الفصل 607: آه، لقد فهمت أخيرًا [3]
الفصل 607: آه، لقد فهمت أخيرًا [3]
تشكلت صورة جديدة على الشاشة.
خيّم الظلام على مدينة أشتون مع حلول الساعة الثانية عشرة.
“واو، مذهل حقًا. هل ذهبت فعلًا في رحلة من دوننا هكذا ببساطة؟ ما مقدار اللامبالاة التي يجب أن تتحلى بها لتفعل ذلك؟”
“هااا…”
“كلا.”
حدّقت ميليسا في المشهد الخارجي وتنهدت. كانت ملامحها مضاءة بشكل جميل بالأضواء القادمة من الأعلى بينما جلست على مقعد صغير.
“…”
“مدينة أشتون تبدو أجمل بكثير في الليل، ألا تظن ذلك؟”
أخذت إيما الجرعات العلاجية ووضعتها بعيدًا. ورغم أنها كانت مرتبكة، فإنها امتثلت. ثم نظرت إلى أماندا.
“…عفوًا؟”
“يبدو أنك كنت محقة يا أماندا. إنها تتصرف تمامًا كما قلتِ.”
تفاجأ عامل الحانة الذي أمامها. وبغض النظر عن الوقت الحالي في مدينة أشتون، كانت أوامر ميليسا مطلقة، ولذلك أُجبر على العمل في هذه الساعات.
“ليس وكأنني قلقة بشأن الإصابة بصداع الكحول مع هذه.”
“ن..نعم، إنها بالفعل تبدو أجمل.”
أزعج صوت النقر الناتج عن وضع الكؤوس على المنضدة الصمت.
“من الأفضل تقدير جمال الأضواء القادمة من المباني ليلًا.
وقفت ميليسا من مقعدها. وجالت عيناها على الزجاجات العديدة الموضوعة خلف المنضدة الرخامية، حتى توقفتا عند زجاجة معينة.
فهي تبدد الظلام الذي يجلبه الليل.”
رفعت حاجبًا نحو عامل الحانة، وظهر احمرار خفيف على جانب وجنتيها. في هذه المرحلة، كانت تتصرف بشكل مختلف تمامًا عن المعتاد. كان من الواضح أنها ثملة، كما يتضح من احمرار وجهها وكلماتها.
“ص..صحيح.”
الأسئلة السابقة التي كان يطرحها على نفسه… حول سبب عجزه عن هزيمة ملك الشياطين بعد كل تلك الحلقات، وحول تراجعات رين، وحول ملك الشياطين وسجلات الأكاشا…
أومأ عامل الحانة برأسه على مضض.
“أنتِ تقللين من شأن نفسك كثيرًا.”
ولو كان عليه أن يكون صادقًا تمامًا، فكل ما كان يريده الآن هو النوم. بالإضافة إلى ذلك، وجد تعليقات ميليسا غير مفهومة، ما جعل الوضع غير مريح إلى حد ما بالنسبة إليه.
“ماذا تريدان؟”
ومع ذلك، فالعمل عمل، ولم يكن بوسعه سوى رسم ابتسامة زائفة على وجهه والإيماء برأسه.
“…لست متأكدًا حقًا من سبب تسجيلي لهذا الفيديو أصلًا، لأكون صادقًا. لا أعتقد أنني سأكون يومًا في موقف أضطر فيه إلى الذهاب في مهمة خطيرة، لكن أظن أنك لا تعرف أبدًا ما الذي قد يحدث في المستقبل. ربما يكون مجرد سجل فيديو لأخفف عن نفسي بعض الضغط، من يدري؟”
“بفف.”
“يعتقد الكثيرون أنك ميت، لكنني أعرف أنك لست كذلك. حقيقة أن أنجيليكا لا تزال بخير دليل على ذلك…. لأنك تعرف، أنتما الاثنان لديكما مثل…”
أطلقت ميليسا فجأة ضحكة صغيرة بينما كانت الكأس في يديها تتدلى بشكل مرتخٍ عند أطراف أصابعها.
“لقد التزمتِ الصمت لفترة طويلة الآن يا أماندا. ألا يوجد شيء تريدين قوله؟”
“…يبدو أنك تجد كلامي مملًا.”
أدركت أنها لم تعد قادرة على أن تكون الشخص الذي كانت عليه في الماضي، وكان التخلص من الجرعات العلاجية الخطوة الأولى في تحولها. ألقت نظرة أخرى على الجرعات العلاجية أمامها، وابتلعت جرعة من ريقها.
تصلب وجه عامل الحانة. لقد ضُبط متلبسًا.
تصلب وجه عامل الحانة. لقد ضُبط متلبسًا.
ضحكت ميليسا بسخرية من نفسها عندما رأت تعبيره. ثم لوحت بيدها نحوه.
“لا تقلق، لن أطردك. فهمت الأمر، أنا مزعجة.”
وصل صوت إيما الفضولي إلى أذنيها.
أخذت رشفة من شرابها، ثم ضربت الكأس على المنضدة.
كانت ميليسا أول من تحدث. أبقت نظرها على مجموعة المشروبات المعروضة أمامها، ووضعت كأسها على المنضدة.
“أنا عاهرة مزعجة، لذا أسدِ إليّ معروفًا. أعطني جرعة أخرى.”
“…بصراحة، أفهم نوعًا ما ما تشعرين به.”
رفعت حاجبًا نحو عامل الحانة، وظهر احمرار خفيف على جانب وجنتيها. في هذه المرحلة، كانت تتصرف بشكل مختلف تمامًا عن المعتاد. كان من الواضح أنها ثملة، كما يتضح من احمرار وجهها وكلماتها.
وبدأت تندم على ذلك القرار الآن.
“لا أعتقد…”
تصلب وجه عامل الحانة. لقد ضُبط متلبسًا.
“لا فائدة من الرفض. إذا لم تعطِني إياها، فسأحصل عليها بنفسي.”
“ألم تسمعي ما كنا نقو… يا إلهي.”
وقفت ميليسا من مقعدها. وجالت عيناها على الزجاجات العديدة الموضوعة خلف المنضدة الرخامية، حتى توقفتا عند زجاجة معينة.
ضمت ميليسا شفتيها بينما فكرت في كلمات إيما.
“1987، ميليونيت؟ يبدو اسمًا فاخرًا.”
“…صحيح.”
وبينما ثبتت عينيها على هدفها، حاولت القفز فوق المنضدة.
“هاااا…”
“لنكتفِ بهذا.”
“هاااا…”
ضغطت يد على كتفها قبل أن تتمكن من فعل ذلك.
وقفت ميليسا من مقعدها. وجالت عيناها على الزجاجات العديدة الموضوعة خلف المنضدة الرخامية، حتى توقفتا عند زجاجة معينة.
“هاه؟”
لم أرد له أن ينتهي.
أدارت ميليسا رأسها.
ضغط كلتا يديه على الطاولة، وارتفع ببطء من مقعده.
“إيما؟ أماندا؟”
شبك الأفعى الصغيرة ذراعيه واتكأ إلى الخلف على الكرسي.
فاجأها أن ترى إيما وأماندا تقفان خلفها. ماذا كانتا تفعلان هنا؟
‘لا…’
تجاهلت إيما ميليسا بينما أدارت رأسها لتنظر إلى أماندا.
تذمرت لنفسها، ثم أعادت انتباهها إلى ميليسا. وحكت جانب خدها وتمتمت.
“يبدو أنك كنت محقة يا أماندا. إنها تتصرف تمامًا كما قلتِ.”
رن—! رن—!
“مم.”
“كان بإمكاني أن أخمن نوعًا ما سبب تصرفك بالطريقة التي فعلتِها. ليس وكأنني عرفتك فقط من الأكاديمية. منذ أن كنا صغيرتين، كنت أراك دائمًا تحاولين بذل قصارى جهدك لإرضاء والدك. في مرحلة ما، كنت أشعر بالغيرة منك حتى…”
أومأت أماندا برأسها بهدوء.
لا بد أن هناك المزيد. أو على الأقل، هذا ما كنت آمله.
كانت ترتدي حاليًا فستانًا أسود من قطعة واحدة يبرز قوامها بشكل مثالي. كان الفستان نفسه الذي ارتدته في الجنازة. وكذلك إيما. كان من الواضح من ملابسهما أنهما لم تجدا وقتًا لتغييرهما.
“أممم…. كيف أبدأ هذا؟”
“ماذا تريدان؟”
“أممم…. كيف أبدأ هذا؟”
أصبحت عينا ميليسا أكثر صفاءً بينما بدأت أفكارها تهدأ ببطء.
وبدا صوته أجش أيضًا.
“…كيف دخلتما إلى هنا؟”
“كان بإمكاني أن أخمن نوعًا ما سبب تصرفك بالطريقة التي فعلتِها. ليس وكأنني عرفتك فقط من الأكاديمية. منذ أن كنا صغيرتين، كنت أراك دائمًا تحاولين بذل قصارى جهدك لإرضاء والدك. في مرحلة ما، كنت أشعر بالغيرة منك حتى…”
أخرجت إيما بطاقة سوداء.
“…يمكنكما أن تضحكا إن أردتما.”
ارتعشت حاجبا ميليسا عندما رأت البطاقة. كان بإمكانها أن تتذكر بشكل خافت أنها أعطت واحدة لإيما في الماضي عندما كانت تتوسل إليها للحصول على واحدة.
فاجأني انفجاره المفاجئ قليلًا.
أعطتها ميليسا إياها بدافع الشفقة. وبطبيعة الحال، كانت تعرف وضعها.
أومأت أماندا برأسها بهدوء.
وبدأت تندم على ذلك القرار الآن.
وضعت إيما يدها على وجهها في منتصف جملتها بينما فهمت أخيرًا جوهر الموقف.
“ما بال تلك النظرة؟ أتظنين أننا لن نعرف ما تفكرين فيه بعد أن رأينا الحالة التي كنتِ عليها بعد عودتنا؟”
“أتعلم؟ أنا إنسان أيضًا. لم يسبق أن تركتني دون أن تأمرني بالسكوت بعد أكثر من جملتين! أسوأ ما في الأمر أنني اعتدت على ذلك!”
اتجهت إيما إلى المنضدة وجلست على مقعد. ثم نظرت إلى عامل الحانة وأشارت إلى الزجاجة نفسها التي كانت ميليسا تنظر إليها سابقًا.
“مشروباتكن.”
“1987، ميليونيت. كأس لكل واحدة.”
“…لقد مر نحو شهر منذ اختفائك.”
“…حسنًا.”
أخذت إيما الجرعات العلاجية ووضعتها بعيدًا. ورغم أنها كانت مرتبكة، فإنها امتثلت. ثم نظرت إلى أماندا.
أومأ عامل الحانة بعد أن ألقى نظرة سريعة على أماندا وإيما. بدتا مسؤولتين.
“الأفعى الصغيرة؟”
“ظننتما أنكما ستمنعانني من الشرب.”
ولم أتوقف إلا عندما رأيت وجه الأفعى الصغيرة يصبح جادًا مرة أخرى.
“ولماذا نفعل ذلك؟”
ضرب الأفعى الصغيرة المكتب.
سألت إيما بينما ظهرت حبة صغيرة في يدها.
نظرت أماندا إلى إيما بنظرة فارغة وخالية من التعبير. كان من الواضح أنها تحاول التظاهر بالجهل بما حدث للتو.
ثم سلمتها إلى ميليسا.
“هاهاها…”
“ليس وكأنني قلقة بشأن الإصابة بصداع الكحول مع هذه.”
“أيتها الأفعى الصغيرة!!!”
“…صحيح.”
“لا أعتقد…”
أدارت ميليسا رأسها بضعف وجلست على مقعد بجانب إيما.
“…أشياء أحتاج إلى التخلص منها.”
تبعتها أماندا وحذت حذوها وجلست بجانبها.
أخذت رشفة من شرابها، ثم ضربت الكأس على المنضدة.
“…”
“الأفعى الصغيرة؟”
“…”
“ماذا تريدان؟”
“…”
أطلقت ميليسا فجأة ضحكة صغيرة بينما كانت الكأس في يديها تتدلى بشكل مرتخٍ عند أطراف أصابعها.
خيّم الصمت على الغرفة بينما جلست النساء الثلاث بهدوء جنبًا إلى جنب. واستمر السكون لأن أياً منهن لم ترغب في التحدث أولًا.
لكن للأسف، لم يكن هناك.
“مشروباتكن.”
أدار رأسه ونظر خلفه. ومد ذراعه فوق الجزء العلوي من الكرسي، وتفحص مؤخرة الغرفة.
أزعج صوت النقر الناتج عن وضع الكؤوس على المنضدة الصمت.
“1987، ميليونيت؟ يبدو اسمًا فاخرًا.”
وفي الوقت نفسه، مدت الفتيات الثلاث أيديهن نحو كؤوسهن وأخذن رشفة.
ثم رفع رأسه وحدق في الكاميرا.
استمر الصمت خلال الدقيقة التالية.
“لا فائدة من الرفض. إذا لم تعطِني إياها، فسأحصل عليها بنفسي.”
“…يمكنكما أن تضحكا إن أردتما.”
أخذت ميليسا الشراب الذي وضعته على المنضدة وابتلعته كله دفعة واحدة.
كانت ميليسا أول من تحدث. أبقت نظرها على مجموعة المشروبات المعروضة أمامها، ووضعت كأسها على المنضدة.
“نعم؟”
“لقد رأيتما ذكرياتي. لا بد أنكما تجدان الأمر مسليًا، على ما أظن. تلك ميليسا هول، التي تبدو قوية جدًا من الخارج، تريد في الحقيقة مجرد رضا والدها. والسبب الوحيد الذي يجعلها تتصرف بالطريقة التي تتصرف بها هو أنها لا تملك أي توقعات من الآخرين… لا بد أن الأمر مضحك للغاية، حقًا…”
“ما بال تلك النظرة؟ أتظنين أننا لن نعرف ما تفكرين فيه بعد أن رأينا الحالة التي كنتِ عليها بعد عودتنا؟”
أخذت ميليسا الشراب الذي وضعته على المنضدة وابتلعته كله دفعة واحدة.
“ستتفاجئين في الواقع. ليس والدك أقوى شخص في العالم فحسب، بل أنتِ ذكية بشكل لا يُصدق أيضًا. هناك كثيرون في الخارج لا يملكون حياة جيدة مثل حياتنا.”
“لا بد أنه مضحك حقًا…”
“…أشياء أحتاج إلى التخلص منها.”
“كلا.”
“ستتفاجئين في الواقع. ليس والدك أقوى شخص في العالم فحسب، بل أنتِ ذكية بشكل لا يُصدق أيضًا. هناك كثيرون في الخارج لا يملكون حياة جيدة مثل حياتنا.”
وضعت إيما كأسها بجانبها.
وقفت ميليسا من مقعدها. وجالت عيناها على الزجاجات العديدة الموضوعة خلف المنضدة الرخامية، حتى توقفتا عند زجاجة معينة.
ومددت ذراعيها وعبست.
“جيد أنه لا يوجد أحد هنا…”
“هذا ضيق بشكل مزعج.”
“بفف… لا توجد طريقة تجعلني أقول ذلك…”
تذمرت لنفسها، ثم أعادت انتباهها إلى ميليسا. وحكت جانب خدها وتمتمت.
تذمرت لنفسها، ثم أعادت انتباهها إلى ميليسا. وحكت جانب خدها وتمتمت.
“…بصراحة، أفهم نوعًا ما ما تشعرين به.”
وببطء، بدأ المؤقت يقترب من النهاية بينما استمرت مقاطع الفيديو في التشغيل. ملأني شعور بالرهبة بينما كانت عيناي تتبعان المؤقت.
نقرت إيما على طرف الكأس.
أسندت رأسي إلى ذراعي المستندة على الطاولة، وارتجف جسدي بينما حاولت كتم ضحكتي. وشدت يدي الأخرى على صدري الذي كان يؤلمني.
“كان بإمكاني أن أخمن نوعًا ما سبب تصرفك بالطريقة التي فعلتِها. ليس وكأنني عرفتك فقط من الأكاديمية. منذ أن كنا صغيرتين، كنت أراك دائمًا تحاولين بذل قصارى جهدك لإرضاء والدك. في مرحلة ما، كنت أشعر بالغيرة منك حتى…”
نظرت أماندا إلى إيما بنظرة فارغة وخالية من التعبير. كان من الواضح أنها تحاول التظاهر بالجهل بما حدث للتو.
“الغيرة؟”
فتح كيفن عينيه ورأى إشعارًا يظهر أمام مجال رؤيته. ولم يكن ذلك كل شيء.
هزت ميليسا رأسها.
أصبح لديه أخيرًا جميع الإجابات.
“أرجوكِ، وكأن أحدًا قد يشعر بالغيرة مني.”
“لا، لا، لا…”
“ستتفاجئين في الواقع. ليس والدك أقوى شخص في العالم فحسب، بل أنتِ ذكية بشكل لا يُصدق أيضًا. هناك كثيرون في الخارج لا يملكون حياة جيدة مثل حياتنا.”
“لا بد أنه مضحك حقًا…”
“…ذكية، هاه؟”
“…”
خلعت ميليسا نظارتها ومسحتها بملابسها. وشدّت عينيها.
أخذت إيما الجرعات العلاجية ووضعتها بعيدًا. ورغم أنها كانت مرتبكة، فإنها امتثلت. ثم نظرت إلى أماندا.
“ليت ذلك كان مفيدًا فعلًا في هذا العصر.”
“ظننتما أنكما ستمنعانني من الشرب.”
“أنتِ تقللين من شأن نفسك كثيرًا.”
[هل ترغب في تشغيل الرسالة]
قلّبت إيما عينيها.
وبدأت تندم على ذلك القرار الآن.
“قد لا تدركين ذلك، لكن اختراعاتك وحدها مكّنت الحضارة من الارتقاء إلى مستويات كان يُنظر إليها سابقًا على أنها لا يمكن تصورها. أحد الأمثلة على ذلك هو نظام البطاقات السحرية. ذلك الاختراع وحده ساعدنا على التقدم بطرق كثيرة جدًا.”
أغمض كيفن عينيه، ولمع البريق الأحمر المبهر في عينيه القرمزيتين. ثم بدأ تعبير وجهه يتغير ببطء، قبل أن يصبح خاليًا من التعبير تدريجيًا.
“لو كنت مكانك، لركزت ببساطة على نفسي أكثر من تركيزي على ما يعتقده الآخرون. هذا ما أفعله، وهو ينجح بشكل رائع نوعًا ما.”
===
“حقًا؟”
أخذت ميليسا الشراب الذي وضعته على المنضدة وابتلعته كله دفعة واحدة.
ضمت ميليسا شفتيها بينما فكرت في كلمات إيما.
“لا تقلق، لن أطردك. فهمت الأمر، أنا مزعجة.”
بطريقة ما، استطاعت ميليسا أن ترى ما كانت إيما تحاول التعبير عنه، لكنها كانت لا تزال تكافح لتغيير طريقة تفكيرها.
خيّم الظلام على مدينة أشتون مع حلول الساعة الثانية عشرة.
عبست.
في ذلك اليوم، أتذكر أنني كنت بحاجة إلى الأفعى الصغيرة لأمر عاجل. وقد تفاجأت برده الحاد.
“سأضع ذلك في الاعتبار.”
“لا بد أنه مضحك حقًا…”
ثم نقرت على خاتمها وأخرجت عدة جرعات علاجية من مساحتها البُعدية.
من كلماته فهمت أن هذا الفيديو سُجل بينما كنت في المونوليث.
انتشر تعبير معقد على وجه ميليسا عندما نظرت إلى الجرعات العلاجية.
بطريقة ما، استطاعت ميليسا أن ترى ما كانت إيما تحاول التعبير عنه، لكنها كانت لا تزال تكافح لتغيير طريقة تفكيرها.
“ما هذه؟”
ولو كان عليه أن يكون صادقًا تمامًا، فكل ما كان يريده الآن هو النوم. بالإضافة إلى ذلك، وجد تعليقات ميليسا غير مفهومة، ما جعل الوضع غير مريح إلى حد ما بالنسبة إليه.
وصل صوت إيما الفضولي إلى أذنيها.
“ن..نعم، إنها بالفعل تبدو أجمل.”
وبعد أن حدقت في الجرعات العلاجية للحظة، تحدثت.
“ماذا تريدان؟”
“…أشياء أحتاج إلى التخلص منها.”
“هيهي… هه..”
بعد أن انكشفت ذكرياتها، ورأت ذكريات رين، وحديثها مع إيما… فهمت ميليسا أنها بحاجة إلى التغيير.
“هاه؟”
رغم أن الوقت كان متأخرًا قليلًا، فقد حان الوقت لتنضج قليلًا.
أدركت أنها لم تعد قادرة على أن تكون الشخص الذي كانت عليه في الماضي، وكان التخلص من الجرعات العلاجية الخطوة الأولى في تحولها. ألقت نظرة أخرى على الجرعات العلاجية أمامها، وابتلعت جرعة من ريقها.
وبينما ثبتت عينيها على هدفها، حاولت القفز فوق المنضدة.
‘لن يضر لو تناولت واحدة أخرى… لا، اللعنة.’
أخذت ميليسا الشراب الذي وضعته على المنضدة وابتلعته كله دفعة واحدة.
دفعت ميليسا الجرعات العلاجية في اتجاه إيما.
تفاجأ عامل الحانة الذي أمامها. وبغض النظر عن الوقت الحالي في مدينة أشتون، كانت أوامر ميليسا مطلقة، ولذلك أُجبر على العمل في هذه الساعات.
وللحظة وجيزة، كادت أن تفقد نفسها أمام الإغراء.
“أختك ملاك. هل أفتح لها مزارًا؟ أتذكر عندما قالت لي أن أعتذر؟ يا إلهي، الوجه الذي صنعته حينها….، كان ينبغي أن ترى نفسك حقًا.”
“آه… صحيح.”
خرجت ضحكة مكبوتة من شفتي بينما غطى ذراعي فمي وارتجف جسدي. شعرت بحزمة من المشاعر تتصاعد من أعماق جسدي.
أخذت إيما الجرعات العلاجية ووضعتها بعيدًا. ورغم أنها كانت مرتبكة، فإنها امتثلت. ثم نظرت إلى أماندا.
===
“لقد التزمتِ الصمت لفترة طويلة الآن يا أماندا. ألا يوجد شيء تريدين قوله؟”
“يبدو أنك كنت محقة يا أماندا. إنها تتصرف تمامًا كما قلتِ.”
“هاه.. آه!؟!”
خفض الأفعى الصغيرة رأسه وحدق في يديه المرتجفتين.
ارتجف جسد أماندا عندما سمعت صوت إيما. أفزعت ردة فعلها الفتاتين اللتين نظرتا إلى أماندا بنظرة غريبة.
كليك—!
وبينما كانت على وشك قول شيء ما، ارتعشت يدها واتجهت عيناها نحو منطقة معينة على المنضدة. منطقة كانت فيها بقعة صغيرة نتيجة شرب ميليسا بإهمال.
“كل شيء أصبح منطقيًا أخيرًا.”
“أماندا؟”
أطلقت ميليسا فجأة ضحكة صغيرة بينما كانت الكأس في يديها تتدلى بشكل مرتخٍ عند أطراف أصابعها.
“نعم؟”
مكافأة المهمة: رفع رتبة طفيف <A- ← A+>
ارتجف جسد أماندا مرة أخرى عندما سمعت صوت إيما.
ارتجف جسد أماندا مرة أخرى عندما سمعت صوت إيما.
“ألم تسمعي ما كنا نقو… يا إلهي.”
“أنا قادم!!”
وضعت إيما يدها على وجهها في منتصف جملتها بينما فهمت أخيرًا جوهر الموقف.
[هل ترغب في تشغيل الرسالة]
وباستخدام ذراعها، مسحت البقعة.
لكن رغم كل التغييرات التي كانت تحدث من حوله، بقيت عيناه مثبتتين على سقف غرفته.
“هل أنتِ سعيدة الآن؟”
“هاه؟”
“على ماذا؟”
وبعد أن حدقت في الجرعات العلاجية للحظة، تحدثت.
نظرت أماندا إلى إيما بنظرة فارغة وخالية من التعبير. كان من الواضح أنها تحاول التظاهر بالجهل بما حدث للتو.
“…لست متأكدًا حقًا من سبب تسجيلي لهذا الفيديو أصلًا، لأكون صادقًا. لا أعتقد أنني سأكون يومًا في موقف أضطر فيه إلى الذهاب في مهمة خطيرة، لكن أظن أنك لا تعرف أبدًا ما الذي قد يحدث في المستقبل. ربما يكون مجرد سجل فيديو لأخفف عن نفسي بعض الضغط، من يدري؟”
“أنتِ…”
“ن..نعم، إنها بالفعل تبدو أجمل.”
حرّكت المؤشر حتى ظهرت رسالة على الشاشة.
كليك—!
“مشروباتكن.”
اشتغلت الشاشة الكبيرة أمامي عندما أدخلت الصندوق الأسود في معالج الحاسوب.
تردد صوت مألوف في أرجاء المكان بمجرد أن ضغطت على الفأرة، وخفضت رأسي.
كان الهدوء مخيفًا من حولي بينما أضاء ضوء أبيض خافت المنطقة المحيطة بي.
“لقد رأيتما ذكرياتي. لا بد أنكما تجدان الأمر مسليًا، على ما أظن. تلك ميليسا هول، التي تبدو قوية جدًا من الخارج، تريد في الحقيقة مجرد رضا والدها. والسبب الوحيد الذي يجعلها تتصرف بالطريقة التي تتصرف بها هو أنها لا تملك أي توقعات من الآخرين… لا بد أن الأمر مضحك للغاية، حقًا…”
حرّكت المؤشر حتى ظهرت رسالة على الشاشة.
ضحكت ميليسا بسخرية من نفسها عندما رأت تعبيره. ثم لوحت بيدها نحوه.
[هل ترغب في تشغيل الرسالة]
“إيما؟ أماندا؟”
[نعم] [لا]
ولم أتوقف إلا عندما رأيت وجه الأفعى الصغيرة يصبح جادًا مرة أخرى.
وأنا أجرّ المؤشر حول الشاشة، توقفت يدي. بدأت أتردد.
“…يمكنكما أن تضحكا إن أردتما.”
“هاااا…”
كانت ميليسا أول من تحدث. أبقت نظرها على مجموعة المشروبات المعروضة أمامها، ووضعت كأسها على المنضدة.
أطلقت زفيرًا عصبيًا وشددت قبضتي على الفأرة.
كليك—!
ضحكت ميليسا بسخرية من نفسها عندما رأت تعبيره. ثم لوحت بيدها نحوه.
ثم ضغطت على الجزء العلوي من الفأرة.
“أنت وغد لعين، هل تعرف ذلك؟!”
“أممم…. كيف أبدأ هذا؟”
أزعج صوت النقر الناتج عن وضع الكؤوس على المنضدة الصمت.
تردد صوت مألوف في أرجاء المكان بمجرد أن ضغطت على الفأرة، وخفضت رأسي.
ضحكت ميليسا بسخرية من نفسها عندما رأت تعبيره. ثم لوحت بيدها نحوه.
ظهر الأفعى الصغيرة على الشاشة.
“ما بال تلك النظرة؟ أتظنين أننا لن نعرف ما تفكرين فيه بعد أن رأينا الحالة التي كنتِ عليها بعد عودتنا؟”
كان جالسًا حاليًا في الغرفة نفسها التي كنت أجلس فيها. لا، بل بدا المكان أقل تطورًا بكثير مما هو عليه في الوقت الحالي. ما كان يشير بوضوح إلى أن هذا الفيديو قد سُجّل منذ وقت طويل.
ثم استنشق بعمق، وبذل قصارى جهده لكبح الغضب واليأس الظاهرين على وجهه. أغمض عينيه ثم فتحهما مجددًا بسرعة.
“…لست متأكدًا حقًا من سبب تسجيلي لهذا الفيديو أصلًا، لأكون صادقًا. لا أعتقد أنني سأكون يومًا في موقف أضطر فيه إلى الذهاب في مهمة خطيرة، لكن أظن أنك لا تعرف أبدًا ما الذي قد يحدث في المستقبل. ربما يكون مجرد سجل فيديو لأخفف عن نفسي بعض الضغط، من يدري؟”
لا بد أن هناك المزيد. أو على الأقل، هذا ما كنت آمله.
أدار معصمه وتحقق من الوقت على ساعته.
وبينما استعاد ما رآه في رؤى المزامنة، انتشرت ابتسامة مريرة وحزينة على وجهه.
“حسنًا، بما أنه لم يحدث شيء مهم بشكل خاص حتى الآن، فلن أجعل هذا أطول مما يجب—”
شعر بدفعة مفاجئة من النشوة في جسده.
“الأفعى الصغيرة؟”
ارتجف جسد أماندا مرة أخرى عندما سمعت صوت إيما.
قاطع صوتٌ ما فجأة. كان مألوفًا للغاية.
“لا فائدة من الرفض. إذا لم تعطِني إياها، فسأحصل عليها بنفسي.”
“أين أنت يا أفعى الصغيرة؟ هيه، أيتها الأفعى الصغيرة!”
‘…أتذكر هذا.’
“هاا…”
“مم.”
تناوبت عينا الأفعى الصغيرة بين الباب البعيد والكاميرا، وتنهد.
“ليت ذلك كان مفيدًا فعلًا في هذا العصر.”
“اللعنة، يبدو أنني سأضطر إلى اختصار هذا الفيديو.”
“أماندا؟”
“أيتها الأفعى الصغيرة!!!”
رغم أن الوقت كان متأخرًا قليلًا، فقد حان الوقت لتنضج قليلًا.
“أنا قادم!!”
انطبقت أسنان الأفعى الصغيرة بينما كان يحدق في الكاميرا.
مدّ يده، وتحولت الشاشة إلى اللون الأسود.
شعرت بقلبي يهبط في تلك اللحظة.
“هاهاهاها..”
تناوبت عينا الأفعى الصغيرة بين الباب البعيد والكاميرا، وتنهد.
خرجت ضحكة مكبوتة من شفتي بينما غطى ذراعي فمي وارتجف جسدي. شعرت بحزمة من المشاعر تتصاعد من أعماق جسدي.
وضعت إيما يدها على وجهها في منتصف جملتها بينما فهمت أخيرًا جوهر الموقف.
‘…أتذكر هذا.’
تجاهلت إيما ميليسا بينما أدارت رأسها لتنظر إلى أماندا.
في ذلك اليوم، أتذكر أنني كنت بحاجة إلى الأفعى الصغيرة لأمر عاجل. وقد تفاجأت برده الحاد.
انقطع الفيديو في منتصف جملته. ومع ذلك، فهمت كلماته. لكن ذلك لم يكن ما أثار اهتمامي في تلك اللحظة.
‘أعتقد أن الأمر منطقي الآن.’
بدأ تشغيل فيديو جديد بعد ذلك.
“…حسنًا، لقد مر وقت.”
“هاااا…”
تشكلت صورة جديدة على الشاشة.
ارتجف جسد أماندا عندما سمعت صوت إيما. أفزعت ردة فعلها الفتاتين اللتين نظرتا إلى أماندا بنظرة غريبة.
ظهر الأفعى الصغيرة على الشاشة. بدا قوامه هزيلًا إلى حد ما مقارنة بالمرة الأخيرة، وكانت هناك هالات سوداء بارزة تحت عينيه.
وضعت إيما يدها على وجهها في منتصف جملتها بينما فهمت أخيرًا جوهر الموقف.
وبدا صوته أجش أيضًا.
أخذت إيما الجرعات العلاجية ووضعتها بعيدًا. ورغم أنها كانت مرتبكة، فإنها امتثلت. ثم نظرت إلى أماندا.
“هممم…”
في ذلك اليوم، أتذكر أنني كنت بحاجة إلى الأفعى الصغيرة لأمر عاجل. وقد تفاجأت برده الحاد.
حكّ الأفعى الصغيرة أنفه، ثم اتكأ إلى الخلف على الكرسي وحدق شاردًا في السقف دون أن يقول شيئًا.
خرجت ضحكة خاوية من شفتيه في النهاية. رفع يده ليغطي وجهه، وتمتم بصمت.
“…لقد مر نحو شهر منذ اختفائك.”
“هاه؟”
من كلماته فهمت أن هذا الفيديو سُجل بينما كنت في المونوليث.
“قد لا تدركين ذلك، لكن اختراعاتك وحدها مكّنت الحضارة من الارتقاء إلى مستويات كان يُنظر إليها سابقًا على أنها لا يمكن تصورها. أحد الأمثلة على ذلك هو نظام البطاقات السحرية. ذلك الاختراع وحده ساعدنا على التقدم بطرق كثيرة جدًا.”
“يعتقد الكثيرون أنك ميت، لكنني أعرف أنك لست كذلك. حقيقة أن أنجيليكا لا تزال بخير دليل على ذلك…. لأنك تعرف، أنتما الاثنان لديكما مثل…”
ولم أتوقف إلا عندما رأيت وجه الأفعى الصغيرة يصبح جادًا مرة أخرى.
ضم الأفعى الصغيرة إصبعين معًا.
“واو، مذهل حقًا. هل ذهبت فعلًا في رحلة من دوننا هكذا ببساطة؟ ما مقدار اللامبالاة التي يجب أن تتحلى بها لتفعل ذلك؟”
“…عقد موقّع بينكما وكل ذلك، لذا… ستعرف بالتأكيد ما إذا كنت حيًا أم لا و… ما طبيعة العلاقة بينكما؟ …لا، لا يهم… هااا… لا أستطيع فعل هذا… أرجوك عد، من الصعب حقًا القيام بهذا وحدي.”
“أنا عاهرة مزعجة، لذا أسدِ إليّ معروفًا. أعطني جرعة أخرى.”
أصبحت الشاشة فارغة بينما مال الأفعى الصغيرة إلى الأمام ونقر على لوحة المفاتيح.
“الأفعى الصغيرة؟”
بدأ تشغيل فيديو جديد بعد ذلك.
سألت إيما بينما ظهرت حبة صغيرة في يدها.
“أنت وغد لعين، هل تعرف ذلك؟!”
ازداد الألم في صدري حدة.
فاجأني انفجاره المفاجئ قليلًا.
“ألم تسمعي ما كنا نقو… يا إلهي.”
“أتعلم؟ أنا إنسان أيضًا. لم يسبق أن تركتني دون أن تأمرني بالسكوت بعد أكثر من جملتين! أسوأ ما في الأمر أنني اعتدت على ذلك!”
رفع الأفعى الصغيرة رأسه ببطء وحدق في السقف.
ضرب الأفعى الصغيرة المكتب.
أطلقت ميليسا فجأة ضحكة صغيرة بينما كانت الكأس في يديها تتدلى بشكل مرتخٍ عند أطراف أصابعها.
“إذا كنت في السابق أشتكي كلما أخبرتني أن أصمت، فأنا الآن أتقبل الأمر وكأنه شيء مفروغ منه! وليس هذا فحسب، رايان بدأ أيضًا يقتبس بعض الأشياء منك، وهذا للأسف واحد منها! لم يعد بإمكاني تحمل هذا!”
ضحكت ميليسا بسخرية من نفسها عندما رأت تعبيره. ثم لوحت بيدها نحوه.
“هيهي… هه..”
ثم استنشق بعمق، وبذل قصارى جهده لكبح الغضب واليأس الظاهرين على وجهه. أغمض عينيه ثم فتحهما مجددًا بسرعة.
أسندت رأسي إلى ذراعي المستندة على الطاولة، وارتجف جسدي بينما حاولت كتم ضحكتي. وشدت يدي الأخرى على صدري الذي كان يؤلمني.
[نعم] [لا]
بدأ المزيد والمزيد من مقاطع الفيديو في إعادة التشغيل، مثيرة جميع أنواع المشاعر المختلفة بداخلي.
لا بد أن هناك المزيد. أو على الأقل، هذا ما كنت آمله.
“أختك ملاك. هل أفتح لها مزارًا؟ أتذكر عندما قالت لي أن أعتذر؟ يا إلهي، الوجه الذي صنعته حينها….، كان ينبغي أن ترى نفسك حقًا.”
‘لن يضر لو تناولت واحدة أخرى… لا، اللعنة.’
“…خمن ماذا، أنجيليكا لم تعد تناديني بالبشر الشبيه بالعصا بعد الآن! هذا تقدم، أقول لك!”
وبينما كانت على وشك قول شيء ما، ارتعشت يدها واتجهت عيناها نحو منطقة معينة على المنضدة. منطقة كانت فيها بقعة صغيرة نتيجة شرب ميليسا بإهمال.
“واو، مذهل حقًا. هل ذهبت فعلًا في رحلة من دوننا هكذا ببساطة؟ ما مقدار اللامبالاة التي يجب أن تتحلى بها لتفعل ذلك؟”
فاجأني انفجاره المفاجئ قليلًا.
الضحك، الألم، الحزن، الأسى، الذنب…
“جيد أنه لا يوجد أحد هنا…”
وببطء، بدأ المؤقت يقترب من النهاية بينما استمرت مقاطع الفيديو في التشغيل. ملأني شعور بالرهبة بينما كانت عيناي تتبعان المؤقت.
انطبقت أسنان الأفعى الصغيرة بينما كان يحدق في الكاميرا.
‘لا…’
“إيما؟ أماندا؟”
لم أرد له أن ينتهي.
أخرجت إيما بطاقة سوداء.
“أمم…”
“هاها…”
فرك الأفعى الصغيرة رأسه بينما اتكأ على الكرسي. وبدا أكثر جدية بكثير من ذي قبل.
في منتصف جملته، بدأ جسده يرتجف قليلًا.
نقر بأصابعه على الطاولة، وعقد حاجبيه.
مسحت زاوية عيني وجلست باستقامة.
“….كيف أبدأ هذا؟”
رفع الأفعى الصغيرة رأسه ببطء والتقت أعيننا. أو على الأقل، هذا ما شعرت به.
أطلق ضحكة صغيرة، وضحك الأفعى الصغيرة بمرارة.
“….كيف أبدأ هذا؟”
تجاهلت إيما ميليسا بينما أدارت رأسها لتنظر إلى أماندا.
شبك الأفعى الصغيرة ذراعيه واتكأ إلى الخلف على الكرسي.
“هااا…”
أدار رأسه ونظر خلفه. ومد ذراعه فوق الجزء العلوي من الكرسي، وتفحص مؤخرة الغرفة.
أدارت ميليسا رأسها بضعف وجلست على مقعد بجانب إيما.
وبعد أن تأكد من عدم وجود أحد هناك، عاد للجلوس على الكرسي وتنهد.
كانت عيناي مثبتتين على الشريط الصغير في أسفل الفيديو. كان ممتلئًا حاليًا.
“جيد أنه لا يوجد أحد هنا…”
مسحت زاوية عيني وجلست باستقامة.
تمتم بنبرة بالكاد تُسمع.
لا بد أن هناك المزيد. أو على الأقل، هذا ما كنت آمله.
ثم رفع رأسه وحدق في الكاميرا.
فهي تبدد الظلام الذي يجلبه الليل.”
“عندما فكرت في رحلاتنا إلى هينولور وإيسانور، أدركت شيئًا… الحياة هشة حقًا، أليس كذلك؟”
“ليت ذلك كان مفيدًا فعلًا في هذا العصر.”
“بعد أن بقيت في نطاق البشر طوال تلك المدة، لم أدرك حقًا مدى سوء الوضع في الخارج. لم أُذكَّر بمدى انعدام معنى حياتي وهشاشتها إلا بعد أن اختبرت كل شيء بنفسي مرة أخرى.”
مسحت زاوية عيني وجلست باستقامة.
خفض الأفعى الصغيرة رأسه وحدق في يديه المرتجفتين.
[هل ترغب في تشغيل الرسالة]
“…بصراحة، أنا خائف.”
تشكلت صورة جديدة على الشاشة.
أصبح صوته أضعف قليلًا. بالكاد.
“هاهاها.”
“كما ترى، أنا لست خائفًا حقًا من الموت. لقد تصالحت مع هذه الفكرة منذ سن صغيرة جدًا. لست موهوبًا حقًا مثلك ومثل الآخرين، ولذلك عندما يحين الوقت فعلًا، فمن المحتمل أن أموت… هاهاها.”
أصبح لديه أخيرًا جميع الإجابات.
أطلق ضحكة صغيرة، وضحك الأفعى الصغيرة بمرارة.
وبعد أن حدقت في الجرعات العلاجية للحظة، تحدثت.
“أراهن أنك ستشتمني عندما ترى هذا. «اخرس. الطريقة الوحيدة التي يمكنك أن تموت بها حقًا هي أن تفرط في العمل.»”
وبدا صوته أجش أيضًا.
رفع كتفيه على اتساعهما، وتعمق صوته بينما حاول تقليدي.
مدّ يده، وتحولت الشاشة إلى اللون الأسود.
“بفف… لا توجد طريقة تجعلني أقول ذلك…”
نظرت أماندا إلى إيما بنظرة فارغة وخالية من التعبير. كان من الواضح أنها تحاول التظاهر بالجهل بما حدث للتو.
“…أوه، أرجوك. أنت تعرف بنفسك أنني محق.”
حرّكت المؤشر حتى ظهرت رسالة على الشاشة.
“هاهاها…”
تجاهلت إيما ميليسا بينما أدارت رأسها لتنظر إلى أماندا.
ضحكت بصوت عالٍ.
انطبقت أسنان الأفعى الصغيرة بينما كان يحدق في الكاميرا.
ازداد الألم في صدري حدة.
في منتصف جملته، بدأ جسده يرتجف قليلًا.
ولم أتوقف إلا عندما رأيت وجه الأفعى الصغيرة يصبح جادًا مرة أخرى.
اكتملت المزامنة
“على محمل الجد، هناك سبب يجعلني أخاف من الموت…”
“لو كنت مكانك، لركزت ببساطة على نفسي أكثر من تركيزي على ما يعتقده الآخرون. هذا ما أفعله، وهو ينجح بشكل رائع نوعًا ما.”
في منتصف جملته، بدأ جسده يرتجف قليلًا.
لا بد أن هناك المزيد. أو على الأقل، هذا ما كنت آمله.
“…كما قلت من قبل، الأمر ليس لأنني خائف من الموت حقًا، بل… حسنًا…”
لكن رغم كل التغييرات التي كانت تحدث من حوله، بقيت عيناه مثبتتين على سقف غرفته.
رفع الأفعى الصغيرة رأسه ببطء وحدق في السقف.
“على محمل الجد، هناك سبب يجعلني أخاف من الموت…”
“لأن لدي شيئًا أفعله. هدفًا، إن شئت.”
“…لست متأكدًا حقًا من سبب تسجيلي لهذا الفيديو أصلًا، لأكون صادقًا. لا أعتقد أنني سأكون يومًا في موقف أضطر فيه إلى الذهاب في مهمة خطيرة، لكن أظن أنك لا تعرف أبدًا ما الذي قد يحدث في المستقبل. ربما يكون مجرد سجل فيديو لأخفف عن نفسي بعض الضغط، من يدري؟”
مال جسدي إلى الأمام لأسمع كلماته بشكل أفضل. وفي الوقت نفسه، استخدمت ذراعي لمسح عيني.
في ذلك اليوم، أتذكر أنني كنت بحاجة إلى الأفعى الصغيرة لأمر عاجل. وقد تفاجأت برده الحاد.
وكأنه متزامن معي، مسح هو أيضًا عينيه بذراعه.
تجاهلت إيما ميليسا بينما أدارت رأسها لتنظر إلى أماندا.
“في حال كنت تتساءل، اسمي برايان. إنه الاسم الذي أعطتني إياه أمي… والاسم الذي أصبحت غريبًا عنه تدريجيًا بعد وفاتها. لم يكن اسمًا أردت أن يعرفه أي شخص آخر، لكن بعد أن بقيت معك طوال المدة التي بقيت فيها، لم أعد أرى حاجة إلى إخفائه عنك.”
قلّبت إيما عينيها.
ضغط كلتا يديه على الطاولة، وارتفع ببطء من مقعده.
فاجأها أن ترى إيما وأماندا تقفان خلفها. ماذا كانتا تفعلان هنا؟
“قصتي ليست مشوقة حقًا، لذا لن أتعمق فيها كثيرًا. لو اضطررت إلى اختصارها بكلمات بسيطة، فستكون… أمي قُتلت على يد شخص كنت أعتبره صديقًا مقربًا… أخًا؟”
“هاهاها.”
انطبقت أسنان الأفعى الصغيرة بينما كان يحدق في الكاميرا.
ثم استنشق بعمق، وبذل قصارى جهده لكبح الغضب واليأس الظاهرين على وجهه. أغمض عينيه ثم فتحهما مجددًا بسرعة.
ثم استنشق بعمق، وبذل قصارى جهده لكبح الغضب واليأس الظاهرين على وجهه. أغمض عينيه ثم فتحهما مجددًا بسرعة.
الفصل 607: آه، لقد فهمت أخيرًا [3]
“…لا أعرف عنه الكثير، لكن اسمه هيمْلوك. حاليًا، يُعرف باسم مالك الشياط—!”
كليك—!
خرجت ضحكة مكبوتة من شفتي بينما غطى ذراعي فمي وارتجف جسدي. شعرت بحزمة من المشاعر تتصاعد من أعماق جسدي.
انقطع الفيديو في منتصف جملته. ومع ذلك، فهمت كلماته. لكن ذلك لم يكن ما أثار اهتمامي في تلك اللحظة.
تصلب وجه عامل الحانة. لقد ضُبط متلبسًا.
“لا، لا، لا…”
الأسئلة السابقة التي كان يطرحها على نفسه… حول سبب عجزه عن هزيمة ملك الشياطين بعد كل تلك الحلقات، وحول تراجعات رين، وحول ملك الشياطين وسجلات الأكاشا…
وقفت من مقعدي ومددت يدي نحو الشاشة.
في ذلك اليوم، أتذكر أنني كنت بحاجة إلى الأفعى الصغيرة لأمر عاجل. وقد تفاجأت برده الحاد.
كانت عيناي مثبتتين على الشريط الصغير في أسفل الفيديو. كان ممتلئًا حاليًا.
رفع كتفيه على اتساعهما، وتعمق صوته بينما حاول تقليدي.
شعرت بقلبي يهبط في تلك اللحظة.
تفاجأ عامل الحانة الذي أمامها. وبغض النظر عن الوقت الحالي في مدينة أشتون، كانت أوامر ميليسا مطلقة، ولذلك أُجبر على العمل في هذه الساعات.
أمسكت الشاشة بكلتا يديّ وقبضت عليها بقوة.
“لا… لا يمكن…”
‘هل هذا كل ما في الفيديو حقًا؟’
بدأ تشغيل فيديو جديد بعد ذلك.
“لا… لا يمكن…”
“كما ترى، أنا لست خائفًا حقًا من الموت. لقد تصالحت مع هذه الفكرة منذ سن صغيرة جدًا. لست موهوبًا حقًا مثلك ومثل الآخرين، ولذلك عندما يحين الوقت فعلًا، فمن المحتمل أن أموت… هاهاها.”
لا بد أن هناك المزيد. أو على الأقل، هذا ما كنت آمله.
‘أعتقد أن الأمر منطقي الآن.’
لكن للأسف، لم يكن هناك.
“هل أنتِ سعيدة الآن؟”
…وفقط عندها، ترسخ الأمر أخيرًا في قلبي.
الفصل 607: آه، لقد فهمت أخيرًا [3]
كانت الأفعى الصغيرة ميتة.
“لا أعتقد…”
أصبحت الشاشة فارغة بينما مال الأفعى الصغيرة إلى الأمام ونقر على لوحة المفاتيح.
رن—! رن—!
“هاه.. آه!؟!”
===
رفع الأفعى الصغيرة رأسه ببطء والتقت أعيننا. أو على الأقل، هذا ما شعرت به.
اكتملت المزامنة
في منتصف جملته، بدأ جسده يرتجف قليلًا.
===
ارتعشت حاجبا ميليسا عندما رأت البطاقة. كان بإمكانها أن تتذكر بشكل خافت أنها أعطت واحدة لإيما في الماضي عندما كانت تتوسل إليها للحصول على واحدة.
فتح كيفن عينيه ورأى إشعارًا يظهر أمام مجال رؤيته. ولم يكن ذلك كل شيء.
“ليس وكأنني قلقة بشأن الإصابة بصداع الكحول مع هذه.”
===
خفض الأفعى الصغيرة رأسه وحدق في يديه المرتجفتين.
مكافأة المهمة: رفع رتبة طفيف <A- ← A+>
تذمرت لنفسها، ثم أعادت انتباهها إلى ميليسا. وحكت جانب خدها وتمتمت.
===
استمر الصمت خلال الدقيقة التالية.
انتشرت دفعة من الطاقة في جسده، وشعر كيفن بأن العالم من حوله يدور. أصبحت عضلات جسده أكثر صلابة، وأصبح رأسه أكثر صفاءً.
تذمرت لنفسها، ثم أعادت انتباهها إلى ميليسا. وحكت جانب خدها وتمتمت.
شعر بدفعة مفاجئة من النشوة في جسده.
“أتعلم؟ أنا إنسان أيضًا. لم يسبق أن تركتني دون أن تأمرني بالسكوت بعد أكثر من جملتين! أسوأ ما في الأمر أنني اعتدت على ذلك!”
لكن رغم كل التغييرات التي كانت تحدث من حوله، بقيت عيناه مثبتتين على سقف غرفته.
“بفف… لا توجد طريقة تجعلني أقول ذلك…”
في الوقت الحالي، لم تكن عيناه تركزان جيدًا. كان يحمل تعبيرًا مشابهًا لشخص رأى شبحًا للتو.
ضغط كلتا يديه على الطاولة، وارتفع ببطء من مقعده.
“هاها…”
“أنتِ…”
خرجت ضحكة خاوية من شفتيه في النهاية. رفع يده ليغطي وجهه، وتمتم بصمت.
‘لا…’
“آه، فهمت الآن…”
وبينما استعاد ما رآه في رؤى المزامنة، انتشرت ابتسامة مريرة وحزينة على وجهه.
“…”
“كل شيء أصبح منطقيًا أخيرًا.”
“…حسنًا.”
الأسئلة السابقة التي كان يطرحها على نفسه… حول سبب عجزه عن هزيمة ملك الشياطين بعد كل تلك الحلقات، وحول تراجعات رين، وحول ملك الشياطين وسجلات الأكاشا…
نقر بأصابعه على الطاولة، وعقد حاجبيه.
أصبح لديه أخيرًا جميع الإجابات.
“لقد التزمتِ الصمت لفترة طويلة الآن يا أماندا. ألا يوجد شيء تريدين قوله؟”
“هاهاها.”
تشكلت صورة جديدة على الشاشة.
خرجت ضحكة خاوية أخرى من شفتيه.
“إذا كنت في السابق أشتكي كلما أخبرتني أن أصمت، فأنا الآن أتقبل الأمر وكأنه شيء مفروغ منه! وليس هذا فحسب، رايان بدأ أيضًا يقتبس بعض الأشياء منك، وهذا للأسف واحد منها! لم يعد بإمكاني تحمل هذا!”
“وها أنا ظننت أن رين هو المجنون. اتضح أنني أسوأ منه بكثير… أسوأ بكثير…”
“…ذكية، هاه؟”
أغمض كيفن عينيه، ولمع البريق الأحمر المبهر في عينيه القرمزيتين. ثم بدأ تعبير وجهه يتغير ببطء، قبل أن يصبح خاليًا من التعبير تدريجيًا.
شعرت بقلبي يهبط في تلك اللحظة.
“لقد وصلت بالفعل إلى هذه النقطة، ولم يعد هناك رجوع الآن…”
الأسئلة السابقة التي كان يطرحها على نفسه… حول سبب عجزه عن هزيمة ملك الشياطين بعد كل تلك الحلقات، وحول تراجعات رين، وحول ملك الشياطين وسجلات الأكاشا…
خرجت ضحكة خاوية من شفتيه في النهاية. رفع يده ليغطي وجهه، وتمتم بصمت.
“لا، لا، لا…”
وبعد أن تأكد من عدم وجود أحد هناك، عاد للجلوس على الكرسي وتنهد.
