Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 28

إسقاط أمر الإعتقال
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

إسقاط أمر الإعتقال

 

 

 

 

وصل نومريس برفقة مارغريت وفورتكس إلى متجرٍ مخصص للملابس. وما إن لمحهم صاحب المتجر حتى أسرع بالانحناء، ثم استقام وهو يحيي مارغريت باحترام.

حدقت مارغريت في نومريس للحظات، ثم سألت:

 

لكن الرجل الذي يقف أمامهم كان مختلفًا عنهم.

“مرحبًا، سيدة مارغريت. متجرنا يتشرف بحضورك.”

التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.

 

 

ابتسمت مارغريت قائلةً:

“أنت كثير الكلام يا فورتكس. لم أفعل شيئًا.”

 

توقف فورتكس لحظة، ثم نظر إليها باستغراب.

“أهلًا، سيد هومام. كيف كان يومك؟”

 

 

 

“مشرقًا… وبعد زيارتك لمتجرنا، أصبح أكثر إشراقًا.”

 

 

“لكنهم أعمق من ذلك بكثير.”

انفجر هومام ضاحكًا، بينما اكتفت مارغريت بابتسامة وهي تجول بعينيها بين الملابس المعلقة في أرجاء المتجر.

 

 

توقف أمام المجموعة، ثم ترجل بسرعة من على السرج، وانحنى وهو يضع يده على صدره.

“أريد ملابس لهذا الفتى.”

وردوا بصوت واحد:

 

 

توقفت عينا هومام على نومريس. بدت الدهشة على وجهه للحظة، إلا أنه سرعان ما أخفاها بعدما أدرك من يكون الشخص الواقف أمامه، أو بالأحرى من تكون مارغريت.

“باسم السيف… عليك التكفير عن جريمتك.”

 

 

“دعني أرى…”

لم يبدُ على فورتكس أنه صدقها، لكنه لم يجد ما يقوله.

 

“آنسة مارغريت، العبد الذي يقف بجانبك قتل شخصًا. هل تتسترين على مجرم؟ إن واصلتِ ذلك، فسوف يضر الأمر بسمعتك.”

استدار هومام نحو الملابس، وأخذ يتفحصها بعين الخبير، ثم قال:

لم يكن في الزي شيء من الزخرفة الفاخرة، ولا يحمل مظهر الدروع الثقيلة التي اعتاد نومريس رؤيتها على بعض الرجال. كان بسيطًا، عمليًا، وغامضًا في الوقت ذاته.

 

توقفت مارغريت عن السير.

“بالمناسبة، سيدتي، قبل يومين عدتُ من مدينة نيڤيريا، وأحضرت معي مجموعة من الملابس الجديدة القادمة من أماكن مختلفة. انتظري قليلًا، سأحضر بعضها.”

 

 

توقفت عينا هومام على نومريس. بدت الدهشة على وجهه للحظة، إلا أنه سرعان ما أخفاها بعدما أدرك من يكون الشخص الواقف أمامه، أو بالأحرى من تكون مارغريت.

اختفى هومام خلف إحدى الرفوف، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى عاد وهو يحمل بين ذراعيه عدة قطع من الملابس.

 

 

توقفت مارغريت عن السير.

وضع أمامهم خمسة أزياء مختلفة، ثم تنحى جانبًا.

 

 

 

بدأ نومريس يتفحصها بصمت.

 

 

 

لم يكن يعرف الكثير عن الملابس، ولم يكن معتادًا على اختيار ما يرتديه بنفسه. ومع ذلك، توقفت عيناه عند أحد الأزياء دون غيره.

 

 

 

كان أسود قاتمًا، حتى إن لونه بدا وكأنه يبتلع الضوء الساقط عليه.

“آنسة، أنت تعيقين تقدم الكنيسة. وهذه جريمة لا تُغتفر.”

 

 

لفت سواده انتباه نومريس أولًا، ثم راحت عيناه تتنقلان بين طبقاته المتعددة. كان الزي فضفاضًا، تتدلى حول الجسد قطع واسعة من القماش، فيما التف وشاح أسود عريض حول العنق والكتفين، وانساب طرفاه على الظهر وجانبي الجسد.

 

 

“ولماذا أفعل شيئًا كهذا؟”

بدت الأكمام طويلة وواسعة، تتحرك بحرية حول الذراعين، بينما أحاط حزام قماشي عريض بالخصر، تدلت منه عدة أشرطة طويلة وقطع صغيرة من الجلد والمعدن.

لم تجبه مارغريت، واكتفت بنظرة غامضة.

 

“وأريد ذلك أيضًا.”

وتحت الحزام، ظهر سروال أسود واسع، تجمعت ثنياته حول الساقين قبل أن تضيق أسفل الركبتين بلفافات قماشية محكمة، انتهت عند حذاء أسود خفيف.

 

 

اقترب الجندي من الكاهن، ثم همس في أذنه.

لم يكن في الزي شيء من الزخرفة الفاخرة، ولا يحمل مظهر الدروع الثقيلة التي اعتاد نومريس رؤيتها على بعض الرجال. كان بسيطًا، عمليًا، وغامضًا في الوقت ذاته.

 

 

“آنسة مارغريت، العبد الذي يقف بجانبك قتل شخصًا. هل تتسترين على مجرم؟ إن واصلتِ ذلك، فسوف يضر الأمر بسمعتك.”

شعر نومريس أن كل طبقة فيه صُممت لغرض واضح؛ حرية الحركة، وإخفاء الجسد قدر الإمكان، وربما… الاختفاء في الظلام.

ثم خفض صوته قليلًا.

 

ألقت مارغريت عليه نظرة جانبية، ثم أجابت بلا مبالاة:

ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.

كانت هذه اللحظة التي طالما انتظرها.

 

ابتسمت مارغريت قائلةً:

“أريد هذا.”

 

 

 

كان هومام لا يزال يتأمل الزي الذي اختاره نومريس، قبل أن يقول:

أضاف بعد لحظة:

 

 

“اختيار جيد.”

ابتلع ليجولاس لقمته ببطء، ثم رفع عينيه إليه.

 

 

أضاف بعد لحظة:

 

 

 

“هذا الزي صُمم أصلًا في قبيلة مياميار، جنوب إقليم سيتان فري، وهو مخصص للرحلات الطويلة.

 

 

“مرحبًا، سيدة مارغريت. متجرنا يتشرف بحضورك.”

تصميمه فريد من نوعه، والأفضل من ذلك أنه مصنوع بطريقة تجعله سريع الجفاف. مهما غمرته بالماء، فلن تمر سوى بضع دقائق حتى يجف تمامًا.”

بدأ نومريس يتفحصها بصمت.

 

انفجر هومام ضاحكًا، بينما اكتفت مارغريت بابتسامة وهي تجول بعينيها بين الملابس المعلقة في أرجاء المتجر.

نظرت مارغريت إلى الزي، ثم أومأت برضا.

ظل نومريس ينظر إلى الجنود والكاهن للحظات، قبل أن يسأل:

 

“حتى الحروب التي تحدث في الخفاء… ستجد فيها خيطًا يقود إليهم.”

“حسنًا، سنأخذ هذا.”

 

 

 

ثم أشارت إلى رداء رمادي كان معلقًا إلى جوار بقية الملابس.

 

 

 

“وأريد ذلك أيضًا.”

امتثل الجنود فورًا، وتراجعوا جانبًا.

 

 

كان الرداء الرمادي مشابهًا للزي الأسود إلى حد كبير، ولا يختلف عنه سوى بعض التفاصيل البسيطة في التصميم.

أما فورتكس، فابتسم ابتسامة غامضة وهو يقول:

 

 

بعد أن دفعت مارغريت اربعين قطعة نحاسية، غادر الثلاثة المتجر.

ارتدى رداءً أسود طويلًا امتد حتى أسفل ساقيه، تتخلله ألواح من القماش الأبيض على جانبي جسده وعلى أطراف أكمامه، وقد زُينت حوافها بخطوط دقيقة ذات لون فضي باهت.

 

وأخيرًا، جاء اليوم الذي وقف فيه نومريس في الخارج إلى جانب فورتكس، بينما كانت مارغريت أمامهما.

كانت مارغريت تحمل الرداء الرمادي الذي اشترته لنومريس، بينما سار نومريس إلى جانبها وفورتكس يتقدمهما قليلًا، يضم كل من ردائه الجديد وسيفه إلى صدره.

 

 

لكنها لم تفقد ابتسامتها.

لم يقطعوا مسافة طويلة حتى لمح نومريس مجموعة من الرجال في الجهة المقابلة.

 

 

انفجر هومام ضاحكًا، بينما اكتفت مارغريت بابتسامة وهي تجول بعينيها بين الملابس المعلقة في أرجاء المتجر.

توقف دون وعي.

في مكان آخر…

 

“على أي حال، سأتوجه إلى العاصمة نيڤيريا. لدينا اجتماع مهم هناك.”

كان عشرة جنود يقفون في صف واحد، يرتدون زيًا موحدًا يغلب عليه السواد. كانت وقفتهم مستقيمة، وحركاتهم منضبطة إلى درجة جعلت من الواضح أنهم ينتمون إلى جهة واحدة.

 

 

 

لكن الرجل الذي يقف أمامهم كان مختلفًا عنهم.

وكما كان متوقعًا، لم يستطع نومريس الوقوف على قدميه في اليوم التالي، بسبب الإجهاد البدني.

 

من هؤلاء؟

كان كاهنًا من كنيسة اتحاد الأمم.

“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”

 

 

ارتدى رداءً أسود طويلًا امتد حتى أسفل ساقيه، تتخلله ألواح من القماش الأبيض على جانبي جسده وعلى أطراف أكمامه، وقد زُينت حوافها بخطوط دقيقة ذات لون فضي باهت.

 

 

 

كانت ياقة الرداء مرتفعة تحيط بعنقه، بينما استقر على صدره رمز السيف الخاص بكنيسة اتحاد الأمم، مثبتًا بوضوح فوق القماش الأسود.

أومأ نومريس برأسه.

 

 

وأحاط حزام عريض بخصره، تدلت منه سلاسل معدنية صغيرة وقطع مختلفة من المعدات، بينما انساب طرفا الرداء خلفه مع كل حركة.

 

 

 

لم يكن مظهره يشبه الجنود المحيطين به؛ فلم يرتدِ درعًا ثقيلًا، ولم يحمل ما يوحي بأنه بحاجة إلى حمايته.

اختفى هومام خلف إحدى الرفوف، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى عاد وهو يحمل بين ذراعيه عدة قطع من الملابس.

 

دخل الكاهن إلى مقر الكنيسة بخطوات هادئة، وما إن وصل إلى إحدى القاعات حتى لمح ليجولاس جالسًا بمفرده يتناول طعامه.

كان زيه أكثر وقارًا، يجمع بين هيئة رجل دين وسلطة رجل اعتاد إصدار الأوامر.

تأخر موعد الانطلاق يومين آخرين.

 

وصل نومريس برفقة مارغريت وفورتكس إلى متجرٍ مخصص للملابس. وما إن لمحهم صاحب المتجر حتى أسرع بالانحناء، ثم استقام وهو يحيي مارغريت باحترام.

أما غطاء الرأس الأسود الذي أحاط بجانبي وجهه، تاركًا ملامحه ظاهرة جزئيًا، فقد أضفى عليه قدرًا إضافيًا من الهيبة والغموض.

ثم استدار نحو الطريق وقال:

 

“من هؤلاء؟”

وعلى الرغم من بساطة التصميم، كان شعار الكنيسة حاضرًا في تفاصيل زيه؛ من أطراف الرداء إلى الحزام والمعلقات المعدنية، حيث تكرر رمز السيف بدقة واضحة.

أما فورتكس، فوضع يده بالقرب من سلاحه، وظل يحدق في الرجال أمامهم بحذر.

 

ولم يجد نومريس سببًا للبقاء، فتبعهم هو الآخر.

توقفت مارغريت عن السير.

شعر نومريس أن كل طبقة فيه صُممت لغرض واضح؛ حرية الحركة، وإخفاء الجسد قدر الإمكان، وربما… الاختفاء في الظلام.

 

 

أما فورتكس، فوضع يده بالقرب من سلاحه، وظل يحدق في الرجال أمامهم بحذر.

 

 

كان زيه أكثر وقارًا، يجمع بين هيئة رجل دين وسلطة رجل اعتاد إصدار الأوامر.

شعر نومريس بالتوتر فورًا.

 

 

“وأريد ذلك أيضًا.”

لم يكن يعرف من هؤلاء الأشخاص، ولا سبب وقوفهم في طريقهم.

“المجد للقدماء.”

 

“وبناءً على ذلك، أُسقط الملصق أيضًا من جميع الكنائس. الصبي لم يعد مطلوبًا. هذا كل ما في الأمر.”

رفع الكاهن ملصقًا أمام مارغريت، ثم قال:

خرجت الكلمة من فم نومريس على هيئة تمتمة.

 

 

“نومريس، أنت رهن الاعتقال، بسبب جريمة قتل ارتكبتها بحق ابن زعيم قبيلة سربيل.”

لم يبدُ على فورتكس أنه صدقها، لكنه لم يجد ما يقوله.

 

“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”

وفي يده الأخرى كان يحمل كتابًا أسود صغيرًا، ظهر على غلافه شعار الكنيسة نفسه، السيف المحاط بالدائرة.

بدت الأكمام طويلة وواسعة، تتحرك بحرية حول الذراعين، بينما أحاط حزام قماشي عريض بالخصر، تدلت منه عدة أشرطة طويلة وقطع صغيرة من الجلد والمعدن.

 

 

رفع الكاهن الكتاب قليلًا، ثم قال بنبرة رسمية:

 

 

ألقت مارغريت نظرة على فورتكس قبل أن تهمس:

“باسم السيف… عليك التكفير عن جريمتك.”

“ماذا؟ أنت لا تعرف جنود الكنيسة؟”

 

 

تصلب جسد نومريس، وتسارعت أنفاسه.

“زعيم قبيلة سربيل هو من أسقط أمر الاعتقال. أوضح أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، وأن ابنه قُتل على يد شخص مجهول.”

 

 

ضغط أصابعه بقوة حول مقبض سيفه الأسود.

 

 

 

ليس مرة أخرى…

كان أسود قاتمًا، حتى إن لونه بدا وكأنه يبتلع الضوء الساقط عليه.

 

 

كان آخر مكان احتُجز فيه هو السجن.

تردد الكاهن للحظة، ثم سأل:

 

“زعيم قبيلة سربيل هو من أسقط أمر الاعتقال. أوضح أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، وأن ابنه قُتل على يد شخص مجهول.”

هناك، لم يكن أكثر من عبد يُنقل من يد إلى أخرى، وقد بيعت حياته كما لو كانت سلعة.

لفت سواده انتباه نومريس أولًا، ثم راحت عيناه تتنقلان بين طبقاته المتعددة. كان الزي فضفاضًا، تتدلى حول الجسد قطع واسعة من القماش، فيما التف وشاح أسود عريض حول العنق والكتفين، وانساب طرفاه على الظهر وجانبي الجسد.

 

 

ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.

 

 

ألقت مارغريت نظرة على فورتكس قبل أن تهمس:

توالت الأسئلة في ذهنه.

 

 

 

من هؤلاء؟

كان المكان صامتا بارد للغاية، بسبب الأحجار التي بنيت بها الكنيسة.

 

 

ومن يكون ابن الزعيم الذي يتحدثون عنه؟

سكت لحظة، ثم نظر إلى نومريس بجدية أكبر.

 

 

لم يفهم نومريس ما الذي يجري، ولا لماذا يريد هؤلاء القبض عليه.

“ماذا سنفعل، مارغريت؟”

 

كان هومام لا يزال يتأمل الزي الذي اختاره نومريس، قبل أن يقول:

تقدمت مارغريت خطوة إلى الأمام، وارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة.

 

 

 

“أنت مخطئ أيها الكاهن. الفتى لم يرتكب أي جريمة.”

“بالمناسبة، سيدتي، قبل يومين عدتُ من مدينة نيڤيريا، وأحضرت معي مجموعة من الملابس الجديدة القادمة من أماكن مختلفة. انتظري قليلًا، سأحضر بعضها.”

 

“إذًا، ماذا حدث؟”

نظر الكاهن إليها، ثم إلى نومريس، قبل أن يقول:

 

 

 

“آنسة مارغريت، العبد الذي يقف بجانبك قتل شخصًا. هل تتسترين على مجرم؟ إن واصلتِ ذلك، فسوف يضر الأمر بسمعتك.”

أما مارغريت، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.

 

“باسم السيف… عليك التكفير عن جريمتك.”

تغير تعبير مارغريت قليلًا عند سماع كلمة عبد تخرج من فمه.

وبعد لحظة، سأل:

 

 

لكنها لم تفقد ابتسامتها.

 

 

كانت هذه المرة الثانية التي يسمع فيها هذا الاسم.

“لقد أخبرتك. الفتى لم يرتكب أي جريمة.”

“المجد للقدماء.”

 

 

تدخل فورتكس بصوت منخفض:

 

 

أما مارغريت، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.

“ماذا سنفعل، مارغريت؟”

تصميمه فريد من نوعه، والأفضل من ذلك أنه مصنوع بطريقة تجعله سريع الجفاف. مهما غمرته بالماء، فلن تمر سوى بضع دقائق حتى يجف تمامًا.”

 

 

أجابته دون أن تلتفت إليه:

 

 

كانت هذه اللحظة التي طالما انتظرها.

“انتظر فقط قليلًا.”

دخل الكاهن إلى مقر الكنيسة بخطوات هادئة، وما إن وصل إلى إحدى القاعات حتى لمح ليجولاس جالسًا بمفرده يتناول طعامه.

 

 

رفع الكاهن حاجبه.

 

 

 

“آنسة، أنت تعيقين تقدم الكنيسة. وهذه جريمة لا تُغتفر.”

وتحت الحزام، ظهر سروال أسود واسع، تجمعت ثنياته حول الساقين قبل أن تضيق أسفل الركبتين بلفافات قماشية محكمة، انتهت عند حذاء أسود خفيف.

 

أما غطاء الرأس الأسود الذي أحاط بجانبي وجهه، تاركًا ملامحه ظاهرة جزئيًا، فقد أضفى عليه قدرًا إضافيًا من الهيبة والغموض.

“الكنيسة…؟”

ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.

 

لم يفهم نومريس ما الذي يجري، ولا لماذا يريد هؤلاء القبض عليه.

خرجت الكلمة من فم نومريس على هيئة تمتمة.

 

 

 

كانت هذه المرة الثانية التي يسمع فيها هذا الاسم.

“من يدري؟”

 

 

المرة الأولى كانت عندما ذكره فورتكس.

 

 

التفت فورتكس إليه باستغراب.

أما الآن، فقد فهم أن الجهة التي تقف أمامه تنتمي إليها.

 

 

 

في المنطقة التي عاش فيها نومريس، لم تكن هناك سوى كنيسة واحدة تخدم القبائل الأربع، وكانت تقع داخل قبيلة سربيل. وبما أنه لم يغادر قبيلة ماكنزي قط، لم تكن لديه أي معرفة بها أو بما تمثله.

ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.

 

 

حدقت مارغريت في نومريس للحظات، ثم سألت:

تصلب جسد نومريس، وتسارعت أنفاسه.

 

“ذلك شأنه، وليس شأني.”

“أنت متأكد من أن هذا هو الفتى الذي قتل ابن زعيم القبيلة؟”

 

 

تقدم الكاهن منه، ثم وقف أمامه.

لكن قبل أن يأتيه جواب، رفع يده وأمر من خلفه:

“هذا الزي صُمم أصلًا في قبيلة مياميار، جنوب إقليم سيتان فري، وهو مخصص للرحلات الطويلة.

 

 

“أحضروا الفتى. لا جدوى من الكلام.”

انفجر هومام ضاحكًا، بينما اكتفت مارغريت بابتسامة وهي تجول بعينيها بين الملابس المعلقة في أرجاء المتجر.

 

بدت الأكمام طويلة وواسعة، تتحرك بحرية حول الذراعين، بينما أحاط حزام قماشي عريض بالخصر، تدلت منه عدة أشرطة طويلة وقطع صغيرة من الجلد والمعدن.

تحرك الجنود.

هز ليجولاس رأسه.

 

“زعيم قبيلة سربيل هو من أسقط أمر الاعتقال. أوضح أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، وأن ابنه قُتل على يد شخص مجهول.”

تقدموا واحدًا تلو الآخر.

 

 

 

اتسعت عينا نومريس، وقبض يده حول سيفه بقوة أكبر.

 

 

“أفسحوا الطريق.”

لا… لن أعود إلى السجن.

 

 

 

كان على وشك سحب سيفه، حين دوى صوت حوافر مسرعة من خلف الجنود.

وقفت مارغريت بالقرب منه، ثم نظرت إلى نومريس الراقد على الفراش.

 

 

التفت الجميع.

ثم قالت ببساطة:

 

“هيا بنا.”

كان أحد الجنود يقترب راكبًا حصانًا، وقد بدا من سرعته أنه يحمل خبرًا عاجلًا.

 

 

 

توقف أمام المجموعة، ثم ترجل بسرعة من على السرج، وانحنى وهو يضع يده على صدره.

 

 

 

“المجد للقدماء.”

 

 

 

توقفت حركة الجنود جميعًا.

وصل نومريس برفقة مارغريت وفورتكس إلى متجرٍ مخصص للملابس. وما إن لمحهم صاحب المتجر حتى أسرع بالانحناء، ثم استقام وهو يحيي مارغريت باحترام.

 

بدأ نومريس يتفحصها بصمت.

وردوا بصوت واحد:

 

 

أما غطاء الرأس الأسود الذي أحاط بجانبي وجهه، تاركًا ملامحه ظاهرة جزئيًا، فقد أضفى عليه قدرًا إضافيًا من الهيبة والغموض.

“المجد للقدماء.”

 

 

ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.

اقترب الجندي من الكاهن، ثم همس في أذنه.

 

 

 

تغيرت ملامح الكاهن فورًا.

 

 

 

أما مارغريت، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.

 

 

ليس مرة أخرى…

ثم قالت ببساطة:

“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”

 

 

“هيا بنا.”

تغيرت ملامح الكاهن فورًا.

 

 

استدارت ومضت دون أن تنتظر تفسيرًا.

ثم خفض صوته قليلًا.

 

 

لم يفهم فورتكس ما الذي حدث، لكنه تبعها.

نظرت إليهما للحظات، ثم قالت:

 

رفع الكاهن حاجبه.

ولم يجد نومريس سببًا للبقاء، فتبعهم هو الآخر.

 

 

“مرحبًا، سيدة مارغريت. متجرنا يتشرف بحضورك.”

رفع الكاهن يده نحو جنوده.

 

 

 

“أفسحوا الطريق.”

“نومريس، أنت رهن الاعتقال، بسبب جريمة قتل ارتكبتها بحق ابن زعيم قبيلة سربيل.”

 

 

امتثل الجنود فورًا، وتراجعوا جانبًا.

 

 

 

وحين مرت مارغريت من أمامه، قال الكاهن:

 

 

كانت ياقة الرداء مرتفعة تحيط بعنقه، بينما استقر على صدره رمز السيف الخاص بكنيسة اتحاد الأمم، مثبتًا بوضوح فوق القماش الأسود.

“يبدو أنه كان مجرد سوء فهم، يا آنسة مارغريت. نأسف على ما حدث.”

“ولماذا أفعل شيئًا كهذا؟”

 

كانت هذه المرة الثانية التي يسمع فيها هذا الاسم.

لم تجبه مارغريت.

 

 

توقف أمام المجموعة، ثم ترجل بسرعة من على السرج، وانحنى وهو يضع يده على صدره.

واصلت سيرها، ويداها معقودتان خلف ظهرها، وكأن شيئًا لم يحدث.

“ولماذا أفعل شيئًا كهذا؟”

 

“اختيار جيد.”

ظل نومريس ينظر إلى الجنود والكاهن للحظات، قبل أن يسأل:

كانت هذه المرة الثانية التي يسمع فيها هذا الاسم.

 

امتثل الجنود فورًا، وتراجعوا جانبًا.

“من هؤلاء؟”

 

 

التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.

التفت فورتكس إليه باستغراب.

 

 

نظرت إليهما للحظات، ثم قالت:

“ماذا؟ أنت لا تعرف جنود الكنيسة؟”

 

 

كان أسود قاتمًا، حتى إن لونه بدا وكأنه يبتلع الضوء الساقط عليه.

هز نومريس رأسه.

 

 

 

تنهد فورتكس، ثم قال:

ألقت مارغريت نظرة على فورتكس قبل أن تهمس:

 

 

“يا لك من جاهل… كيف لا تعرف كنيسة اتحاد الأمم؟ إنها أكبر منظمة في العالم، وتفرض نفوذها على مختلف أرجائه.”

“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”

 

 

ألقت مارغريت نظرة على فورتكس قبل أن تهمس:

 

 

“سنفعل ذلك، لا تقلقي.”

“الفتى لا يعرف الكثير عن العالم.”

ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.

 

 

أومأ فورتكس لنفسه، ثم تابع:

ومن يكون ابن الزعيم الذي يتحدثون عنه؟

 

 

“حسنًا، سأخبرك ببعض الأمور عن الكنيسة. ومن الأفضل لك، من الآن فصاعدًا، أن تتجنب الاصطدام بهم. إنهم مزعجون للغاية.”

“لكن لا شيء من ذلك مؤكد حتى الآن.”

 

هز نومريس رأسه.

سكت لحظة، ثم نظر إلى نومريس بجدية أكبر.

لم يفهم نومريس ما الذي يجري، ولا لماذا يريد هؤلاء القبض عليه.

 

 

“لن تجد مكانًا في هذا العالم إلا وستجد لهم فيه وجودًا. لقد نشروا جذورهم في كل مكان.”

 

 

“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”

ثم خفض صوته قليلًا.

واصلت سيرها، ويداها معقودتان خلف ظهرها، وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

“حتى الحروب التي تحدث في الخفاء… ستجد فيها خيطًا يقود إليهم.”

 

 

ومن يكون ابن الزعيم الذي يتحدثون عنه؟

رفع نومريس حاجبه، وظل يستمع إليه باهتمام.

 

 

 

أما فورتكس، فابتسم ابتسامة غامضة وهو يقول:

 

 

 

“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”

حدقت مارغريت في نومريس للحظات، ثم سألت:

 

 

ثم صمت للحظة، قبل أن يضيف:

 

 

 

“لكنهم أعمق من ذلك بكثير.”

 

 

ابتسم فورتكس بثقة، وأجاب:

“حماة العالم…” تمتم نومريس، وهو يحدق في السماء الشاحبة.

“إذا كان الأمر كذلك… فلماذا قد يفعل زعيم قبيلة سربيل هذا؟”

 

اختفى هومام خلف إحدى الرفوف، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى عاد وهو يحمل بين ذراعيه عدة قطع من الملابس.

لم يكن يعرف إن كان عليه تصديق ما سمعه.

وقفت مارغريت بالقرب منه، ثم نظرت إلى نومريس الراقد على الفراش.

 

 

لا تثق بكل ما تسمعه… فهم مجرد مجموعة من الأوغاد.

اتسعت عينا نومريس، وقبض يده حول سيفه بقوة أكبر.

 

“الفتى لا يعرف الكثير عن العالم.”

تابع فورتكس حديثه:

 

 

“حماة العالم…” تمتم نومريس، وهو يحدق في السماء الشاحبة.

“إنها منظمة ضخمة، ولها تاريخ طويل. يُقال إنها تأسست في الحقبة السابقة، بل إن بعضهم يذهب إلى أنها تعود إلى الحقبة الخامسة.”

توقف أمام المجموعة، ثم ترجل بسرعة من على السرج، وانحنى وهو يضع يده على صدره.

 

 

توقف قليلًا، ثم أردف:

 

 

 

“لكن لا شيء من ذلك مؤكد حتى الآن.”

 

 

 

استمع نومريس باهتمام، إلا أن معظم ما قاله فورتكس ظل غامضًا بالنسبة إليه. كان يسمع للمرة الأولى عن منظمة بهذا الحجم، وعن حقبٍ لم يكن يعرف حتى بوجودها.

استدارت ومضت دون أن تنتظر تفسيرًا.

 

“انتظر فقط قليلًا.”

وبعد لحظة، سأل:

ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.

 

 

“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”

 

 

“حماة العالم…” تمتم نومريس، وهو يحدق في السماء الشاحبة.

التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.

كان الرداء الرمادي مشابهًا للزي الأسود إلى حد كبير، ولا يختلف عنه سوى بعض التفاصيل البسيطة في التصميم.

 

 

“من يدري؟”

ابتسم فورتكس بثقة، وأجاب:

 

حدقت مارغريت في نومريس للحظات، ثم سألت:

قطب فورتكس حاجبيه.

“أريد ملابس لهذا الفتى.”

 

في مكان آخر…

“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”

تنهد فورتكس، ثم قال:

 

وأحاط حزام عريض بخصره، تدلت منه سلاسل معدنية صغيرة وقطع مختلفة من المعدات، بينما انساب طرفا الرداء خلفه مع كل حركة.

ألقت مارغريت عليه نظرة جانبية، ثم أجابت بلا مبالاة:

كان زيه أكثر وقارًا، يجمع بين هيئة رجل دين وسلطة رجل اعتاد إصدار الأوامر.

 

 

“أنت كثير الكلام يا فورتكس. لم أفعل شيئًا.”

 

 

 

لم يبدُ على فورتكس أنه صدقها، لكنه لم يجد ما يقوله.

 

 

من هؤلاء؟

 

 

—

 

 

 

في مكان آخر…

 

 

 

دخل الكاهن إلى مقر الكنيسة بخطوات هادئة، وما إن وصل إلى إحدى القاعات حتى لمح ليجولاس جالسًا بمفرده يتناول طعامه.

رفع ليجولاس كتفيه بلا اكتراث.

 

 

كان المكان صامتا بارد للغاية، بسبب الأحجار التي بنيت بها الكنيسة.

ابتسمت مارغريت قائلةً:

 

وقفت مارغريت بالقرب منه، ثم نظرت إلى نومريس الراقد على الفراش.

تقدم الكاهن منه، ثم وقف أمامه.

 

 

لم يكن يعرف إن كان عليه تصديق ما سمعه.

“سيد ليجولاس، ماذا يحدث؟ لقد أُلغيت أوامر اعتقال ذلك الفتى.”

أجاب ليجولاس بعد لحظة:

 

 

ابتلع ليجولاس لقمته ببطء، ثم رفع عينيه إليه.

 

 

وعلى الرغم من بساطة التصميم، كان شعار الكنيسة حاضرًا في تفاصيل زيه؛ من أطراف الرداء إلى الحزام والمعلقات المعدنية، حيث تكرر رمز السيف بدقة واضحة.

اتكأ إلى الخلف في مقعده، وقال بهدوء:

 

 

 

“ولماذا أفعل شيئًا كهذا؟”

“أنت متأكد من أن هذا هو الفتى الذي قتل ابن زعيم القبيلة؟”

 

“حسنًا، سنأخذ هذا.”

تردد الكاهن للحظة، ثم سأل:

 

 

 

“إذًا، ماذا حدث؟”

 

 

 

ابتسم ليجولاس.

لم تجبه مارغريت.

 

“اهتما بأنفسكما.”

“زعيم قبيلة سربيل هو من أسقط أمر الاعتقال. أوضح أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، وأن ابنه قُتل على يد شخص مجهول.”

“اختيار جيد.”

 

 

ظل الكاهن صامتًا.

 

 

 

تابع ليجولاس:

نظر الكاهن إليها، ثم إلى نومريس، قبل أن يقول:

 

 

“وبناءً على ذلك، أُسقط الملصق أيضًا من جميع الكنائس. الصبي لم يعد مطلوبًا. هذا كل ما في الأمر.”

تصميمه فريد من نوعه، والأفضل من ذلك أنه مصنوع بطريقة تجعله سريع الجفاف. مهما غمرته بالماء، فلن تمر سوى بضع دقائق حتى يجف تمامًا.”

 

 

تنهد الكاهن، ثم قال:

 

 

“انتظر فقط قليلًا.”

“إذا كان الأمر كذلك… فلماذا قد يفعل زعيم قبيلة سربيل هذا؟”

 

 

تابع ليجولاس:

رفع ليجولاس كتفيه بلا اكتراث.

 

 

 

“ذلك شأنه، وليس شأني.”

“لن تجد مكانًا في هذا العالم إلا وستجد لهم فيه وجودًا. لقد نشروا جذورهم في كل مكان.”

 

 

ساد الصمت للحظات، قبل أن يضيف:

“لماذا تدافعين عنه؟”

 

 

“على أي حال، سأتوجه إلى العاصمة نيڤيريا. لدينا اجتماع مهم هناك.”

 

 

التفت الجميع.

رفع الكاهن رأسه.

ثم قالت ببساطة:

 

 

“هل هو اجتماع السنة؟”

كانت مارغريت تحمل الرداء الرمادي الذي اشترته لنومريس، بينما سار نومريس إلى جانبها وفورتكس يتقدمهما قليلًا، يضم كل من ردائه الجديد وسيفه إلى صدره.

 

 

هز ليجولاس رأسه.

 

 

 

“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”

“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”

 

 

“إذًا، متى ستغادر، سيد ليجولاس؟”

أما فورتكس، فابتسم ابتسامة غامضة وهو يقول:

 

توقف دون وعي.

أجاب ليجولاس بعد لحظة:

 

 

 

“غدًا… على ما أظن.”

استمع نومريس باهتمام، إلا أن معظم ما قاله فورتكس ظل غامضًا بالنسبة إليه. كان يسمع للمرة الأولى عن منظمة بهذا الحجم، وعن حقبٍ لم يكن يعرف حتى بوجودها.

 

 

 

 

—

لم يكن يعرف إن كان عليه تصديق ما سمعه.

 

 

مر الوقت سريعًا.

تقدموا واحدًا تلو الآخر.

 

 

وكما كان متوقعًا، لم يستطع نومريس الوقوف على قدميه في اليوم التالي، بسبب الإجهاد البدني.

“هيا بنا.”

 

انفجر هومام ضاحكًا، بينما اكتفت مارغريت بابتسامة وهي تجول بعينيها بين الملابس المعلقة في أرجاء المتجر.

سقط مريضًا، وبقي طريح الفراش عاجزًا حتى عن النهوض.

 

 

 

كان من المقرر أن يغادروا في ذلك اليوم، لكن حالته أجبرت فورتكس على تأجيل الرحلة.

 

 

 

وقفت مارغريت بالقرب منه، ثم نظرت إلى نومريس الراقد على الفراش.

 

 

 

قال فورتكس بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:

 

 

كان على وشك سحب سيفه، حين دوى صوت حوافر مسرعة من خلف الجنود.

“لقد أخبرته بذلك، وها هي النتيجة أمامك.”

 

 

 

نظرت إليه مارغريت، ثم قالت بهدوء:

“هل هو اجتماع السنة؟”

 

 

“لا عليك، فورتكس. الفتى لديه مبرر لذلك.”

 

 

 

توقف فورتكس لحظة، ثم نظر إليها باستغراب.

 

 

اختفى هومام خلف إحدى الرفوف، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى عاد وهو يحمل بين ذراعيه عدة قطع من الملابس.

“لماذا تدافعين عنه؟”

“حتى الحروب التي تحدث في الخفاء… ستجد فيها خيطًا يقود إليهم.”

 

تنهد الكاهن، ثم قال:

لم تجبه مارغريت، واكتفت بنظرة غامضة.

“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”

 

 

تأخر موعد الانطلاق يومين آخرين.

 

 

وأحاط حزام عريض بخصره، تدلت منه سلاسل معدنية صغيرة وقطع مختلفة من المعدات، بينما انساب طرفا الرداء خلفه مع كل حركة.

وأخيرًا، جاء اليوم الذي وقف فيه نومريس في الخارج إلى جانب فورتكس، بينما كانت مارغريت أمامهما.

 

 

تأخر موعد الانطلاق يومين آخرين.

نظرت إليهما للحظات، ثم قالت:

تصميمه فريد من نوعه، والأفضل من ذلك أنه مصنوع بطريقة تجعله سريع الجفاف. مهما غمرته بالماء، فلن تمر سوى بضع دقائق حتى يجف تمامًا.”

 

ابتلع ليجولاس لقمته ببطء، ثم رفع عينيه إليه.

“اهتما بأنفسكما.”

ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.

 

 

ابتسم فورتكس بثقة، وأجاب:

 

 

 

“سنفعل ذلك، لا تقلقي.”

في مكان آخر…

 

وأخيرًا، جاء اليوم الذي وقف فيه نومريس في الخارج إلى جانب فورتكس، بينما كانت مارغريت أمامهما.

ثم استدار نحو الطريق وقال:

 

 

وبعد لحظة، سأل:

“هيا بنا.”

ثم استدار نحو الطريق وقال:

 

سقط مريضًا، وبقي طريح الفراش عاجزًا حتى عن النهوض.

أومأ نومريس برأسه.

ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.

 

 

كانت هذه اللحظة التي طالما انتظرها.

“يا لك من جاهل… كيف لا تعرف كنيسة اتحاد الأمم؟ إنها أكبر منظمة في العالم، وتفرض نفوذها على مختلف أرجائه.”

 

 

فمنذ أن غادر قبيلة ماكنزي، لم يكن في ذهنه سوى وجهة واحدة.

لا تثق بكل ما تسمعه… فهم مجرد مجموعة من الأوغاد.

 

 

العاصمة.

ثم أشارت إلى رداء رمادي كان معلقًا إلى جوار بقية الملابس.

 

 

نيڤيريا.

“لن تجد مكانًا في هذا العالم إلا وستجد لهم فيه وجودًا. لقد نشروا جذورهم في كل مكان.”

 

أما الآن، فقد فهم أن الجهة التي تقف أمامه تنتمي إليها.

نهاية الفصل

توقف دون وعي.

شعر نومريس أن كل طبقة فيه صُممت لغرض واضح؛ حرية الحركة، وإخفاء الجسد قدر الإمكان، وربما… الاختفاء في الظلام.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط