Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 35

الاختبارات الثلاثة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الاختبارات الثلاثة

بعد ثلاثة أيام، عاد آزر ليقف مجددًا أمام بوابة الطائفة.

ضاقت عينا لاو قليلًا. كان يتوقع من فتى في مثل حالته أن يرتبك، أو يشكره على هذه الفرصة، لكن آزر لم يفعل.

كان الصباح في بدايته، والضباب الخفيف يغلف الجبال المحيطة.
انحدرت مياه الشلال بقوة لتتكسر على الجدران الحجرية الداكنة، ثم تناثر رذاذها البارد في الهواء.
ومن حوله، كان التلاميذ يدخلون من البوابة في مجموعات، يرتدون عباءات الطائفة الزرقاء، ويتبادلون الأحاديث والضحكات بثقة تامة.

— عليك الصعود حتى القمة وتلمس الجرس، وكلما صعدت، زاد ضغط المدد على جسدك ليسحقك. وإذا سقطت، تعيد من البداية، وإذا استسلمت… تفشل.

بحث آزر بعينيه وسط الزحام قليلاً، حتى وجدها.

خفض أزر بصره نحو كفه المكسوة بالدماء الميتة، وتذكر يده القديمة التي كانت ترتجف عجزًا أمام الخطر. أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

كانت يوري تقف على جانب الطريق.
ملامحها الناعمة وبشرتها الفاتحة كانت تبدو غريبة وسط هذا المكان القاسي.
لم يختفِ الخوف تمامًا من عينيها الواسعتين بعد ما حدث في الوادي.
ولكن بمجرد أن رأته، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتوردت وجنتاها بحمرة خجولة.
لم تستطع منع نفسها من التأمل في ملامحه الشاحبة والغامضة؛ كان هدوؤه يحمل جاذبية موحشة لا يمكن تجاهلها.

عندما دخل آزر الساحة برفقة الشيخ لاو، توقفت بعض الأحاديث. ملابسه الممزقة، الدماء الجافة عليها، ووجهه الشاحب، جعلته يبدو كمتشرد دخل بالخطأ إلى قصر.

وبجوارها، وقف رجل في أواخر أربعينياته.
كان عريض المنكبين، يتخلل الشيب شعره الأسود عند الصدغين.
ولم تكن ملامحه قاسية، لكنه كان يملك ذلك الهدوء الثقيل للرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين.

هوى آزر للأسفل، ارتطم بالصخور وتدحرج حتى سقط على الأرض بقوة. نزف جرح كتفه، وشعر بطعم الدم في فمه.

حين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل.
فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق، وظل صامتًا.

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

— على كل حال… شكرًا لك.

— لقد جئت…

جاءه صوت يوري من خلفه، التفت إليها ليرى ابتسامتها الدافئة المناقضة للحزن المكتوم في عينيها. طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر، ثم أدار ظهره، شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

أومأ آزر ببرود:

— أولًا مرر المدد في المسار الأول، والثاني، ثم أعده لنقطة البداية، ولو خرجت عن المسار، تفشل.

— نعم.

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ثم نهض بصمت، وصعد للمرة الثانية.

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية، وقال وهو يمشي:

— لم أكن متأكدة أنك ستعود.

جرف حجري عمودي تقريبًا، تصطدم به مياه الشلال بقوة من الأعلى، وفي وسطه طريق ضيق من الدرجات الصخرية الزلقة.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

ابتسمت بخفة، أما الرجل المجاور لها فلم يتغير تعبير وجهه، ثم قال أخيرًا بنبرة عميقة:

حين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل. فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق، وظل صامتًا.

— أنا لاو.

بعد ثلاثة أيام، عاد آزر ليقف مجددًا أمام بوابة الطائفة.

لم يقل أكثر من ذلك، وفهم آزر أنه والدها وأحد شيوخ الطائفة.
مد لاو يده وصافحه، وكانت قبضته باردة، جامدة، وكأنه يؤدي واجبًا ثقيلًا.

— نعم.

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

بحث آزر بعينيه وسط الزحام قليلاً، حتى وجدها.

لم تتغير ملامح آزر.

— عليك الصعود حتى القمة وتلمس الجرس، وكلما صعدت، زاد ضغط المدد على جسدك ليسحقك. وإذا سقطت، تعيد من البداية، وإذا استسلمت… تفشل.

— أعرف.

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

ضاقت عينا لاو قليلًا.
كان يتوقع من فتى في مثل حالته أن يرتبك، أو يشكره على هذه الفرصة، لكن آزر لم يفعل.

— ألم أخبرك أنك ستدخل؟

تابع لاو بجمود:

نظر إليها والدها بحزم:

— وجدنا بقايا يوتو في عمق الوادي.

— ما يكفي لنعرف أنه لم يخرج من هناك.

اختفت الابتسامة من وجه يوري فورًا.
وببطء، نظرت إلى الأرض، وقبضت بيديها المرتجفتين على طرف عباءتها.

كان آزر يدرك الحقيقة الآن: جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة، لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية. كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد

— هل… وجدتم كل شيء؟

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

أجاب والدها بصرامة:

لم تكن الاختبارات في قاعة فخمة، بل في ساحة حجرية مفتوحة أسفل الجبل. كان هناك عشرات الشبان ينتظرون دورهم، ومعظمهم يرتدون ملابس جيدة ويتفاخرون بأسلحتهم.

— ما يكفي لنعرف أنه لم يخرج من هناك.

— لأنك قاتلت حتى حافة الموت. كل معركة خضتها جعلت جسدك يفهم كيف يستخدم المدد لكي ينجو. فالزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

سالت الدموع من عيني يوري، حاولت حبسها لكنها فشلت، فمسحت وجهها بسرعة وأدارت رأسها للجهة الأخرى حتى لا يرى آزر ضعفها.

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

تابع لاو موجهاً كلامه لابنته:

اتسعت عيناها بصدمة:

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، ووجباتك لمدة سبعة أيام.

فهم آزر المعنى. الإحساس بالمدد شيء، وقدرة الجسد على امتصاصه شيء آخر تمامًا.

اتسعت عيناها بصدمة:

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية، وقال وهو يمشي:

— سبعة أيام؟

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

نظر إليها والدها بحزم:

— بالكاد نجحت، وسيطرتك سيئة.

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول، كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان.

سكتت الفتاة وتمتمت بصوت خافت:

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، ووجباتك لمدة سبعة أيام.

— لا.

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

عاد لاو بنظره إلى آزر وقال:

كان الصباح في بدايته، والضباب الخفيف يغلف الجبال المحيطة. انحدرت مياه الشلال بقوة لتتكسر على الجدران الحجرية الداكنة، ثم تناثر رذاذها البارد في الهواء. ومن حوله، كان التلاميذ يدخلون من البوابة في مجموعات، يرتدون عباءات الطائفة الزرقاء، ويتبادلون الأحاديث والضحكات بثقة تامة.

— على كل حال… شكرًا لك.

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة.
ثم أضاف:

خطا نحو الداخل بثبات… لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار. نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، القوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

رفع آزر عينيه إليه:

أعلن المشرف ببرود:

— وما هي هذه الاختبارات؟

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية، وقال وهو يمشي:

أجاب والدها بصرامة:

— ثلاثة اختبارات.
وكل واحد يقيس شيئًا مختلفًا.
لكن أولًا، يجب أن تفهم ثلاثة أشياء.
— ما هي؟

تابع لاو موجهاً كلامه لابنته:

بدايةً، الموهبة ليست مقدار شعورك بالمدد في الهواء.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، القوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

راقب آزر وجهه باهتمام:

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك. وأخيرًا السيطرة… وهي المهارة التي تحكم بها طاقتك، ولهذا السبب أنت تبدو كشخص لم يتعلم شيئًا بعد.

— إذن ماذا؟

— نجح.

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

وضع آزر يده وأغمض عينيه، شعر بالمدد يحيط به كتيار خفي، فحاول سحبه إلى جسده، لكن الاستجابة كانت بطيئة جدًا. مرت لحظات، وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

— الموهبة هي قابلية الاستيعاب.
تخيل أن عشرة أجزاء من المدد تحيط بك.
وبعض الأشخاص يستطيع جسدهم امتصاص ثمانية أجزاء منها وتحويلها لقوة، وأشخاص آخرون لا يمتص جسدهم سوى جزء أو جزأين فقط.
هذا الفرق هو ما يحدد سرعة المزارع في التطور ويصبح مفيدا في القتالات.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية، وقال وهو يمشي:

فهم آزر المعنى.
الإحساس بالمدد شيء، وقدرة الجسد على امتصاصه شيء آخر تمامًا.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، القوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

أضاف لاو:

لكنه وضع يده الملطخة بالدم على الصخر، ونهض ببطء.

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.
وأخيرًا السيطرة… وهي المهارة التي تحكم بها طاقتك، ولهذا السبب أنت تبدو كشخص لم يتعلم شيئًا بعد.

تابع لاو بجمود:

أومأ آزر، وتابع لاو:

سالت الدموع من عيني يوري، حاولت حبسها لكنها فشلت، فمسحت وجهها بسرعة وأدارت رأسها للجهة الأخرى حتى لا يرى آزر ضعفها.

—وصلنا

كان آزر يدرك الحقيقة الآن: جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة، لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية. كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد

لم تكن الاختبارات في قاعة فخمة، بل في ساحة حجرية مفتوحة أسفل الجبل.
كان هناك عشرات الشبان ينتظرون دورهم، ومعظمهم يرتدون ملابس جيدة ويتفاخرون بأسلحتهم.

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

عندما دخل آزر الساحة برفقة الشيخ لاو، توقفت بعض الأحاديث.
ملابسه الممزقة، الدماء الجافة عليها، ووجهه الشاحب، جعلته يبدو كمتشرد دخل بالخطأ إلى قصر.

أعلن المشرف ببرود:

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول، كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان.

راقب آزر وجهه باهتمام:

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

أرسل آزر طاقته. في البداية تحركت بسلاسة، لكن فجأة، نغزه ألم حاد في جرح خاصرته. ارتجفت يده، فانحرف المدد عن المسار وتلاشى. ضحك الشبان مجددًا.

وضع آزر يده وأغمض عينيه، شعر بالمدد يحيط به كتيار خفي، فحاول سحبه إلى جسده، لكن الاستجابة كانت بطيئة جدًا.
مرت لحظات، وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

سأل آزر:

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

اقترب منه الشيخ لاو وقال بهدوء:

— انظروا إلى هذا المتسول! موهبته شبه معدومة.

كانت يوري تقف على جانب الطريق. ملامحها الناعمة وبشرتها الفاتحة كانت تبدو غريبة وسط هذا المكان القاسي. لم يختفِ الخوف تمامًا من عينيها الواسعتين بعد ما حدث في الوادي. ولكن بمجرد أن رأته، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتوردت وجنتاها بحمرة خجولة. لم تستطع منع نفسها من التأمل في ملامحه الشاحبة والغامضة؛ كان هدوؤه يحمل جاذبية موحشة لا يمكن تجاهلها.

— بهذه النسبة؟ سيحتاج عشرين سنة ليتقدم خطوة واحدة!

بدأ الشبان يبحثون عن أسمائهم بحماس، حتى وصلت القائمة إلى نهايتها، حيث كُتب:

فتح آزر عينيه ببرود، ولم يهتم لضحكاتهم.
ثم قال المشرف بملل:

ضاقت عينا لاو قليلًا. كان يتوقع من فتى في مثل حالته أن يرتبك، أو يشكره على هذه الفرصة، لكن آزر لم يفعل.

— كفى، نتيجة ضعيفة.
انتقل للثاني.

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة. ثم أضاف:

الاختبار الثاني كان قرصًا حجريًا محفورًا عليه مسارات دقيقة.
تابع المشرف:

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

— أولًا مرر المدد في المسار الأول، والثاني، ثم أعده لنقطة البداية، ولو خرجت عن المسار، تفشل.

بدأ الصعود للمرة الثالثة، ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا. توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

أرسل آزر طاقته.
في البداية تحركت بسلاسة، لكن فجأة، نغزه ألم حاد في جرح خاصرته.
ارتجفت يده، فانحرف المدد عن المسار وتلاشى.
ضحك الشبان مجددًا.

رفع آزر عينيه إليه:

أخذ آزر نفسًا عميقًا وأعاد المحاولة.
وصل أبعد هذه المرة، لكن سيطرته خانته في النهاية، فخرجت الطاقة مجددًا.

فتح آزر عينيه ببرود، ولم يهتم لضحكاتهم. ثم قال المشرف بملل:

أعلن المشرف ببرود:

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ثم نهض بصمت، وصعد للمرة الثانية.

— بالكاد نجحت، وسيطرتك سيئة.

— الموهبة هي قابلية الاستيعاب. تخيل أن عشرة أجزاء من المدد تحيط بك. وبعض الأشخاص يستطيع جسدهم امتصاص ثمانية أجزاء منها وتحويلها لقوة، وأشخاص آخرون لا يمتص جسدهم سوى جزء أو جزأين فقط. هذا الفرق هو ما يحدد سرعة المزارع في التطور ويصبح مفيدا في القتالات.

كان آزر يدرك الحقيقة الآن:
جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة، لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية.
كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد

كانت الدرجات الأولى محتملة، لكن مع تقدمه، بدأ الضغط يزداد. شعر بثقل رهيب يضغط على صدره وساقيه. آلمته جروحه القديمة، ومع اقترابه من المنتصف، انزلقت قدمه المبللة.

وأخيرا، الاختبار الثالث.

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

جرف حجري عمودي تقريبًا، تصطدم به مياه الشلال بقوة من الأعلى، وفي وسطه طريق ضيق من الدرجات الصخرية الزلقة.

أجاب والدها بصرامة:

قال لاو:

— لأنك قاتلت حتى حافة الموت. كل معركة خضتها جعلت جسدك يفهم كيف يستخدم المدد لكي ينجو. فالزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

— عليك الصعود حتى القمة وتلمس الجرس، وكلما صعدت، زاد ضغط المدد على جسدك ليسحقك.
وإذا سقطت، تعيد من البداية، وإذا استسلمت… تفشل.

بدأ الصعود للمرة الثالثة، ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا. توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

بدأ آزر الصعود.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، القوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

كانت الدرجات الأولى محتملة، لكن مع تقدمه، بدأ الضغط يزداد.
شعر بثقل رهيب يضغط على صدره وساقيه.
آلمته جروحه القديمة، ومع اقترابه من المنتصف، انزلقت قدمه المبللة.

— هالتك واضحة لمن يعرف أين ينظر.

هوى آزر للأسفل، ارتطم بالصخور وتدحرج حتى سقط على الأرض بقوة.
نزف جرح كتفه، وشعر بطعم الدم في فمه.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية، وقال وهو يمشي:

سمع ضحكة عالية من الخلف:

كانت يوري تقف على جانب الطريق. ملامحها الناعمة وبشرتها الفاتحة كانت تبدو غريبة وسط هذا المكان القاسي. لم يختفِ الخوف تمامًا من عينيها الواسعتين بعد ما حدث في الوادي. ولكن بمجرد أن رأته، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتوردت وجنتاها بحمرة خجولة. لم تستطع منع نفسها من التأمل في ملامحه الشاحبة والغامضة؛ كان هدوؤه يحمل جاذبية موحشة لا يمكن تجاهلها.

— هل سيبكي الآن ويعود إلى الشارع؟

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ثم نهض بصمت، وصعد للمرة الثانية.

سكتت الفتاة وتمتمت بصوت خافت:

هذه المرة تحمل ضغطًا أكبر.
شعر وكأن عظامه تعتصر، ورؤيته بدأت تتشوش.
انزلقت يده، وسقط مجددًا.
كان ارتطاما عنيفا جعله يستلقي على الأرض للحظات، ظل يسمع فقط صوت أنفاسه المتقطعة وضربات قلبه السريعة.

آزر — المركز الأخير.

ظن الجميع أنه سيستسلم.

أومأ آزر ببرود:

لكنه وضع يده الملطخة بالدم على الصخر، ونهض ببطء.

قال لاو:

بدأ الصعود للمرة الثالثة، ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا.
توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

— أعرف.

عند الدرجات الأخيرة، كاد يسقط.
مد يده وغرس أصابعه الدامية في حافة الصخر، تمسك بها بعناد، ورفع جسده المنهك.
درجة… ثم أخرى.

سكتت الفتاة وتمتمت بصوت خافت:

ووصل إلى القمة، مد يده المرتجفة وضرب الجرس.

اقترب منه الشيخ لاو وقال بهدوء:

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

نزل آزر بصعوبة، ويترنح مع كل خطوة.
نظر إليه المشرف وقال بصوت خالٍ من السخرية هذه المرة:

— الموهبة هي قابلية الاستيعاب. تخيل أن عشرة أجزاء من المدد تحيط بك. وبعض الأشخاص يستطيع جسدهم امتصاص ثمانية أجزاء منها وتحويلها لقوة، وأشخاص آخرون لا يمتص جسدهم سوى جزء أو جزأين فقط. هذا الفرق هو ما يحدد سرعة المزارع في التطور ويصبح مفيدا في القتالات.

— نجح.

سكتت الفتاة وتمتمت بصوت خافت:

لم يصفق أحد، لكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

أومأ آزر، وتابع لاو:

وفي نهاية اليوم، عُلقت قائمة بأسماء المقبولين وترتيبهم.

بدأ الشبان يبحثون عن أسمائهم بحماس، حتى وصلت القائمة إلى نهايتها، حيث كُتب:

بدأ الشبان يبحثون عن أسمائهم بحماس، حتى وصلت القائمة إلى نهايتها، حيث كُتب:

بحث آزر بعينيه وسط الزحام قليلاً، حتى وجدها.

آزر — المركز الأخير.

خطا نحو الداخل بثبات… لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار. نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق.
فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه:
المركز الأخير… لكنني في الداخل.

الاختبار الثاني كان قرصًا حجريًا محفورًا عليه مسارات دقيقة. تابع المشرف:

اقترب منه الشيخ لاو وقال بهدوء:

— ألم أخبرك أنك ستدخل؟

— لا تفرح كثيرًا بنجاحك، المركز الأخير يعني أنك ستحصل على أقل الموارد، وأصعب المهمات، ولن يلتفت إليك المعلمون.

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

توقف لاو للحظة، ثم نظر إلى آزر بعمق أكبر:

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

— لكنك وصلت بالفعل إلى مرحلة استقرار اليقظة.

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

رفع آزر عينيه باستغراب:

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، القوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

— كيف عرفت؟

راقب آزر وجهه باهتمام:

— هالتك واضحة لمن يعرف أين ينظر.

— أولًا مرر المدد في المسار الأول، والثاني، ثم أعده لنقطة البداية، ولو خرجت عن المسار، تفشل.

سأل آزر:

بدايةً، الموهبة ليست مقدار شعورك بالمدد في الهواء.

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

نزل آزر بصعوبة، ويترنح مع كل خطوة. نظر إليه المشرف وقال بصوت خالٍ من السخرية هذه المرة:

أجابه لاو باهتمام:

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم سيركع له.

— لأنك قاتلت حتى حافة الموت.
كل معركة خضتها جعلت جسدك يفهم كيف يستخدم المدد لكي ينجو.
فالزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

بدأ الشبان يبحثون عن أسمائهم بحماس، حتى وصلت القائمة إلى نهايتها، حيث كُتب:

أزاح لاو عينيه عن لوحة النتائج، وقال بنبرة جافة:
موهبتك مثيرة للشفقة… ولكنها ليست أسوأ ما رأيت.
سأل آزر ببرود:

— ثلاثة اختبارات. وكل واحد يقيس شيئًا مختلفًا. لكن أولًا، يجب أن تفهم ثلاثة أشياء. — ما هي؟

— وما هو الأسوأ؟

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم سيركع له.

— سبعة أيام؟

خفض أزر بصره نحو كفه المكسوة بالدماء الميتة، وتذكر يده القديمة التي كانت ترتجف عجزًا أمام الخطر.
أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

— ألم أخبرك أنك ستدخل؟

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، القوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

جاءه صوت يوري من خلفه، التفت إليها ليرى ابتسامتها الدافئة المناقضة للحزن المكتوم في عينيها.
طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر، ثم أدار ظهره، شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

ووصل إلى القمة، مد يده المرتجفة وضرب الجرس.

خطا نحو الداخل بثبات…
لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار.
نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

— هل سيبكي الآن ويعود إلى الشارع؟

وفي الدرك الأسفل من العالم، تتلاشى الهشاشة ليحل محلها ثباتٌ موحش؛ لم يكن صعوده صراخًا ولا انتقامًا، بل حقيقةً باردة كالصلب… مسارٌ نبيل لا يرثى لضعف الآخرين، ولا يرى في العلياء سوى مستقره المحتوم..

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط