الفصل 395: إنه يعلم [2]
الفصل 395: إنه يعلم [2]
هز رين كتفيه وتوجه نحو الباب. وبينما كانت تحدق في ظهره من مقعدها، أخرجت ميليسا جرعة وشربتها دفعة واحدة.
رفعت رأسي، فظهر مبنى أبيض ضخم في مجال رؤيتي. كان المبنى يقع في الطرف الخارجي للمدينة، وكان المكان الذي يقيم فيه البشر الآخرون.
«هل هذا هو المكان؟»
علق رين. وعندما توقف أمام الباب، سحب المقبض إلى الخلف وفتحه.
«نعم.»
تصاعد الغبار والدخان في الهواء، حاجبين معظم ملامحه. لكن من الطريقة التي كان يمسك بها درعه وحجم جسده، كان الرجل الواقف في الأسفل بالتأكيد هاين.
رن صوت أماندا الناعم بجانبي.
هزت ميليسا رأسها.
كانت ترافقني حاليًا إلى المكان. لم أكن الوحيد الذي تم استدعاؤه، إذ تلقت أماندا رسالة مماثلة بعد وقت قصير.
لكن يبدو أن رين تمكن بطريقة ما من سماع كلماتها. تجاهلته ميليسا، واتكأت إلى الخلف على كرسيها بملامح جادة.
وبما أن كليْنا تلقينا الرسالة نفسها، فقد كانت لدي فكرة بالفعل عمّا أرادت ميليسا التحدث بشأنه.
«كلا.»
لكنها كانت مجرد حدس. كان من الممكن أن أكون مخطئًا.
بدت ميليسا مذهولة من رد فعل رين. وارتفع حاجباها قليلًا.
«برأيك، لماذا استدعتنا ميليسا؟»
لم أخطُ سوى بضع خطوات خارج غرفة ميليسا حتى سمعت صوت «بانغ» قادمًا من أسفل مكان الإقامة.
لمست أماندا ذقنها وفكرت للحظة قبل أن تهز رأسها.
اتكأت ميليسا إلى الخلف على كرسيها وحدقت في السقف.
«…لست متأكدة.»
«هيووو…»
«سنكتشف الأمر عندما نلتقي بها.»
«…هم؟»
صعدنا درجات مكان الإقامة، وسرعان ما توقفنا أمام باب معين.
لم تكن علاقتهما معقدة أو أي شيء من هذا القبيل، كان الأمر ببساطة كذلك. لكنه كان كافيًا لخلق مسافة بينهما.
نظرت حولي للتأكد من عدم وجود أحد، ثم أشرت إلى الباب.
خفضت أماندا رأسها ونظرت إلى جهاز الاتصال الخاص بها، ثم أومأت.
«هذا هو، أليس كذلك؟»
تردد صوت عميق، أعقبه خروج شخصية طويلة وعضلية من بين الغبار. بدا مألوفًا جدًا، لكنني لم أتمكن من التعرف إليه فورًا.
خفضت أماندا رأسها ونظرت إلى جهاز الاتصال الخاص بها، ثم أومأت.
وقفت وتبعت رين.
«نعم.»
لم تمر حتى دقيقة واحدة منذ أن تحدثت إليه، وكانت بالفعل على وشك فقدان أعصابها.
«…حسنًا.»
«أنا أحضرته إلى هنا.»
رفعت يدي وطرقت الباب.
عقد جون حاجبيه عند كلماتي. وضعت كفي على وجهي من شدة رد فعله.
توك— توك—
كلي— كلانك—
⸻
«برأيك، لماذا استدعتنا ميليسا؟»
لو اضطرت ميليسا إلى وصف علاقتها بوالدها بكلمة واحدة، فستكون «فظيعة».
«هل أفعلها؟ أم… لا أفعل؟»
لم يكن يسيء معاملتها أو أي شيء من هذا القبيل، لكن والدها كان شخصًا يسعى دائمًا إلى أن يكون الأفضل.
«وعن من سأتحدث غيره؟»
كان شخصًا لا يرضى بأن يكون في المركز الثاني. وكان أيضًا شخصًا يرغب في أن يكون أطفاله الأفضل.
«إذا كنت تريد تجربتها، فافعل ذلك في الخارج، وليس في غرفتي.»
لم تهتم ميليسا بمثل هذه الأمور منذ أن كانت صغيرة. كل ما كانت تهتم به هو أبحاثها، ولا شيء آخر. وهكذا، وبسبب اختلاف شخصيتيهما، لم ينسجما معًا قط.
تصاعد الغبار والدخان في الهواء، حاجبين معظم ملامحه. لكن من الطريقة التي كان يمسك بها درعه وحجم جسده، كان الرجل الواقف في الأسفل بالتأكيد هاين.
لم تكن علاقتهما معقدة أو أي شيء من هذا القبيل، كان الأمر ببساطة كذلك. لكنه كان كافيًا لخلق مسافة بينهما.
استرخى كتفا رين وهو يميل إلى الخلف على كرسيه. أما أماندا، فكانت عيناها مثبتتين على البطاقات الموجودة على الطاولة. وارتعش حاجباها قليلًا.
«يا له من أمر مزعج.»
لمعت الدهشة في عيني عندما رأيت شخصية مألوفة تقف في الأسفل.
اتكأت ميليسا إلى الخلف على كرسيها وحدقت في السقف.
«وعن من سأتحدث غيره؟»
وبينما كانت تستعيد ما حدث قبل ليلتين، أخرجت جرعة من مساحتها البُعدية وحدقت فيها.
كانا متأخرين لبضع دقائق على الأقل.
«هل أفعلها؟ أم… لا أفعل؟»
كان من المستحيل وجود شخص آخر.
كانت تشعر برغبة في تجربة الجرعة، لكن بعد أن حدقت فيها لبضع ثوانٍ، تنهدت بعمق.
«أفضل أن أموت اختناقًا على أن أفعل هذا.»
«من الأفضل ألا أفعل. إذا تناولت الكثير منها، سينتهي بي الأمر بالجنون.»
نقر رين بلسانه، مما جعل حاجبي ميليسا يرتعشان.
بصراحة، كانت قد أدمنت الجرعات إلى حد ما في هذه المرحلة. وبعد أن تناولت عددًا كبيرًا منها، أصبح الأمر أشبه بروتين بالنسبة إليها.
ومن ناحية أخرى، خفض رين يده والتقط إحدى البطاقات، ثم تفحص البطاقة في يده بفضول قبل أن يسأل:
كان الأمر سيئًا إلى درجة أنها كانت تعاني أعراض الانسحاب عندما تتخطى يومًا واحدًا دون تناولها. كانت تعرف أنها بحاجة إلى التوقف.
«كلا.»
«…هم؟»
وقفت ميليسا وتفقدت ساعتها.
وضعت الجرعة جانبًا، وعقدت حاجبيها بعد وقت قصير وهي تلتفت لتنظر إلى الباب.
قبل أن يتمكن جون من إكمال كلامه، وبعد أن اكتفيت من مشاهدة العرض، تحدثت أخيرًا.
«هل يظنون أن لدي كل الوقت في العالم من أجلهم؟ ما الذي يؤخرهم إلى هذا الحد؟»
«…أوه؟»
وقفت ميليسا وتفقدت ساعتها.
«نعم.»
«تسك.»
«كلا.»
كانا متأخرين لبضع دقائق على الأقل.
«…لست متأكدة.»
توك— توك—
«من أنت؟»
«أخيرًا!»
كانت نبرته تحمل سخرية خفية. سخرية كانت ميليسا معتادة عليها تمامًا.
لحسن الحظ، لم تضطر إلى الانتظار طويلًا، إذ سرعان ما طرق أحدهم الباب.
كان الأمر سيئًا إلى درجة أنها كانت تعاني أعراض الانسحاب عندما تتخطى يومًا واحدًا دون تناولها. كانت تعرف أنها بحاجة إلى التوقف.
عدلت ميليسا نظارتها، ثم توجهت نحو الباب وفتحته.
اتكأت ميليسا إلى الخلف على كرسيها وحدقت في السقف.
كلي— كلانك—
«أخيرًا!»
«لقد تأخرتما بما يكفي.»
«أنت تعرف من يكون والدي، صحيح؟»
كانت أماندا تقف أمامها، ورين، متخفيًا.
«عمَّ أردتِ التحدث؟ أنا متأكد أن شخصًا مشغولًا مثلكِ لن يستدعينا من دون سبب.»
«آسف على الإزعاج.»
«ماذا تفعل هنا؟»
وقبل أن تتمكن ميليسا من فتح الباب بالكامل، اقتحم رين المكان كما لو كان منزله، وقدم لميليسا اعتذارًا فارغًا ثم جلس على الكرسي الذي كانت تجلس عليه سابقًا.
بدافع الفضول، اتجهت نحو الدرابزين الخشبي ونظرت إلى الأسفل.
أدار رأسه ونظر في اتجاهها، ثم قال بلا مبالاة:
«حاليًا من الرتبة C+، وكان أحد طلاب التبادل الذين أتوا في السنة الأولى. في الوقت الحالي، يبدو أنه مرشح واعد للغاية ليصبح بطلًا من نوع الدبابات من الرتبة S في المستقبل.»
«إذًا، عمَّ أردتِ التحدث؟»
«آسف على الإزعاج.»
دخلت أماندا خلفه وجلست على مقعد آخر.
انتباه الجميع انجذب إليّ على الفور. وبما أنني كنت أرتدي قناعًا، فلم أمانع الاهتمام بصراحة.
ارتعش حاجبا ميليسا.
نظرت حولي للتأكد من عدم وجود أحد، ثم أشرت إلى الباب.
«هيووو…»
«أفضل أن أموت اختناقًا على أن أفعل هذا.»
ثم أخذت نفسًا عميقًا، محاولة تهدئة أعصابها.
علق رين. وعندما توقف أمام الباب، سحب المقبض إلى الخلف وفتحه.
«…ربما كان ينبغي لي حقًا أن أتناول الجرعة.»
«أنا الوحيدة التي تعمل على هذا المشروع، ماذا تتوقع؟»
بدأ الندم يتسلل إليها.
أدرت رأسي ونظرت إلى ميليسا. وبإظهار البطاقات في يدي، قررت طرح سؤال.
لم تمر حتى دقيقة واحدة منذ أن تحدثت إليه، وكانت بالفعل على وشك فقدان أعصابها.
هزت ميليسا رأسها.
كلي— كلانك—
توك— توك—
أخذت ميليسا نفسًا عميقًا آخر، ثم أغلقت الباب خلفها، وإن كان ذلك بقوة أكبر قليلًا.
ارتسم تعبير معقد على وجه هاين. وبدا غير متأكد من كيفية الإجابة.
ثم جلست بجانب أماندا. وما إن فعلت حتى تحدث رين مجددًا.
«نعم.»
«عمَّ أردتِ التحدث؟ أنا متأكد أن شخصًا مشغولًا مثلكِ لن يستدعينا من دون سبب.»
«ماذا قلتِ؟»
كانت نبرته تحمل سخرية خفية. سخرية كانت ميليسا معتادة عليها تمامًا.
«أنا أحضرته إلى هنا.»
«أنت محق.»
«إنه يعلم بأمر البطاقات السحرية.»
أومأت ميليسا قبل أن تتمتم بشيء تحت أنفاسها.
ثم أشارت إلى باب الغرفة.
«أفضل أن أموت اختناقًا على أن أفعل هذا.»
«ماذا قلتِ؟»
«أنا في الواقع أشعر بفضول شديد لمعرفة تأثيراتها.»
لكن يبدو أن رين تمكن بطريقة ما من سماع كلماتها. تجاهلته ميليسا، واتكأت إلى الخلف على كرسيها بملامح جادة.
تصاعد الغبار والدخان في الهواء، حاجبين معظم ملامحه. لكن من الطريقة التي كان يمسك بها درعه وحجم جسده، كان الرجل الواقف في الأسفل بالتأكيد هاين.
«سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. والدي يعلم.»
«نعم.»
«…يعلم؟»
كانت ترافقني حاليًا إلى المكان. لم أكن الوحيد الذي تم استدعاؤه، إذ تلقت أماندا رسالة مماثلة بعد وقت قصير.
لمعت الحيطة على وجه رين. اعتدل في جلسته وانحنى إلى الأمام.
ولم يعر جون الحشد أي اهتمام، بل تابع:
«ماذا يعلم؟»
كانت نبرته تحمل سخرية خفية. سخرية كانت ميليسا معتادة عليها تمامًا.
مدت ميليسا يدها، وأخرجت بضع بطاقات من مساحتها البُعدية، ثم صفعتها على الطاولة.
انبثقت فجأة دفعة من المانا من جسد جون.
صفعة—
«لقد تأخرتما بما يكفي.»
«إنه يعلم بأمر البطاقات السحرية.»
كان من المستحيل وجود شخص آخر.
«ماذا؟»
لم يكن هناك أي سبيل إلى التسلل إلى هنا. وللتأكد من عدم وجود أي شخص من المونوليث، كان الاتحاد يتفقد بدقة كل شخص يدخل، كما حرص على نقل خمسمئة شخص فقط عبر الانتقال الآني.
وعلى عكس رد الفعل الذي توقعت أن يبديه، لم يفعل رين سوى إمالة رأسه.
تحدث هاين أخيرًا، محاولًا الدفاع عن نفسه.
أشارت ميليسا إلى البطاقات الموضوعة على الطاولة.
تردد صوت عميق، أعقبه خروج شخصية طويلة وعضلية من بين الغبار. بدا مألوفًا جدًا، لكنني لم أتمكن من التعرف إليه فورًا.
«ألا تفهمني؟ أقول لك إنه يعلم بشأنها.»
كانا متأخرين لبضع دقائق على الأقل.
«أنت تتحدثين عن والدك، صحيح؟»
لم تولِ ميليسا الأمر الكثير من التفكير. كانت أماندا تعاني من وسواس قهري بسيط، ولذلك كانت قد رأتها تفعل أشياء مماثلة في الأكاديمية.
«وعن من سأتحدث غيره؟»
كانا متأخرين لبضع دقائق على الأقل.
«…أوه؟»
«أخيرًا!»
استرخى كتفا رين وهو يميل إلى الخلف على كرسيه. أما أماندا، فكانت عيناها مثبتتين على البطاقات الموجودة على الطاولة. وارتعش حاجباها قليلًا.
بصراحة، كانت قد أدمنت الجرعات إلى حد ما في هذه المرحلة. وبعد أن تناولت عددًا كبيرًا منها، أصبح الأمر أشبه بروتين بالنسبة إليها.
«لماذا لا يبدو عليه الاستغراب؟»
وضعت الجرعة جانبًا، وعقدت حاجبيها بعد وقت قصير وهي تلتفت لتنظر إلى الباب.
بدت ميليسا مذهولة من رد فعل رين. وارتفع حاجباها قليلًا.
«ماذا؟»
هل يُعقل أنه لا يعرف من يكون والدها تحديدًا؟ ربما كان هذا هو السبب.
هزت ميليسا رأسها.
وللتأكد فحسب، سألت ميليسا رين بصوت واضح وبطيء:
كانت نبرته تحمل سخرية خفية. سخرية كانت ميليسا معتادة عليها تمامًا.
«أنت تعرف من يكون والدي، صحيح؟»
لمعت الدهشة في عيني عندما رأيت شخصية مألوفة تقف في الأسفل.
«أوكتافيوس هول، البطل المصنف في المركز الأول.»
عدلت ميليسا نظارتها، ثم توجهت نحو الباب وفتحته.
جاء رد رين فور انتهاء كلماتها. ظهرت الدهشة على وجه ميليسا.
«ماذا تعرف؟»
«إذا كنت تعرف، فلماذا لست قلقًا…؟»
هل يُعقل أنه لا يعرف من يكون والدها تحديدًا؟ ربما كان هذا هو السبب.
«هل طلب منكِ أن تعطيه البطاقات؟»
«…لا.»
وللتأكد فحسب، سألت ميليسا رين بصوت واضح وبطيء:
هزت ميليسا رأسها.
«تسك.»
حتى الآن، لم يذكر الأمر سوى كمسألة عابرة. لكن ذلك كان مقلقًا بما يكفي. فإذا كان يريد حقًا أن يضع يده على البطاقات السحرية، فستصبح الأمور مزعجة للغاية.
عدلت ميليسا نظارتها، ثم توجهت نحو الباب وفتحته.
«إذًا، ما المشكلة؟»
لكنها كانت مجرد حدس. كان من الممكن أن أكون مخطئًا.
لكن كان من الواضح أن رين لا يفكر بالطريقة نفسها، إذ وقف بطريقة مسترخية.
«هل يظنون أن لدي كل الوقت في العالم من أجلهم؟ ما الذي يؤخرهم إلى هذا الحد؟»
خفض رأسه، وتوقفت عيناه عند البطاقات الموجودة على الطاولة. كانت مكدسة معًا بشكل مرتب في الوقت الحالي، بفضل أماندا التي رتبتها أثناء حديثها مع رين.
«ماذا قلتِ؟»
لم تولِ ميليسا الأمر الكثير من التفكير. كانت أماندا تعاني من وسواس قهري بسيط، ولذلك كانت قد رأتها تفعل أشياء مماثلة في الأكاديمية.
صعدنا درجات مكان الإقامة، وسرعان ما توقفنا أمام باب معين.
ومن ناحية أخرى، خفض رين يده والتقط إحدى البطاقات، ثم تفحص البطاقة في يده بفضول قبل أن يسأل:
عدلت ميليسا نظارتها، ثم توجهت نحو الباب وفتحته.
«هل يمكنني تجربة هذه؟»
رفعت يدي وطرقت الباب.
«لا.»
«تسك.»
جاء رد ميليسا القاطع على الفور.
«بما أنك لا تستطيع الإجابة، فسوف—»
ثم أشارت إلى باب الغرفة.
«إذًا، لماذا أنت هنا؟»
«إذا كنت تريد تجربتها، فافعل ذلك في الخارج، وليس في غرفتي.»
وقفت ميليسا وتفقدت ساعتها.
إذا فعّل البطاقة السحرية الآن، فستنتهي الغرفة بأكملها وقد اشتعلت فيها النيران. كانت لدى ميليسا الكثير من الأشياء الثمينة في الغرفة. ولم تكن متحمسة كثيرًا لرؤية كل شيء يدمر.
ارتعش حاجبا ميليسا.
«تسك.»
وللتأكد فحسب، سألت ميليسا رين بصوت واضح وبطيء:
نقر رين بلسانه، مما جعل حاجبي ميليسا يرتعشان.
خفضت أماندا رأسها ونظرت إلى جهاز الاتصال الخاص بها، ثم أومأت.
«هل لديك مشكلة مع ترتيباتي؟»
توك— توك—
«كلا.»
ولم يعر جون الحشد أي اهتمام، بل تابع:
هز رين كتفيه وتوجه نحو الباب. وبينما كانت تحدق في ظهره من مقعدها، أخرجت ميليسا جرعة وشربتها دفعة واحدة.
لحسن الحظ، تعرفت أماندا عليه. أدارت رأسها لتنظر إليّ وشرحت:
وفي النهاية، لم تستطع مقاومة الإغراء واستسلمت.
أدركت أخيرًا من يكون الرجل. كان نفس الشخص الذي هزم هاين في البطولة آنذاك.
غْلُوب—
كانت ترافقني حاليًا إلى المكان. لم أكن الوحيد الذي تم استدعاؤه، إذ تلقت أماندا رسالة مماثلة بعد وقت قصير.
ما إن ابتلعت الجرعة حتى هدأت مشاعرها على الفور.
أدار رأسه ونظر في اتجاهها، ثم قال بلا مبالاة:
وقفت وتبعت رين.
«ذلك…»
«حتى الآن، تمكنت من صنع ثلاث درجات من البطاقات السحرية. لست متأكدة من تسميتها، لكن الدرجة الأخيرة تتمتع بقوة تعادل هجومًا من الرتبة C.»
قبل أن يتمكن جون من إكمال كلامه، وبعد أن اكتفيت من مشاهدة العرض، تحدثت أخيرًا.
«…هذا ضعيف نوعًا ما.»
«إنه يعلم بأمر البطاقات السحرية.»
علق رين. وعندما توقف أمام الباب، سحب المقبض إلى الخلف وفتحه.
وعلى عكس رد الفعل الذي توقعت أن يبديه، لم يفعل رين سوى إمالة رأسه.
كليك—
«برأيك، لماذا استدعتنا ميليسا؟»
«أنا الوحيدة التي تعمل على هذا المشروع، ماذا تتوقع؟»
«…هم؟»
ردت ميليسا. كان بإمكانها توظيف المزيد من الأشخاص لمساعدتها في تطوير البطاقات السحرية، لكنها أرادت إخفاء الأمر عن والدها، ولذلك اختارت القيام بذلك بمفردها.
«…يعلم؟»
حتى لو أخضعتهم لعقد مانا، فكلما زاد عدد الأشخاص الذين يعرفون، ارتفعت احتمالية اكتشاف والدها للأمر.
صعدنا درجات مكان الإقامة، وسرعان ما توقفنا أمام باب معين.
وفي النهاية، كان كل ذلك بلا جدوى. فقد اتضح أن والدها اكتشف الأمر رغم ذلك.
«آسف على الإزعاج.»
«تنهد، لا يهم. اخرج وجربها فحسب. لقد شفرت أربع دوائر سحرية مختلفة على البطاقة. اختر أيًا منها تريد.»
لمعت الحيطة على وجه رين. اعتدل في جلسته وانحنى إلى الأمام.
«حسنًا.»
وقبل أن تتمكن ميليسا من فتح الباب بالكامل، اقتحم رين المكان كما لو كان منزله، وقدم لميليسا اعتذارًا فارغًا ثم جلس على الكرسي الذي كانت تجلس عليه سابقًا.
خرجت ميليسا من الغرفة خلفه. كما تبعت أماندا بهدوء من الخلف. استطاعت ميليسا رؤية اهتمام حاد في عينيها وهي تتبعه.
تحدث هاين أخيرًا، محاولًا الدفاع عن نفسه.
⸻
لمعت الحيطة على وجه رين. اعتدل في جلسته وانحنى إلى الأمام.
بانغ—
لكن يبدو أن رين تمكن بطريقة ما من سماع كلماتها. تجاهلته ميليسا، واتكأت إلى الخلف على كرسيها بملامح جادة.
لم أخطُ سوى بضع خطوات خارج غرفة ميليسا حتى سمعت صوت «بانغ» قادمًا من أسفل مكان الإقامة.
بصراحة، كانت قد أدمنت الجرعات إلى حد ما في هذه المرحلة. وبعد أن تناولت عددًا كبيرًا منها، أصبح الأمر أشبه بروتين بالنسبة إليها.
بدافع الفضول، اتجهت نحو الدرابزين الخشبي ونظرت إلى الأسفل.
«حاليًا من الرتبة C+، وكان أحد طلاب التبادل الذين أتوا في السنة الأولى. في الوقت الحالي، يبدو أنه مرشح واعد للغاية ليصبح بطلًا من نوع الدبابات من الرتبة S في المستقبل.»
«ماذا يفعل هنا؟»
كانت تشعر برغبة في تجربة الجرعة، لكن بعد أن حدقت فيها لبضع ثوانٍ، تنهدت بعمق.
لمعت الدهشة في عيني عندما رأيت شخصية مألوفة تقف في الأسفل.
تصاعد الغبار والدخان في الهواء، حاجبين معظم ملامحه. لكن من الطريقة التي كان يمسك بها درعه وحجم جسده، كان الرجل الواقف في الأسفل بالتأكيد هاين.
أدار جون رأسه، واضطربت المانا داخل جسده.
«…ماذا حدث له؟»
حتى لو أخضعتهم لعقد مانا، فكلما زاد عدد الأشخاص الذين يعرفون، ارتفعت احتمالية اكتشاف والدها للأمر.
تساءلت في داخلي بينما عقدت حاجبيّ مفكرًا.
«من الأفضل ألا أفعل. إذا تناولت الكثير منها، سينتهي بي الأمر بالجنون.»
كان لديه مكان إقامة خاص به، فلماذا جاء إلى هنا؟
«أنت تعرف من يكون والدي، صحيح؟»
«ماذا تفعل هنا؟»
«…هم؟»
تردد صوت عميق، أعقبه خروج شخصية طويلة وعضلية من بين الغبار. بدا مألوفًا جدًا، لكنني لم أتمكن من التعرف إليه فورًا.
لم تمر حتى دقيقة واحدة منذ أن تحدثت إليه، وكانت بالفعل على وشك فقدان أعصابها.
«جون بيرسون.»
ولم يعر جون الحشد أي اهتمام، بل تابع:
لحسن الحظ، تعرفت أماندا عليه. أدارت رأسها لتنظر إليّ وشرحت:
هزت ميليسا رأسها.
«حاليًا من الرتبة C+، وكان أحد طلاب التبادل الذين أتوا في السنة الأولى. في الوقت الحالي، يبدو أنه مرشح واعد للغاية ليصبح بطلًا من نوع الدبابات من الرتبة S في المستقبل.»
«يا له من أمر مزعج.»
«…أوه.»
لم تهتم ميليسا بمثل هذه الأمور منذ أن كانت صغيرة. كل ما كانت تهتم به هو أبحاثها، ولا شيء آخر. وهكذا، وبسبب اختلاف شخصيتيهما، لم ينسجما معًا قط.
أدركت أخيرًا من يكون الرجل. كان نفس الشخص الذي هزم هاين في البطولة آنذاك.
⸻
اتكأت على الدرابزين وقررت أن أراقب.
«…يعلم؟»
«ماذا تفعل هنا؟ أنا متأكد من أنك لم تكن واحدًا من الخمسمئة شخص الذين تم اختيارهم للحضور إلى المؤتمر.»
«أفضل أن أموت اختناقًا على أن أفعل هذا.»
جذب صوته العميق والعالي انتباه بقية المقيمين. وتشكل حشد صغير واحدًا تلو الآخر.
مدت ميليسا يدها، وأخرجت بضع بطاقات من مساحتها البُعدية، ثم صفعتها على الطاولة.
ولم يعر جون الحشد أي اهتمام، بل تابع:
«…أوه؟»
«بما أنك لست واحدًا من الأشخاص الموجودين في القائمة، فلا بد أنك تمكنت بطريقة ما من التسلل إلى هنا.»
⸻
«هذا غبي نوعًا ما.»
لم تمر حتى دقيقة واحدة منذ أن تحدثت إليه، وكانت بالفعل على وشك فقدان أعصابها.
لم يكن هناك أي سبيل إلى التسلل إلى هنا. وللتأكد من عدم وجود أي شخص من المونوليث، كان الاتحاد يتفقد بدقة كل شخص يدخل، كما حرص على نقل خمسمئة شخص فقط عبر الانتقال الآني.
وقفت ميليسا وتفقدت ساعتها.
كان من المستحيل وجود شخص آخر.
لم تولِ ميليسا الأمر الكثير من التفكير. كانت أماندا تعاني من وسواس قهري بسيط، ولذلك كانت قد رأتها تفعل أشياء مماثلة في الأكاديمية.
«انتظر، أنا لم أتسلل.»
أومأت ميليسا قبل أن تتمتم بشيء تحت أنفاسها.
تحدث هاين أخيرًا، محاولًا الدفاع عن نفسه.
وبما أن كليْنا تلقينا الرسالة نفسها، فقد كانت لدي فكرة بالفعل عمّا أرادت ميليسا التحدث بشأنه.
«إذًا، لماذا أنت هنا؟»
توك— توك—
«ذلك…»
كلي— كلانك—
ارتسم تعبير معقد على وجه هاين. وبدا غير متأكد من كيفية الإجابة.
«انتظر، أنا لم أتسلل.»
«إذًا، لا يمكنك حتى الإجابة عن ذلك.»
لم يكن هناك أي سبيل إلى التسلل إلى هنا. وللتأكد من عدم وجود أي شخص من المونوليث، كان الاتحاد يتفقد بدقة كل شخص يدخل، كما حرص على نقل خمسمئة شخص فقط عبر الانتقال الآني.
انبثقت فجأة دفعة من المانا من جسد جون.
ما إن ابتلعت الجرعة حتى هدأت مشاعرها على الفور.
«بما أنك لا تستطيع الإجابة، فسوف—»
«هذا غبي نوعًا ما.»
قبل أن يتمكن جون من إكمال كلامه، وبعد أن اكتفيت من مشاهدة العرض، تحدثت أخيرًا.
غْلُوب—
«أنا أحضرته إلى هنا.»
أدرت رأسي ونظرت إلى ميليسا. وبإظهار البطاقات في يدي، قررت طرح سؤال.
«…هم؟»
إذا فعّل البطاقة السحرية الآن، فستنتهي الغرفة بأكملها وقد اشتعلت فيها النيران. كانت لدى ميليسا الكثير من الأشياء الثمينة في الغرفة. ولم تكن متحمسة كثيرًا لرؤية كل شيء يدمر.
انتباه الجميع انجذب إليّ على الفور. وبما أنني كنت أرتدي قناعًا، فلم أمانع الاهتمام بصراحة.
«جون بيرسون.»
أدار جون رأسه، واضطربت المانا داخل جسده.
أشرت بيدي إلى هاين.
ضيّق عينيه، والتقت عيناه بعيني.
تردد صوت عميق، أعقبه خروج شخصية طويلة وعضلية من بين الغبار. بدا مألوفًا جدًا، لكنني لم أتمكن من التعرف إليه فورًا.
«من أنت؟»
«تسك.»
«…إيه، لا تحتاج إلى معرفة ذلك.»
دخلت أماندا خلفه وجلست على مقعد آخر.
أشرت بيدي إلى هاين.
«أنت تتحدثين عن والدك، صحيح؟»
«دعه وشأنه الآن. إذا كان قد تسلل فعلًا، ألا تظن أن الإلف كانوا سيلاحظون ذلك؟»
«إنه يعلم بأمر البطاقات السحرية.»
«ماذا تعرف؟»
حتى لو أخضعتهم لعقد مانا، فكلما زاد عدد الأشخاص الذين يعرفون، ارتفعت احتمالية اكتشاف والدها للأمر.
عقد جون حاجبيه عند كلماتي. وضعت كفي على وجهي من شدة رد فعله.
«ماذا يفعل هنا؟»
أدرت رأسي ونظرت إلى ميليسا. وبإظهار البطاقات في يدي، قررت طرح سؤال.
«لطالما اختبرت البطاقة على الروبوتات. لم أجربها قط ضد إنسان…»
«يُسمح لي باستخدام هذه، أليس كذلك؟»
وقفت ميليسا وتفقدت ساعتها.
لمعت الدهشة على وجهها للحظة وجيزة. ولم يمض وقت طويل قبل أن تظهر ابتسامة بريئة على وجهها.
بدت ميليسا مذهولة من رد فعل رين. وارتفع حاجباها قليلًا.
«لطالما اختبرت البطاقة على الروبوتات. لم أجربها قط ضد إنسان…»
دخلت أماندا خلفه وجلست على مقعد آخر.
بدت ابتسامتها البريئة فجأة أكثر شيطانية بكثير. وسرت قشعريرة باردة في عمودي الفقري.
«بما أنك لا تستطيع الإجابة، فسوف—»
«أنا في الواقع أشعر بفضول شديد لمعرفة تأثيراتها.»
كانت نبرته تحمل سخرية خفية. سخرية كانت ميليسا معتادة عليها تمامًا.
«…حسنًا.»
⸻
«…هم؟»
