Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 26

تدريب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تدريب

 

 

 

 

جلس نومريس وحيدًا، وقد كان السيف أمام صدره، معلقًا في الهواء. كان متكئًا إلى الخلف، مغمض العينين، غارقًا في أفكاره، حين انفتح الباب ودخلت مارغريت.

يمكنه انتظار اللحظة المناسبة.

 

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

كانت تضم يديها أمام صدرها، وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة.

 

 

 

“هل تأخرت؟”

 

 

 

فتح نومريس عينيه، ثم اعتدل في جلسته.

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

 

“هاجمني.”

“قليلًا.”

“وأرخِهما.”

 

رفع نومريس سيفه.

أجابته مارغريت وهي تتقدم إلى الداخل:

التنفس.

 

“لدي بعض الأمور التي يتوجب عليّ تنفيذها بسرعة، لذلك سأحتاج إلى بعض الوقت. عندما أعود، سنتحدث، أو سأترك فورتكس يخبرك ببعض الأشياء.”

“كانت هناك بعض الأمور الصغيرة التي كان عليّ حلها.”

 

 

هل نظر إلى وجهي يساعدك على تفكير ام ماذا.

“إذًا… هل حُلّت؟”

 

 

مرت ضربة فورتكس أمام صدره.

“لا.”

 

 

صمت فورتكس لحظة، ثم هز كتفيه.

تنهدت مارغريت قليلًا، ثم تابعت:

 

 

ظل واقفًا للحظات، يصغي إلى الصوت، ثم أعاد نظره إلى نومريس.

“لدي بعض الأمور التي يتوجب عليّ تنفيذها بسرعة، لذلك سأحتاج إلى بعض الوقت. عندما أعود، سنتحدث، أو سأترك فورتكس يخبرك ببعض الأشياء.”

أم بسبب شيء آخر لم يفهمه.

 

“متوقع.”

أومأ نومريس برأسه دون أن يعلّق.

“نعم.”

 

ثم أخرى.

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم قالت:

 

 

لم تكد ضربة نومريس تصل حتى رفع فورتكس سيفه واعترضها.

“حسنًا، يمكنك الانصراف. لا بد أنك جائع…”

 

 

طريقة انتقال وزن فورتكس.

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

 

 

نظر نومريس إليه باستغراب.

بقيت مارغريت تحدق في ظهره لبعض الوقت، حتى اختفى خلف الباب.

اقترب خطوة.

 

 

عندها عادت إلى مكتبها وجلست خلفه، ثم أخرجت ملصق نومريس من بين أغراضها.

“حسنًا، لا يهم الآن.”

 

 

ثبتت عينيها على صورته للحظات، وكأنها تحاول قراءة شيء مخفي خلف تلك الملامح الهادئة.

“تذكر ذلك.”

 

“لكن لا تفرح.”

ثم وقفت من جديد.

 

 

“لقد أخبرتها… قبل خمس أيام على ما أظن.”

في القاعة، جلس نومريس إلى إحدى الطاولات بمفرده، يتناول طعامه بهدوء، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الحين والآخر نحو الملصقات المعلقة على الجدار.

قال فورتكس:

 

 

كانت الملصقات الجديدة قد ظهرت بين تلك القديمة، تحمل صور أشخاص مطلوبين وأسماءهم ومكافآت القبض عليهم.

 

 

لم يتراجع.

ولم يكن هو الوحيد الذي لاحظها.

نهض من مقعده، وأشار إلى نومريس: “تعال معي.”

 

“ما الذي فعلته غير صحيح؟”

فقد بقي بعض رواد النزل واقفين أمام الجدار، يتفحصون المطلوبين الجدد بفضول، ويتبادلون التعليقات فيما بينهم.

“لا ترفع كتفك.”

 

 

وفي تلك الأثناء، كانت مارغريت تقف مع فورتكس وتتحدث إليه، بينما ظل فورتكس بين الحين والآخر يلقي نظرات نحو نومريس.

توقف لحظة، ثم مال قليلًا إلى الأمام: “أي شيء مميز فيك قد يكون هو ما جذب تلك المرأة إليك.”

 

 

كان يبدو عليه شيء من الدهشة، وكأن أمرًا ما لم يستطع فهمه بعد.

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

 

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

ـــ

 

 

 

غادرت مارغريت النزل.

جلس فورتكس أمام نومريس، الذي كان قد فرغ لتوّه من طعامه، وأخذ يمعن النظر فيه طويلًا، وكأنه يحاول اكتشاف شيء لم يستطع فهمه منذ وصوله إلى النزل.

 

 

كانت الشمس السوداء تختفي ببطء خلف الأفق، ولم يبقَ منها سوى آخر أشعتها الباهتة التي تلقي ضوءًا شاحبًا فوق أراضي القبيلة.

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

 

كانت الملصقات الجديدة قد ظهرت بين تلك القديمة، تحمل صور أشخاص مطلوبين وأسماءهم ومكافآت القبض عليهم.

تلبدت السماء بالغيوم الداكنة، وفي البعيد كان البرق يتراقص بين السحب، يضيء السماء للحظات قبل أن يبتلعه الظلام من جديد.

“سيئ.”

 

نظر نومريس إلى سيفه بصمت.

هبت رياح قوية، فحرّكت خصلات شعر مارغريت بعنف.

 

 

الوقفة.

رفعت بصرها نحو أرجاء القبيلة.

قوي جدًا.

 

 

كان أفرادها قد بدأوا يتفرقون بسرعة؛ بعضهم يركض نحو منزله، وآخرون يسارعون إلى جمع ما تركوه في الخارج، خوفًا من اشتداد العاصفة.

كانت الشمس السوداء تختفي ببطء خلف الأفق، ولم يبقَ منها سوى آخر أشعتها الباهتة التي تلقي ضوءًا شاحبًا فوق أراضي القبيلة.

 

لم يتحرك فورتكس.

وسط تلك الفوضى، شعرت مارغريت بنظرات تراقبها.

 

 

 

التفتت قليلًا.

في القاعة، جلس نومريس إلى إحدى الطاولات بمفرده، يتناول طعامه بهدوء، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الحين والآخر نحو الملصقات المعلقة على الجدار.

 

 

لم تهتم.

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

 

 

اكتفت بتجاهل الأمر، ثم وجهت نظرها نحو الجنوب.

طَـن!

 

“لأنك لم تفهم بعد.”

وبعد لحظات، توقفت عربة أمامها مباشرة.

 

 

 

لم تتردد.

“لماذا توقفنا؟”

 

ومضة برق شقت الغيوم السوداء، فأضاءت الساحة كاملة، قبل أن يعود كل شيء إلى عتمته.

فتحت بابها، وصعدت إلى داخلها، ثم أغلقت الباب خلفها.

 

 

 

تحركت العربة مبتعدة عن المكان.

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

 

 

في مكان غير بعيد، كان الجنديان التابعان لكنيسة اتحاد الأمم يراقبان المشهد من مسافة.

 

 

ثم أضاف وهو ينظر إلى سيفه:

تابعا العربة بأعينهما حتى بدأت تبتعد، ثم التفت أحدهما إلى الآخر.

 

 

ثم كتفه.

“هل نخبر السيد ليجولاس بهذا؟”

“لا تحبس أنفاسك.”

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

هز الآخر رأسه.

وكأن عقله لا يسمح لأي شيء يراه أن يضيع.

 

رفعت بصرها نحو أرجاء القبيلة.

“لا داعي.”

 

 

في مكان غير بعيد، كان الجنديان التابعان لكنيسة اتحاد الأمم يراقبان المشهد من مسافة.

ثم أعاد نظره نحو النزل.

 

 

 

“نحن وُضعنا هنا من أجل الفتى، ولا علاقة لنا بتلك المرأة.”

رفع نومريس السيف أمامه.

 

 

فكر الجندي الآخر للحظات، ثم أومأ برأسه.

 

 

 

“معك حق.”

“أنت ممسوس، أليس كذلك؟ متى أيقظت جنينك؟”

 

كانت الرياح تهب بقوة في ذلك الجانب من النزل، بينما بدأ الليل يفرض سيطرته على السماء. وعلى امتداد الجدران، كانت قناديل زيتية معلقة، تبعث ضوءًا باهتًا متراقصًا وسط الظلام.

عاد الاثنان إلى مراقبة النزل بصمت.

حدق فورتكس فيه للحظات، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب:

 

أجاب نومريس بعد تردد قصير:

“سننتظر فقط.”

 

 

 

جلس فورتكس أمام نومريس، الذي كان قد فرغ لتوّه من طعامه، وأخذ يمعن النظر فيه طويلًا، وكأنه يحاول اكتشاف شيء لم يستطع فهمه منذ وصوله إلى النزل.

 

 

 

رفع نومريس عينيه إليه: “ماذا؟”

وعندما اندفع فورتكس مجددًا…

 

 

أجاب فورتكس دون أن يشيح بنظره عنه:

بل بدا وكأنه هو نفسه لم يفهم كيف فعلها.

“لا شيء… كنت أفكر فقط.”

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

 

 

هل نظر إلى وجهي يساعدك على تفكير ام ماذا.

 

 

 

توقف لحظة، ثم مال قليلًا إلى الأمام: “أي شيء مميز فيك قد يكون هو ما جذب تلك المرأة إليك.”

 

 

 

ظل نومريس يحدق فيه بصمت، ولم يجد ما يقوله أمام ملاحظة كهذه.

 

 

اعترضها الأخير بسهولة.

بعد لحظات، تابع فورتكس:

ثم دوّى الرعد بعدها بثوانٍ.

“أنت ممسوس، أليس كذلك؟ متى أيقظت جنينك؟”

 

 

ضم أصابعه حول مقبض السيف.

لم يجب نومريس.

 

 

 

حدق فورتكس فيه بضيق، ثم تنهد.

 

“تحدث. هل تظن أنني أحب إضاعة وقتي هكذا؟ لولا أن مارغريت هي من كلفتني بشرح بعض الأمور لك، لما كلفت نفسي عناء الحديث معك أصلًا.”

بقيت مارغريت تحدق في ظهره لبعض الوقت، حتى اختفى خلف الباب.

 

“ألا تعرف كم الوقت الآن؟”

أجاب نومريس بعد تردد قصير:

 

“لقد أخبرتها… قبل خمس أيام على ما أظن.”

 

 

 

توقفت عينا فورتكس عند السيف الأسود المعلق إلى جانب نومريس.

خفض نومريس سيفه ببطء.

ثم أشار إليه بذقنه.

بدأت قطرات المطر الأولى تسقط على الأرض.

“هل تعرف استخدامه؟”

ثم أضاف:

 

“اثنهما قليلًا. لا تقف وكأنك تنتظر حكمًا بالموت.”

حوّل نومريس نظره إلى سيفه.

 

“لم أستخدمه قط.”

 

 

التوازن.

رفع فورتكس حاجبه.

 

“هذه معضلة فعلًا… وتلك المرأة تريد إرسال شخص مثلك في مهمة.”

 

هز رأسه باستغراب، ثم تمتم:

أجاب فورتكس وهو يعيد سيفه إلى غمده:

“يا لها من امرأة…”

ثم حدث شيء غريب.

 

 

نهض من مقعده، وأشار إلى نومريس: “تعال معي.”

المسافة.

 

ثم إلى نومريس.

رفع نومريس رأسه.

 

“إلى أين؟”

“لو كان هذا قتالًا حقيقيًا، لكنت ميتًا منذ البداية.”

 

 

استدار فورتكس نحو الباب، ثم أجاب:

رفع سيفه مجددًا.

“إن أردت أن تتعلم كيفية استخدام ذلك الشيء الذي تحمله، فاتبعني.”

 

 

 

لم ينتظر ردًا، واتجه نحو الباب الخلفي للنزل.

حركة كتفه قبل الهجوم.

 

ارتج المكان بصوت اصطدام المعدن بالمعدن، وتطايرت شرارة صغيرة بين النصلين.

تبعه نومريس، وخرجا إلى المكان الذي كان قد قطع فيه الخشب في الليلة الماضية.

 

 

 

كانت الرياح تهب بقوة في ذلك الجانب من النزل، بينما بدأ الليل يفرض سيطرته على السماء. وعلى امتداد الجدران، كانت قناديل زيتية معلقة، تبعث ضوءًا باهتًا متراقصًا وسط الظلام.

 

 

 

توقف فورتكس، ثم استل سيفه الأسود.

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

 

نظر نومريس إليه.

أمسك المقبض بثبات، ووجه النصل نحو نومريس.

نظر نومريس إلى السماء.

“هاجمني.”

 

 

“إن أردت أن تتعلم كيفية استخدام ذلك الشيء الذي تحمله، فاتبعني.”

تردد نومريس للحظة، وبقي واقفًا في مكانه دون أن يتحرك.

كان يترك نومريس يكرر الحركة نفسها، ويصحح خطأً واحدًا في كل مرة.

حدق فورتكس فيه باستنكار.

 

 

قال فورتكس:

“أيها الأحمق، استل سيفك بسرعة. ألم تأتِ إلى هنا لتتدرب عليه؟”

شيء لم يفهمه.

ابتلع نومريس ريقه.

 

 

 

ثم مد يده إلى غمد السيف، وقبض على مقبضه، قبل أن يستله ببطء.

“نحن وُضعنا هنا من أجل الفتى، ولا علاقة لنا بتلك المرأة.”

وفي اللحظة التي خرج فيها النصل الأسود من غمده… تغير الجو.

توقف نومريس.

 

 

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

 

ضربة.

ثم سمع صوتًا غريبًا.

فكر الجندي الآخر للحظات، ثم أومأ برأسه.

 

 

خربشات… كأن فرشاة خشنة تحك سطحًا ما.

وكأن عقله لا يسمح لأي شيء يراه أن يضيع.

 

“مرة أخرى.”

جاء الصوت من كل اتجاه.

 

 

 

استدار فورتكس بسرعة، وأخذ يتفحص المكان بعينيه.

“سننتظر فقط.”

“ما هذا…؟”

لكن هذه المرة لم يندفع.

 

 

ظل واقفًا للحظات، يصغي إلى الصوت، ثم أعاد نظره إلى نومريس.

 

ضاقت عيناه.

 

 

 

“هل قدرتك مرتبطة بهذا السيف؟”

“ألن تذهب للنوم؟”

 

نظر إليه نومريس باستغراب.

أجاب نومريس بصوت خافت:

اقترب خطوة.

“لا أعرف.”

 

 

 

نظر إليه فورتكس باستغراب.

وشعر بشيء يتحرك في أعماقه.

“لا تعرف؟ هذا غير ممكن.”

 

 

“لا شيء… كنت أفكر فقط.”

ثم أضاف:

صمت فورتكس للحظة، ثم أردف:

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

قال فورتكس:

 

“ليس هكذا.”

أجاب نومريس بهدوء:

لم يبقَ سوى صوت المطر، وصفير الرياح وهي تمر بين أرجاء المكان، يتخلله بين الحين والآخر دوي الرعد.

“أعرف كيفية استخدام قدرتي… أما هذا السيف فلا.”

وأشار إلى عينيه.

 

 

صمت فورتكس لحظة، ثم هز كتفيه.

 

 

 

“حسنًا، لا يهم الآن.”

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

 

 

رفع سيفه مجددًا.

 

“هاجمني.”

تذكر نومريس الحركة التي أداها فورتكس قبل قليل.

 

بقيت مارغريت تحدق في ظهره لبعض الوقت، حتى اختفى خلف الباب.

أومأ نومريس.

بعد لحظات، تابع فورتكس:

أمسك السيف بيده اليمنى، بينما بقيت يده الأخرى قابضة على غمده. ثم تقدم نحو فورتكس بخطوات مترددة، وما إن اقترب منه حتى لوّح بسيفه.

أجاب نومريس بصوت خافت:

 

 

لم تكد ضربة نومريس تصل حتى رفع فورتكس سيفه واعترضها.

 

 

“هل قدرتك مرتبطة بهذا السيف؟”

طَـن!

 

 

“لم أستخدمه قط.”

ارتج المكان بصوت اصطدام المعدن بالمعدن، وتطايرت شرارة صغيرة بين النصلين.

أومأ نومريس برأسه دون أن يعلّق.

 

 

لكن فورتكس لم يتراجع سوى نصف خطوة.

“أفضل.”

 

ثم يده.

أما نومريس، فقد اهتزت ذراعه من قوة الاصطدام، واضطر إلى التراجع.

حركة كتفه.

 

 

قال فورتكس دون أن يهاجمه:

لم يتحرك فورتكس.

 

“سننتظر فقط.”

“سيئ.”

 

 

 

حدق نومريس فيه.

 

 

استدار فورتكس بسرعة، وأخذ يتفحص المكان بعينيه.

“ماذا؟”

 

 

كل شيء بقي واضحًا في ذهنه.

خفض فورتكس سيفه.

لكن فورتكس ابتعد قبل أن يصل إليه.

 

 

“كل شيء.”

 

 

 

ثم أضاف وهو يشير إلى وقفته:

كانت الغيوم السوداء تغطيها بالكامل، والبرق يشقها بين لحظة وأخرى، فيغمر المكان بومضة بيضاء خاطفة، ثم يعيده إلى ظلامه.

 

 

“طريقة وقوفك، طريقة إمساكك بالسيف، وحتى الطريقة التي وجهت بها الضربة.”

 

 

نفذ ما قاله.

نظر نومريس إلى سيفه بصمت.

“قليلًا.”

 

دوى الرعد فوقهما.

تابع فورتكس:

 

 

رفع نومريس سيفه.

“أنت لا تستخدم سيفًا، بل تحمل قطعة من الحديد وتحاول أن تجعلها تؤذي شخصًا.”

“هل تعرف استخدامه؟”

 

 

لم يعرف نومريس كيف يرد.

ثم قال:

 

لكن هذه المرة لم يندفع.

رفع فورتكس سيفه وأشار به إلى قدميه.

ثم أغمض عينيه.

 

 

“أول شيء ستتعلمه ليس كيف تضرب.”

 

 

لم ينتظر ردًا، واتجه نحو الباب الخلفي للنزل.

تقدم خطوة.

 

 

“ما هذا…؟”

“بل كيف تقف.”

“أفضل.”

 

وثالثة.

رفع نومريس حاجبه.

 

 

ثم إلى نومريس.

“كيف أقف؟”

اعترضها الأخير بسهولة.

 

ابتلع نومريس ريقه.

“نعم.”

 

 

 

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

فبقي واقفًا في مكانه.

 

“للرعد.”

“قدماك متقاربتان.”

 

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

عدل نومريس وقفته.

 

 

“أيها الأحمق، استل سيفك بسرعة. ألم تأتِ إلى هنا لتتدرب عليه؟”

“اجعل إحداهما أمام الأخرى.”

 

 

تردد نومريس للحظة، وبقي واقفًا في مكانه دون أن يتحرك.

نفذ ما قاله.

 

 

رفع فورتكس سيفه.

“ليس هكذا.”

 

 

 

اقترب فورتكس وعدل قدمه مرة أخرى.

 

 

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

“إذا فقدت توازنك، لن ينفعك السيف مهما كان حادًا.”

التوازن.

 

 

ثم أشار إلى ركبتيه.

يراقب.

 

 

“اثنهما قليلًا. لا تقف وكأنك تنتظر حكمًا بالموت.”

 

 

 

خفض نومريس جسده قليلًا.

تبعه نومريس، وخرجا إلى المكان الذي كان قد قطع فيه الخشب في الليلة الماضية.

 

طَـن!

“أفضل.”

 

 

 

ثم نظر إلى كتفيه.

 

 

“وأرخِهما.”

 

 

ابتسم فورتكس.

أرخى نومريس كتفيه.

 

 

ثم كتفه.

“الآن ذراعك.”

 

 

وشعر بشيء يتحرك في أعماقه.

رفع نومريس السيف أمامه.

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

 

لم ينتظر ردًا، واتجه نحو الباب الخلفي للنزل.

أمسك فورتكس معصمه.

 

 

كان أفرادها قد بدأوا يتفرقون بسرعة؛ بعضهم يركض نحو منزله، وآخرون يسارعون إلى جمع ما تركوه في الخارج، خوفًا من اشتداد العاصفة.

“لا تجعلها مستقيمة تمامًا. اترك مجالًا للحركة.”

ابتسم فورتكس.

 

تحرك فورتكس ببطء.

ثم نظر إلى قبضته.

“لا تعرف؟ هذا غير ممكن.”

 

وثالثة.

“وأنت تمسك المقبض كما لو أنك تخشى أن يهرب منك.”

 

 

ثم وجه ضربة نحو فورتكس.

أرخى نومريس أصابعه قليلًا.

 

 

 

“هكذا.”

“حسنًا، يمكنك الانصراف. لا بد أنك جائع…”

 

 

ابتعد فورتكس عنه.

راقب نومريس قدميه.

 

 

“السيف لا يحتاج إلى قوة يدك وحدها. القوة تأتي من جسدك كله.”

 

 

 

نظر نومريس إليه باهتمام.

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

 

 

“من القدمين، إلى الساقين، إلى الخصر، ثم الكتف والذراع.”

 

 

مسح العرق عن جبينه.

حرّك فورتكس سيفه ببطء أمامه.

“لأنك لم تفهم بعد.”

 

 

“النصل هو آخر شيء يتحرك.”

بل توقف.

 

وفي اللحظة التي اقترب فيها، تحرك جانبًا.

ثم ثبت عينيه على نومريس.

 

 

رفع فورتكس حاجبه.

“تذكر ذلك.”

 

 

 

دوّى الرعد في السماء.

 

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

قَصْف!

“هل تعرف استخدامه؟”

 

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

ارتجت القناديل المعلقة على الجدران، وتراقصت ألسنة النار داخلها.

رفع نومريس رأسه نحو السماء.

 

 

رفع نومريس رأسه نحو السماء للحظة.

رفعت بصرها نحو أرجاء القبيلة.

 

لم يتحرك فورتكس.

ومضة برق شقت الغيوم السوداء، فأضاءت الساحة كاملة، قبل أن يعود كل شيء إلى عتمته.

 

 

حدق نومريس فيه.

قال فورتكس:

“لم تكن حركة سيئة.”

 

 

“الآن، اضربني.”

 

 

تذكر نومريس الحركة التي أداها فورتكس قبل قليل.

تقدم نومريس.

“ماذا؟”

 

 

رفع سيفه.

 

 

فكر الجندي الآخر للحظات، ثم أومأ برأسه.

هذه المرة لم يندفع مباشرة.

خفض فورتكس سيفه، ثم تنفس ببطء.

 

 

تذكر قدميه.

 

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

ثبت توازنه.

 

 

“أعرف كيفية استخدام قدرتي… أما هذا السيف فلا.”

ثم وجه ضربة نحو فورتكس.

ثم مد يده إلى غمد السيف، وقبض على مقبضه، قبل أن يستله ببطء.

 

وسط تلك الفوضى، شعرت مارغريت بنظرات تراقبها.

اعترضها الأخير بسهولة.

 

 

من خلفه.

طَـن!

“ليس هكذا.”

 

 

“أفضل.”

رفع نومريس عينيه إليه: “ماذا؟”

 

طَـن!

تراجع فورتكس.

“أنت قضيت وقتك كله تحاول توجيه الضربات، ولم تفهم حتى الآن أن أهم جزء من القتال يحدث قبل أن تضرب.”

 

 

“مرة أخرى.”

“مرة أخرى.”

 

“النصل هو آخر شيء يتحرك.”

كرر نومريس الضربة.

“لماذا توقفنا؟”

 

نظر نومريس إلى سيفه بصمت.

اعترضها فورتكس.

نظرت إليه مارغريت للحظات، ثم قالت:

 

 

“مرة أخرى.”

 

 

 

كررها.

 

 

 

طَـن!

 

 

 

“مرة أخرى.”

 

 

كرر نومريس الضربة.

ومرة أخرى.

“مرة أخرى.”

 

 

ثم مرة خامسة.

 

 

ـــ

لم يكن فورتكس يهاجم.

 

 

 

كان يترك نومريس يكرر الحركة نفسها، ويصحح خطأً واحدًا في كل مرة.

 

 

 

“لا ترفع كتفك.”

“لماذا توقفنا؟”

 

 

ضربة.

 

 

 

“لا تنظر إلى النصل.”

وفي تلك الأثناء، كانت مارغريت تقف مع فورتكس وتتحدث إليه، بينما ظل فورتكس بين الحين والآخر يلقي نظرات نحو نومريس.

 

وفي اللحظة التي اقترب فيها، تحرك جانبًا.

ضربة.

 

 

 

“لا تتقدم بجسدك قبل قدميك.”

 

 

 

ضربة.

 

 

“قليلًا.”

“لا تحبس أنفاسك.”

 

 

“لم تتعب إلا قليلًا، رغم أن الوقت تجاوز منتصف الليل. لقد مرت خمس ساعات كاملة وأنت تتدرب.”

ضربة.

 

 

 

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

 

 

 

بدأت قطرات المطر الأولى تسقط على الأرض.

 

 

 

قطرة…

 

 

اندفع نومريس.

ثم أخرى…

نظر نومريس إليه باستغراب.

 

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

حتى أخذت الأرض تكتسب لمعانًا رطبًا تحت ضوء القناديل.

استدار نومريس.

 

 

قال فورتكس:

تراجع نومريس.

 

“هل تعرف استخدامه؟”

“كفى.”

“لذلك تتعجل.”

 

 

توقف نومريس.

 

 

“إلى أين؟”

مسح العرق عن جبينه.

 

 

حتى التغير الطفيف في تنفسه.

“لماذا توقفنا؟”

ثم وجه ضربة نحو فورتكس.

 

 

ابتسم فورتكس.

 

 

حرّك فورتكس سيفه ببطء أمامه.

“لأنك لم تفهم بعد.”

 

 

 

نظر نومريس إلى سيفه.

“السيف لا يحتاج إلى قوة يدك وحدها. القوة تأتي من جسدك كله.”

 

تحركت العربة مبتعدة عن المكان.

“ما الذي فعلته غير صحيح؟”

 

 

 

صمت فورتكس للحظة، ثم أردف:

 

 

 

“أنت قضيت وقتك كله تحاول توجيه الضربات، ولم تفهم حتى الآن أن أهم جزء من القتال يحدث قبل أن تضرب.”

توقف فورتكس، ثم استل سيفه الأسود.

 

استعاد في ذهنه كل ما قاله فورتكس.

رفع فورتكس سيفه.

 

 

 

“المسافة.”

“إذا فقدت توازنك، لن ينفعك السيف مهما كان حادًا.”

 

هل نظر إلى وجهي يساعدك على تفكير ام ماذا.

اقترب خطوة.

فجأة…

 

 

“التوازن.”

“هل قدرتك مرتبطة بهذا السيف؟”

 

“السيف لا يحتاج إلى قوة يدك وحدها. القوة تأتي من جسدك كله.”

خطوة أخرى.

خفض نومريس جسده قليلًا.

 

وفي اللحظة التي اقترب فيها، تحرك جانبًا.

“الوقت.”

 

 

 

ثم توقف.

 

 

 

“والملاحظة.”

رفع سيفه.

 

 

حدق نومريس فيه.

أمسك السيف بيده اليمنى، بينما بقيت يده الأخرى قابضة على غمده. ثم تقدم نحو فورتكس بخطوات مترددة، وما إن اقترب منه حتى لوّح بسيفه.

 

“لماذا؟”

“الملاحظة؟”

 

 

 

“راقب خصمك.”

“لأنك لم تفهم بعد.”

 

 

وأشار إلى عينيه.

وأشار إلى المساحة خلف نومريس.

 

استدار فورتكس نحو الباب، ثم أجاب:

“لا تحاول أن تخمن ما سيفعله. راقب كتفه، قدميه، طريقة تنفسه، اتجاه نظره.”

رفع سيفه.

 

وتبعته الخربشات نفسها.

ثم ابتسم.

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

 

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

“الجسد يتحدث قبل السيف.”

 

 

قال فورتكس:

تذكر نومريس الحركة التي أداها فورتكس قبل قليل.

تابع فورتكس:

 

لكن فورتكس ابتعد قبل أن يصل إليه.

وضع قدمه.

 

 

خطوة أخرى.

حركة كتفه.

“لا تحاول أن تخمن ما سيفعله. راقب كتفه، قدميه، طريقة تنفسه، اتجاه نظره.”

 

 

اتجاه معصمه.

 

 

 

كل شيء بقي واضحًا في ذهنه.

“كفى.”

 

 

اندفع نومريس.

 

 

 

لم يتحرك فورتكس.

“لماذا؟”

 

 

وفي اللحظة التي اقترب فيها، تحرك جانبًا.

 

 

ابتسم ابتسامة خافتة.

مر نومريس بجانبه.

 

 

“نحن وُضعنا هنا من أجل الفتى، ولا علاقة لنا بتلك المرأة.”

“بطيء.”

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

 

 

استدار نومريس.

ابتسم فورتكس.

 

 

اندفع مرة أخرى.

كرر نومريس الضربة.

 

ابتسم فورتكس.

تراجع فورتكس خطوة.

السيف ليس كل شيء.

 

كان فورتكس يضغط عليه باستمرار، لكنه لم يكن يوجه ضربات حقيقية.

“متوقع.”

ثبتت عينيها على صورته للحظات، وكأنها تحاول قراءة شيء مخفي خلف تلك الملامح الهادئة.

 

كان يترك نومريس يكرر الحركة نفسها، ويصحح خطأً واحدًا في كل مرة.

مرة ثالثة.

كانت الرياح تهب بقوة في ذلك الجانب من النزل، بينما بدأ الليل يفرض سيطرته على السماء. وعلى امتداد الجدران، كانت قناديل زيتية معلقة، تبعث ضوءًا باهتًا متراقصًا وسط الظلام.

 

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

هذه المرة حاول نومريس تغيير اتجاهه.

 

 

 

لكن فورتكس ابتعد قبل أن يصل إليه.

كانت الملصقات الجديدة قد ظهرت بين تلك القديمة، تحمل صور أشخاص مطلوبين وأسماءهم ومكافآت القبض عليهم.

 

 

“أفضل.”

 

 

 

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

ثم سمع صوتًا غريبًا.

 

ثبتت عينيها على صورته للحظات، وكأنها تحاول قراءة شيء مخفي خلف تلك الملامح الهادئة.

هطل المطر بقوة أكبر.

 

 

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

تساقطت القطرات فوق شعره وملابسه، بينما بدأت البرك الصغيرة تتشكل تحت قدميه.

 

 

 

رفع فورتكس عينيه إلى السماء.

 

 

 

ومضة برق ضخمة أضاءت الغيوم.

أم بسبب شيء آخر لم يفهمه.

 

 

ثم دوّى الرعد بعدها بثوانٍ.

 

 

 

“استمع.”

 

 

اندفع نحو نومريس.

نظر نومريس إليه باستغراب.

 

 

رفع نومريس السيف أمامه.

“ماذا؟”

 

 

 

“للرعد.”

ابتسم فورتكس.

 

هذه المرة لم يندفع مباشرة.

“الرعد؟”

 

 

 

“نعم.”

“كل شيء.”

 

نظر نومريس إلى السماء.

رفع فورتكس سيفه.

“هذه أول مرة تفعل فيها شيئًا صحيحًا.”

 

 

“أنت متوتر عندما تهاجم.”

 

 

“أريد أن أتدرب قليلًا.”

اقترب ببطء.

 

 

 

“لذلك تتعجل.”

 

 

وأشار إلى عينيه.

ثم أضاف:

لم يتحرك فورتكس.

 

قطب نومريس حاجبيه.

“لا تجعل عقلك يركض أسرع من جسدك.”

هز رأسه باستغراب، ثم تمتم:

 

 

ثبت نومريس عينيه عليه.

ثم كتفه.

 

 

“انتظر اللحظة المناسبة.”

 

 

 

تحرك فورتكس فجأة.

اقترب خطوة.

 

 

اندفع نحو نومريس.

هطل المطر بقوة أكبر.

 

أجابته مارغريت وهي تتقدم إلى الداخل:

رفع نومريس سيفه بسرعة.

 

 

راقب نومريس قدميه.

طَـن!

“ماذا؟”

 

“معك حق.”

اصطدم النصلان.

“هل نخبر السيد ليجولاس بهذا؟”

 

“لا داعي.”

تراجع نومريس.

 

 

“لا تجعلها مستقيمة تمامًا. اترك مجالًا للحركة.”

لكن فورتكس لم يتبع الضربة.

تقدم نومريس.

 

التنفس.

بل توقف.

 

 

 

“لماذا رفعت سيفك؟”

 

 

نهض نومريس من مقعده، وأومأ لها برأسه، ثم غادر الغرفة الواسعة.

“للدفاع.”

“كنت تستطيع الابتعاد.”

 

“اجعل إحداهما أمام الأخرى.”

“خطأ.”

 

 

رفع سيفه مجددًا.

تفاجأ نومريس.

 

 

“الرعد؟”

“خطأ؟”

التفت فورتكس إليه.

 

رفع نومريس السيف أمامه.

“كنت تستطيع الابتعاد.”

ثم وجه ضربة نحو فورتكس.

 

 

وأشار إلى المساحة خلف نومريس.

 

 

 

“السيف ليس الشيء الوحيد الذي يحميك.”

 

 

 

ثم قال:

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

 

شعر فورتكس ببرودة مفاجئة تزحف عبر المكان، وكأن درجة الحرارة انخفضت في لحظة واحدة.

“إذا استطعت تفادي ضربة دون استخدام سيفك، فافعل.”

“لن أرتخي بعد اليوم.”

 

لم تتردد.

نظر نومريس إلى الأرض.

 

 

نهاية الفصل

كانت الكلمات بسيطة.

 

 

 

لكنها جعلته يفكر.

اعترضها فورتكس.

 

 

السيف ليس كل شيء.

 

 

بقيت مارغريت تحدق في ظهره لبعض الوقت، حتى اختفى خلف الباب.

يمكنه التحرك.

“مرة أخرى.”

 

 

يمكنه التراجع.

رفع نومريس سيفه.

 

“هكذا.”

يمكنه تفادي الهجوم.

هز الآخر رأسه.

 

 

يمكنه انتظار اللحظة المناسبة.

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

 

“هكذا.”

قال فورتكس:

“حسنًا، كفى لهذا اليوم.”

 

 

“مرة أخرى.”

 

 

ضاقت عيناه.

رفع نومريس سيفه.

“سأبقى قليلًا.”

 

“لماذا رفعت سيفك؟”

لكن هذه المرة لم يندفع.

توقف نومريس.

 

كان يترك نومريس يكرر الحركة نفسها، ويصحح خطأً واحدًا في كل مرة.

بقي ثابتًا.

نظر نومريس إلى الأرض.

 

 

يراقب.

تراجع فورتكس.

 

هطل المطر بقوة أكبر.

تحرك فورتكس ببطء.

 

 

 

راقب نومريس قدميه.

“لا أعرف.”

 

 

ثم كتفه.

ظل واقفًا للحظات، يصغي إلى الصوت، ثم أعاد نظره إلى نومريس.

 

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

ثم يده.

 

 

 

فجأة…

 

 

تراجع فورتكس خطوة.

تحرك فورتكس.

 

 

تنهدت مارغريت قليلًا، ثم تابعت:

تراجع نومريس إلى الجانب بدل أن يرفع سيفه.

هل نظر إلى وجهي يساعدك على تفكير ام ماذا.

 

 

مرت ضربة فورتكس أمام صدره.

 

 

 

توقف الأخير.

 

 

رفع سيفه.

رفع حاجبه.

وعندما اندفع فورتكس مجددًا…

 

“استمع.”

“ها.”

بل بدا وكأنه هو نفسه لم يفهم كيف فعلها.

 

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

نظر نومريس إليه.

 

 

 

“ماذا؟”

وفوقه.

 

 

ابتسم فورتكس.

 

 

“حسنًا، كفى لهذا اليوم.”

“هذه أول مرة تفعل فيها شيئًا صحيحًا.”

 

 

خفض نومريس سيفه ببطء.

ثم اندفع نحوه مرة أخرى.

توقف نومريس ليلتقط أنفاسه.

 

في مكان غير بعيد، كان الجنديان التابعان لكنيسة اتحاد الأمم يراقبان المشهد من مسافة.

تراجع نومريس.

ثم شق البرق السماء، فانعكس ضوؤه على النصل الأسود.

 

تراجع فورتكس خطوة.

خطوة.

 

 

 

ثم أخرى.

 

 

نهاية الفصل

كان فورتكس يضغط عليه باستمرار، لكنه لم يكن يوجه ضربات حقيقية.

 

 

 

كان فقط يجبره على التحرك.

طَـن!

 

توقف فورتكس، ثم استل سيفه الأسود.

وفي كل مرة، كان نومريس يلاحظ شيئًا جديدًا.

“مرة أخرى.”

 

وثالثة.

طريقة انتقال وزن فورتكس.

راقب نومريس قدميه.

 

 

زاوية قدميه.

 

 

 

حركة كتفه قبل الهجوم.

 

 

قال فورتكس:

حتى التغير الطفيف في تنفسه.

 

 

حدق نومريس فيه. كان يعرف ذلك.

كانت التفاصيل تتجمع في ذهنه واحدة تلو الأخرى.

 

 

“هذه معضلة فعلًا… وتلك المرأة تريد إرسال شخص مثلك في مهمة.”

وكأن عقله لا يسمح لأي شيء يراه أن يضيع.

 

 

 

رفع نومريس سيفه.

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

 

 

وعندما اندفع فورتكس مجددًا…

 

 

ثبتت عينيها على صورته للحظات، وكأنها تحاول قراءة شيء مخفي خلف تلك الملامح الهادئة.

لم يتراجع.

ثم إلى نومريس.

 

لكنها جعلته يفكر.

بل تحرك إلى الجانب، ثم استدار بجسده، ووجه سيفه نحو كتف فورتكس.

شيء يشبه الخوف…

 

بدأت قطرات المطر الأولى تسقط على الأرض.

توقف النصل قبل أن يلامسه بقليل.

 

 

 

ساد الصمت.

 

 

 

نظر فورتكس إلى السيف.

 

 

“حسنًا، يمكنك الانصراف. لا بد أنك جائع…”

ثم إلى نومريس.

 

 

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

خفض نومريس سيفه ببطء.

“نعم.”

 

 

لم يبدُ عليه الفرح.

“لا شيء… كنت أفكر فقط.”

 

نهض من مقعده، وأشار إلى نومريس: “تعال معي.”

بل بدا وكأنه هو نفسه لم يفهم كيف فعلها.

 

 

 

دوى الرعد فوقهما.

“أنت ممسوس، أليس كذلك؟ متى أيقظت جنينك؟”

 

تراجع فورتكس خطوة.

ثم شق البرق السماء، فانعكس ضوؤه على النصل الأسود.

 

 

 

قال فورتكس:

كان وجهه هذه المرة خاليًا من المزاح.

 

 

“لم تكن حركة سيئة.”

“استمع.”

 

 

ثم أضاف:

“قدماك متقاربتان.”

 

 

“لكن لا تفرح.”

 

 

“هل تأخرت؟”

رفع سيفه من جديد.

 

 

حتى التغير الطفيف في تنفسه.

“لو كان هذا قتالًا حقيقيًا، لكنت ميتًا منذ البداية.”

“أول شيء ستتعلمه ليس كيف تضرب.”

 

“أخرج.”

حدق نومريس فيه. كان يعرف ذلك.

 

 

تلبدت السماء بالغيوم الداكنة، وفي البعيد كان البرق يتراقص بين السحب، يضيء السماء للحظات قبل أن يبتلعه الظلام من جديد.

قوي جدًا.

 

 

تحرك فورتكس ببطء.

ابتسم فورتكس.

بل خوفًا يخرج منه.

 

 

“لأن خصمك لن يقف أمامك وينتظر أن تتعلم.”

 

 

 

ثم اندفع نحوه.

 

 

 

هذه المرة كانت الضربة أسرع.

 

 

وكأن عقله لا يسمح لأي شيء يراه أن يضيع.

رفع نومريس سيفه متأخرًا.

 

 

 

طَـن!

حتى أخذت الأرض تكتسب لمعانًا رطبًا تحت ضوء القناديل.

 

 

تراجعت يده بعنف.

“هذه معضلة فعلًا… وتلك المرأة تريد إرسال شخص مثلك في مهمة.”

 

 

ثم تبعتها ضربة ثانية.

 

 

كان يحدق في السيف الأسود.

وثالثة.

اندفع نومريس.

 

 

أخذ نومريس يتراجع تحت الضغط، يحاول تذكر كل ما تعلمه.

 

 

 

القدمين.

 

 

“لا تحبس أنفاسك.”

التوازن.

 

 

ثم أخرى…

التنفس.

 

 

كان يحدق في السيف الأسود.

المسافة.

 

 

نظر حوله بعبوس.

الملاحظة.

ثم أغمض عينيه.

 

تبعه نومريس، وخرجا إلى المكان الذي كان قد قطع فيه الخشب في الليلة الماضية.

لكن المطر كان يزداد، والأرض أصبحت زلقة، والرؤية تزداد سوءًا مع الظلام.

تراجع فورتكس خطوة.

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يعلّق.

ثم حدث شيء غريب.

 

 

تراجع نومريس.

في اللحظة التي رفع فيها نومريس سيفه، شعر بذلك البرد مرة أخرى.

اعترضها الأخير بسهولة.

 

 

بردٌ تسلل إلى المكان.

 

 

 

وتبعته الخربشات نفسها.

 

 

“هاجمني.”

صوت فرشاة تحك سطحًا خشنًا…

يمكنه انتظار اللحظة المناسبة.

 

“المسافة.”

من خلفه.

قوي جدًا.

 

ابتعد فورتكس عنه.

ومن جانبه.

 

 

وفي ذلك الضوء، بدا السيف الأسود وكأنه يبتلع انعكاس البرق بدل أن يعكسه.

وفوقه.

ثم أضاف:

 

ابتسم ابتسامة خافتة.

تجمد نومريس للحظة.

 

 

 

وتوقفت حركة فورتكس أيضًا.

 

 

في القاعة، جلس نومريس إلى إحدى الطاولات بمفرده، يتناول طعامه بهدوء، بينما كانت عيناه تتنقلان بين الحين والآخر نحو الملصقات المعلقة على الجدار.

نظر حوله بعبوس.

 

 

كرر نومريس الضربة.

“ذلك الصوت…”

 

 

 

ثم رفع عينيه نحو نومريس.

طَـن!

 

“مرة أخرى.”

كان وجهه هذه المرة خاليًا من المزاح.

 

 

لم يجب نومريس.

“من أين يأتي؟”

 

 

الملاحظة.

لم يجب نومريس.

 

 

 

كان يحدق في السيف الأسود.

 

 

 

وشعر بشيء يتحرك في أعماقه.

نظر نومريس إلى سيفه.

 

تذكر نومريس الحركة التي أداها فورتكس قبل قليل.

شيء لم يفهمه.

 

 

 

شيء يشبه الخوف…

 

 

 

لكنه لم يكن خوفًا منه.

 

 

“حسنًا، لا يهم الآن.”

بل خوفًا يخرج منه.

 

 

ساد الهدوء من جديد.

ثم دوّى الرعد.

“التوازن.”

 

“سننتظر فقط.”

وأضاء البرق السماء للحظة.

رفع سيفه.

 

 

وفي ذلك الضوء، بدا السيف الأسود وكأنه يبتلع انعكاس البرق بدل أن يعكسه.

 

 

“من أين يأتي؟”

تراجع فورتكس خطوة.

“المهم، سنكمل التدريب غدًا. أما الآن، فسأذهب للنوم.”

 

 

أما نومريس…

 

 

 

فبقي واقفًا في مكانه.

 

 

 

لا يعرف إن كان ما يحدث بسبب السيف…

ثم سمع صوتًا غريبًا.

 

 

أم بسبب جنينه.

اصطدم النصلان.

 

ابتسم فورتكس.

أم بسبب شيء آخر لم يفهمه.

 

 

لم تهتم.

“حسنًا، كفى لهذا اليوم.”

وفي تلك الأثناء، كانت مارغريت تقف مع فورتكس وتتحدث إليه، بينما ظل فورتكس بين الحين والآخر يلقي نظرات نحو نومريس.

 

ثم أضاف:

خفض فورتكس سيفه، ثم تنفس ببطء.

 

 

كانت الرياح تهب بقوة في ذلك الجانب من النزل، بينما بدأ الليل يفرض سيطرته على السماء. وعلى امتداد الجدران، كانت قناديل زيتية معلقة، تبعث ضوءًا باهتًا متراقصًا وسط الظلام.

نظر إليه نومريس باستغراب.

ثم يده.

 

بعد مرور وقت طويل كان نومريس يلهث.

“لماذا؟”

“ليس هكذا.”

 

 

أجاب فورتكس وهو يعيد سيفه إلى غمده:

جلس نومريس وحيدًا، وقد كان السيف أمام صدره، معلقًا في الهواء. كان متكئًا إلى الخلف، مغمض العينين، غارقًا في أفكاره، حين انفتح الباب ودخلت مارغريت.

 

“لدي بعض الأمور التي يتوجب عليّ تنفيذها بسرعة، لذلك سأحتاج إلى بعض الوقت. عندما أعود، سنتحدث، أو سأترك فورتكس يخبرك ببعض الأشياء.”

“ألا تعرف كم الوقت الآن؟”

 

 

“لو كان هذا قتالًا حقيقيًا، لكنت ميتًا منذ البداية.”

قطب نومريس حاجبيه.

 

 

 

“كم مضى من الوقت؟”

اقترب خطوة.

 

استعاد في ذهنه كل ما قاله فورتكس.

حدق فورتكس فيه للحظات، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب:

لم يعرف نومريس كيف يرد.

 

 

“هل أنت وحش أم ماذا؟”

 

 

ساد الصمت مجددًا.

نظر إليه نومريس بصمت.

 

 

“كيف أقف؟”

تابع فورتكس:

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

 

“نحن وُضعنا هنا من أجل الفتى، ولا علاقة لنا بتلك المرأة.”

“لم تتعب إلا قليلًا، رغم أن الوقت تجاوز منتصف الليل. لقد مرت خمس ساعات كاملة وأنت تتدرب.”

 

 

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

نظر نومريس إلى السماء.

تذكر نومريس الحركة التي أداها فورتكس قبل قليل.

 

 

لم يدرك حقًا أن كل ذلك الوقت قد مر.

 

 

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

قال فورتكس:

 

 

 

“المهم، سنكمل التدريب غدًا. أما الآن، فسأذهب للنوم.”

ساد الصمت مجددًا.

 

 

استدار وغادر.

 

 

 

لكن عندما بلغ الباب، توقف للحظة.

 

 

 

كان نومريس لا يزال واقفًا في مكانه، لا يتحرك.

 

 

حتى أخذت الأرض تكتسب لمعانًا رطبًا تحت ضوء القناديل.

التفت فورتكس إليه.

حدق نومريس فيه.

 

“أفضل.”

“ألن تذهب للنوم؟”

 

 

ومضة برق شقت الغيوم السوداء، فأضاءت الساحة كاملة، قبل أن يعود كل شيء إلى عتمته.

أجاب نومريس دون أن ينظر إليه:

 

 

 

“سأبقى قليلًا.”

“أفضل.”

 

ابتسم فورتكس.

ثم أضاف وهو ينظر إلى سيفه:

تقدم فورتكس نحوه، ثم دفع قدمه قليلًا بطرف حذائه.

 

 

“أريد أن أتدرب قليلًا.”

ثم نظر إلى النصل.

 

كان يحدق في السيف الأسود.

زفر فورتكس بخفة، ثم هز رأسه.

 

 

“لا تحاول أن تخمن ما سيفعله. راقب كتفه، قدميه، طريقة تنفسه، اتجاه نظره.”

“حسنًا، هذا شأنك. لا علاقة لي بك.”

 

 

وفوقه.

ثم أغلق الباب خلفه، تاركًا نومريس وحيدًا في الساحة.

شيء يشبه الخوف…

 

رفع فورتكس عينيه إلى السماء.

ساد الهدوء من جديد.

ومن جانبه.

 

 

لم يبقَ سوى صوت المطر، وصفير الرياح وهي تمر بين أرجاء المكان، يتخلله بين الحين والآخر دوي الرعد.

عدل نومريس وقفته.

 

 

رفع نومريس رأسه نحو السماء.

جاء الصوت من كل اتجاه.

 

 

كانت الغيوم السوداء تغطيها بالكامل، والبرق يشقها بين لحظة وأخرى، فيغمر المكان بومضة بيضاء خاطفة، ثم يعيده إلى ظلامه.

 

 

 

تساقطت قطرات المطر على وجهه، وانحدرت ببطء فوق بشرته داكنة، بينما كانت ومضات البرق تنعكس في عينيه الحمراوين.

السيف ليس كل شيء.

 

 

ظل واقفًا هناك للحظات.

 

 

فبقي واقفًا في مكانه.

ثم خفض بصره نحو السيف الأسود.

 

 

قطرة…

ابتسم ابتسامة خافتة.

“من أين يأتي؟”

 

 

“لن أرتخي بعد اليوم.”

 

 

 

ضم أصابعه حول مقبض السيف.

اندفع مرة أخرى.

 

 

“إذا أردت أن أجعل أمي تعيش حياة هادئة في هذا العالم…”

ابتلع نومريس ريقه.

 

هذه المرة حاول نومريس تغيير اتجاهه.

توقف لحظة.

 

 

 

ثم نظر إلى النصل.

 

 

 

“فعليّ أن أصبح أقوى.”

“اجعل إحداهما أمام الأخرى.”

 

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

ساد الصمت مجددًا.

 

 

 

وبعد لحظات، اتسعت ابتسامته قليلًا.

“حسنًا، لا يهم الآن.”

 

“أيها الأحمق، استل سيفك بسرعة. ألم تأتِ إلى هنا لتتدرب عليه؟”

“سأفكر في اسم لك قريبًا.”

السيف ليس كل شيء.

 

 

مرر نظره على السيف وكأنه يخاطبه.

 

 

 

“لا تقلق.”

 

 

وشعر بشيء يتحرك في أعماقه.

ثم أغمض عينيه.

“ماذا؟”

 

 

استعاد في ذهنه كل ما قاله فورتكس.

أرخى نومريس أصابعه قليلًا.

 

نظر نومريس إلى السماء.

الوقفة.

 

 

 

التوازن.

أما نومريس…

 

“يا لها من امرأة…”

حركة القدمين.

وفي ذلك الضوء، بدا السيف الأسود وكأنه يبتلع انعكاس البرق بدل أن يعكسه.

 

 

المسافة.

“استمع.”

 

 

التنفس.

نظر إليه نومريس بصمت.

 

 

مراقبة الخصم.

 

 

 

وتحريك الجسد قبل النصل.

 

 

ثم أشار إلى ركبتيه.

تنفس بعمق، ثم أطلق زفيرًا هادئًا.

 

 

“مباشرة بعد حصول المرء على قدرته، يمكنه إدراك كيفية استخدامها.”

وبينما كانت السماء تضج بالرعد، فتح عينيه ببطء.

 

 

 

نظر أمامه.

 

 

 

ثم همس:

 

 

توقف النصل قبل أن يلامسه بقليل.

“أخرج.”

 

 

ارتجت القناديل المعلقة على الجدران، وتراقصت ألسنة النار داخلها.

نهاية الفصل

رفع فورتكس سيفه.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط