Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 36

بصر المدد
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بصر المدد

استيقظ آزر قبل أن يلمس ضوء الفجر حافة النافذة.

تردد الجميع، وفجأة نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور. استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح.
وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون.
كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت.
هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف.
ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

— أيها الملعون القذر!

ظل هكذا لثوانٍ طويلة، عاجزًا عن فهم هذا الهدوء؛ فجسده المعتاد على الفوضى كان لا يزال ينتظر أن يحدث شيء… أي شيء.

تأمل الحجر بجمود. الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير. تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا. زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

نهض ببطء..
دخل غرفة الاستحمام الصغيرة.
فتح الماء الساخن ووقف تحته صامتًا.
انحدر الماء فوق شعره الداكن الطويل، مبللًا الخصلات البيضاء القليلة، ومنسابًا فوق ندوب لم تلتئم تمامًا بعد.
مد يده وفرك بقايا دم يابس كان لا يزال عالقًا في ثنايا كتفه، ولمس ندبة غائرة فوق ضلعه، ثم أخرى عند معصمه.

انفجر تلاميذ القاعة بالضحك على الرفض القاطع والسريع.

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة.
أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء.

نظر إليه المعلم بهدوء:

عندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله.
ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

قال آزر وهو يقف بنبل بارد فوقه:

وقف أمام المرآة.
شعره الأسود انسدل على كتفيه تتخلله تلك الخصلات البيضاء، وبشرته الشاحبة غدت أوضح بعد زوال الغبار.
أما عيناه.. فكان فيهما سكون عميق يخفي كل ما يدور خلفهما.
ولم يعد يبدو كمتسول، بل.. كشخص ضل طريقه في عالم لا يرحم.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

جلس أمام الطاولة وأخرج الحجر الرمادي.
الدائرة الناقصة ما تزال هناك، والخط الرفيع يمتد من حافتها، وحروفها باهتة كأثر شيء لم يستيقظ بعد.
أرسل خيطًا رقيقًا من طاقة المدد نحو فجوة الدائرة، تقدم الخيط قليلًا، ثم انطفأ.
غيّر أسلوبه؛ جعله أبطأ، ثم أسرع، وحثه على الالتفاف حول الحافة بدلًا من الدفع المباشر.

رفع عينيه فرأى ثلاث هالات أثقل من الباقين. أصحابها يجلسون في الطرف الأيمن. همس: الذروة ثم تذكر كلام هان: في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد. أما في الذروة، فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

لا شيء.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

تأمل الحجر بجمود.
الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير.
تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا.
زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— آزر!

انطلقت الصافرة.

كانت يوري تقف في الممر.
عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف.
وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

“آاااااااااغغغغغ!”

— أنت…

انطلقت الصافرة.

— ماذا؟

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

هزت رأسها بسرعة وقد تسللت حمرة خفيفة إلى وجهها:

تأمل الحجر بجمود. الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير. تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا. زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

— لا شيء، تبدو… مختلفًا.

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

نظر إلى ثوبه:

— ألم تقل قبل قليل إنكم لا تقبلون الجبناء؟ إذن لماذا تدافع بإستماتة عن هذا الجبان الضعيف؟

— لأنه نظيف.

رفع آزر عينيه ببرود شديد، وبدون أدنى تردد أو اهتمام، قال بصوت هادئ:

ضحكت ضحكة قصيرة:

تردد الجميع، وفجأة نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور. استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

— قصدت وجهك.
أقصد… لم أرك هكذا من قبل.

وصلا إلى المكتبة الضخمة ذات الطوابق الثلاثة. وتوقف آزر أمامها لمدة أطول مما ينبغي.

لم يجب، واكتفى بإغلاق الباب خلفه.
ثم قالت وهي تسبقه بخطوات:

بدأت الصورة تتضح لآزر. هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا. هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

كانت يوري تقف في الممر. عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف. وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

سارا معًا في الممرات الحجرية.
لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

— سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

بدأت الصورة تتضح لآزر.
هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا.
هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

نظر إلى ثوبه:

وصلا إلى المكتبة الضخمة ذات الطوابق الثلاثة.
وتوقف آزر أمامها لمدة أطول مما ينبغي.

تغير العالم. لم تعد الوجوه والملابس هي ما يراه، بل أصبحت الأجساد محاطة بخيوط من الضوء تختلف في كثافتها. بعضها رقيق ومهتز، بعضها متماسك، وبعضها… أثقل وأعمق، يتحرك بثبات غريب. شعر بهالته هو… هادئة، مستقرة. الاستقرار.

— خرائط المناطق؟

ارتجف المعلم غيظًا:

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

— آزر! جرحك!

ابتسمت يوري حين رأت الاهتمام الخفي في عينيه:

— لا شيء، تبدو… مختلفًا.

— كنت أعرف أن هذا سيعجبك.

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة! سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

لم يرد، وتابع السير

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

في القاعة الواسعة، جلس بين عشرات التلاميذ الجدد.
ثم صعد المعلم المنصة ووضع كتابًا أمامه.

— حسناً… قَبِلت.

— قبل أن تتعلموا أي تقنية، عليكم أن تفهموا شيئًا، المزارع لا يعتمد على المدد وحده، بل على الطريقة التي يجعله يسير بها داخل جسده.

— ماذا؟

— وتلك الطريقة هي ما يسمى بالتقنية

نهض ببطء.. دخل غرفة الاستحمام الصغيرة. فتح الماء الساخن ووقف تحته صامتًا. انحدر الماء فوق شعره الداكن الطويل، مبللًا الخصلات البيضاء القليلة، ومنسابًا فوق ندوب لم تلتئم تمامًا بعد. مد يده وفرك بقايا دم يابس كان لا يزال عالقًا في ثنايا كتفه، ولمس ندبة غائرة فوق ضلعه، ثم أخرى عند معصمه.

رفع أحد التلاميذ يده:

بدأ آزر المحاولة. فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات. ثم… نجح.

— وهل التقنيات كلها بنفس القوة؟

— نعم.

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله. سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

ارتفعت همهمة خفيفة عند ذكر الأخيرة.

— لا شيء، تبدو… مختلفًا.

سأل تلميذ آخر:

تردد الجميع، وفجأة نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور. استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

— وهل يستطيع تلميذ خارجي أن يتعلم تقنية روحية؟

رفع عينيه فرأى ثلاث هالات أثقل من الباقين. أصحابها يجلسون في الطرف الأيمن. همس: الذروة ثم تذكر كلام هان: في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد. أما في الذروة، فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

نظر إليه المعلم بهدوء:

— نعم.

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها.
الأرضية هي الأساس، والروحية تحتاج فهمًا أعمق، السماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال.
أما الجوهر… فلا تُحفظ كحركات، إنها تجسيد لفهم المزارع نفسه.

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح. وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون. كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت. هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف. ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

ثم أضاف:

— أنت…

— سنبدأ اليوم بتقنية أرضية بسيطة تُسمى «بصر المدد».

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

رسم خطًا صغيرًا تحت عينه:

تأمل الحجر بجمود. الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير. تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا. زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

— تدفعون جزءًا من المدد إلى العين، ليس لزيادة حدة النظر، بل لجعل المدد المحيط بالآخرين مرئيًا.

— سنبدأ اليوم بتقنية أرضية بسيطة تُسمى «بصر المدد».

بدأ آزر المحاولة.
فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات.
ثم… نجح.

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة! سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

تغير العالم.
لم تعد الوجوه والملابس هي ما يراه، بل أصبحت الأجساد محاطة بخيوط من الضوء تختلف في كثافتها.
بعضها رقيق ومهتز، بعضها متماسك، وبعضها… أثقل وأعمق، يتحرك بثبات غريب.
شعر بهالته هو… هادئة، مستقرة.
الاستقرار.

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

رفع عينيه فرأى ثلاث هالات أثقل من الباقين.
أصحابها يجلسون في الطرف الأيمن.
همس:
الذروة
ثم تذكر كلام هان:
في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد.
أما في الذروة، فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

تأمل الحجر بجمود. الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير. تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا. زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

قال المعلم:

لا شيء.

— حسنًا، منافسة تدريبية الآن.
من يتقدم؟

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

تبادل التلاميذ النظرات.
واحد أراد النهوض وتراجع، آخر ابتسم ولم يتحرك.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

تردد الجميع، وفجأة نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور.
استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

— اسمي تشو فينغ.

— اسمي تشو فينغ.

— سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات. نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

— نعم.

نظر إلى ثوبه:

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

وصلا إلى المكتبة الضخمة ذات الطوابق الثلاثة. وتوقف آزر أمامها لمدة أطول مما ينبغي.

رفع آزر عينيه ببرود شديد، وبدون أدنى تردد أو اهتمام، قال بصوت هادئ:

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— لا.

— آزر! جرحك!

انفجر تلاميذ القاعة بالضحك على الرفض القاطع والسريع.

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

تغير وجه المعلم، ونظر إلى آزر بنظرة ثقيلة ملؤها الزجر، وقال بنبرة حادة وصارمة:

— حسناً… قَبِلت.

— نحن لا نقبل الجبناء! إن رفضت التقدم بعد التحدي الصريح… تُخصم منك موارد يومين كاملين.

في تلك اللحظة، التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض. لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛ انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة! في كسر من الثانية، شعر الفتى الشجاع ببرودة تسري في نخاعه، وقشعريرة رعب جمّدت الدماء في عروقه، وكأن ملك الموت شخصيًا وضع يده على كتفه!

في تلك اللحظة، التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض.
لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛ انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة!
في كسر من الثانية، شعر الفتى الشجاع ببرودة تسري في نخاعه، وقشعريرة رعب جمّدت الدماء في عروقه، وكأن ملك الموت شخصيًا وضع يده على كتفه!

بدأت الصورة تتضح لآزر. هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا. هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

جلس أمام الطاولة وأخرج الحجر الرمادي. الدائرة الناقصة ما تزال هناك، والخط الرفيع يمتد من حافتها، وحروفها باهتة كأثر شيء لم يستيقظ بعد. أرسل خيطًا رقيقًا من طاقة المدد نحو فجوة الدائرة، تقدم الخيط قليلًا، ثم انطفأ. غيّر أسلوبه؛ جعله أبطأ، ثم أسرع، وحثه على الالتفاف حول الحافة بدلًا من الدفع المباشر.

— حسناً… قَبِلت.

تغير وجه المعلم، ونظر إلى آزر بنظرة ثقيلة ملؤها الزجر، وقال بنبرة حادة وصارمة:

انطلقت الصافرة.

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات.
كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

— اهدأ…

انفجر الدم الحار، واشتعل الألم في جسد آزر.
لم يتوقف الشاب، بل واصل تسديد ضرباته المتتالية بضراوة؛
ضربة شقت القماش عند ضلعه، وأخرى أصابت جرح كتفه القديم، لتنزف الدماء بغزارة وتتساقط قطراتها على حجارة الساحة.

سارا معًا في الممرات الحجرية. لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

اتسعت عينا يوري برعب، وصرخت بلهفة:

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— آزر! جرحك!

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

استمر الفتى في ضربه دون رحمة، والدم يزداد انسيابًا من جسد آزر.

— أيها الملعون القذر!

لم تتحمل يوري المشهد؛ فانهمرت الدموع من عينيها وصرخت وهي تبكي بصوت خنقته الكلمات:

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

— أوقفه يا معلم! أرجوك أوقفه!

استيقظ آزر قبل أن يلمس ضوء الفجر حافة النافذة.

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

رأى الشاب الدم يغطي آزر، فاستعاد غروره ورغبته في إهانة هذا الغريب وتدشيم عظامه.
جمع المدد في سيفه وهوى به بنية شق رأسه.
لمح آزر ثغرة انسياب الطاقة التلقائي في الذروة… وفي لحظة انقضاض السيف، تراجع آزر نصف خطوة، دار بجسده كالأفعى، وسحب بيده اليسرى السلاح الخفي من خلف حزامه!

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— اهدأ…

“آاااااااااغغغغغ!”

وقف أمام المرآة. شعره الأسود انسدل على كتفيه تتخلله تلك الخصلات البيضاء، وبشرته الشاحبة غدت أوضح بعد زوال الغبار. أما عيناه.. فكان فيهما سكون عميق يخفي كل ما يدور خلفهما. ولم يعد يبدو كمتسول، بل.. كشخص ضل طريقه في عالم لا يرحم.

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة!
سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

اقترب آزر بخطوات ثقيلة، لم تكن في ملامحه الذعر، بل قسوة نابعة من الجحيم.
وضع قدمه فوق وجه الفتى الصارخ، وبضغط كاسر وبشع، أخذ يدفع برأسه لأسفل… ضغط وقدمه تعصر ملحمة الوجه، حتى اخترق وجه الفتى التراب واستقر في الأرضية الحجرية يبتلع الغبار والدم المراق!

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة! سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

قال آزر وهو يقف بنبل بارد فوقه:

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح. وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون. كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت. هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف. ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

— اهدأ…

— نعم.

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

— قصدت وجهك. أقصد… لم أرك هكذا من قبل.

زاد آزر الضغط بلمسة صلبة كادت تكسر فكّه، وقال بصوت بارد يخترق القلوب:

— قصدت وجهك. أقصد… لم أرك هكذا من قبل.

— أنت صاخب جداً.

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

— أيها الملعون القذر!

لا شيء.

اندفع المعلم كالمجنون وضرب آزر في صدره بدفعة طاقة عاتية أطارت بجسده بعيدًا ليصطدم بالجدار الحجري ويشق القماش.
سعل آزر دمًا أسود، لكنه لم يئن.

سارا معًا في الممرات الحجرية. لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

بدأت الصورة تتضح لآزر. هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا. هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

— أنت…!

جلس آزر ببطء مسندًا ظهره للجدار الملطخ بالدماء، مسح الدم الصاعد من فمه بكفه، ثم أطلق ضحكة ساخرة ببرود مستفز جعلت شعر جسد المعلم يقف:

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

— ألم تقل قبل قليل إنكم لا تقبلون الجبناء؟ إذن لماذا تدافع بإستماتة عن هذا الجبان الضعيف؟

لا شيء.

ارتجف المعلم غيظًا:

رفع آزر عينيه ببرود شديد، وبدون أدنى تردد أو اهتمام، قال بصوت هادئ:

— أنت…!

— ألم تقل قبل قليل إنكم لا تقبلون الجبناء؟ إذن لماذا تدافع بإستماتة عن هذا الجبان الضعيف؟

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

ارتجف المعلم غيظًا:

— سيفه كان يندفع نحو رقبتي بنية القتل، وعندما أذقته طعم دمه أصبح فجأة ضحية تستحق حمايتك؟
طائفتكم الموقرة تضع القوانين فقط ليختبئ خلفها الضعفاء.
أمثال هذا الوغد، الشديد في القول ضعيف في الفعل.
إن كانت هذه قوانينكم… فلتشربوا منها حتى الثمالة.

لم يرد، وتابع السير

اشتد غيظ المعلم وكاد ينفجر، وصرخ بصوت زلزل القاعة:

ابتسمت يوري حين رأت الاهتمام الخفي في عينيه:

— سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

— لا.

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات.
نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله.
سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

خلف ظهره، ساد القاعة صمت كالمقابر… كان التلاميذ يراقبون ظله المبتعد برعب دافق تجمدت معه أنفاسهم، وقد استقرت في عقولهم حقيقة واحدة مرعبة…

تأمل الحجر بجمود. الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير. تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا. زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

نظر إليه المعلم بهدوء:

انفجر الدم الحار، واشتعل الألم في جسد آزر. لم يتوقف الشاب، بل واصل تسديد ضرباته المتتالية بضراوة؛ ضربة شقت القماش عند ضلعه، وأخرى أصابت جرح كتفه القديم، لتنزف الدماء بغزارة وتتساقط قطراتها على حجارة الساحة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط