الوريث الأخير
— أفلتيني أيتها اللعينة!
أجاب الكائن بصوت خافت بدأ يتلاشى في العتمة:
صرخ كايو، ولم يدرِ إن كان الصوت يمزق حنجرته أم ينبعث من قاع رعبه.
— أنا لم أقتلهم. “الطريق” هو من فعل، أهل قريتك حملوا خطيئة أجدادهم الخونة، وحين فُتح الحاجز… كانوا ببساطة في المكان الخطأ.
كانت اليد السوداء تعتصر صدره كجليد خانق.
قاوم، ضرب، وشد جسده للخلف بكل قوته، لكنها لم تكن يدًا عادية، بل كابوسًا متجسدًا لا يتأثر ولا يتراجع.
طائفة النهر العميق.
— قلت اتركيني!
مد يده الضخمة نحوه، ثم أضاف بهدوء مرعب:
وفي رمشة عين… ابتلعه الظلام.
لم يتحرك الكائن، ولكن صوته أصبح أثقل.
لا نور، لا أصوات من القرية، ولا حتى إحساس بوزنه.
سقط في فراغ لا ينتهي، وكأنه ريشة في قلب هاوية.
— أين أنا…؟
ثم… ارتطم بقسوة.
أمامه، ارتفعت لافتة صخرية مهيبة نُحتت بحروف تشع بالهيبة:
سعل الهواء من رئتيه بصعوبة وفتح عينيه لاهثًا.
لم يكن هناك سماء ولا أرض، بل ساحة حجرية سوداء تسبح في سديم أزرق قاتم.
أعمدة محطمة تتناثر في الأرجاء، وفي الأعلى نجوم باهتة كأنها بقايا عالم مات منذ زمن بعيد.
بوابات هائلة، شلال يزأر من قمة الجبل، وهيبة تبتلع من يقف أمامها. نزل آزر، وتأمل يده.. اليد التي قتلت تشاو، اليد التي أمسكت الحجر، وهي نفس اليد التي وقفت عاجزة تمامًا حين كان والداه يلفظان أنفاسهما الأخيرة.
وقف يرتجف، وابتلع ريقه.
اتسعت عينا كايو، جائت صورة آزر… والحجر الرمادي في يده… التوهج الدامي والحرارة الغريبة. كل شيء ترابط في عقله فجأة! اليد السوداء، مراقبة الطائفة، اهتمام ريو… كل ذلك كان من أجل الحجر الذي استجاب لآزر، وليس له!
— أين أنا…؟
صدر من الكائن ضحكة خشنة اهتز لها الفراغ.
لم يجبه سوى صوت احتكاك خشن زلزل الصخر تحت قدميه.
مستعدًا لطحن كل من يجرؤ على السير فيه..
— اخفض صوتك، أيها الفتى الوغد.
لا نور، لا أصوات من القرية، ولا حتى إحساس بوزنه. سقط في فراغ لا ينتهي، وكأنه ريشة في قلب هاوية.
تجمد كايو.
ثم استدار ببطء لتتسع عيناه برعب نقي.
من بين ظلال الأعمدة، تحرك جبل من اللحم والجلد المتقشر.
لم يركز كايو في تفاصيله، فقد سلبته عين ذهبية وحيدة، عملاقة وساكنة، كل قدرة على التفكير.
كانت قد أخترقت روحه بلا رحمة.
— وما نفع دمي؟! قريتي ذُبحت! كيف جئت إلى هنا؟ ولماذا قتلتموهم؟!
— لا تصرخ.
— لقد انتهيت من القمامة.
تراجع كايو غريزيا، رافعًا سيفه المرتجف حائلًا بينه وبين الموت.
تراجع كايو غريزيا، رافعًا سيفه المرتجف حائلًا بينه وبين الموت.
— أنت… ما أنت؟
— لكن دمك يعرف.. أنت هو آخر قطرة نقية بقيت منهم.
صدر من الكائن ضحكة خشنة اهتز لها الفراغ.
توقفت أنفاس كايو.
— سؤال جيد، ولكنه ليس الأهم.
ضَع سيفك، لم أطلب قدومك لأقتلك… فالواقع لقد كنت أنتظرك.
صرخ كايو، ولم يدرِ إن كان الصوت يمزق حنجرته أم ينبعث من قاع رعبه.
توقفت أنفاس كايو.
وعلى الجانب الآخر من العالم، وتحت سماء حقيقية.
— تنتظرني؟
وفجأة.. تغير المكان.
— منذ زمن طويل، أخيرًا وصلت… أيها الوريث الأخير لعشيرة اللهب الخالد.
في اليوم الأول، لم يقاتل… كان يُطحن. نام في بركة من دمائه، وأنفاس الوحوش تلفح وجهه ككابوس حي.
ساد صمت ثقيل..
قطعه كايو بضحكة جافة، مريرة وخالية من أي بهجة.
جفت الدماء واختفت الجثث. السديم الأزرق تحول إلى ظلام خانق وثقيل كالرصاص. رفع كايو رأسه بصعوبة. وأمامه.. ظهر كائن شيطاني أسود. قرنان غير متماثلين يشقان جبهته، وجسد كأنه منحوت من رماد مشتعل. عين وحيدة ترتكز عليه ببرود، وكأن وجوده وحده كان يسحب الهواء من الرئتين.
— أنا؟ وريث؟
أظنك تهذي، أنا لا أعرف حتى اسم هذه العشيرة.
— إذن ما زلت تحبهم. على الرغم من أنك لا تنتمي إليهم، لكن سلفك كان يعلم أن العشائر تُباد، فترك إرثه منقسمًا… لمن يستحقه حقًا.
— لكن دمك يعرف.. أنت هو آخر قطرة نقية بقيت منهم.
صدر من الكائن ضحكة خشنة اهتز لها الفراغ.
تلاشت ابتسامة كايو، مشهد الدماء في ساحة القرية، جثث من أحبهم، واليد السوداء… كل ذلك قد اجتاح عقله ليبتلع الغضبُ خوفه.
ثم قال الكائن بصوت يشبه احتراق العظام:
— وما نفع دمي؟! قريتي ذُبحت! كيف جئت إلى هنا؟ ولماذا قتلتموهم؟!
شخصت عيناه نحو البوابة المهيبة، وصدر عنه همس خافض يحمل ثقل كل المآسي التي صقلته:
لم يتحرك الكائن، ولكن صوته أصبح أثقل.
وقف يرتجف، وابتلع ريقه.
— أنا لم أقتلهم.
“الطريق” هو من فعل، أهل قريتك حملوا خطيئة أجدادهم الخونة، وحين فُتح الحاجز… كانوا ببساطة في المكان الخطأ.
— لم يكونوا خونة! كانوا أطفالًا ونساءً ورجالًا لا يعرفون شيئًا عن هراء عشيرتك! ماتوا أمامي… كانوا عائلتي! فلا تخبرني أن ذنبًا عتيقًا يستحق دمائهم!
صرخ كايو، وعيناه تحترقان بدموع العجز والقهر:
مستعدًا لطحن كل من يجرؤ على السير فيه..
— لم يكونوا خونة! كانوا أطفالًا ونساءً ورجالًا لا يعرفون شيئًا عن هراء عشيرتك! ماتوا أمامي… كانوا عائلتي! فلا تخبرني أن ذنبًا عتيقًا يستحق دمائهم!
في اليوم الثالث، تملكه اليأس والغضب، وبصرخة وحشية، غرس سيفه في عنق أحدهم. جلس بجوار الجثة يلهث، ولم يشعر بانتصار، بل بفراغ وإرهاق يسحق عظامه.
نظر إليه الكائن طويلًا.. ثم لانت نبرته قليلًا.
— أنا؟ وريث؟ أظنك تهذي، أنا لا أعرف حتى اسم هذه العشيرة.
— إذن ما زلت تحبهم.
على الرغم من أنك لا تنتمي إليهم، لكن سلفك كان يعلم أن العشائر تُباد، فترك إرثه منقسمًا… لمن يستحقه حقًا.
في اليوم الثاني، توقف عن الخوف وبدأ يراقب. حفظ حركتهم، وتجنب الموت بشعرة، لكنه نال جرحًا جديدًا فوق جراحه النازفة.
مسح كايو عينيه بظهر يده، وسأل بحدة:
مسح كايو عينيه بظهر يده، وسأل بحدة:
— وأنا؟
— وأنا؟
— راقبتك، وسمعتني، لكن…
صرخ كايو، ولم يدرِ إن كان الصوت يمزق حنجرته أم ينبعث من قاع رعبه.
صمت الكائن، واستمر كأن الكلمات تخرج بصعوبة.
تراجع كايو غريزيا، رافعًا سيفه المرتجف حائلًا بينه وبين الموت.
— الحجر… كان مخصصًا لك، لكنه استيقظ… واختار شخصًا آخر.
— إذن ما زلت تحبهم. على الرغم من أنك لا تنتمي إليهم، لكن سلفك كان يعلم أن العشائر تُباد، فترك إرثه منقسمًا… لمن يستحقه حقًا.
اتسعت عينا كايو، جائت صورة آزر… والحجر الرمادي في يده… التوهج الدامي والحرارة الغريبة.
كل شيء ترابط في عقله فجأة!
اليد السوداء، مراقبة الطائفة، اهتمام ريو… كل ذلك كان من أجل الحجر الذي استجاب لآزر، وليس له!
في اليوم الثالث، تملكه اليأس والغضب، وبصرخة وحشية، غرس سيفه في عنق أحدهم. جلس بجوار الجثة يلهث، ولم يشعر بانتصار، بل بفراغ وإرهاق يسحق عظامه.
عض كايو شفته حتى أدميت، وغصة تُمزق حلقه.
— الحجر… كان مخصصًا لك، لكنه استيقظ… واختار شخصًا آخر.
— ماذا عن أصدقائي… رين؟ شين؟ واليد السوداء التي أخذتهم؟ وهل شين حي؟
توقفت أنفاس كايو.
أجاب الكائن بصوت خافت بدأ يتلاشى في العتمة:
وفي رمشة عين… ابتلعه الظلام.
— ستعرف… عندما تصل.
أما الآن… فقد انتهى الكلام.
— أفلتيني أيتها اللعينة!
— انتظر!
شخصت عيناه نحو البوابة المهيبة، وصدر عنه همس خافض يحمل ثقل كل المآسي التي صقلته:
لكن الكائن ذاب في الظلام وكأنه لم يكن.
وبدلًا منه… التمعت خمس نقاط ذهبية في العتمة الشاملة.
مد يده الضخمة نحوه، ثم أضاف بهدوء مرعب:
زمجرة مألوفة، أنفاس ثقيلة، ومخالب تخدش الصخر.
— بدأت المحاكمة.
إنها وحوش الجبل الشرقي، ولكنها هذه المرة… خمسة.
تردد صدى صوت الكائن من العدم:
تردد صدى صوت الكائن من العدم:
— لن أُهدر ما بقى من عمري في محاولة الافتلات من الموت…
— بدأت المحاكمة.
وعلى الجانب الآخر من العالم، وتحت سماء حقيقية.
لم يكن هناك وقت للتفكير، انقض الأول.
رفع كايو ذراعه فتلقى صدمة أطاحت به أرضًا.
تدحرج لينجو من الثاني، فمزق الثالث كتفه.
لم يكن هناك وقت للتفكير، انقض الأول. رفع كايو ذراعه فتلقى صدمة أطاحت به أرضًا. تدحرج لينجو من الثاني، فمزق الثالث كتفه.
في اليوم الأول، لم يقاتل… كان يُطحن.
نام في بركة من دمائه، وأنفاس الوحوش تلفح وجهه ككابوس حي.
— «بل.. سأصيغ من جراحي القوة التي يُطأطئ لها هذا العالم رأسه»
في اليوم الثاني، توقف عن الخوف وبدأ يراقب.
حفظ حركتهم، وتجنب الموت بشعرة، لكنه نال جرحًا جديدًا فوق جراحه النازفة.
لا نور، لا أصوات من القرية، ولا حتى إحساس بوزنه. سقط في فراغ لا ينتهي، وكأنه ريشة في قلب هاوية.
في اليوم الثالث، تملكه اليأس والغضب، وبصرخة وحشية، غرس سيفه في عنق أحدهم.
جلس بجوار الجثة يلهث، ولم يشعر بانتصار، بل بفراغ وإرهاق يسحق عظامه.
لم يتحرك الكائن، ولكن صوته أصبح أثقل.
ثم في اليوم الرابع، تعلم الرقص مع الموت.
استخدم ثقل جسد وحش ليعيق الآخر، قتل اثنين، لكن ذراعه اليسرى باتت شبه مشلولة واللحم يرفض أن يلتئم.
— سؤال جيد، ولكنه ليس الأهم. ضَع سيفك، لم أطلب قدومك لأقتلك… فالواقع لقد كنت أنتظرك.
وفي اليوم الخامس… اختفى الفتى الخائف.
صار كايو آلة غريزية، عرف متى يهاجمون، ومتى يصمتون قبل القفز.
ضم أصابعه بقوة حتى غاصت أظافره في لحمه. هذه المرة، لم ترتجف يده، ولم يكن هناك خوف، بل.. تصميم بارد كالنصل.
ثم حصد أرواح الثلاثة المتبقين في تناغم وحشي وصمت بارد.
— قلت اتركيني!
سقط الوحش الأخير، وترنح كايو.
هوى على ركبتيه، ثم نظر إلى يديه الملطختين بالدماء وضحك.
ضحكة مجنونة، مبحوحة ومكسورة..
لم يصبح بطلًا… لقد نجح فقط في ألا يموت.
ضم أصابعه بقوة حتى غاصت أظافره في لحمه. هذه المرة، لم ترتجف يده، ولم يكن هناك خوف، بل.. تصميم بارد كالنصل.
وفجأة.. تغير المكان.
ثم في اليوم الرابع، تعلم الرقص مع الموت. استخدم ثقل جسد وحش ليعيق الآخر، قتل اثنين، لكن ذراعه اليسرى باتت شبه مشلولة واللحم يرفض أن يلتئم.
جفت الدماء واختفت الجثث.
السديم الأزرق تحول إلى ظلام خانق وثقيل كالرصاص.
رفع كايو رأسه بصعوبة.
وأمامه.. ظهر كائن شيطاني أسود.
قرنان غير متماثلين يشقان جبهته، وجسد كأنه منحوت من رماد مشتعل.
عين وحيدة ترتكز عليه ببرود، وكأن وجوده وحده كان يسحب الهواء من الرئتين.
في اليوم الأول، لم يقاتل… كان يُطحن. نام في بركة من دمائه، وأنفاس الوحوش تلفح وجهه ككابوس حي.
ثم قال الكائن بصوت يشبه احتراق العظام:
— لقد انتهيت من القمامة.
في اليوم الأول، لم يقاتل… كان يُطحن. نام في بركة من دمائه، وأنفاس الوحوش تلفح وجهه ككابوس حي.
مد يده الضخمة نحوه، ثم أضاف بهدوء مرعب:
صرخ كايو، ولم يدرِ إن كان الصوت يمزق حنجرته أم ينبعث من قاع رعبه.
— الآن… اقتلني!
— بدأت المحاكمة.
وعلى الجانب الآخر من العالم، وتحت سماء حقيقية.
— انتظر!
صرير عجلات خشبية يقطع هدوء طريق ترابي.
رفع آزر رأسه، والغبار يغطي ملامحه المتعبة، لكن عينيه كانتا صافيتين، ومظلمتين.
مستعدًا لطحن كل من يجرؤ على السير فيه..
أمامه، ارتفعت لافتة صخرية مهيبة نُحتت بحروف تشع بالهيبة:
وبينما خطا آزر عبر البوابة… كان الطريق في الظلام البعيد قد شرع أول أبوابه.
طائفة النهر العميق.
زمجرة مألوفة، أنفاس ثقيلة، ومخالب تخدش الصخر.
بوابات هائلة، شلال يزأر من قمة الجبل، وهيبة تبتلع من يقف أمامها.
نزل آزر، وتأمل يده..
اليد التي قتلت تشاو، اليد التي أمسكت الحجر، وهي نفس اليد التي وقفت عاجزة تمامًا حين كان والداه يلفظان أنفاسهما الأخيرة.
— قلت اتركيني!
ضم أصابعه بقوة حتى غاصت أظافره في لحمه.
هذه المرة، لم ترتجف يده، ولم يكن هناك خوف، بل.. تصميم بارد كالنصل.
توقفت أنفاس كايو.
شخصت عيناه نحو البوابة المهيبة، وصدر عنه همس خافض يحمل ثقل كل المآسي التي صقلته:
تجمد كايو. ثم استدار ببطء لتتسع عيناه برعب نقي. من بين ظلال الأعمدة، تحرك جبل من اللحم والجلد المتقشر. لم يركز كايو في تفاصيله، فقد سلبته عين ذهبية وحيدة، عملاقة وساكنة، كل قدرة على التفكير. كانت قد أخترقت روحه بلا رحمة.
— لن أُهدر ما بقى من عمري في محاولة الافتلات من الموت…
— لا تصرخ.
خطا إلى الأمام، وقد تشربت حدقتاه سوادًا لا ينتهي و جوعًا مطلقًا للسيادة:
تراجع كايو غريزيا، رافعًا سيفه المرتجف حائلًا بينه وبين الموت.
— «بل.. سأصيغ من جراحي القوة التي يُطأطئ لها هذا العالم رأسه»
زمجرة مألوفة، أنفاس ثقيلة، ومخالب تخدش الصخر.
وبينما خطا آزر عبر البوابة… كان الطريق في الظلام البعيد قد شرع أول أبوابه.
ثم… ارتطم بقسوة.
مستعدًا لطحن كل من يجرؤ على السير فيه..
وعلى الجانب الآخر من العالم، وتحت سماء حقيقية.
صرير عجلات خشبية يقطع هدوء طريق ترابي. رفع آزر رأسه، والغبار يغطي ملامحه المتعبة، لكن عينيه كانتا صافيتين، ومظلمتين.
