.

 

 

 

“لماذا توقفنا؟”

بل بدا وكأنه هو نفسه لم يفهم كيف فعلها.

 

 

ابتسم فورتكس.

 

 

 

“لأنك لم تفهم بعد.”

وثالثة.

 

 

نظر نومريس إلى سيفه.

 

 

 

“ما الذي فعلته غير صحيح؟”

“أفضل.”

 

وسط تلك الفوضى، شعرت مارغريت بنظرات تراقبها.

صمت فورتكس للحظة، ثم أردف:

 

 

 

“أنت قضيت وقتك كله تحاول توجيه الضربات، ولم تفهم حتى الآن أن أهم جزء من القتال يحدث قبل أن تضرب.”

حدق نومريس فيه.

 

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

رفع فورتكس سيفه.

 

 

 

“المسافة.”

توقف نومريس.

 

تردد نومريس للحظة، وبقي واقفًا في مكانه دون أن يتحرك.

اقترب خطوة.

شيء لم يفهمه.

 

أجابته مارغريت وهي تتقدم إلى الداخل:

“التوازن.”

“كم مضى من الوقت؟”

 

تابع فورتكس:

خطوة أخرى.

ثم أضاف وهو ينظر إلى سيفه:

 

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

“الوقت.”

ثم نظر إلى قبضته.

 

ارتج المكان بصوت اصطدام المعدن بالمعدن، وتطايرت شرارة صغيرة بين النصلين.

ثم توقف.

ثبت نومريس عينيه عليه.

 

“متوقع.”

“والملاحظة.”

 

 

 

حدق نومريس فيه.

 

 

 

“الملاحظة؟”

استعاد في ذهنه كل ما قاله فورتكس.

 

 

“راقب خصمك.”

أم بسبب جنينه.

 

اقترب خطوة.

وأشار إلى عينيه.

 

 

وأشار إلى عينيه.

“لا تحاول أن تخمن ما سيفعله. راقب كتفه، قدميه، طريقة تنفسه، اتجاه نظره.”

 

 

 

ثم ابتسم.

“لا.”

 

حدق نومريس فيه. كان يعرف ذلك.

“الجسد يتحدث قبل السيف.”

 

 

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

تذكر نومريس الحركة التي أداها فورتكس قبل قليل.

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم قالت:

 

 

وضع قدمه.

 

 

يمكنه انتظار اللحظة المناسبة.

حركة كتفه.

 

 

 

اتجاه معصمه.

 

 

 

كل شيء بقي واضحًا في ذهنه.

 

 

 

اندفع نومريس.

 

 

 

لم يتحرك فورتكس.

 

 

 

وفي اللحظة التي اقترب فيها، تحرك جانبًا.

 

 

ثم إلى نومريس.

مر نومريس بجانبه.

لم تهتم.

 

 

“بطيء.”

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

 

ثم دوّى الرعد بعدها بثوانٍ.

استدار نومريس.

 

 

ثم أضاف وهو ينظر إلى سيفه:

اندفع مرة أخرى.

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

 

“إذا فقدت توازنك، لن ينفعك السيف مهما كان حادًا.”

تراجع فورتكس خطوة.

لكن فورتكس لم يتبع الضربة.

 

يمكنه تفادي الهجوم.

“متوقع.”

 

 

نظر نومريس إلى السماء.

مرة ثالثة.

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

 

الوقفة.

هذه المرة حاول نومريس تغيير اتجاهه.

 

 

كان وجهه هذه المرة خاليًا من المزاح.

لكن فورتكس ابتعد قبل أن يصل إليه.

اصطدم النصلان.

 

“وأنت تمسك المقبض كما لو أنك تخشى أن يهرب منك.”

“أفضل.”

 

 

 

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

كانت الغيوم السوداء تغطيها بالكامل، والبرق يشقها بين لحظة وأخرى، فيغمر المكان بومضة بيضاء خاطفة، ثم يعيده إلى ظلامه.

 

 

هطل المطر بقوة أكبر.

“ألا تعرف كم الوقت الآن؟”

 

 

تساقطت القطرات فوق شعره وملابسه، بينما بدأت البرك الصغيرة تتشكل تحت قدميه.

تحركت العربة مبتعدة عن المكان.

 

جلس فورتكس أمام نومريس، الذي كان قد فرغ لتوّه من طعامه، وأخذ يمعن النظر فيه طويلًا، وكأنه يحاول اكتشاف شيء لم يستطع فهمه منذ وصوله إلى النزل.

رفع فورتكس عينيه إلى السماء.

 

 

ثم مرة خامسة.

ومضة برق ضخمة أضاءت الغيوم.

 

 

 

ثم دوّى الرعد بعدها بثوانٍ.

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

 

 

“استمع.”

“للدفاع.”

 

ثم شق البرق السماء، فانعكس ضوؤه على النصل الأسود.

نظر نومريس إليه باستغراب.

“الملاحظة؟”

 

“والملاحظة.”

“ماذا؟”

 

 

 

“للرعد.”

خفض نومريس جسده قليلًا.

 

ثم أشار إلى ركبتيه.

“الرعد؟”

 

 

 

“نعم.”

 

 

 

رفع فورتكس سيفه.

أمسك فورتكس معصمه.

 

 

“أنت متوتر عندما تهاجم.”

 

 

مرت ضربة فورتكس أمام صدره.

اقترب ببطء.

 

 

 

“لذلك تتعجل.”

“أنت قضيت وقتك كله تحاول توجيه الضربات، ولم تفهم حتى الآن أن أهم جزء من القتال يحدث قبل أن تضرب.”

 

نظر نومريس إليه باهتمام.

ثم أضاف:

 

 

 

“لا تجعل عقلك يركض أسرع من جسدك.”

لم يتحرك فورتكس.

 

 

ثبت نومريس عينيه عليه.

ثم مرة خامسة.

 

“ماذا؟”

“انتظر اللحظة المناسبة.”

أم بسبب شيء آخر لم يفهمه.

 

 

تحرك فورتكس فجأة.

وبينما كانت السماء تضج بالرعد، فتح عينيه ببطء.

 

 

اندفع نحو نومريس.

 

 

 

رفع نومريس سيفه بسرعة.

 

 

“بطيء.”

طَـن!

“لذلك تتعجل.”

 

لم يتراجع.

اصطدم النصلان.

 

 

 

تراجع نومريس.

 

 

قَصْف!

لكن فورتكس لم يتبع الضربة.

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

 

 

بل توقف.

 

 

 

“لماذا رفعت سيفك؟”

ثم توقف.

 

“أعرف كيفية استخدام قدرتي… أما هذا السيف فلا.”

“للدفاع.”

ومضة برق شقت الغيوم السوداء، فأضاءت الساحة كاملة، قبل أن يعود كل شيء إلى عتمته.

 

 

“خطأ.”

اعترضها فورتكس.

 

تراجع فورتكس خطوة.

تفاجأ نومريس.

 

 

“ماذا؟”

“خطأ؟”

 

 

“ذلك الصوت…”

“كنت تستطيع الابتعاد.”

جاء الصوت من كل اتجاه.

 

 

وأشار إلى المساحة خلف نومريس.

“ها.”

 

حدق فورتكس فيه للحظات، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب:

“السيف ليس الشيء الوحيد الذي يحميك.”

“نعم.”

 

 

ثم قال:

“لذلك تتعجل.”

 

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

“إذا استطعت تفادي ضربة دون استخدام سيفك، فافعل.”

 

 

لم يتحرك فورتكس.

نظر نومريس إلى الأرض.

 

 

 

كانت الكلمات بسيطة.

تساقطت القطرات فوق شعره وملابسه، بينما بدأت البرك الصغيرة تتشكل تحت قدميه.

 

 

لكنها جعلته يفكر.

 

 

توقف الأخير.

السيف ليس كل شيء.

 

 

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

يمكنه التحرك.

لم تتردد.

 

كررها.

يمكنه التراجع.

 

 

حركة كتفه قبل الهجوم.

يمكنه تفادي الهجوم.

رفع سيفه من جديد.

 

 

يمكنه انتظار اللحظة المناسبة.

ابتسم فورتكس.

 

رفع فورتكس سيفه وأشار به إلى قدميه.

قال فورتكس:

“الجسد يتحدث قبل السيف.”

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

“مرة أخرى.”

“هاجمني.”

 

 

رفع نومريس سيفه.

 

 

“أعرف كيفية استخدام قدرتي… أما هذا السيف فلا.”

لكن هذه المرة لم يندفع.

 

 

“نعم.”

بقي ثابتًا.

وفي ذلك الضوء، بدا السيف الأسود وكأنه يبتلع انعكاس البرق بدل أن يعكسه.

 

“لا ترفع كتفك.”

يراقب.

ثم ابتسم.

 

أرخى نومريس كتفيه.

تحرك فورتكس ببطء.

“وأرخِهما.”

 

 

راقب نومريس قدميه.

 

 

 

ثم كتفه.

“لا تنظر إلى النصل.”

 

التفت فورتكس إليه.

ثم يده.

 

 

 

فجأة…

 

 

التنفس.

تحرك فورتكس.

 

 

 

تراجع نومريس إلى الجانب بدل أن يرفع سيفه.

 

 

 

مرت ضربة فورتكس أمام صدره.

وأشار إلى عينيه.

 

 

توقف الأخير.

دوى الرعد فوقهما.

 

 

رفع حاجبه.

 

 

 

“ها.”

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

 

 

نظر نومريس إليه.

 

 

تجمد نومريس للحظة.

“ماذا؟”

 

 

 

ابتسم فورتكس.

“لا تحاول أن تخمن ما سيفعله. راقب كتفه، قدميه، طريقة تنفسه، اتجاه نظره.”

 

 

“هذه أول مرة تفعل فيها شيئًا صحيحًا.”

 

 

 

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

وضع قدمه.

 

 

تراجع نومريس.

 

 

مرة ثالثة.

خطوة.

 

 

نظر نومريس إليه باستغراب.

ثم أخرى.

لا يعرف إن كان ما يحدث بسبب السيف…

 

 

كان فورتكس يضغط عليه باستمرار، لكنه لم يكن يوجه ضربات حقيقية.

 

 

“وأنت تمسك المقبض كما لو أنك تخشى أن يهرب منك.”

كان فقط يجبره على التحرك.

كان أفرادها قد بدأوا يتفرقون بسرعة؛ بعضهم يركض نحو منزله، وآخرون يسارعون إلى جمع ما تركوه في الخارج، خوفًا من اشتداد العاصفة.

 

 

وفي كل مرة، كان نومريس يلاحظ شيئًا جديدًا.

 

 

قال فورتكس:

طريقة انتقال وزن فورتكس.

 

 

ثم أشار إلى ركبتيه.

زاوية قدميه.

 

 

 

حركة كتفه قبل الهجوم.

 

 

لم يجب نومريس.

حتى التغير الطفيف في تنفسه.

نهاية الفصل

 

 

كانت التفاصيل تتجمع في ذهنه واحدة تلو الأخرى.

ومن جانبه.

 

كانت الشمس السوداء تختفي ببطء خلف الأفق، ولم يبقَ منها سوى آخر أشعتها الباهتة التي تلقي ضوءًا شاحبًا فوق أراضي القبيلة.

وكأن عقله لا يسمح لأي شيء يراه أن يضيع.

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

 

لكن فورتكس لم يتبع الضربة.

رفع نومريس سيفه.

 

 

 

وعندما اندفع فورتكس مجددًا…

“حسنًا، كفى لهذا اليوم.”

 

 

لم يتراجع.

رفع نومريس سيفه بسرعة.

 

 

بل تحرك إلى الجانب، ثم استدار بجسده، ووجه سيفه نحو كتف فورتكس.

 

 

 

توقف النصل قبل أن يلامسه بقليل.

 

 

جلس فورتكس أمام نومريس، الذي كان قد فرغ لتوّه من طعامه، وأخذ يمعن النظر فيه طويلًا، وكأنه يحاول اكتشاف شيء لم يستطع فهمه منذ وصوله إلى النزل.

ساد الصمت.

ابتسم فورتكس.

 

 

نظر فورتكس إلى السيف.

“لماذا؟”

 

“المهم، سنكمل التدريب غدًا. أما الآن، فسأذهب للنوم.”

ثم إلى نومريس.

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

 

“مرة أخرى.”

خفض نومريس سيفه ببطء.

 

 

 

لم يبدُ عليه الفرح.

 

 

رفع نومريس السيف أمامه.

بل بدا وكأنه هو نفسه لم يفهم كيف فعلها.

حتى أخذت الأرض تكتسب لمعانًا رطبًا تحت ضوء القناديل.

 

 

دوى الرعد فوقهما.

لكن هذه المرة لم يندفع.

 

 

ثم شق البرق السماء، فانعكس ضوؤه على النصل الأسود.

وفي كل مرة، كان نومريس يلاحظ شيئًا جديدًا.

 

 

قال فورتكس:

 

 

“لكن لا تفرح.”

“لم تكن حركة سيئة.”

وأضاء البرق السماء للحظة.

 

 

ثم أضاف:

نهاية الفصل

 

رفع نومريس سيفه.

“لكن لا تفرح.”

 

 

 

رفع سيفه من جديد.

 

 

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

“لو كان هذا قتالًا حقيقيًا، لكنت ميتًا منذ البداية.”

ابتسم فورتكس.

 

كانت الغيوم السوداء تغطيها بالكامل، والبرق يشقها بين لحظة وأخرى، فيغمر المكان بومضة بيضاء خاطفة، ثم يعيده إلى ظلامه.

حدق نومريس فيه. كان يعرف ذلك.

توقف فورتكس، ثم استل سيفه الأسود.

 

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

قوي جدًا.

 

 

دوى الرعد فوقهما.

ابتسم فورتكس.

رفع فورتكس عينيه إلى السماء.

 

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

 

 

“انتظر اللحظة المناسبة.”

ثم اندفع نحوه.

 

 

 

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

استدار فورتكس نحو الباب، ثم أجاب:

 

 

رفع نومريس سيفه متأخرًا.

“كم مضى من الوقت؟”

 

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

طَـن!

“لدي بعض الأمور التي يتوجب عليّ تنفيذها بسرعة، لذلك سأحتاج إلى بعض الوقت. عندما أعود، سنتحدث، أو سأترك فورتكس يخبرك ببعض الأشياء.”

 

 

تراجعت يده بعنف.

لكنه لم يكن خوفًا منه.

 

 

ثم تبعتها ضربة ثانية.

“لم تكن حركة سيئة.”

 

يراقب.

وثالثة.

ثم دوّى الرعد.

 

قال فورتكس دون أن يهاجمه:

أخذ نومريس يتراجع تحت الضغط، يحاول تذكر كل ما تعلمه.

بردٌ تسلل إلى المكان.

 

 

القدمين.

جلس نومريس وحيدًا، وقد كان السيف أمام صدره، معلقًا في الهواء. كان متكئًا إلى الخلف، مغمض العينين، غارقًا في أفكاره، حين انفتح الباب ودخلت مارغريت.

 

رفع نومريس رأسه نحو السماء للحظة.

التوازن.

تقدم نومريس.

 

 

التنفس.

 

 

 

المسافة.

 

 

“لا تقلق.”

الملاحظة.

 

 

هطل المطر بقوة أكبر.

لكن المطر كان يزداد، والأرض أصبحت زلقة، والرؤية تزداد سوءًا مع الظلام.

 

 

“أعرف كيفية استخدام قدرتي… أما هذا السيف فلا.”

ثم حدث شيء غريب.

تقدم خطوة.

 

“وأنت تمسك المقبض كما لو أنك تخشى أن يهرب منك.”

في اللحظة التي رفع فيها نومريس سيفه، شعر بذلك البرد مرة أخرى.

 

 

 

بردٌ تسلل إلى المكان.

 

 

“مرة أخرى.”

وتبعته الخربشات نفسها.

 

 

 

صوت فرشاة تحك سطحًا خشنًا…

وكأن عقله لا يسمح لأي شيء يراه أن يضيع.

 

“لا تتقدم بجسدك قبل قدميك.”

من خلفه.

 

 

لكن عندما بلغ الباب، توقف للحظة.

ومن جانبه.

“أفضل.”

 

 

وفوقه.

 

 

 

تجمد نومريس للحظة.

“لا تجعلها مستقيمة تمامًا. اترك مجالًا للحركة.”

 

 

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

اعترضها فورتكس.

 

 

نظر حوله بعبوس.

 

 

الوقفة.

“ذلك الصوت…”

طَـن!

 

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

ثم رفع عينيه نحو نومريس.

 

 

 

كان وجهه هذه المرة خاليًا من المزاح.

 

 

 

“من أين يأتي؟”

وأشار إلى عينيه.

 

لكن المطر كان يزداد، والأرض أصبحت زلقة، والرؤية تزداد سوءًا مع الظلام.

لم يجب نومريس.

 

 

زاوية قدميه.

كان يحدق في السيف الأسود.

“طريقة وقوفك، طريقة إمساكك بالسيف، وحتى الطريقة التي وجهت بها الضربة.”

 

 

وشعر بشيء يتحرك في أعماقه.

 

 

تراجعت يده بعنف.

شيء لم يفهمه.

 

 

 

شيء يشبه الخوف…

 

 

 

لكنه لم يكن خوفًا منه.

 

 

هل نظر إلى وجهي يساعدك على تفكير ام ماذا.

بل خوفًا يخرج منه.

 

 

 

ثم دوّى الرعد.

 

 

 

وأضاء البرق السماء للحظة.

تابعا العربة بأعينهما حتى بدأت تبتعد، ثم التفت أحدهما إلى الآخر.

 

 

وفي ذلك الضوء، بدا السيف الأسود وكأنه يبتلع انعكاس البرق بدل أن يعكسه.

“كفى.”

 

حوّل نومريس نظره إلى سيفه.

تراجع فورتكس خطوة.

توقف النصل قبل أن يلامسه بقليل.

 

 

أما نومريس…

تراجع نومريس إلى الجانب بدل أن يرفع سيفه.

 

 

فبقي واقفًا في مكانه.

 

 

لم يدرك حقًا أن كل ذلك الوقت قد مر.

لا يعرف إن كان ما يحدث بسبب السيف…

لكنه لم يكن خوفًا منه.

 

 

أم بسبب جنينه.

 

 

 

أم بسبب شيء آخر لم يفهمه.

 

 

“لا تحاول أن تخمن ما سيفعله. راقب كتفه، قدميه، طريقة تنفسه، اتجاه نظره.”

“حسنًا، كفى لهذا اليوم.”

 

 

أجاب نومريس بعد تردد قصير:

خفض فورتكس سيفه، ثم تنفس ببطء.

 

 

 

نظر إليه نومريس باستغراب.

 

 

بل توقف.

“لماذا؟”

تقدم نومريس.

 

استعاد في ذهنه كل ما قاله فورتكس.

أجاب فورتكس وهو يعيد سيفه إلى غمده:

“أنت ممسوس، أليس كذلك؟ متى أيقظت جنينك؟”

 

مسح العرق عن جبينه.

“ألا تعرف كم الوقت الآن؟”

 

 

 

قطب نومريس حاجبيه.

 

 

 

“كم مضى من الوقت؟”

أجابته مارغريت وهي تتقدم إلى الداخل:

 

“اثنهما قليلًا. لا تقف وكأنك تنتظر حكمًا بالموت.”

حدق فورتكس فيه للحظات، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب:

ومضة برق ضخمة أضاءت الغيوم.

 

 

“هل أنت وحش أم ماذا؟”

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

 

 

نظر إليه نومريس بصمت.

 

 

“أفضل.”

تابع فورتكس:

التنفس.

 

قال فورتكس:

“لم تتعب إلا قليلًا، رغم أن الوقت تجاوز منتصف الليل. لقد مرت خمس ساعات كاملة وأنت تتدرب.”

فبقي واقفًا في مكانه.

 

كان يترك نومريس يكرر الحركة نفسها، ويصحح خطأً واحدًا في كل مرة.

نظر نومريس إلى السماء.

أما نومريس…

 

 

لم يدرك حقًا أن كل ذلك الوقت قد مر.

توقف النصل قبل أن يلامسه بقليل.

 

 

قال فورتكس:

“هل أنت وحش أم ماذا؟”

 

 

“المهم، سنكمل التدريب غدًا. أما الآن، فسأذهب للنوم.”

ثم أضاف وهو ينظر إلى سيفه:

 

رفع نومريس رأسه نحو السماء.

استدار وغادر.

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

 

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

لكن عندما بلغ الباب، توقف للحظة.

 

 

 

كان نومريس لا يزال واقفًا في مكانه، لا يتحرك.

 

 

لكنها جعلته يفكر.

التفت فورتكس إليه.

ثم أضاف وهو يشير إلى وقفته:

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يعلّق.

“ألن تذهب للنوم؟”

 

 

 

أجاب نومريس دون أن ينظر إليه:

“نحن وُضعنا هنا من أجل الفتى، ولا علاقة لنا بتلك المرأة.”

 

 

“سأبقى قليلًا.”

“الرعد؟”

 

“تذكر ذلك.”

ثم أضاف وهو ينظر إلى سيفه:

اتجاه معصمه.

 

 

“أريد أن أتدرب قليلًا.”

حدق فورتكس فيه للحظات، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب:

 

كانت تضم يديها أمام صدرها، وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة.

زفر فورتكس بخفة، ثم هز رأسه.

تنهدت مارغريت قليلًا، ثم تابعت:

 

 

“حسنًا، هذا شأنك. لا علاقة لي بك.”

 

 

ضربة.

ثم أغلق الباب خلفه، تاركًا نومريس وحيدًا في الساحة.

 

 

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

ساد الهدوء من جديد.

جاء الصوت من كل اتجاه.

 

“أخرج.”

لم يبقَ سوى صوت المطر، وصفير الرياح وهي تمر بين أرجاء المكان، يتخلله بين الحين والآخر دوي الرعد.

زفر فورتكس بخفة، ثم هز رأسه.

 

“كل شيء.”

رفع نومريس رأسه نحو السماء.

 

 

 

كانت الغيوم السوداء تغطيها بالكامل، والبرق يشقها بين لحظة وأخرى، فيغمر المكان بومضة بيضاء خاطفة، ثم يعيده إلى ظلامه.

لم يجب نومريس.

 

طَـن!

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

 

 

 

ظل واقفًا هناك للحظات.

 

 

وفي تلك الأثناء، كانت مارغريت تقف مع فورتكس وتتحدث إليه، بينما ظل فورتكس بين الحين والآخر يلقي نظرات نحو نومريس.

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

 

 

لم تكد ضربة نومريس تصل حتى رفع فورتكس سيفه واعترضها.

ابتسم ابتسامة خافتة.

 

 

تنهدت مارغريت قليلًا، ثم تابعت:

“لن أرتخي بعد اليوم.”

 

 

 

ضم أصابعه حول مقبض السيف.

ومن جانبه.

 

اصطدم النصلان.

“إذا أردت أن أجعل أمي تعيش حياة هادئة في هذا العالم…”

“لا شيء… كنت أفكر فقط.”

 

لم تهتم.

توقف لحظة.

 

 

 

ثم نظر إلى النصل.

 

 

فقد بقي بعض رواد النزل واقفين أمام الجدار، يتفحصون المطلوبين الجدد بفضول، ويتبادلون التعليقات فيما بينهم.

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

حرّك فورتكس سيفه ببطء أمامه.

 

ضربة.

ساد الصمت مجددًا.

 

 

اندفع نحو نومريس.

وبعد لحظات، اتسعت ابتسامته قليلًا.

 

 

ضاقت عيناه.

“سأفكر في اسم لك قريبًا.”

توقفت عينا فورتكس عند السيف الأسود المعلق إلى جانب نومريس.

 

 

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

ثم أضاف:

 

نظر إليه نومريس باستغراب.

“لا تقلق.”

“متوقع.”

 

 

ثم أغمض عينيه.

لم يكن فورتكس يهاجم.

 

ضاقت عيناه.

استعاد في ذهنه كل ما قاله فورتكس.

توقف الأخير.

 

ثم قال:

الوقفة.

 

 

 

التوازن.

 

 

 

حركة القدمين.

“ليس هكذا.”

 

 

المسافة.

اعترضها الأخير بسهولة.

 

قطب نومريس حاجبيه.

التنفس.

 

 

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

مراقبة الخصم.

 

 

 

وتحريك الجسد قبل النصل.

“قدماك متقاربتان.”

 

“كم مضى من الوقت؟”

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

 

 

ضربة.

وبينما كانت السماء تضج بالرعد، فتح عينيه ببطء.

 

 

عدل نومريس وقفته.

نظر أمامه.

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

 

 

ثم همس:

طَـن!

 

 

“أخرج.”

أجاب نومريس بصوت خافت:

 

 

نهاية الفصل

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط