Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 29

الهدف
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الهدف

 

رفع نومريس رأسه نحوه، وقال بنبرة اعتذار:

 

 

كانت قبيلة ماكنزي تغرق في هدوءٍ ثقيل، حين جلس واتسن أمام سكوادر، ممسكًا بملصق نومريس بين يديه. كانت عبارة «مطلوب حيًا. المكافأة: ألف قطعة فضية» واضحة في أسفل الملصق، بينما استقرت صورة الفتى في منتصفه.

 

 

“ما الذي سنفعله الآن، أيها الزعيم؟”

جلس سكوادر قبالته على كرسي خشبي عتيق، وأحاط به شيوخ القبيلة الاثنا عشر، يحدقون في الرجل الغريب بفضولٍ لم يحاول أحد منهم إخفاءه.

 

 

 

رفع واتسن الملصق قليلًا، ثم قال:

اليوم الثاني والعشرون من تشرين الثاني

 

 

“إذًا… هذا هو العبد الذي اشترته قبيلتكم قبل عامين؟”

 

 

عادت إلى ذهن نومريس ذكريات نزل مارغريت، حين كانت تحاول إقناعه بالانضمام إليها، وحين أخبرته أن بعض من ستكلفه بقتلهم ليسوا سوى أشخاصٍ يؤذون الآخرين.

وبجواره كان دفتر صغير مفتوحًا على ركبته، أخذ يراجع الملاحظات المتفرقة، بينما ظل اسم نومريس حاضرًا أمام عينيه.

 

 

ارتسمت على وجه واتسن ابتسامة ساخرة.

قال أحد الشيوخ، بن جامات، مستفسرًا:

 

 

لم يجد نومريس ما يقوله. ظل يفكر في روبرت فيسك، وفي السجن الذي قد تكون أمه ما تزال محتجزة فيه.

“هل تعرف هذا الفتى، سيد واتسن؟”

 

 

 

تأمل واتسن صورة نومريس للحظات، ثم لم يجب عن السؤال. بدلًا من ذلك، رفع عينيه إلى سكوادر وسأل:

 

 

 

“إلى أين ذهب؟”

 

 

أرسلت كذلك استفسارًا إلى زعيم قبيلة سربيل، ومن المفترض أن يصل المرسول قريبًا. عندها سنعرف سبب تراجعه.”

تبادل الشيوخ النظرات، ولم يجد أحد منهم جوابًا.

 

 

وقبل أن يخطو واتسن أولى خطواته خارج الغرفة، جاءه صوت سكوادر من خلفه:

أما سكوادر، فظل يقرع أصابعه على فخذه ببطء، قبل أن يقول بنبرة يغلب عليها الفضول:

“لقد تم بيع الكثير منا. لا أعرف إن كانت أمي لا تزال في ذلك السجن… أو إن كانت قد بيعت. لكن يجب عليّ أن أعرف الشخص الذي بيعت له.”

 

 

“ما الذي فعله فتى في مثل سنه بشخصٍ مثلك، سيد واتسن؟ أنا فضولي حقًا لمعرفة ذلك. ومع أن الصبي كان لا يزال صغيرًا عندما قدم إلينا، فإنه لم يكن قد أيقظ جنينه بعد.”

رفع عينيه، وتغيرت ملامحه قليلًا.

 

 

اتسعت عينا واتسن قليلًا، وبدا عليه شيء من الدهشة.

 

 

“سبب ابتسامتي قبل قليل هو أن هدفنا في هذه المهمة هو مدير ذلك السجن… روبرت فيسك.”

“ه… هل أصبح الفتى ممسوسًا؟”

ظل واتسن صامتًا لبرهة، ثم أغلق دفتره ونهض من مكانه.

 

 

هز سكوادر رأسه.

“يتلاعب بالعديد من الأمور في الخفاء. يتاجر بالأطفال، وخصوصًا الفتيات، كما يتاجر بأعضاء البشر.”

 

“أرجو منك، يا صديقي، أنه إذا لمحت أي أثر له، أن تخبرنا بذلك. فنحن نتطلع إلى استعادة العبد وتسليمه إلى صاحبه.”

“نعم. لقد أصبح ممسوسًا داخل القبيلة، بل إنه تسبب في مقتل أكثر من سبعين شخصًا من قبيلتي داخل العالم الروحي.”

هز سكوادر رأسه.

 

 

تجمدت ملامح واتسن للحظة.

أدرك الآن ما كانت تقصده.

 

“هل تعرف هذا الفتى، سيد واتسن؟”

نومريس… ممسوس؟ لم أسمع بهذا من قبل.

 

 

“هل تعرف هذا الفتى، سيد واتسن؟”

ثم رفع نظره إلى سكوادر.

 

 

 

“حتى نحن لم نسمع بذلك من قبل. كنا مندهشين في البداية أيضًا. لكن الأمر ازداد غرابة بعدما أسقط زعيم قبيلة سربيل طلب القبض عليه. لا يزال الأمر غامضًا بعض الشيء.”

 

 

 

سكت سكوادر لحظة، ثم قال:

“ترى… إلى أين ذهب؟ أفعاله غريبة مثله.”

 

 

“السؤال ليس لماذا أسقط طلب القبض عليه… بل ما دافع زعيم تلك القبيلة لفعل ذلك؟”

رفع نومريس رأسه نحوه، وقال بنبرة اعتذار:

 

 

صمت ثم أضاف:

 

 

 

“لقد قدمت طلبًا للقبض عليه، كما أنه في الأساس عبد تابع لقبيلتي. والعبد يجب أن يبقى عبدًا حتى تُدفع فديته.

“لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… اعذرني، لقد سهوت قليلًا.”

 

 

أرسلت كذلك استفسارًا إلى زعيم قبيلة سربيل، ومن المفترض أن يصل المرسول قريبًا. عندها سنعرف سبب تراجعه.”

 

 

خرجت الكلمات من حلقه مخنوقة، وكأن كل كلمة كانت تنتزع من داخله بالقوة. كان يشعر بالعجز، وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليجعله يكره نفسه.

ظل واتسن صامتًا لبرهة، ثم أغلق دفتره ونهض من مكانه.

نهاية الفصل

 

 

“يبدو أنني أتيت إلى المكان الخطأ.”

 

 

“إذًا… ماذا سنفعل الآن؟ من هو الشخص الذي سنقوم باغتياله؟”

ثم تنهد وأردف:

 

 

ثم قال فورتكس:

“لكن عليّ أن أجده بسرعة. كلما طال الأمر، ازدادت الأمور سوءًا.”

 

 

“نعم.”

نظر إلى الملصق مرة أخرى.

استدار واتسن وغادر، تاركًا خلفه سكوادر والشيوخ يتابعونه بنظرات متباينة.

 

 

من كلام هؤلاء الأشخاص، لا يفقه الفتى شيئًا عن الطرق أو الأماكن التي يوجد فيها. غالبًا ما يكون تائهًا في إحدى الغابات. وإن لم تفترسه الوحوش، فمن المرجح أن يموت جوعًا.

“لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… اعذرني، لقد سهوت قليلًا.”

 

مدينة نيڤيريا، الشارع رقم 5، الضاحية الجنوبية

أعاد الملصق إلى يده، ثم قال:

 

 

 

“أقرب قبيلة إلى هنا تبعد نحو عشرين ميلًا. سأبدأ البحث من هناك.”

 

 

 

توقف للحظة، ثم أضاف بنبرة حازمة:

“هل تريد الانتقام من الأشخاص الذين فعلوا ذلك بقبيلتك؟”

 

وانتهت تلك الليلة دون أن يعرف نومريس ما الذي ينتظره في اليوم التالي.

“ولا ينبغي لأحد أن يعرف بأمر تلك الرسمة… قبل أن أجده.”

 

 

 

استدار واتسن وغادر، تاركًا خلفه سكوادر والشيوخ يتابعونه بنظرات متباينة.

مع بزوغ الصباح…

 

استلقى نومريس على السرير، ووضع سيفه الأسود إلى جواره، ثم أغمض عينيه.

وقبل أن يخطو واتسن أولى خطواته خارج الغرفة، جاءه صوت سكوادر من خلفه:

خرجت الكلمات من حلقه مخنوقة، وكأن كل كلمة كانت تنتزع من داخله بالقوة. كان يشعر بالعجز، وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليجعله يكره نفسه.

 

“لماذا تبتسم؟”

“هل سترحل هكذا فحسب؟”

“يبدو أنني أتيت إلى المكان الخطأ.”

 

“وبما أن حادثة قتل وقعت هناك مؤخرًا، فالأمر سيكون معقدًا بعض الشيء.”

توقف واتسن، ثم أدار رأسه نحوه.

 

 

أجاب نومريس بنفسه، وكأنه لم يعد يرى سببًا لإخفاء الأمر:

“قدومي إلى هنا كان من أجل الفتى في الأساس. وبما أنه لم يعد موجودًا، فلا سبب يدعوني للبقاء.”

راقبه فورتكس بصمت، ثم سأل بجدية ظهرت بوضوح على ملامحه:

 

 

ضحك سكوادر بخفة، ثم قال:

استلقى نومريس على السرير، ووضع سيفه الأسود إلى جواره، ثم أغمض عينيه.

 

ظل نومريس للحظات يراقب ذلك الشيء، قبل أن يعيد نظره إلى فورتكس.

“أرجو منك، يا صديقي، أنه إذا لمحت أي أثر له، أن تخبرنا بذلك. فنحن نتطلع إلى استعادة العبد وتسليمه إلى صاحبه.”

نومريس… ممسوس؟ لم أسمع بهذا من قبل.

 

ضيق فورتكس عينيه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

ارتسمت على وجه واتسن ابتسامة ساخرة.

 

 

جلس شخصان متقابلين في الغرفة.

“بالطبع.”

 

 

 

ثم استدار وغادر، واختفى خلف باب الغرفة.

 

 

 

وما إن غادر حتى التفت جميع الشيوخ إلى سكوادر.

 

 

كان أول من تحدث مانيس، وقد عقد حاجبيه وهو يسأل:

“متى سنبدأ؟”

 

مع بزوغ الصباح…

“ما الذي سنفعله الآن، أيها الزعيم؟”

ثم قال فورتكس:

 

 

أجاب سكوادر دون تردد:

 

 

“كان من المفترض أن تكون المهمة سهلة لو كان جوي لا يزال في القبيلة، لكن اختفاءه جعل بعض الأمور أكثر صعوبة مما توقعت.”

“ما الذي سنفعله برأيك؟ سنحاول، بطبيعة الحال، القبض على الفتى وإعادته.”

“أرجو منك، يا صديقي، أنه إذا لمحت أي أثر له، أن تخبرنا بذلك. فنحن نتطلع إلى استعادة العبد وتسليمه إلى صاحبه.”

 

“هل سترحل هكذا فحسب؟”

ثم نظر إلى مانيس، وأردف:

من كلام هؤلاء الأشخاص، لا يفقه الفتى شيئًا عن الطرق أو الأماكن التي يوجد فيها. غالبًا ما يكون تائهًا في إحدى الغابات. وإن لم تفترسه الوحوش، فمن المرجح أن يموت جوعًا.

 

 

“ستُكلَّف أنت والشيخ بن جامات ودونتيس بالبحث عنه.”

 

 

“نعم. لقد أصبح ممسوسًا داخل القبيلة، بل إنه تسبب في مقتل أكثر من سبعين شخصًا من قبيلتي داخل العالم الروحي.”

ساد الصمت للحظات، قبل أن يتنهد سكوادر ويقول:

تدريجيًا، خفتت الأصوات القادمة من الشارع، وغرقت الغرفة في السكون.

 

 

“كان من المفترض أن تكون المهمة سهلة لو كان جوي لا يزال في القبيلة، لكن اختفاءه جعل بعض الأمور أكثر صعوبة مما توقعت.”

خرجت الكلمات من حلقه مخنوقة، وكأن كل كلمة كانت تنتزع من داخله بالقوة. كان يشعر بالعجز، وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليجعله يكره نفسه.

 

رفع واتسن الملصق قليلًا، ثم قال:

ثم أطرق قليلًا، وتمتم:

 

 

 

“ترى… إلى أين ذهب؟ أفعاله غريبة مثله.”

 

 

 

مدينة نيڤيريا، الشارع رقم 5، الضاحية الجنوبية

“هل تعرف هذا الفتى، سيد واتسن؟”

 

 

اليوم الثاني والعشرون من تشرين الثاني

نظر إلى نومريس، ثم ابتسم بثقة.

 

 

تسلل ضوء قرمزي باهت من خلف ستائر ذهبية تتدلى أمام نافذة كبيرة، وانسكب بخفوت على أرضية غرفة واسعة، فصبغ أطراف الأثاث بوهجٍ أحمر شاحب.

 

 

إنهم أشخاص سيئون في الأساس… قتلهم سينقذ عددًا كبيرًا من الناس.

كانت المدينة في الخارج تضج بحركةٍ بعيدة، بينما ظل داخل الغرفة هادئًا على نحوٍ يكاد يكون منفصلًا عن العالم.

 

 

 

في مكانٍ ما خلف تلك الستائر…

 

 

اتسعت عينا واتسن قليلًا، وبدا عليه شيء من الدهشة.

جلس شخصان متقابلين في الغرفة.

 

 

“ما الذي سنفعله الآن، أيها الزعيم؟”

كان نومريس يضم سيفه الأسود إلى صدره، بينما يحدق باهتمام في شيء غريب يحوم فوق رأسه، يشع بألوان مختلفة تتبدل بهدوء، كأنها أضواء حية لا تستقر على حال.

“لقد تم بيع الكثير منا. لا أعرف إن كانت أمي لا تزال في ذلك السجن… أو إن كانت قد بيعت. لكن يجب عليّ أن أعرف الشخص الذي بيعت له.”

 

“كان من المفترض أن تكون المهمة سهلة لو كان جوي لا يزال في القبيلة، لكن اختفاءه جعل بعض الأمور أكثر صعوبة مما توقعت.”

ابتسم فورتكس وهو يراقب ملامح الفتى التي امتلأت بفضولٍ لم يره عليه من قبل.

 

 

 

رفع نومريس رأسه نحوه، وقال بنبرة اعتذار:

كان نومريس يضم سيفه الأسود إلى صدره، بينما يحدق باهتمام في شيء غريب يحوم فوق رأسه، يشع بألوان مختلفة تتبدل بهدوء، كأنها أضواء حية لا تستقر على حال.

 

 

“لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… اعذرني، لقد سهوت قليلًا.”

 

 

 

“لا عليك.”

 

 

ساد الصمت للحظات، قبل أن يتنهد سكوادر ويقول:

ظل نومريس للحظات يراقب ذلك الشيء، قبل أن يعيد نظره إلى فورتكس.

 

 

“إذًا… ماذا سنفعل الآن؟ من هو الشخص الذي سنقوم باغتياله؟”

“إذًا… ماذا سنفعل الآن؟ من هو الشخص الذي سنقوم باغتياله؟”

أومأ نومريس برأسه.

 

شعر نومريس بالفضول.

ثم تردد قليلًا، قبل أن يستطرد:

توقف واتسن، ثم أدار رأسه نحوه.

 

وبجواره كان دفتر صغير مفتوحًا على ركبته، أخذ يراجع الملاحظات المتفرقة، بينما ظل اسم نومريس حاضرًا أمام عينيه.

“لكن قبل ذلك… لم تخبرني من قبل عن الشخص الذي تسعى إلى لقائه في هذه المدينة.”

“قدومي إلى هنا كان من أجل الفتى في الأساس. وبما أنه لم يعد موجودًا، فلا سبب يدعوني للبقاء.”

 

 

صمت فورتكس لحظة، ثم نظر إليه باهتمام.

“في الحقيقة… لا أعرف.”

 

ثم أضاف بحذر:

أجاب نومريس بنفسه، وكأنه لم يعد يرى سببًا لإخفاء الأمر:

“ترى… إلى أين ذهب؟ أفعاله غريبة مثله.”

 

 

“أريد البحث عن أمي. لم أرها منذ عامين… وهي في أحد سجون هذه المدينة.”

رفع عينيه، وتغيرت ملامحه قليلًا.

 

 

توقف قليلًا، ثم أضاف:

أما فورتكس، فجلس في الجهة الأخرى من الغرفة لبعض الوقت أمام نافذة والقمر القرمزي في السماء الصافية.

 

ظل واتسن صامتًا لبرهة، ثم أغلق دفتره ونهض من مكانه.

“يمكن القول… المكان الذي يُسجن فيه العبيد.”

 

 

“نعم. لقد أصبح ممسوسًا داخل القبيلة، بل إنه تسبب في مقتل أكثر من سبعين شخصًا من قبيلتي داخل العالم الروحي.”

ضيق فورتكس عينيه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

 

 

 

شعر نومريس بالفضول.

أجاب فورتكس:

 

كانت المدينة في الخارج تضج بحركةٍ بعيدة، بينما ظل داخل الغرفة هادئًا على نحوٍ يكاد يكون منفصلًا عن العالم.

“لماذا تبتسم؟”

 

 

كان أول من تحدث مانيس، وقد عقد حاجبيه وهو يسأل:

ظل فورتكس ينظر إليه للحظات، ثم سأل:

“نعم. لقد أصبح ممسوسًا داخل القبيلة، بل إنه تسبب في مقتل أكثر من سبعين شخصًا من قبيلتي داخل العالم الروحي.”

 

 

“هل كنت مسجونًا أنت أيضًا في ذلك المكان؟”

“ستُكلَّف أنت والشيخ بن جامات ودونتيس بالبحث عنه.”

 

أدرك الآن ما كانت تقصده.

أومأ نومريس برأسه.

“إذًا… هذا هو العبد الذي اشترته قبيلتكم قبل عامين؟”

 

“قدومي إلى هنا كان من أجل الفتى في الأساس. وبما أنه لم يعد موجودًا، فلا سبب يدعوني للبقاء.”

“نعم. بعد أن تمت مهاجمة قبيلتنا، أحضرونا جميعًا إلى هذه المدينة.”

 

 

 

اختفت ابتسامة فورتكس فورًا.

“نعم. لقد أصبح ممسوسًا داخل القبيلة، بل إنه تسبب في مقتل أكثر من سبعين شخصًا من قبيلتي داخل العالم الروحي.”

 

 

“قبيلة بأكملها… ثم جرى اقتيادها إلى السجن؟”

 

 

 

“نعم.”

أما سكوادر، فظل يقرع أصابعه على فخذه ببطء، قبل أن يقول بنبرة يغلب عليها الفضول:

 

“ستُكلَّف أنت والشيخ بن جامات ودونتيس بالبحث عنه.”

خفض نومريس عينيه، وشدت أصابعه على مقبض سيفه.

“ما الذي سنفعله الآن، أيها الزعيم؟”

 

تسلل ضوء قرمزي باهت من خلف ستائر ذهبية تتدلى أمام نافذة كبيرة، وانسكب بخفوت على أرضية غرفة واسعة، فصبغ أطراف الأثاث بوهجٍ أحمر شاحب.

“لقد تم بيع الكثير منا. لا أعرف إن كانت أمي لا تزال في ذلك السجن… أو إن كانت قد بيعت. لكن يجب عليّ أن أعرف الشخص الذي بيعت له.”

قبض على يده.

 

 

خرجت الكلمات من حلقه مخنوقة، وكأن كل كلمة كانت تنتزع من داخله بالقوة. كان يشعر بالعجز، وهذا الشعور وحده كان كافيًا ليجعله يكره نفسه.

 

 

“هل كنت مسجونًا أنت أيضًا في ذلك المكان؟”

راقبه فورتكس بصمت، ثم سأل بجدية ظهرت بوضوح على ملامحه:

 

 

 

“هل تريد الانتقام من الأشخاص الذين فعلوا ذلك بقبيلتك؟”

 

 

من كلام هؤلاء الأشخاص، لا يفقه الفتى شيئًا عن الطرق أو الأماكن التي يوجد فيها. غالبًا ما يكون تائهًا في إحدى الغابات. وإن لم تفترسه الوحوش، فمن المرجح أن يموت جوعًا.

ظل نومريس صامتًا للحظات.

 

 

 

لم يكن يعرف الإجابة.

 

 

 

“في الحقيقة… لا أعرف.”

“إلى أين ذهب؟”

 

توقف قليلًا، ثم أضاف:

رفع عينيه، وتغيرت ملامحه قليلًا.

وما إن غادر حتى التفت جميع الشيوخ إلى سكوادر.

 

وبعد وقت قصير، قرر الاثنان أن يتركا الحديث إلى الغد.

“لكن هناك شخصًا واحدًا أتمنى أن أقطع يده.”

 

 

 

توقفت أنفاسه للحظة، حين عادت إلى ذاكرته صورة الرجل صاحب الندبة، وهو يجر أمه من شعرها.

وبجواره كان دفتر صغير مفتوحًا على ركبته، أخذ يراجع الملاحظات المتفرقة، بينما ظل اسم نومريس حاضرًا أمام عينيه.

 

شعر نومريس بالفضول.

شد نومريس قبضته.

بدأت خطواتهما الأولى نحو هدفهما.

 

 

ثم قال فورتكس:

 

 

ثم نظر إلى مانيس، وأردف:

“سبب ابتسامتي قبل قليل هو أن هدفنا في هذه المهمة هو مدير ذلك السجن… روبرت فيسك.”

“هل تعرف هذا الفتى، سيد واتسن؟”

 

ظل نومريس للحظات يراقب ذلك الشيء، قبل أن يعيد نظره إلى فورتكس.

ابتلع نومريس ريقه.

توقف واتسن، ثم أدار رأسه نحوه.

 

وانتهت تلك الليلة دون أن يعرف نومريس ما الذي ينتظره في اليوم التالي.

“هل هذا صحيح؟”

ثم نظر إلى مانيس، وأردف:

 

 

ثم أضاف بحذر:

تدريجيًا، خفتت الأصوات القادمة من الشارع، وغرقت الغرفة في السكون.

 

تجمدت ملامح واتسن للحظة.

“وهل هذا شيء سأضطر إلى الكذب فيه فعلًا؟”

“لكن عليّ أن أجده بسرعة. كلما طال الأمر، ازدادت الأمور سوءًا.”

 

 

أخرج فورتكس دفترًا صغيرًا من جيبه، وفتحه على إحدى صفحاته.

ظل نومريس صامتًا للحظات.

 

وانتهت تلك الليلة دون أن يعرف نومريس ما الذي ينتظره في اليوم التالي.

“روبرت فيسك… مدير سجن العبيد في المدينة.”

 

 

“هل تعرف هذا الفتى، سيد واتسن؟”

مرر عينيه على السطور، ثم تابع:

أجاب سكوادر دون تردد:

 

ظل واتسن صامتًا لبرهة، ثم أغلق دفتره ونهض من مكانه.

“يتلاعب بالعديد من الأمور في الخفاء. يتاجر بالأطفال، وخصوصًا الفتيات، كما يتاجر بأعضاء البشر.”

 

 

 

توقف لحظة، قبل أن يضيف بنبرة أكثر قتامة:

 

 

اليوم الثاني والعشرون من تشرين الثاني

“لكن أقبح ما يُعرف عنه… هو اغتصاب الأطفال.”

“أريد البحث عن أمي. لم أرها منذ عامين… وهي في أحد سجون هذه المدينة.”

 

كانت قبيلة ماكنزي تغرق في هدوءٍ ثقيل، حين جلس واتسن أمام سكوادر، ممسكًا بملصق نومريس بين يديه. كانت عبارة «مطلوب حيًا. المكافأة: ألف قطعة فضية» واضحة في أسفل الملصق، بينما استقرت صورة الفتى في منتصفه.

ظل نومريس يستمع باهتمام، وكلما سمع شيئًا جديدًا ازدادت ملامحه قتامة.

“إلى أين ذهب؟”

 

 

“كل هذه الأشياء…”

سكت سكوادر لحظة، ثم قال:

 

 

قبض على يده.

 

 

“يبدو أنني أتيت إلى المكان الخطأ.”

“هذا ليس إنسانًا… إنه وحش.”

 

 

 

أغلق فورتكس دفتره، ثم قال بهدوء:

 

 

 

“وهل يمكن أن نطلق عليه لقبًا غير ذلك؟”

 

 

“لماذا تبتسم؟”

ساد الصمت للحظات.

 

 

 

عادت إلى ذهن نومريس ذكريات نزل مارغريت، حين كانت تحاول إقناعه بالانضمام إليها، وحين أخبرته أن بعض من ستكلفه بقتلهم ليسوا سوى أشخاصٍ يؤذون الآخرين.

 

 

 

أدرك الآن ما كانت تقصده.

 

 

سكت سكوادر لحظة، ثم قال:

إنهم أشخاص سيئون في الأساس… قتلهم سينقذ عددًا كبيرًا من الناس.

 

 

“حتى نحن لم نسمع بذلك من قبل. كنا مندهشين في البداية أيضًا. لكن الأمر ازداد غرابة بعدما أسقط زعيم قبيلة سربيل طلب القبض عليه. لا يزال الأمر غامضًا بعض الشيء.”

رفع نومريس عينيه إلى فورتكس.

 

 

 

“متى سنبدأ؟”

تدريجيًا، خفتت الأصوات القادمة من الشارع، وغرقت الغرفة في السكون.

 

 

أجاب فورتكس:

أجاب فورتكس:

 

 

“الأمر ليس بهذه السهولة.”

 

 

 

ثم أعاد الدفتر إلى مكانه، واستطرد:

 

 

 

“علينا أولًا تريت قليلاً، ومعرفة الوقت الذي يكون فيه روبرت فيسك بمفرده داخل السجن.”

 

 

“يبدو أنني أتيت إلى المكان الخطأ.”

صمت قليلًا، ثم أردف:

 

 

 

“وبما أن حادثة قتل وقعت هناك مؤخرًا، فالأمر سيكون معقدًا بعض الشيء.”

 

 

 

نظر إلى نومريس، ثم ابتسم بثقة.

 

 

 

“لكن لا تقلق… سننفذ مهمتنا.”

 

 

ساد الصمت للحظات.

بعد أن أنهى فورتكس حديثه، خيم الصمت على الغرفة للحظات.

 

 

ظل نومريس للحظات يراقب ذلك الشيء، قبل أن يعيد نظره إلى فورتكس.

لم يجد نومريس ما يقوله. ظل يفكر في روبرت فيسك، وفي السجن الذي قد تكون أمه ما تزال محتجزة فيه.

تسلل ضوء قرمزي باهت من خلف ستائر ذهبية تتدلى أمام نافذة كبيرة، وانسكب بخفوت على أرضية غرفة واسعة، فصبغ أطراف الأثاث بوهجٍ أحمر شاحب.

 

 

وبعد وقت قصير، قرر الاثنان أن يتركا الحديث إلى الغد.

 

 

 

كان اليوم طويلًا، ولم يكن هناك ما يمكن فعله في تلك الليلة.

 

 

 

استلقى نومريس على السرير، ووضع سيفه الأسود إلى جواره، ثم أغمض عينيه.

وبجواره كان دفتر صغير مفتوحًا على ركبته، أخذ يراجع الملاحظات المتفرقة، بينما ظل اسم نومريس حاضرًا أمام عينيه.

 

 

أما فورتكس، فجلس في الجهة الأخرى من الغرفة لبعض الوقت أمام نافذة والقمر القرمزي في السماء الصافية.

 

 

 

تدريجيًا، خفتت الأصوات القادمة من الشارع، وغرقت الغرفة في السكون.

 

 

أخرج فورتكس دفترًا صغيرًا من جيبه، وفتحه على إحدى صفحاته.

وانتهت تلك الليلة دون أن يعرف نومريس ما الذي ينتظره في اليوم التالي.

 

 

 

 

 

—

 

 

“السؤال ليس لماذا أسقط طلب القبض عليه… بل ما دافع زعيم تلك القبيلة لفعل ذلك؟”

مع بزوغ الصباح…

ضيق فورتكس عينيه قليلًا، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.

 

 

بدأت خطواتهما الأولى نحو هدفهما.

“السؤال ليس لماذا أسقط طلب القبض عليه… بل ما دافع زعيم تلك القبيلة لفعل ذلك؟”

 

رفع نومريس رأسه نحوه، وقال بنبرة اعتذار:

نهاية الفصل

 

“وهل يمكن أن نطلق عليه لقبًا غير ذلك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط