Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 36

بصر المدد
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بصر المدد

استيقظ آزر قبل أن يلمس ضوء الفجر حافة النافذة.

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح.
وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون.
كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت.
هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف.
ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

هزت رأسها بسرعة وقد تسللت حمرة خفيفة إلى وجهها:

ظل هكذا لثوانٍ طويلة، عاجزًا عن فهم هذا الهدوء؛ فجسده المعتاد على الفوضى كان لا يزال ينتظر أن يحدث شيء… أي شيء.

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

نهض ببطء..
دخل غرفة الاستحمام الصغيرة.
فتح الماء الساخن ووقف تحته صامتًا.
انحدر الماء فوق شعره الداكن الطويل، مبللًا الخصلات البيضاء القليلة، ومنسابًا فوق ندوب لم تلتئم تمامًا بعد.
مد يده وفرك بقايا دم يابس كان لا يزال عالقًا في ثنايا كتفه، ولمس ندبة غائرة فوق ضلعه، ثم أخرى عند معصمه.

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة.
أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء.

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

عندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله.
ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة. أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء.

وقف أمام المرآة.
شعره الأسود انسدل على كتفيه تتخلله تلك الخصلات البيضاء، وبشرته الشاحبة غدت أوضح بعد زوال الغبار.
أما عيناه.. فكان فيهما سكون عميق يخفي كل ما يدور خلفهما.
ولم يعد يبدو كمتسول، بل.. كشخص ضل طريقه في عالم لا يرحم.

استيقظ آزر قبل أن يلمس ضوء الفجر حافة النافذة.

جلس أمام الطاولة وأخرج الحجر الرمادي.
الدائرة الناقصة ما تزال هناك، والخط الرفيع يمتد من حافتها، وحروفها باهتة كأثر شيء لم يستيقظ بعد.
أرسل خيطًا رقيقًا من طاقة المدد نحو فجوة الدائرة، تقدم الخيط قليلًا، ثم انطفأ.
غيّر أسلوبه؛ جعله أبطأ، ثم أسرع، وحثه على الالتفاف حول الحافة بدلًا من الدفع المباشر.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

لا شيء.

— سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

تأمل الحجر بجمود.
الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير.
تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا.
زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

ظل هكذا لثوانٍ طويلة، عاجزًا عن فهم هذا الهدوء؛ فجسده المعتاد على الفوضى كان لا يزال ينتظر أن يحدث شيء… أي شيء.

— آزر!

— وتلك الطريقة هي ما يسمى بالتقنية

كانت يوري تقف في الممر.
عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف.
وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

— أنت…

بدأ آزر المحاولة. فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات. ثم… نجح.

— ماذا؟

هزت رأسها بسرعة وقد تسللت حمرة خفيفة إلى وجهها:

— قصدت وجهك. أقصد… لم أرك هكذا من قبل.

— لا شيء، تبدو… مختلفًا.

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها. الأرضية هي الأساس، والروحية تحتاج فهمًا أعمق، السماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال. أما الجوهر… فلا تُحفظ كحركات، إنها تجسيد لفهم المزارع نفسه.

نظر إلى ثوبه:

— أنت…

— لأنه نظيف.

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات. نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

ضحكت ضحكة قصيرة:

استمر الفتى في ضربه دون رحمة، والدم يزداد انسيابًا من جسد آزر.

— قصدت وجهك.
أقصد… لم أرك هكذا من قبل.

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها. الأرضية هي الأساس، والروحية تحتاج فهمًا أعمق، السماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال. أما الجوهر… فلا تُحفظ كحركات، إنها تجسيد لفهم المزارع نفسه.

لم يجب، واكتفى بإغلاق الباب خلفه.
ثم قالت وهي تسبقه بخطوات:

ضحكت ضحكة قصيرة:

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

سارا معًا في الممرات الحجرية.
لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

— آزر!

بدأت الصورة تتضح لآزر.
هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا.
هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

وصلا إلى المكتبة الضخمة ذات الطوابق الثلاثة.
وتوقف آزر أمامها لمدة أطول مما ينبغي.

رفع آزر عينيه ببرود شديد، وبدون أدنى تردد أو اهتمام، قال بصوت هادئ:

— خرائط المناطق؟

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

ابتسمت يوري حين رأت الاهتمام الخفي في عينيه:

عندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله. ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

— كنت أعرف أن هذا سيعجبك.

— أنت…!

لم يرد، وتابع السير

ظل هكذا لثوانٍ طويلة، عاجزًا عن فهم هذا الهدوء؛ فجسده المعتاد على الفوضى كان لا يزال ينتظر أن يحدث شيء… أي شيء.

في القاعة الواسعة، جلس بين عشرات التلاميذ الجدد.
ثم صعد المعلم المنصة ووضع كتابًا أمامه.

لم يجب، واكتفى بإغلاق الباب خلفه. ثم قالت وهي تسبقه بخطوات:

— قبل أن تتعلموا أي تقنية، عليكم أن تفهموا شيئًا، المزارع لا يعتمد على المدد وحده، بل على الطريقة التي يجعله يسير بها داخل جسده.

قال المعلم:

— وتلك الطريقة هي ما يسمى بالتقنية

رأى الشاب الدم يغطي آزر، فاستعاد غروره ورغبته في إهانة هذا الغريب وتدشيم عظامه. جمع المدد في سيفه وهوى به بنية شق رأسه. لمح آزر ثغرة انسياب الطاقة التلقائي في الذروة… وفي لحظة انقضاض السيف، تراجع آزر نصف خطوة، دار بجسده كالأفعى، وسحب بيده اليسرى السلاح الخفي من خلف حزامه!

رفع أحد التلاميذ يده:

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

— وهل التقنيات كلها بنفس القوة؟

في القاعة الواسعة، جلس بين عشرات التلاميذ الجدد. ثم صعد المعلم المنصة ووضع كتابًا أمامه.

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

— نحن لا نقبل الجبناء! إن رفضت التقدم بعد التحدي الصريح… تُخصم منك موارد يومين كاملين.

ارتفعت همهمة خفيفة عند ذكر الأخيرة.

انفجر الدم الحار، واشتعل الألم في جسد آزر. لم يتوقف الشاب، بل واصل تسديد ضرباته المتتالية بضراوة؛ ضربة شقت القماش عند ضلعه، وأخرى أصابت جرح كتفه القديم، لتنزف الدماء بغزارة وتتساقط قطراتها على حجارة الساحة.

سأل تلميذ آخر:

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— وهل يستطيع تلميذ خارجي أن يتعلم تقنية روحية؟

نهض ببطء.. دخل غرفة الاستحمام الصغيرة. فتح الماء الساخن ووقف تحته صامتًا. انحدر الماء فوق شعره الداكن الطويل، مبللًا الخصلات البيضاء القليلة، ومنسابًا فوق ندوب لم تلتئم تمامًا بعد. مد يده وفرك بقايا دم يابس كان لا يزال عالقًا في ثنايا كتفه، ولمس ندبة غائرة فوق ضلعه، ثم أخرى عند معصمه.

نظر إليه المعلم بهدوء:

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله. سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها.
الأرضية هي الأساس، والروحية تحتاج فهمًا أعمق، السماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال.
أما الجوهر… فلا تُحفظ كحركات، إنها تجسيد لفهم المزارع نفسه.

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله. سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

ثم أضاف:

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

— سنبدأ اليوم بتقنية أرضية بسيطة تُسمى «بصر المدد».

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة! سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

رسم خطًا صغيرًا تحت عينه:

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح. وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون. كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت. هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف. ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

— تدفعون جزءًا من المدد إلى العين، ليس لزيادة حدة النظر، بل لجعل المدد المحيط بالآخرين مرئيًا.

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

بدأ آزر المحاولة.
فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات.
ثم… نجح.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

تغير العالم.
لم تعد الوجوه والملابس هي ما يراه، بل أصبحت الأجساد محاطة بخيوط من الضوء تختلف في كثافتها.
بعضها رقيق ومهتز، بعضها متماسك، وبعضها… أثقل وأعمق، يتحرك بثبات غريب.
شعر بهالته هو… هادئة، مستقرة.
الاستقرار.

— أنت صاخب جداً.

رفع عينيه فرأى ثلاث هالات أثقل من الباقين.
أصحابها يجلسون في الطرف الأيمن.
همس:
الذروة
ثم تذكر كلام هان:
في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد.
أما في الذروة، فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

— نحن لا نقبل الجبناء! إن رفضت التقدم بعد التحدي الصريح… تُخصم منك موارد يومين كاملين.

قال المعلم:

لم تتحمل يوري المشهد؛ فانهمرت الدموع من عينيها وصرخت وهي تبكي بصوت خنقته الكلمات:

— حسنًا، منافسة تدريبية الآن.
من يتقدم؟

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

تبادل التلاميذ النظرات.
واحد أراد النهوض وتراجع، آخر ابتسم ولم يتحرك.

قال المعلم:

تردد الجميع، وفجأة نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور.
استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

— اسمي تشو فينغ.

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

— نعم.

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

رفع آزر عينيه ببرود شديد، وبدون أدنى تردد أو اهتمام، قال بصوت هادئ:

نظر إلى ثوبه:

— لا.

— ماذا؟

انفجر تلاميذ القاعة بالضحك على الرفض القاطع والسريع.

— أيها الملعون القذر!

تغير وجه المعلم، ونظر إلى آزر بنظرة ثقيلة ملؤها الزجر، وقال بنبرة حادة وصارمة:

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

— نحن لا نقبل الجبناء! إن رفضت التقدم بعد التحدي الصريح… تُخصم منك موارد يومين كاملين.

— تدفعون جزءًا من المدد إلى العين، ليس لزيادة حدة النظر، بل لجعل المدد المحيط بالآخرين مرئيًا.

في تلك اللحظة، التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض.
لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛ انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة!
في كسر من الثانية، شعر الفتى الشجاع ببرودة تسري في نخاعه، وقشعريرة رعب جمّدت الدماء في عروقه، وكأن ملك الموت شخصيًا وضع يده على كتفه!

— لأنه نظيف.

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

لم يجب، واكتفى بإغلاق الباب خلفه. ثم قالت وهي تسبقه بخطوات:

— حسناً… قَبِلت.

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

انطلقت الصافرة.

— لا.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات.
كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

لم يرد، وتابع السير

انفجر الدم الحار، واشتعل الألم في جسد آزر.
لم يتوقف الشاب، بل واصل تسديد ضرباته المتتالية بضراوة؛
ضربة شقت القماش عند ضلعه، وأخرى أصابت جرح كتفه القديم، لتنزف الدماء بغزارة وتتساقط قطراتها على حجارة الساحة.

نظر إلى ثوبه:

اتسعت عينا يوري برعب، وصرخت بلهفة:

قال المعلم:

— آزر! جرحك!

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

استمر الفتى في ضربه دون رحمة، والدم يزداد انسيابًا من جسد آزر.

تغير العالم. لم تعد الوجوه والملابس هي ما يراه، بل أصبحت الأجساد محاطة بخيوط من الضوء تختلف في كثافتها. بعضها رقيق ومهتز، بعضها متماسك، وبعضها… أثقل وأعمق، يتحرك بثبات غريب. شعر بهالته هو… هادئة، مستقرة. الاستقرار.

لم تتحمل يوري المشهد؛ فانهمرت الدموع من عينيها وصرخت وهي تبكي بصوت خنقته الكلمات:

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة! سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

— أوقفه يا معلم! أرجوك أوقفه!

— نعم.

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

اشتد غيظ المعلم وكاد ينفجر، وصرخ بصوت زلزل القاعة:

رأى الشاب الدم يغطي آزر، فاستعاد غروره ورغبته في إهانة هذا الغريب وتدشيم عظامه.
جمع المدد في سيفه وهوى به بنية شق رأسه.
لمح آزر ثغرة انسياب الطاقة التلقائي في الذروة… وفي لحظة انقضاض السيف، تراجع آزر نصف خطوة، دار بجسده كالأفعى، وسحب بيده اليسرى السلاح الخفي من خلف حزامه!

عندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله. ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— آزر!

“آاااااااااغغغغغ!”

تغير وجه المعلم، ونظر إلى آزر بنظرة ثقيلة ملؤها الزجر، وقال بنبرة حادة وصارمة:

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة!
سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح، ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية!

اقترب آزر بخطوات ثقيلة، لم تكن في ملامحه الذعر، بل قسوة نابعة من الجحيم. وضع قدمه فوق وجه الفتى الصارخ، وبضغط كاسر وبشع، أخذ يدفع برأسه لأسفل… ضغط وقدمه تعصر ملحمة الوجه، حتى اخترق وجه الفتى التراب واستقر في الأرضية الحجرية يبتلع الغبار والدم المراق!

اقترب آزر بخطوات ثقيلة، لم تكن في ملامحه الذعر، بل قسوة نابعة من الجحيم.
وضع قدمه فوق وجه الفتى الصارخ، وبضغط كاسر وبشع، أخذ يدفع برأسه لأسفل… ضغط وقدمه تعصر ملحمة الوجه، حتى اخترق وجه الفتى التراب واستقر في الأرضية الحجرية يبتلع الغبار والدم المراق!

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

قال آزر وهو يقف بنبل بارد فوقه:

عندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله. ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

— اهدأ…

— قبل أن تتعلموا أي تقنية، عليكم أن تفهموا شيئًا، المزارع لا يعتمد على المدد وحده، بل على الطريقة التي يجعله يسير بها داخل جسده.

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

اشتد غيظ المعلم وكاد ينفجر، وصرخ بصوت زلزل القاعة:

زاد آزر الضغط بلمسة صلبة كادت تكسر فكّه، وقال بصوت بارد يخترق القلوب:

لا شيء.

— أنت صاخب جداً.

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

— أيها الملعون القذر!

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات. نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

اندفع المعلم كالمجنون وضرب آزر في صدره بدفعة طاقة عاتية أطارت بجسده بعيدًا ليصطدم بالجدار الحجري ويشق القماش.
سعل آزر دمًا أسود، لكنه لم يئن.

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

بدأت الصورة تتضح لآزر. هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا. هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

جلس آزر ببطء مسندًا ظهره للجدار الملطخ بالدماء، مسح الدم الصاعد من فمه بكفه، ثم أطلق ضحكة ساخرة ببرود مستفز جعلت شعر جسد المعلم يقف:

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة. أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء.

— ألم تقل قبل قليل إنكم لا تقبلون الجبناء؟ إذن لماذا تدافع بإستماتة عن هذا الجبان الضعيف؟

— أيها الملعون القذر!

ارتجف المعلم غيظًا:

قال المعلم:

— أنت…!

عندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله. ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

— سنبدأ اليوم بتقنية أرضية بسيطة تُسمى «بصر المدد».

— سيفه كان يندفع نحو رقبتي بنية القتل، وعندما أذقته طعم دمه أصبح فجأة ضحية تستحق حمايتك؟
طائفتكم الموقرة تضع القوانين فقط ليختبئ خلفها الضعفاء.
أمثال هذا الوغد، الشديد في القول ضعيف في الفعل.
إن كانت هذه قوانينكم… فلتشربوا منها حتى الثمالة.

قال آزر وهو يقف بنبل بارد فوقه:

اشتد غيظ المعلم وكاد ينفجر، وصرخ بصوت زلزل القاعة:

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

— سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

— سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات.
نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله.
سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

خلف ظهره، ساد القاعة صمت كالمقابر… كان التلاميذ يراقبون ظله المبتعد برعب دافق تجمدت معه أنفاسهم، وقد استقرت في عقولهم حقيقة واحدة مرعبة…

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

لم يرد، وتابع السير

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط