Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 38

خطوات التيار المنحرف
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خطوات التيار المنحرف

بين جدران الغرفة الطبية، كان الهواء ثقيلًا برائحة الدم والدواء اللاذع.

ضغط تشو أسنانه حتى كادت تتكسر، وبصق كلماته باحتقار:

— سأقتله!

قال لاو بهدوء، وهو يطوي ذراعيه:

مزق صوت تشو فينغ المبحوح صمت الغرفة.
كان يجلس على السرير، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما استقرت ساقه المبتورة فوق وسادة سميكة، وقد تشبعت ضماداتها البيضاء بلون قرمزي داكن لم يتوقف عن الاتساع.
وجهه لم يكن مشوهًا بالألم بقدر ما كان ملطخًا بالذل العاري.

— أنا أتدرب.

دفع جسده محاولًا النهوض، متناسيًا في فورة غضبه نصفه المفقود، فخانته الساق التي لم تعد هناك.
سقط على الأرضية الخشبية بثقل، وراح يضرب حافة السرير بقبضته حتى أدمى مفاصله، وهو يلهث:

تجمد الدم في عروق كايو. صورة نيرة ورين يموتان مزقت ما تبقى من كبريائه. تشنج جسده المحطم، وبذل جهدًا خرافيًا ليرفع رأسه عن الأرض المنقوعة بدمه.

— سأقتله… حتى لو زحفت إليه زحفًا سأمزقه!

— كفى.

بالقرب منه، وقف رجل في أواخر الخمسينيات، عريض المنكبين، يكسو الشيب شعره الأسود، وعيناه تحملان برودًا جليديًا لا يتأثر بالصراخ.
كان الشيخ فينغ تشن، عمه.

أغلق الكائن يده، فتهشمت الصورة وتلاشت.

تحدث بصوت خفيض، لكنه قطع نوبة غضب الشاب كشفرة حادة:

صرخ بصوت ممزق، يائس، وحاقد على ضعفه:

— لن تقتله الآن.

قال لاو بهدوء، وهو يطوي ذراعيه:

اتسعت عينا تشو، وهو لا يزال ملقىً على الأرض، وصرخ غير مصدق:

دفع جسده محاولًا النهوض، متناسيًا في فورة غضبه نصفه المفقود، فخانته الساق التي لم تعد هناك. سقط على الأرضية الخشبية بثقل، وراح يضرب حافة السرير بقبضته حتى أدمى مفاصله، وهو يلهث:

— ماذا؟! لقد أخذ قدمي!

انحنى فينغ تشن قليلًا، والتقت عيناه بعيني ابن أخيه:

التوى النصل في اللحم بمهارة جراح قاسٍ، ثم انسحب نظيفًا. انفجر الدم كشلال قرمزي ساخن، ضرب وجه آزر ولوّث ثوبه، لكنه لم يرمش ولم يتراجع.

— القتل السريع رحمة لا يستحقها.
لا نحتاج إلى طعنة سريعة في الظلام، يكفي أن نجعل كل نفس يتنفسه داخل هذه الطائفة جحيمًا خالصًا… حتى يعود والدك.

— كفى.

نقل الشيخ بصره إلى الساق المضمدة، وأضاف بنبرة أكثر قسوة:

— أنا أتدرب.

— وفي الوقت نفسه، سنجعله يتمنى لو أنه قطع يده قبل أن يمسك بها النصل.

— علمني.

ضغط تشو أسنانه حتى كادت تتكسر، وبصق كلماته باحتقار:

في الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

—  ذلك الحثالة… تلك العاهرة يوري، هي من تحميه!

— لو اكتفيت بضربهما، لعادا غدًا ومعهما عشرة، وإن تركتهم يعتقدون أنني فريسة سهلة، سأقضي وقتي هنا في صد الهجمات التافهة بدلًا من التعلم. كان يجب أن أرسم خطًا بالدم لا يجرؤون على تخطيه.

رفع فينغ تشن يده بحركة بطيئة لكنها آمرة.

اندفع الحارس الثاني وقد أعمى الرعب بصيرته، فلوّح بسيفه بتهور لقطع رأس آزر. بخطوة شبحية، وتطبيق مرعب ومثالي لما قرأه للتو. انزلق آزر تحت النصل الثقيل وكأنه يتراقص مع الظل، ممررًا خنجره خلف ركبة الرجل. قُطعت الأوتار بتمزيق واحد دقيق، وانهار الحارس على ركبتيه بصرخة ممزقة. فاستدار آزر نحوه ببرود نبيل، وغرس نصله في قاعدة جمجمة الرجل، فاصلًا النخاع عن الدماغ!

— كفى.

— ماذا تظن نفسك فاعلًا؟

ابتلع تشو بقية كلماته، ولم يكمل.

همست بصوت مخنوق في صدره.

في الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

قال الكائن، وصوته كاحتكاك الحجارة الثقيلة.

وقف لاو بثوب التدريب الرمادي، يراقب الفتى أمامه بنظرة فاحصة.
لم يكن هذا مجرد تدريب، بل كان اختبارًا صامتًا لمدى استيعاب آزر بعد ما حدث مع تشو فينغ.

—  ذلك الحثالة… تلك العاهرة يوري، هي من تحميه!

— مرة أخرى.

قال الكائن، وصوته كاحتكاك الحجارة الثقيلة.

انطلق آزر كالسهم، انحرف بجسده محاولًا الإفلات من دفاع لاو والوصول إلى خاصرته.
لكن المعلم العجوز لم يتحرك سوى نصف خطوة، وبحركة سلسة كتدفق الماء، صد الهجوم وأسقط آزر بقوة على ظهره.

— مرة أخرى.

— مرة أخرى.

— الباقي عليك.

لم ينطق آزر بحرف، نهض، مسح الغبار عن ثوبه، وهاجم.
سقط، نهض، وسقط مجددًا.

اقتربت منه، تضرب صدره بقبضتيها الصغيرتين:

وفي المحاولة السابعة، تلقى ضربة دقيقة في كتفه جعلته يترنح لخطوتين إلى الوراء.
استعاد توازنه بصعوبة، بينما سال خيط رفيع من الدم من زاوية فمه.
مسحه بظهر يده، وعيناه لا تزالان مثبتتين على معلمه، تشتعلان بتركيز مرعب.

— الدرس أهم، ستأتي معنا الآن، طوعًا أو كرهًا.

قال لاو بهدوء، وهو يطوي ذراعيه:

ارتجف المعلم، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الوراء، ووجهه ينزف لونه:

— أنت تقاتل وكأنك حيوان محاصر، تنتظر الثغرة، ثم تلقي بكل ثقلك دفعة واحدة
وهذه غريزة بقاء، ليست فنًا قتاليًا.

— لن تقتله الآن.

تقدم لاو خطوة ورفع ذراع آزر قليلًا:

نظر آزر إلى اليد الخشنة التي تجرأت على ملامسة ثوبه، ثم رفع عينيه ببطء. لم يكن في نظراته غضب، ولا حتى احتقار… بل كان هناك سكون؛ سكون الموت المطلق. نظرة باردة، مجردة من أي ذرة إنسانية، كعين وحش مفترس لا يرى أمامه سوى جثث مؤجلة ما زالت تتنفس.

— ذراعك تسبق قدميك، وزنك يميل دائمًا للأمام، وفي كل مرة تفعل ذلك، تترك نصف جسدك متاحًا للإصابة.

رفع الكائن يده المخالبية. انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة. رأى كايو ريو، مغطى بالدماء، يحمل رين ونيرة وسط فوضى عارمة من المزارعين الذين يتساقطون واحدًا تلو الآخر. وإلى جواره، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا. ملامح العجوز جعلت قلب كايو يتوقف للحظة. لقد رآه من قبل… في ذكريات قديمة.

ظل آزر صامتًا..
يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها.
كان يدرك نواقصه، لكنه أراد أن يعرف إلى أي مدى سيكشف له لاو أسرار هذا العالم.

أكمل لاو:

— لا أريدك أن تصبح أقوى فقط،

قال الكائن، وصوته كاحتكاك الحجارة الثقيلة.

تابع لاو:

— أريدك أن تفهم لماذا تتحرك، فالقوة العمياء تكسر صاحبها.

— أريدك أن تفهم لماذا تتحرك، فالقوة العمياء تكسر صاحبها.

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة. ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف. انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

رفع آزر عينيه المظلمتين:

— أنا لا أفهمك! هل تستمتع بالدم؟ هل تريد أن يقتلوك؟ أنا…

— إذن، أرني كيف أتحرك.

انتفضت يوري وابتعدت عن آزر وكأن صاعقة ضربتها. كان لاو يقف في نهاية الممر، ينظر إلى السقف متظاهرًا بعدم الاهتمام. تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

ابتسم لاو ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذا الرد:

لم يُسمح للحرف الأخير بالخروج. بحركة أسرع من ارتداد الطرف، التفتت يد آزر حول معصم الحارس، لم يدفعه، بل لوى العظم ببرود وحشي. دَوَى صوت طقطقة بشعة حين تحطم المفصل وانشقت العظام تحت الجلد. وقبل أن تخرج صرخة الألم من حلق الرجل، كان خنجر آزر قد انزلق من كمه كأفعى سوداء، وغاص عميقًا في الجانب الأيسر من عنق الحارس، ممزقًا الوريد والشريان معًا.

— هذا بالضبط ما أفعله منذ ساعة.

— ماذا دهاك؟! بالأمس قطعت قدم تشو فينغ دون رحمة، واليوم تأتي برأسين مقطوعين إلى قاعة الدرس؟! من أنت؟ ماذا تفعل بنفسك؟

أخرج لاو من كم ثوبه لفافة قديمة، جلدها متهالك، ووضعها على صخرة قريبة.

— حسنًا… تريدون إرسال رسالة؟ دعونا نرى إذن.. من منا يجيد الكتابة أفضل بالدم.

— اسمها «خطوات التيار المنحرف».
تقنية روحية تعتمد على استغلال قوة الخصم وزخمه بدلًا من الاصطدام به، وهي تناسب أسلوبك الحالي.

— أعدك، سأكون أكثر حذرًا.

اقترب آزر ببطء.
وبمجرد أن لمست أصابعه الورق الخشن، شعر بنبض خفي، وكأن اللفافة تتنفس.
كان المدد المحيط بالكلمات كثيفًا، حيًا، ومختلفًا عن أي طاقة شعر بها من قبل.
اتسعت عيناه، لقد كانت هذه أول تقنية روحية حقيقية تقع بين يديه، ورغم العاصفة التي اجتاحت صدره، أبقى وجهه خاليًا من أي تعبير، يتظاهر بالجهل التام.

بعد وقت ليس بالطويل، سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب. حارسان من الطائفة، يحملان شارات تابعة لجناح الشيخ فينغ.

أكمل لاو:

انتفضت يوري وابتعدت عن آزر وكأن صاعقة ضربتها. كان لاو يقف في نهاية الممر، ينظر إلى السقف متظاهرًا بعدم الاهتمام. تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

— إن حفظت الحركات كالأبله، فلن تستفيد شيئًا، افهم النبض داخلها.

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها. انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره. اندفع نحو آزر متجاهلًا كل شيء، جمع طاقة روحه المتأججة في راحة يده، وضربه بقوة هائلة استقرت في منتصف صدره.

قال لاو، واستدار مغادرًا:

— اتركني.

— الباقي عليك.

— هذا بالضبط ما أفعله منذ ساعة.

بقي آزر وحده.
فتح اللفافة وتأمل الحركة الأولى.
وحين حاول تطبيقها، اصطدم بجدار غير مرئي من التعقيد الروحي.
فشل في المحاولة الأولى، ثم الثانية.
ورغم ذلك، لم تتغير ملامحه الجامدة، ولم يتسرب الإحباط إلى عينيه.
فقربه من الموت مرات عديدة علّمه أن الغضب كان ترف لا يملكه.
ساد وجهه سكون مخيف، وأغمض عينيه للحظة؛
يراقب مسار المدد داخل جسده، ويعيد ضبط حواسه كأداة قاتلة، ثم فتح عينيه وعاود التجربة ببرود مطلق.

ابتسم آزر بخفة، والتفت إلى لاو الذي تنهد وقال:

بعد وقت ليس بالطويل، سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب.
حارسان من الطائفة، يحملان شارات تابعة لجناح الشيخ فينغ.

— ماذا؟! لقد أخذ قدمي!

قال أحدهما بلهجة آمرة، وعيناه تفيضان بالاحتقار:

— ماذا دهاك؟! بالأمس قطعت قدم تشو فينغ دون رحمة، واليوم تأتي برأسين مقطوعين إلى قاعة الدرس؟! من أنت؟ ماذا تفعل بنفسك؟

— آزر، لقد تخلفت عن الدرس، المعلم يطلب حضورك فورًا.

— أنا لا أحب الدم يا يوري، لكنني في غابة، وإن لم أكشر عن أنيابي، سيفترسونني… وسيفترسون كل من يقف بجانبي.

لم يرفع آزر عينيه عن اللفافة.

تلعثم المعلم وابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول صياغة مبرر، لكن لاو أسكته بإشارة صارمة قطعت الهواء كالسيف. تقدم العجوز بهدوء نحو آزر، مد يده الخشنة، ورفعه عن الأرض. رفع آزر عينيه نحو معلمه بنظرة بريئة، خالية تمامًا من وحشية اللحظات الماضية.

— أنا أتدرب.

— إن بقيت متمسكًا بضعفك هذا… سيموتون جميعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة لإنقاذهم.

— الدرس أهم، ستأتي معنا الآن، طوعًا أو كرهًا.

ومع ذلك… وسط ألمه، وبينما جسده يرتجف من قوة الضربة… ابتسم. كانت ابتسامة خفية، مظلمة، وراضية تمامًا. لقد أراد هذا الهجوم، أراد أن يشهد الجميع هذا المشهد؛ هو الضحية المعتدى عليها، والمعلم هو الجلاد، لقد حوّل جريمته البشعة إلى دفاع عن النفس بضربة واحدة.

تقدم الحارس الأول ومد يده الخشنة ليقبض على كتف آزر.

تقدم الحارس الأول ومد يده الخشنة ليقبض على كتف آزر.

في تلك اللحظة، تجمد الهواء.

قال لاو بهدوء، وهو يطوي ذراعيه:

نظر آزر إلى اليد الخشنة التي تجرأت على ملامسة ثوبه، ثم رفع عينيه ببطء.
لم يكن في نظراته غضب، ولا حتى احتقار… بل كان هناك سكون؛
سكون الموت المطلق.
نظرة باردة، مجردة من أي ذرة إنسانية، كعين وحش مفترس لا يرى أمامه سوى جثث مؤجلة ما زالت تتنفس.

رفع الكائن يده المخالبية. انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة. رأى كايو ريو، مغطى بالدماء، يحمل رين ونيرة وسط فوضى عارمة من المزارعين الذين يتساقطون واحدًا تلو الآخر. وإلى جواره، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا. ملامح العجوز جعلت قلب كايو يتوقف للحظة. لقد رآه من قبل… في ذكريات قديمة.

كان يعلم جيدًا أن هؤلاء لم يأتوا لاقتياده لدرس، لقد جاؤوا لاستفزازه، ولكسر إرادته أو ربما.. ذراعه بحجة المقاومة.

تغيرت عيناه، الفراغ الموحش قد اختفى، وحل مكانه دفء حقيقي، مرهق، وصادق.

— اتركني.

نظر آزر إلى اليد الخشنة التي تجرأت على ملامسة ثوبه، ثم رفع عينيه ببطء. لم يكن في نظراته غضب، ولا حتى احتقار… بل كان هناك سكون؛ سكون الموت المطلق. نظرة باردة، مجردة من أي ذرة إنسانية، كعين وحش مفترس لا يرى أمامه سوى جثث مؤجلة ما زالت تتنفس.

قالها بصوت خافت كحفيف سكين.

تحدث بصوت خفيض، لكنه قطع نوبة غضب الشاب كشفرة حادة:

— وإلا ماذا أيها الـ…

— لو اكتفيت بضربهما، لعادا غدًا ومعهما عشرة، وإن تركتهم يعتقدون أنني فريسة سهلة، سأقضي وقتي هنا في صد الهجمات التافهة بدلًا من التعلم. كان يجب أن أرسم خطًا بالدم لا يجرؤون على تخطيه.

لم يُسمح للحرف الأخير بالخروج.
بحركة أسرع من ارتداد الطرف، التفتت يد آزر حول معصم الحارس، لم يدفعه، بل لوى العظم ببرود وحشي.
دَوَى صوت طقطقة بشعة حين تحطم المفصل وانشقت العظام تحت الجلد.
وقبل أن تخرج صرخة الألم من حلق الرجل، كان خنجر آزر قد انزلق من كمه كأفعى سوداء، وغاص عميقًا في الجانب الأيسر من عنق الحارس، ممزقًا الوريد والشريان معًا.

تابع لاو:

التوى النصل في اللحم بمهارة جراح قاسٍ، ثم انسحب نظيفًا.
انفجر الدم كشلال قرمزي ساخن، ضرب وجه آزر ولوّث ثوبه، لكنه لم يرمش ولم يتراجع.

نظر آزر إلى السماء، وللحظة ظهر في عينيه بريق بارد، ثم أخفض عينيه، وخفتت حدته قليلًا.

اندفع الحارس الثاني وقد أعمى الرعب بصيرته، فلوّح بسيفه بتهور لقطع رأس آزر.
بخطوة شبحية، وتطبيق مرعب ومثالي لما قرأه للتو.
انزلق آزر تحت النصل الثقيل وكأنه يتراقص مع الظل، ممررًا خنجره خلف ركبة الرجل.
قُطعت الأوتار بتمزيق واحد دقيق، وانهار الحارس على ركبتيه بصرخة ممزقة.
فاستدار آزر نحوه ببرود نبيل، وغرس نصله في قاعدة جمجمة الرجل، فاصلًا النخاع عن الدماغ!

— الدرس أهم، ستأتي معنا الآن، طوعًا أو كرهًا.

انطفأ الحارس كشمعة سُحقت في الظلام، وسقط الجسدان لتتسع بركة لزجة وداكنة من الدماء على الحجارة الباردة.

التوى النصل في اللحم بمهارة جراح قاسٍ، ثم انسحب نظيفًا. انفجر الدم كشلال قرمزي ساخن، ضرب وجه آزر ولوّث ثوبه، لكنه لم يرمش ولم يتراجع.

وقف آزر وسط المجزرة الصامتة..
قطرات الدم الساخن تنحدر على وجهه الشاحب، وعيناه لا تحملان سوى ذلك الفراغ الموحش.
لم يشعر بالندم، ولم تعتريه نشوة الانتصار.
كان يعلم أن التراجع الآن يعني الموت البطيء.
إذا أرادوا اللعب بالخوف… فعليه أن يكون هو الكابوس.

— وفي الوقت نفسه، سنجعله يتمنى لو أنه قطع يده قبل أن يمسك بها النصل.

انحنى بهدوء متأنق، التقط سيف الحارس الميت، وأمسك برأس الرجل الأول من شعره.
بضربة واحدة قاسية، وحشية، ودقيقة، فصل العنق عن الجسد، ثم كرر الأمر مع الثاني وسحق عظام العنق تحت ثقل النصل.

— سأقتله!

نهض ببطء، يحمل في كل يد رأسًا يقطر دمًا، وثوبه الأزرق قد تشبع باللون القرمزي.
همس لنفسه بصوت خفيض وبارد، وهو ينظر إلى العيون الميتة ببرود وحشي:

— الباقي عليك.

— حسنًا… تريدون إرسال رسالة؟ دعونا نرى إذن.. من منا يجيد الكتابة أفضل بالدم.

صرخ بصوت ممزق، يائس، وحاقد على ضعفه:

في قاعة الدرس، كان المعلم يشرح بإسهاب، والتلاميذ يجلسون في سكون.
ويوري كانت في الصف الأمامي، تشعر بانقباض غريب في صدرها لغياب آزر.

— لن تقتله الآن.

وفجأة، انفتح الباب الخشبي الثقيل بصرير بطيء.

لم ينطق آزر بحرف، نهض، مسح الغبار عن ثوبه، وهاجم. سقط، نهض، وسقط مجددًا.

توقفت الكلمات في حلق المعلم وكأن نصلًا خفيًا قد قطع حباله الصوتية.
وفي سكون مشلول، استدارت الأعناق جميعها نحو الباب.

— اتركني.

هناك، في إطار الباب، وقف آزر.

—  لماذا قتلتهما وجلبت رأسيهما؟ لم تكن مضطرًا لذلك ابدًا.

لم يكن المشهد ينتمي إلى عالم الأحياء.
كان ثوبه الأزرق قد تشبع تمامًا، متحولًا إلى لوحة سريالية مروعة من الدم الطازج الذي أخذ يقطر بانتظام لزج على الأرضية الخشبية.
انسدلت خصلات شعره الأسود الطويل فوضوية ومبللة باللون القرمزي فوق وجهه الشاحب، بينما برزت خصلاته البيضاء المهيبة وسط السواد كرماد مقدّس لوثته خطيئة لا تُغتفر.

رفع آزر الرأسين قليلًا، بلامبالاة تقشعر لها الأبدان:

وفي كل يد، كان تتدلى جثة مؤجلة… رأسان مقطوعان يقطران دمًا حارًا، وأعينهما جاحظة ومفتوحة على اتساعها، محتفظة بآخر لحظات الرعب المطلق قبل الموت.

عمت شهقات الرعب القاعة، واختنقت الأنفاس. تراجعت يوري للخلف بخطوات متعثرة، واضعة يديها المرتجفتين على فمها.

وفي تلك اللحظة، لم يره أحد كفتى بشري.
بدا كشيطانٍ متمردٍ يفيض بكبرياء الهاوية؛
يقف وسط المذبحة بلامبالاة مطلقة، حاملاً الرأسين بغطرسة كيانٍ متعالٍ يحتقر حتى نظرات الرعب في عيون من حوله

— أعدك، سأكون أكثر حذرًا.

عمت شهقات الرعب القاعة، واختنقت الأنفاس.
تراجعت يوري للخلف بخطوات متعثرة، واضعة يديها المرتجفتين على فمها.

بقي آزر وحده. فتح اللفافة وتأمل الحركة الأولى. وحين حاول تطبيقها، اصطدم بجدار غير مرئي من التعقيد الروحي. فشل في المحاولة الأولى، ثم الثانية. ورغم ذلك، لم تتغير ملامحه الجامدة، ولم يتسرب الإحباط إلى عينيه. فقربه من الموت مرات عديدة علّمه أن الغضب كان ترف لا يملكه. ساد وجهه سكون مخيف، وأغمض عينيه للحظة؛ يراقب مسار المدد داخل جسده، ويعيد ضبط حواسه كأداة قاتلة، ثم فتح عينيه وعاود التجربة ببرود مطلق.

ابتسم آزر ابتسامة هادئة، مهذبة، ثم قال بصوت متزن وناعم:

انحنى الكائن، واقترب وجهه المرعب من كايو:

—  مساء الخير يا معلم، أعتذر بشدة عن التأخير.

قالها بصوت خافت كحفيف سكين.

ارتجف المعلم، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الوراء، ووجهه ينزف لونه:

نظر آزر إلى اليد الخشنة التي تجرأت على ملامسة ثوبه، ثم رفع عينيه ببطء. لم يكن في نظراته غضب، ولا حتى احتقار… بل كان هناك سكون؛ سكون الموت المطلق. نظرة باردة، مجردة من أي ذرة إنسانية، كعين وحش مفترس لا يرى أمامه سوى جثث مؤجلة ما زالت تتنفس.

— ما… ما هذا الذي تحمله؟!

قال الكائن، وصوته كاحتكاك الحجارة الثقيلة.

رفع آزر الرأسين قليلًا، بلامبالاة تقشعر لها الأبدان:

— سأقتله!

— اوه هذين؟

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها. انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره. اندفع نحو آزر متجاهلًا كل شيء، جمع طاقة روحه المتأججة في راحة يده، وضربه بقوة هائلة استقرت في منتصف صدره.

هذا سوء فهم مؤسف، هذان الرجلان قاطعاني أثناء خلوتي للتدريب.
حاولا قتلي دون مبرر… ثم دافعت عن نفسي، وبعد التفكير في الأمر يبدو أنني بالغت قليلًا في ردة فعلي.
فقتلهما كان تقريبًا… عن غير قصد.

— مرة أخرى.

نقل آزر عينيه المظلمتين بين وجوه التلاميذ المذعورة، وأضاف بنبرة بريئة ومستفزة:

— شش… اهدئي.

— وفي النهاية، هما مجرد حارسين وقحين يا معلم، ليسا حتى مزارعين يستحقان اهتمامنا، أليس كذلك؟

قال لاو، واستدار مغادرًا:

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها.
انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره.
اندفع نحو آزر متجاهلًا كل شيء، جمع طاقة روحه المتأججة في راحة يده، وضربه بقوة هائلة استقرت في منتصف صدره.

ومع ذلك… وسط ألمه، وبينما جسده يرتجف من قوة الضربة… ابتسم. كانت ابتسامة خفية، مظلمة، وراضية تمامًا. لقد أراد هذا الهجوم، أراد أن يشهد الجميع هذا المشهد؛ هو الضحية المعتدى عليها، والمعلم هو الجلاد، لقد حوّل جريمته البشعة إلى دفاع عن النفس بضربة واحدة.

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة.
ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف.
انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

أخرج لاو من كم ثوبه لفافة قديمة، جلدها متهالك، ووضعها على صخرة قريبة.

ومع ذلك… وسط ألمه، وبينما جسده يرتجف من قوة الضربة… ابتسم.
كانت ابتسامة خفية، مظلمة، وراضية تمامًا.
لقد أراد هذا الهجوم، أراد أن يشهد الجميع هذا المشهد؛
هو الضحية المعتدى عليها، والمعلم هو الجلاد، لقد حوّل جريمته البشعة إلى دفاع عن النفس بضربة واحدة.

— يان…

وقبل أن يتقدم المعلم لضربه مجددًا كي يمحو تلك الابتسامة القذرة، انفتح الباب بقوة كادت تخلعه من مفصلاته.

ابتسم لاو ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذا الرد:

كان لاو.

وفجأة، انفتح الباب الخشبي الثقيل بصرير بطيء.

بمجرد دخوله، ملأ ضغط روحي ثقيل ومرعب القاعة، جاعلًا الهواء كثيفًا خانقًا لا يُطاق.
مسح العجوز المكان بنظرة واحدة باردة:
الرأسان المقطوعان، بركة الدم تتسع، آزر الملقى على الأرض يبتسم، والمعلم الذي يتصبب عرقًا من الغضب والخوف.

— سأقتله… حتى لو زحفت إليه زحفًا سأمزقه!

قال لاو بصوت منخفض، عميق، وثقيل كجبل يسقط:

في الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

— ماذا تظن نفسك فاعلًا؟

قالها بصوت خافت كحفيف سكين.

تلعثم المعلم وابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول صياغة مبرر، لكن لاو أسكته بإشارة صارمة قطعت الهواء كالسيف.
تقدم العجوز بهدوء نحو آزر، مد يده الخشنة، ورفعه عن الأرض.
رفع آزر عينيه نحو معلمه بنظرة بريئة، خالية تمامًا من وحشية اللحظات الماضية.

— أنت تقاتل وكأنك حيوان محاصر، تنتظر الثغرة، ثم تلقي بكل ثقلك دفعة واحدة وهذه غريزة بقاء، ليست فنًا قتاليًا.

لم ينطق لاو بحرف آخر.
سحب تلميذه من ذراعه، الملطخ بالدماء، وخرجا معًا في هدوء تام، تاركين خلفهما قاعة تغرق في صمت يشبه صمت المقابر، ورائحة دم لن تُنسى بسهولة.

ربت على شعرها برفق.

وفي الممر المظلم، بعيدًا عن العيون، أفلت لاو ذراع آزر والتفت إليه بحدة:

بالقرب منه، وقف رجل في أواخر الخمسينيات، عريض المنكبين، يكسو الشيب شعره الأسود، وعيناه تحملان برودًا جليديًا لا يتأثر بالصراخ. كان الشيخ فينغ تشن، عمه.

—  لماذا قتلتهما وجلبت رأسيهما؟ لم تكن مضطرًا لذلك ابدًا.

— أريدك أن تفهم لماذا تتحرك، فالقوة العمياء تكسر صاحبها.

مسح آزر الدم عن ذقنه، واختفت ابتسامته تمامًا، ليحل محلها برود مخيف:

— لو اكتفيت بضربهما، لعادا غدًا ومعهما عشرة، وإن تركتهم يعتقدون أنني فريسة سهلة، سأقضي وقتي هنا في صد الهجمات التافهة بدلًا من التعلم. كان يجب أن أرسم خطًا بالدم لا يجرؤون على تخطيه.

— لو اكتفيت بضربهما، لعادا غدًا ومعهما عشرة، وإن تركتهم يعتقدون أنني فريسة سهلة، سأقضي وقتي هنا في صد الهجمات التافهة بدلًا من التعلم.
كان يجب أن أرسم خطًا بالدم لا يجرؤون على تخطيه.

دفع جسده محاولًا النهوض، متناسيًا في فورة غضبه نصفه المفقود، فخانته الساق التي لم تعد هناك. سقط على الأرضية الخشبية بثقل، وراح يضرب حافة السرير بقبضته حتى أدمى مفاصله، وهو يلهث:

تأمله لاو طويلًا..
الفتى لم يكن مجنونًا، بل كان عقلانيًا لدرجة مرعبة.

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

— القتل ليس استعراضًا لترسل به رسائلك، لا تستهن بحياة البشر، وإلا.. ستفقد إنسانيتك قبل أن تبلغ هدفك.

وقف لاو بثوب التدريب الرمادي، يراقب الفتى أمامه بنظرة فاحصة. لم يكن هذا مجرد تدريب، بل كان اختبارًا صامتًا لمدى استيعاب آزر بعد ما حدث مع تشو فينغ.

نظر آزر إلى السماء، وللحظة ظهر في عينيه بريق بارد، ثم أخفض عينيه، وخفتت حدته قليلًا.

انتفضت يوري وابتعدت عن آزر وكأن صاعقة ضربتها. كان لاو يقف في نهاية الممر، ينظر إلى السقف متظاهرًا بعدم الاهتمام. تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

— فهمت يا معلمي، سأحترم تعاليمك.

وقبل أن يتقدم المعلم لضربه مجددًا كي يمحو تلك الابتسامة القذرة، انفتح الباب بقوة كادت تخلعه من مفصلاته.

عندما وصل إلى مسكنه، وجد يوري تنتظره.
كانت ترتجف، وعيناها محمرتان من البكاء والغضب، وبمجرد أن رأته يقترب بملابسه الملطخة، صرخت بوجهه:

أغلق الكائن يده، فتهشمت الصورة وتلاشت.

— ماذا دهاك؟! بالأمس قطعت قدم تشو فينغ دون رحمة، واليوم تأتي برأسين مقطوعين إلى قاعة الدرس؟! من أنت؟ ماذا تفعل بنفسك؟

نقل الشيخ بصره إلى الساق المضمدة، وأضاف بنبرة أكثر قسوة:

اقتربت منه، تضرب صدره بقبضتيها الصغيرتين:

قالها بصوت خافت كحفيف سكين.

— أنا لا أفهمك! هل تستمتع بالدم؟ هل تريد أن يقتلوك؟ أنا…

وقف لاو بثوب التدريب الرمادي، يراقب الفتى أمامه بنظرة فاحصة. لم يكن هذا مجرد تدريب، بل كان اختبارًا صامتًا لمدى استيعاب آزر بعد ما حدث مع تشو فينغ.

لم يتركها تكمل، أمسك بمعصميها بلطف شديد، وأوقف ضرباتها المرتجفة، ثم رفع يده الأخرى، الملطخة قليلًا، ومسح دمعة هاربة من على خدها بإبهامه بحذر بالغ كي لا يلوثها.

— سأقتله… حتى لو زحفت إليه زحفًا سأمزقه!

تغيرت عيناه، الفراغ الموحش قد اختفى، وحل مكانه دفء حقيقي، مرهق، وصادق.

بمجرد دخوله، ملأ ضغط روحي ثقيل ومرعب القاعة، جاعلًا الهواء كثيفًا خانقًا لا يُطاق. مسح العجوز المكان بنظرة واحدة باردة: الرأسان المقطوعان، بركة الدم تتسع، آزر الملقى على الأرض يبتسم، والمعلم الذي يتصبب عرقًا من الغضب والخوف.

— شش… اهدئي.

هناك، في إطار الباب، وقف آزر.

توقفت عن الكلام، والتقت عيناها بعينيه.
سحبها إليه ببطء، وعانقها.
لم يكن عناقًا شغوفًا، بل كان احتضانًا بسيطًا، كغريق وجد أخيرًا قطعة خشب تطفو به.
أسند ذقنه على رأسها وهمس بصوت خافت جدًا:

ظل آزر صامتًا.. يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها. كان يدرك نواقصه، لكنه أراد أن يعرف إلى أي مدى سيكشف له لاو أسرار هذا العالم.

— أنا لا أحب الدم يا يوري، لكنني في غابة، وإن لم أكشر عن أنيابي، سيفترسونني… وسيفترسون كل من يقف بجانبي.

عندما وصل إلى مسكنه، وجد يوري تنتظره. كانت ترتجف، وعيناها محمرتان من البكاء والغضب، وبمجرد أن رأته يقترب بملابسه الملطخة، صرخت بوجهه:

شعرت بنبض قلبه الهادئ تحت ثوبه.

كان يعلم جيدًا أن هؤلاء لم يأتوا لاقتياده لدرس، لقد جاؤوا لاستفزازه، ولكسر إرادته أو ربما.. ذراعه بحجة المقاومة.

— لا أريد أن أراك هكذا مجددًا…

كان كايو ملقىً على الأرض الباردة. جسده لم يعد جسدًا، بل خريطة من الجروح المفتوحة والدم المتخثر. كانت ذراعه اليسرى محطمة، وساقه لا تستجيب لأي أمر. حاول أن يتنفس، فكان الهواء يدخل إلى صدره كشظايا زجاج، ويخرج مصحوبًا بأنات خافتة.

همست بصوت مخنوق في صدره.

— آزر، لقد تخلفت عن الدرس، المعلم يطلب حضورك فورًا.

ربت على شعرها برفق.

— لا أريدك أن تصبح أقوى فقط،

— أعدك، سأكون أكثر حذرًا.

ظل آزر صامتًا.. يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها. كان يدرك نواقصه، لكنه أراد أن يعرف إلى أي مدى سيكشف له لاو أسرار هذا العالم.

نبض قلبها بجنون.
ذاب غضبها في حرارة قربه، واحمر وجهها بشدة، وفي تلك اللحظة بالذات، سعل شخص خلفهما بصوت مفتعل:

— آزر، لقد تخلفت عن الدرس، المعلم يطلب حضورك فورًا.

— أحم.

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة. ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف. انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

انتفضت يوري وابتعدت عن آزر وكأن صاعقة ضربتها.
كان لاو يقف في نهاية الممر، ينظر إلى السقف متظاهرًا بعدم الاهتمام.
تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

— لو اكتفيت بضربهما، لعادا غدًا ومعهما عشرة، وإن تركتهم يعتقدون أنني فريسة سهلة، سأقضي وقتي هنا في صد الهجمات التافهة بدلًا من التعلم. كان يجب أن أرسم خطًا بالدم لا يجرؤون على تخطيه.

ابتسم آزر بخفة، والتفت إلى لاو الذي تنهد وقال:

وفي الممر المظلم، بعيدًا عن العيون، أفلت لاو ذراع آزر والتفت إليه بحدة:

— اغتسل، وبدل ثيابك، التدريب لم ينتهِ.

— هل أنت لا تريد القوة حقًا؟.

وفي الطريق…

قال أحدهما بلهجة آمرة، وعيناه تفيضان بالاحتقار:

كان كايو ملقىً على الأرض الباردة.
جسده لم يعد جسدًا، بل خريطة من الجروح المفتوحة والدم المتخثر.
كانت ذراعه اليسرى محطمة، وساقه لا تستجيب لأي أمر.
حاول أن يتنفس، فكان الهواء يدخل إلى صدره كشظايا زجاج، ويخرج مصحوبًا بأنات خافتة.

بقي آزر وحده. فتح اللفافة وتأمل الحركة الأولى. وحين حاول تطبيقها، اصطدم بجدار غير مرئي من التعقيد الروحي. فشل في المحاولة الأولى، ثم الثانية. ورغم ذلك، لم تتغير ملامحه الجامدة، ولم يتسرب الإحباط إلى عينيه. فقربه من الموت مرات عديدة علّمه أن الغضب كان ترف لا يملكه. ساد وجهه سكون مخيف، وأغمض عينيه للحظة؛ يراقب مسار المدد داخل جسده، ويعيد ضبط حواسه كأداة قاتلة، ثم فتح عينيه وعاود التجربة ببرود مطلق.

العجز… كان مهينًا ومذلًا.

— سأقتله!

أمامه، وقف الكائن الأسود ذو القرنين غير المتماثلين.
عينه الحمراء الوحيدة تنظر إلى الجسد المحطم ببرود خالٍ من أي تعاطف.

رفع الكائن يده المخالبية. انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة. رأى كايو ريو، مغطى بالدماء، يحمل رين ونيرة وسط فوضى عارمة من المزارعين الذين يتساقطون واحدًا تلو الآخر. وإلى جواره، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا. ملامح العجوز جعلت قلب كايو يتوقف للحظة. لقد رآه من قبل… في ذكريات قديمة.

— هل أنت لا تريد القوة حقًا؟.

— ما… ما هذا الذي تحمله؟!

قال الكائن، وصوته كاحتكاك الحجارة الثقيلة.

لم ينطق آزر بحرف، نهض، مسح الغبار عن ثوبه، وهاجم. سقط، نهض، وسقط مجددًا.

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

بعد وقت ليس بالطويل، سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب. حارسان من الطائفة، يحملان شارات تابعة لجناح الشيخ فينغ.

— لا.

تلعثم المعلم وابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول صياغة مبرر، لكن لاو أسكته بإشارة صارمة قطعت الهواء كالسيف. تقدم العجوز بهدوء نحو آزر، مد يده الخشنة، ورفعه عن الأرض. رفع آزر عينيه نحو معلمه بنظرة بريئة، خالية تمامًا من وحشية اللحظات الماضية.

رفع الكائن يده المخالبية.
انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة.
رأى كايو ريو، مغطى بالدماء، يحمل رين ونيرة وسط فوضى عارمة من المزارعين الذين يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
وإلى جواره، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا.
ملامح العجوز جعلت قلب كايو يتوقف للحظة.
لقد رآه من قبل… في ذكريات قديمة.

شعرت بنبض قلبه الهادئ تحت ثوبه.

— يان…

— أحم.

همس كايو، واتسعت عيناه.

في الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

أغلق الكائن يده، فتهشمت الصورة وتلاشت.

مسح آزر الدم عن ذقنه، واختفت ابتسامته تمامًا، ليحل محلها برود مخيف:

— ريو لا يزال في البحر، أما ذلك العجوز… فهو أخطر بكثير، إنه في… المجال.

قال لاو، واستدار مغادرًا:

انحنى الكائن، واقترب وجهه المرعب من كايو:

ابتلع تشو بقية كلماته، ولم يكمل.

— إن بقيت متمسكًا بضعفك هذا… سيموتون جميعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة لإنقاذهم.

قال لاو بهدوء، وهو يطوي ذراعيه:

تجمد الدم في عروق كايو.
صورة نيرة ورين يموتان مزقت ما تبقى من كبريائه.
تشنج جسده المحطم، وبذل جهدًا خرافيًا ليرفع رأسه عن الأرض المنقوعة بدمه.

انطفأ الحارس كشمعة سُحقت في الظلام، وسقط الجسدان لتتسع بركة لزجة وداكنة من الدماء على الحجارة الباردة.

صرخ بصوت ممزق، يائس، وحاقد على ضعفه:

— فلنبدأ إذن… أيها الوريث الأخير للهب الخالد.

— أرني كيف!

انحنى الكائن، واقترب وجهه المرعب من كايو:

سقط رأسه مجددًا، وأخذ يلهث بصعوبة بالغة.
الدم يسيل من فمه، لكن عينيه كانتا تشتعلان بنار جديدة.
نار مظلمة ومخيفة، ثم قال بصوت منخفض، ثابت، ويائس:

مزق صوت تشو فينغ المبحوح صمت الغرفة. كان يجلس على السرير، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما استقرت ساقه المبتورة فوق وسادة سميكة، وقد تشبعت ضماداتها البيضاء بلون قرمزي داكن لم يتوقف عن الاتساع. وجهه لم يكن مشوهًا بالألم بقدر ما كان ملطخًا بالذل العاري.

— علمني.

ابتسم آزر ابتسامة هادئة، مهذبة، ثم قال بصوت متزن وناعم:

ابتسم الكائن ابتسامة كشفت عن أسنان مسننة، مرعبة.

— إن حفظت الحركات كالأبله، فلن تستفيد شيئًا، افهم النبض داخلها.

— الآن… رأيتها، هذه هي النظرة المطلوبة.

— فهمت يا معلمي، سأحترم تعاليمك.

مد الكائن يده الضخمة ذات المخالب نحو الفتى المحطم.

— شش… اهدئي.

— فلنبدأ إذن… أيها الوريث الأخير للهب الخالد.

— أنا لا أحب الدم يا يوري، لكنني في غابة، وإن لم أكشر عن أنيابي، سيفترسونني… وسيفترسون كل من يقف بجانبي.

وبين طيات ذلك الظلام الأبدي، اتقدت عين الكائن بجحيم قرمزي، مؤذنةً بصحوة اللهب الخالد، لتبدأ رحلة صعودٍ لن تُبقي ولن تَذر..

ابتسم آزر ابتسامة هادئة، مهذبة، ثم قال بصوت متزن وناعم:

أكمل لاو:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط