Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 30

كان قد أتخذ قراره
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كان قد أتخذ قراره

ظل آزر يمشي، ولم يكن يعرف كم مضى منذ ترك القرية.
الطريق أمامه طويل، والجبال من الجانبين تحجب معظم السماء.
كان الدخان المتصاعد من الطائفة قد بدأ يخف كلما أقترب، لكنه لم يختفِ تمامًا.

— لكن الجهل لم ينقذهم.

كان هناك ألم في كتفه، وألم آخر في قدمه، وجرح صغير في كفه لم يتوقف عن النزف تمامًا.

— هل تشمها؟

خلفه، كان تشاو يمشي ببطء.
ظل صامتًا لفترة طويلة، ثم قال:

لم يجرِ آزر.

— آزر.

سكت.

لم يلتفت.

— وأنا لا أصدقه.

— ماذا؟

— هل كانت ستبقى؟

— إلى أين نحن ذاهبان؟

نظر إليه آزر.

أجاب آزر بعد لحظة:

— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟

— الطائفة.

— لا.

ضحك تشاو ضحكة قصيرة، بلا فرح.

توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت. ثم عاد إليه.

— أعلم.

— وهذا لا يطمئنني.

توقف قليلًا، وضغط على جنبه.

— الطائفة.

— أقصد بعد ذلك.

— هل تشمها؟

لم يجب آزر، وتابعا السير.

— أفكر إن كنت أنا السبب.

كان تشاو يتنفس بصعوبة بسبب جرح في جنبه، حاول أن يخفي ألمه، لكنه لم ينجح.
في كل بضع خطوات كان يتوقف لحظة، ثم يواصل وكأن شيئًا لم يحدث.

لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج. الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما. حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب. صده آزر بجسده، وسقط الاثنان. نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.

قال آزر دون أن يلتفت:

— هل تشمها؟

— هل تستطيع الاستمرار؟

— إذا لم أشرب الآن، سأموت.

— أستطيع.

ثم… غرس النصل في صدره

ثم أضاف بعد ثانية:

— اهرب!

— لا تقلق.

خفض آزر عينيه إلى الطريق. فكر في ريو، في ضحكته، في الطريقة التي نظر بها إلى الدم، وفي صمته حين سأله عن شين وكايو وكل من أخذتهم اليد.

التفت إليه آزر أخيرًا.

كان جسده أثقل مما توقع، توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل طاقته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

— لم أقل إنني قلق.

— آزر.

ابتسم تشاو رغم التعب، وابتسامته جاءت مائلة قليلًا بسبب الألم.

وقف… خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال. كانت الطائفة خلف الجبال. نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا. كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف. واصل السير نحو الطائفة. ولم يلتفت خلفه…

— هذه طريقتك في القلق.

— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟

لم يرد آزر، لكنه أبطأ خطوته نصف خطوة، حتى صار الاثنان يسيران جنبًا إلى جنب.

ثم ضم آزر كفيه فوق ركبتيه.

سارا قليلًا، ثم قال تشاو بصوت منخفض:

لم يلتفت.

— هل تصدقه؟

ثم شتم تحت أنفاسه.

— من؟

توقف تشاو عن الشرب.

— ريو.

استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا. توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس. مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه. كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.

صمت آزر.

— ماذا؟

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

قال تشاو وهو يمسح فمه بظهر يده:

— لا أعرف.

نظر آزر إلى الماء.

— وأنا لا أصدقه.

رفع يده، وكانت لا تزال ترتجف، أمسكها بيده الأخرى. ضغط عليها، ولم تتوقف. جلس على الأرض، نظر إلى النصل، وكان عليه دم تشاو. مسحه بثوبه،ثم توقف، ونظر إلى البقعة. ثم أعاد المحاولة، ولم تختفِ، رمى قطعة القماش بعيدًا.

نظر إليه آزر.

— ريو.

— لماذا؟

— لا أعتقد أنه يعرف كل شيء.

هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.

كان جسده أثقل مما توقع، توقفت أنفاس آزر. سحب مرة، وتوقف. نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين. سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل طاقته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

— لأنه يتكلم وكأنه يعرف كل شيء.

— لا أعرف.

ثم شتم تحت أنفاسه.

— نعم.

— وأنا لا أثق في رجل يعرف كل شيء.

خفض آزر عينيه إلى الطريق.
فكر في ريو، في ضحكته، في الطريقة التي نظر بها إلى الدم، وفي صمته حين سأله عن شين وكايو وكل من أخذتهم اليد.

قال:

قال:

ثم أضاف بعد ثانية:

— لا أعتقد أنه يعرف كل شيء.

— إلى أين نحن ذاهبان؟

نظر إليه تشاو.

وقف… خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال. كانت الطائفة خلف الجبال. نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا. كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف. واصل السير نحو الطائفة. ولم يلتفت خلفه…

— لكنه يعرف أكثر منا.

اندفعت المخلوقات نحوه، وابتعد آزر بسرعة. ظل يراقبها لثانية، ثم استدار وركض، ولم يسمع وراءه سوى صوت العظام وهي تتحطم تحت أسنانها.

— نعم.

— هل تشمها؟

— وأخذ نيرة ورين.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

لم يجب آزر، ثم قال تشاو بعد لحظة، كأن الكلام خرج رغمًا عنه:

— لكنه يعرف أكثر منا.

— وتركنَا هنا.

اقترب آزر.

صحح آزر بصوت هادئ:

ابتسم تشاو رغم التعب، وابتسامته جاءت مائلة قليلًا بسبب الألم.

— تركني.

— ماذا؟

توقف تشاو لحظة.

أومأ آزر.

— ماذا؟

لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج. الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما. حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب. صده آزر بجسده، وسقط الاثنان. نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.

— كان يستطيع قتلك أيضًا.

هز آزر رأسه.

لم يجد تشاو جوابًا، ومشى بضع خطوات صامتًا، ثم قال:

لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج. الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما. حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب. صده آزر بجسده، وسقط الاثنان. نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.

— وهذا لا يطمئنني.

— هل كانت ستبقى؟

— ولا أنا.

قال تشاو وهو يمسح فمه بظهر يده:

صمتا مرة أخرى.

ثم سقط.

بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق.
توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.

— انهض!

— إذا لم أشرب الآن، سأموت.

وراءه جاء الزئير. رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض. مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.

جلس آزر على صخرة قريبة، ملأ يده بالماء، وغسل وجهه.
كان الماء باردًا، وللحظة اختفت رائحة الدم، ثم نظر إلى انعكاسه.
وجه شاب، بشعر أسود طويل، وعينان لا تتحركان كثيرًا.
كان من الصعب أن يتخيل أن هذا الوجه نفسه كان يقف قبل وقت قصير وسط قرية مليئة بالجثث.

— آزر!

قال تشاو وهو يمسح فمه بظهر يده:

توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت. ثم عاد إليه.

— ماذا تفكر؟

— وأخذ نيرة ورين.

— في أشياء كثيرة.

— انهض!

— هذا لا يشبه إجابة.

— ريو.

نظر آزر إلى الماء.

— هل تستطيع الاستمرار؟

— أفكر إن كنت أنا السبب.

— لكنه يعرف أكثر منا.

توقف تشاو عن الشرب.

— في أشياء كثيرة.

— في ماذا؟

ترنح تشاو.

— كل هذا.

— إنهم يتبعون الرائحة.

رفع آزر رأسه.

صمتا مرة أخرى.

— لو لم أطلب الحقيقة، لو لم أذهب إلى لين، لو لم آخذ الحجر، لو لم أعد إلى القرية…

اقتربا ببطء، وكان هناك شيء على الأرض. جثة حيوان كبير، ممزقة من بطنها، واللحم لا يزال طازجًا. فوقها كان يقف أحد المخلوقات التي رأوها من قبل. الجسد منخفض، القوائم طويلة، الجلد الرمادي ملتصق بالعظام، وكان فمه مغطى بالدم.

سكت.

— لذلك أحتاج إلى القوة.

— هل كانت ستبقى؟

— أقصد بعد ذلك.

لم يجب تشاو فورًا، شرب رشفة أخرى، ثم قال:

— كي تنقذ الآخرين؟

— لا أعرف.

— تركني.

— أنا أيضًا.

— لا تعد.

ثم ضم آزر كفيه فوق ركبتيه.

— أنا أيضًا.

— وهذا أكثر ما أكرهه.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

— ماذا؟

— لماذا…؟

— أنني لا أعرف.

— لكنه يعرف أكثر منا.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

بعد وقت طويل، وجدا مجرى ماء ضيقًا يعبر الطريق. توقف تشاو فورًا، جلس قربه، ووضع رأسه بين ركبتيه لحظة.

— وهل تظن أن معرفة الحقيقة ستجعل كل شيء يستحق؟

تشاو حاول أن يبتعد. قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.

رفع آزر عينيه إليه، ولم يجب مباشرة، ثم قال:

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

— لا.

— من؟

فوجئ تشاو، وانتظر بقية الجملة.

توقف قليلًا، وضغط على جنبه.

أكمل آزر:

أومأ آزر.

— لكن الجهل لم ينقذهم.

لم يرد آزر، لكنه أبطأ خطوته نصف خطوة، حتى صار الاثنان يسيران جنبًا إلى جنب.

سكت قليلًا.

— هل تصدقه؟

— وأنا لم أستطع أن أنقذهم أيضًا.

— تركني.

ثم نظر إلى يديه.

— لا تتحرك.

— لذلك أحتاج إلى القوة.

— إنهم يتبعون الرائحة.

قال تشاو:

هز تشاو كتفيه، ثم تأوه خفيفًا من الحركة.

— كي تنقذ الآخرين؟

صرخ تشاو:

هز آزر رأسه.

— وتركنَا هنا.

— لا.

— لا تتحرك.

— إذن؟

— أنا أيضًا.

— كي أستطيع أن أعيش حياتي كما أريد.

اتسعت عينا تشاو، ويده ارتجفت وهو يحاول النهوض.

ابتسم تشاو بحزن، وأمال رأسه إلى الجانب.

أجاب آزر بعد لحظة:

— هذا جواب أناني.

— لا أعرف.

— ربما.

ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ. بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية. لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا، كان قرارًا قد اكتمل..

— لكنني لا أرى فائدة في امتلاك القوة إذا كان غيري هو من يقرر أين أستخدمها.

— إنهم يتبعون الرائحة.

لم يجب تشاو، جلس الاثنان قليلًا، والصوت الوحيد كان صوت الماء يمر بين الحجارة.
ثم نهض آزر.

— علينا أن نتحرك.

— علينا أن نتحرك.

تحركت يده ورفع النصل.

لم يبتعدوا كثيرًا عن مجرى الماء، لكن كان أول شيء لاحظه آزر أن الطيور اختفت.
لم يعد هناك صوت واحد في الأغصان، ثم رأى آثارًا على الأرض.
مخالب عميقة، بقع دم جافة، ثم جاءت الرائحة.
رائحة لحم طازج ولحم فاسد في آن واحد.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

قال تشاو بصوت منخفض:

صمتا مرة أخرى.

— هل تشمها؟

— من؟

أومأ آزر.

— وهذا أكثر ما أكرهه.

اقتربا ببطء، وكان هناك شيء على الأرض.
جثة حيوان كبير، ممزقة من بطنها، واللحم لا يزال طازجًا.
فوقها كان يقف أحد المخلوقات التي رأوها من قبل.
الجسد منخفض، القوائم طويلة، الجلد الرمادي ملتصق بالعظام، وكان فمه مغطى بالدم.

— ربما.

تراجع تشاو خطوة.

استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا. توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس. مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه. كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.

— لا…

— آزر.

رفع آزر يده.

— قال إنك كنت مجرد بيدق.

— لا تتحرك.

— كل هذا.

رفع المخلوق رأسه، وظل يحدق فيهما، ثم جاء صوت من بين الأشجار.
شيء يتحرك، ثم آخر.

— لم أقل إنني قلق.

تغير وجه تشاو.

— وهذا لا يطمئنني.

— اثنان… لا، ثلاثة.

ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ. بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية. لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا، كان قرارًا قد اكتمل..

قال آزر:

صمتا مرة أخرى.

— لا تعد.

— لكن الجهل لم ينقذهم.

لكن عينيه كانتا تتحركان بالفعل، واحد أمامهما، اثنان بين الأشجار. وشيء يتحرك خلف تشاو.

توقف قليلًا، وضغط على جنبه.

التفت تشاو، وقفز المخلوق.
دفعه آزر بكل ما لديه من مدد، اهتز جسد المخلوق في الهواء واصطدم بجذع شجرة.

— كل هذا.

صرخ تشاو:

— كان يستطيع قتلك أيضًا.

— اهرب!

تحركت يده ورفع النصل.

لم يجرِ آزر.

أومأ آزر.

ضرب أول مخلوق بالحجر الرمادي، فانفجرت ضربة قصيرة في صدره.
تراجع الوحش، ولكن الثاني انقض من الجانب.
تفادى آزر مخالبه بفارق ضئيل، وشعر بمخلبه يمزق ثوبه ويشق جلده.
تراجع، وسال الدم.

— وأنا لا أثق في رجل يعرف كل شيء.

رفع المخلوق رأسه.
شم، وفجأة تغيّرت عيون المخلوقات كلها، نظر تشاو إلى الدم على جسد آزر.

تراجع تشاو خطوة.

— إنهم يتبعون الرائحة.

التفت إليه آزر أخيرًا.

لم يرد آزر، وكان يعرف.
اندفع الثلاثة، وقاوم آزر.
ضرب، وتراجع، استخدم المدد مرة، ثم ثانية.
لكن جسده لم يعد يحتمل، بدأ المدد يرتجف داخل عروقه كأنه يرفض أن يُستدعى.

ضرب أول مخلوق بالحجر الرمادي، فانفجرت ضربة قصيرة في صدره. تراجع الوحش، ولكن الثاني انقض من الجانب. تفادى آزر مخالبه بفارق ضئيل، وشعر بمخلبه يمزق ثوبه ويشق جلده. تراجع، وسال الدم.

تشاو حاول مساعدته، غرس نصلَه في أحد المخلوقات، صرخ الوحش، ولكنه التف حوله وضربه بمخالبه الطويلة.
طار تشاو إلى الأرض.

وراءه جاء الزئير. رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض. مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.

— آزر!

التفت تشاو، وقفز المخلوق. دفعه آزر بكل ما لديه من مدد، اهتز جسد المخلوق في الهواء واصطدم بجذع شجرة.

وصل إليه آزر، أمسك ذراعه وسحبه.

ثم أضاف بعد ثانية:

— انهض!

صحح آزر بصوت هادئ:

وقف تشاو بصعوبة، وكان الدم يسيل من جنبه بكثرة الآن.
نظر إلى المخلوقات التي بدأت تطوقهما من ثلاث جهات، ثم قال بصوت مرتجف:

— إلى أين نحن ذاهبان؟

— لن نستطيع…

— لا.

لم يجب آزر، وكان يبحث عن طريق للخروج.
الأشجار كثيفة، المنحدر خلفهم حاد، والمخلوقات أسرع منهما.
حاول أن يجر تشاو نحو جهة أفتح، لكن اندفع مخلوق من الجانب.
صده آزر بجسده، وسقط الاثنان.
نهض آزر أولًا، وسحب تشاو مرة أخرى، صرخ تشاو من الألم، لكنه ركض خطوتين.

— أنا أيضًا.

ثم انقض أحد المخلوقات خلفه، التفت تشاو.
صرخ، وتوقف آزر.
لكن في تلك اللحظة، لم يسمع شيئًا سوى أنفاسهما.

نظر تشاو إليه طويلًا، ثم قال بصوت أهدأ:

تشاو حاول أن يبتعد. قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.

كان تشاو يتنفس بصعوبة بسبب جرح في جنبه، حاول أن يخفي ألمه، لكنه لم ينجح. في كل بضع خطوات كان يتوقف لحظة، ثم يواصل وكأن شيئًا لم يحدث.

— آزر…

— لا تعد.

اقترب آزر.

— وأنا لا أثق في رجل يعرف كل شيء.

تحركت يده ورفع النصل.

توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت. ثم عاد إليه.

نظر تشاو الى يده، كانت ترتجف، ثم رأى عينيه.

ابتسم تشاو بحزن، وأمال رأسه إلى الجانب.

ظهر فيهما شيء لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.
بريق بارد، خافت، كأنه انعكاس لشيء بعيد في قاع الهاوية.
لم يكن غضبًا، ولم يكن خوفًا،
كان قرارًا قد اكتمل..

— إنهم يتبعون الرائحة.

اتسعت عينا تشاو، ويده ارتجفت وهو يحاول النهوض.

فوجئ تشاو، وانتظر بقية الجملة.

— لا تقترب!

نظر آزر إلى الماء.

توقف آزر أمامه، وظل ينظر إليه، ثم إلى المخلوقات التي كانت تقترب ببطء، وكأنها تعرف أن الفريسة ضعفت.
ثم عاد إليه.

— ولا أنا.

لم يتكلم أحد.

— ماذا تفكر؟

ثم… غرس النصل في صدره

— من؟

اتسعت عينا تشاو أكثر، وبقى واقفًا للحظة، ممسكًا بذراع آزر، ثم نظر إلى النصل.
ورفع عينيه إليه.

— آزر!

— لماذا…؟

سارا قليلًا، ثم قال تشاو بصوت منخفض:

لم يجب آزر.

لم يجب آزر، ثم قال تشاو بعد لحظة، كأن الكلام خرج رغمًا عنه:

سحب النصل.

قال تشاو:

واندفع الدم بين أصابعه.

— وهذا لا يطمئنني.

ترنح تشاو.

ثم سقط.

ثم سقط.

— وأنا لم أستطع أن أنقذهم أيضًا.

جلس آزر بجانبه، ولم يتحرك.
كان النصل لا يزال في يده، وكانت يده ترتجف، حاول أن يفتح أصابعه، لكن لم تستجب.
نظر إلى تشاو، ثم إلى النصل، وأخيرا إلى يده.
ظل هكذا لثوانٍ طويلة…

فوجئ تشاو، وانتظر بقية الجملة.

وراءه جاء الزئير.
رفع رأسه، وكانت المخلوقات تقترب، نظر إلى جسد تشاو، ثم إلى الدم على الأرض.
مد يده، ثم أمسك بثوبه، وسحبه بعيدًا عن الطريق المفتوح.

— ماذا؟

كان جسده أثقل مما توقع، توقفت أنفاس آزر.
سحب مرة، وتوقف.
نظر إلى وجه تشاو، وكان لا يزال مفتوح العينين.
سمع الزئير أقرب، شد أسنانه، وسحب بكل طاقته مرة أخرى، ثم تركه في مكان مفتوح نسبيًا بين الأشجار.

لم يرد آزر، لكنه أبطأ خطوته نصف خطوة، حتى صار الاثنان يسيران جنبًا إلى جنب.

اندفعت المخلوقات نحوه، وابتعد آزر بسرعة.
ظل يراقبها لثانية، ثم استدار وركض، ولم يسمع وراءه سوى صوت العظام وهي تتحطم تحت أسنانها.

ثم نظر إلى يديه.

استمر في الركض، حتى لم يعد يسمع شيئًا.
توقف، وانحنى واضعًا يديه على ركبتيه، تنفس.
مرة، مرتين، ثلاثًا، رفع رأسه.
كانت الغابة ساكنة، ولم يكن هناك أحد.

تشاو حاول أن يبتعد. قدمه انزلقت، وسقط على ركبته.

رفع يده، وكانت لا تزال ترتجف، أمسكها بيده الأخرى.
ضغط عليها، ولم تتوقف.
جلس على الأرض، نظر إلى النصل، وكان عليه دم تشاو.
مسحه بثوبه،ثم توقف، ونظر إلى البقعة.
ثم أعاد المحاولة، ولم تختفِ، رمى قطعة القماش بعيدًا.

— لا تعد.

وقف…
خطا خطوة، ثم ثانية، توقف، وتطلع نحو الشمال.
كانت الطائفة خلف الجبال.
نظر إلى الطريق، ثم مشى، ولم يقل شيئًا.
كل ما بقي معه من الطريق كان ألمًا في كتفه، وجسدًا متعبًا، ويدًا لم تتوقف عن الارتجاف.
واصل السير نحو الطائفة.
ولم يلتفت خلفه…

— هل تشمها؟

لكن عينيه كانتا تتحركان بالفعل، واحد أمامهما، اثنان بين الأشجار. وشيء يتحرك خلف تشاو.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط