الفصل 332 - إنفيرنو 3
الفصل 332 – إنفيرنو 3
أجبت دون أدنى تردد.
بانغ! بانغ!
“اللعنة…”
تردد صوت نبضات قلبي الإيقاعية في أذني بينما كان بصري محاطًا بالظلام.
رفعت دورارا صوتها. وحتى بكونها شيخًا آخر، لم تكن مستعدة لتحمل تصرف كهذا.
وبصرف النظر عن صوت قلبي، لم أكن أستطيع أن أشعر أو أشم أو أرى أي شيء.
وعلى وجه الخصوص، بدت امرأة دويرغار عجوز ذات شعر أبيض رقيق مهتمة بالأمر. ابتسمت ابتسامة شريرة وتمتمت بهدوء، لكنني تمكنت من سماع كلماتها.
لكن هذا الإحساس لم يدم طويلًا. فقد توغلت طاقة غير مريحة في عضلاتي. شعرت بها وهي تشق طريقها عبر جسدي بالقوة، وتمزقني من الداخل.
“مفهوم! سأبلغهم بالمعلومات حالًا.”
شعرت بالطاقة الشريرة والمظلمة وهي تحاول تغيير بنية جسدي أثناء دخولها إليّ. لم يكن الأمر ممتعًا.
“نعم… نعم، مفهوم!”
حاول جسدي رفضها مرات عديدة، لكن وكأن شيئًا ما كان يقيدها، استمرت الطاقة في شق طريقها إلى الداخل، وقبل أن أدرك ذلك، كانت الطاقة الشريرة قد استقرت بالكامل، واتخذت لنفسها منزلًا جديدًا بداخلي.
[مفهوم.]
ولم يمض وقت طويل قبل أن تصل الطاقة إلى دماغي أيضًا، وعندما فعلت ذلك، بدأ رأسي يؤلمني بجنون.
“لأنك كلما استخدمت ماناك أكثر، تسببت الطاقة الشيطانية في جسدك بتآكل دماغك بشكل أسرع.”
مرت عدة ذكريات متفرقة في رأسي بينما كان الألم في داخلي يزداد مع كل ثانية. كان الأمر أشبه بالطاقة الشيطانية وهي تضرب جانبي رأسي، محاولة اختراق الجمجمة لتشق طريقها إلى الخارج. كان الألم لا يُحتمل.
أعدت القناع إلى وجهي، وشعرت بإحساس التململ المألوف، وسرعان ما تغير وجهي ليأخذ مظهر كارل.
“هااا!!”
أخرج الحارس جهاز اتصال صغيرًا، وتواصل مع شخص آخر.
قبل أن أدرك ذلك، انفتحت عيناي على اتساعهما ونهضت.
بما أن الجميع هنا كانوا متعاقدين مع شيطان، فعند قتلهم سيتم تنبيه الآخرين على الفور. لم يكن أمامي خيار سوى الامتناع عن القتل.
“هاا… هاا…”
نظر هوترد في عيون جميع الحاضرين.
“لقد استيقظت؟”
حاول جسدي رفضها مرات عديدة، لكن وكأن شيئًا ما كان يقيدها، استمرت الطاقة في شق طريقها إلى الداخل، وقبل أن أدرك ذلك، كانت الطاقة الشريرة قد استقرت بالكامل، واتخذت لنفسها منزلًا جديدًا بداخلي.
وبينما كنت أتنفس بصعوبة، لم أتذكر ما حدث إلا بعد سماعي صوت أنجيليكا.
تشي-كلانك!
“اللعنة…”
قبل أن أدرك ذلك، انفتحت عيناي على اتساعهما ونهضت.
اتكأت إلى الخلف وجلست على الأرض، محاولًا التقاط أنفاسي.
بالطبع، كنت أعرف ما حدث للتو.
رفعت رأسي ونظرت إلى أنجيليكا، وحشدت ما يكفي من القوة لطرح سؤال.
أثارت كلماتي اهتمام الحاضرين على الفور.
“…كم من الوقت كنت فاقدًا للوعي؟”
أومأت برأسي بملامح راضية.
“نصف ساعة.”
“متسرعة أكثر من اللازم؟” رفعت دورارا حاجبها. “ماذا تقصد؟”
وقفت أنجيليكا وأجابت بهدوء.
توقفت المرأة العجوز، دورارا، وحدقت في اتجاهي، ثم فتحت فمها ببطء.
“فقط؟”
“نعم. تمكنت من استخراج بعض المعلومات. أود الاجتماع مع الشيوخ.”
بصراحة، شعرت وكأن يومًا كاملًا قد مر.
أصبحت الآن رسميًا فردًا متعاقدًا.
“هل تشعر بأي اختلاف؟”
ثم أشار إليّ وقال:
“…قليلًا.”
أثارت كلماتي اهتمام الحاضرين على الفور.
قبضت قبضتي، وأدركت أن شيئًا ما كان مختلفًا بالفعل.
بالطبع، كنت أعرف ما حدث للتو.
كنت أقوى بكثير مما كنت عليه من قبل.
“إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن جميع المعلومات التي أملكها بشأن تعطيل المنارات جاءت من مجموعة من الذكريات المجزأة، فإن تقدير نصف يوم لا يمكن اعتباره إلا سريعًا.”
“لقد اخترقت إلى الرتبة C+.”
وبعد وقت قصير، أعاد الجهاز إلى مكانه، ثم استدار نحوي وأشار إليّ بأن أتبعه.
حينها فقط أدركت الأمر أخيرًا.
كنت أعرف من هم الأشخاص الذين أمامي، وطريقة تصرفهم، ونظامهم الهرمي، وقليلًا أكثر من ذلك.
لقد اخترقت إلى المستوى التالي.
بما أن الجميع هنا كانوا متعاقدين مع شيطان، فعند قتلهم سيتم تنبيه الآخرين على الفور. لم يكن أمامي خيار سوى الامتناع عن القتل.
أسندت جسدي بمساعدة الطاولة بجانبي، ورفعت يدي ووجهت بعض سيونات الرياح.
تمتم دويرغار مسن من الجانب.
شوو!
كان أول من تحدث دويرغار أصغر سنًا نسبيًا. لم تكن له لحية، وكان على رأسه شعر بني قصير.
في اللحظة التي وجهت فيها سيونات الرياح، غطى يدي وهج أخضر. لكن خلافًا للون الأخضر الباهت المعتاد الذي يظهر كلما وجهت ماناي، كانت خيوط سوداء من الطاقة الشيطانية تحيط بالوهج الأخضر المصفر.
لم أتسلل إلى هذا المكان دون إجراء أي استعدادات. وبينما كنت أنتظر منهم القيام بتحرك، أمضيت شهرًا أتدرب مع وايلن، بالإضافة إلى استيعاب كل ما كان متاحًا حول إنفيرنو.
حدقت في خيوط الطاقة الشيطانية السوداء، وعقدت حاجبيّ.
أجبته دون أدنى علامة على التوتر.
“لقد نجح الأمر…”
وعلى خلاف الدويرغار الآخرين الموجودين في القاعة، كان يعطي انطباعًا مشرقًا.
أصبحت الآن رسميًا فردًا متعاقدًا.
حوّل هوترد انتباهه نحوي، وأشار إليّ قائلًا:
ذكّرت أنجيليكا، التي كانت تراقب من الجانب، قائلة: “استخدم أقل قدر ممكن من المانا.”
وعلى وجه الخصوص، بدت امرأة دويرغار عجوز ذات شعر أبيض رقيق مهتمة بالأمر. ابتسمت ابتسامة شريرة وتمتمت بهدوء، لكنني تمكنت من سماع كلماتها.
شعرت بالقلق بسبب كلمات أنجيليكا. كان هناك شيء ما في كلامها يزعج ذهني، وكأن عليّ أن أنتبه إليه. أدرت رأسي نحوها وسألت:
“…هذا أمر مزعج.”
“لماذا؟”
“لأنك كلما استخدمت ماناك أكثر، تسببت الطاقة الشيطانية في جسدك بتآكل دماغك بشكل أسرع.”
“لأنك كلما استخدمت ماناك أكثر، تسببت الطاقة الشيطانية في جسدك بتآكل دماغك بشكل أسرع.”
قبض قبضتيه بشدة، وتابع ووجهه مليء بالغضب وتعبيره حاقد:
“…هذا أمر مزعج.”
كان أول من تحدث دويرغار أصغر سنًا نسبيًا. لم تكن له لحية، وكان على رأسه شعر بني قصير.
حدقت في قناع دولوس الموجود في يدي، وعقدت حاجبيّ أكثر.
أجبت دون أدنى تردد.
“إذًا من الأفضل أن أنهي الجزء التالي بسرعة.”
“كم من الوقت تحتاج لتعطيل نظام دفاع أولئك الأوغاد؟”
أعدت القناع إلى وجهي، وشعرت بإحساس التململ المألوف، وسرعان ما تغير وجهي ليأخذ مظهر كارل.
بانغ! بانغ!
اتجهت نحو الباب، وتحدثت داخل رأسي.
“…”
‘أنجيليكا، ابقي هنا. أسقطي أي شخص يدخل هذه الغرفة فاقدًا للوعي.’
ثم أعادت انتباهها إليّ وأمرت:
بما أن الجميع هنا كانوا متعاقدين مع شيطان، فعند قتلهم سيتم تنبيه الآخرين على الفور. لم يكن أمامي خيار سوى الامتناع عن القتل.
اتجهت نحو الباب، وتحدثت داخل رأسي.
على الأقل في الوقت الحالي.
“ليست لدي مشكلة في ترتيباتك، لكن سرعة تنفيذك لها أمر آخر. وبصراحة، أعتقد أنك متسرعة أكثر من اللازم.”
[مفهوم.]
تشي-كلانك!
“جيد.”
كان هو الآخر، مثل كارل، بلا شعر على رأسه. وكانت لحيته الرمادية تمتد حتى صدره، وكانت له عينان حمراوان كالدم تفوح منهما نية قتل مرعبة. ولم يبدُ كشخص يمكنني الاستخفاف به.
كليك! كلانك—!
“ماذا؟”
فتحت باب الغرفة، وخطوت إلى الخارج.
شبكت يدي خلف ظهري، وحثثت الحارس على التحرك.
وكان الدويرغار نفسه الذي رأيته من قبل في انتظاري عند مدخل الغرفة.
“وأنا كذلك.”
“كارل؟ هل هناك شيء يمكنني مساعدتك به؟”
“هذا صحيح. تمكنت من استخراج ذكريات ذلك الوغد، ولذلك أعرف بالضبط كيفية تعطيل نظام دفاعهم. إذا منحتموني إمكانية الوصول إلى النظام، فسأتمكن من تعطيل الدفاعات من هنا.”
“نعم. تمكنت من استخراج بعض المعلومات. أود الاجتماع مع الشيوخ.”
مرت عدة ذكريات متفرقة في رأسي بينما كان الألم في داخلي يزداد مع كل ثانية. كان الأمر أشبه بالطاقة الشيطانية وهي تضرب جانبي رأسي، محاولة اختراق الجمجمة لتشق طريقها إلى الخارج. كان الألم لا يُحتمل.
أضاءت عينا الحارس فرحًا على الفور.
أسندت جسدي بمساعدة الطاولة بجانبي، ورفعت يدي ووجهت بعض سيونات الرياح.
“مفهوم! سأبلغهم بالمعلومات حالًا.”
قوبلت كلماتها بالصمت. واعتقادًا منها أن ذلك كان تأكيدًا صامتًا، جالت بنظرها في القاعة مرة واحدة بنظرة حادة. ثم أعادت دورارا انتباهها إليّ.
أخرج الحارس جهاز اتصال صغيرًا، وتواصل مع شخص آخر.
اتكأت إلى الخلف وجلست على الأرض، محاولًا التقاط أنفاسي.
وبعد وقت قصير، أعاد الجهاز إلى مكانه، ثم استدار نحوي وأشار إليّ بأن أتبعه.
“هوترد؟ هل لديك مشكلة فيما قلته؟” تحدثت دورارا بنبرة منزعجة.
لكن قبل أن نغادر، فتحت فمي لأتحدث:
كان الجميع يعرف مدى خبث ومكر ذلك الدويرغار الشاب المظهر.
“أخبر الحراس الذين سيقومون بدوريات في هذه المنطقة ألا يدخلوا الغرفة مطلقًا.”
استدار الدويرغار العجوز نحو المرأة العجوز وقال:
“ماذا؟”
بصراحة، شعرت وكأن يومًا كاملًا قد مر.
“دعني أكرر كلامي، إذا حاول أي شخص دخول تلك الغرفة، فسأقتله. لا أريد أن يلمس أحد معداتي. وإذا حدث خطأ ما، فمن سيتحمل مسؤولية تهدئة غضب الشيوخ؟”
“كم هذا مثير للاهتمام…”
عند سماع كلماتي، ظهر الخوف على وجه الحارس، وأخذ يومئ برأسه مرارًا.
“…كم من الوقت كنت فاقدًا للوعي؟”
“نعم… نعم، مفهوم!”
بما أن الجميع هنا كانوا متعاقدين مع شيطان، فعند قتلهم سيتم تنبيه الآخرين على الفور. لم يكن أمامي خيار سوى الامتناع عن القتل.
تشي-كلانك!
“…كم من الوقت كنت فاقدًا للوعي؟”
اتجه الحارس نحو الباب، وضغط بيده على جانبه. وبعد لحظات، صدر صوت نقر.
وعلى وجه الخصوص، بدت امرأة دويرغار عجوز ذات شعر أبيض رقيق مهتمة بالأمر. ابتسمت ابتسامة شريرة وتمتمت بهدوء، لكنني تمكنت من سماع كلماتها.
ثم أدار رأسه نحوي وقال:
عند سماع كلماتي، ظهر الخوف على وجه الحارس، وأخذ يومئ برأسه مرارًا.
“لقد أغلقت الباب. وما لم أكن حاضرًا، فلا ينبغي لأحد أن يتمكن من اقتحام الغرفة.”
“هاا… هاا…”
“جيد.”
حينها فقط أدركت الأمر أخيرًا.
أومأت برأسي بملامح راضية.
“كارل، لقد سمعتهم. أثبت جدارتك وعطّل إحدى منارات نظام الدفاع. ألقِ بأولئك الأوغاد في حالة من الذعر!”
“حسنًا، فلنبدأ بالتحرك إذًا.”
لكن هذا الإحساس لم يدم طويلًا. فقد توغلت طاقة غير مريحة في عضلاتي. شعرت بها وهي تشق طريقها عبر جسدي بالقوة، وتمزقني من الداخل.
شبكت يدي خلف ظهري، وحثثت الحارس على التحرك.
“لماذا؟”
“ما الأمر؟”
لم يكن المكان بعيدًا جدًا. فقد اقتادني إلى داخل قاعة كبيرة في غضون دقائق.
“جيد.”
وبمجرد وصولنا إلى القاعة، توقف الحارس عند المدخل ولم يجرؤ على الدخول.
كانت رتبته منخفضة جدًا بحيث لا تسمح له بدخول القاعة.
كانت رتبته منخفضة جدًا بحيث لا تسمح له بدخول القاعة.
“قبل منحه سلطة بهذا الارتفاع، ينبغي أن نتحقق مما إذا كان قادرًا فعلًا على إزالة نظام الدفاع أم لا.”
دخلت إلى الداخل ووقفت في منتصف القاعة الكبيرة، ووقفت وجهًا لوجه مع بعض الأعضاء ذوي الرتب الأعلى في إنفيرنو. وبالنظر إلى أنهم كانوا جميعًا موجودين بالفعل، بدا وكأنهم كانوا ينتظرونني.
بما أن الجميع هنا كانوا متعاقدين مع شيطان، فعند قتلهم سيتم تنبيه الآخرين على الفور. لم يكن أمامي خيار سوى الامتناع عن القتل.
كان الضغط المتدفق من أجسادهم مرعبًا، لكنني حافظت على هدوئي.
“يومان لكل منارة.”
“إذًا، لقد وجدت طريقة لتعطيل نظام الدفاع؟”
لم يكن المكان بعيدًا جدًا. فقد اقتادني إلى داخل قاعة كبيرة في غضون دقائق.
حدقت فيهم من جديد، وأومأت وأجبت بنبرة غير مكترثة:
“جيد.”
“هذا صحيح. تمكنت من استخراج ذكريات ذلك الوغد، ولذلك أعرف بالضبط كيفية تعطيل نظام دفاعهم. إذا منحتموني إمكانية الوصول إلى النظام، فسأتمكن من تعطيل الدفاعات من هنا.”
أصبحت الآن رسميًا فردًا متعاقدًا.
“أوه؟”
“حسنًا، فلنبدأ بالتحرك إذًا.”
أثارت كلماتي اهتمام الحاضرين على الفور.
لكن لم ينخدع أي من الدويرغار الموجودين بمظهره الخارجي.
وعلى وجه الخصوص، بدت امرأة دويرغار عجوز ذات شعر أبيض رقيق مهتمة بالأمر. ابتسمت ابتسامة شريرة وتمتمت بهدوء، لكنني تمكنت من سماع كلماتها.
“ليس كذلك.” هززت رأسي بهدوء.
“كم هذا مثير للاهتمام…”
وعلى وجه الخصوص، بدت امرأة دويرغار عجوز ذات شعر أبيض رقيق مهتمة بالأمر. ابتسمت ابتسامة شريرة وتمتمت بهدوء، لكنني تمكنت من سماع كلماتها.
وبينما كانت عيناها مثبتتين عليّ، سألت المرأة نفسها:
وبدا أن إجابتي قد أرضت هوترد، فصفق بيديه ونظر نحو الدويرغار الآخرين الجالسين في الغرفة.
“كم من الوقت تحتاج لتعطيل نظام دفاع أولئك الأوغاد؟”
كان هناك ما مجموعه خمس عشرة منارة مثبتة حول الأسوار.
“يومان لكل منارة.”
“لأنك كلما استخدمت ماناك أكثر، تسببت الطاقة الشيطانية في جسدك بتآكل دماغك بشكل أسرع.”
أجبت دون أدنى تردد.
“إذًا من الأفضل أن أنهي الجزء التالي بسرعة.”
كان هناك ما مجموعه خمس عشرة منارة مثبتة حول الأسوار.
“هوترد؟ هل لديك مشكلة فيما قلته؟” تحدثت دورارا بنبرة منزعجة.
وكانت كل منارة متصلة بالأخرى لتشكيل الحاجز الضخم الذي يحمي الدرع بأكمله.
“جيد.”
“إذا لم يحدث أي خطأ، فربما حتى يوم واحد.”
“أوه؟”
“يومان، وإذا لم يحدث أي خطأ، يوم واحد؟”
وبصرف النظر عن صوت قلبي، لم أكن أستطيع أن أشعر أو أشم أو أرى أي شيء.
لم تبدُ الإجابة مرضية للمرأة. انكمش وجهها انزعاجًا. وتحدثت بنبرة متطلبة:
مرت عدة ذكريات متفرقة في رأسي بينما كان الألم في داخلي يزداد مع كل ثانية. كان الأمر أشبه بالطاقة الشيطانية وهي تضرب جانبي رأسي، محاولة اختراق الجمجمة لتشق طريقها إلى الخارج. كان الألم لا يُحتمل.
“هذا وقت طويل جدًا، ألا تعتقد ذلك؟”
“…قليلًا.”
“ليس كذلك.” هززت رأسي بهدوء.
أسندت جسدي بمساعدة الطاولة بجانبي، ورفعت يدي ووجهت بعض سيونات الرياح.
“إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن جميع المعلومات التي أملكها بشأن تعطيل المنارات جاءت من مجموعة من الذكريات المجزأة، فإن تقدير نصف يوم لا يمكن اعتباره إلا سريعًا.”
دخلت إلى الداخل ووقفت في منتصف القاعة الكبيرة، ووقفت وجهًا لوجه مع بعض الأعضاء ذوي الرتب الأعلى في إنفيرنو. وبالنظر إلى أنهم كانوا جميعًا موجودين بالفعل، بدا وكأنهم كانوا ينتظرونني.
“هذا منطقي.”
بصراحة، شعرت وكأن يومًا كاملًا قد مر.
تمتم دويرغار مسن من الجانب.
ثم أشار إليّ وقال:
كان هو الآخر، مثل كارل، بلا شعر على رأسه. وكانت لحيته الرمادية تمتد حتى صدره، وكانت له عينان حمراوان كالدم تفوح منهما نية قتل مرعبة. ولم يبدُ كشخص يمكنني الاستخفاف به.
“هااا!!”
استدار الدويرغار العجوز نحو المرأة العجوز وقال:
“إذا أخذنا بعين الاعتبار حقيقة أن جميع المعلومات التي أملكها بشأن تعطيل المنارات جاءت من مجموعة من الذكريات المجزأة، فإن تقدير نصف يوم لا يمكن اعتباره إلا سريعًا.”
“ينبغي أن نكون راضين بالفعل عن هذا التطور. ومن يهتم إن استغرق الأمر نصف يوم أو أكثر؟ في نهاية المطاف، ما يهم هو تدمير أولئك الأوغاد…”
“جيد، جيد. هل الجميع الآخرون موافقون على هذا؟”
قبض قبضتيه بشدة، وتابع ووجهه مليء بالغضب وتعبيره حاقد:
وبدا أن إجابتي قد أرضت هوترد، فصفق بيديه ونظر نحو الدويرغار الآخرين الجالسين في الغرفة.
“لقد انتظرنا هذه اللحظة لسنوات. نحن قريبون جدًا من هدفنا. يجب ألا نفسد الأمر. ماذا يعني لنا هذا القدر القليل من الوقت الإضافي؟”
“ما أحاول قوله هو أننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كان ما قاله صحيحًا أم لا. ماذا لو أن الأقزام تعمدوا تغيير ذكريات جومنوك لتضليلنا؟ حتى احتمال حدوث شيء مماثل يمثل تهديدًا لنا في الوقت الحالي.”
“…أنت محق، لقد كنت متسرعة. لقد حجبت رؤية النهاية حكمي.” أجابت المرأة العجوز بنظرة عاطفية، ثم استعادت رباطة جأشها فورًا.
ذكّرت أنجيليكا، التي كانت تراقب من الجانب، قائلة: “استخدم أقل قدر ممكن من المانا.”
ثم أعادت انتباهها إليّ وأمرت:
فتحت باب الغرفة، وخطوت إلى الخارج.
“أنا، دورارا لوكلوم، الشيخ الثالث في إنفيرنو، أمنح بموجب هذا كارل كولام سلطة تعادل سلطة مستشار رفيع المستوى. يمكنك الحصول على إمكانية الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الموارد.”
“متسرعة أكثر من اللازم؟” رفعت دورارا حاجبها. “ماذا تقصد؟”
توقفت المرأة العجوز، دورارا، وحدقت في اتجاهي، ثم فتحت فمها ببطء.
على الأقل في الوقت الحالي.
“أنت تفهم ما فعلته للتو، أليس كذلك؟”
“هذا منطقي.”
“أفهم.”
“كارل؟ هل هناك شيء يمكنني مساعدتك به؟”
أجبتها.
وبمجرد وصولنا إلى القاعة، توقف الحارس عند المدخل ولم يجرؤ على الدخول.
بالطبع، كنت أعرف ما حدث للتو.
بانغ! بانغ!
لم أتسلل إلى هذا المكان دون إجراء أي استعدادات. وبينما كنت أنتظر منهم القيام بتحرك، أمضيت شهرًا أتدرب مع وايلن، بالإضافة إلى استيعاب كل ما كان متاحًا حول إنفيرنو.
“جيد.”
كنت أعرف من هم الأشخاص الذين أمامي، وطريقة تصرفهم، ونظامهم الهرمي، وقليلًا أكثر من ذلك.
“اللعنة…”
كان من الغباء أن آتي إلى هنا دون معرفة هذا القدر على الأقل. كان عليّ أن أستعد جيدًا. كانت هناك ألف طريقة مختلفة يمكن أن تسوء بها عملية سرية، ولم يكن بإمكاني تحمل أي واحدة منها.
“نصف ساعة.”
وكان هذا أيضًا سبب معرفتي بنوع السلطة التي مُنحت لي للتو.
“هذا منطقي.”
“إذا كنت تفهم، فأود منك أن تبدأ العمل.”
أجبته دون أدنى علامة على التوتر.
توقفت دورارا، ونظرت نحو الدويرغار الآخرين الجالسين في القاعة.
تردد صوت نبضات قلبي الإيقاعية في أذني بينما كان بصري محاطًا بالظلام.
“أعتقد أنه لا أحد لديه مشكلة في ترتيباتي.”
“يومان لكل منارة.”
“…”
اتكأت إلى الخلف وجلست على الأرض، محاولًا التقاط أنفاسي.
قوبلت كلماتها بالصمت. واعتقادًا منها أن ذلك كان تأكيدًا صامتًا، جالت بنظرها في القاعة مرة واحدة بنظرة حادة. ثم أعادت دورارا انتباهها إليّ.
حدقت فيهم من جديد، وأومأت وأجبت بنبرة غير مكترثة:
“سأعتبر ذلك موافقـ…”
تمتم دويرغار مسن من الجانب.
“انتظر.”
كان من الغباء أن آتي إلى هنا دون معرفة هذا القدر على الأقل. كان عليّ أن أستعد جيدًا. كانت هناك ألف طريقة مختلفة يمكن أن تسوء بها عملية سرية، ولم يكن بإمكاني تحمل أي واحدة منها.
لكن قبل أن تتمكن من إنهاء كلماتها، قاطعها أحدهم.
“قبل منحه سلطة بهذا الارتفاع، ينبغي أن نتحقق مما إذا كان قادرًا فعلًا على إزالة نظام الدفاع أم لا.”
“ما الأمر؟”
وبينما كنت أتنفس بصعوبة، لم أتذكر ما حدث إلا بعد سماعي صوت أنجيليكا.
من الواضح أن هذا أزعجها. حدقت في الشخص الذي قاطعها.
توقفت دورارا، ونظرت نحو الدويرغار الآخرين الجالسين في القاعة.
وسرعان ما توقفت عيناها عند دويرغار آخر كان جالسًا في القاعة. كان لديه شعر أبيض قصير ولحية طويلة مضفورة. وانتشرت هالة مرعبة وباردة من جسده.
“إذا كنت تفهم، فأود منك أن تبدأ العمل.”
“هوترد؟ هل لديك مشكلة فيما قلته؟” تحدثت دورارا بنبرة منزعجة.
رفع هوترد يده ليشير إليها بأن تهدأ، وأجاب:
حينها فقط أدركت الأمر أخيرًا.
“لا تفهميني خطأ، ليست لدي مشكلة في ترتيباتك.”
“هاا… هاا…”
“إذًا، لماذا قاطعتني؟”
كنت أقوى بكثير مما كنت عليه من قبل.
رفعت دورارا صوتها. وحتى بكونها شيخًا آخر، لم تكن مستعدة لتحمل تصرف كهذا.
لم يكن المكان بعيدًا جدًا. فقد اقتادني إلى داخل قاعة كبيرة في غضون دقائق.
حوّل هوترد انتباهه نحوي، وأشار إليّ قائلًا:
“لقد أغلقت الباب. وما لم أكن حاضرًا، فلا ينبغي لأحد أن يتمكن من اقتحام الغرفة.”
“ليست لدي مشكلة في ترتيباتك، لكن سرعة تنفيذك لها أمر آخر. وبصراحة، أعتقد أنك متسرعة أكثر من اللازم.”
في اللحظة التي وجهت فيها سيونات الرياح، غطى يدي وهج أخضر. لكن خلافًا للون الأخضر الباهت المعتاد الذي يظهر كلما وجهت ماناي، كانت خيوط سوداء من الطاقة الشيطانية تحيط بالوهج الأخضر المصفر.
“متسرعة أكثر من اللازم؟” رفعت دورارا حاجبها. “ماذا تقصد؟”
“إذًا، لقد وجدت طريقة لتعطيل نظام الدفاع؟”
بعد أن رأى أنه تمكن من جذب انتباه دورارا وجميع الحاضرين، تابع هوترد:
كان الضغط المتدفق من أجسادهم مرعبًا، لكنني حافظت على هدوئي.
“ما أحاول قوله هو أننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كان ما قاله صحيحًا أم لا. ماذا لو أن الأقزام تعمدوا تغيير ذكريات جومنوك لتضليلنا؟ حتى احتمال حدوث شيء مماثل يمثل تهديدًا لنا في الوقت الحالي.”
توقفت دورارا، ونظرت نحو الدويرغار الآخرين الجالسين في القاعة.
نظر هوترد في عيون جميع الحاضرين.
لم يكن المكان بعيدًا جدًا. فقد اقتادني إلى داخل قاعة كبيرة في غضون دقائق.
ثم أشار إليّ وقال:
وسرعان ما توقفت عيناها عند دويرغار آخر كان جالسًا في القاعة. كان لديه شعر أبيض قصير ولحية طويلة مضفورة. وانتشرت هالة مرعبة وباردة من جسده.
“قبل منحه سلطة بهذا الارتفاع، ينبغي أن نتحقق مما إذا كان قادرًا فعلًا على إزالة نظام الدفاع أم لا.”
أضاءت عينا الحارس فرحًا على الفور.
تاب. تاب. تاب.
بعد أن رأى أنه تمكن من جذب انتباه دورارا وجميع الحاضرين، تابع هوترد:
طرق هوترد على الطاولة، وضيق عينيه للحظة. ثم نظر في اتجاهي وسألني:
لكن قبل أن نغادر، فتحت فمي لأتحدث:
“أنت موافق على هذه الترتيبات، أليس كذلك؟”
أثارت كلماتي اهتمام الحاضرين على الفور.
“نعم، لا مشكلة.”
[مفهوم.]
أجبته دون أدنى علامة على التوتر.
فتحت باب الغرفة، وخطوت إلى الخارج.
وبدا أن إجابتي قد أرضت هوترد، فصفق بيديه ونظر نحو الدويرغار الآخرين الجالسين في الغرفة.
“إذًا، لقد وجدت طريقة لتعطيل نظام الدفاع؟”
“جيد، جيد. هل الجميع الآخرون موافقون على هذا؟”
“كم من الوقت تحتاج لتعطيل نظام دفاع أولئك الأوغاد؟”
“لا مشكلة لدي في ذلك.”
وعلى خلاف الدويرغار الآخرين الموجودين في القاعة، كان يعطي انطباعًا مشرقًا.
كان أول من تحدث دويرغار أصغر سنًا نسبيًا. لم تكن له لحية، وكان على رأسه شعر بني قصير.
“…هذا أمر مزعج.”
وعلى خلاف الدويرغار الآخرين الموجودين في القاعة، كان يعطي انطباعًا مشرقًا.
“أنت تفهم ما فعلته للتو، أليس كذلك؟”
لكن لم ينخدع أي من الدويرغار الموجودين بمظهره الخارجي.
“أنت تفهم ما فعلته للتو، أليس كذلك؟”
كان الجميع يعرف مدى خبث ومكر ذلك الدويرغار الشاب المظهر.
ثم أدار رأسه نحوي وقال:
“وأنا كذلك.”
وسرعان ما توقفت عيناها عند دويرغار آخر كان جالسًا في القاعة. كان لديه شعر أبيض قصير ولحية طويلة مضفورة. وانتشرت هالة مرعبة وباردة من جسده.
وبعد أن تحدث الدويرغار الأصغر سنًا، لم يُظهر الآخرون في الغرفة أي علامات مقاومة أيضًا، ووافقوا على اتباع اقتراح هوترد.
“قبل منحه سلطة بهذا الارتفاع، ينبغي أن نتحقق مما إذا كان قادرًا فعلًا على إزالة نظام الدفاع أم لا.”
وعندما رأت دورارا الجميع ينضمون إلى جانب هوترد، قبضت قبضتيها، ولم يكن أمامها خيار سوى الموافقة أيضًا.
“أفهم.”
“حسنًا…”
أصبحت الآن رسميًا فردًا متعاقدًا.
أعادت انتباهها إليّ، وأصدرت أمرًا مرة أخرى، لكن هذه المرة بتوجيه مختلف.
“هذا وقت طويل جدًا، ألا تعتقد ذلك؟”
“كارل، لقد سمعتهم. أثبت جدارتك وعطّل إحدى منارات نظام الدفاع. ألقِ بأولئك الأوغاد في حالة من الذعر!”
أعدت القناع إلى وجهي، وشعرت بإحساس التململ المألوف، وسرعان ما تغير وجهي ليأخذ مظهر كارل.
قبل أن أدرك ذلك، انفتحت عيناي على اتساعهما ونهضت.
قبضت قبضتي، وأدركت أن شيئًا ما كان مختلفًا بالفعل.
