الفصل 374: المؤتمر [4]
الفصل 374: المؤتمر [4]
ومع تثبيت عينيه على الجميع في القاعة، تردد صوته العميق والقوي في جميع أنحاء المكان، مما جعله يهتز قليلًا.
“إعلان سيهز أسس نطاق البشر.”
“والآن، أعتقد أن هذا يكفي من الإعلانات.”
ترددت كلمات ماكسيموس بصوت مدوٍّ في كل ركن من أركان المكان، بينما بدأت قلوب جميع من يشاهدون المشهد بالخفقان بوتيرة أسرع.
سوّى سترته، ولوّح بيده، وشق طريقه نحو الدرج المؤدي إلى أسفل المنصة.
سواء أكانوا من الحاضرين أم من أولئك الذين كانوا يشاهدون عبر أي وسيلة كانت، فقد كانت أعين الجميع مثبتة على ماكسيموس في وسط القاعة.
الفصل 374: المؤتمر [4]
ومع تركّز كل الاهتمام عليه، ظل هدوء ماكسيموس ثابتًا.
“أنا سعيد لأن الجميع قد فهم خطورة الوضع.”
ثم فتح فمه وأعلن أخيرًا.
“هاه؟ تمت دعوتي؟”
“لقد تلقينا للتو خبرًا مفاده أنه بعد شهر من الآن، قررت الأعراق الثلاثة الأخرى استضافة مؤتمر في نطاق الإلف لمناقشة ما إذا كانت البشرية ستكون قادرة على الانضمام إلى تحالفهم…”
ترك ماكسيموس كلماته تتغلغل في أذهانهم لدقيقة كاملة، ثم عدّل ربطة عنقه قليلًا.
الصمت.
وقبل أن تدرك ذلك، اهتز هاتفها. ثم ظهرت رسالة فجأة.
خيّم صمت مطبق على القاعة وعلى نطاق البشر بأكمله. فتح الجميع، من الحاضرين في القاعة إلى الذين كانوا يشاهدون في الخارج، أعينهم على اتساعها، بينما ترددت كلمات ماكسيموس مرارًا في آذانهم.
“أنا سعيد لأن الجميع قد فهم خطورة الوضع.”
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ وقف جميع المراسلين في الوقت نفسه، وراحت ومضات الكاميرات تومض مرارًا عبر المنصة.
“إذا تم اختيارك، فلا يُسمح لك بالرفض. أنت هنا لتمثيل البشرية. وسيُعامل رفضك بالطريقة نفسها التي تُعامل بها الخيانة.”
“معالي ماكسيموس، هل كلماتك صحيحة؟”
“أنا سعيد لأن الجميع قد فهم خطورة الوضع.”
“هل ستتحد البشرية أخيرًا مع الأعراق الأخرى؟”
تهانينا، لقد تم اختيارك كأحد المشاركين في الأحداث التي ستحدد مصير البشرية. هذه الرسالة تأكيد لمشاركتك. ستتلقين رسالة متابعة قريبًا.
“ما الحدث المزعوم الذي سيحدث بعد شهر؟ هل لديك أي تفاصيل أخرى بشأنه؟”
===
كانت الأسئلة لا تنتهي، ولم يكن المراسلون وحدهم من طرحوا الأسئلة، إذ بدأ المدعوون أيضًا بطرح الأسئلة دون اكتراث لمكاناتهم.
لم يكن من اللطيف أبدًا أن يسمعوا أنهم يُعاملون كمجرد أشياء يجري اختبارها لمعرفة ما إذا كانوا يستحقون الاستثمار أم لا.
لم يكن الاتحاد يمزح عندما قال إن هذا إعلان ضخم.
فررر— فررر—
كان الجميع مستعدين لسماع شيء صادم، لكن هذا تجاوز توقعاتهم.
ففي نهاية المطاف، كان يخطط لخوض نزال جيد معه عندما يلتقيان مجددًا. وإذا أمكن، فقد أراد أيضًا أن يلقنه ضربًا جيدًا.
فمنذ دخول الأعراق الثلاثة إلى الأرض، لم تحاول قط إقامة أي علاقة مع البشرية.
كانت إيما مستلقية على سريرها الناعم، وتحدق في هاتفها بوجه خالٍ من التعبير، وهي تشاهد البث المباشر للحدث من غرفتها.
لكنها، ومن العدم، أرادت فجأة أن تتحد مع البشرية؟
«قوي…»
كان هذا أمرًا مذهلًا.
إذا تم اختيارهم ورفضوا، فسيصبحون مجرمين.
ومجرد تخيل التكنولوجيا والتجارة التي يمكنهم إقامتها مع الأعراق الأخرى بمجرد تحالفهم معًا، جعل الجميع يدركون أن البشرية ستدخل قريبًا عصرًا جديدًا من الازدهار.
ظهرت مشاهد مماثلة في جميع أنحاء نطاق البشر، حيث تلقى المزيد والمزيد من الأشخاص الرسائل نفسها.
لقد جعلهم ذلك جميعًا متحمسين!
«إذًا لقد أعلن عنه بالفعل؟»
كان ينوي المشاركة دائمًا، لذلك كان سعيدًا جدًا لأنه لن يضطر إلى المشاركة في البطولة التي ستقام قريبًا.
حدق كيفن في المشهد من الخلف، مستندًا إلى إحدى الطاولات، وأخذ رشفة من مشروبه.
“معالي ماكسيموس، هل كلماتك صحيحة؟”
وبالطبع، كان يعرف بشأن الحدث قبل أي شخص حاضر.
نحو نصف عام أو نحو ذلك.
لكن الاتحاد لم يكن هو من أخبره، بل كان الكتاب الأحمر في الواقع.
لكنها، ومن العدم، أرادت فجأة أن تتحد مع البشرية؟
وبما أنه كان قادرًا على رؤية ما كان رين يفعله، فقد كان يعرف بالطبع ما الذي كان يحدث. وفي الواقع، كان يعرف حتى قبل أن يعرف الاتحاد.
سرت قشعريرة باردة في عمود بعض الحاضرين الفقري، إذ شعروا بنية القتل الخفيفة المختبئة خلف كلماته. بل إن بعض المراسلين، الذين لم يكونوا سوى بشر عاديين، أُغمي عليهم عند سماع كلماته.
ولهذا السبب رفض إخبار الآخرين بشأنه. ففي نهاية المطاف، كان هو الوحيد الذي يعرف سر الكتاب.
“آه، صحيح.”
«الآن بعد أن فكرت في الأمر، لقد مضى وقت طويل منذ أن ألقيت نظرة أخيرة على الكتاب…»
“كم شخصًا يمكننا إحضاره؟”
نحو نصف عام أو نحو ذلك.
أصبحت القاعة صاخبة مرة أخرى، إذ عبّر بعض الأشخاص عن مدى عدم عدالة الأمر تجاه الآخرين. لكن كان من الواضح أن ماكسيموس لم يكترث برأيهم إطلاقًا، إذ تابع.
وبما أن رين كان بخير وكان يقضي معظم وقته في التدريب، لم يعد كيفن يشعر بالحاجة إلى التحقق من الكتاب.
“خمسة؟”
وكان هو أيضًا قد تدرب بجنون خلال العام الماضي، وأراد أن يرى بنفسه مدى تحسن رين.
«على الأقل سيوفر لي هذا بعض الوقت.»
وبما أنهما سيلتقيان مجددًا قريبًا، لم يكن يريد أن يُفسد عليه الكثير من المفاجآت.
وفي النهاية، بدأ ماكسيموس في التحدث، فانجذب انتباهها إلى كلماته.
اشتعلت شعلة تنافس في عينيه بينما توقفت أفكاره عند تلك النقطة.
«أعتقد أن هذا كان حتميًا…»
ففي نهاية المطاف، كان يخطط لخوض نزال جيد معه عندما يلتقيان مجددًا. وإذا أمكن، فقد أراد أيضًا أن يلقنه ضربًا جيدًا.
===
لقد أغضبه كثيرًا مقدار الهراء الذي قاله رين في المرة الأخيرة التي تفقد فيها الكتاب.
حدق كيفن في المشهد من الخلف، مستندًا إلى إحدى الطاولات، وأخذ رشفة من مشروبه.
“من فضلكم، اهدؤوا جميعًا.”
إلى: إيما روشـفيلد.
أخرج صوت ماكسيموس كيفن من أفكاره.
وبالطبع، كان يعرف بشأن الحدث قبل أي شخص حاضر.
وعقب ذلك، غطى ضغط مرعب القاعة بأكملها، فأغلق أفواه جميع الحاضرين على الفور.
وبمجرد أن توقف الجميع عن الكلام، أرخى ماكسيموس كتفيه وتابع.
“شكرًا.”
وبينما ترك الجميع هذه الفكرة تستقر في أذهانهم، أخذوا جميعًا نفسًا باردًا.
وبمجرد أن توقف الجميع عن الكلام، أرخى ماكسيموس كتفيه وتابع.
إلى: آرون راينستون.
“أعلم أن لديكم جميعًا الكثير من الأسئلة التي تريدون طرحها، لكنني أود منكم جميعًا أن تهدؤوا من فضلكم وتدعوني أواصل الحديث. لقد قلت جزءًا صغيرًا فقط مما أردت قوله.”
بدت كلماته مهذبة، والطريقة التي صاغها بها جعلتها تبدو وكأنه يطلب معروفًا من الجمهور، لكن نبرة الأمر لم يكن من الممكن إخفاؤها عن الحاضرين، الذين أومأوا برؤوسهم طاعةً.
في هذا اليوم، لم تنم البشرية بأكملها طوال الليل.
“جيد.”
كان الجميع مستعدين لسماع شيء صادم، لكن هذا تجاوز توقعاتهم.
خطا ماكسيموس خطوة إلى الأمام، وتابع إعلانه.
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ وقف جميع المراسلين في الوقت نفسه، وراحت ومضات الكاميرات تومض مرارًا عبر المنصة.
“كما كنت أقول، وافقت الأعراق الثلاثة الأخرى على استضافتنا في نطاق الإلف بهدف تحديد ما إذا كنا مؤهلين للانضمام إلى تحالفهم أم لا. وكان لديهم طلب واحد عندما أخبرونا بالمجيء، وهو أن نُريهم لماذا ينبغي لهم السماح لنا بالانضمام إلى التحالف.”
وإذا فعلوا أي شيء يثير غضبهم، فقد يجدون أنفسهم مُبادين.
توقف ماكسيموس، وجالت عيناه في أرجاء الجمهور كالصقر.
“ماذا!؟”
“بعبارات بسيطة، إنهم يطلبون منا أن نثبت أنفسنا… قيمتنا.”
فالكثيرون أرادوا المشاركة في الحدث. كانت هذه فرصة لهم لتمثيل البشرية.
وكأن دلوًا من الماء البارد قد سُكب على رؤوس جميع الحاضرين، هدأ الجميع من حماسهم السابق، وخيّم توتر شديد على القاعة.
===
“ما الذي يريدون منا أن نثبته بالضبط؟ أننا نستطيع القتال؟… أم شيئًا آخر؟”
“هل ستتحد البشرية أخيرًا مع الأعراق الأخرى؟”
تحدث شخص وسط التوتر. كان مراسلًا من وكالة أنباء شهيرة.
“كيف سيتم اختيار الأعضاء؟”
حوّل ماكسيموس انتباهه نحو المراسل وأومأ برأسه.
“ما الذي يريدون منا أن نثبته بالضبط؟ أننا نستطيع القتال؟… أم شيئًا آخر؟”
“لقد طلبوا منا أن نُظهر لهم قدرات أصحاب الرتب الأعلى لدينا، بالإضافة إلى قدرات الجيل الأصغر.”
فررر— فررر—
وجالت عيناه في القاعة مرة أخرى، قبل أن تتوقفا على بضعة أشخاص داخلها.
===
ولم يمضِ وقت طويل حتى توقفت عيناه على كيفن، الذي كان يقف في مؤخرة القاعة.
فمنذ دخول الأعراق الثلاثة إلى الأرض، لم تحاول قط إقامة أي علاقة مع البشرية.
وبينما كان ماكسيموس يحدق فيه من بعيد، شعر كيفن فجأة بصدمة كهربائية تسري عبر جسده، مما جعله ينتفض من الصدمة.
وبالطبع، كان يعرف بشأن الحدث قبل أي شخص حاضر.
«قوي…»
كلما استمعت أكثر، ازداد الارتباك على وجهها.
تمتم في داخله.
لكنهم كانوا يعرفون أيضًا مدى أهمية هذه الفرصة بالنسبة إليهم.
لم تكن سوى نظرة، لكن كيفن استطاع أن يشعر بمدى اتساع الفجوة بينه وبين ماكسيموس.
لم يكن الاتحاد يمزح عندما قال إن هذا إعلان ضخم.
وبابتسامة رضا باهتة على وجهه، أعاد ماكسيموس انتباهه إلى القاعة.
جذب سؤاله انتباه الحاضرين فورًا، إذ كانوا جميعًا مهتمين بالإجابة.
“الأمر أشبه باختيار استثمار. علينا إقناع الأعراق الأخرى بأننا نستحق الاستثمار فينا… وأن نثبت لهم أننا لسنا عبئًا. لا نريد أن يُعامل معنا كعلف للمدافع، أليس كذلك؟”
ومع تركّز كل الاهتمام عليه، ظل هدوء ماكسيموس ثابتًا.
خيّم الصمت على القاعة مرة أخرى، بينما ظهرت تعابير معقدة على وجوه بعض الحاضرين.
“أنا سعيد لأن الجميع قد فهم خطورة الوضع.”
لم يكن من اللطيف أبدًا أن يسمعوا أنهم يُعاملون كمجرد أشياء يجري اختبارها لمعرفة ما إذا كانوا يستحقون الاستثمار أم لا.
[منزل روشـفيلد.]
لكنهم كانوا يعرفون أيضًا مدى أهمية هذه الفرصة بالنسبة إليهم.
“الأمر بسيط، لقد أقمنا بطولة صغيرة ستقام خلال الشهر المقبل أو نحو ذلك، قبل بدء المؤتمر مباشرة. وسيحصل أفضل مئة متنافس في البطولة على فرصة المشاركة في المؤتمر.”
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن يبدأ عبوس بعض الحاضرين بالتلاشي.
وقبل أن تدرك ذلك، اهتز هاتفها. ثم ظهرت رسالة فجأة.
ثم قرر شخص آخر التحدث.
===
“كم شخصًا يمكننا إحضاره؟”
ترددت كلمات ماكسيموس عبر جميع مكبرات الصوت في العالم، ورأى كثير ممن كانوا مهتمين بالانضمام الأمل أخيرًا.
“سؤال جيد.”
“لقد طلبوا منا أن نُظهر لهم قدرات أصحاب الرتب الأعلى لدينا، بالإضافة إلى قدرات الجيل الأصغر.”
نقر ماكسيموس على جهاز صغير في أذنه، وفتح كفه ورفعها.
“معالي ماكسيموس، هل كلماتك صحيحة؟”
“خمسة؟”
وقبل أن تدرك ذلك، اهتز هاتفها. ثم ظهرت رسالة فجأة.
انتشر الارتباك فورًا في القاعة، بينما نظروا إلى كف ماكسيموس المرفوعة.
سواء أكانوا من الحاضرين أم من أولئك الذين كانوا يشاهدون عبر أي وسيلة كانت، فقد كانت أعين الجميع مثبتة على ماكسيموس في وسط القاعة.
هز ماكسيموس رأسه وأجاب.
[منزل روشـفيلد.]
“خمسمئة. علينا إحضار خمسمئة شخص كحد أقصى. حاولنا طلب المزيد، لكن الإلف ليسوا متحمسين كثيرًا للسماح بدخول عدد كبير منا.”
توقف ماكسيموس، وجالت عيناه في أرجاء الجمهور كالصقر.
هدأت الأصوات في القاعة مرة أخرى، إذ فهم الجميع ما تعنيه كلماته.
جذب سؤاله انتباه الحاضرين فورًا، إذ كانوا جميعًا مهتمين بالإجابة.
فعلى الرغم من منحهم فرصة، فإن وجود خمسمئة شخص فقط يعني أنهم سيكونون تحت رحمة الأعراق الأخرى.
“ماذا!؟”
وإذا فعلوا أي شيء يثير غضبهم، فقد يجدون أنفسهم مُبادين.
“ما الحدث المزعوم الذي سيحدث بعد شهر؟ هل لديك أي تفاصيل أخرى بشأنه؟”
“كيف سيتم اختيار الأعضاء؟”
وبخبرة واضحة في قراءة تعابير الوجوه، عرف ماكسيموس تمامًا ما كانوا يفكرون فيه، وسرعان ما سكب الماء البارد مرة أخرى على رؤوس بعض الحاضرين.
سأل مراسل آخر. كان من وكالة A.I.S.R، وهي وكالة أنباء شهيرة أخرى.
سوّى سترته، ولوّح بيده، وشق طريقه نحو الدرج المؤدي إلى أسفل المنصة.
جذب سؤاله انتباه الحاضرين فورًا، إذ كانوا جميعًا مهتمين بالإجابة.
انتشر الارتباك فورًا في القاعة، بينما نظروا إلى كف ماكسيموس المرفوعة.
فالكثيرون أرادوا المشاركة في الحدث. كانت هذه فرصة لهم لتمثيل البشرية.
وبينما كان ماكسيموس يحدق فيه من بعيد، شعر كيفن فجأة بصدمة كهربائية تسري عبر جسده، مما جعله ينتفض من الصدمة.
وإذا تمكنوا من تقديم أداء جيد، فإنهم سيجلبون بلا شك الكثير من المكانة والشرف إلى أسمائهم.
لكنها، ومن العدم، أرادت فجأة أن تتحد مع البشرية؟
كانت هذه الأفكار نفسها تراود الجميع في القاعة، بينما ركزت كل العيون على ماكسيموس، منتظرين رده.
ظهرت مشاهد مماثلة في جميع أنحاء نطاق البشر، حيث تلقى المزيد والمزيد من الأشخاص الرسائل نفسها.
وبخبرة واضحة في قراءة تعابير الوجوه، عرف ماكسيموس تمامًا ما كانوا يفكرون فيه، وسرعان ما سكب الماء البارد مرة أخرى على رؤوس بعض الحاضرين.
“هااا…”
“لقد تم اختيار أربعمئة من أصل الأعضاء الخمسمئة بالفعل.”
«قوي…»
“ماذا!؟”
ومع تركّز كل الاهتمام عليه، ظل هدوء ماكسيموس ثابتًا.
أصبحت القاعة صاخبة مرة أخرى، إذ عبّر بعض الأشخاص عن مدى عدم عدالة الأمر تجاه الآخرين. لكن كان من الواضح أن ماكسيموس لم يكترث برأيهم إطلاقًا، إذ تابع.
«أعتقد أن هذا كان حتميًا…»
“لا يهمني إن كنتم تعتقدون أن هذا غير عادل، لكن الأشخاص الأربعمئة الذين اخترناهم أثبتوا لنا بالفعل أنهم نخبة البشرية.”
رفع ماكسيموس يده ثم أنزلها، مشيرًا إلى جميع الحاضرين كي يصمتوا.
“كيف سيتم اختيار الأعضاء؟”
“لا تقلقوا، كما قلت من قبل، من أصل الخمسمئة، لا تزال هناك مئة فرصة مفتوحة لمن يريد الدخول.”
“لقد تم اختيار أربعمئة من أصل الأعضاء الخمسمئة بالفعل.”
“وكيف يمكننا الوصول إليها؟”
هز ماكسيموس رأسه وأجاب.
هذه المرة، لم يكن من طرح السؤال مراسلًا، بل كان أحد الضيوف الحاضرين في القاعة.
===
استدار ماكسيموس لمواجهة الضيف وأجاب.
“كما توقعت. إنهم ليسوا عميانًا.”
“الأمر بسيط، لقد أقمنا بطولة صغيرة ستقام خلال الشهر المقبل أو نحو ذلك، قبل بدء المؤتمر مباشرة. وسيحصل أفضل مئة متنافس في البطولة على فرصة المشاركة في المؤتمر.”
لكن الاتحاد لم يكن هو من أخبره، بل كان الكتاب الأحمر في الواقع.
ترددت كلمات ماكسيموس عبر جميع مكبرات الصوت في العالم، ورأى كثير ممن كانوا مهتمين بالانضمام الأمل أخيرًا.
ضيقت عينيها لتحصل على رؤية أفضل للحدث، وحاولت البحث عن كيفن، لكنها مهما حاولت، لم تستطع العثور عليه.
ترك ماكسيموس كلماته تتغلغل في أذهانهم لدقيقة كاملة، ثم عدّل ربطة عنقه قليلًا.
وعقب ذلك، غطى ضغط مرعب القاعة بأكملها، فأغلق أفواه جميع الحاضرين على الفور.
“والآن، أعتقد أن هذا يكفي من الإعلانات.”
“آه، صحيح.”
سوّى سترته، ولوّح بيده، وشق طريقه نحو الدرج المؤدي إلى أسفل المنصة.
كلما استمعت أكثر، ازداد الارتباك على وجهها.
“آه، صحيح.”
ومع تثبيت عينيه على الجميع في القاعة، تردد صوته العميق والقوي في جميع أنحاء المكان، مما جعله يهتز قليلًا.
لكن بعد أن خطا بضع خطوات مبتعدًا عن الميكروفون، تذكر شيئًا ما، فاستدار لمواجهة الميكروفون مرة أخرى.
كانت إيما مستلقية على سريرها الناعم، وتحدق في هاتفها بوجه خالٍ من التعبير، وهي تشاهد البث المباشر للحدث من غرفتها.
“كدت أنسى. بالنسبة إلى أولئك الأربعمئة الذين تم اختيارهم، ستتلقون قريبًا رسالة على أجهزتكم تخبركم بشأن المشاركة، لكنني أريد منكم أن تضعوا شيئًا واحدًا في أذهانكم…”
كان الجميع مستعدين لسماع شيء صادم، لكن هذا تجاوز توقعاتهم.
وفي منتصف حديثه، أصبح وجه ماكسيموس جادًا فجأة.
سأل مراسل آخر. كان من وكالة A.I.S.R، وهي وكالة أنباء شهيرة أخرى.
ومع تثبيت عينيه على الجميع في القاعة، تردد صوته العميق والقوي في جميع أنحاء المكان، مما جعله يهتز قليلًا.
نقر ماكسيموس على جهاز صغير في أذنه، وفتح كفه ورفعها.
“إذا تم اختيارك، فلا يُسمح لك بالرفض. أنت هنا لتمثيل البشرية. وسيُعامل رفضك بالطريقة نفسها التي تُعامل بها الخيانة.”
وبابتسامة رضا باهتة على وجهه، أعاد ماكسيموس انتباهه إلى القاعة.
سرت قشعريرة باردة في عمود بعض الحاضرين الفقري، إذ شعروا بنية القتل الخفيفة المختبئة خلف كلماته. بل إن بعض المراسلين، الذين لم يكونوا سوى بشر عاديين، أُغمي عليهم عند سماع كلماته.
خيّم الصمت على القاعة مرة أخرى، بينما ظهرت تعابير معقدة على وجوه بعض الحاضرين.
لكن كلمات ماكسيموس كانت واضحة.
“من فضلكم، اهدؤوا جميعًا.”
إذا تم اختيارهم ورفضوا، فسيصبحون مجرمين.
ومع تثبيت عينيه على الجميع في القاعة، تردد صوته العميق والقوي في جميع أنحاء المكان، مما جعله يهتز قليلًا.
وبينما ترك الجميع هذه الفكرة تستقر في أذهانهم، أخذوا جميعًا نفسًا باردًا.
نقر ماكسيموس على جهاز صغير في أذنه، وفتح كفه ورفعها.
“أنا سعيد لأن الجميع قد فهم خطورة الوضع.”
وبالطبع، كان يعرف بشأن الحدث قبل أي شخص حاضر.
أومأ ماكسيموس برضا، وغادر المنصة أخيرًا.
ظهرت مشاهد مماثلة في جميع أنحاء نطاق البشر، حيث تلقى المزيد والمزيد من الأشخاص الرسائل نفسها.
فررر— فررر—
إلى: إيما روشـفيلد.
ولم تمضِ حتى ثانية واحدة على مغادرته المنصة، حتى بدأت الساعات الذكية والهواتف الخاصة ببعض الحاضرين بالاهتزاز واحدًا تلو الآخر.
“لا تقلقوا، كما قلت من قبل، من أصل الخمسمئة، لا تزال هناك مئة فرصة مفتوحة لمن يريد الدخول.”
فرر— فرر—
“كما كنت أقول، وافقت الأعراق الثلاثة الأخرى على استضافتنا في نطاق الإلف بهدف تحديد ما إذا كنا مؤهلين للانضمام إلى تحالفهم أم لا. وكان لديهم طلب واحد عندما أخبرونا بالمجيء، وهو أن نُريهم لماذا ينبغي لهم السماح لنا بالانضمام إلى التحالف.”
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تغمر القاعة أصوات الطنين المتواصلة.
إلى: كيفن فوس
«أعتقد أن هذا كان حتميًا…»
“كيف سيتم اختيار الأعضاء؟”
شعر كيفن بالاهتزاز أيضًا، فأخرج هاتفه ونظر إلى الإشعار الأول الظاهر على ساعته.
«أعتقد أن هذا كان حتميًا…»
===
«أعتقد أن هذا كان حتميًا…»
إلى: كيفن فوس
بدت كلماته مهذبة، والطريقة التي صاغها بها جعلتها تبدو وكأنه يطلب معروفًا من الجمهور، لكن نبرة الأمر لم يكن من الممكن إخفاؤها عن الحاضرين، الذين أومأوا برؤوسهم طاعةً.
تهانينا، لقد تم اختيارك كأحد المشاركين في الأحداث التي ستحدد مصير البشرية. هذه الرسالة تأكيد لمشاركتك. ستتلقى رسالة متابعة قريبًا.
وبينما كان ماكسيموس يحدق فيه من بعيد، شعر كيفن فجأة بصدمة كهربائية تسري عبر جسده، مما جعله ينتفض من الصدمة.
===
فالكثيرون أرادوا المشاركة في الحدث. كانت هذه فرصة لهم لتمثيل البشرية.
“هااا…”
رفع رأسه وحدق في القاعة، وسرعان ما لاحظ بضعة أشخاص مألوفين يتحققون من هواتفهم أيضًا.
وبعد أن قرأ الرسالة، أطلق كيفن زفرة طويلة.
“الأمر بسيط، لقد أقمنا بطولة صغيرة ستقام خلال الشهر المقبل أو نحو ذلك، قبل بدء المؤتمر مباشرة. وسيحصل أفضل مئة متنافس في البطولة على فرصة المشاركة في المؤتمر.”
«على الأقل سيوفر لي هذا بعض الوقت.»
كلما استمعت أكثر، ازداد الارتباك على وجهها.
كان ينوي المشاركة دائمًا، لذلك كان سعيدًا جدًا لأنه لن يضطر إلى المشاركة في البطولة التي ستقام قريبًا.
لكن بعد أن خطا بضع خطوات مبتعدًا عن الميكروفون، تذكر شيئًا ما، فاستدار لمواجهة الميكروفون مرة أخرى.
رفع رأسه وحدق في القاعة، وسرعان ما لاحظ بضعة أشخاص مألوفين يتحققون من هواتفهم أيضًا.
“سؤال جيد.”
«أوه، يبدو أن جين وأماندا تلقيا دعوة أيضًا.»
رفع ماكسيموس يده ثم أنزلها، مشيرًا إلى جميع الحاضرين كي يصمتوا.
لم يكن الاتحاد يمزح عندما قال إن هذا إعلان ضخم.
داخل قصر كبير، كان شاب مستلقيًا على أريكة جلدية بنية اللون، ويأكل مجموعة من حبات العنب، بينما كان يشاهد التلفاز بلا مبالاة.
سرت قشعريرة باردة في عمود بعض الحاضرين الفقري، إذ شعروا بنية القتل الخفيفة المختبئة خلف كلماته. بل إن بعض المراسلين، الذين لم يكونوا سوى بشر عاديين، أُغمي عليهم عند سماع كلماته.
“أنا سعيد لأن الجميع قد فهم خطورة الوضع…”
ضيقت عينيها لتحصل على رؤية أفضل للحدث، وحاولت البحث عن كيفن، لكنها مهما حاولت، لم تستطع العثور عليه.
تردد صوت ماكسيموس من مكبر صوت التلفاز.
تهانينا، لقد تم اختيارك كأحد المشاركين في الأحداث التي ستحدد مصير البشرية. هذه الرسالة تأكيد لمشاركتك. ستتلقى رسالة متابعة قريبًا.
فررر— فررر—
“شكرًا.”
وبمجرد أن تلاشى صوت ماكسيموس، اهتز معصم الشاب.
تهانينا، لقد تم اختيارك كأحد المشاركين في الأحداث التي ستحدد مصير البشرية. هذه الرسالة تأكيد لمشاركتك. ستتلقين رسالة متابعة قريبًا.
أدار معصمه قليلًا، وظهرت ابتسامة ساخرة على وجه الشاب وهو يتمتم.
أدار معصمه قليلًا، وظهرت ابتسامة ساخرة على وجه الشاب وهو يتمتم.
“كما توقعت. إنهم ليسوا عميانًا.”
ولم يمضِ وقت طويل حتى توقفت عيناه على كيفن، الذي كان يقف في مؤخرة القاعة.
===
“كما كنت أقول، وافقت الأعراق الثلاثة الأخرى على استضافتنا في نطاق الإلف بهدف تحديد ما إذا كنا مؤهلين للانضمام إلى تحالفهم أم لا. وكان لديهم طلب واحد عندما أخبرونا بالمجيء، وهو أن نُريهم لماذا ينبغي لهم السماح لنا بالانضمام إلى التحالف.”
إلى: آرون راينستون.
“أعلم أن لديكم جميعًا الكثير من الأسئلة التي تريدون طرحها، لكنني أود منكم جميعًا أن تهدؤوا من فضلكم وتدعوني أواصل الحديث. لقد قلت جزءًا صغيرًا فقط مما أردت قوله.”
تهانينا، لقد تم اختيارك كأحد المشاركين في الأحداث التي ستحدد مصير البشرية. هذه الرسالة تأكيد لمشاركتك. ستتلقى رسالة متابعة قريبًا.
تحدث شخص وسط التوتر. كان مراسلًا من وكالة أنباء شهيرة.
===
“معالي ماكسيموس، هل كلماتك صحيحة؟”
خرجت ضحكة خافتة من فم آرون وهو ينظر إلى الرسالة.
“ما الذي يريدون منا أن نثبته بالضبط؟ أننا نستطيع القتال؟… أم شيئًا آخر؟”
إلى: آرون راينستون.
[منزل روشـفيلد.]
خطا ماكسيموس خطوة إلى الأمام، وتابع إعلانه.
كانت إيما مستلقية على سريرها الناعم، وتحدق في هاتفها بوجه خالٍ من التعبير، وهي تشاهد البث المباشر للحدث من غرفتها.
فررر— فررر—
وعلى الرغم من أنها كانت تريد حضور الحدث، فإن الشخص الوحيد الذي تلقى دعوة من عائلتها كان عمها، وبالتالي لم تستطع فعل شيء حيال الأمر.
هز ماكسيموس رأسه وأجاب.
ضيقت عينيها لتحصل على رؤية أفضل للحدث، وحاولت البحث عن كيفن، لكنها مهما حاولت، لم تستطع العثور عليه.
“من فضلكم، اهدؤوا جميعًا.”
وفي النهاية، بدأ ماكسيموس في التحدث، فانجذب انتباهها إلى كلماته.
ولهذا السبب رفض إخبار الآخرين بشأنه. ففي نهاية المطاف، كان هو الوحيد الذي يعرف سر الكتاب.
“مؤتمر؟ نطاق الإلف؟”
“مؤتمر؟ نطاق الإلف؟”
كلما استمعت أكثر، ازداد الارتباك على وجهها.
فمنذ دخول الأعراق الثلاثة إلى الأرض، لم تحاول قط إقامة أي علاقة مع البشرية.
فررر— فررر—
وكان هو أيضًا قد تدرب بجنون خلال العام الماضي، وأراد أن يرى بنفسه مدى تحسن رين.
وقبل أن تدرك ذلك، اهتز هاتفها. ثم ظهرت رسالة فجأة.
===
===
لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ وقف جميع المراسلين في الوقت نفسه، وراحت ومضات الكاميرات تومض مرارًا عبر المنصة.
إلى: إيما روشـفيلد.
فررر— فررر—
تهانينا، لقد تم اختيارك كأحد المشاركين في الأحداث التي ستحدد مصير البشرية. هذه الرسالة تأكيد لمشاركتك. ستتلقين رسالة متابعة قريبًا.
الصمت.
===
“لقد طلبوا منا أن نُظهر لهم قدرات أصحاب الرتب الأعلى لدينا، بالإضافة إلى قدرات الجيل الأصغر.”
“هاه؟ تمت دعوتي؟”
سرت قشعريرة باردة في عمود بعض الحاضرين الفقري، إذ شعروا بنية القتل الخفيفة المختبئة خلف كلماته. بل إن بعض المراسلين، الذين لم يكونوا سوى بشر عاديين، أُغمي عليهم عند سماع كلماته.
ظهرت مشاهد مماثلة في جميع أنحاء نطاق البشر، حيث تلقى المزيد والمزيد من الأشخاص الرسائل نفسها.
لقد أغضبه كثيرًا مقدار الهراء الذي قاله رين في المرة الأخيرة التي تفقد فيها الكتاب.
في هذا اليوم، لم تنم البشرية بأكملها طوال الليل.
رفع رأسه وحدق في القاعة، وسرعان ما لاحظ بضعة أشخاص مألوفين يتحققون من هواتفهم أيضًا.
“إذا تم اختيارك، فلا يُسمح لك بالرفض. أنت هنا لتمثيل البشرية. وسيُعامل رفضك بالطريقة نفسها التي تُعامل بها الخيانة.”
ومع تثبيت عينيه على الجميع في القاعة، تردد صوته العميق والقوي في جميع أنحاء المكان، مما جعله يهتز قليلًا.
