الفصل 492: العودة إلى السوق السوداء [2]
الفصل 492: العودة إلى السوق السوداء [2]
«أيًا يكن، أيًا يكن، إذًا، لماذا أنتم هنا؟»
كلانك—!
«يعمل لديك؟»
صدر صوت معدني مدوٍّ بينما أُغلق باب ضخم خلفنا، وأحاط الظلام بمجال رؤيتي.
وفي الطريق، كنت أرى بين الحين والآخر بعض القطع الأثرية والأشياء المثيرة للاهتمام، لكن بفضل قوة إرادتي المطلقة، تمكنت من منع نفسي من النظر إلى تلك الأشياء.
خطوة. خطوة. خطوة.
«أيًا يكن، أيًا يكن، إذًا، لماذا أنتم هنا؟»
وبعد ذلك، ترددت سلسلة من وقع الخطوات في أرجاء المكان المظلم.
«لقد تمت ترقيتك يا توماس، تهانينا!»
«مرحبًا يا أفعى الصغيرة، هل يعيد لك هذا المكان بعض الذكريات؟»
لكن ليس كثيرًا.
«نعم.»
«مضى وقت طويل منذ أن أتيت إلى هنا.»
«أوقات جميلة، أليس كذلك؟ في ذلك الوقت كنت لا تزال نكرة، وانظر إلى حالك الآن. لا تزال نكرة.»
«هل تعرف بالفعل الزنزانتين اللتين تريد الذهاب إليهما؟»
«هل عليك حقًا أن تقولها بهذه الطريقة؟»
«حقًا.»
رغم الظلام، استطعت أن أشعر بوضوح بالانزعاج في صوت الأفعى الصغيرة.
«أنت تعرف بالفعل ما عليك فعله، أليس كذلك؟»
«نعم.»
بسبب حدود الزنزانات، لم نكن نستطيع دخول الزنزانة نفسها تمامًا. كان هذا مؤسفًا بعض الشيء، لكن من ناحية أخرى، لم نكن هنا للمتعة والتدريب.
توقفت قليلًا، ثم كررت:
ومن دون انتظار ردهم، واصلت التوجه إلى أعماق السوق السوداء.
«حقًا.»
«ماذا تعني—»
ومع ذلك.
غطيت أنفي بأصابعي ونظرت إلى أنجيليكا. كان وجهها خاليًا من التعبير كالمعتاد، لكن لو انتبه المرء جيدًا إلى أنفها، فسوف يلاحظ ارتعاشًا طفيفًا من وقت لآخر.
لم يكن الأفعى الصغيرة شخصًا مهمًا بشكل خاص في ذكرياتي. كان من النوع الذي يساعد من الظلال، لذلك لم يتغير الكثير.
بالمقارنة مع المرة الأولى التي أتيت فيها إلى هنا، بدا المكان كما هو تقريبًا. ومع ذلك، كان الجو من حولي مختلفًا.
فوو
«لا، لا توجد أي مشاكل. سأذهب لترتيب كل شيء الآن.»
في تلك اللحظة، سمعت فجأة صوت النفخ المألوف قادمًا من جانبي. ومن دون الحاجة إلى النظر، كنت أعرف بالفعل من كان ذلك الشخص. ومن غير ليوبولد؟
«نعم. واحدة لي ولأنجيليكا، وأخرى لهاين وليوبولد وآفا.»
فوو
توقفت أخيرًا ونظرت إلى الخلف.
«مضى وقت طويل منذ أن أتيت إلى هنا.»
بالمقارنة مع المرة الأولى التي أتيت فيها إلى هنا، بدا المكان كما هو تقريبًا. ومع ذلك، كان الجو من حولي مختلفًا.
«هل يجب عليك التدخين في كل مرة—هم؟»
«وبالتحديد، نريد زنزانتين.»
توقفت فجأة. وللتأكد من أنني لم أسمع بشكل خاطئ، أدرت رأسي ونظرت إلى دائرة برتقالية خافتة الإضاءة تحوم في الهواء.
«الزنزانات؟»
«لقد أتيت إلى هنا من قبل؟»
فوو
«نعم.»
«لننطلق. كلما أنهينا هذا أسرع، عدنا أسرع.»
فوو
أدرت رأسي إلى الجانب عندما قلت تلك الكلمات. ولأكون صادقًا، كنت قد نسيته فعلًا. ليس عن قصد، لكن الأمور حدثت.
ومع نفخة أخرى، أضاءت الدائرة البرتقالية للحظة وجيزة، وتمكنت من رؤية ليوبولد وهو يومئ برأسه.
«لقد أتيت إلى هنا كثيرًا في الماضي، في الواقع. بل إنني أعرف شخصًا يعمل هنا.»
«أوغ!»
«أوه؟»
كلانك—!
لم أكن أتوقع أن تكون لليوبولد علاقات هنا. كانت هذه مفاجأة سارة.
«كان ذلك سريعًا.»
عندها دوّى صوت عميق فجأة في أرجاء الممر المظلم.
وبعد أن حدقا في بعضهما لمدة دقيقة كاملة، أومأ ليوبولد.
«لقد وصلنا.»
«نعم. سأصطحب رايان إلى عملي القديم لبعض الوقت. عليّ ترتيب بعض الأمور.»
كلانك—!
«حقًا.»
بعد ذلك، بدأ مجال رؤيتنا يزداد سطوعًا بينما انفتح باب معدني آخر، كاشفًا عن مشهد مألوف.
«أنت تعرف بالفعل ما عليك فعله، أليس كذلك؟»
«واو.»
ترددت أصوات الدهشة من جانبي بينما تقدم رايان وآفا وهاين لإلقاء نظرة أفضل على المكان.
«أوه، وااه.»
«لقد أتيت إلى هنا كثيرًا في الماضي، في الواقع. بل إنني أعرف شخصًا يعمل هنا.»
«إذًا هذا هو السوق السوداء…»
«شكرًا.»
ترددت أصوات الدهشة من جانبي بينما تقدم رايان وآفا وهاين لإلقاء نظرة أفضل على المكان.
قاطعها صوت خشن.
كانوا جميعًا يرتدون أقنعة بيضاء وأغطية رأس سوداء لإخفاء مظهرهم، لكنني استطعت مع ذلك أن أرى مدى حماسهم.
«اختيار مثير للاهتمام للزنزانات…»
ابتسمت عندما رأيت مدى حماسهم.
جاء صوت بارد على بُعد بضعة أمتار مني. وكانت أنجيليكا.
لكن.
«اللعنة على البوابات…»
«اهدؤوا قليلًا. لسنا هنا للعبث.»
«صحيح.»
كانت هذه الحقيقة المحزنة للأمر.
نظرت إلى توماس وليوبولد بذهول.
كان السوق السوداء مليئًا بجميع أنواع الأشياء والأجهزة المثيرة للاهتمام، لكن لكل شيء وقته ومكانه.
بعد ذلك، بدأ مجال رؤيتنا يزداد سطوعًا بينما انفتح باب معدني آخر، كاشفًا عن مشهد مألوف.
والآن ليس الوقت المناسب لذلك.
كان من المحتمل أننا كنا بالقرب من نهر.
«يمكنكم العبث بعد أن تنتهوا من جميع الأمور التي كلفتكم بها. أما الآن، فاتبعوني من الخلف.»
لكن ذلك لم يكن سبب اختياري لتلك الزنزانات.
ومن دون انتظار ردهم، واصلت التوجه إلى أعماق السوق السوداء.
نظرت إلى توماس وليوبولد بذهول.
وفي الطريق، كنت أرى بين الحين والآخر بعض القطع الأثرية والأشياء المثيرة للاهتمام، لكن بفضل قوة إرادتي المطلقة، تمكنت من منع نفسي من النظر إلى تلك الأشياء.
«تجاوز الأمر.»
«لدينا قطعة أثرية خاصة لا تبيعها أي كشك آخر!»
عقد توماس ذراعيه، ونظر في اتجاه ليوبولد وتمتم بشيء.
«اشترِ واحدة واحصل على الثانية مجانًا!»
وبعد عبور الباب، استقبلتني أضواء ساطعة قادمة من سقف الغرفة. وكانت سجادة حمراء تغطي الأرض، بينما رحبت بنا شابة ترتدي بدلة سوداء من الجانب.
«لدينا أرخص الأسعار!»
وبعد أن حدقا في بعضهما لمدة دقيقة كاملة، أومأ ليوبولد.
ترددت أصوات أصحاب الأكشاك العالية في أرجاء المكان، بينما غمرته أجواء صاخبة ومزدحمة.
كان السبب الرئيسي لاختياري تلك الزنزانات هو الخطر الكامن بداخلها. وكما حدث في الماضي مع إيفربلود، كانت هناك شياطين تتربص داخل الزنزانات.
«انتظروا!»
فالأفعى الصغيرة الواثق بنفسه لم يكن الأفعى الصغيرة الذي أريده.
كان هناك صوت منخفض أخرجني من شرودي.
«لن أفعل ذلك أبدًا.»
وعندما لحق بي من الخلف، سمعت صوت الأفعى الصغيرة المجهد يصل إليّ.
كانوا يريدون التسبب في انفجارات الزنزانات. ومع ازدياد كثافة المانا، خشيت أن تصبح هذه الحوادث شائعة جدًا في المستقبل القريب. لا، ستصبح حوادث شائعة.
«رين… هاا… هااا… أبطئ قليلًا. أنت تسير بسرعة كبيرة.»
«توماس.»
«…حسنًا.»
فوو
توقفت أخيرًا ونظرت إلى الخلف.
نظرت إلى توماس وليوبولد بذهول.
وبكلتا يديه على ركبتيه، التقط الأفعى الصغيرة أنفاسه ورفع رأسه نحوي.
مجرد التفكير في الأمر جعلني أرغب في البصق.
«هااا… هاا… إلى أين نحن ذاهبون؟»
ابتسمت عندما رأيت مدى حماسهم.
رفعت رأسي لأحدق في الآخرين من بعيد، ثم عدت بنظري إلى الأفعى الصغيرة.
«من المفترض أن يساعدني في إنجاز أموري بشكل أسرع.»
«سنذهب إلى مستكشفي الزنزانات لمقابلة أحد معارفي.»
«لن أفعل ذلك أبدًا.»
«ماذا تعني—»
تنحى خطوة إلى الجانب وفتح الباب لنا.
«ستعرف عندما نصل.»
توقف توماس للحظة، ثم ضرب جبهته.
وعندما رأيت أن الآخرين قد لحقوا بنا، واصلت السير.
«نحن معًا منذ نحو سنتين ونصف.»
بالمقارنة مع المرة الأولى التي أتيت فيها إلى هنا، بدا المكان كما هو تقريبًا. ومع ذلك، كان الجو من حولي مختلفًا.
ما الذي يحدث؟
لم أستطع تفسير الأمر تمامًا، لكن السوق السوداء كان يبدو في الماضي أكثر رعبًا بكثير مما هو عليه الآن.
استنشقت الهواء، فشممت رائحة كريهة كرائحة اللحم المتعفن. ولم تكن لطيفة بأي شكل من الأشكال.
هل كان ذلك لأنني أصبحت أقوى؟ كان هذا على الأرجح هو الجواب.
«حسنًا، لنذهب.»
«لقد وصلنا.»
«لننطلق. كلما أنهينا هذا أسرع، عدنا أسرع.»
توقفت أمام باب ضخم آخر، فوقف حارسان طويلان في طريقي. وكان كلاهما يبعث ضغطًا قويًا ومهيبًا.
صحح ليوبولد كلامي وهو يرفع ذراع توماس عن كتفه.
«توقف! هذه المنطقة مخصصة لكبار الشخصيات فقط.»
«حسنًا، هذا يكفي. إذًا أنتم هنا لدخول الزنزانات، أليس كذلك؟»
ابتسمت تحت قناعي، وسلمت الحارسين بطاقة.
«لقد أتيت إلى هنا كثيرًا في الماضي، في الواقع. بل إنني أعرف شخصًا يعمل هنا.»
«تفضل.»
مجرد التفكير في الأمر جعلني أرغب في البصق.
ما دامت البطاقة لم تنتهِ صلاحيتها خلال الفترة التي غبت فيها، فمن المفترض أن تظل صالحة. آمل ذلك.
«أهم، أنتما تعرفان بعضكما؟»
ولحسن الحظ، كانت مخاوفي بلا أساس. فبعد أن مسح الحارس البطاقة، أعادها إليّ.
«اختيار مثير للاهتمام للزنزانات…»
«أعتذر عن إيقافك. يمكنك الدخول.»
ظهرت على وجه ليوبولد نظرة مفاجأة سارة عندما التقت عيناه بعيني توماس. أبعد السيجارة عن فمه وابتسم ابتسامة عريضة.
تنحى خطوة إلى الجانب وفتح الباب لنا.
ظهر في البعيد رجل ذو شعر أشقر وملامح كسولة على وجهه. وكما كان في الماضي، كانت ملابسه فوضوية، ورغم أنه كان لا يزال بعيدًا، استطعت شم رائحة خافتة للكحول تفوح منه.
كلانك—!
«يبدو أنه في مزاج أفضل بكثير مما كان عليه في الماضي…»
«شكرًا.»
«اختيار مثير للاهتمام للزنزانات…»
ومن دون مزيد من الانتظار، دخلت من الباب. وتبعني الآخرون من الخلف وهم ينظرون حولهم بفضول.
ولو أردت تقدير حجمه، لقلت إن ارتفاع الجرف يبلغ نحو مئة متر.
وكان الشخص الوحيد الذي بدا غير متأثر بالأمر برمته هو ليوبولد، الذي كان يدخن سيجارته بلا مبالاة.
«لقد تمت ترقيتك يا توماس، تهانينا!»
وبعد عبور الباب، استقبلتني أضواء ساطعة قادمة من سقف الغرفة. وكانت سجادة حمراء تغطي الأرض، بينما رحبت بنا شابة ترتدي بدلة سوداء من الجانب.
كان من المحتمل أننا كنا بالقرب من نهر.
«مرحبًا بكم في مستكشفي الزنزانات. هل لديكم حجا—»
كان من المحتمل أننا كنا بالقرب من نهر.
«لقد وصلت.»
«…وكنت أظن أنك نسيتني تمامًا.»
قاطعها صوت خشن.
«لقد وصلنا.»
ظهر في البعيد رجل ذو شعر أشقر وملامح كسولة على وجهه. وكما كان في الماضي، كانت ملابسه فوضوية، ورغم أنه كان لا يزال بعيدًا، استطعت شم رائحة خافتة للكحول تفوح منه.
وعندما لحق بي من الخلف، سمعت صوت الأفعى الصغيرة المجهد يصل إليّ.
«توماس.»
بغض النظر عن عدد المرات التي حاولت فيها الاعتياد على الآثار الجانبية للبوابات، لم أستطع ذلك.
حييته.
كان السوق السوداء مليئًا بجميع أنواع الأشياء والأجهزة المثيرة للاهتمام، لكن لكل شيء وقته ومكانه.
رد توماس بابتسامة مازحة.
خطوة. خطوة. خطوة.
«أوه؟ إذًا ما زلت تتذكرني؟»
ترددت أصوات الدهشة من جانبي بينما تقدم رايان وآفا وهاين لإلقاء نظرة أفضل على المكان.
«بالطبع.»
صحح ليوبولد كلامي وهو يرفع ذراع توماس عن كتفه.
«…وكنت أظن أنك نسيتني تمامًا.»
أومأت برأسي ونظرت نحو الآخرين.
«لن أفعل ذلك أبدًا.»
وعندما رأيت أن الآخرين قد لحقوا بنا، واصلت السير.
أدرت رأسي إلى الجانب عندما قلت تلك الكلمات. ولأكون صادقًا، كنت قد نسيته فعلًا. ليس عن قصد، لكن الأمور حدثت.
لم يكن الأمر واضحًا في البداية، لكن بمجرد أن رفعت رأسي وألقيت نظرة أفضل على محيطي، اكتشفت أننا كنا حاليًا عند أسفل جرف شديد الانحدار وعمودي، يمتد على طول الطريق حتى السماء ذات اللون الرمادي الرمادي.
«أنا آسف.»
«نحن معًا منذ نحو سنتين ونصف.»
نقر توماس بلسانه ولوّح بيده.
وعندما رأيت أن الآخرين قد لحقوا بنا، واصلت السير.
«أيًا يكن، أيًا يكن، إذًا، لماذا أنتم هنا؟»
«لن تفهمي الأمر.»
«في الواقع، نحن هنا لاستخدام الزنزانات.»
«نعم. سأصطحب رايان إلى عملي القديم لبعض الوقت. عليّ ترتيب بعض الأمور.»
«الزنزانات؟»
«لقد تمت ترقيتك يا توماس، تهانينا!»
توقف توماس للحظة، ثم ضرب جبهته.
«توقف! هذه المنطقة مخصصة لكبار الشخصيات فقط.»
«صحيح، صحيح، لأي سبب آخر قد تكونون هنا؟»
«لن أفعل ذلك أبدًا.»
أمال جسده، ثم بدأ ينظر خلفي.
كان السوق السوداء مليئًا بجميع أنواع الأشياء والأجهزة المثيرة للاهتمام، لكن لكل شيء وقته ومكانه.
«من أحضرت معك—هاه؟»
«لقد وصلنا.»
تجمدت ابتسامته فجأة في منتصف جملته. وعندما لاحظت ذلك، بدأ حاجباي يعقدان. ما الذي حدث؟
الفصل 492: العودة إلى السوق السوداء [2]
«ماذا تفعل هنا يا ليوبولد؟»
لم تكن الزنزانات التي اخترتها مميزة تمامًا. فقد كانت إحداهما زنزانة من الرتبة A، والأخرى زنزانة من الرتبة B.
فوو
توقفت أخيرًا ونظرت إلى الخلف.
«توماس؟»
بسبب حدود الزنزانات، لم نكن نستطيع دخول الزنزانة نفسها تمامًا. كان هذا مؤسفًا بعض الشيء، لكن من ناحية أخرى، لم نكن هنا للمتعة والتدريب.
ظهرت على وجه ليوبولد نظرة مفاجأة سارة عندما التقت عيناه بعيني توماس. أبعد السيجارة عن فمه وابتسم ابتسامة عريضة.
«لقد أتيت إلى هنا كثيرًا في الماضي، في الواقع. بل إنني أعرف شخصًا يعمل هنا.»
«لقد تمت ترقيتك يا توماس، تهانينا!»
لكن ليس كثيرًا.
«هاها، وماذا عنك؟ في آخر مرة تحققت فيها، كنت تعمل في نقابة مرتزقة رديئة. ما الذي أتى بك إلى هنا؟»
● وييييييز
ما الذي يحدث؟
صدر صوت معدني مدوٍّ بينما أُغلق باب ضخم خلفنا، وأحاط الظلام بمجال رؤيتي.
نظرت إلى توماس وليوبولد بذهول.
ومع نفخة أخرى، أضاءت الدائرة البرتقالية للحظة وجيزة، وتمكنت من رؤية ليوبولد وهو يومئ برأسه.
«تفوح منك رائحة الكحول. يبدو أنك لا تزال تعاني من مشاكل الشرب.»
«لقد أتيت إلى هنا من قبل؟»
«هاه، انظر من يتحدث. يبدو أنك أصبحت مدمن تدخين أكبر مما كنت عليه في الماضي.»
«هاه، انظر من يتحدث. يبدو أنك أصبحت مدمن تدخين أكبر مما كنت عليه في الماضي.»
مشاكل شرب؟ مدمن تدخين؟ ما نوع الحديث الذي كانا يخوضانه؟
لم أكن أتوقع أن تكون لليوبولد علاقات هنا. كانت هذه مفاجأة سارة.
«أنتما الاثنان…»
ألقيت نظرة أخيرة على الأفعى الصغيرة ورايان، وحثثت الآخرين على اتباعي من الخلف.
قاطعت حديثهما بسعال خفيف. فانتبها إليّ على الفور.
«أوه؟»
«أهم، أنتما تعرفان بعضكما؟»
رد توماس بابتسامة مازحة.
وبعد أن حدقا في بعضهما لمدة دقيقة كاملة، أومأ ليوبولد.
«أيًا يكن، أيًا يكن، إذًا، لماذا أنتم هنا؟»
«يمكنك قول ذلك.»
«يمكنك قول ذلك.»
«تخرجت أنا وليوبولد من الأكاديمية نفسها.»
«هاها، وماذا عنك؟ في آخر مرة تحققت فيها، كنت تعمل في نقابة مرتزقة رديئة. ما الذي أتى بك إلى هنا؟»
وضع ليوبولد ذراعه حول توماس وحدق في وجهي.
هززت رأسي. كان بعض الناس ببساطة شديدي الكبرياء لمصلحتهم.
«وبغض النظر عن ذلك، كيف تعرفان بعضكما؟»
لم يكن الأفعى الصغيرة شخصًا مهمًا بشكل خاص في ذكرياتي. كان من النوع الذي يساعد من الظلال، لذلك لم يتغير الكثير.
«هذا…»
«حسنًا، لنذهب.»
أدار ليوبولد رأسه إلى الجانب. فأجبت نيابة عنه.
ربت توماس على كتف ليوبولد ثم استدار.
«إنه يعمل لديّ.»
ابتسمت عندما رأيت مدى حماسهم.
«يعمل لديك؟»
هززت رأسي. كان بعض الناس ببساطة شديدي الكبرياء لمصلحتهم.
«نعم، منذ نحو ثلاث سنوات؟»
ربت توماس على كتف ليوبولد ثم استدار.
«سنتين ونصف.»
وبعد عبور الباب، استقبلتني أضواء ساطعة قادمة من سقف الغرفة. وكانت سجادة حمراء تغطي الأرض، بينما رحبت بنا شابة ترتدي بدلة سوداء من الجانب.
صحح ليوبولد كلامي وهو يرفع ذراع توماس عن كتفه.
قد يكون صوته خافتًا، لكنني تمكنت من سماعه. يبدو أنه كان يهتم بليوبولد بطريقته الخاصة حقًا.
«نحن معًا منذ نحو سنتين ونصف.»
جاء صوت بارد على بُعد بضعة أمتار مني. وكانت أنجيليكا.
«نعم، هذا ما قصدته.»
ابتسمت تحت قناعي، وسلمت الحارسين بطاقة.
«أهذا ما في الأمر…»
كان هدفهم بسيطًا.
عقد توماس ذراعيه، ونظر في اتجاه ليوبولد وتمتم بشيء.
«لقد وصلت.»
«يبدو أنه في مزاج أفضل بكثير مما كان عليه في الماضي…»
«ماذا تفعل هنا يا ليوبولد؟»
قد يكون صوته خافتًا، لكنني تمكنت من سماعه. يبدو أنه كان يهتم بليوبولد بطريقته الخاصة حقًا.
«اثنتين؟»
وأخرجني توماس من أفكاري عندما صفق بيديه فجأة.
وبعد عبور الباب، استقبلتني أضواء ساطعة قادمة من سقف الغرفة. وكانت سجادة حمراء تغطي الأرض، بينما رحبت بنا شابة ترتدي بدلة سوداء من الجانب.
«حسنًا، هذا يكفي. إذًا أنتم هنا لدخول الزنزانات، أليس كذلك؟»
«أوقات جميلة، أليس كذلك؟ في ذلك الوقت كنت لا تزال نكرة، وانظر إلى حالك الآن. لا تزال نكرة.»
«صحيح.»
«رين… هاا… هااا… أبطئ قليلًا. أنت تسير بسرعة كبيرة.»
أومأت برأسي ونظرت نحو الآخرين.
«أنا آسف.»
«وبالتحديد، نريد زنزانتين.»
«صحيح، صحيح، لأي سبب آخر قد تكونون هنا؟»
«اثنتين؟»
عقد توماس حاجبيه. ثم تمتم بصوت خافت بالكاد يُسمع:
«نعم. واحدة لي ولأنجيليكا، وأخرى لهاين وليوبولد وآفا.»
ترددت أصوات أصحاب الأكشاك العالية في أرجاء المكان، بينما غمرته أجواء صاخبة ومزدحمة.
بسبب حدود الزنزانات، لم نكن نستطيع دخول الزنزانة نفسها تمامًا. كان هذا مؤسفًا بعض الشيء، لكن من ناحية أخرى، لم نكن هنا للمتعة والتدريب.
«أنا آسف.»
لقد أتيت إلى هنا وهدف محدد في ذهني.
كان هدفهم بسيطًا.
«هل تعرف بالفعل الزنزانتين اللتين تريد الذهاب إليهما؟»
وكان الشخص الوحيد الذي بدا غير متأثر بالأمر برمته هو ليوبولد، الذي كان يدخن سيجارته بلا مبالاة.
«نعم. بالنسبة لي ولأنجيليكا، جرف الصمت، وبالنسبة لهاين وآفا وليوبولد، الجبال القاحلة.»
هززت رأسي، ثم تركت الثلاثة ورفعت رأسي لألقي نظرة أفضل على المكان.
عقد توماس حاجبيه. ثم تمتم بصوت خافت بالكاد يُسمع:
«توقف! هذه المنطقة مخصصة لكبار الشخصيات فقط.»
«اختيار مثير للاهتمام للزنزانات…»
وبعد ذلك، ترددت سلسلة من وقع الخطوات في أرجاء المكان المظلم.
«يمكنك قول ذلك.»
لكن ليس كثيرًا.
لم تكن الزنزانات التي اخترتها مميزة تمامًا. فقد كانت إحداهما زنزانة من الرتبة A، والأخرى زنزانة من الرتبة B.
ربت توماس على كتف ليوبولد ثم استدار.
لكن ذلك لم يكن سبب اختياري لتلك الزنزانات.
فوي!
كان السبب الرئيسي لاختياري تلك الزنزانات هو الخطر الكامن بداخلها. وكما حدث في الماضي مع إيفربلود، كانت هناك شياطين تتربص داخل الزنزانات.
وأخرجني توماس من أفكاري عندما صفق بيديه فجأة.
كان هدفهم بسيطًا.
«نعم. بالنسبة لي ولأنجيليكا، جرف الصمت، وبالنسبة لهاين وآفا وليوبولد، الجبال القاحلة.»
كانوا يريدون التسبب في انفجارات الزنزانات. ومع ازدياد كثافة المانا، خشيت أن تصبح هذه الحوادث شائعة جدًا في المستقبل القريب. لا، ستصبح حوادث شائعة.
لذلك.
«لقد تمت ترقيتك يا توماس، تهانينا!»
«لا توجد أي مشاكل في الزنزانات التي اخترناها، أليس كذلك؟»
بعد ذلك، بدأ مجال رؤيتنا يزداد سطوعًا بينما انفتح باب معدني آخر، كاشفًا عن مشهد مألوف.
قررت استغلال هذه الفرصة للتخلص من بعض المشاكل المستقبلية، وفي الوقت نفسه كسب ود السوق السوداء.
فوو
كانت صفقة رابحة للطرفين.
وبعد أن قضيا كل هذا الوقت معًا، كان من الطبيعي أن تكون علاقتهما قد تطورت إلى هذا الحد. وبالمقارنة مع الماضي، بدا الأفعى الصغيرة أيضًا أكثر ثقة قليلًا.
«لا، لا توجد أي مشاكل. سأذهب لترتيب كل شيء الآن.»
ولحسن الحظ، كانت مخاوفي بلا أساس. فبعد أن مسح الحارس البطاقة، أعادها إليّ.
ربت توماس على كتف ليوبولد ثم استدار.
عندها دوّى صوت عميق فجأة في أرجاء الممر المظلم.
سألت الأفعى الصغيرة، الذي كان يقف بجانبي:
ومع نفخة أخرى، أضاءت الدائرة البرتقالية للحظة وجيزة، وتمكنت من رؤية ليوبولد وهو يومئ برأسه.
«أنت تعرف بالفعل ما عليك فعله، أليس كذلك؟»
«نعم، منذ نحو ثلاث سنوات؟»
«نعم. سأصطحب رايان إلى عملي القديم لبعض الوقت. عليّ ترتيب بعض الأمور.»
كلانك—!
وبملامح جادة، وضع الأفعى الصغيرة يده فوق رأس رايان وعبث بشعره.
«لقد أتيت إلى هنا من قبل؟»
«من المفترض أن يساعدني في إنجاز أموري بشكل أسرع.»
بالمقارنة مع المرة الأولى التي أتيت فيها إلى هنا، بدا المكان كما هو تقريبًا. ومع ذلك، كان الجو من حولي مختلفًا.
«مهلًا، توقف!»
فوو
ورغم اعتراضات رايان، واصل الأفعى الصغيرة فعل ذلك.
«اثنتين؟»
وبعد أن قضيا كل هذا الوقت معًا، كان من الطبيعي أن تكون علاقتهما قد تطورت إلى هذا الحد. وبالمقارنة مع الماضي، بدا الأفعى الصغيرة أيضًا أكثر ثقة قليلًا.
«يمكنكم العبث بعد أن تنتهوا من جميع الأمور التي كلفتكم بها. أما الآن، فاتبعوني من الخلف.»
لكن ليس كثيرًا.
«نعم.»
لم يكن بإمكاني السماح بحدوث ذلك.
فوو
فالأفعى الصغيرة الواثق بنفسه لم يكن الأفعى الصغيرة الذي أريده.
«اثنتين؟»
فوي!
ومن دون انتظار ردهم، واصلت التوجه إلى أعماق السوق السوداء.
مجرد التفكير في الأمر جعلني أرغب في البصق.
«ستعرف عندما نصل.»
«لقد رتبت كل شيء، يمكنكم الذهاب الآن.»
«لن أفعل ذلك أبدًا.»
عندها جاء صوت توماس من بعيد.
«لدينا أرخص الأسعار!»
«كان ذلك سريعًا.»
«لدينا قطعة أثرية خاصة لا تبيعها أي كشك آخر!»
ألقيت نظرة أخيرة على الأفعى الصغيرة ورايان، وحثثت الآخرين على اتباعي من الخلف.
وفي الطريق، كنت أرى بين الحين والآخر بعض القطع الأثرية والأشياء المثيرة للاهتمام، لكن بفضل قوة إرادتي المطلقة، تمكنت من منع نفسي من النظر إلى تلك الأشياء.
«حسنًا، لنذهب.»
«هل عليك حقًا أن تقولها بهذه الطريقة؟»
- ●
وييييييز
قد يكون صوته خافتًا، لكنني تمكنت من سماعه. يبدو أنه كان يهتم بليوبولد بطريقته الخاصة حقًا.
«أوغ!»
ظهر في البعيد رجل ذو شعر أشقر وملامح كسولة على وجهه. وكما كان في الماضي، كانت ملابسه فوضوية، ورغم أنه كان لا يزال بعيدًا، استطعت شم رائحة خافتة للكحول تفوح منه.
خرجت من البوابة خلفي، وترنحت بضع خطوات. ثم توقفت أخيرًا أمام شجرة قديمة وأسندت جسدي إليها.
«إذًا هذا هو السوق السوداء…»
«اللعنة على البوابات…»
عقد توماس ذراعيه، ونظر في اتجاه ليوبولد وتمتم بشيء.
بغض النظر عن عدد المرات التي حاولت فيها الاعتياد على الآثار الجانبية للبوابات، لم أستطع ذلك.
استنشقت الهواء، فشممت رائحة كريهة كرائحة اللحم المتعفن. ولم تكن لطيفة بأي شكل من الأشكال.
«تجاوز الأمر.»
«ماذا تعني—»
جاء صوت بارد على بُعد بضعة أمتار مني. وكانت أنجيليكا.
«حسنًا، لنذهب.»
«لن تفهمي الأمر.»
«أنت تعرف بالفعل ما عليك فعله، أليس كذلك؟»
هززت رأسي، ثم تركت الثلاثة ورفعت رأسي لألقي نظرة أفضل على المكان.
هل كان ذلك لأنني أصبحت أقوى؟ كان هذا على الأرجح هو الجواب.
«كما يوحي الاسم، نحن بالقرب من جرف.»
● وييييييز
لم يكن الأمر واضحًا في البداية، لكن بمجرد أن رفعت رأسي وألقيت نظرة أفضل على محيطي، اكتشفت أننا كنا حاليًا عند أسفل جرف شديد الانحدار وعمودي، يمتد على طول الطريق حتى السماء ذات اللون الرمادي الرمادي.
«نعم.»
ولو أردت تقدير حجمه، لقلت إن ارتفاع الجرف يبلغ نحو مئة متر.
حييته.
كانت حولنا أشجار ميتة كثيرة. علاوة على ذلك، استطعت أيضًا سماع صوت مياه هائجة قادمة من مكان قريب.
«اثنتين؟»
كان من المحتمل أننا كنا بالقرب من نهر.
«يمكنك قول ذلك.»
«هوووو.»
«…وكنت أظن أنك نسيتني تمامًا.»
استنشقت الهواء، فشممت رائحة كريهة كرائحة اللحم المتعفن. ولم تكن لطيفة بأي شكل من الأشكال.
لم يكن الأفعى الصغيرة شخصًا مهمًا بشكل خاص في ذكرياتي. كان من النوع الذي يساعد من الظلال، لذلك لم يتغير الكثير.
«أوغ.»
لم أكن أتوقع أن تكون لليوبولد علاقات هنا. كانت هذه مفاجأة سارة.
غطيت أنفي بأصابعي ونظرت إلى أنجيليكا. كان وجهها خاليًا من التعبير كالمعتاد، لكن لو انتبه المرء جيدًا إلى أنفها، فسوف يلاحظ ارتعاشًا طفيفًا من وقت لآخر.
لم تكن الزنزانات التي اخترتها مميزة تمامًا. فقد كانت إحداهما زنزانة من الرتبة A، والأخرى زنزانة من الرتبة B.
استدرت، وابتسمت سرًا.
«بالطبع.»
«انظروا إليها وهي تتظاهر بأن الرائحة لا تزعجها.»
ولو أردت تقدير حجمه، لقلت إن ارتفاع الجرف يبلغ نحو مئة متر.
هززت رأسي. كان بعض الناس ببساطة شديدي الكبرياء لمصلحتهم.
أدار ليوبولد رأسه إلى الجانب. فأجبت نيابة عنه.
«لننطلق. كلما أنهينا هذا أسرع، عدنا أسرع.»
«اهدؤوا قليلًا. لسنا هنا للعبث.»
«ماذا تعني—»
«وبغض النظر عن ذلك، كيف تعرفان بعضكما؟»
«لدينا قطعة أثرية خاصة لا تبيعها أي كشك آخر!»
