الفصل 465: التغيّرات [1]
الفصل 465: التغيّرات [1]
«لستِ من ينبغي أن تعتذري إليه.»
دومب—!
«إذًا، هكذا يكون الشعور عند الاختراق إلى الرتبة SS-.»
هبطت مونيكا برفق على الأرض، وانسدلت خصلات شعرها برقة فوق كتفيها. فتحت عينيها، وخفضت رأسها وألقت نظرة على يدها.
نظرت نحو سقف الغرفة، وضَمَمْت شفتي وأجبت.
«إذًا، هكذا يكون الشعور عند الاختراق إلى الرتبة SS-.»
«عمّن تتحدثين؟»
تمتمت بهدوء.
«في الوقت الحالي، من الأفضل أن تضع القارورة داخل مساحتك البُعدية.»
كان الإحساس مختلفًا تمامًا عن الوقت الذي كانت فيه في الرتبة S+. ومع ذلك، لم تستطع تفسيره تمامًا، لكن لو اضطرت إلى وضعه في كلمات، لشعرت كما لو أن اتصالها بالمانا الموجودة في الهواء قد تحسن بشكل ملحوظ.
«مم.»
وبمجرد فكرة بسيطة، كان بإمكانها جعل المانا الموجودة في الهواء تتحرك كما تريد.
«هاين، عليك أن تكون أكثر حذرًا قليلًا مع ذلك.»
رفعت يدها ولوّحت بها في الهواء. وما تلا تلك الإيماءة البسيطة كان مشهدًا مذهلًا.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها في الغرفة، اعتذرت فورًا.
في اللحظة التي حرّكت فيها مونيكا يدها نحو اليمين، تجمدت الجزيئات الحمراء التي كانت تطفو أمامها جميعًا في الهواء. وبعد ذلك، وكأن يد مونيكا مغناطيس، اندفعت جميعها نحو يدها.
وبفضل ذلك، تمكن هاين من الإمساك بسهولة بالشيء الذي رميته إليه.
وسرعان ما تشكّل غلاف أحمر ساطع ورقيق على يد مونيكا، مكوّنًا نوعًا من واقي الذراع.
«أتعلمين ماذا؟ لا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لإخباره. سأتصل به بعد قليل لأخبره بالوضع.»
حدقت مونيكا في واقي ذراعها الذي تشكّل حديثًا، وظهرت على وجهها نظرة ذهول.
«هاين، أمسك.»
«….إذًا، هكذا يكون الشعور عند تكثيف المانا حقًا.»
«هاين، عليك أن تكون أكثر حذرًا قليلًا مع ذلك.»
تكثيف المانا.
«لماذا؟»
تقنية كانت قادرة على تقليدها عندما كانت في الرتبة S+، وكان من المفترض أن تكون شيئًا لا يستطيع استخدامه سوى أصحاب الرتبة SS.
«أليس الأمر واضحًا؟»
إذا كانت تقنيتها في السابق غير متقنة ولا تزال ضعيفة، فلم تعد كذلك الآن، إذ انخفض استهلاك المانا بشكل هائل، وكذلك القوة الكامنة داخلها.
وبمجرد أن تمكن من الإمساك بالشيء الذي ألقيته إليه، رمق آفا بنظرة امتنان.
قبضت مونيكا يديها وبسطتهما مرارًا، ثم نظرت نحو السماء بينما بدأت حدقتاها تتوهجان بتوهج برتقالي.
لامست سبابتاها إحداهما الأخرى، وضمت مونيكا شفتيها.
قوّست ظهرها، وقبضت قبضتيها بأقصى ما تستطيع، ثم وجهت لكمة نحو السماء.
«هذا وضع لم يكن بإمكان أي منا أن يتنبأ به على الإطلاق، ومن المؤسف فقط أنكِ لن تتمكني من مساعدتي. كان الوضع ليصبح أسهل بكثير لو كنتِ قد ساعدـ»
في اللحظة نفسها التي وجهت فيها اللكمة، تشوّه الفضاء المحيط بها، وانطلقت حزمة برتقالية ضخمة نحو السماء بسرعة وقوة غير مسبوقتين.
