الفصل 509: الساحة [2]
الفصل 509: الساحة [2]
“ليس لدي الكثير من الوقت، أسرع.”
بانغ—!
للحظة وجيزة، تغير وجه الشيطان. انتقل من نظرة خائفة إلى نظرة مليئة بالحماس.
ارتطمت شخصية بشرية سوداء بإحدى الأشجار. وتطاير لحاء الشجرة في كل مكان، بينما تدحرجت الشخصية إلى الخلف بضعة أمتار.
“إذا كنت تريد هذه النواة، فمن الأفضل أن تجيب عن أسئلتي بشكل صحيح.”
وبعد أن توقّف، رفع الشيطان رأسه وحدق في اتجاهي.
“أرى…”
“أواخ! كيف… تجرؤ!”
حقيقة أنه إنسان، وأن قوته كانت مشابهة لقوة والد أماندا قبل مغادرته، كانت مؤشرًا جيدًا بالنسبة إليّ على أن هذا هو الحال على الأرجح.
“فقط أجب عن بعض الأسئلة إذا كنت لا تريد أن تموت.”
صرخ مرارًا وتكرارًا.
تقدمت نحو الشيطان، ووضعت قدمي فوق رأسه وضغطت قليلًا. لامس رأسه الأرض.
“ليس لديك خيار على أي حال. يمكنني قتلك بصفعة واحدة فحسب. وإذا لم تجب عن أسئلتي، فسأذهب إلى شيطان آخر. وفي النهاية سيتحدث أحدهم، فليس الأمر وكأن الأسئلة التي سأطرحها سر…”
“كخخ.”
سحبت جسدي بيدي، وتوقفت بجوار شجرة مباشرة. وأسندت ظهري إليها، أخذت أنفاسًا ثقيلة ومددت يدي نحو القناع الأبيض على وجهي.
وبذل الشيطان كل أوقية من قوته ليرفع رأسه، وحدق في اتجاهي، لكنني تجاهلته وخفضت جسدي لأصبح في مستوى عينيه. وفي أثناء ذلك، أزلت قدمي التي كانت تضغط على وجهه.
«يا له من نظام مثير للاهتمام لديهم هنا…»
كان مجرد شيطان من ذوي الرتبة البارون. لذلك، لم أكن قلقًا كثيرًا من هروبه.
وببطء، أغمضت عينيّ وتظاهرت بأنني فاقد الوعي.
“هممم.”
“سأتحدث! سأتحدث!”
أخرجت نواة سوداء من جيبي وقدمتها إلى الشيطان أمامي.
توقفت عندما كنت على بُعد بضعة كيلومترات من المدينة.
“سأعطيك هذه إذا بدأت بالكلام.”
“…إذا كنت تخطط للتسلل إلى المدينة، فتخلَّ عن الفكرة. ذلك المكان خاضع لمراقبة شيطانيْن من رتبة الدوق. لن تتمكن أبدًا من تجاوز المدخل من دون أن يقتلاك.”
تغير وجه الشيطان على الفور في اللحظة التي أخرجت فيها النواة. وأخذ يرمقني بنظرة مليئة بالجشع.
“كان سيكون من الأسهل لو أنك خسرت أمام شيطان فحسب.”
ابتسمت في سري عندما رأيت ذلك.
تغير وجه الشيطان قليلًا بينما تردد في الكلام. وعندما رأيت ذلك، ضغطت يدي على حلقه.
بعد أن قتلت عددًا من الشياطين بقدر ما قتلت، كان من الحتمي أن ألتقط بعض النوى الشيطانية. وبما أنني لم أكن أملك أي استخدام لها، كان بإمكاني استعمالها كورقة مساومة جيدة.
بعد أن قتلت عددًا من الشياطين بقدر ما قتلت، كان من الحتمي أن ألتقط بعض النوى الشيطانية. وبما أنني لم أكن أملك أي استخدام لها، كان بإمكاني استعمالها كورقة مساومة جيدة.
“إذا كنت تريد هذه النواة، فمن الأفضل أن تجيب عن أسئلتي بشكل صحيح.”
لم أكن أخطط للتسلل إلى المدينة في المقام الأول. كل ما كان يهمني هو الساحة.
“…كيف لي أن أصدقك؟”
صرخ مرارًا وتكرارًا.
كان صوت الشيطان هادئًا إلى حد ما، لكنني استطعت أن أعرف أن ذلك لم يكن سوى تظاهر. كان الأمر خفيًا للغاية، لكن صوته ارتجف قليلًا أثناء حديثه.
“ما الأمر؟”
«إنه خائف.»
“لننجز هذا…”
“كيف لك أن تصدقني؟… ممم.”
«إنه خائف.»
عقدت حاجبيّ تحت قناعي.
ابتسمت في سري عندما رأيت ذلك.
وبعد فترة، اكتفيت بهز كتفيّ.
“هذا مكان جيد.”
“ليس لديك خيار على أي حال. يمكنني قتلك بصفعة واحدة فحسب. وإذا لم تجب عن أسئلتي، فسأذهب إلى شيطان آخر. وفي النهاية سيتحدث أحدهم، فليس الأمر وكأن الأسئلة التي سأطرحها سر…”
الفصل 509: الساحة [2]
رفعت يدي ببطء.
“كما تشاء.”
ارتجف الشيطان عندما رأى ذلك.
أسندت رأسي إلى الشجرة وأخرجت زفيرًا. كانت إصاباتي خطيرة جدًا في الوقت الحالي، ولولا أنني غطيت جسدي بالمانا قبل السقوط، لما تمكنت من النجاة.
“سأتحدث! سأتحدث!”
«هذا لا يختلف كثيرًا عن المعارك على الأرض.»
صرخ مرارًا وتكرارًا.
فشش—!
كان الخوف واضحًا في عينيه وهو يقول تلك الكلمات.
أنا متأكد من أنني لم أسمع خطأ. هل يمكن أن يكون يشير إلى والد أماندا؟
«جيد…»
“بالنسبة إلى هذا الإنسان، كيف تبدو قوته؟”
خفضت يدي، وحدقت بعمق في عيني الشيطان.
كانت تبعد نحو عشر دقائق سيرًا على الأقدام من المكان الذي كنت فيه سابقًا. وخلال الرحلة، كان عليّ أن أكون شديد التسلل، إذ كانت الشياطين والوحوش تتربص في كل مكان.
“حسنًا، سأجعل الأمر بسيطًا. أخبرني بما تعرفه عن موريان.”
ظهرت نظرة غريبة على وجه الشيطان بمجرد أن طرحت السؤال، لكن كل ما احتاجه الأمر هو نظرة سريعة مني لإيقافه عن طرح أسئلة غير ضرورية.
رغم أن ما كان يقوله رين الآخر ينتهي به الأمر عادةً إلى أن يكون صحيحًا، فإنني لم أكن أثق به بعد.
“أ… أ…”
وقبل أن أقدم على أي خطوة، أردت تقييم الوضع بنفسي.
خفضت يدي، وحدقت بعمق في عيني الشيطان.
وكانت مجموعتي التالية من الأفعال ستعتمد على إجابات الشيطان.
أومأت برأسي ووقفت ببطء.
“موريان؟”
بدا أن المبنى يقع في وسط المدينة، وكان أشبه بعمود ضخم يتسع في الأعلى.
“هذا صحيح، أخبرني بأي شيء تعرفه عنها. وخصوصًا عن الساحة.”
“ينبغي أن يكون في رتبة الماركيز. بل إن البعض يقول إنه يقترب من رتبة الدوق، لكن لا أحد يعرف حقًا.”
تغير وجه الشيطان قليلًا بينما تردد في الكلام. وعندما رأيت ذلك، ضغطت يدي على حلقه.
واجهت صعوبة في وصف المدينة. كانت كبيرة. كبيرة للغاية. كانت جدران سميكة بارتفاع ناطحة سحاب تغطي المدينة بأكملها، وعلى قمة الجدران، استطعت أن ألمح شياطين تقوم بدوريات في المنطقة.
“ليس لدي الكثير من الوقت، أسرع.”
وبعد أن توقّف، رفع الشيطان رأسه وحدق في اتجاهي.
“كخخ… نعم.”
تغير وجه الشيطان قليلًا بينما تردد في الكلام. وعندما رأيت ذلك، ضغطت يدي على حلقه.
أومأ لي بخوف، وبدأ ببطء في سرد كل شيء عن المدينة. بدءًا من مخططها العام، ووصولًا إلى من يهيمن عليها، ومدى شدة حراستها.
وبينما أخمدت الألم، تقدمت خطوة وقفزت من فوق الجرف. وبينما كنت أسقط، حرصت على تغطية جسدي بقليل من المانا.
كما أخبرني بالمنطقة التي ينبغي تجنبها، والمناطق الأكثر ازدحامًا. ولم أولِ هذه المعلومات اهتمامًا كبيرًا حقًا.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا بجوار أذني.
لم أكن أخطط للتسلل إلى المدينة في المقام الأول. كل ما كان يهمني هو الساحة.
بعد أن قتلت عددًا من الشياطين بقدر ما قتلت، كان من الحتمي أن ألتقط بعض النوى الشيطانية. وبما أنني لم أكن أملك أي استخدام لها، كان بإمكاني استعمالها كورقة مساومة جيدة.
“…إذا كنت تخطط للتسلل إلى المدينة، فتخلَّ عن الفكرة. ذلك المكان خاضع لمراقبة شيطانيْن من رتبة الدوق. لن تتمكن أبدًا من تجاوز المدخل من دون أن يقتلاك.”
كانت تبعد نحو عشر دقائق سيرًا على الأقدام من المكان الذي كنت فيه سابقًا. وخلال الرحلة، كان عليّ أن أكون شديد التسلل، إذ كانت الشياطين والوحوش تتربص في كل مكان.
“أرى.”
«كل شيء يتطابق تمامًا مع ما قاله.»
“ينبغي أن يكون في رتبة الماركيز. بل إن البعض يقول إنه يقترب من رتبة الدوق، لكن لا أحد يعرف حقًا.”
طمأنني ذلك قليلًا. وأعدت انتباهي إلى الشيطان، ثم واصلت طرح الأسئلة.
“فقط أجب عن بعض الأسئلة إذا كنت لا تريد أن تموت.”
“ماذا عن الساحة، ماذا تعرف عنها؟”
كنت لا أزال أستخدم الطريقة نفسها كما من قبل، تلك التي تستخدم النوى لجعل الأمر يبدو وكأنني شيطان.
“…الساحة؟”
“كخخ.”
للحظة وجيزة، تغير وجه الشيطان. انتقل من نظرة خائفة إلى نظرة مليئة بالحماس.
بانغ—!
عقدت جبهتي.
وبسبب فارق الرتبة بيننا، لم يكن الشيطان قادرًا على اختراق تنكري.
وقبل أن أتمكن من قول أي شيء، أجاب الشيطان بسرعة.
“إذا تمكن شيطان من الإمساك بفرد من عرق آخر، فيمكنه تسليمه إلى الساحة وكسب حصة من المبلغ الذي يكسبه ذلك الفرد.”
“الساحة هي أكبر وسيلة ترفيه يمكنك العثور عليها في موريان، إنها أفضل مكان يمكن للشياطين الذهاب إليه للاستمتاع. مشاهدة الأعراق الأخرى وهي تقاتل بعضها بعضًا وتقتل بعضها بعضًا هي أكثر الأشياء إمتاعًا التي يمكن للمرء مشاهدتها. تأتي الشياطين من جميع أنحاء عالم الشياطين إلى موريان لمجرد مشاهدة المعارك ووضع رهاناتهم…”
مجرد التفكير في الأمر كان ينفرني.
وأثناء حديثه، بدا أن الشيطان قد نسي محنته تمامًا، إذ ازداد الحماس في صوته فحسب.
بانغ—!
«هذا لا يختلف كثيرًا عن المعارك على الأرض.»
أجبت بإيجاز.
ذكرتني كلماته بالمعارك التي كانت تُعرض على التلفاز على الأرض. كان نظامهم متماثلًا إلى حد كبير.
“بالنسبة إلى هذا الإنسان، كيف تبدو قوته؟”
“ومؤخرًا، أصبحت الساحة عامل جذب أكبر! هناك هذا الإنسان الجديد الذي لم يخسر ولو مرة واحدة! وكل واحدة من معاركه تحصد—”
أطلقت تنهيدة ونظرت حولي. ثم أخرجت سيفي الاحتياطي، ورفعته وطعنت نفسي.
“هل قلت إنسانًا؟”
دومب—!
قاطعته.
أعدت انتباهي إلى الشيطان، وفكرت قليلًا قبل أن أجيب.
أنا متأكد من أنني لم أسمع خطأ. هل يمكن أن يكون يشير إلى والد أماندا؟
“كان سيكون من الأسهل لو أنك خسرت أمام شيطان فحسب.”
ومن دون أن يدرك ما كنت أفكر فيه، أومأ الشيطان برأسه.
“لننجز هذا…”
“نعم، نعم، إنه قوي للغاية، والجميع يراهنون بالفعل على عدد المباريات التي تبقت له قبل أن يخسر. لقد راهنت شخصيًا على ثلاثين مباراة. رغم أن معاركه مثيرة للإعجاب، فإنه بدأ يتعب ببطء. لا أعتقد أنه سيصمد كل هذه المدة.”
“سأعطيك هذه إذا بدأت بالكلام.”
“مممم…”
ارتطمت شخصية بشرية سوداء بإحدى الأشجار. وتطاير لحاء الشجرة في كل مكان، بينما تدحرجت الشخصية إلى الخلف بضعة أمتار.
خفضت رأسي قليلًا، ثم سألت:
“أرى.”
“بالنسبة إلى هذا الإنسان، كيف تبدو قوته؟”
“سأفعل…”
أمال الشيطان رأسه. وبعد أن فكر قليلًا، أجاب:
“انتهيت.”
“ينبغي أن يكون في رتبة الماركيز. بل إن البعض يقول إنه يقترب من رتبة الدوق، لكن لا أحد يعرف حقًا.”
وبسبب ارتفاع الجدران الشديد، لم أستطع رؤية ما خلفها تمامًا، لكن كان هناك مبنى واحد استطعت رؤيته، وكانت الهيبة التي يبثها ترهبني، وذلك رغم أنني كنت لا أزال بعيدًا جدًا عن المدينة.
“أرى…”
“جيد.”
أومأت برأسي ووقفت ببطء.
“هاه؟”
«إنه على الأرجح هو.»
حقيقة أنه إنسان، وأن قوته كانت مشابهة لقوة والد أماندا قبل مغادرته، كانت مؤشرًا جيدًا بالنسبة إليّ على أن هذا هو الحال على الأرجح.
“هل هناك شيء آخر تريد أن تسألني عنه؟”
بدا أن المبنى يقع في وسط المدينة، وكان أشبه بعمود ضخم يتسع في الأعلى.
سأل الشيطان.
“هممم.”
أعدت انتباهي إلى الشيطان، وفكرت قليلًا قبل أن أجيب.
“كيف لك أن تصدقني؟… ممم.”
“إذا صادف أن أمسك شيطان بإنسان أو أورك أو أي فرد آخر من الأعراق، فماذا يكسب من تسليمه إلى الساحة؟”
“كيف لك أن تصدقني؟… ممم.”
“هاه؟”
تغير وجه الشيطان على الفور في اللحظة التي أخرجت فيها النواة. وأخذ يرمقني بنظرة مليئة بالجشع.
ظهرت نظرة غريبة على وجه الشيطان بمجرد أن طرحت السؤال، لكن كل ما احتاجه الأمر هو نظرة سريعة مني لإيقافه عن طرح أسئلة غير ضرورية.
كنت لا أزال أستخدم الطريقة نفسها كما من قبل، تلك التي تستخدم النوى لجعل الأمر يبدو وكأنني شيطان.
كنت لا أزال أستخدم الطريقة نفسها كما من قبل، تلك التي تستخدم النوى لجعل الأمر يبدو وكأنني شيطان.
حقيقة أنه إنسان، وأن قوته كانت مشابهة لقوة والد أماندا قبل مغادرته، كانت مؤشرًا جيدًا بالنسبة إليّ على أن هذا هو الحال على الأرجح.
وبسبب فارق الرتبة بيننا، لم يكن الشيطان قادرًا على اختراق تنكري.
أنا متأكد من أنني لم أسمع خطأ. هل يمكن أن يكون يشير إلى والد أماندا؟
“إذا تمكن شيطان من الإمساك بفرد من عرق آخر، فيمكنه تسليمه إلى الساحة وكسب حصة من المبلغ الذي يكسبه ذلك الفرد.”
ارتجف الشيطان عندما رأى ذلك.
“أوه؟”
“إذا كنت تريد هذه النواة، فمن الأفضل أن تجيب عن أسئلتي بشكل صحيح.”
«يا له من نظام مثير للاهتمام لديهم هنا…»
“كان سيكون من الأسهل لو أنك خسرت أمام شيطان فحسب.”
بدلًا من أن يشتروا الأشخاص مباشرة، كانوا يجعلونهم يقاتلون، ويمنحون من أحضرهم حصة مما يجنونه إلى جانب فترة بقائهم في الساحة.
للحظة وجيزة، تغير وجه الشيطان. انتقل من نظرة خائفة إلى نظرة مليئة بالحماس.
لم تكن صفقة سيئة.
“ينبغي أن يكون في رتبة الماركيز. بل إن البعض يقول إنه يقترب من رتبة الدوق، لكن لا أحد يعرف حقًا.”
وخصوصًا بالنظر إلى أن كل حدث كان يدر عليهم قدرًا كبيرًا من المال.
كليك—!
“إهم…”
لحسن الحظ، لم أفعل ما فعلته في الماضي من دون سبب. وبفضل الفوضى التي تسببت فيها أفعالي السابقة، كانت المنطقة المحيطة بالمدينة أقل كثافة مما ينبغي أن تكون عليه.
أخرجني صوت الشيطان من أفكاري. خفضت رأسي ونظرت إليه.
“إهم…”
“ما الأمر؟”
“انتهيت.”
وبابتسامة فظة على وجهه، سأل الشيطان:
هذا ينجح بالقدر نفسه. لم تكن هناك حاجة لأن أتظاهر بخسارة أمام شيطان.
“لقد أخبرتك بكل شيء، هل ستـ…”
“جيد.”
كليك—!
ارتجف الشيطان عندما رأى ذلك.
تردد صوت نقر خافت في الهواء، وتغير وجه الشيطان بسرعة.
“…إذا كنت تخطط للتسلل إلى المدينة، فتخلَّ عن الفكرة. ذلك المكان خاضع لمراقبة شيطانيْن من رتبة الدوق. لن تتمكن أبدًا من تجاوز المدخل من دون أن يقتلاك.”
“أ… أ…”
هذا ينجح بالقدر نفسه. لم تكن هناك حاجة لأن أتظاهر بخسارة أمام شيطان.
تجاهلته، واستدرت وغادرت المنطقة. ورغم أن الشيطان لم يتمكن من التفوه بكلماته الأخيرة، فقد كنت أعرف بالفعل ما كان يحاول قوله.
حدقت في المدينة البعيدة، وشعرت بإحساس غريب بالرهبة ينبعث منها. ولم يكن ذلك كل شيء، إذ استطعت أن أرى بوضوح الطاقة الشيطانية تدور حول المدينة على هيئة ضباب أسود.
«لقد كذبت…»
قاطعته.
“نعم، لقد كذبت.”
واجهت صعوبة في وصف المدينة. كانت كبيرة. كبيرة للغاية. كانت جدران سميكة بارتفاع ناطحة سحاب تغطي المدينة بأكملها، وعلى قمة الجدران، استطعت أن ألمح شياطين تقوم بدوريات في المنطقة.
ليس الأمر وكأنني وعدته بأن أبقيه حيًا.
ليس الأمر وكأنني وعدته بأن أبقيه حيًا.
- ●
بعد أن ابتعدت قليلًا عن المنطقة التي كنت فيها سابقًا، ظهر شخص على بُعد غير بعيد مني.
“هذا مكان جيد.”
“إذًا، هل اكتفيت؟”
“أرى.”
“نعم.”
“كان سيكون من الأسهل لو أنك خسرت أمام شيطان فحسب.”
أجبت بإيجاز.
لعنت في داخلي.
ربما كانت المعلومات التي أعطاني إياها صحيحة، لكنني كنت بحاجة إلى التأكد بنفسي. لم تكن هذه المرة الأولى التي أفعل فيها ذلك، لكنني ببساطة لم أستطع أن أجبر نفسي على الوثوق به حقًا.
أخرجت جميع أهم الأشياء التي أملكها من مساحتي البُعدية، ووضعتها داخل الكرة الصغيرة، التي كانت مساحة بُعدية أخرى.
“ماذا ستفعل الآن؟”
“هذا صحيح، أخبرني بأي شيء تعرفه عنها. وخصوصًا عن الساحة.”
سأل بعد قليل. رفعت رأسي والتقت عيناي بعينيه، وأجبته بإيجاز.
صرخ مرارًا وتكرارًا.
“سأتابع كما ناقشنا سابقًا.”
كراك—!
“جيد.”
“كخخ… نعم.”
توقفت خطواتي فجأة. نقرت على سواري، وأخرجت كرة صغيرة بحجم نملة تقريبًا.
كانت المساحة التي يمكنها تخزينها أصغر بكثير من تلك الموجودة في سواري، لكن هذا هو الثمن الذي كان على المرء دفعه مقابل مساحة بُعدية بهذا الحجم الصغير.
“كنت أعلم أنها ستفيدني في النهاية…”
“هممم.”
أخرجت جميع أهم الأشياء التي أملكها من مساحتي البُعدية، ووضعتها داخل الكرة الصغيرة، التي كانت مساحة بُعدية أخرى.
“أوه؟”
كانت المساحة التي يمكنها تخزينها أصغر بكثير من تلك الموجودة في سواري، لكن هذا هو الثمن الذي كان على المرء دفعه مقابل مساحة بُعدية بهذا الحجم الصغير.
“نعم، نعم، إنه قوي للغاية، والجميع يراهنون بالفعل على عدد المباريات التي تبقت له قبل أن يخسر. لقد راهنت شخصيًا على ثلاثين مباراة. رغم أن معاركه مثيرة للإعجاب، فإنه بدأ يتعب ببطء. لا أعتقد أنه سيصمد كل هذه المدة.”
“انتهيت.”
رفعت يدي ببطء.
بعد تخزين جميع أهم أغراضي داخل المساحة البُعدية، أطلقت ابتسامة راضية وتابعت التوجه نحو المدينة البعيدة.
رفعت يدي ببطء.
- ●
لم تكن المدينة بعيدة في الواقع.
هذا ينجح بالقدر نفسه. لم تكن هناك حاجة لأن أتظاهر بخسارة أمام شيطان.
كانت تبعد نحو عشر دقائق سيرًا على الأقدام من المكان الذي كنت فيه سابقًا. وخلال الرحلة، كان عليّ أن أكون شديد التسلل، إذ كانت الشياطين والوحوش تتربص في كل مكان.
حقيقة أنه إنسان، وأن قوته كانت مشابهة لقوة والد أماندا قبل مغادرته، كانت مؤشرًا جيدًا بالنسبة إليّ على أن هذا هو الحال على الأرجح.
لحسن الحظ، لم أفعل ما فعلته في الماضي من دون سبب. وبفضل الفوضى التي تسببت فيها أفعالي السابقة، كانت المنطقة المحيطة بالمدينة أقل كثافة مما ينبغي أن تكون عليه.
“ومؤخرًا، أصبحت الساحة عامل جذب أكبر! هناك هذا الإنسان الجديد الذي لم يخسر ولو مرة واحدة! وكل واحدة من معاركه تحصد—”
“هذا مكان جيد.”
“أرى…”
توقفت عندما كنت على بُعد بضعة كيلومترات من المدينة.
كانت تبعد نحو عشر دقائق سيرًا على الأقدام من المكان الذي كنت فيه سابقًا. وخلال الرحلة، كان عليّ أن أكون شديد التسلل، إذ كانت الشياطين والوحوش تتربص في كل مكان.
كنت أقف حاليًا فوق جرف كبير، ومن موقعي كنت أستطيع رؤية المدينة في المسافة.
أجبت بإيجاز.
حدقت في المدينة البعيدة، وشعرت بإحساس غريب بالرهبة ينبعث منها. ولم يكن ذلك كل شيء، إذ استطعت أن أرى بوضوح الطاقة الشيطانية تدور حول المدينة على هيئة ضباب أسود.
“ماذا ستفعل الآن؟”
واجهت صعوبة في وصف المدينة. كانت كبيرة. كبيرة للغاية. كانت جدران سميكة بارتفاع ناطحة سحاب تغطي المدينة بأكملها، وعلى قمة الجدران، استطعت أن ألمح شياطين تقوم بدوريات في المنطقة.
كراك—!
كانت الجدران سوداء، ولم أكن متأكدًا تمامًا مما صُنعت منه، لكنها كانت تحمل إحساسًا غريبًا بالرهبة يجعل المرء يشعر بضآلته.
“ليس لديك خيار على أي حال. يمكنني قتلك بصفعة واحدة فحسب. وإذا لم تجب عن أسئلتي، فسأذهب إلى شيطان آخر. وفي النهاية سيتحدث أحدهم، فليس الأمر وكأن الأسئلة التي سأطرحها سر…”
وبسبب ارتفاع الجدران الشديد، لم أستطع رؤية ما خلفها تمامًا، لكن كان هناك مبنى واحد استطعت رؤيته، وكانت الهيبة التي يبثها ترهبني، وذلك رغم أنني كنت لا أزال بعيدًا جدًا عن المدينة.
كنت لا أزال أستخدم الطريقة نفسها كما من قبل، تلك التي تستخدم النوى لجعل الأمر يبدو وكأنني شيطان.
بدا أن المبنى يقع في وسط المدينة، وكان أشبه بعمود ضخم يتسع في الأعلى.
كراك—!
“ربما هناك يقيم الشياطين من رتبة الدوق…”
“نعم، نعم، إنه قوي للغاية، والجميع يراهنون بالفعل على عدد المباريات التي تبقت له قبل أن يخسر. لقد راهنت شخصيًا على ثلاثين مباراة. رغم أن معاركه مثيرة للإعجاب، فإنه بدأ يتعب ببطء. لا أعتقد أنه سيصمد كل هذه المدة.”
وإلا، فما الذي يمكن أن يكونه؟
ليس الأمر وكأنني وعدته بأن أبقيه حيًا.
“لننجز هذا…”
“…الساحة؟”
أطلقت تنهيدة ونظرت حولي. ثم أخرجت سيفي الاحتياطي، ورفعته وطعنت نفسي.
تقدمت نحو الشيطان، ووضعت قدمي فوق رأسه وضغطت قليلًا. لامس رأسه الأرض.
فشش—!
أومأت برأسي ووقفت ببطء.
سال الدم على الأرض.
“ماذا ستفعل الآن؟”
«هذا مؤلم…»
حقيقة أنه إنسان، وأن قوته كانت مشابهة لقوة والد أماندا قبل مغادرته، كانت مؤشرًا جيدًا بالنسبة إليّ على أن هذا هو الحال على الأرجح.
وبينما أخمدت الألم، تقدمت خطوة وقفزت من فوق الجرف. وبينما كنت أسقط، حرصت على تغطية جسدي بقليل من المانا.
“كخخ…”
دومب—!
هذا ينجح بالقدر نفسه. لم تكن هناك حاجة لأن أتظاهر بخسارة أمام شيطان.
“كخخ…”
تغير وجه الشيطان على الفور في اللحظة التي أخرجت فيها النواة. وأخذ يرمقني بنظرة مليئة بالجشع.
ارتطمت بالأرض بقوة، وقمعت أنيني مرة أخرى.
“ربما هناك يقيم الشياطين من رتبة الدوق…”
«تبًا…»
تجاهلته، واستدرت وغادرت المنطقة. ورغم أن الشيطان لم يتمكن من التفوه بكلماته الأخيرة، فقد كنت أعرف بالفعل ما كان يحاول قوله.
لعنت في داخلي.
كان مجرد شيطان من ذوي الرتبة البارون. لذلك، لم أكن قلقًا كثيرًا من هروبه.
سحبت جسدي بيدي، وتوقفت بجوار شجرة مباشرة. وأسندت ظهري إليها، أخذت أنفاسًا ثقيلة ومددت يدي نحو القناع الأبيض على وجهي.
صرخ مرارًا وتكرارًا.
كراك—!
تقدمت نحو الشيطان، ووضعت قدمي فوق رأسه وضغطت قليلًا. لامس رأسه الأرض.
حطمته إلى قطع. وأسقطت نصف القناع بجانبي، ثم وضعت النصف الآخر على وجهي. بما يكفي فقط لجعل من الواضح أنني إنسان.
“إذا صادف أن أمسك شيطان بإنسان أو أورك أو أي فرد آخر من الأعراق، فماذا يكسب من تسليمه إلى الساحة؟”
“ينبغي أن يفي هذا بالغرض…”
“جيد.”
“كان سيكون من الأسهل لو أنك خسرت أمام شيطان فحسب.”
أومأت برأسي ووقفت ببطء.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا بجوار أذني.
“أفضل أن أفعل هذا…”
“أفضل أن أفعل هذا…”
لعنت في داخلي.
هذا ينجح بالقدر نفسه. لم تكن هناك حاجة لأن أتظاهر بخسارة أمام شيطان.
وخصوصًا بالنظر إلى أن كل حدث كان يدر عليهم قدرًا كبيرًا من المال.
مجرد التفكير في الأمر كان ينفرني.
دومب—!
“كما تشاء.”
هذا ينجح بالقدر نفسه. لم تكن هناك حاجة لأن أتظاهر بخسارة أمام شيطان.
“سأفعل…”
“ماذا ستفعل الآن؟”
أسندت رأسي إلى الشجرة وأخرجت زفيرًا. كانت إصاباتي خطيرة جدًا في الوقت الحالي، ولولا أنني غطيت جسدي بالمانا قبل السقوط، لما تمكنت من النجاة.
وبابتسامة فظة على وجهه، سأل الشيطان:
وببطء، أغمضت عينيّ وتظاهرت بأنني فاقد الوعي.
فشش—!
“لننجز هذا…”
واجهت صعوبة في وصف المدينة. كانت كبيرة. كبيرة للغاية. كانت جدران سميكة بارتفاع ناطحة سحاب تغطي المدينة بأكملها، وعلى قمة الجدران، استطعت أن ألمح شياطين تقوم بدوريات في المنطقة.
بدا أن المبنى يقع في وسط المدينة، وكان أشبه بعمود ضخم يتسع في الأعلى.
