Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 27

مواصلة تدريب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مواصلة تدريب

 

 

 

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

 

 

كان القمر القرمزي يلقي أشعته الباهتة عبر السحب المتراكمة، غير أنه لم يكن ظاهرًا بالكامل، وكأن الغيوم تتعمد حجبه عن هذا المكان.

علّمه أشياء أخرى، وشرح له تفاصيل لم يكن نومريس يعرف عنها شيئًا. ومع ذلك، لم يكن الفتى غبيًا؛ كان يتذكر كل كلمة تُقال له، ويحفظ التعليمات بسرعة، كما يتذكر الأحلام التي اعتاد رسمها على الورق.

 

 

سقط نومريس على ركبتيه، يحدق في الكيان الأسود أمامه، وقد أنهك جسده تمامًا.

شعر فورتكس بوجودهما، فالتفت نحو مارغريت وقال بصوت منخفض:

 

 

مر الوقت سريعًا منذ مغادرة فورتكس، حتى إن نومريس لم يعد يعرف كم مضى من الليل. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ لقد بلغ من الإرهاق حدًا لم يختبره من قبل.

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

 

تأمل ملامحه لبضع لحظات، ثم لاحظ أن الفتى كان لا يزال ممسكًا بسيفه، ضامًّا إياه إلى صدره حتى أثناء نومه.

كانت رائحة العرق تفوح من جسده، إلا أن قطرات المطر الغزيرة سرعان ما غسلتها، وانحدرت فوق وجهه وشعره وملابسه قبل أن تسقط على الأرض المبتلة.

 

 

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

ومع بزوغ الصباح، كان نومريس لا يزال غارقًا في نوم عميق داخل الساحة التي تدرب فيها طوال الليل.

كانت القبيلة أكثر ازدحامًا مما تخيل.

 

 

أحاطت المياه بالمكان بعد أن تراكمت فوق لأرضية، بينما بقي هو ساكنًا في وسطها، عاجزًا عن الاستيقاظ من شدة التعب.

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

 

 

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

 

 

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

تأمل ملامحه لبضع لحظات، ثم لاحظ أن الفتى كان لا يزال ممسكًا بسيفه، ضامًّا إياه إلى صدره حتى أثناء نومه.

 

 

 

هل قضى هذا الصبي الليل كله في التدريب؟

 

 

 

تساءل فورتكس في نفسه.

أجاب نومريس:

 

 

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

وفي كل مرة كان يفكر فيها بالتوقف، كانت صورة أمه تظهر في ذهنه.

 

 

وفي الليلة التالية، تكرر الأمر ذاته.

 

 

خرج الثلاثة من النزل أخيرًا بعد أن اغتسلوا.

بعد أن تناول نومريس طعامه، عاد إلى التدريب. كان جائعًا بصورة شديدة، نتيجة للطاقة التي استنزفها خلال اليوم، لذلك أخذ قسطًا قصيرًا من الراحة قبل أن يعود إلى الساحة من جديد.

 

 

نهاية الفصل

وقف فورتكس يراقبه من بعيد، وكلما لاحظ خطأً في حركته أو وقفته، كان يوجهه ويصحح له ما يفعل.

 

 

 

هذه المرة، لم يكن نومريس يتدرب مع ذلك الكيان، بل اكتفى بالتلويح بسيفه والتدرب على الحركات التي تعلمها.

 

 

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

وبعد فترة، دخل فورتكس الساحة وبدأ التدريب معه أيضًا.

لاحظ فورتكس علامات الإرهاق الواضحة على جسده، لكنه لم يتوقف.

 

 

علّمه أشياء أخرى، وشرح له تفاصيل لم يكن نومريس يعرف عنها شيئًا. ومع ذلك، لم يكن الفتى غبيًا؛ كان يتذكر كل كلمة تُقال له، ويحفظ التعليمات بسرعة، كما يتذكر الأحلام التي اعتاد رسمها على الورق.

 

 

 

لاحظ فورتكس علامات الإرهاق الواضحة على جسده، لكنه لم يتوقف.

“التدريب لا يكون بهذه الطريقة. عليك أن تتدرج فيه. لو كان جسدك ساخنًا بدرجة كبيرة، ثم خرجت فجأة إلى جو بارد، ماذا تظن أنه سيحدث لجسدك؟”

 

 

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

تنهد فورتكس، ثم رد بحزم:

 

 

كان هناك شيء في داخله يدفعه إلى الاستمرار، وكأن التوقف لم يعد خيارًا بالنسبة إليه.

 

 

 

حتى عندما كانت ساقاه تخذلانه ويسقط على الأرض، كان يعود إلى الوقوف من جديد.

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

 

مر الوقت سريعًا منذ مغادرة فورتكس، حتى إن نومريس لم يعد يعرف كم مضى من الليل. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ لقد بلغ من الإرهاق حدًا لم يختبره من قبل.

وفي كل مرة كان يفكر فيها بالتوقف، كانت صورة أمه تظهر في ذهنه.

وقف فورتكس يراقبه من بعيد، وكلما لاحظ خطأً في حركته أو وقفته، كان يوجهه ويصحح له ما يفعل.

 

 

أمه…

 

 

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

وكان ذلك كافيًا ليجبر جسده على النهوض مرة أخرى.

 

 

كان القمر القرمزي يلقي أشعته الباهتة عبر السحب المتراكمة، غير أنه لم يكن ظاهرًا بالكامل، وكأن الغيوم تتعمد حجبه عن هذا المكان.

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

 

 

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

 

 

ابتسمت مارغريت.

“ما بك؟”

 

 

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

أجابه فورتكس بجدية:

 

 

 

“عليك أن تتوقف. ما تفعله الآن غير معتاد على جسدك، ولن يؤدي إلا إلى إنهاكك.”

تنهد فورتكس، ثم رد بحزم:

 

 

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

 

 

“لا بأس… يمكنني الاستمرار أكثر.”

 

 

تنهد فورتكس وقال:

تنهد فورتكس، ثم رد بحزم:

 

 

“انظري إليه… رأسه كالحجر. لا يسمع أي كلام.”

“بلى، عليك أن تتوقف. هذا سيؤثر في جسدك لاحقًا.”

 

 

قالت مارغريت وهي تشير إلى جهة الغرب:

صمت لحظة، ثم أردف:

لوّح فورتكس بيده بلا مبالاة.

 

 

“التدريب لا يكون بهذه الطريقة. عليك أن تتدرج فيه. لو كان جسدك ساخنًا بدرجة كبيرة، ثم خرجت فجأة إلى جو بارد، ماذا تظن أنه سيحدث لجسدك؟”

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

 

وفي الليلة التالية، تكرر الأمر ذاته.

وقف نومريس صامتًا، ينظر إليه بجهل واضح.

 

 

ومع بزوغ الصباح، كان نومريس لا يزال غارقًا في نوم عميق داخل الساحة التي تدرب فيها طوال الليل.

فهو لم يكن يعرف شيء الكثير، ولا عن التدريب، ولا عن هذا العالم أصلًا.

قال أحدهما للآخر:

 

كانت الشمس السوداء معلقة فوق رؤوسهم، ترسل أشعتها الشاحبة عبر السماء الصافية.

لقد نشأ في قبيلته بعيدًا عن كل هذه الأمور، وفي النهاية لم يكن سوى فتى يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا.

بعد يومين، عادت مارغريت.

 

 

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

“كيف حال تدريبك؟”

 

 

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

 

 

 

بعد يومين، عادت مارغريت.

 

 

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

 

 

وفي كل مرة كان يفكر فيها بالتوقف، كانت صورة أمه تظهر في ذهنه.

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

 

 

 

لكن سيف نومريس مر بمحاذاة رأسه في اللحظة ذاتها، بعدما تراجع فورتكس بسرعة.

 

 

“حتى لو توقفت، عليك أن تتوقف أنت أيضًا.”

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

 

“يبدو أنكما بدأتما تنسجمان.”

“ماذا تفعل أيها الغبي؟ هل تنوي قتلي؟”

ظل فورتكس يراقب الجندي من طرف عينه.

 

“أليس من المبكر إخراج الفتى بهذه الطريقة؟”

كانت كلماته مبالغًا فيها، لكنه تعمد قولها حتى يشعر نومريس ببعض تقدم.

 

 

 

حدق نومريس فيه باستغراب، ثم أجاب:

“بلى، عليك أن تتوقف. هذا سيؤثر في جسدك لاحقًا.”

 

 

“لم أفعل شيئًا. أنت توقفت فجأة.”

ظل فورتكس يراقب الجندي من طرف عينه.

 

كانت الشمس السوداء معلقة فوق رؤوسهم، ترسل أشعتها الشاحبة عبر السماء الصافية.

“حتى لو توقفت، عليك أن تتوقف أنت أيضًا.”

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

 

 

صمت نومريس لحظة، ثم أومأ برأسه.

 

 

ومع بزوغ الصباح، كان نومريس لا يزال غارقًا في نوم عميق داخل الساحة التي تدرب فيها طوال الليل.

“حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة.”

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

 

 

ابتسمت مارغريت من بعيد وهي تتقدم نحوهما.

بعد يومين، عادت مارغريت.

 

 

“يبدو أنكما بدأتما تنسجمان.”

 

 

لوّح فورتكس بيده بلا مبالاة.

لوّح فورتكس بيده بلا مبالاة.

كانت كلماته مبالغًا فيها، لكنه تعمد قولها حتى يشعر نومريس ببعض تقدم.

 

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

“هذا غير ممكن.”

“حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة.”

 

ابتسمت مارغريت من بعيد وهي تتقدم نحوهما.

ثم صمت قليلًا قبل أن يضيف:

 

 

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

“هل أكملتِ مهمتك؟”

“ماذا تفعل أيها الغبي؟ هل تنوي قتلي؟”

 

“حسنًا، سنذهب نحو الغرب. هناك متجر للملابس أعرفه، ولديه ملابس مناسبة لأماكن مختلفة.”

“ليست مهمة… مجرد بعض العراقيل الصغيرة.”

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

 

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

كان هناك شيء في داخله يدفعه إلى الاستمرار، وكأن التوقف لم يعد خيارًا بالنسبة إليه.

 

مر الناس في الطرقات الترابية، بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس آخرون أمام منازلهم يتبادلون الحديث.

“هل انتهيتِ منها؟”

 

 

 

“بالطبع.”

 

 

تنهد فورتكس وقال:

همهمت مارغريت، ثم سألت:

 

 

 

“كيف حال تدريبك؟”

رفض نومريس، وكأنه لم يسمع سوى الجزء الذي يتعلق بالتدريب.

 

وقف فورتكس يراقبه من بعيد، وكلما لاحظ خطأً في حركته أو وقفته، كان يوجهه ويصحح له ما يفعل.

أجاب نومريس:

 

 

صمت لحظة، ثم أردف:

“بخير.”

مر الناس في الطرقات الترابية، بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس آخرون أمام منازلهم يتبادلون الحديث.

 

“بلى، عليك أن تتوقف. هذا سيؤثر في جسدك لاحقًا.”

ابتسمت مارغريت قليلًا.

ظل فورتكس يراقب الجندي من طرف عينه.

 

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

“لا يزال أمامك وقت طويل، لكن استخدامك للسيف بدأ يتحسن.”

لاحظ فورتكس علامات الإرهاق الواضحة على جسده، لكنه لم يتوقف.

 

“لماذا تفعل ذلك بالسيف؟ لماذا تضمه إلى صدرك؟ هل تخشى أن يسرقه أحدهم؟”

أومأ نومريس برأسه دون أن يجيب.

 

 

 

وفجأة، رفعت مارغريت يدها إلى أنفها، وحدقت فيهما باشمئزاز واضح.

 

 

 

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

“إنه هكذا دائمًا. مهما قلت له، سيواصل إرهاق جسده، ولم يكن يستمع إليّ.”

 

وقف نومريس صامتًا، ينظر إليه بجهل واضح.

“لا، ما زلت سأتدرب.”

 

 

خرج الثلاثة من النزل أخيرًا بعد أن اغتسلوا.

رفض نومريس، وكأنه لم يسمع سوى الجزء الذي يتعلق بالتدريب.

 

 

“لم أفعل شيئًا. أنت توقفت فجأة.”

تنهد فورتكس وقال:

همهمت مارغريت، ثم سألت:

 

 

“إنه هكذا دائمًا. مهما قلت له، سيواصل إرهاق جسده، ولم يكن يستمع إليّ.”

ابتسمت مارغريت من بعيد وهي تتقدم نحوهما.

 

 

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

 

 

 

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

 

 

“بالطبع.”

اعترض فورتكس فورًا:

 

 

بعد يومين، عادت مارغريت.

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

 

 

اعترض فورتكس فورًا:

نظرت إليه مارغريت باستغراب.

قال أحدهما للآخر:

 

 

“وإن يكن؟ نحن ذاهبون في الأساس لشراء ملابس له.”

ابتسمت مارغريت قليلًا.

 

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

تدخل نومريس قائلًا:

 

 

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

“تعجبني هذه الملابس، ولا أريد تغييرها.”

تساءل فورتكس في نفسه.

 

 

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

“لم أفعل شيئًا. أنت توقفت فجأة.”

 

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

“انظري إليه… رأسه كالحجر. لا يسمع أي كلام.”

 

 

أجابه فورتكس بجدية:

ابتسمت مارغريت.

 

 

 

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

أومأ الاثنان، ثم بدأوا السير.

 

 

ثم التفتت إلى نومريس:

 

“هيا، استعد.”

 

 

 

تردد نومريس قليلًا.

أجابه فورتكس بجدية:

 

 

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

أومأ الاثنان، ثم بدأوا السير.

 

 

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

 

وكان ذلك كافيًا ليجبر جسده على النهوض مرة أخرى.

رأت مارغريت ذلك، فحدقت في السيف باستغراب، ثم استطردت:

 

“لماذا تفعل ذلك بالسيف؟ لماذا تضمه إلى صدرك؟ هل تخشى أن يسرقه أحدهم؟”

“لا، ما زلت سأتدرب.”

 

 

لم يجب نومريس، واكتفى بالسير خلفها.

 

 

كان هناك شيء في داخله يدفعه إلى الاستمرار، وكأن التوقف لم يعد خيارًا بالنسبة إليه.

ابتسمت مارغريت عندما رأت ملامحه، ثم واصلت طريقها.

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

 

أجابه فورتكس بجدية:

خرج الثلاثة من النزل أخيرًا بعد أن اغتسلوا.

 

 

لقد نشأ في قبيلته بعيدًا عن كل هذه الأمور، وفي النهاية لم يكن سوى فتى يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا.

كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها نومريس من النزل منذ دخوله إليه في اليوم الأول. في ذلك الوقت، كان مرهقًا إلى حد أنه لم يتمكن من رؤية القبيلة كما ينبغي.

 

 

صمت نومريس لحظة، ثم أومأ برأسه.

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

 

“كيف حال تدريبك؟”

كانت القبيلة أكثر ازدحامًا مما تخيل.

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

 

 

مر الناس في الطرقات الترابية، بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس آخرون أمام منازلهم يتبادلون الحديث.

أمه…

 

وفي كل مرة كان يفكر فيها بالتوقف، كانت صورة أمه تظهر في ذهنه.

وعلى امتداد المكان، بدت البيوت الخشبية والطينية متقاربة، تتخللها أزقة ضيقة تتفرع في اتجاهات مختلفة.

 

 

 

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

وبعد فترة، دخل فورتكس الساحة وبدأ التدريب معه أيضًا.

 

 

كانت الشمس السوداء معلقة فوق رؤوسهم، ترسل أشعتها الشاحبة عبر السماء الصافية.

وفجأة، رفعت مارغريت يدها إلى أنفها، وحدقت فيهما باشمئزاز واضح.

 

 

قالت مارغريت وهي تشير إلى جهة الغرب:

 

“حسنًا، سنذهب نحو الغرب. هناك متجر للملابس أعرفه، ولديه ملابس مناسبة لأماكن مختلفة.”

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

 

 

أومأ الاثنان، ثم بدأوا السير.

 

 

تأمل ملامحه لبضع لحظات، ثم لاحظ أن الفتى كان لا يزال ممسكًا بسيفه، ضامًّا إياه إلى صدره حتى أثناء نومه.

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

 

 

 

وفي مكان غير بعيد، كان اثنان من جنود الكنيسة يراقبونهم.

“هل انتهيتِ منها؟”

قال أحدهما للآخر:

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

“إنه ذلك الفتى. سأذهب لإخبار كاهن الكنيسة، وأنت راقبه.”

 

 

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

انطلق الجندي بسرعة، بينما واصل الآخر مراقبتهم من مسافة مناسبة.

 

 

كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها نومريس من النزل منذ دخوله إليه في اليوم الأول. في ذلك الوقت، كان مرهقًا إلى حد أنه لم يتمكن من رؤية القبيلة كما ينبغي.

شعر فورتكس بوجودهما، فالتفت نحو مارغريت وقال بصوت منخفض:

 

“أليس من المبكر إخراج الفتى بهذه الطريقة؟”

 

 

 

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

 

 

“بخير.”

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

 

“لا تقلق.”

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

 

 

ظل فورتكس يراقب الجندي من طرف عينه.

 

“أرجو ذلك.”

 

 

 

نهاية الفصل

 

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط