Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 37

أحبك
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أحبك

في الصباح التالي، جلس آزر قرب النافذة، مستندًا بظهره إلى الجدار البارد.
كانت الجروح في خاصرته وكتفه تنبض بألم خفي كلما تحرك، لكنه لم يطلب علاجًا، ولم يعر الألم انتباهًا.
كان عقله يعمل بهدوء، يقلب أحداث الأمس؛
المعلم الذي صرخ، ونظرات التلاميذ حين استقر حذاؤه على وجه الفتى.

— لأنني لا أملك القوة لصدك.

ثم انتقل تفكيره إلى يوري، تذكر نبرتها الهادئة قبل أيام، وكيف نظرت إليه حين عرضت مساعدة والدها.
ثم رفع عينيه نحو الباب الخشبي.

اقترب حتى صارت تسمع انفاسه، ثم أكمل وكأنه يبوح بسر يثقل صدره:

وحين سمع وقع خطوات سريعة مألوفة، ثم ذلك الطرق المرتعش، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.
وقف وفتح الباب قائلًا بصوت خفيض:

— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.

— ادخلي.

اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة.
كان صدرها يعلو ويهبط، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:

رفع لاو عينيه إليها. وللحظة، رأى نفس النظرة، نفس الإصرار الهادئ الممزوج بالعناد لامرأة أخرى وقفت أمامه منذ سنوات أغمض عينيه متنهدًا، ثم فتحهما وقد لانت ملامحه قليلا.

— ماذا فعلت أمس يا آزر؟! هل فقدت عقلك؟ أنت لم تضربه فقط… لقد بترت ساق تشو فينغ! لقد قطعت قدم ابن الشيخ فينغ أمام الجميع ووقفت فوقه كأنك…

ثم انتقل تفكيره إلى يوري، تذكر نبرتها الهادئة قبل أيام، وكيف نظرت إليه حين عرضت مساعدة والدها. ثم رفع عينيه نحو الباب الخشبي.

— شش…
لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.

شعر كايو بعجز يمزق الكبرياء، وذل لم يذقه في حياته قط. أراد أن يصرخ، وأن يمزق هذا الكائن بأسنانه، لكن جسده المكسور خذله بالكامل. بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت. لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه. فقط وقف ينتظر… ويراقب.

تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها.
خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة.
لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛ كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.

— والأطرف، أنك بهذا الجسد هزمت تشو فينغ ذو الأساس الممتاز… أتمنى حقًا أن أرى وجه والده حين يراك حيًا.

قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:

— آزر…

— قد لا أبقى هنا طويلًا يا يوري.

خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:

شحب وجهها فورًا، وتطاير الغضب ليحل محله خوف حقيقي:

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

— ماذا تقصد؟

جلس آزر. طلب منه لاو أن يشعر بالمدد فقط. فشل مرارًا، وكان يتعرق ويرتجف، محاولًا التعويض عن ضعفه بالسيطرة المفرطة فكانت الطاقة ترتد وتؤلمه. أرشده لاو ليترك الطاقة تتدفق كجدول بطيء دون الإمساك بها، وبعد ساعة من العذاب الصامت، مر خيط رفيع جدًا من الطاقة في ذراع آزر… أطول مما سبق بمليمترات.

— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، فالنهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.

— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.

هزت رأسها بسرعة، واقتربت خطوة لا إرادية نحوه:

غيّر تكتيكه فورًا. بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة. ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، وازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، لكنها لم تسقط.

— لن أسمح بذلك!

على بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض. خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.

ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:

— أنت؟ وريث اللهب الخالد؟

— يوم مات يوتو… كنتِ تنادينه وأنتِ لا تعرفين أنه لن يجيب.

— اذن، اجلس سنبدأ الآن.

صمت للحظة، يراقب كيف التمعت الدموع في عينيها إثر الذكرى، ثم أكمل بنبرة أرق:

حفر كايو أصابع يده السليمة في الصخر حتى تمزقت أظافره. غلى الدم في عروقه الممزقة، حاول رفع جسده المنهك، تحرك مرفقه، وارتفع صدره شبرًا عن الأرض… ثم انهار الجسد بضعف قاتل، مرتطمًا ببركة دمائه.

— لا أريد أن أترك شخصًا آخر خلفي يبكي بتلك الطريقة.

— ماذا فعلت أمس يا آزر؟! هل فقدت عقلك؟ أنت لم تضربه فقط… لقد بترت ساق تشو فينغ! لقد قطعت قدم ابن الشيخ فينغ أمام الجميع ووقفت فوقه كأنك…

ارتجف صوتها، ولم تدرك أنها همست باسمه:

ثم انتقل تفكيره إلى يوري، تذكر نبرتها الهادئة قبل أيام، وكيف نظرت إليه حين عرضت مساعدة والدها. ثم رفع عينيه نحو الباب الخشبي.

— آزر…

— أنت في عين العاصفة، وكلمتي وحدها لن تحميك من نصل الشيخ فينغ إن لم تملك القوة لتبرير وجودك. فستذبح مثل الكلب.

اقترب حتى صارت تسمع انفاسه، ثم أكمل وكأنه يبوح بسر يثقل صدره:

— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟

— لا أعرف متى بدأ الأمر… لكن حين أفكر في الأيام الماضية، وسط كل هذا الجنون، أنتِ أول شخص أتذكره. وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.

خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:

تورد وجهها حتى أطراف أذنيها.
التقطت أنفاسها بصعوبة وفتحت فمها لتقول شيئًا، لكن الكلمات قد هربت منها.
ضحك آزر بخفة، ضحكة صافية كسرت توتر الغرفة:

— ماذا فعلت أمس يا آزر؟! هل فقدت عقلك؟ أنت لم تضربه فقط… لقد بترت ساق تشو فينغ! لقد قطعت قدم ابن الشيخ فينغ أمام الجميع ووقفت فوقه كأنك…

— لم أركِ عاجزة عن الكلام من قبل.

— أنت لا تستطيع حتى الوقوف.

ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:

— لديك أنا.

— أنت… لماذا تقول هذا الآن؟

تأملها والدها طويلًا، ثم وضع الفنجان وقال بنبرة تتفحص رد فعلها:

— لأنني لا أملك ترف الوقت، قد يقتلونني فعلًا قبل غروب الشمس.

حاول أن يسحب الهواء إلى رئتيه، فدخل بصعوبة مع صوت حشرجة. خرج بضعف، مصحوبًا بقطرات دم من فمه. وأمامه، وقف الكائن الأسود. جسد ضخم يبتلع النور، بقرنين غير متماثلين يمزقان العتمة، وعين حمراء وحيدة تشتعل ببرود مرعب، تنظر إليه كأنها تنظر إلى حشرة مثيرة للشفقة.

تبدد ارتباكها في ثانية، واشتعل العناد في عينيها مجددًا، ثم هزت رأسها بقوة:

تورد وجهها حتى أطراف أذنيها. التقطت أنفاسها بصعوبة وفتحت فمها لتقول شيئًا، لكن الكلمات قد هربت منها. ضحك آزر بخفة، ضحكة صافية كسرت توتر الغرفة:

— لا، قلت لك لن أسمح لهم!

— أهذا كل ما لديك؟

— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟

وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛ الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.

سكتت للحظة، وكأنها تتخذ قرارًا لا رجعة فيه، ثم قالت بصوت ثابت:

— أنت في عين العاصفة، وكلمتي وحدها لن تحميك من نصل الشيخ فينغ إن لم تملك القوة لتبرير وجودك. فستذبح مثل الكلب.

— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.

صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:

أشاح آزر بوجهه قليلًا، وقال بنبرة هادئة:

— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها. سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة. الآن ابدأ.

— أنا لا أملك طائفة، ولا عائلة، ولا حتى اسمًا يحمي ظهري، لذا… لا أريد أن أدخلكِ في صراع لا تتحملينه بسببي.

— لأنني لا أملك القوة لصدك.

رفعت عينيها إليه، تلمع فيها مشاعر لم تعد قادرة على إخفائها، وقالت بصوت دافئ أربكه:

— طريقتك في الانسياب مع الضغط وتوجيهه بدلاً من صدّه كانت مذهلة… لينة كالماء، وحاسمة مثل النصل، أن تطوع القوة العاتية الموجهة ضدك لتصبح جزءًا من حركتك، فهذا ذكاء نادر ونهج لا يتقنه إلا المقاتلون العظام.

— لديك أنا.

— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟

توقفت للحظة، ثم اقتربت خطوة صغيرة، تنظر مباشرة في عمق عينيه، وأضافت بنبرة مرتعشة لكنها مليئة باليقين:

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

— أنا لم أطلب منك أن تحميني… أنا أحبك، وأريد أن أكون معك حتى النهاية.

اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة. كان صدرها يعلو ويهبط، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:

خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف.
وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا.
شعر بدفء حقيقي يسري تحت جلده، دفء.. لامس قلبه وأذاب حصونه للحظة، فابتسم… وكانت ابتسامته أصدق مما توقع.
بعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة.
قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:

اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة. كان صدرها يعلو ويهبط، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:

— ذلك الفتى… أعجبك إلى هذا الحد؟

— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟

خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:

قالها الكائن بهدوء أشد قسوة من الصراخ، ثم أضاف باحتقار:

— نعم.

حاول أن يسحب الهواء إلى رئتيه، فدخل بصعوبة مع صوت حشرجة. خرج بضعف، مصحوبًا بقطرات دم من فمه. وأمامه، وقف الكائن الأسود. جسد ضخم يبتلع النور، بقرنين غير متماثلين يمزقان العتمة، وعين حمراء وحيدة تشتعل ببرود مرعب، تنظر إليه كأنها تنظر إلى حشرة مثيرة للشفقة.

— وتحبينه؟

توقف الضغط فجأة، وتبخرت القطرات. سأل لاو بنبرة ذات مغزى:

— نعم.

شعر كايو بعجز يمزق الكبرياء، وذل لم يذقه في حياته قط. أراد أن يصرخ، وأن يمزق هذا الكائن بأسنانه، لكن جسده المكسور خذله بالكامل. بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت. لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه. فقط وقف ينتظر… ويراقب.

تأملها والدها طويلًا، ثم وضع الفنجان وقال بنبرة تتفحص رد فعلها:

وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛ الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.

— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟

وحين سمع وقع خطوات سريعة مألوفة، ثم ذلك الطرق المرتعش، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. وقف وفتح الباب قائلًا بصوت خفيض:

تجمدت يوري، وتابع لاو بصرامة:

— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.

— لو كان الشيخ فينغ هنا، ومعه حلفاؤه، لما كان لديك الوقت الكافي لتقفي أمامي الآن وتتحدثين عنه.
وأنا لا أقول إنه شرير… لكنني متأكد أنه ليس رجلًا بسيطًا.

— وما الجواب الذي يرضيك؟

تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:

اقترب حتى صارت تسمع انفاسه، ثم أكمل وكأنه يبوح بسر يثقل صدره:

— أبي… أنا أحبه.

— نعم.

رفع لاو عينيه إليها.
وللحظة، رأى نفس النظرة، نفس الإصرار الهادئ الممزوج بالعناد لامرأة أخرى وقفت أمامه منذ سنوات
أغمض عينيه متنهدًا، ثم فتحهما وقد لانت ملامحه قليلا.

— لماذا غيرت طريقتك؟

— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.

— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟

كان آزر ينتظر في ساحة خلفية معزولة خلف مسكن الشيوخ.
وصل لاو وحده، ووقف أمامه بوقار، تبادل الاثنان نظرات صامتة لثوانٍ، ثم قال لاو:

— سأدربك، لكن طريقك سيكون أبطأ وأكثر ألمًا، لذا لا تتوقع الرحمة.

— قلت إنك تحب ابنتي.

— أساسك الروحي يا آزر، لا يصل حتى إلى الحد الأدنى من التصنيف الضعيف، جسدك شبه مغلق.

— نعم.

ارتجف صوتها، ولم تدرك أنها همست باسمه:

— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.

صمت للحظة، يراقب كيف التمعت الدموع في عينيها إثر الذكرى، ثم أكمل بنبرة أرق:

— هذا صحيح.

— أنا لا أملك طائفة، ولا عائلة، ولا حتى اسمًا يحمي ظهري، لذا… لا أريد أن أدخلكِ في صراع لا تتحملينه بسببي.

— إذن، لماذا هي؟

رفع لاو إصبعين. وفجأة، تجسدت ثلاث قطرات زرقاء مضيئة من المدد في الهواء، تضطرب وكأنها حية.

نظر إليه آزر بهدوء وقال ببساطة:

ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:

— لأنني أريدها.

— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.

رفع لاو حاجبه:

— لأنني لا أملك القوة لصدك.

— هذا جواب شاب طائش.

تجمدت يوري، وتابع لاو بصرامة:

— وما الجواب الذي يرضيك؟

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

— نعم.

ساد الصمت، ثم تقدم لاو خطوة:

حفر كايو أصابع يده السليمة في الصخر حتى تمزقت أظافره. غلى الدم في عروقه الممزقة، حاول رفع جسده المنهك، تحرك مرفقه، وارتفع صدره شبرًا عن الأرض… ثم انهار الجسد بضعف قاتل، مرتطمًا ببركة دمائه.

— أنت في عين العاصفة، وكلمتي وحدها لن تحميك من نصل الشيخ فينغ إن لم تملك القوة لتبرير وجودك.
فستذبح مثل الكلب.

— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.

— لذا سأختبرك

غيّر تكتيكه فورًا. بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة. ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، وازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، لكنها لم تسقط.

رفع لاو إصبعين.
وفجأة، تجسدت ثلاث قطرات زرقاء مضيئة من المدد في الهواء، تضطرب وكأنها حية.

نظر آزر إلى كفه المرتعشة، ثم رفع رأسه ونظرة حادة تلمع في عينيه.

— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها.
سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة.
الآن ابدأ.

أشاح آزر بوجهه قليلًا، وقال بنبرة هادئة:

مد آزر وعيه نحو القطرات.
في الثواني الأولى، كانت القطرات ثابتة، ثم بدأ لاو يضغط.
شعور خانق هبط على الساحة، ارتجفت القطرة الأولى بشدة وكادت تتلاشى.
أدرك آزر في جزء من الثانية أن قوته لا تساوي شيئًا أمام طاقة لاو.

— وماذا فعلت؟

غيّر تكتيكه فورًا.
بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة.
ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، وازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، لكنها لم تسقط.

لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:

توقف الضغط فجأة، وتبخرت القطرات.
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:

تورد وجهها حتى أطراف أذنيها. التقطت أنفاسها بصعوبة وفتحت فمها لتقول شيئًا، لكن الكلمات قد هربت منها. ضحك آزر بخفة، ضحكة صافية كسرت توتر الغرفة:

— لماذا غيرت طريقتك؟

قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:

— لأنني لا أملك القوة لصدك.

صمت للحظة، يراقب كيف التمعت الدموع في عينيها إثر الذكرى، ثم أكمل بنبرة أرق:

— وماذا فعلت؟

— آزر…

— جعلت هجومك جزءًا من حركتي لأحافظ على التوازن.

— لم أتوقعها يومًا.

نظر إليه لاو طويلًا، ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:

— آزر…

— موهبتك الفطرية تحدد مقدار ما يمكنك سحبه من المدد… لكنها لا تحدد ما تستطيع صُنعه بما سحبته.

— قلت إنك تحب ابنتي.

صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:

— لم أركِ عاجزة عن الكلام من قبل.

— طريقتك في الانسياب مع الضغط وتوجيهه بدلاً من صدّه كانت مذهلة… لينة كالماء، وحاسمة مثل
النصل، أن تطوع القوة العاتية الموجهة ضدك لتصبح جزءًا من حركتك، فهذا ذكاء نادر ونهج لا يتقنه إلا المقاتلون العظام.

تبدد ارتباكها في ثانية، واشتعل العناد في عينيها مجددًا، ثم هزت رأسها بقوة:

سكت قليلًا، وقال بجدية:

كان كايو مستلقيًا على أرض صخرية مدببة. رائحة الدم الصدئة تزكم أنفه، الدم الذي تحته جف، ثم عاد لينزف من جرح غائر جديد في صدره، ثم جف مرة أخرى في دورة مرعبة من الألم. كانت ذراعه اليسرى محطمة، مرتخية إلى جانبه بزاوية بشعة، وساقه اليمنى لا تستجيب لأي أمر من دماغه.

— أساسك الروحي يا آزر، لا يصل حتى إلى الحد الأدنى من التصنيف الضعيف، جسدك شبه مغلق.

— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.

لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:

توقف الضغط فجأة، وتبخرت القطرات. سأل لاو بنبرة ذات مغزى:

— والأطرف، أنك بهذا الجسد هزمت تشو فينغ ذو الأساس الممتاز… أتمنى حقًا أن أرى وجه والده حين يراك حيًا.

— لماذا غيرت طريقتك؟

استقام لاو في وقفته:

— نعم.

— سأدربك، لكن طريقك سيكون أبطأ وأكثر ألمًا، لذا لا تتوقع الرحمة.

— وما الجواب الذي يرضيك؟

— لم أتوقعها يومًا.

— موهبتك الفطرية تحدد مقدار ما يمكنك سحبه من المدد… لكنها لا تحدد ما تستطيع صُنعه بما سحبته.

ابتسم لاو.

— قد لا أبقى هنا طويلًا يا يوري.

— اذن، اجلس سنبدأ الآن.

— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.

جلس آزر.
طلب منه لاو أن يشعر بالمدد فقط.
فشل مرارًا، وكان يتعرق ويرتجف، محاولًا التعويض عن ضعفه بالسيطرة المفرطة فكانت الطاقة ترتد وتؤلمه.
أرشده لاو ليترك الطاقة تتدفق كجدول بطيء دون الإمساك بها، وبعد ساعة من العذاب الصامت، مر خيط رفيع جدًا من الطاقة في ذراع آزر… أطول مما سبق بمليمترات.

توقف الضغط فجأة، وتبخرت القطرات. سأل لاو بنبرة ذات مغزى:

نظر آزر إلى كفه المرتعشة، ثم رفع رأسه ونظرة حادة تلمع في عينيه.

— وتحبينه؟

وفي مكان آخر، حيث لا تشرق شمس ولا يُسمع صوت للحياة…

سكت قليلًا، وقال بجدية:

كان كايو مستلقيًا على أرض صخرية مدببة.
رائحة الدم الصدئة تزكم أنفه، الدم الذي تحته جف، ثم عاد لينزف من جرح غائر جديد في صدره، ثم جف مرة أخرى في دورة مرعبة من الألم.
كانت ذراعه اليسرى محطمة، مرتخية إلى جانبه بزاوية بشعة، وساقه اليمنى لا تستجيب لأي أمر من دماغه.

انطلقت من الكائن ضحكة خشنة زلزلت الأرض:

على بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض.
خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.

— أبي… أنا أحبه.

حاول أن يسحب الهواء إلى رئتيه، فدخل بصعوبة مع صوت حشرجة.
خرج بضعف، مصحوبًا بقطرات دم من فمه.
وأمامه، وقف الكائن الأسود.
جسد ضخم يبتلع النور، بقرنين غير متماثلين يمزقان العتمة، وعين حمراء وحيدة تشتعل ببرود مرعب، تنظر إليه كأنها تنظر إلى حشرة مثيرة للشفقة.

— وماذا فعلت؟

— أهذا كل ما لديك؟

نظر إليه آزر بهدوء وقال ببساطة:

حفر كايو أصابع يده السليمة في الصخر حتى تمزقت أظافره.
غلى الدم في عروقه الممزقة، حاول رفع جسده المنهك، تحرك مرفقه، وارتفع صدره شبرًا عن الأرض… ثم انهار الجسد بضعف قاتل، مرتطمًا ببركة دمائه.

— لم أركِ عاجزة عن الكلام من قبل.

انطلقت من الكائن ضحكة خشنة زلزلت الأرض:

وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛ الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.

— أنت لا تستطيع حتى الوقوف.

— لن أسمح بذلك!

عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح.
انخفض الرأس المرعب نحوه، واقتربت العين الحمراء حتى شعر كايو بأنفاس الكائن اللافحة:

لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:

— أنت؟ وريث اللهب الخالد؟

تبدد ارتباكها في ثانية، واشتعل العناد في عينيها مجددًا، ثم هزت رأسها بقوة:

قالها الكائن بهدوء أشد قسوة من الصراخ، ثم أضاف باحتقار:

رفعت عينيها إليه، تلمع فيها مشاعر لم تعد قادرة على إخفائها، وقالت بصوت دافئ أربكه:

— لقد رأيتُ ديدانًا تحت الأرض تصارع الموت بكبرياء وعناد أكبر منك.

خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:

شعر كايو بعجز يمزق الكبرياء، وذل لم يذقه في حياته قط.
أراد أن يصرخ، وأن يمزق هذا الكائن بأسنانه، لكن جسده المكسور خذله بالكامل.
بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت.
لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه.
فقط وقف ينتظر… ويراقب.

ابتسم لاو.

وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛
الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.

رفع لاو حاجبه:

— لقد رأيتُ ديدانًا تحت الأرض تصارع الموت بكبرياء وعناد أكبر منك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط