Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 27

مواصلة تدريب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مواصلة تدريب

 

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

 

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

 

 

 

كان القمر القرمزي يلقي أشعته الباهتة عبر السحب المتراكمة، غير أنه لم يكن ظاهرًا بالكامل، وكأن الغيوم تتعمد حجبه عن هذا المكان.

رأت مارغريت ذلك، فحدقت في السيف باستغراب، ثم استطردت:

 

 

سقط نومريس على ركبتيه، يحدق في الكيان الأسود أمامه، وقد أنهك جسده تمامًا.

همهمت مارغريت، ثم سألت:

 

 

مر الوقت سريعًا منذ مغادرة فورتكس، حتى إن نومريس لم يعد يعرف كم مضى من الليل. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ لقد بلغ من الإرهاق حدًا لم يختبره من قبل.

 

 

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

كانت رائحة العرق تفوح من جسده، إلا أن قطرات المطر الغزيرة سرعان ما غسلتها، وانحدرت فوق وجهه وشعره وملابسه قبل أن تسقط على الأرض المبتلة.

 

 

 

ومع بزوغ الصباح، كان نومريس لا يزال غارقًا في نوم عميق داخل الساحة التي تدرب فيها طوال الليل.

قال أحدهما للآخر:

 

 

أحاطت المياه بالمكان بعد أن تراكمت فوق لأرضية، بينما بقي هو ساكنًا في وسطها، عاجزًا عن الاستيقاظ من شدة التعب.

 

 

 

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

“وإن يكن؟ نحن ذاهبون في الأساس لشراء ملابس له.”

 

 

تأمل ملامحه لبضع لحظات، ثم لاحظ أن الفتى كان لا يزال ممسكًا بسيفه، ضامًّا إياه إلى صدره حتى أثناء نومه.

أجابه فورتكس بجدية:

 

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

هل قضى هذا الصبي الليل كله في التدريب؟

“لا بأس… يمكنني الاستمرار أكثر.”

 

“هل أكملتِ مهمتك؟”

تساءل فورتكس في نفسه.

 

 

“هيا، استعد.”

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

“وإن يكن؟ نحن ذاهبون في الأساس لشراء ملابس له.”

 

 

وفي الليلة التالية، تكرر الأمر ذاته.

 

 

 

بعد أن تناول نومريس طعامه، عاد إلى التدريب. كان جائعًا بصورة شديدة، نتيجة للطاقة التي استنزفها خلال اليوم، لذلك أخذ قسطًا قصيرًا من الراحة قبل أن يعود إلى الساحة من جديد.

 

 

 

وقف فورتكس يراقبه من بعيد، وكلما لاحظ خطأً في حركته أو وقفته، كان يوجهه ويصحح له ما يفعل.

 

 

“ما بك؟”

هذه المرة، لم يكن نومريس يتدرب مع ذلك الكيان، بل اكتفى بالتلويح بسيفه والتدرب على الحركات التي تعلمها.

 

 

كانت القبيلة أكثر ازدحامًا مما تخيل.

وبعد فترة، دخل فورتكس الساحة وبدأ التدريب معه أيضًا.

 

 

 

علّمه أشياء أخرى، وشرح له تفاصيل لم يكن نومريس يعرف عنها شيئًا. ومع ذلك، لم يكن الفتى غبيًا؛ كان يتذكر كل كلمة تُقال له، ويحفظ التعليمات بسرعة، كما يتذكر الأحلام التي اعتاد رسمها على الورق.

لم يجب نومريس، واكتفى بالسير خلفها.

 

 

لاحظ فورتكس علامات الإرهاق الواضحة على جسده، لكنه لم يتوقف.

تساءل فورتكس في نفسه.

 

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

سقط نومريس على ركبتيه، يحدق في الكيان الأسود أمامه، وقد أنهك جسده تمامًا.

 

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

كان هناك شيء في داخله يدفعه إلى الاستمرار، وكأن التوقف لم يعد خيارًا بالنسبة إليه.

 

 

 

حتى عندما كانت ساقاه تخذلانه ويسقط على الأرض، كان يعود إلى الوقوف من جديد.

 

 

ابتسمت مارغريت قليلًا.

وفي كل مرة كان يفكر فيها بالتوقف، كانت صورة أمه تظهر في ذهنه.

 

 

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

أمه…

 

 

ثم التفتت إلى نومريس:

وكان ذلك كافيًا ليجبر جسده على النهوض مرة أخرى.

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

 

 

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

 

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

اعترض فورتكس فورًا:

 

 

“ما بك؟”

كان القمر القرمزي يلقي أشعته الباهتة عبر السحب المتراكمة، غير أنه لم يكن ظاهرًا بالكامل، وكأن الغيوم تتعمد حجبه عن هذا المكان.

 

 

أجابه فورتكس بجدية:

 

 

 

“عليك أن تتوقف. ما تفعله الآن غير معتاد على جسدك، ولن يؤدي إلا إلى إنهاكك.”

 

 

 

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

“هذا غير ممكن.”

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يجيب.

“لا بأس… يمكنني الاستمرار أكثر.”

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

 

تردد نومريس قليلًا.

تنهد فورتكس، ثم رد بحزم:

 

 

 

“بلى، عليك أن تتوقف. هذا سيؤثر في جسدك لاحقًا.”

 

 

 

صمت لحظة، ثم أردف:

 

 

 

“التدريب لا يكون بهذه الطريقة. عليك أن تتدرج فيه. لو كان جسدك ساخنًا بدرجة كبيرة، ثم خرجت فجأة إلى جو بارد، ماذا تظن أنه سيحدث لجسدك؟”

 

 

 

وقف نومريس صامتًا، ينظر إليه بجهل واضح.

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

 

 

فهو لم يكن يعرف شيء الكثير، ولا عن التدريب، ولا عن هذا العالم أصلًا.

 

 

وعلى امتداد المكان، بدت البيوت الخشبية والطينية متقاربة، تتخللها أزقة ضيقة تتفرع في اتجاهات مختلفة.

لقد نشأ في قبيلته بعيدًا عن كل هذه الأمور، وفي النهاية لم يكن سوى فتى يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا.

أجابه فورتكس بجدية:

 

 

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

 

 

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

 

 

ابتسمت مارغريت.

بعد يومين، عادت مارغريت.

 

 

“لا يزال أمامك وقت طويل، لكن استخدامك للسيف بدأ يتحسن.”

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

قال أحدهما للآخر:

 

تنهد فورتكس وقال:

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

لكن سيف نومريس مر بمحاذاة رأسه في اللحظة ذاتها، بعدما تراجع فورتكس بسرعة.

 

كانت الشمس السوداء معلقة فوق رؤوسهم، ترسل أشعتها الشاحبة عبر السماء الصافية.

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

 

 

“ماذا تفعل أيها الغبي؟ هل تنوي قتلي؟”

 

 

 

كانت كلماته مبالغًا فيها، لكنه تعمد قولها حتى يشعر نومريس ببعض تقدم.

 

 

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

حدق نومريس فيه باستغراب، ثم أجاب:

 

 

 

“لم أفعل شيئًا. أنت توقفت فجأة.”

 

 

“يبدو أنكما بدأتما تنسجمان.”

“حتى لو توقفت، عليك أن تتوقف أنت أيضًا.”

 

 

ابتسمت مارغريت عندما رأت ملامحه، ثم واصلت طريقها.

صمت نومريس لحظة، ثم أومأ برأسه.

خرج الثلاثة من النزل أخيرًا بعد أن اغتسلوا.

 

مر الوقت سريعًا منذ مغادرة فورتكس، حتى إن نومريس لم يعد يعرف كم مضى من الليل. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ لقد بلغ من الإرهاق حدًا لم يختبره من قبل.

“حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة.”

 

 

 

ابتسمت مارغريت من بعيد وهي تتقدم نحوهما.

“كيف حال تدريبك؟”

 

 

“يبدو أنكما بدأتما تنسجمان.”

 

 

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

لوّح فورتكس بيده بلا مبالاة.

 

 

 

“هذا غير ممكن.”

“هل أكملتِ مهمتك؟”

 

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

ثم صمت قليلًا قبل أن يضيف:

 

 

 

“هل أكملتِ مهمتك؟”

 

 

“هذا غير ممكن.”

“ليست مهمة… مجرد بعض العراقيل الصغيرة.”

 

 

 

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

 

“انظري إليه… رأسه كالحجر. لا يسمع أي كلام.”

“هل انتهيتِ منها؟”

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

 

 

“بالطبع.”

“بالطبع.”

 

“هيا، استعد.”

همهمت مارغريت، ثم سألت:

انطلق الجندي بسرعة، بينما واصل الآخر مراقبتهم من مسافة مناسبة.

 

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

“كيف حال تدريبك؟”

 

 

 

أجاب نومريس:

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

 

 

“بخير.”

كان القمر القرمزي يلقي أشعته الباهتة عبر السحب المتراكمة، غير أنه لم يكن ظاهرًا بالكامل، وكأن الغيوم تتعمد حجبه عن هذا المكان.

 

صمت لحظة، ثم أردف:

ابتسمت مارغريت قليلًا.

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

 

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

“لا يزال أمامك وقت طويل، لكن استخدامك للسيف بدأ يتحسن.”

 

 

هذه المرة، لم يكن نومريس يتدرب مع ذلك الكيان، بل اكتفى بالتلويح بسيفه والتدرب على الحركات التي تعلمها.

أومأ نومريس برأسه دون أن يجيب.

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

 

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

وفجأة، رفعت مارغريت يدها إلى أنفها، وحدقت فيهما باشمئزاز واضح.

 

 

 

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

 

“ما بك؟”

“لا، ما زلت سأتدرب.”

وقف نومريس صامتًا، ينظر إليه بجهل واضح.

 

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

رفض نومريس، وكأنه لم يسمع سوى الجزء الذي يتعلق بالتدريب.

 

 

 

تنهد فورتكس وقال:

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

صمت لحظة، ثم أردف:

“إنه هكذا دائمًا. مهما قلت له، سيواصل إرهاق جسده، ولم يكن يستمع إليّ.”

“لا، ما زلت سأتدرب.”

 

“هل انتهيتِ منها؟”

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

 

 

 

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

“ما بك؟”

 

 

اعترض فورتكس فورًا:

 

 

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

 

 

“حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة.”

نظرت إليه مارغريت باستغراب.

 

 

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

“وإن يكن؟ نحن ذاهبون في الأساس لشراء ملابس له.”

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

 

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

تدخل نومريس قائلًا:

 

 

سقط نومريس على ركبتيه، يحدق في الكيان الأسود أمامه، وقد أنهك جسده تمامًا.

“تعجبني هذه الملابس، ولا أريد تغييرها.”

 

 

أومأ الاثنان، ثم بدأوا السير.

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

 

 

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

“انظري إليه… رأسه كالحجر. لا يسمع أي كلام.”

“كيف حال تدريبك؟”

 

ابتسمت مارغريت قليلًا.

ابتسمت مارغريت.

 

 

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

 

 

 

ثم التفتت إلى نومريس:

 

“هيا، استعد.”

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

 

 

تردد نومريس قليلًا.

تنهد فورتكس، ثم رد بحزم:

 

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

 

“بخير.”

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

“ما بك؟”

 

 

رأت مارغريت ذلك، فحدقت في السيف باستغراب، ثم استطردت:

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

“لماذا تفعل ذلك بالسيف؟ لماذا تضمه إلى صدرك؟ هل تخشى أن يسرقه أحدهم؟”

“أرجو ذلك.”

 

 

لم يجب نومريس، واكتفى بالسير خلفها.

“بلى، عليك أن تتوقف. هذا سيؤثر في جسدك لاحقًا.”

 

 

ابتسمت مارغريت عندما رأت ملامحه، ثم واصلت طريقها.

 

 

 

خرج الثلاثة من النزل أخيرًا بعد أن اغتسلوا.

 

 

 

كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها نومريس من النزل منذ دخوله إليه في اليوم الأول. في ذلك الوقت، كان مرهقًا إلى حد أنه لم يتمكن من رؤية القبيلة كما ينبغي.

بعد يومين، عادت مارغريت.

 

 

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

 

همهمت مارغريت، ثم سألت:

كانت القبيلة أكثر ازدحامًا مما تخيل.

حتى عندما كانت ساقاه تخذلانه ويسقط على الأرض، كان يعود إلى الوقوف من جديد.

 

 

مر الناس في الطرقات الترابية، بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس آخرون أمام منازلهم يتبادلون الحديث.

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

 

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

وعلى امتداد المكان، بدت البيوت الخشبية والطينية متقاربة، تتخللها أزقة ضيقة تتفرع في اتجاهات مختلفة.

 

 

 

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

“ليست مهمة… مجرد بعض العراقيل الصغيرة.”

 

ثم صمت قليلًا قبل أن يضيف:

كانت الشمس السوداء معلقة فوق رؤوسهم، ترسل أشعتها الشاحبة عبر السماء الصافية.

 

 

 

قالت مارغريت وهي تشير إلى جهة الغرب:

 

“حسنًا، سنذهب نحو الغرب. هناك متجر للملابس أعرفه، ولديه ملابس مناسبة لأماكن مختلفة.”

 

 

“أليس من المبكر إخراج الفتى بهذه الطريقة؟”

أومأ الاثنان، ثم بدأوا السير.

 

 

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

ابتسمت مارغريت قليلًا.

 

بعد أن تناول نومريس طعامه، عاد إلى التدريب. كان جائعًا بصورة شديدة، نتيجة للطاقة التي استنزفها خلال اليوم، لذلك أخذ قسطًا قصيرًا من الراحة قبل أن يعود إلى الساحة من جديد.

وفي مكان غير بعيد، كان اثنان من جنود الكنيسة يراقبونهم.

 

قال أحدهما للآخر:

 

“إنه ذلك الفتى. سأذهب لإخبار كاهن الكنيسة، وأنت راقبه.”

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

 

أجاب نومريس:

انطلق الجندي بسرعة، بينما واصل الآخر مراقبتهم من مسافة مناسبة.

 

 

وفي مكان غير بعيد، كان اثنان من جنود الكنيسة يراقبونهم.

شعر فورتكس بوجودهما، فالتفت نحو مارغريت وقال بصوت منخفض:

 

“أليس من المبكر إخراج الفتى بهذه الطريقة؟”

بعد يومين، عادت مارغريت.

 

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

“ماذا تفعل أيها الغبي؟ هل تنوي قتلي؟”

 

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

“لا تقلق.”

“بالطبع.”

 

 

ظل فورتكس يراقب الجندي من طرف عينه.

وكان ذلك كافيًا ليجبر جسده على النهوض مرة أخرى.

“أرجو ذلك.”

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

 

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

نهاية الفصل

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط