Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 37

أحبك
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أحبك

في الصباح التالي، جلس آزر قرب النافذة، مستندًا بظهره إلى الجدار البارد.
كانت الجروح في خاصرته وكتفه تنبض بألم خفي كلما تحرك، لكنه لم يطلب علاجًا، ولم يعر الألم انتباهًا.
كان عقله يعمل بهدوء، يقلب أحداث الأمس؛
المعلم الذي صرخ، ونظرات التلاميذ حين استقر حذاؤه على وجه الفتى.

ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:

ثم انتقل تفكيره إلى يوري، تذكر نبرتها الهادئة قبل أيام، وكيف نظرت إليه حين عرضت مساعدة والدها.
ثم رفع عينيه نحو الباب الخشبي.

وحين سمع وقع خطوات سريعة مألوفة، ثم ذلك الطرق المرتعش، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.
وقف وفتح الباب قائلًا بصوت خفيض:

— إذن، لماذا هي؟

— ادخلي.

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة.
كان صدرها يعلو ويهبط، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:

— لو كان الشيخ فينغ هنا، ومعه حلفاؤه، لما كان لديك الوقت الكافي لتقفي أمامي الآن وتتحدثين عنه. وأنا لا أقول إنه شرير… لكنني متأكد أنه ليس رجلًا بسيطًا.

— ماذا فعلت أمس يا آزر؟! هل فقدت عقلك؟ أنت لم تضربه فقط… لقد بترت ساق تشو فينغ! لقد قطعت قدم ابن الشيخ فينغ أمام الجميع ووقفت فوقه كأنك…

— أبي… أنا أحبه.

— شش…
لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.

— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها. سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة. الآن ابدأ.

تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها.
خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة.
لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛ كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.

— لا أريد أن أترك شخصًا آخر خلفي يبكي بتلك الطريقة.

قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:

ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:

— قد لا أبقى هنا طويلًا يا يوري.

— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، فالنهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.

شحب وجهها فورًا، وتطاير الغضب ليحل محله خوف حقيقي:

— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.

— ماذا تقصد؟

— لا أعرف متى بدأ الأمر… لكن حين أفكر في الأيام الماضية، وسط كل هذا الجنون، أنتِ أول شخص أتذكره. وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.

— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، فالنهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.

— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها. سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة. الآن ابدأ.

هزت رأسها بسرعة، واقتربت خطوة لا إرادية نحوه:

غيّر تكتيكه فورًا. بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة. ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، وازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، لكنها لم تسقط.

— لن أسمح بذلك!

ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:

ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:

— لن أسمح بذلك!

— يوم مات يوتو… كنتِ تنادينه وأنتِ لا تعرفين أنه لن يجيب.

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

صمت للحظة، يراقب كيف التمعت الدموع في عينيها إثر الذكرى، ثم أكمل بنبرة أرق:

— لأنني لا أملك ترف الوقت، قد يقتلونني فعلًا قبل غروب الشمس.

— لا أريد أن أترك شخصًا آخر خلفي يبكي بتلك الطريقة.

— إذن، لماذا هي؟

ارتجف صوتها، ولم تدرك أنها همست باسمه:

تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها. خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة. لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛ كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.

— آزر…

— لماذا غيرت طريقتك؟

اقترب حتى صارت تسمع انفاسه، ثم أكمل وكأنه يبوح بسر يثقل صدره:

تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:

— لا أعرف متى بدأ الأمر… لكن حين أفكر في الأيام الماضية، وسط كل هذا الجنون، أنتِ أول شخص أتذكره. وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.

قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:

تورد وجهها حتى أطراف أذنيها.
التقطت أنفاسها بصعوبة وفتحت فمها لتقول شيئًا، لكن الكلمات قد هربت منها.
ضحك آزر بخفة، ضحكة صافية كسرت توتر الغرفة:

غيّر تكتيكه فورًا. بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة. ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، وازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، لكنها لم تسقط.

— لم أركِ عاجزة عن الكلام من قبل.

قالها الكائن بهدوء أشد قسوة من الصراخ، ثم أضاف باحتقار:

ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:

— ماذا فعلت أمس يا آزر؟! هل فقدت عقلك؟ أنت لم تضربه فقط… لقد بترت ساق تشو فينغ! لقد قطعت قدم ابن الشيخ فينغ أمام الجميع ووقفت فوقه كأنك…

— أنت… لماذا تقول هذا الآن؟

— لو كان الشيخ فينغ هنا، ومعه حلفاؤه، لما كان لديك الوقت الكافي لتقفي أمامي الآن وتتحدثين عنه. وأنا لا أقول إنه شرير… لكنني متأكد أنه ليس رجلًا بسيطًا.

— لأنني لا أملك ترف الوقت، قد يقتلونني فعلًا قبل غروب الشمس.

— لا أعرف متى بدأ الأمر… لكن حين أفكر في الأيام الماضية، وسط كل هذا الجنون، أنتِ أول شخص أتذكره. وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.

تبدد ارتباكها في ثانية، واشتعل العناد في عينيها مجددًا، ثم هزت رأسها بقوة:

نظر آزر إلى كفه المرتعشة، ثم رفع رأسه ونظرة حادة تلمع في عينيه.

— لا، قلت لك لن أسمح لهم!

عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح. انخفض الرأس المرعب نحوه، واقتربت العين الحمراء حتى شعر كايو بأنفاس الكائن اللافحة:

— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟

— لماذا غيرت طريقتك؟

سكتت للحظة، وكأنها تتخذ قرارًا لا رجعة فيه، ثم قالت بصوت ثابت:

لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:

— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.

توقفت للحظة، ثم اقتربت خطوة صغيرة، تنظر مباشرة في عمق عينيه، وأضافت بنبرة مرتعشة لكنها مليئة باليقين:

أشاح آزر بوجهه قليلًا، وقال بنبرة هادئة:

— لم أتوقعها يومًا.

— أنا لا أملك طائفة، ولا عائلة، ولا حتى اسمًا يحمي ظهري، لذا… لا أريد أن أدخلكِ في صراع لا تتحملينه بسببي.

على بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض. خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.

رفعت عينيها إليه، تلمع فيها مشاعر لم تعد قادرة على إخفائها، وقالت بصوت دافئ أربكه:

— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟

— لديك أنا.

مد آزر وعيه نحو القطرات. في الثواني الأولى، كانت القطرات ثابتة، ثم بدأ لاو يضغط. شعور خانق هبط على الساحة، ارتجفت القطرة الأولى بشدة وكادت تتلاشى. أدرك آزر في جزء من الثانية أن قوته لا تساوي شيئًا أمام طاقة لاو.

توقفت للحظة، ثم اقتربت خطوة صغيرة، تنظر مباشرة في عمق عينيه، وأضافت بنبرة مرتعشة لكنها مليئة باليقين:

انطلقت من الكائن ضحكة خشنة زلزلت الأرض:

— أنا لم أطلب منك أن تحميني… أنا أحبك، وأريد أن أكون معك حتى النهاية.

تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها. خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة. لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛ كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.

خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف.
وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا.
شعر بدفء حقيقي يسري تحت جلده، دفء.. لامس قلبه وأذاب حصونه للحظة، فابتسم… وكانت ابتسامته أصدق مما توقع.
بعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة.
قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:

تجمدت يوري، وتابع لاو بصرامة:

— ذلك الفتى… أعجبك إلى هذا الحد؟

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:

قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:

— نعم.

شعر كايو بعجز يمزق الكبرياء، وذل لم يذقه في حياته قط. أراد أن يصرخ، وأن يمزق هذا الكائن بأسنانه، لكن جسده المكسور خذله بالكامل. بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت. لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه. فقط وقف ينتظر… ويراقب.

— وتحبينه؟

— قد لا أبقى هنا طويلًا يا يوري.

— نعم.

لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:

تأملها والدها طويلًا، ثم وضع الفنجان وقال بنبرة تتفحص رد فعلها:

— هذا صحيح.

— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟

— أنت؟ وريث اللهب الخالد؟

تجمدت يوري، وتابع لاو بصرامة:

— أهذا كل ما لديك؟

— لو كان الشيخ فينغ هنا، ومعه حلفاؤه، لما كان لديك الوقت الكافي لتقفي أمامي الآن وتتحدثين عنه.
وأنا لا أقول إنه شرير… لكنني متأكد أنه ليس رجلًا بسيطًا.

رفع لاو عينيه إليها. وللحظة، رأى نفس النظرة، نفس الإصرار الهادئ الممزوج بالعناد لامرأة أخرى وقفت أمامه منذ سنوات أغمض عينيه متنهدًا، ثم فتحهما وقد لانت ملامحه قليلا.

تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:

— أنا لا أملك طائفة، ولا عائلة، ولا حتى اسمًا يحمي ظهري، لذا… لا أريد أن أدخلكِ في صراع لا تتحملينه بسببي.

— أبي… أنا أحبه.

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

رفع لاو عينيه إليها.
وللحظة، رأى نفس النظرة، نفس الإصرار الهادئ الممزوج بالعناد لامرأة أخرى وقفت أمامه منذ سنوات
أغمض عينيه متنهدًا، ثم فتحهما وقد لانت ملامحه قليلا.

— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.

— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.

ابتسم لاو.

كان آزر ينتظر في ساحة خلفية معزولة خلف مسكن الشيوخ.
وصل لاو وحده، ووقف أمامه بوقار، تبادل الاثنان نظرات صامتة لثوانٍ، ثم قال لاو:

عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح. انخفض الرأس المرعب نحوه، واقتربت العين الحمراء حتى شعر كايو بأنفاس الكائن اللافحة:

— قلت إنك تحب ابنتي.

ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:

— نعم.

رفعت عينيها إليه، تلمع فيها مشاعر لم تعد قادرة على إخفائها، وقالت بصوت دافئ أربكه:

— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.

— هذا جواب شاب طائش.

— هذا صحيح.

ابتسم لاو.

— إذن، لماذا هي؟

قالها الكائن بهدوء أشد قسوة من الصراخ، ثم أضاف باحتقار:

نظر إليه آزر بهدوء وقال ببساطة:

أشاح آزر بوجهه قليلًا، وقال بنبرة هادئة:

— لأنني أريدها.

— يوم مات يوتو… كنتِ تنادينه وأنتِ لا تعرفين أنه لن يجيب.

رفع لاو حاجبه:

— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.

— هذا جواب شاب طائش.

— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها. سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة. الآن ابدأ.

— وما الجواب الذي يرضيك؟

— أبي… أنا أحبه.

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

توقفت للحظة، ثم اقتربت خطوة صغيرة، تنظر مباشرة في عمق عينيه، وأضافت بنبرة مرتعشة لكنها مليئة باليقين:

ساد الصمت، ثم تقدم لاو خطوة:

— شش… لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.

— أنت في عين العاصفة، وكلمتي وحدها لن تحميك من نصل الشيخ فينغ إن لم تملك القوة لتبرير وجودك.
فستذبح مثل الكلب.

— هذا جواب شاب طائش.

— لذا سأختبرك

خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف. وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا. شعر بدفء حقيقي يسري تحت جلده، دفء.. لامس قلبه وأذاب حصونه للحظة، فابتسم… وكانت ابتسامته أصدق مما توقع. بعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة. قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:

رفع لاو إصبعين.
وفجأة، تجسدت ثلاث قطرات زرقاء مضيئة من المدد في الهواء، تضطرب وكأنها حية.

— لذا سأختبرك

— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها.
سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة.
الآن ابدأ.

— قلت إنك تحب ابنتي.

مد آزر وعيه نحو القطرات.
في الثواني الأولى، كانت القطرات ثابتة، ثم بدأ لاو يضغط.
شعور خانق هبط على الساحة، ارتجفت القطرة الأولى بشدة وكادت تتلاشى.
أدرك آزر في جزء من الثانية أن قوته لا تساوي شيئًا أمام طاقة لاو.

— لأنني لا أملك ترف الوقت، قد يقتلونني فعلًا قبل غروب الشمس.

غيّر تكتيكه فورًا.
بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة.
ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، وازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، لكنها لم تسقط.

سكتت للحظة، وكأنها تتخذ قرارًا لا رجعة فيه، ثم قالت بصوت ثابت:

توقف الضغط فجأة، وتبخرت القطرات.
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:

— شش… لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.

— لماذا غيرت طريقتك؟

— وماذا فعلت؟

— لأنني لا أملك القوة لصدك.

— لديك أنا.

— وماذا فعلت؟

رفع لاو عينيه إليها. وللحظة، رأى نفس النظرة، نفس الإصرار الهادئ الممزوج بالعناد لامرأة أخرى وقفت أمامه منذ سنوات أغمض عينيه متنهدًا، ثم فتحهما وقد لانت ملامحه قليلا.

— جعلت هجومك جزءًا من حركتي لأحافظ على التوازن.

— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:

— موهبتك الفطرية تحدد مقدار ما يمكنك سحبه من المدد… لكنها لا تحدد ما تستطيع صُنعه بما سحبته.

— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟

صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:

— جعلت هجومك جزءًا من حركتي لأحافظ على التوازن.

— طريقتك في الانسياب مع الضغط وتوجيهه بدلاً من صدّه كانت مذهلة… لينة كالماء، وحاسمة مثل
النصل، أن تطوع القوة العاتية الموجهة ضدك لتصبح جزءًا من حركتك، فهذا ذكاء نادر ونهج لا يتقنه إلا المقاتلون العظام.

ابتسم لاو.

سكت قليلًا، وقال بجدية:

— نعم.

— أساسك الروحي يا آزر، لا يصل حتى إلى الحد الأدنى من التصنيف الضعيف، جسدك شبه مغلق.

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:

— نعم.

— والأطرف، أنك بهذا الجسد هزمت تشو فينغ ذو الأساس الممتاز… أتمنى حقًا أن أرى وجه والده حين يراك حيًا.

— لن أسمح بذلك!

استقام لاو في وقفته:

في الصباح التالي، جلس آزر قرب النافذة، مستندًا بظهره إلى الجدار البارد. كانت الجروح في خاصرته وكتفه تنبض بألم خفي كلما تحرك، لكنه لم يطلب علاجًا، ولم يعر الألم انتباهًا. كان عقله يعمل بهدوء، يقلب أحداث الأمس؛ المعلم الذي صرخ، ونظرات التلاميذ حين استقر حذاؤه على وجه الفتى.

— سأدربك، لكن طريقك سيكون أبطأ وأكثر ألمًا، لذا لا تتوقع الرحمة.

— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.

— لم أتوقعها يومًا.

تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:

ابتسم لاو.

كان آزر ينتظر في ساحة خلفية معزولة خلف مسكن الشيوخ. وصل لاو وحده، ووقف أمامه بوقار، تبادل الاثنان نظرات صامتة لثوانٍ، ثم قال لاو:

— اذن، اجلس سنبدأ الآن.

قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:

جلس آزر.
طلب منه لاو أن يشعر بالمدد فقط.
فشل مرارًا، وكان يتعرق ويرتجف، محاولًا التعويض عن ضعفه بالسيطرة المفرطة فكانت الطاقة ترتد وتؤلمه.
أرشده لاو ليترك الطاقة تتدفق كجدول بطيء دون الإمساك بها، وبعد ساعة من العذاب الصامت، مر خيط رفيع جدًا من الطاقة في ذراع آزر… أطول مما سبق بمليمترات.

— نعم.

نظر آزر إلى كفه المرتعشة، ثم رفع رأسه ونظرة حادة تلمع في عينيه.

مد آزر وعيه نحو القطرات. في الثواني الأولى، كانت القطرات ثابتة، ثم بدأ لاو يضغط. شعور خانق هبط على الساحة، ارتجفت القطرة الأولى بشدة وكادت تتلاشى. أدرك آزر في جزء من الثانية أن قوته لا تساوي شيئًا أمام طاقة لاو.

وفي مكان آخر، حيث لا تشرق شمس ولا يُسمع صوت للحياة…

تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:

كان كايو مستلقيًا على أرض صخرية مدببة.
رائحة الدم الصدئة تزكم أنفه، الدم الذي تحته جف، ثم عاد لينزف من جرح غائر جديد في صدره، ثم جف مرة أخرى في دورة مرعبة من الألم.
كانت ذراعه اليسرى محطمة، مرتخية إلى جانبه بزاوية بشعة، وساقه اليمنى لا تستجيب لأي أمر من دماغه.

— آزر…

على بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض.
خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

حاول أن يسحب الهواء إلى رئتيه، فدخل بصعوبة مع صوت حشرجة.
خرج بضعف، مصحوبًا بقطرات دم من فمه.
وأمامه، وقف الكائن الأسود.
جسد ضخم يبتلع النور، بقرنين غير متماثلين يمزقان العتمة، وعين حمراء وحيدة تشتعل ببرود مرعب، تنظر إليه كأنها تنظر إلى حشرة مثيرة للشفقة.

— لماذا غيرت طريقتك؟

— أهذا كل ما لديك؟

— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟

حفر كايو أصابع يده السليمة في الصخر حتى تمزقت أظافره.
غلى الدم في عروقه الممزقة، حاول رفع جسده المنهك، تحرك مرفقه، وارتفع صدره شبرًا عن الأرض… ثم انهار الجسد بضعف قاتل، مرتطمًا ببركة دمائه.

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

انطلقت من الكائن ضحكة خشنة زلزلت الأرض:

كان آزر ينتظر في ساحة خلفية معزولة خلف مسكن الشيوخ. وصل لاو وحده، ووقف أمامه بوقار، تبادل الاثنان نظرات صامتة لثوانٍ، ثم قال لاو:

— أنت لا تستطيع حتى الوقوف.

— لذا سأختبرك

عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح.
انخفض الرأس المرعب نحوه، واقتربت العين الحمراء حتى شعر كايو بأنفاس الكائن اللافحة:

جلس آزر. طلب منه لاو أن يشعر بالمدد فقط. فشل مرارًا، وكان يتعرق ويرتجف، محاولًا التعويض عن ضعفه بالسيطرة المفرطة فكانت الطاقة ترتد وتؤلمه. أرشده لاو ليترك الطاقة تتدفق كجدول بطيء دون الإمساك بها، وبعد ساعة من العذاب الصامت، مر خيط رفيع جدًا من الطاقة في ذراع آزر… أطول مما سبق بمليمترات.

— أنت؟ وريث اللهب الخالد؟

رفع لاو إصبعين. وفجأة، تجسدت ثلاث قطرات زرقاء مضيئة من المدد في الهواء، تضطرب وكأنها حية.

قالها الكائن بهدوء أشد قسوة من الصراخ، ثم أضاف باحتقار:

تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها. خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة. لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛ كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.

— لقد رأيتُ ديدانًا تحت الأرض تصارع الموت بكبرياء وعناد أكبر منك.

شحب وجهها فورًا، وتطاير الغضب ليحل محله خوف حقيقي:

شعر كايو بعجز يمزق الكبرياء، وذل لم يذقه في حياته قط.
أراد أن يصرخ، وأن يمزق هذا الكائن بأسنانه، لكن جسده المكسور خذله بالكامل.
بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت.
لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه.
فقط وقف ينتظر… ويراقب.

صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:

وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛
الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.

تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:

— وتحبينه؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط