Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 34

القناع الشيطاني
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

القناع الشيطاني

ظل آزر واقفًا أمام بوابة الطائفة.

بدأ القتال بيأس، أطلقت يوري سهمًا اخترق كتف ذئب، فاندفع يوتو يشق طريقه بسيفه محاولًا حمايتها بجسده. تلقى ضربة عنيفة أسقطته أرضًا، فصرخت يوري وأطلقت سهمًا آخر أسقط أحد الوحوش.

صوت الشلال المنحدر من الجبل يطغى على كل شيء، ورذاذه المستمر يغسل الجدران الحجرية الداكنة.
كان المارة يفسحون الطريق بانحناءات خفيفة ومحترمة كلما مرّ تلميذ بعباءة الطائفة، وكأن الهواء الذي يتنفسونه هنا ملك خالص لأصحاب العباءات الزرقاء.

— خمسة؟!

لكن آزر لم يزعجه هذا الاستعراض المتعالي، بل ما أزعجه حقًا هو حقيقة وقوفه في الخارج، عاجزًا، ولا يملك وسيلة للدخول.

«في ساحات الهلاك هذه، بقاؤك حيًا ليس وسام شرفٍ لقوتك أو بأسك… أنت تتنفس الآن، فقط لأن منجل الموت وجد حنجرةً أخرى يمزقها ليُشبع نهمه بدلاً منك.»

لاحظه أحد الحراس، اقترب بخطوات متمهلة، وتفحصه من شعره المغبر المتشابك إلى حذائه الممزق.
تجعد أنف الحارس قليلًا، وكأنه يشم رائحة الفقر والوحل تنبعث منه، نظر إليه بتعالٍ مختلط بالضجر، كنظرة سيد إلى متسول يفسد عليه منظر البوابة.

رفعت يوري قوسها، ويدها ترتجف بوضوح.

— ماذا تريد يا هذا؟

— هل أنت أصم أم غبي؟ قلت لك لا يوجد مكان لك الآن.

أجاب آزر بهدوء، متجاهلًا النظرة:

لم يمر وقت طويل حتى شق زئير خشن يحمل جوعًا بدائيًا سكون الغابة. توقف يوتو ويوري فجأة، ثم تلاه زئير ثانٍ، وثالث، ورابع.

— أريد التسجيل كتلميذ خارجي.

— لا تجادلي بحق الجحيم! اركضي!

أفلتت من الحارس ضحكة ساخرة، ضحكة خشنة لرجل اعتاد تحطيم آمال الحالمين السذج.

تراجع يوتو خطوتين وهو يلهث بعنف، لكنه نجا.. لقد اجتاز الالتحام الأول المميت.

— التسجيل؟ الاختبارات انتهت منذ أسبوع.
عُد بعد ثلاثة أشهر، هذا إن بقيت حيًا حتى ذلك الوقت.

أسند رأسه إلى جذع الشجرة الخشن، وعاد إليه السؤال الذي ينهش عقله منذ أيام: لماذا تركه هان يرحل بتلك السهولة؟

لم يتحرك آزر، تطلع إليه الحارس بضيق، وقد بدأ يفقد صبره.

لم يغضب آزر، الكرامة المجروحة رفاهية لا يملكها، رفض الحارس لم يكن إهانة شخصية، بل حقيقة عالمية باردة: هو لا يملك قيمة هنا. ابتعد عن البوابة بخطوات صامتة، وجلس تحت ظل شجرة بعيدة، ثم أخرج الكتاب الذي أخذه من الطائفة السابقة.

— هل أنت أصم أم غبي؟ قلت لك لا يوجد مكان لك الآن.

أدار ظهره للمذبحة، ومضى بخطىً ثقيلة تبتلعها أحشاء الضباب الكثيف. ساحبًا سيفه خلفه، وظل دمه الحار يعانق دماء الوحوش، تقاطر من نصله المسلول ببطءٍ مرعب، ليعمّد تراب الوادي الملعون بقداسٍ من الموت، تاركًا خلفه دماءً تدق طبول نهايةٍ لم يشهد عليها سوى الغربان..

— ألا توجد طريقة أخرى؟

أجاب آزر بهدوء، متجاهلًا النظرة:

تنهد الحارس بقلة حيلة مستفزة، وأشار بطرف رمحه نحو ثياب آزر الملطخة بوحل الطريق ودماء قديمة.

تراجع آزر بهدوء، وعيناه تمسحان المكان، لاحظ اتجاه الريح المندفع نحو عمق الوادي، وعلى بُعد خطوات، وجد جثة غزال صغير مزقتها الوحوش حديثًا. لم يتردد، سحب سكينه وشق بطن الغزال متجاهلًا لزوجة الدماء، ثم سحب الجثة في قوس واسع عكس اتجاه الريح، ليصنع مسارًا خفيًا يطوق التلميذين ويدفع أي وحش جائع نحوهما مباشرة.

— انظر لنفسك أولًا! ابحث عن ثوب لا يجعلك تبدو كجثة نُبشت للتو، وثانيًا… الطائفة لا تستثني أحدًا إلا لو كان يملك من القوة والمال ما يجبرها على النظر إليه.
وأنت… أنت لا تملك شيئًا سوى القرف.
لذا اغرب عن وجهي ايها الحثالة.

تجرّد آزر من ثقل المعركة، وانتصب واقفًا وسط الخراب. .رفع وجهه الملطخ بالدماء نحو سماءٍ تختنق بسحبٍ بلون الجثث، سماءٍ باردة لا تكترث أبدًا لمن يُذبح على أرضها ثم خفض بصره ببطء، ملقيًا نظرةً أخيرة على بقايا الفتى المهروسة في الوحل عند قدميه.

استدار الحارس وعاد إلى موقعه، نافضًا يده وكأنه يطرد ذبابة.

— الآن!!

لم يغضب آزر، الكرامة المجروحة رفاهية لا يملكها، رفض الحارس لم يكن إهانة شخصية، بل حقيقة عالمية باردة: هو لا يملك قيمة هنا.
ابتعد عن البوابة بخطوات صامتة، وجلس تحت ظل شجرة بعيدة، ثم أخرج الكتاب الذي أخذه من الطائفة السابقة.

نظر إليها آزر بعينين حملتا الشفقة، ولم يقل شيئًا لكسر أملها.

تحدثت الصفحات عن المناطق التسع للعالم، وهو الآن في المنطقة التاسعة، الأفقر في كثافة المدد.
توقف إصبعه عند سطر بعينه:
“ولا يستطيع المزارع العبور إلى المنطقة الثامنة إلا بعد بلوغ مرحلة التكوين على الأقل، وإلا مزق ضغط المدد جسده.”

— هل أنت… من الطائفة؟

أغلق الكتاب ببطء.
حاجز جسدي إذن، لكن ما أثار حنقه أن الكتاب لم يذكر كيف يتم العبور أو أين تقع تلك المناطق.
كالعادة، إجابة واحدة تفتح بابًا لأسئلة أكبر وأكثر تعقيدًا.

لكن الوحش الثاني هجم من الخلف وغرز أنيابه في خاصرة آزر. سقط آزر على ركبة واحدة متأوهًا، وبيده الملطخة بالدم، ضرب عين الوحش ليعميه، وبيده الأخرى طعن عنقه مرارًا وتكرارًا، حتى انكسر نصل السكين داخل اللحم وسكن الوحش.

أسند رأسه إلى جذع الشجرة الخشن، وعاد إليه السؤال الذي ينهش عقله منذ أيام:
لماذا تركه هان يرحل بتلك السهولة؟

— سأفكر في الأمر، أجاب بتواضع متقن حد الكمال.

رتب المعطيات في رأسه: ريو اختفى، الحجر لم يعد له فائدة، وسجلات الطريق السري سُرقت.
أما موهبته… فهي لا تشفع له.
ابتسم آزر بمرارة جافة، لم يعتقه هان بدافع الشفقة، بل لأنه ببساطة فقد قيمته.
ولم يعد حتى بيدقًا يستحق عناء التحطيم، بل مجرد ورقة محترقة أُلقيت في الريح.

— عندما أفتح الثغرة… اركضي!

في تلك اللحظة، التقطت عيناه حركة مريبة على الطريق.
شاب وفتاة يرتديان عباءات طائفة النهر العميق، يتلفتان بحذر قبل أن يتجها سرًا نحو الممرات الشرقية الجبلية الوعرة.

— يوتو سيكون هنا في أي لحظة، لقد كان خلفي تمامًا…

أعاد آزر الكتاب إلى حقيبته ونهض.
لم يتبعهما بدافع الفضول، بل لأنهما يملكان ما يفتقر إليه: الانتماء والموارد، وحيث يذهب تلاميذ الطائفة خلسة، توجد دائمًا فرصة.

لم يغضب آزر، الكرامة المجروحة رفاهية لا يملكها، رفض الحارس لم يكن إهانة شخصية، بل حقيقة عالمية باردة: هو لا يملك قيمة هنا. ابتعد عن البوابة بخطوات صامتة، وجلس تحت ظل شجرة بعيدة، ثم أخرج الكتاب الذي أخذه من الطائفة السابقة.

قاده التتبع إلى وادي الأنياب، غابة سوداء موحشة يغطيها ضباب أخضر شاحب، وتفوح من بين أشجارها رائحة الدم المتعفن والرطوبة.

أغلق الكتاب ببطء. حاجز جسدي إذن، لكن ما أثار حنقه أن الكتاب لم يذكر كيف يتم العبور أو أين تقع تلك المناطق. كالعادة، إجابة واحدة تفتح بابًا لأسئلة أكبر وأكثر تعقيدًا.

توارى آزر خلف صخرة بمهارة، ثم ركعت الفتاة تتفحص الأرض بتركيز، بينما وقف الشاب مستندًا على سيفه، يحاول ادعاء الثقة.

— مخالب بهذا الحجم؟ مستحيل، هما اثنان على الأقل.

— إذا كان هذا أثرًا لحيوان عادي، فأنتِ من سيدفع ثمن طعام الليلة يا يوري.

قالتها يوري وهي تبتلع ريقها، وتنظر بخوف نحو طريق الغابة المظلم، متمسكة بأمل زائف.

أشارت بضيق إلى خدوش عميقة مزقت لحاء شجرة قريبة.

لم يتحرك آزر، تطلع إليه الحارس بضيق، وقد بدأ يفقد صبره.

— مخالب بهذا الحجم؟ مستحيل، هما اثنان على الأقل.

نظر إليها آزر بعينين حملتا الشفقة، ولم يقل شيئًا لكسر أملها.

— حسنًا إذن، لنجد هذين الوغدين وننتزع أنيابهما.

أغلق الكتاب ببطء. حاجز جسدي إذن، لكن ما أثار حنقه أن الكتاب لم يذكر كيف يتم العبور أو أين تقع تلك المناطق. كالعادة، إجابة واحدة تفتح بابًا لأسئلة أكبر وأكثر تعقيدًا.

تراجع آزر بهدوء، وعيناه تمسحان المكان، لاحظ اتجاه الريح المندفع نحو عمق الوادي، وعلى بُعد خطوات، وجد جثة غزال صغير مزقتها الوحوش حديثًا.
لم يتردد، سحب سكينه وشق بطن الغزال متجاهلًا لزوجة الدماء، ثم سحب الجثة في قوس واسع عكس اتجاه الريح، ليصنع مسارًا خفيًا يطوق التلميذين ويدفع أي وحش جائع نحوهما مباشرة.

لم يتحرك آزر، تطلع إليه الحارس بضيق، وقد بدأ يفقد صبره.

ترك الجثة، وتسلق صخرة عالية بحذر.
هناك، في الأعلى، أخرج من جيبه حجرًا رماديًا صغيرًا، أملس وحاد الحواف، وزنه في يده للحظة، ثم انتظر.

— ماذا؟ لن أتركك! صرخت والدموع تملأ عينيها.

لم يمر وقت طويل حتى شق زئير خشن يحمل جوعًا بدائيًا سكون الغابة.
توقف يوتو ويوري فجأة، ثم تلاه زئير ثانٍ، وثالث، ورابع.

«في ساحات الهلاك هذه، بقاؤك حيًا ليس وسام شرفٍ لقوتك أو بأسك… أنت تتنفس الآن، فقط لأن منجل الموت وجد حنجرةً أخرى يمزقها ليُشبع نهمه بدلاً منك.»

خرجت الظلال من بين الضباب الكثيف.
خمسة ذئاب جبلية ضخمة، عيونها الصفراء تلمع بشراسة.

صوت الشلال المنحدر من الجبل يطغى على كل شيء، ورذاذه المستمر يغسل الجدران الحجرية الداكنة. كان المارة يفسحون الطريق بانحناءات خفيفة ومحترمة كلما مرّ تلميذ بعباءة الطائفة، وكأن الهواء الذي يتنفسونه هنا ملك خالص لأصحاب العباءات الزرقاء.

— خمسة؟!

كان هذا هو الوقت المناسب.

صرخ يوتو وتراجع خطوة لا إرادية.

وما إن غابت عن ناظريه، حتى سقط القناع.

رفعت يوري قوسها، ويدها ترتجف بوضوح.

— إذن… أبي هو الشيخ لاو في طائفة النهر العميق. يمكنني أن أطلب منه التوصية بك لدخول الطائفة، لقد رأيت كيف تقاتل… بل كيف أنقذتني. ستُقبل بالتأكيد.

— هذا… هذا مستحيل…

— إذا كان هذا أثرًا لحيوان عادي، فأنتِ من سيدفع ثمن طعام الليلة يا يوري.

فوق الصخرة، راقب آزر بصمت..
كان قد راهن على استدراج قطيع كامل، وقد نجح.

تجرّد آزر من ثقل المعركة، وانتصب واقفًا وسط الخراب. .رفع وجهه الملطخ بالدماء نحو سماءٍ تختنق بسحبٍ بلون الجثث، سماءٍ باردة لا تكترث أبدًا لمن يُذبح على أرضها ثم خفض بصره ببطء، ملقيًا نظرةً أخيرة على بقايا الفتى المهروسة في الوحل عند قدميه.

بدأ القتال بيأس، أطلقت يوري سهمًا اخترق كتف ذئب، فاندفع يوتو يشق طريقه بسيفه محاولًا حمايتها بجسده.
تلقى ضربة عنيفة أسقطته أرضًا، فصرخت يوري وأطلقت سهمًا آخر أسقط أحد الوحوش.

استدار الحارس وعاد إلى موقعه، نافضًا يده وكأنه يطرد ذبابة.

نهض يوتو بصعوبة، يلهث والدم يغطي وجهه.
نظر إلى الوحوش الأربعة، ثم إلى يوري، وأتخذ قراره.

بدأ القتال بيأس، أطلقت يوري سهمًا اخترق كتف ذئب، فاندفع يوتو يشق طريقه بسيفه محاولًا حمايتها بجسده. تلقى ضربة عنيفة أسقطته أرضًا، فصرخت يوري وأطلقت سهمًا آخر أسقط أحد الوحوش.

— يوري!

— هل أنت… من الطائفة؟

صرخ بصوت مبحوح:

— سأفكر في الأمر، أجاب بتواضع متقن حد الكمال.

— عندما أفتح الثغرة… اركضي!

خرجت الظلال من بين الضباب الكثيف. خمسة ذئاب جبلية ضخمة، عيونها الصفراء تلمع بشراسة.

— ماذا؟ لن أتركك!
صرخت والدموع تملأ عينيها.

— لا تجادلي بحق الجحيم! اركضي!

أخرج آزر قطعة قماش، مسح دماء يوتو عن الحجر ببرود تام، ودسه في حقيبته. ثم نقل نظره إلى كيس النقود الغارق في بركة الدم. التقطه دون ذرة تردد، ودسه في جيبه.

اندفع يوتو نحو الذئاب بصرخة انتحارية، تلقى مخلبًا غاص في ذراعه، لكنه دفع سيفه في صدر أقرب وحش، صانعًا فجوة.

— هل أنت… من الطائفة؟

— الآن!!

— ماذا تريد يا هذا؟

مرت يوري من الثغرة، وركضت نحو أطراف الغابة، تبكي دون أن تجرؤ على الالتفات.

— لقد أنقذت حياتي… خذ هذا أرجوك.

تراجع يوتو خطوتين وهو يلهث بعنف، لكنه نجا.. لقد اجتاز الالتحام الأول المميت.

— إذن… أبي هو الشيخ لاو في طائفة النهر العميق. يمكنني أن أطلب منه التوصية بك لدخول الطائفة، لقد رأيت كيف تقاتل… بل كيف أنقذتني. ستُقبل بالتأكيد.

لمعت الثغرة أمامه كنسيمِ حياة، ثم استدار بخفة وانطلق راكضًا بكل ما أوتي من قوة، تضرب قدمه الأرض بنسقٍ متسارع، ومع كل متر يقطعه كانت برودة الخوف تتلاشى، ليتسلل بدلاً منها دفء غريب يسري في عروقه..
دفء الحرية.

اقترب من المخرج، واتسعت عيناه بشرارة أمل أضاءت ظلمات صدره. شقت شفتيه ابتسامة صادقة رغماً عنه، واجتاحته موجة طغى فيها الفرح على التعب، وكأن قدميه لم تعودا تلمسان الأرض، كان يركض نحو النور، يشهق الهواء بعمق، ويعانق الحياة من جديد.

اقترب من المخرج، واتسعت عيناه بشرارة أمل أضاءت ظلمات صدره.
شقت شفتيه ابتسامة صادقة رغماً عنه، واجتاحته موجة طغى فيها الفرح على التعب، وكأن قدميه لم تعودا تلمسان الأرض، كان يركض نحو النور، يشهق الهواء بعمق، ويعانق الحياة من جديد.

— حسنًا إذن، لنجد هذين الوغدين وننتزع أنيابهما.

لكن في تلك اللحظة… شق الهواء صوت حاد كصفير الموت.

كان هذا هو الوقت المناسب.

لم يرَ يوتو سوى ومضة رمادية خاطفة انطلقت من الأعلى، تجمد في مكانه، متصلبًا.
خفض عينيه ببطء ليرى ثقبًا ينزف بغزارة في صدره، وشيئًا صلبًا استقر بين ضلوعه.
سقط على ركبتيه، وقبل أن يستوعب من أين جاءته الضربة، انقضت عليه الوحوش الثلاثة.

ترك الجثة، وتسلق صخرة عالية بحذر. هناك، في الأعلى، أخرج من جيبه حجرًا رماديًا صغيرًا، أملس وحاد الحواف، وزنه في يده للحظة، ثم انتظر.

فوق الصخرة، كانت يد آزر لا تزال ممدودة في الهواء، خفضها ببطء، وعيناه لا تحملان ذرة ندم.

سمعت يوري الزمجرة تقترب خلفها، تعثرت وسقطت بقوة على وجهها. استدارت برعب، لترى فك الوحش ينقض عليها… وقبل أن تنغرز الأنياب، اندفع ظل أسود من الجانب وارتطم بالوحش بقوة أطاحت به.

وحشان من القطيع تجاهلا جثة يوتو وانطلقا بجنون خلف يوري.

باغتت تلك المفاجأة السارة أزر لتربك حساباته

كان هذا هو الوقت المناسب.

— هل أنت أصم أم غبي؟ قلت لك لا يوجد مكان لك الآن.

سمعت يوري الزمجرة تقترب خلفها، تعثرت وسقطت بقوة على وجهها.
استدارت برعب، لترى فك الوحش ينقض عليها… وقبل أن تنغرز الأنياب، اندفع ظل أسود من الجانب وارتطم بالوحش بقوة أطاحت به.

باغتت تلك المفاجأة السارة أزر لتربك حساباته

نهض آزر فورًا.
انقض الوحش مجددًا، فتفادى آزر الفك، لكن المخالب مزقت كتفه.
ألم حارق اجتاحه، لكنه كبح صرخته، واندفع للأمام غارسًا سكينه بكل قوته في حلق الوحش.

— التسجيل؟ الاختبارات انتهت منذ أسبوع. عُد بعد ثلاثة أشهر، هذا إن بقيت حيًا حتى ذلك الوقت.

لكن الوحش الثاني هجم من الخلف وغرز أنيابه في خاصرة آزر.
سقط آزر على ركبة واحدة متأوهًا، وبيده الملطخة بالدم، ضرب عين الوحش ليعميه، وبيده الأخرى طعن عنقه مرارًا وتكرارًا، حتى انكسر نصل السكين داخل اللحم وسكن الوحش.

مرت يوري من الثغرة، وركضت نحو أطراف الغابة، تبكي دون أن تجرؤ على الالتفات.

ظل آزر راكعًا يلهث بعنف، والدم الحار يقطر من جراحه.
لم يكن الألم مصطنعًا، لقد جازف حقًا لتبدو مسرحيته حقيقية.

— يوري!

رفعت يوري رأسها من الأرض، تنظر إليه بذهول.
كان الدم يقطر من شعره الأسود ويبدو خطيرا، لكن رغم الفوضى والوحل، تسمرت عيناها على ملامحه.
كان وجهه شاحبًا ومنحوتًا بقسوة، لكنه امتلك جمالًا موحشًا، غامضًا، وكأنه لا ينتمي لعالمهم.
خصلاته البيضاء المتناثرة زادته هيبة، وعيناه الداكنتان كانتا تحملان سكونًا عميقًا.

صرخ يوتو وتراجع خطوة لا إرادية.

شعرت يوري بحرارة مفاجئة تسري في وجهها، واحمرت وجنتاها رغم الرعب الذي عاشته للتو؛
كان مزيجًا من الانبهار بصبي وسيم ظهر من العدم لينقذها، والامتنان الأعمى.
ثم سألت بصوت مهزوز وناعم، وعيناها لا تفارقان وجهه:

صوت الشلال المنحدر من الجبل يطغى على كل شيء، ورذاذه المستمر يغسل الجدران الحجرية الداكنة. كان المارة يفسحون الطريق بانحناءات خفيفة ومحترمة كلما مرّ تلميذ بعباءة الطائفة، وكأن الهواء الذي يتنفسونه هنا ملك خالص لأصحاب العباءات الزرقاء.

— هل أنت… من الطائفة؟

صرخ بصوت مبحوح:

استدعى آزر قناعه ببراعة شيطانية، أخفى برودته خلف نظرة متعبة، ثم هز رأسه نفيًا ببطء شديد، وكأنه بطل أثقلته جراحه.

مضت نحو الطريق الآمن، تلتفت كل بضع خطوات لتختلس النظر إليه. وبينما تنادي على يوتو بصوت خافت، راقبها آزر حتى اختفت تمامًا.

— شكرًا لك…

— شكرًا لك…

قالتها يوري وهي تبتلع ريقها، وتنظر بخوف نحو طريق الغابة المظلم، متمسكة بأمل زائف.

أبعد آزر يدها بلطف.

— يوتو سيكون هنا في أي لحظة، لقد كان خلفي تمامًا…

تجرّد آزر من ثقل المعركة، وانتصب واقفًا وسط الخراب. .رفع وجهه الملطخ بالدماء نحو سماءٍ تختنق بسحبٍ بلون الجثث، سماءٍ باردة لا تكترث أبدًا لمن يُذبح على أرضها ثم خفض بصره ببطء، ملقيًا نظرةً أخيرة على بقايا الفتى المهروسة في الوحل عند قدميه.

نظر إليها آزر بعينين حملتا الشفقة، ولم يقل شيئًا لكسر أملها.

لكن آزر لم يزعجه هذا الاستعراض المتعالي، بل ما أزعجه حقًا هو حقيقة وقوفه في الخارج، عاجزًا، ولا يملك وسيلة للدخول.

— لا داعي للشكر، قالها بنبرة خفيضة، زادت من تأثرها به.

ترك الجثة، وتسلق صخرة عالية بحذر. هناك، في الأعلى، أخرج من جيبه حجرًا رماديًا صغيرًا، أملس وحاد الحواف، وزنه في يده للحظة، ثم انتظر.

أخرجت كيسًا صغيرًا من النقود الفضية ومدته إليه.

لكن وسط هذه العتمة، اصطدمت خطته بمفاجأة سارة.. جاءه الحظ بغتة، كهديةٍ سوداوية أربكت يد الجزار وألغت حاجته للدم.

— لقد أنقذت حياتي… خذ هذا أرجوك.

باغتت تلك المفاجأة السارة أزر لتربك حساباته

أبعد آزر يدها بلطف.

تنهد الحارس بقلة حيلة مستفزة، وأشار بطرف رمحه نحو ثياب آزر الملطخة بوحل الطريق ودماء قديمة.

— قلت لكِ، لا أحتاجه.

صرخ يوتو وتراجع خطوة لا إرادية.

ترددت، وازدادت حمرتها وهي تتأمل ثيابه الرثة.
ثم… أشرق في عينيها بريق فكرة.

— التسجيل؟ الاختبارات انتهت منذ أسبوع. عُد بعد ثلاثة أشهر، هذا إن بقيت حيًا حتى ذلك الوقت.

— إذن… أبي هو الشيخ لاو في طائفة النهر العميق.
يمكنني أن أطلب منه التوصية بك لدخول الطائفة، لقد رأيت كيف تقاتل… بل كيف أنقذتني.
ستُقبل بالتأكيد.

اندفع يوتو نحو الذئاب بصرخة انتحارية، تلقى مخلبًا غاص في ذراعه، لكنه دفع سيفه في صدر أقرب وحش، صانعًا فجوة.

باغتت تلك المفاجأة السارة أزر لتربك حساباته

— شكرًا لك…

كانت حساباته أبسط من ذلك بكثير؛ غايةٌ لا تتجاوز نهب مواردهم، واعتصار كل ما يمكن جنيه من غنائم، بل إن نصل الغدر كان متأهباً بالفعل لشق طريق الدم وإنهاء حياتها ببرود تام.

سمعت يوري الزمجرة تقترب خلفها، تعثرت وسقطت بقوة على وجهها. استدارت برعب، لترى فك الوحش ينقض عليها… وقبل أن تنغرز الأنياب، اندفع ظل أسود من الجانب وارتطم بالوحش بقوة أطاحت به.

لكن وسط هذه العتمة، اصطدمت خطته بمفاجأة سارة.. جاءه الحظ بغتة، كهديةٍ سوداوية أربكت يد الجزار وألغت حاجته للدم.

أبعد آزر يدها بلطف.

— سأفكر في الأمر، أجاب بتواضع متقن حد الكمال.

وما إن غابت عن ناظريه، حتى سقط القناع.

ابتسمت يوري براحة وإعجاب.

وفي وسط رائحة الموت الصارخة، تمتم بصوتٍ أجش يمزق صمت الوادي:

— بعد ثلاثة أيام… سأنتظرك أمام البوابة.

وفي وسط رائحة الموت الصارخة، تمتم بصوتٍ أجش يمزق صمت الوادي:

مضت نحو الطريق الآمن، تلتفت كل بضع خطوات لتختلس النظر إليه.
وبينما تنادي على يوتو بصوت خافت، راقبها آزر حتى اختفت تمامًا.

أجاب آزر بهدوء، متجاهلًا النظرة:

وما إن غابت عن ناظريه، حتى سقط القناع.

باغتت تلك المفاجأة السارة أزر لتربك حساباته

تلاشت نظرة البطل المنهك، وحل مكانها صقيع خانق.
استدار وعاد بخطوات هادئة، غير عابئ بجراحه، نحو عمق الوادي.

أفلتت من الحارس ضحكة ساخرة، ضحكة خشنة لرجل اعتاد تحطيم آمال الحالمين السذج.

كانت الذئاب قد رحلت.
انحنى آزر بجوار جثة يوتو الممزقة التي فقدت ملامحها البشرية.
مد يده بثبات، وسحب الشيء الذي اخترق صدر الفتى.

أخرجت كيسًا صغيرًا من النقود الفضية ومدته إليه.

كان الحجر الرمادي الأملس.
السلاح الذي أطلقه لينهي حياة الفتى قبل أن ينجو.

— شكرًا لك…

لم تكن خطته أبدًا أن يتركه يعيش، لم يكن هناك متسع لمنقذَين في هذه المسرحية.
لو نجا يوتو، لكانت يوري مدينة لهما، وربما كان الفتى سيكشف تلاعب آزر بالبيئة.
الموتى وحدهم لا يشاركونك الجائزة.

— إذا كان هذا أثرًا لحيوان عادي، فأنتِ من سيدفع ثمن طعام الليلة يا يوري.

أخرج آزر قطعة قماش، مسح دماء يوتو عن الحجر ببرود تام، ودسه في حقيبته.
ثم نقل نظره إلى كيس النقود الغارق في بركة الدم.
التقطه دون ذرة تردد، ودسه في جيبه.

قالتها يوري وهي تبتلع ريقها، وتنظر بخوف نحو طريق الغابة المظلم، متمسكة بأمل زائف.

تجرّد آزر من ثقل المعركة، وانتصب واقفًا وسط الخراب.
.رفع وجهه الملطخ بالدماء نحو سماءٍ تختنق بسحبٍ بلون الجثث، سماءٍ باردة لا تكترث أبدًا لمن يُذبح على أرضها ثم خفض بصره ببطء، ملقيًا نظرةً أخيرة على بقايا الفتى المهروسة في الوحل عند قدميه.

بدأ القتال بيأس، أطلقت يوري سهمًا اخترق كتف ذئب، فاندفع يوتو يشق طريقه بسيفه محاولًا حمايتها بجسده. تلقى ضربة عنيفة أسقطته أرضًا، فصرخت يوري وأطلقت سهمًا آخر أسقط أحد الوحوش.

وفي وسط رائحة الموت الصارخة، تمتم بصوتٍ أجش يمزق صمت الوادي:

لاحظه أحد الحراس، اقترب بخطوات متمهلة، وتفحصه من شعره المغبر المتشابك إلى حذائه الممزق. تجعد أنف الحارس قليلًا، وكأنه يشم رائحة الفقر والوحل تنبعث منه، نظر إليه بتعالٍ مختلط بالضجر، كنظرة سيد إلى متسول يفسد عليه منظر البوابة.

«في ساحات الهلاك هذه، بقاؤك حيًا ليس وسام شرفٍ لقوتك أو بأسك… أنت تتنفس الآن، فقط لأن منجل الموت وجد حنجرةً أخرى يمزقها ليُشبع نهمه بدلاً منك.»

استدار الحارس وعاد إلى موقعه، نافضًا يده وكأنه يطرد ذبابة.

أدار ظهره للمذبحة، ومضى بخطىً ثقيلة تبتلعها أحشاء الضباب الكثيف.
ساحبًا سيفه خلفه، وظل دمه الحار يعانق دماء الوحوش، تقاطر من نصله المسلول ببطءٍ مرعب، ليعمّد تراب الوادي الملعون بقداسٍ من الموت، تاركًا خلفه دماءً تدق طبول نهايةٍ لم يشهد عليها سوى الغربان..

وما إن غابت عن ناظريه، حتى سقط القناع.

— أريد التسجيل كتلميذ خارجي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط