الفصل 466: التغيّرات [2]
الفصل 466: التغيّرات [2]
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
ظهر فجأة شخص ذو شعر أبيض داخل قاعة مظلمة، حيث ظهر نحو ثلاثين شخصًا.
حدق ملك الشياطين في الكواكب أمامه، ورن صوته البارد مرة أخرى في أرجاء القاعة.
ساد الصمت في الأرجاء، واتجهت جميع الأنظار نحو الرجل ذي الشعر الأبيض الذي ظهر من العدم.
كان من الممكن سماع صوت تنفس ثقيل في أرجاء المكان، لكن زيادة سرعة التنفس لم تكن بسبب التعب، لا، بل كانت بسبب الخوف.
ظهر فجأة شخص ذو شعر أبيض داخل قاعة مظلمة، حيث ظهر نحو ثلاثين شخصًا.
ومضت مجموعة كبيرة من المشاعر المختلفة على وجوه الحاضرين.
بووووم—! بووووم—!
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
خطوة—! خطوة—! خطوة—!
بعد كلماته، قرّب راحة يده من فمه وامتص الكرات إلى داخل فمه.
ترددت خطوات الرجل ذي الشعر الأبيض في أرجاء القاعة؛ وكان ذلك الصوت الوحيد الذي يستطيع الحاضرون سماعه، متزامنًا تمامًا مع إيقاع ضربات قلوبهم.
كان مجتمعًا حوله رؤساء العشائر السبع. وظهرت نظرة من الرعب والاحترام على وجوههم عندما شعروا بالضغط المرعب المنبعث من جسد ملك الشياطين.
في نهاية القاعة، فوق مجموعة من الدرجات، كان هناك عرش أسود ضخم وغامض.
بصقت المرأة في الهواء الكلمات بغضب، بينما تصاعد الغضب من أعماق صوتها. حدق المخلوق الأسود بها من الأسفل وسعل.
تغلغل برد مخيف في أرجاء القاعة، ولم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة؛ فقد ظلوا جميعًا ينظرون إلى الشخص ذي الشعر الأبيض الذي كان يسير ببطء نحو العرش في نهاية القاعة.
اقترح أحد المخلوقات.
كانت كل خطوة يخطوها الشخص ذو الشعر الأبيض بطيئة وثابتة، إلا أن كل خطوة بالنسبة إلى الحاضرين كانت تحمل قدرًا غير مسبوق من الضغط، حتى إن بعضهم لم يستطع منع نفسه من ابتلاع جرعة من ريقه سرًا.
وأخيرًا، وصل الشخص ذو الشعر الأبيض إلى العرش، وجلس عليه ببطء.
وأخيرًا، وصل الشخص ذو الشعر الأبيض إلى العرش، وجلس عليه ببطء.
خطوة—! خطوة—! خطوة—!
أسند ذراعه بمساعدة مسند ذراع العرش، ثم وضع الشخص ذو الشعر الأبيض، المعروف باسم ملك الشياطين، جانب خده على يده التي كانت منقبضة في قبضة.
وبينما كان يستعيد ذكريات الماضي، التوى وجهه البارد قليلًا، وانضغط ضغط مرعب على القاعة.
ومن دون أن ينظر إلى الأشخاص الموجودين في الغرفة، أغلق عينيه ببطء.
وفي اللحظة التي دخلت فيها الكرات إلى فمه، ارتد رأس ملك الشياطين إلى الخلف، بينما ارتفع صوت هسهسة من فمه.
توقف المخلوق الأسود، ثم أطلق ضحكة أخرى.
غطت الغيوم السماء مثل ملاءة سوداء ضخمة، وحجبت تمامًا الضوء القادم من الشمس في أعالي السماء.
«هل إحداث الفوضى في الكواكب الأخرى يبرر وسيلتكم؟ وماذا عن المليارات من المخلوقات التي قتلتموها لإشباع عطشكم؟ هل اهتممتم بها يومًا؟»
لم يكن بالإمكان رؤية شيء سوى ظلام بدا وكأنه يمتد إلى الأبد.
تغلغل برد مخيف في أرجاء القاعة، ولم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة؛ فقد ظلوا جميعًا ينظرون إلى الشخص ذي الشعر الأبيض الذي كان يسير ببطء نحو العرش في نهاية القاعة.
بووووم—!
ترددت خطوات الرجل ذي الشعر الأبيض في أرجاء القاعة؛ وكان ذلك الصوت الوحيد الذي يستطيع الحاضرون سماعه، متزامنًا تمامًا مع إيقاع ضربات قلوبهم.
لكن الظلام لم يدم طويلًا. دوّت انفجارات مدوية في أرجاء العالم، وبدأت أضواء مختلفة الألوان بالانتشار في السماء.
«هاا…»
بووووم—! بووووم—!
تقدم شيطان نحيل، وخفض جسده وانحنى على الأرض. وكان الشيطان الذي يرقد حاليًا على الأرض في الواقع شيطانًا في رتبة الدوق ورئيس عشيرة الكبرياء.
انتشر الدخان في أرجاء العالم بينما اهتزت الأرض، وسقطت مخلوقات سوداء من السماء مثل طيور بلا أجنحة، فارتطمت بالأرض وشكّلت حفرًا صغيرة في المناطق التي سقطت فيها.
بووووم—! بووووم—!
بانغ—!
ترددت خطوات الرجل ذي الشعر الأبيض في أرجاء القاعة؛ وكان ذلك الصوت الوحيد الذي يستطيع الحاضرون سماعه، متزامنًا تمامًا مع إيقاع ضربات قلوبهم.
كانت نحو اثني عشر شخصًا يحلقون في السماء مثل مخلوقات العدالة، وينتشر الضوء من خلفهم، ويحدقون في المنطقة التي سقطت فيها المخلوقات السوداء.
غطت الغيوم السماء مثل ملاءة سوداء ضخمة، وحجبت تمامًا الضوء القادم من الشمس في أعالي السماء.
وبينما كانت تهبط ببطء نحو الأرض، فتحت امرأة ترتدي درعًا فضيًا يلمع ببريق ساطع ويلتف برفق حول جسدها فمها أخيرًا.
«خخخ… خخخ… تأكدوا من ألا ينجو أي شيطان. لا يمكننا السماح باستمرار وجود أولئك الطفيليات. وجودهم يشكل تهديدًا للكون.»
«…سلالتكم لا تنتمي إلى هذا الكون.»
في اللحظة التي قال فيها تلك الكلمات، اهتزت القاعة بلا سيطرة. وقبل أن يتمكن أي من الشياطين الحاضرين من التحدث، لوّح بيده مرة أخرى.
رن صوتها الصافي والعذب في أرجاء العالم.
انتشر الدخان في أرجاء العالم بينما اهتزت الأرض، وسقطت مخلوقات سوداء من السماء مثل طيور بلا أجنحة، فارتطمت بالأرض وشكّلت حفرًا صغيرة في المناطق التي سقطت فيها.
كان صوتها يحمل مزيجًا من الاستياء والاشمئزاز وهي تنظر نحو مخلوق معين في الأسفل.
كانت نحو اثني عشر شخصًا يحلقون في السماء مثل مخلوقات العدالة، وينتشر الضوء من خلفهم، ويحدقون في المنطقة التي سقطت فيها المخلوقات السوداء.
ارتعش. ارتعش.
هبط إلى الأرض بسرعة هائلة، فانشقت الأرض بينما لامست قدما المخلوق الأرض. وبعد ذلك، لامست المطرقة الأرض وتجمد العالم.
استدار المخلوق الأسود بصعوبة، وقلب جسده ونظر نحو المرأة الواقفة في السماء. ومع الضوء الساطع المنبعث من خلفها، بدت وكأنها إلهة هبطت إلى عالم الفانين.
حدق في المشهد للحظة وجيزة، ثم فتح فمه أخيرًا.
«أسعل… أسعل…»
توقف المخلوق الأسود، ثم أطلق ضحكة أخرى.
سعل المخلوق الأسود دمًا أسود على جسده، ثم ضحك باستخفاف. حدقت عيناه الحمراوان بلون الدم إلى الأعلى، نحو الغيوم السوداء التي تغطي السماء. وكان يتدلى حول عنقه عقد فضي بسيط؛ وقد عُلّقت في نهايته علبة سوداء.
«يا—»
«أنتِ… أنتم… لستم سوى مجموعة من المنافقين…»
«لا تلمني على فعل هذا من أجل شعبنا. وكما قلت، نحن ببساطة نفعل هذا من أجل بقائنا.»
تمتم بهدوء بعد فترة. وما إن تلاشت كلماته، حتى تجمد الهواء قبل أن يبدأ العالم بأسره بالارتجاف. ورقص العقد الفضي حول جسده صعودًا وهبوطًا فوق صدره.
أطلق المخلوق الأسود ضحكة خافتة قبل أن يصبح وجهه جليديًا ببطء.
«ماذا قلت؟»
حدق في المشهد للحظة وجيزة، ثم فتح فمه أخيرًا.
بصقت المرأة في الهواء الكلمات بغضب، بينما تصاعد الغضب من أعماق صوتها. حدق المخلوق الأسود بها من الأسفل وسعل.
ومن دون أن يجرؤ على النظر إليه، بدأ رئيس عشيرة الكبرياء في التحدث.
«أسعل…»
«أرى…»
وبينما كان يسند جسده بيده التي كانت ترتجف باستمرار، حدق في السماء.
«كان ذلك آخرهم، ماذا ينبغي أن نفعل الآن؟» سألت المرأة.
«أنتِ تتحدثين كما لو أننا ارتكبنا… أسعل… خطيئة جسيمة بحقكم جميعًا، لكن ما الجسيم في محاولتنا أن نـ… ننجو؟»
حدث التمدد في لحظة واحدة. وبعد التمدد، بدأت الصخور تتطاير في أرجاء الفضاء، بينما تشكلت سحابة صفراء ساطعة في منتصف الكوكب. وبدأت هي الأخرى بالتمدد.
«ننجو؟»
«كما طلبت، لقد أشبعنا الكواكب بالطاقة الشيطانية بالكامل. لم يعد هناك أي مخلوقات تعيش داخل تلك الكواكب باستثناء إخوتنا.»
سخرت المرأة فجأة. رفعت يدها، فتشكلت على راحة يدها كرة صفراء ساطعة تشبه الشمس، بينما ظهرت جسيمات صفراء زاهية في الهواء، متجمعة نحو الكرة.
«كان ذلك آخرهم، ماذا ينبغي أن نفعل الآن؟» سألت المرأة.
«هل إحداث الفوضى في الكواكب الأخرى يبرر وسيلتكم؟ وماذا عن المليارات من المخلوقات التي قتلتموها لإشباع عطشكم؟ هل اهتممتم بها يومًا؟»
توقف المخلوق الأسود، ثم أطلق ضحكة أخرى.
«اهتممنا؟ لماذا ينبغي أن نهتم؟… نحن ببساطة نتبع غرائزنا للغزو والبقاء. أنت لا تخبر حيوانًا كيف يتصرف، فهذا الأمر مكتوب ببساطة في بنيته البيولوجية.»
ترددت خطوات الرجل ذي الشعر الأبيض في أرجاء القاعة؛ وكان ذلك الصوت الوحيد الذي يستطيع الحاضرون سماعه، متزامنًا تمامًا مع إيقاع ضربات قلوبهم.
أغلقت المرأة عينيها وأومأت برأسها.
وقبل أن يتمكن المخلوق الأسود من قول أي شيء آخر، هبطت الكرة المضيئة أخيرًا نحو الأرض. وفي لحظة، غمرت الكرة جسده، واختفى تمامًا.
«صحيح أنكم ببساطة تتبعون غرائزكم، ولهذا نحن نتبع غرائزنا أيضًا، ونقضي على تهديد مستقبلي يمكنه زعزعة توازن الكون. طفيلي غير مرغوب فيه، كما قد يقول البعض.»
كان صوتها يحمل مزيجًا من الاستياء والاشمئزاز وهي تنظر نحو مخلوق معين في الأسفل.
«ها… ها… طفيلي غير مرغوب فيه…»
تغلغل برد مخيف في أرجاء القاعة، ولم يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة؛ فقد ظلوا جميعًا ينظرون إلى الشخص ذي الشعر الأبيض الذي كان يسير ببطء نحو العرش في نهاية القاعة.
أطلق المخلوق الأسود ضحكة خافتة قبل أن يصبح وجهه جليديًا ببطء.
«كيف هو الوضع في هذه الكواكب؟ هل فعلتم ما كلفتكم به؟»
«ما الذي يمنحكم الحق في المجيء إلى هنا والحكم علينا وكأنكم نوع من الآلهة؟»
«اهتممنا؟ لماذا ينبغي أن نهتم؟… نحن ببساطة نتبع غرائزنا للغزو والبقاء. أنت لا تخبر حيوانًا كيف يتصرف، فهذا الأمر مكتوب ببساطة في بنيته البيولوجية.»
جمع المخلوق الأسود كل ذرة قوة صغيرة داخل جسده، ووقف أخيرًا وحدق في المرأة في السماء.
«أنتِ… أنتم… لستم سوى مجموعة من المنافقين…»
«لقد رأيت هذا قادمًا منذ وقت طويل… أخبرت الجميع أنه لا ينبغي السماح لكم بالبقاء… أخبرتهم أنكم مجموعة من المخلوقات التي ستقف في طريق بقائنا… أخبرتهم أن يتخلصوا منكم قبل فوات الأوان…»
«كيف هو الوضع في هذه الكواكب؟ هل فعلتم ما كلفتكم به؟»
توقف المخلوق الأسود، ثم أطلق ضحكة أخرى.
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
«ها… أها… ها… لقد وصفوني بالأحمق، والمجنون، وانظروا إلى ما حدث. الجميع ماتوا. تمامًا كما حذرتهم… أسعل…»
وما إن تمكن من تثبيت قدميه، حتى تطاير الدم الأسود على الأرض مع سعاله مرة أخرى، وسقط على ركبة واحدة.
اقترح أحد المخلوقات.
«تبًا…»
«الأشخاص الوحيدون الموجودون داخل الكواكب هم إخوتنا؟»
في اللحظة التي سقط فيها المخلوق على ركبته، اكتملت الكرة التي كانت تتشكل أمام راحة يد المرأة، وغمرت السماء هالة هائلة. خفضت رأسها وحدقت في المخلوق الأسود، ثم سقطت كلمات المرأة بهدوء نحو العالم.
بووووووم—!
«لا تلمني على فعل هذا من أجل شعبنا. وكما قلت، نحن ببساطة نفعل هذا من أجل بقائنا.»
«كما طلبت، لقد أشبعنا الكواكب بالطاقة الشيطانية بالكامل. لم يعد هناك أي مخلوقات تعيش داخل تلك الكواكب باستثناء إخوتنا.»
«يا—»
كان مجتمعًا حوله رؤساء العشائر السبع. وظهرت نظرة من الرعب والاحترام على وجوههم عندما شعروا بالضغط المرعب المنبعث من جسد ملك الشياطين.
وقبل أن يتمكن المخلوق الأسود من قول أي شيء آخر، هبطت الكرة المضيئة أخيرًا نحو الأرض. وفي لحظة، غمرت الكرة جسده، واختفى تمامًا.
بدأت ثلاثة صدوع أخرى بالتشكل في نسيج الفضاء، وخلفها، كما هو موضح، ظهرت ثلاثة كواكب مختلفة.
الشيء الوحيد الذي ظل سليمًا كان العقد الفضي المتدلي من عنقه. لكنه اختفى هو الآخر بعد فترة.
«ها… ها… طفيلي غير مرغوب فيه…»
وما تلا ذلك كان ضوءًا ساطعًا التف حول العالم بأسره، مشابهًا للحظة شروق الشمس من الأفق.
«…حسنًا.»
بووووووم—!
في اللحظة التي هبطت فيها يده، تشكل صدع في نسيج الفضاء. وفي اللحظة نفسها التي ظهر فيها الصدع، عُرض أمامه وأمام الجميع في القاعة المشهد نفسه الذي ظهر قبل أن يتجسد أمام القاعة، حيث ظهر المشهد الذي وقفت فيه أكثر من ثلاثين شخصية في الهواء، خلف حاجز ضخم.
تبع ذلك انفجار مرعب، إذ ارتفعت الأرض من مكانها، وأرسلت قطعًا ضخمة من الصخور بحجم الجبال تحلق في كل مكان، مدمرة كل شيء في مرمى البصر بالكامل.
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
حدقت المرأة في المشهد من الأعلى، وأغلقت عينيها ثم استدارت نحو المخلوقات الأخرى التي كانت تحلق في الهواء وتشاهد المشهد بلامبالاة تامة على وجوهها.
أومأ ملك الشياطين برأسه، ثم أعاد انتباهه إلى الكواكب البعيدة.
«كان ذلك آخرهم، ماذا ينبغي أن نفعل الآن؟» سألت المرأة.
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
«لنفجر… خخخ… الكوكب.»
كان صوتها يحمل مزيجًا من الاستياء والاشمئزاز وهي تنظر نحو مخلوق معين في الأسفل.
اقترح أحد المخلوقات.
رومبل—! رومبل—!
كان يحلق في الهواء بينما يلتف درع هائل حول جسده الضخم، وخرج من فم المخلوق صوت أنفي مع كل نفس يأخذه.
«كيف هو الوضع في هذه الكواكب؟ هل فعلتم ما كلفتكم به؟»
«خخخ… خخخ… تأكدوا من ألا ينجو أي شيطان. لا يمكننا السماح باستمرار وجود أولئك الطفيليات. وجودهم يشكل تهديدًا للكون.»
«لا تلمني على فعل هذا من أجل شعبنا. وكما قلت، نحن ببساطة نفعل هذا من أجل بقائنا.»
مد يده، فتجسدت مطرقة ضخمة في يد المخلوق. ومن دون انتظار تأكيد الآخرين، رفع مطرقته في الهواء.
فتح ملك الشياطين راحة يده مرة أخرى، وقام بإيماءة استدعاء.
أمسك بالمطرقة فوق رأسه لبضع ثوانٍ، وعندما رأى أن أحدًا لم يمنعه، أطلق المخلوق صيحة عميقة ولوّح بالمطرقة إلى الأسفل.
كان من الممكن سماع صوت تنفس ثقيل في أرجاء المكان، لكن زيادة سرعة التنفس لم تكن بسبب التعب، لا، بل كانت بسبب الخوف.
«هواااارغ!»
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
هبط إلى الأرض بسرعة هائلة، فانشقت الأرض بينما لامست قدما المخلوق الأرض. وبعد ذلك، لامست المطرقة الأرض وتجمد العالم.
«ننجو؟»
وما تلا ذلك كان التدمير الكامل للكوكب، إذ تمزقت الأراضي والجبال وكل شيء آخر.
وأخيرًا، وصل الشخص ذو الشعر الأبيض إلى العرش، وجلس عليه ببطء.
ثم، وكأنها متزامنة مع بعضها، بدأت الكواكب بالتمدد بسرعة، بينما بدأت الصدوع بالتشكل على الطبقات الخارجية للكواكب، كاشفةً عن طبقاتها الداخلية ذات اللون الأحمر الساطع.
فتح ملك الشياطين عينيه، وأضاءت حدقتاه الحمراوان الزاهيتان بشدة بينما برد الهواء داخل القاعة بشكل ملحوظ.
فتح ملك الشياطين عينيه، وأضاءت حدقتاه الحمراوان الزاهيتان بشدة بينما برد الهواء داخل القاعة بشكل ملحوظ.
وبينما كان يستعيد ذكريات الماضي، التوى وجهه البارد قليلًا، وانضغط ضغط مرعب على القاعة.
الاحترام، والرهبة، والغيرة، والخوف، والمزيد من الخوف.
كان مجتمعًا حوله رؤساء العشائر السبع. وظهرت نظرة من الرعب والاحترام على وجوههم عندما شعروا بالضغط المرعب المنبعث من جسد ملك الشياطين.
وبعد أن اجتاحت عيناه كل شخص حاضر، رفع يده في الهواء ولوّح بها.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى يستعيد ملك الشياطين رباطة جأشه، ثم رفع رأسه ببطء.
كان من الممكن سماع صوت تنفس ثقيل في أرجاء المكان، لكن زيادة سرعة التنفس لم تكن بسبب التعب، لا، بل كانت بسبب الخوف.
جال ملك الشياطين بنظره حول المكان، واجتاحت عيناه أجساد كل شيطان حاضر. وفي كل مرة كانت عيناه تتوقفان عند أحدهم، كانت أجسادهم ترتجف دون وعي.
«هل إحداث الفوضى في الكواكب الأخرى يبرر وسيلتكم؟ وماذا عن المليارات من المخلوقات التي قتلتموها لإشباع عطشكم؟ هل اهتممتم بها يومًا؟»
وبعد أن اجتاحت عيناه كل شخص حاضر، رفع يده في الهواء ولوّح بها.
ومع ذلك، عندما واجه ملك الشياطين أمامه، لم يكن هناك أي مظهر من مظاهر الكبرياء في جسده. أمام كائن كهذا، لم يجرؤ على إظهار أي كبرياء.
ك… كراك.
«أسعل…»
في اللحظة التي هبطت فيها يده، تشكل صدع في نسيج الفضاء. وفي اللحظة نفسها التي ظهر فيها الصدع، عُرض أمامه وأمام الجميع في القاعة المشهد نفسه الذي ظهر قبل أن يتجسد أمام القاعة، حيث ظهر المشهد الذي وقفت فيه أكثر من ثلاثين شخصية في الهواء، خلف حاجز ضخم.
سعل المخلوق الأسود دمًا أسود على جسده، ثم ضحك باستخفاف. حدقت عيناه الحمراوان بلون الدم إلى الأعلى، نحو الغيوم السوداء التي تغطي السماء. وكان يتدلى حول عنقه عقد فضي بسيط؛ وقد عُلّقت في نهايته علبة سوداء.
حدق في المشهد للحظة وجيزة، ثم فتح فمه أخيرًا.
حدث التمدد في لحظة واحدة. وبعد التمدد، بدأت الصخور تتطاير في أرجاء الفضاء، بينما تشكلت سحابة صفراء ساطعة في منتصف الكوكب. وبدأت هي الأخرى بالتمدد.
«…مخيّب للآمال.»
اقترح أحد المخلوقات.
في اللحظة التي قال فيها تلك الكلمات، اهتزت القاعة بلا سيطرة. وقبل أن يتمكن أي من الشياطين الحاضرين من التحدث، لوّح بيده مرة أخرى.
لكن الظلام لم يدم طويلًا. دوّت انفجارات مدوية في أرجاء العالم، وبدأت أضواء مختلفة الألوان بالانتشار في السماء.
ك… كراك. ك… كراك. ك… كراك.
اهتزت أرجاء القاعة بلا سيطرة، وسقط جميع الشياطين الحاضرين في الغرفة على الأرض في وضعية انبطاح، عاجزين تمامًا عن الحركة.
بدأت ثلاثة صدوع أخرى بالتشكل في نسيج الفضاء، وخلفها، كما هو موضح، ظهرت ثلاثة كواكب مختلفة.
«هواااارغ!»
حدق ملك الشياطين في الكواكب أمامه، ورن صوته البارد مرة أخرى في أرجاء القاعة.
تبع ذلك انفجار مرعب، إذ ارتفعت الأرض من مكانها، وأرسلت قطعًا ضخمة من الصخور بحجم الجبال تحلق في كل مكان، مدمرة كل شيء في مرمى البصر بالكامل.
«كينتوار، لانت، وبولينسيت.»
الفصل 466: التغيّرات [2]
نقر ملك الشياطين على مسند ذراع العرش، وجال بنظره على الشياطين الآخرين الحاضرين.
«كيف هو الوضع في هذه الكواكب؟ هل فعلتم ما كلفتكم به؟»
فتح راحة يده ورفع ذراعه نحو صدوع الفضاء أمامه، ثم سأل ملك الشياطين بلا مبالاة.
«نعم، يا صاحب الجلالة!»
بووووم—!
تقدم شيطان نحيل، وخفض جسده وانحنى على الأرض. وكان الشيطان الذي يرقد حاليًا على الأرض في الواقع شيطانًا في رتبة الدوق ورئيس عشيرة الكبرياء.
كان مجتمعًا حوله رؤساء العشائر السبع. وظهرت نظرة من الرعب والاحترام على وجوههم عندما شعروا بالضغط المرعب المنبعث من جسد ملك الشياطين.
ومع ذلك، عندما واجه ملك الشياطين أمامه، لم يكن هناك أي مظهر من مظاهر الكبرياء في جسده. أمام كائن كهذا، لم يجرؤ على إظهار أي كبرياء.
«صحيح أنكم ببساطة تتبعون غرائزكم، ولهذا نحن نتبع غرائزنا أيضًا، ونقضي على تهديد مستقبلي يمكنه زعزعة توازن الكون. طفيلي غير مرغوب فيه، كما قد يقول البعض.»
ومن دون أن يجرؤ على النظر إليه، بدأ رئيس عشيرة الكبرياء في التحدث.
«لقد رأيت هذا قادمًا منذ وقت طويل… أخبرت الجميع أنه لا ينبغي السماح لكم بالبقاء… أخبرتهم أنكم مجموعة من المخلوقات التي ستقف في طريق بقائنا… أخبرتهم أن يتخلصوا منكم قبل فوات الأوان…»
«كما طلبت، لقد أشبعنا الكواكب بالطاقة الشيطانية بالكامل. لم يعد هناك أي مخلوقات تعيش داخل تلك الكواكب باستثناء إخوتنا.»
«لقد رأيت هذا قادمًا منذ وقت طويل… أخبرت الجميع أنه لا ينبغي السماح لكم بالبقاء… أخبرتهم أنكم مجموعة من المخلوقات التي ستقف في طريق بقائنا… أخبرتهم أن يتخلصوا منكم قبل فوات الأوان…»
«أرى…»
ترددت خطوات الرجل ذي الشعر الأبيض في أرجاء القاعة؛ وكان ذلك الصوت الوحيد الذي يستطيع الحاضرون سماعه، متزامنًا تمامًا مع إيقاع ضربات قلوبهم.
أومأ ملك الشياطين برأسه، ثم أعاد انتباهه إلى الكواكب البعيدة.
«كان ذلك آخرهم، ماذا ينبغي أن نفعل الآن؟» سألت المرأة.
فتح راحة يده ورفع ذراعه نحو صدوع الفضاء أمامه، ثم سأل ملك الشياطين بلا مبالاة.
استدار المخلوق الأسود بصعوبة، وقلب جسده ونظر نحو المرأة الواقفة في السماء. ومع الضوء الساطع المنبعث من خلفها، بدت وكأنها إلهة هبطت إلى عالم الفانين.
«الأشخاص الوحيدون الموجودون داخل الكواكب هم إخوتنا؟»
مد يده، فتجسدت مطرقة ضخمة في يد المخلوق. ومن دون انتظار تأكيد الآخرين، رفع مطرقته في الهواء.
«نـ…نعم.»
«أسعل… أسعل…»
«…حسنًا.»
هبط إلى الأرض بسرعة هائلة، فانشقت الأرض بينما لامست قدما المخلوق الأرض. وبعد ذلك، لامست المطرقة الأرض وتجمد العالم.
قبض ملك الشياطين يده فجأة في قبضة. وتبع هذه الإيماءة البسيطة ارتجاف الكواكب التي كانت معروضة خلف الصدوع.
رومبل—! رومبل—!
ثم، وكأنها متزامنة مع بعضها، بدأت الكواكب بالتمدد بسرعة، بينما بدأت الصدوع بالتشكل على الطبقات الخارجية للكواكب، كاشفةً عن طبقاتها الداخلية ذات اللون الأحمر الساطع.
في نهاية القاعة، فوق مجموعة من الدرجات، كان هناك عرش أسود ضخم وغامض.
حدث التمدد في لحظة واحدة. وبعد التمدد، بدأت الصخور تتطاير في أرجاء الفضاء، بينما تشكلت سحابة صفراء ساطعة في منتصف الكوكب. وبدأت هي الأخرى بالتمدد.
انتشر الدخان في أرجاء العالم بينما اهتزت الأرض، وسقطت مخلوقات سوداء من السماء مثل طيور بلا أجنحة، فارتطمت بالأرض وشكّلت حفرًا صغيرة في المناطق التي سقطت فيها.
لم يرافق الانفجار أي صوت بسبب انعدام الهواء في الفضاء، إلا أن صورة الكواكب وهي تنفجر بمجرد إيماءة عابرة من يد ملك الشياطين انطبعت بعمق في رؤوس الشياطين الحاضرين.
أغلقت المرأة عينيها وأومأت برأسها.
فتح ملك الشياطين راحة يده مرة أخرى، وقام بإيماءة استدعاء.
اقترح أحد المخلوقات.
وبناءً على إشارته، بدأت ثلاث كرات بيضاء مضيئة تنطلق من مركز الانفجار، جميعها متجهة نحو ملك الشياطين.
وقبل أن يتمكن المخلوق الأسود من قول أي شيء آخر، هبطت الكرة المضيئة أخيرًا نحو الأرض. وفي لحظة، غمرت الكرة جسده، واختفى تمامًا.
شوووم—! شوووم—! شوووم—!
«اهتممنا؟ لماذا ينبغي أن نهتم؟… نحن ببساطة نتبع غرائزنا للغزو والبقاء. أنت لا تخبر حيوانًا كيف يتصرف، فهذا الأمر مكتوب ببساطة في بنيته البيولوجية.»
عبرت الكرات نسيج الفضاء، وتجسدت ثلاث كرات بيضاء فجأة أمام ملك الشياطين. وعبرت الصدوع، ثم توقفت جميعها فوق راحة يد ملك الشياطين.
«بذور الكواكب…»
حدق ملك الشياطين في الكرات الثلاث أمامه، التي تشبه شموسًا بيضاء صغيرة، وتمتم بهدوء.
فتح ملك الشياطين عينيه، وأضاءت حدقتاه الحمراوان الزاهيتان بشدة بينما برد الهواء داخل القاعة بشكل ملحوظ.
«بذور الكواكب…»
«ها… ها… طفيلي غير مرغوب فيه…»
بعد كلماته، قرّب راحة يده من فمه وامتص الكرات إلى داخل فمه.
ك… كراك. ك… كراك. ك… كراك.
وفي اللحظة التي دخلت فيها الكرات إلى فمه، ارتد رأس ملك الشياطين إلى الخلف، بينما ارتفع صوت هسهسة من فمه.
«…مخيّب للآمال.»
رومبل—! رومبل—!
في اللحظة التي هبطت فيها يده، تشكل صدع في نسيج الفضاء. وفي اللحظة نفسها التي ظهر فيها الصدع، عُرض أمامه وأمام الجميع في القاعة المشهد نفسه الذي ظهر قبل أن يتجسد أمام القاعة، حيث ظهر المشهد الذي وقفت فيه أكثر من ثلاثين شخصية في الهواء، خلف حاجز ضخم.
اهتزت أرجاء القاعة بلا سيطرة، وسقط جميع الشياطين الحاضرين في الغرفة على الأرض في وضعية انبطاح، عاجزين تمامًا عن الحركة.
«صحيح أنكم ببساطة تتبعون غرائزكم، ولهذا نحن نتبع غرائزنا أيضًا، ونقضي على تهديد مستقبلي يمكنه زعزعة توازن الكون. طفيلي غير مرغوب فيه، كما قد يقول البعض.»
لم يستمر الضغط طويلًا، إذ اختفى بالسرعة نفسها التي ظهر بها. فتح ملك الشياطين عينيه وحدق نحو سقف القاعة، وبدأ هواء عكر بالخروج من فمه.
وما تلا ذلك كان التدمير الكامل للكوكب، إذ تمزقت الأراضي والجبال وكل شيء آخر.
«هاا…»
«أسعل… أسعل…»
«بذور الكواكب…»
كانت كل خطوة يخطوها الشخص ذو الشعر الأبيض بطيئة وثابتة، إلا أن كل خطوة بالنسبة إلى الحاضرين كانت تحمل قدرًا غير مسبوق من الضغط، حتى إن بعضهم لم يستطع منع نفسه من ابتلاع جرعة من ريقه سرًا.