«لقد شعرتِ به أيضًا، أليس كذلك؟… حقيقة أن المانا في الهواء أصبحت فجأة أكثر كثافة.»
بووووووم—!
ردت دونا وهي تطلق تنهيدة طويلة، ثم عادت للجلوس على أريكة. وما إن جلست، حتى توقفت عيناها على كأس نبيذ غير مكتمل كان مستقرًا على الطاولة أمامها.
دوّى في السماء انفجار مدوٍّ أشبه بصوت تحطم حاجز الصوت، بينما بدأت هبّات من الرياح المضغوطة الدائرية بالتمدد من المنطقة التي وجهت مونيكا ضربتها نحوها، منتشرة عبر السماء مثل حلقات آخذة في الاتساع بلا نهاية.
دوّى في السماء انفجار مدوٍّ أشبه بصوت تحطم حاجز الصوت، بينما بدأت هبّات من الرياح المضغوطة الدائرية بالتمدد من المنطقة التي وجهت مونيكا ضربتها نحوها، منتشرة عبر السماء مثل حلقات آخذة في الاتساع بلا نهاية.
«…ليس سيئًا.»
«حسنًا، لأنني حقًا لا أريد أن ألعب بالشيء الوحيد القادر على علاج والدك.»
حدقت مونيكا في السماء وتمتمت بنبرة راضية.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى جمعت مونيكا ما يكفي من المانا لإطلاق هجوم آخر مرة أخرى، ولكن، وبينما كانت على وشك توجيه لكمة أخرى في الهواء، انطلق صوت من بعيد.
«لنجرب إضافة القليل من القوة.»
قبضت مونيكا يديها وبسطتهما مرارًا، ثم نظرت نحو السماء بينما بدأت حدقتاها تتوهجان بتوهج برتقالي.
كانت لا تزال متحمسة لقوتها الجديدة، فقررت اختبار قدراتها مرة أخرى.
تكثيف المانا.
قوّست جسدها إلى الخلف مرة أخرى، فتجمعت الجزيئات الحمراء الطافية في الهواء حولها بمعدل أسرع، بينما اشتد التوهج المحيط بذراعها بشكل ملحوظ. ونتيجة لذلك، ازداد سمك واقي الذراع على ذراعها.
«شكرًا لكِ.»
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى جمعت مونيكا ما يكفي من المانا لإطلاق هجوم آخر مرة أخرى، ولكن، وبينما كانت على وشك توجيه لكمة أخرى في الهواء، انطلق صوت من بعيد.
«انتبه.»
«مونيكا، توقفي!»
«…ليس سيئًا.»
عبست مونيكا ونظرت نحو مصدر الصوت، وهناك رأت دونا تنظر إليها من النافذة الزجاجية للمبنى الذي كانت فيه سابقًا.
«نولا، حان وقت العودة إلى المنزل. أغلقي اللعبة.»
«دونا؟»
في اللحظة التي تعرفت فيها إلى دونا، عادت عيناها إلى لونهما الطبيعي واختفى التوهج من يدها.
«ما الأمر؟»
«ما الأمر؟»
وفي اللحظة التي ظهرت فيها في الغرفة، اعتذرت فورًا.
سألت مونيكا بفضول وهي تنظر إلى دونا. وردًا على سؤالها، نظرت دونا نحو الأرض.
«…أعتقد أنني سأذهب في عطلة.»
«انظري بنفسك.»
«وما علاقة ذلك بأي شيء؟ لم أتوقع منه أن يرمي شيئًا نحوي. لقد فوجئت فحسب.»
تبعت مونيكا اتجاه نظرها، فتجمد وجهها.
«….إذًا، هكذا يكون الشعور عند تكثيف المانا حقًا.»
«ماذا… إيه.»
«بماذا فوجئت؟ لقد أخبرتك حرفيًا مرتين أن تجلس بشكل صحيح.»
وهي تحدق في بحر الناس الذين كانوا ينظرون إليها من الأسفل، أدركت مونيكا أخيرًا حجم المشهد الذي تسببت فيه.
«لا، أعلم أنكِ لستِ المخطئة.»
«لقد أفسدت الأمر…»
«ما الأمر؟»
وضعت مونيكا أصابعها على أنفها بإحراج، ثم خطت خطوة في السماء وظهرت مجددًا أمام دونا.
«لنجرب إضافة القليل من القوة.»
وفي اللحظة التي ظهرت فيها في الغرفة، اعتذرت فورًا.
دومب—!
«آسفة.»
وبمجرد أن تمكن من الإمساك بالشيء الذي ألقيته إليه، رمق آفا بنظرة امتنان.
«لستِ من ينبغي أن تعتذري إليه.»
«ما رأيكِ؟ إنه البديل المثالي، أليس كذلك؟»
ردت دونا وهي تطلق تنهيدة طويلة، ثم عادت للجلوس على أريكة. وما إن جلست، حتى توقفت عيناها على كأس نبيذ غير مكتمل كان مستقرًا على الطاولة أمامها.
«لقد أفسدت الأمر…»
مالت دونا بجسدها إلى الأمام، وأمسكت بالكأس ثم اتكأت إلى الخلف على المقعد. ارتشفت من النبيذ، وتذوقت نكهته، ثم نظرت إلى مونيكا.
وبفضل ذلك، تمكن هاين من الإمساك بسهولة بالشيء الذي رميته إليه.
«الرتبة SS- في سن الثانية والثلاثين، أنتِ حقًا وحش.»
لامست سبابتاها إحداهما الأخرى، وضمت مونيكا شفتيها.
«مهم، ليس الأمر كذلك.»
ردت دونا وهي تطلق تنهيدة طويلة، ثم عادت للجلوس على أريكة. وما إن جلست، حتى توقفت عيناها على كأس نبيذ غير مكتمل كان مستقرًا على الطاولة أمامها.
هزت مونيكا رأسها بعدما سمعت مديح دونا.
«اهدآ أنتما الاثنان.»
جلست على المقعد المقابل لها، ونظرت إلى الصدع في السماء.
وبمجرد أن أخفى القارورة، أطلقت تنهيدة أخرى، وهذه المرة كانت تنهيدة ارتياح.
«لقد شعرتِ به أيضًا، أليس كذلك؟… حقيقة أن المانا في الهواء أصبحت فجأة أكثر كثافة.»
مالت دونا بجسدها إلى الأمام، وأمسكت بالكأس ثم اتكأت إلى الخلف على المقعد. ارتشفت من النبيذ، وتذوقت نكهته، ثم نظرت إلى مونيكا.
أخذت دونا رشفة أخرى من النبيذ وأومأت برأسها.
أومأ هاين برأسه مرارًا، وسرعان ما أخفى القارورة.
«شعرت به.»
«صحيح، قبل أن أغادر، أريدكم أن تضعوا شيئًا في أذهانكم. ما لم يكن الأمر طارئًا، أرجو ألا تتصلوا بي خلال الأسبوع المقبل أو نحو ذلك.»
طقطقت بشفتيها ووضعت كأس النبيذ، ثم اتخذ وجه دونا تعبيرًا جادًا.
«اهدآ أنتما الاثنان.»
«لقد تواصلت بالفعل مع الاتحاد ودوغلاس بشأن الوضع، وقد أخبروني أنهم لا يعرفون شيئًا حاليًا عن الصدع وأنهم ما زالوا يدرسونه. في الوقت الحالي، طلبوا منا أن نبقى في أماكننا ونحافظ على قوتنا تحسبًا لحدوث شيء سيئ.»
«لااااا!»
«هذه فكرة جيدة.»
«شعرت به.»
أومأت مونيكا برأسها.
«هاين، هل أنت غبي؟ ألم أقل لك حرفيًا أن تجلس بشكل صحيح؟»
عقدت دونا حاجبيها، وقررت تغيير الموضوع.
كلانك—! كلانك—!
«بغض النظر عن تلك الأمور، الآن وقد وصلتِ إلى الرتبة SS-، فمن المحتمل أنك لن تتمكني من مساعدتي في الطلب الذي طلبته منك سابقًا.»
أومأ هاين برأسه مرارًا، وسرعان ما أخفى القارورة.
«…أنتِ محقة.»
كلانك—! كلانك—!
بدت على وجه مونيكا نظرة محرجة عندما أجابت. حكّت عنقها، ونظرت إلى الصدع في السماء وتمتمت بهدوء.
ابتسمت مونيكا ابتسامة غامضة، ثم اتكأت إلى الخلف على كرسيها وعقدت ذراعيها.
«…لكن لا يمكنكِ حقًا إلقاء اللوم عليّ على هذا.»
«أنتِ تعلمين بنفسك أنني حقًا لا أستطيع التحكم في حقيقة ظهور صدع ضخم في السماء وارتفاع كثافة المانا في العالم فجأة.»
لامست سبابتاها إحداهما الأخرى، وضمت مونيكا شفتيها.
حدقت في الاثنين، وأطلقت تنهيدة.
«أنتِ تعلمين بنفسك أنني حقًا لا أستطيع التحكم في حقيقة ظهور صدع ضخم في السماء وارتفاع كثافة المانا في العالم فجأة.»
«شعرت به.»
«لا، أعلم أنكِ لستِ المخطئة.»
استدرت واتجهت نحو باب الخروج من الغرفة. ولكن، وبينما كنت على وشك المغادرة، تذكرت فجأة شيئًا، فتوقفت خطواتي.
كانت دونا تتفهم وضع مونيكا تمامًا، فلم تلُمها على ما حدث. وبنظرة مماثلة إلى الصدع في السماء، تابعت.
قبضت مونيكا يديها وبسطتهما مرارًا، ثم نظرت نحو السماء بينما بدأت حدقتاها تتوهجان بتوهج برتقالي.
«هذا وضع لم يكن بإمكان أي منا أن يتنبأ به على الإطلاق، ومن المؤسف فقط أنكِ لن تتمكني من مساعدتي. كان الوضع ليصبح أسهل بكثير لو كنتِ قد ساعدـ»
«انتظري.»
ارتدت القارورة إلى أعلى وأسفل على الأرض بصوت عالٍ، بينما شحب وجه هاين تمامًا. قفز من مقعده، وسرعان ما أمسك بالقارورة ووضعها بين يديه كما لو كانت أثمن شيء في العالم.
قاطعت مونيكا دونا، واستدارت برأسها نحوها بسرعة. فرقعت أصابعها، ثم قالت فجأة.
أومأ هاين برأسه مرارًا، وسرعان ما أخفى القارورة.
«دونا، هناك بديل مثالي لي. حسنًا، ليس مثاليًا. ففي النهاية، لا أحد يستطيع أن يحل محلي.»
«لقد تواصلت بالفعل مع الاتحاد ودوغلاس بشأن الوضع، وقد أخبروني أنهم لا يعرفون شيئًا حاليًا عن الصدع وأنهم ما زالوا يدرسونه. في الوقت الحالي، طلبوا منا أن نبقى في أماكننا ونحافظ على قوتنا تحسبًا لحدوث شيء سيئ.»
«عمّن تتحدثين؟»
ألقيت نظرة حولي، فوجدت أنني لم أكن الوحيد الذي عجز عن الكلام، إذ كان الجميع تقريبًا ينظرون إلى هاين بنظرة مماثلة.
«أليس الأمر واضحًا؟»
ثم استدرت لأنظر إلى هاين وقلت بسرعة.
ابتسمت مونيكا ابتسامة غامضة، ثم اتكأت إلى الخلف على كرسيها وعقدت ذراعيها.
«اهدآ أنتما الاثنان.»
«رغم أنه لن يكون جيدًا مثلي، فإنه ينبغي أن يكون جيدًا بما يكفي لمساعدتكِ. بالإضافة إلى ذلك، المهمة ليست صعبة حتى، وهو مدين لكلتينا بسبب مساعدتنا له…»
قبضت مونيكا يديها وبسطتهما مرارًا، ثم نظرت نحو السماء بينما بدأت حدقتاها تتوهجان بتوهج برتقالي.
«آه…»
«لقد أفسدت الأمر…»
في اللحظة التي سمعت فيها دونا الجزء الأخير من جملة مونيكا، اتسعت عيناها بعدما فهمت أخيرًا.
أخذت دونا رشفة أخرى من النبيذ وأومأت برأسها.
ازدادت ابتسامة مونيكا عمقًا عندما رأت ذلك.
حدقت مونيكا في واقي ذراعها الذي تشكّل حديثًا، وظهرت على وجهها نظرة ذهول.
«ما رأيكِ؟ إنه البديل المثالي، أليس كذلك؟»
حدقت في المشهد من مقعدي دون أن أجد الكلمات المناسبة لأقولها.
أعادت دونا شعرها إلى الخلف، وطقطقت بشفتيها قبل أن تغلق عينيها وتهز رأسها.
أمال رأسه إلى الجانب، ثم رفع رأسه لينظر إلى قاع القارورة، ولم تزدد الحيرة على وجهه إلا عمقًا.
«أكره الاعتراف بذلك، لكن اقتراحك جيد جدًا…»
«أوي، لم يكن هناك داعٍ لذلك.»
«لا، أعلم أنكِ لستِ المخطئة.»
تجاهلت دونا كلام مونيكا ونهضت. أخرجت هاتفها، وبينما كانت على وشك الاتصال برقم، أنزلت هاتفها.
وبمجرد أن تمكن من الإمساك بالشيء الذي ألقيته إليه، رمق آفا بنظرة امتنان.
«أتعلمين ماذا؟ لا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لإخباره. سأتصل به بعد قليل لأخبره بالوضع.»
«إذًا، هكذا يكون الشعور عند الاختراق إلى الرتبة SS-.»
[رين دوفر]
«ما رأيكِ؟ إنه البديل المثالي، أليس كذلك؟»
حدقت في اسم المتصل الذي كانت على وشك الضغط عليه، وابتسمت دونا.
«…أنتِ محقة.»
«سأمنحه مزيدًا من الوقت للراحة، فلا بد أنه لا يزال متعبًا بعد كل الوقت الذي قضاه بعيدًا. سيكون من الظلم أن أفسد عليه أيام السلام التي يعيشها.»
طقطقت بشفتيها ووضعت كأس النبيذ، ثم اتخذ وجه دونا تعبيرًا جادًا.
«…يبدو أن الوضع قد هدأ.»
كانت دونا تتفهم وضع مونيكا تمامًا، فلم تلُمها على ما حدث. وبنظرة مماثلة إلى الصدع في السماء، تابعت.
عندما رأيت أنه لم يعد هناك أي اهتزاز، استرخيت أخيرًا ونظرت نحو الآخرين. بعد كلماتي، تمكن الجميع من الهدوء، ولم يعد أي منهم متوترًا كما كان عند وقوع الوضع.
بدت على وجه مونيكا نظرة محرجة عندما أجابت. حكّت عنقها، ونظرت إلى الصدع في السماء وتمتمت بهدوء.
ألقيت نظرة في اتجاه هاين، ثم نقرت على سواري ورميت شيئًا في اتجاهه.
تفاجأ هاين، الذي كان قد وضع قدميه على الطاولة، وكاد يسقط عن الكرسي.
«هاين، أمسك.»
«آه…»
«آه..ماذا؟!»
قوّست جسدها إلى الخلف مرة أخرى، فتجمعت الجزيئات الحمراء الطافية في الهواء حولها بمعدل أسرع، بينما اشتد التوهج المحيط بذراعها بشكل ملحوظ. ونتيجة لذلك، ازداد سمك واقي الذراع على ذراعها.
تفاجأ هاين، الذي كان قد وضع قدميه على الطاولة، وكاد يسقط عن الكرسي.
قوّست جسدها إلى الخلف مرة أخرى، فتجمعت الجزيئات الحمراء الطافية في الهواء حولها بمعدل أسرع، بينما اشتد التوهج المحيط بذراعها بشكل ملحوظ. ونتيجة لذلك، ازداد سمك واقي الذراع على ذراعها.
«انتبه.»
في اللحظة التي سمعت فيها دونا الجزء الأخير من جملة مونيكا، اتسعت عيناها بعدما فهمت أخيرًا.
ولحسن حظه، كانت آفا جالسة بجانبه. وضعت يدها خلف كرسيه، وتمكنت من تثبيت الكرسي الذي كان يجلس عليه.
«لماذا؟»
وبفضل ذلك، تمكن هاين من الإمساك بسهولة بالشيء الذي رميته إليه.
مالت دونا بجسدها إلى الأمام، وأمسكت بالكأس ثم اتكأت إلى الخلف على المقعد. ارتشفت من النبيذ، وتذوقت نكهته، ثم نظرت إلى مونيكا.
وبمجرد أن تمكن من الإمساك بالشيء الذي ألقيته إليه، رمق آفا بنظرة امتنان.
عبست مونيكا ونظرت نحو مصدر الصوت، وهناك رأت دونا تنظر إليها من النافذة الزجاجية للمبنى الذي كانت فيه سابقًا.
«شكرًا لكِ.»
«لقد تواصلت بالفعل مع الاتحاد ودوغلاس بشأن الوضع، وقد أخبروني أنهم لا يعرفون شيئًا حاليًا عن الصدع وأنهم ما زالوا يدرسونه. في الوقت الحالي، طلبوا منا أن نبقى في أماكننا ونحافظ على قوتنا تحسبًا لحدوث شيء سيئ.»
ومع ذلك، لم تبدُ آفا مستمتعة كثيرًا بهاين، إذ هزت رأسها.
نظرت نحو سقف الغرفة، وضَمَمْت شفتي وأجبت.
«ألم أقل لك أن تجلس بشكل صحيح قبل ذلك؟»
في اللحظة نفسها التي وجهت فيها اللكمة، تشوّه الفضاء المحيط بها، وانطلقت حزمة برتقالية ضخمة نحو السماء بسرعة وقوة غير مسبوقتين.
«وما علاقة ذلك بأي شيء؟ لم أتوقع منه أن يرمي شيئًا نحوي. لقد فوجئت فحسب.»
أومأ هاين برأسه مرارًا، وسرعان ما أخفى القارورة.
«بالتأكيد.»
سألت مونيكا بفضول وهي تنظر إلى دونا. وردًا على سؤالها، نظرت دونا نحو الأرض.
تجاهل كلماتها، وبينما كان لا يزال جالسًا وقدماه كلتاهما فوق الطاولة، قلب هاين يده وفتح راحة كفه، كاشفًا عن قارورة صغيرة سداسية الشكل.
«…أعتقد أنني سأذهب في عطلة.»
«ما هذا؟»
قال بفضول وهو يفحص محتويات القارورة.
أومأت مونيكا برأسها.
أمال رأسه إلى الجانب، ثم رفع رأسه لينظر إلى قاع القارورة، ولم تزدد الحيرة على وجهه إلا عمقًا.
ردت دونا وهي تطلق تنهيدة طويلة، ثم عادت للجلوس على أريكة. وما إن جلست، حتى توقفت عيناها على كأس نبيذ غير مكتمل كان مستقرًا على الطاولة أمامها.
ابتسمت عندما رأيت ذلك.
«دونا؟»
«هاين، عليك أن تكون أكثر حذرًا قليلًا مع ذلك.»
سألت مونيكا بفضول وهي تنظر إلى دونا. وردًا على سؤالها، نظرت دونا نحو الأرض.
«هاه؟ لماذا؟»
«في الوقت الحالي، من الأفضل أن تضع القارورة داخل مساحتك البُعدية.»
«حسنًا، لأنني حقًا لا أريد أن ألعب بالشيء الوحيد القادر على علاج والدك.»
«عمّن تتحدثين؟»
في اللحظة التي تلاشت فيها كلماتي، تغير وجه هاين بشكل جذري، وهو ما أثار تسليتي كثيرًا، إذ تدلت شفتاه وانفتحت عيناه على اتساعهما.
في اللحظة التي حرّكت فيها مونيكا يدها نحو اليمين، تجمدت الجزيئات الحمراء التي كانت تطفو أمامها جميعًا في الهواء. وبعد ذلك، وكأن يد مونيكا مغناطيس، اندفعت جميعها نحو يدها.
ومع ذلك، تبع ذلك صوت ارتطام شيء بالأرض، إذ أسقط هاين القارورة على الأرض دون أن يدري.
استدرت واتجهت نحو باب الخروج من الغرفة. ولكن، وبينما كنت على وشك المغادرة، تذكرت فجأة شيئًا، فتوقفت خطواتي.
«لااااا!»
«…لكن لا يمكنكِ حقًا إلقاء اللوم عليّ على هذا.»
كلانك—! كلانك—!
تجاهل كلماتها، وبينما كان لا يزال جالسًا وقدماه كلتاهما فوق الطاولة، قلب هاين يده وفتح راحة كفه، كاشفًا عن قارورة صغيرة سداسية الشكل.
ارتدت القارورة إلى أعلى وأسفل على الأرض بصوت عالٍ، بينما شحب وجه هاين تمامًا. قفز من مقعده، وسرعان ما أمسك بالقارورة ووضعها بين يديه كما لو كانت أثمن شيء في العالم.
«انتبه.»
«…»
«لقد أفسدت الأمر…»
حدقت في المشهد من مقعدي دون أن أجد الكلمات المناسبة لأقولها.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها في الغرفة، اعتذرت فورًا.
ألقيت نظرة حولي، فوجدت أنني لم أكن الوحيد الذي عجز عن الكلام، إذ كان الجميع تقريبًا ينظرون إلى هاين بنظرة مماثلة.
«ما هذا؟»
كانت آفا أول من كسر الصمت، إذ غطت وجهها بيديها.
«يا—»
«هاين، هل أنت غبي؟ ألم أقل لك حرفيًا أن تجلس بشكل صحيح؟»
«هاين، عليك أن تكون أكثر حذرًا قليلًا مع ذلك.»
«…لقد فوجئت، حسنًا؟»
في اللحظة التي تعرفت فيها إلى دونا، عادت عيناها إلى لونهما الطبيعي واختفى التوهج من يدها.
ارتعش وجه آفا عندما سمعت إجابته.
[رين دوفر]
«بماذا فوجئت؟ لقد أخبرتك حرفيًا مرتين أن تجلس بشكل صحيح.»
كانت لا تزال متحمسة لقوتها الجديدة، فقررت اختبار قدراتها مرة أخرى.
«وما علاقة طريقة جلوسي بحقيقة أنني فوجئت؟»
عبست مونيكا ونظرت نحو مصدر الصوت، وهناك رأت دونا تنظر إليها من النافذة الزجاجية للمبنى الذي كانت فيه سابقًا.
«يا—»
«لقد أفسدت الأمر…»
حدقت في الاثنين، وأطلقت تنهيدة.
وسرعان ما تشكّل غلاف أحمر ساطع ورقيق على يد مونيكا، مكوّنًا نوعًا من واقي الذراع.
«اهدآ أنتما الاثنان.»
«مهم، ليس الأمر كذلك.»
ثم استدرت لأنظر إلى هاين وقلت بسرعة.
قبضت مونيكا يديها وبسطتهما مرارًا، ثم نظرت نحو السماء بينما بدأت حدقتاها تتوهجان بتوهج برتقالي.
«في الوقت الحالي، من الأفضل أن تضع القارورة داخل مساحتك البُعدية.»
«دونا، هناك بديل مثالي لي. حسنًا، ليس مثاليًا. ففي النهاية، لا أحد يستطيع أن يحل محلي.»
ولحسن حظه، كانت القارورة مصنوعة من زجاج خاص، ولذلك كانت شديدة المتانة.
«وما علاقة طريقة جلوسي بحقيقة أنني فوجئت؟»
حتى لو سقطت من أعلى مبنى، فلن ينكسر الزجاج.
بووووووم—!
«نعم، نعم.»
وسرعان ما تشكّل غلاف أحمر ساطع ورقيق على يد مونيكا، مكوّنًا نوعًا من واقي الذراع.
أومأ هاين برأسه مرارًا، وسرعان ما أخفى القارورة.
ولحسن حظه، كانت القارورة مصنوعة من زجاج خاص، ولذلك كانت شديدة المتانة.
وبمجرد أن أخفى القارورة، أطلقت تنهيدة أخرى، وهذه المرة كانت تنهيدة ارتياح.
أخذت دونا رشفة أخرى من النبيذ وأومأت برأسها.
أعدت انتباهي إلى نولا، التي كانت تخرج لسانها بينما تميل بجسدها إلى اليسار واليمين وهي تلعب لعبة، فكادت ضحكة تفلت مني.
وضعت مونيكا أصابعها على أنفها بإحراج، ثم خطت خطوة في السماء وظهرت مجددًا أمام دونا.
لوّحت بيدي وأزلت الحاجز المحيط بها، ثم وضعت يدي فوق رأس نولا وربتُّ على رأسها.
«ما الأمر؟»
«نولا، حان وقت العودة إلى المنزل. أغلقي اللعبة.»
«أليس الأمر واضحًا؟»
«مم.»
أعادت دونا شعرها إلى الخلف، وطقطقت بشفتيها قبل أن تغلق عينيها وتهز رأسها.
فركت عينيها، وأومأت نولا برأسها. وضعت الهاتف جانبًا، ثم مدت يديها نحوي.
جلست على المقعد المقابل لها، ونظرت إلى الصدع في السماء.
ابتسمت، فأعدت هاتفي أولًا، ثم حملتها من إبطيها. وبعد أن حملتها، نظرت إلى الآخرين في الغرفة.
«بغض النظر عن تلك الأمور، الآن وقد وصلتِ إلى الرتبة SS-، فمن المحتمل أنك لن تتمكني من مساعدتي في الطلب الذي طلبته منك سابقًا.»
«حسنًا، أعتقد أنني أعطيتكم بالفعل نظرة عامة عن الوضع. سأغادر الآن.»
في اللحظة التي سمعت فيها دونا الجزء الأخير من جملة مونيكا، اتسعت عيناها بعدما فهمت أخيرًا.
استدرت واتجهت نحو باب الخروج من الغرفة. ولكن، وبينما كنت على وشك المغادرة، تذكرت فجأة شيئًا، فتوقفت خطواتي.
«ما رأيكِ؟ إنه البديل المثالي، أليس كذلك؟»
«صحيح، قبل أن أغادر، أريدكم أن تضعوا شيئًا في أذهانكم. ما لم يكن الأمر طارئًا، أرجو ألا تتصلوا بي خلال الأسبوع المقبل أو نحو ذلك.»
نظرت نحو سقف الغرفة، وضَمَمْت شفتي وأجبت.
«لماذا؟»
وبفضل ذلك، تمكن هاين من الإمساك بسهولة بالشيء الذي رميته إليه.
سأل الأفعى الصغيرة بفضول.
سألت مونيكا بفضول وهي تنظر إلى دونا. وردًا على سؤالها، نظرت دونا نحو الأرض.
نظرت نحو سقف الغرفة، وضَمَمْت شفتي وأجبت.
وسرعان ما تشكّل غلاف أحمر ساطع ورقيق على يد مونيكا، مكوّنًا نوعًا من واقي الذراع.
«…أعتقد أنني سأذهب في عطلة.»
«ما رأيكِ؟ إنه البديل المثالي، أليس كذلك؟»
ثم استدرت لأنظر إلى هاين وقلت بسرعة.
في اللحظة التي حرّكت فيها مونيكا يدها نحو اليمين، تجمدت الجزيئات الحمراء التي كانت تطفو أمامها جميعًا في الهواء. وبعد ذلك، وكأن يد مونيكا مغناطيس، اندفعت جميعها نحو يدها.
«لقد تواصلت بالفعل مع الاتحاد ودوغلاس بشأن الوضع، وقد أخبروني أنهم لا يعرفون شيئًا حاليًا عن الصدع وأنهم ما زالوا يدرسونه. في الوقت الحالي، طلبوا منا أن نبقى في أماكننا ونحافظ على قوتنا تحسبًا لحدوث شيء سيئ.»
