Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 35

الاختبارات الثلاثة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الاختبارات الثلاثة

بعد ثلاثة أيام، عاد آزر ليقف مجددًا أمام بوابة الطائفة.

لم يكن صعوده صراخًا ولا انتقامًا، بل حقيقةً باردة كالصلب… مسارٌ نبيل لا يرثى لضعف الآخرين، ولا يرى في العلياء سوى مستقره المحتوم..

كان الصباح في بدايته، والضباب الخفيف يغلف الجبال المحيطة.
انحدرت مياه الشلال بقوة لتتكسر على الجدران الحجرية الداكنة، ثم تناثر رذاذها البارد في الهواء.
ومن حوله، كان التلاميذ يدخلون من البوابة في مجموعات، يرتدون عباءات الطائفة الزرقاء، ويتبادلون الأحاديث والضحكات بثقة تامة.

فتح آزر عينيه ببرود، ولم يهتم لضحكاتهم. ثم قال المشرف بملل:

بحث آزر بعينيه وسط الزحام قليلاً، حتى وجدها.

— لم أكن متأكدة أنك ستعود.

كانت يوري تقف على جانب الطريق.
ملامحها الناعمة وبشرتها الفاتحة كانت تبدو غريبة وسط هذا المكان القاسي.
لم يختفِ الخوف تمامًا من عينيها الواسعتين بعد ما حدث في الوادي.

— لقد جئت…

ولكن بمجرد أن رأته، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتوردت وجنتاها بحمرة خجولة.
لم تستطع منع نفسها من التأمل في ملامحه الشاحبة والغامضة؛
كان هدوؤه يحمل جاذبية موحشة لا يمكن تجاهلها.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية. ثم قال وهو يمشي:

وبجوارها، وقف رجل في أواخر أربعينياته.
كان عريض المنكبين، يتخلل الشيب شعره الأسود عند الصدغين.
ولم تكن ملامحه قاسية، لكنه كان يملك ذلك الهدوء الثقيل للرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين.

وحين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل. فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق. وظل صامتًا.

وحين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل.
فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق.
وظل صامتًا.

انزلقت يده، وسقط مجددًا. ارتطم ارتطاما عنيفا جعله يستلقي على الأرض. وللحظات… ظل يسمع فقط صوت أنفاسه المتقطعة وضربات قلبه السريعة.

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

حتى وصل أخيرا إلى القمة. مد يده المرتجفة وضرب الجرس.

— لقد جئت…

— ما يكفي لنعرف أنه لم يخرج من هناك.

أومأ آزر ببرود:

ضحك الشبان مجددًا.

— نعم.

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

وفي الدرك الأسفل من العالم، تتلاشى الهشاشة ليحل محلها ثباتٌ موحش؛

— لم أكن متأكدة أنك ستعود.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

وعندما دخل آزر الساحة برفقة الشيخ لاو، توقفت بعض الأحاديث. ملابسه الممزقة، الدماء الجافة عليها، ووجهه الشاحب، جعلته يبدو كمتشرد دخل بالخطأ إلى قصر.

ابتسمت بخفة.
أما الرجل المجاور لها فلم يتغير تعبير وجهه.. ثم قال أخيرًا بنبرة عميقة:

— أنا لاو.

— أنا لاو.

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق. فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه: المركز الأخير… لكنني في الداخل.

لم يقل أكثر من ذلك.
فهم آزر أنه والدها وأحد شيوخ الطائفة.
مد لاو يده وصافحه.
كانت قبضته باردة، جامدة، وكأنه يؤدي واجبًا ثقيلًا.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

لم تتغير ملامح آزر.

قال لاو:

— أعرف.

أومأ آزر، وتابع لاو:

ضاقت عينا لاو قليلًا.
كان يتوقع من فتى في مثل حالته أن يرتبك، أو يشكره على هذه الفرصة، لكن آزر لم يفعل.

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

تابع لاو بجمود:

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة.

— وجدنا بقايا يوتو في عمق الوادي.

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

اختفت الابتسامة من وجه يوري فورًا.
وببطء… نظرت إلى الأرض، وقبضت بيديها المرتجفتين على طرف عباءتها.

— هل… وجدتم كل شيء؟

— هل… وجدتم كل شيء؟

لم يصفق أحد. ولكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

أجاب والدها بصرامة:

لم يصفق أحد. ولكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

— ما يكفي لنعرف أنه لم يخرج من هناك.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

سالت الدموع من عيني يوري.
حاولت حبسها لكنها فشلت، فمسحت وجهها بسرعة وأدارت رأسها للجهة الأخرى حتى لا يرى آزر ضعفها.

— كيف عرفت؟

تابع لاو موجهاً كلامه لابنته:

ظن الجميع أنه سيستسلم.

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

— ثلاثة اختبارات. وكل واحد يقيس شيئًا مختلفًا. لكن أولًا، يجب أن تفهم ثلاثة أشياء.

اتسعت عيناها بصدمة:

نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

— سبعة أيام؟

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول. كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان. ثم قال بحزم:

نظر إليها والدها بحزم:

ثم أضاف:

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

سكتت الفتاة وتمتمت بصوت خافت:

وعندما دخل آزر الساحة برفقة الشيخ لاو، توقفت بعض الأحاديث. ملابسه الممزقة، الدماء الجافة عليها، ووجهه الشاحب، جعلته يبدو كمتشرد دخل بالخطأ إلى قصر.

— لا.

أزاح لاو عينيه عن لوحة النتائج، وقال بنبرة جافة:

عاد لاو بنظره إلى آزر وقال:

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

— على كل حال… شكرًا لك.

سأل آزر:

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة.

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة.

ثم أضاف:

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، فالقوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

وأخيرًا السيطرة… وهي المهارة التي تحكم بها طاقتك، وبسببها.. أنت تبدو كشخص لم يتعلم شيئًا بعد.

رفع آزر عينيه إليه:

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

— وما هي هذه الاختبارات؟

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية.
ثم قال وهو يمشي:

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

— ثلاثة اختبارات.
وكل واحد يقيس شيئًا مختلفًا.
لكن أولًا، يجب أن تفهم ثلاثة أشياء.

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

— ما هي؟

فتح آزر عينيه ببرود، ولم يهتم لضحكاتهم. ثم قال المشرف بملل:

بدايةً، الموهبة ليست مقدار شعورك بالمدد في الهواء.

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق. فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه: المركز الأخير… لكنني في الداخل.

راقب آزر وجهه باهتمام:

تابع لاو بجمود:

— إذن ماذا؟

عاد لاو بنظره إلى آزر وقال:

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

نظر إليه المشرف وقال بصوت خالٍ من السخرية هذه المرة:

— الموهبة هي قابلية الاستيعاب.
تخيل أن عشرة أجزاء من المدد تحيط بك.
وبعض الأشخاص يستطيع جسدهم امتصاص ثمانية أجزاء منها وتحويلها لقوة، وأشخاص آخرون لا يمتص جسدهم سوى جزء أو جزأين فقط.
هذا الفرق هو ما يحدد سرعة المزارع في التطور ويصبح مفيدا في القتالات.

نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

فهم آزر المعنى.
الإحساس بالمدد شيء، وقدرة الجسد على امتصاصه شيء آخر تمامًا.

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

أضاف لاو:

ابتسمت بخفة. أما الرجل المجاور لها فلم يتغير تعبير وجهه.. ثم قال أخيرًا بنبرة عميقة:

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

كان الصباح في بدايته، والضباب الخفيف يغلف الجبال المحيطة. انحدرت مياه الشلال بقوة لتتكسر على الجدران الحجرية الداكنة، ثم تناثر رذاذها البارد في الهواء. ومن حوله، كان التلاميذ يدخلون من البوابة في مجموعات، يرتدون عباءات الطائفة الزرقاء، ويتبادلون الأحاديث والضحكات بثقة تامة.

وأخيرًا السيطرة… وهي المهارة التي تحكم بها طاقتك، وبسببها.. أنت تبدو كشخص لم يتعلم شيئًا بعد.

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

أومأ آزر، وتابع لاو:

أجابه لاو باهتمام:

— وصلنا.

آلمته جروحه القديمة، ومع اقترابه من المنتصف، انزلقت قدمه المبللة.

لم تكن الاختبارات في قاعة فخمة، بل في ساحة حجرية مفتوحة أسفل الجبل.
كان هناك عشرات الشبان ينتظرون دورهم، ومعظمهم يرتدون ملابس جيدة ويتفاخرون بأسلحتهم.

— هل سيبكي الآن ويعود إلى الشارع؟

وعندما دخل آزر الساحة برفقة الشيخ لاو، توقفت بعض الأحاديث.
ملابسه الممزقة، الدماء الجافة عليها، ووجهه الشاحب، جعلته يبدو كمتشرد دخل بالخطأ إلى قصر.

تابع لاو بجمود:

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول.
كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان.
ثم قال بحزم:

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية. ثم قال وهو يمشي:

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

تابع لاو موجهاً كلامه لابنته:

وضع آزر يده وأغمض عينيه.
شعر بالمدد يحيط به كتيار خفي، فحاول سحبه إلى جسده، لكن الاستجابة كانت بطيئة جدًا.

— وصلنا.

مرت لحظات.. وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

— لقد جئت…

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

أومأ آزر ببرود:

— هاهاها انظروا إلى هذا المتسول! موهبته شبه معدومة.

أرسل آزر طاقته. وفي البداية تحركت بسلاسة، لكن فجأة.. نغزه ألم حاد في جرح خاصرته. ارتجفت يده، فانحرف المدد عن المسار وتلاشى.

— بهذه النسبة؟ سيحتاج عشرين سنة ليتقدم خطوة واحدة!

— بهذه النسبة؟ سيحتاج عشرين سنة ليتقدم خطوة واحدة!

فتح آزر عينيه ببرود، ولم يهتم لضحكاتهم.
ثم قال المشرف بملل:

— الموهبة هي قابلية الاستيعاب. تخيل أن عشرة أجزاء من المدد تحيط بك. وبعض الأشخاص يستطيع جسدهم امتصاص ثمانية أجزاء منها وتحويلها لقوة، وأشخاص آخرون لا يمتص جسدهم سوى جزء أو جزأين فقط. هذا الفرق هو ما يحدد سرعة المزارع في التطور ويصبح مفيدا في القتالات.

— كفى، نتيجة ضعيفة.
انتقل للثاني.

بدأ الصعود للمرة الثالثة. ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا.

الاختبار الثاني كان قرصًا حجريًا محفورًا عليه مسارات دقيقة.
تابع المشرف:

وهذه المرة تحمل ضغطًا أكبر. شعر وكأن عظامه تعتصر، ورؤيته بدأت تتشوش.

— أولًا مرر المدد في المسار الأول، ثم الثاني، وأعده لنقطة البداية.
ولو خرجت عن المسار، تفشل.

— ألم أخبرك أنك ستُقبل؟

أرسل آزر طاقته.
وفي البداية تحركت بسلاسة، لكن فجأة.. نغزه ألم حاد في جرح خاصرته.
ارتجفت يده، فانحرف المدد عن المسار وتلاشى.

— وصلنا.

ضحك الشبان مجددًا.

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

أخذ آزر نفسًا عميقًا ثم أعاد المحاولة.
وصل أبعد هذه المرة، ولكن سيطرته خانته في النهاية، فخرجت الطاقة مجددًا.

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

أعلن المشرف ببرود:

هوى آزر للأسفل، وارتطم بالصخور ثم تدحرج حتى سقط على الأرض بقوة. نزف جرح كتفه، وشعر بطعم الدم في فمه.

— بالكاد نجحت.. وسيطرتك سيئة.

طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر.. ثم أدار ظهره. شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

كان آزر يدرك الحقيقة الآن:
جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة.
لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية.
لقد كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد.

أزاح لاو عينيه عن لوحة النتائج، وقال بنبرة جافة:

وأخيرا، الاختبار الثالث.

كان آزر يدرك الحقيقة الآن: جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة. لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية. لقد كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد.

جرف حجري عمودي تقريبًا، تصطدم به مياه الشلال بقوة من الأعلى، وفي وسطه طريق ضيق من الدرجات الصخرية الزلقة.

انزلقت يده، وسقط مجددًا. ارتطم ارتطاما عنيفا جعله يستلقي على الأرض. وللحظات… ظل يسمع فقط صوت أنفاسه المتقطعة وضربات قلبه السريعة.

قال لاو:

وفي الدرك الأسفل من العالم، تتلاشى الهشاشة ليحل محلها ثباتٌ موحش؛

— عليك الصعود حتى القمة وتلمس الجرس، وكلما صعدت، زاد ضغط المدد على جسدك ليسحقك.
وإذا سقطت، تعيد من البداية، وإذا استسلمت… تفشل.

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

بدأ آزر الصعود.

— سبعة أيام؟

كانت الدرجات الأولى محتملة، لكن مع تقدمه، بدأ الضغط يزداد.
شعر بثقل رهيب يضغط على صدره وساقيه.

— نجح.

آلمته جروحه القديمة، ومع اقترابه من المنتصف، انزلقت قدمه المبللة.

لم يكن صعوده صراخًا ولا انتقامًا، بل حقيقةً باردة كالصلب… مسارٌ نبيل لا يرثى لضعف الآخرين، ولا يرى في العلياء سوى مستقره المحتوم..

هوى آزر للأسفل، وارتطم بالصخور ثم تدحرج حتى سقط على الأرض بقوة.
نزف جرح كتفه، وشعر بطعم الدم في فمه.

لم تكن الاختبارات في قاعة فخمة، بل في ساحة حجرية مفتوحة أسفل الجبل. كان هناك عشرات الشبان ينتظرون دورهم، ومعظمهم يرتدون ملابس جيدة ويتفاخرون بأسلحتهم.

سمع ضحكة عالية من الخلف:

— ما هي؟

— هل سيبكي الآن ويعود إلى الشارع؟

— أنا لاو.

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ونهض بصمت، ثم صعد للمرة الثانية.

أجاب والدها بصرامة:

وهذه المرة تحمل ضغطًا أكبر.
شعر وكأن عظامه تعتصر، ورؤيته بدأت تتشوش.

قال لاو:

انزلقت يده، وسقط مجددًا.
ارتطم ارتطاما عنيفا جعله يستلقي على الأرض.
وللحظات… ظل يسمع فقط صوت أنفاسه المتقطعة وضربات قلبه السريعة.

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

ظن الجميع أنه سيستسلم.

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

لكنه وضع يده الملطخة بالدم على الصخر، ونهض ببطء.

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ونهض بصمت، ثم صعد للمرة الثانية.

بدأ الصعود للمرة الثالثة.
ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا.

اقترب منه الشيخ لاو وقال بهدوء:

توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

وعند الدرجات الأخيرة، كاد يسقط.
مد يده وغرس أصابعه الدامية في حافة الصخر، ثم تمسك بها بعناد، ورفع جسده المنهك.
درجة… ثم أخرى.

وهذه المرة تحمل ضغطًا أكبر. شعر وكأن عظامه تعتصر، ورؤيته بدأت تتشوش.

حتى وصل أخيرا إلى القمة.
مد يده المرتجفة وضرب الجرس.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

كانت الدرجات الأولى محتملة، لكن مع تقدمه، بدأ الضغط يزداد. شعر بثقل رهيب يضغط على صدره وساقيه.

نزل آزر بصعوبة، ويترنح مع كل خطوة..

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

نظر إليه المشرف وقال بصوت خالٍ من السخرية هذه المرة:

آلمته جروحه القديمة، ومع اقترابه من المنتصف، انزلقت قدمه المبللة.

— نجح.

— لقد جئت…

لم يصفق أحد.
ولكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

وخطا نحو الداخل بثبات… لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار.

وفي نهاية اليوم، عُلقت قائمة بأسماء المقبولين وترتيبهم.

— كيف عرفت؟

بدأ الشبان يبحثون عن أسمائهم بحماس، حتى وصلت القائمة إلى نهايتها.
حيث كُتب:

كانت الدرجات الأولى محتملة، لكن مع تقدمه، بدأ الضغط يزداد. شعر بثقل رهيب يضغط على صدره وساقيه.

آزر — المركز الأخير.

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق.
فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه:
المركز الأخير… لكنني في الداخل.

ضحك الشبان مجددًا.

اقترب منه الشيخ لاو وقال بهدوء:

— بالكاد نجحت.. وسيطرتك سيئة.

— لا تفرح كثيرًا بنجاحك، المركز الأخير يعني أنك ستحصل على أقل الموارد، وأصعب المهمات، ولن يلتفت إليك المعلمون.

خفض أزر بصره نحو كفه المكسوة بالدماء الميتة، وتذكر يده القديمة التي كانت ترتجف عجزًا أمام الخطر.

توقف لاو للحظة، ثم نظر إلى آزر بعمق أكبر:

سمع ضحكة عالية من الخلف:

— لكنك وصلت بالفعل إلى مرحلة استقرار اليقظة.

كان الصباح في بدايته، والضباب الخفيف يغلف الجبال المحيطة. انحدرت مياه الشلال بقوة لتتكسر على الجدران الحجرية الداكنة، ثم تناثر رذاذها البارد في الهواء. ومن حوله، كان التلاميذ يدخلون من البوابة في مجموعات، يرتدون عباءات الطائفة الزرقاء، ويتبادلون الأحاديث والضحكات بثقة تامة.

رفع آزر عينيه باستغراب:

أعلن المشرف ببرود:

— كيف عرفت؟

قال لاو:

— هالتك واضحة لمن يعرف أين ينظر.

— كيف عرفت؟

سأل آزر:

— إذن ماذا؟

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

أجابه لاو باهتمام:

أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

— لأنك قاتلت حتى حافة الموت.
فكل معركة خضتها حتى الآن جعلت جسدك يفهم كيف يستخدم المدد لكي ينجو.

ضحك الشبان مجددًا.

والزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

— هل… وجدتم كل شيء؟

أزاح لاو عينيه عن لوحة النتائج، وقال بنبرة جافة:

— إذن ماذا؟

— موهبتك بالفعل مثيرة للشفقة… ولكنها ليست أسوأ ما رأيت.

— لكنك وصلت بالفعل إلى مرحلة استقرار اليقظة.

سأل آزر ببرود:

— بهذه النسبة؟ سيحتاج عشرين سنة ليتقدم خطوة واحدة!

— وما هو الأسوأ؟

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

خفض أزر بصره نحو كفه المكسوة بالدماء الميتة، وتذكر يده القديمة التي كانت ترتجف عجزًا أمام الخطر.

أومأ آزر، وتابع لاو:

أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

— ألم أخبرك أنك ستُقبل؟

تابع لاو بجمود:

جاءه صوت يوري من خلفه، التفت إليها ليرى ابتسامتها الدافئة المناقضة للحزن المكتوم في عينيها.

أومأ آزر ببرود:

طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر.. ثم أدار ظهره.
شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

أومأ آزر، وتابع لاو:

وخطا نحو الداخل بثبات…
لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار.

ابتسمت بخفة. أما الرجل المجاور لها فلم يتغير تعبير وجهه.. ثم قال أخيرًا بنبرة عميقة:

نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

وفي الدرك الأسفل من العالم، تتلاشى الهشاشة ليحل محلها ثباتٌ موحش؛

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، فالقوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

لم يكن صعوده صراخًا ولا انتقامًا، بل حقيقةً باردة كالصلب… مسارٌ نبيل لا يرثى لضعف الآخرين، ولا يرى في العلياء سوى مستقره المحتوم..

أخذ آزر نفسًا عميقًا ثم أعاد المحاولة. وصل أبعد هذه المرة، ولكن سيطرته خانته في النهاية، فخرجت الطاقة مجددًا.

وبجوارها، وقف رجل في أواخر أربعينياته. كان عريض المنكبين، يتخلل الشيب شعره الأسود عند الصدغين. ولم تكن ملامحه قاسية، لكنه كان يملك ذلك الهدوء الثقيل للرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط