Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 31

تغيرات داخل عائلة نيفيس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تغيرات داخل عائلة نيفيس

 

احمرّ وجه الرجل، وتصاعد الغضب في داخله.

 

 

كان الطريق مزدحمًا بالمارة. كان بعضهم يلقي عليهما نظرات سريعة ثم يواصل طريقه، بينما توقف بعض الفضوليين لمعرفة ما يجري.

كان الجميع يراقبون اختفائه، حتى الرجل الضخم نفسه، الذي نهض ومسح ظهره وملابسه، غادر بسرعة كبيرة إلى الجهة المقابلة.

 

رفعت سوزي رأسها ونظرت إلى ابنها بقلق، ثم قالت:

ماذا تقول أيها الوغد؟

 

 

ماذا؟ ألم يعجبك الأمر بعدما طرحت عليك السؤال نفسه؟

وبّخ الرجل نومريس بعدما شعر بالحرج.

 

 

كان الرجل العجوز يحدق فيهم ويستمع إلى ما يقولونه. ظل صامتًا للحظات، ثم اقترب من سيليستيا.

ماذا؟ ألم يعجبك الأمر بعدما طرحت عليك السؤال نفسه؟

 

 

رفع حقيبته الجلدية في الهواء، ولوّح بها باتجاه نومريس.

احمرّ وجه الرجل، وتصاعد الغضب في داخله.

قالت سيليستيا ذلك بهدوء، دون أن تتردد.

 

ساد الصمت من جديد في منزل عائلة نيفيس.

عبد همجي يتجرأ على التحدث معي بهذه الطريقة؟

أخي بران، لا أستطيع الاعتماد عليك دائمًا. أنت تعرف أنك لن تكون معي دائمًا.

 

 

رفع حقيبته الجلدية في الهواء، ولوّح بها باتجاه نومريس.

 

 

 

حرّك نومريس سيفه قليلًا، متذكرًا كلام فورتكس أثناء التدريب، ثم خطا إلى الأمام بسرعة.

لا فكرة لدي. الاختبار يكون على حسب روح الشخص. إن كان الاختبار صعبًا، تكون القدرة جيدة، بل وممتازة.

 

 

دفع مقبض سيفه في فم الرجل، وأسقطه إلى الخلف بقوة، ثم جلس فوق بطنه الكبير.

إذا اتخذت قرارك بالفعل، فلا مزيد من الانتظار. علينا الذهاب في الحال.

 

 

كان مقبض السيف لا يزال في فم الرجل عندما قال نومريس:

 

 

سيدة سوزي، سيد بران، لا بد لسيليستيا من دخول اختبار الجنين. العالم يتغير، خصوصًا بعد ظهور تلك الهالة قبل أيام.

إياك أن تجرؤ على رفع يدك نحوي.

ماذا؟ ألم يعجبك الأمر بعدما طرحت عليك السؤال نفسه؟

 

نظرت سيليستيا إلى أمها، وبدا الحزن في عينيها هذه المرة واضحًا.

في المرة القادمة.. قد يتم قطعها.

 

 

 

فاجأ هذا التغير جميع الحاضرين، فتراجعوا بسرعة وهم في حالة من الذعر.

 

 

 

يا إلهي، ما الذي يحدث؟

ثم استدار وغادر.

 

 

من هذا العبد؟ إنه قوي!

 

 

 

صرخ صاحب الرجل بغضب:

 

 

 

عبد يتجرأ على أسياده؟! أين الحراس؟!

 

 

 

تفرّق الناس بسرعة، تاركين نومريس والرجل في الحلقة التي صنعوها، بينما أخذوا يراقبون من بعيد.

 

 

 

ظهر الذعر على وجه الرجل، حتى إنه صار يتنفس بصعوبة.

 

 

ثم استدار وغادر.

ثم احمرّ وجهه، لكن ما أرعبه أكثر كان تلك العينان القرمزيتان الباردتان اللتان تحدّقان فيه مباشرة.

 

 

كان الرجل العجوز يحدق فيهم ويستمع إلى ما يقولونه. ظل صامتًا للحظات، ثم اقترب من سيليستيا.

من هذا الشخص؟

 

 

قال بران بنبرة جافة وخالية من التعبير:

تساءل الرجل في رعب مكتوم.

 

 

ثم قالت سوزي:

كان نومريس صامتًا، يراقب ملامح الرجل.

كيف كان اختبارك أنت؟

 

 

من وجهه يبدو أن الخوف يتملكه.

ولو دقّق شخص فيها، لعرف أنها مجرد يد مركبة وليست يده الحقيقية.

 

 

كان يريد ضربي بعدما سخرت منه أمام هؤلاء الناس.

 

 

عادت سوزي لتجلس على الأريكة، ووجهت نظرها نحو الصورة الموضوعة هناك، بينما استند بران بظهره إلى الجدار، محدقًا في الفراغ، وكأن ذهنه قد عاد إلى ما قبل موت والده، حين كان كل شيء يسير على ما يرام.

إنه ضعيف جدًا، ولا يقوى حتى على لمسي. باستطاعتي قتله لو أردت.

لم يجب بران.

 

تنهد بران بخفة، ثم نظر إليها.

لو كنت قويًا، يمكنك فعل ما تشاء، لكنني لا أملك القوة لفعل ما أشاء.

ما رأيك؟ تمتمت سوزي وهي تحدث ابنها.

 

 

هذه معضلة أخرى.

 

 

 

تنهد نومريس وهو يراقب وجه الرجل الخائف:

 

 

 

لا جدوى من فعل أكثر من هذا.

خذه.. وأبلغه أن عائلة نيفيس ليست ميتة.

 

 

سحب سيفه.

مدّ الورقة مجددًا إلى الخادم ذي الشعر الأبيض، وقال ببرود:

 

نعم، أعرفك جيدًا. وأنت، هل تعرفين أنك قد تهلكين هناك؟

وقف، ثم سمع همهمات من خلفه.

لا فكرة لدي. الاختبار يكون على حسب روح الشخص. إن كان الاختبار صعبًا، تكون القدرة جيدة، بل وممتازة.

 

نهاية الفصل

ما هذا السيف؟

 

 

 

بسرعة، أخفى نومريس سيفه تحت ردائه، وقال:

 

 

ماذا تقول أيها الوغد؟

من حسن حظك أن السيف لم يخرج من غمده.

 

 

لكنها ليست اليد التي كنت تعتمد عليها دائمًا.

ثم استدار وغادر.

 

 

 

هذه المرة، لم يكن هناك أي شخص يصرخ خلف ظهره.

لم يكن صعبًا، لكنه لم يكن سهلًا أيضًا.

 

 

كان الجميع يراقبون اختفائه، حتى الرجل الضخم نفسه، الذي نهض ومسح ظهره وملابسه، غادر بسرعة كبيرة إلى الجهة المقابلة.

 

 

 

أوي، لوني! صرخ الرجل إلى صديقه.

 

 

كانت ريماس حارستها، وهي من عرق سومر.

لكن الأخير ركض، لأنه لم يستحمل المهانة التي تعرض لها.

ثم نظرت إلى أخيها وقالت:

 

صرخ صاحب الرجل بغضب:

ـــ

 

 

أجاب بران وهو يواصل قراءة السطور الأخيرة:

في الضاحية الشرقية، شارع رقم 8، منزل عائلة نيفيس.

وقف، ثم سمع همهمات من خلفه.

 

 

الروح هي جوهر الحياة. إنها مصدر الفضيلة والوعي. بدون الروح، لا توجد حياة. وبدونها، لا يستطيع الجسد أن يتحرك. الروح هي الوعي، والروح هي الإدراك، والروح هي المعرفة. الروح هي كل شيء.

 

 

 

كان المتحدث رجلًا مسنًا يقف جانبًا.

 

 

 

كانت سيليستيا تجلس بجانب أخيها وأمها، بينما تقف حارستها خلفها. ظلت تستمع باهتمام إلى كلام الرجل، ولم تقاطعه حتى انتهى.

ساد الصمت بينهما للحظات.

 

أوي، لوني! صرخ الرجل إلى صديقه.

بعد لحظة من الصمت، سألت:

هذه معضلة أخرى.

 

 

هل يكون هذا الاختبار في العالم الروحي نفسه؟

 

 

لم يكن صعبًا، لكنه لم يكن سهلًا أيضًا.

لا توجد صورة واضحة تبيّن أين يقع الاختبار، لكن معظم الأشخاص العظماء استقروا على أن الاختبار ليس إلا وهمًا يقع بين عالمنا والحيز الكوني، الذي يُسمى الآن بالعالم الروحي.

كيف كان اختبارك أنت؟

 

ما رأيك؟ تمتمت سوزي وهي تحدث ابنها.

توقف الرجل قليلًا، ثم نظر إلى سيليستيا بجدية.

 

 

قالت سيليستيا ذلك بهدوء، دون أن تتردد.

قبل دخول الاختبار، عليك أن تكوني مستعدة لأسوأ السيناريوهات.

 

 

 

ظل فتى في العشرينات من عمره يحدّق في سيليستيا بعينين هادئتين. بدا وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة للتحدث.

 

 

ظل بران صامتًا للحظة، قبل أن يجيب:

وقبل أن ترد سيليستيا، قال:

 

 

أعرف.

هل أنت متأكدة من أنك فكرت في هذا الأمر جيدًا؟

قال بران بنبرة جافة وخالية من التعبير:

 

أومأت الأم برأسها ببطء. لم تكن تود قول الكثير، لأنها كانت تعرف أن ما سيحدث سيحدث.

نعم، فكرت جيدًا.

أجابت دون أن يتغير هدوء صوتها.

 

 

قالت سيليستيا ذلك بهدوء، دون أن تتردد.

 

 

هل البنود واضحة؟ وهل تعرض شركة لأي مخاطر؟

ما كان لوالدي أن يسمح لك بفعل ذلك لو كان على قيد الحياة.

 

 

 

ظهرت لمحة من الحزن في عيني سيليستيا. بقيت صامتة للحظة، ثم أخفت ذلك الحزن سريعًا.

 

 

 

بل كان سيسمح لي بذلك. أنا متأكدة من ذلك.

 

 

 

ثم نظرت إلى أخيها وقالت:

لا توجد صورة واضحة تبيّن أين يقع الاختبار، لكن معظم الأشخاص العظماء استقروا على أن الاختبار ليس إلا وهمًا يقع بين عالمنا والحيز الكوني، الذي يُسمى الآن بالعالم الروحي.

 

ماذا؟ ألم يعجبك الأمر بعدما طرحت عليك السؤال نفسه؟

أخي بران، لا أستطيع الاعتماد عليك دائمًا. أنت تعرف أنك لن تكون معي دائمًا.

 

 

وقفت سيليستيا واقتربت من الرجل.

أشار بران بيده، وكأنه يحاول تذكيرها.

 

 

 

ريماس معك دائمًا.

لوّحا لها بدورهما، وبقيت أعينهما معلقة بالعربة حتى ابتعدت.

 

 

كانت ريماس حارستها، وهي من عرق سومر.

تبادلوا النظرات عندما تذكروا تلك الهالة المرعبة التي ضيقت الأنفاس على الجميع.

 

بعد لحظة من الصمت، سألت:

رغم ذلك، أرغب في الذهاب. أنت تعرفني جيدًا.

 

 

 

تنهد بران بخفة، ثم نظر إليها.

ثم استدار وغادر.

 

توقف الرجل قليلًا، ثم نظر إلى سيليستيا بجدية.

نعم، أعرفك جيدًا. وأنت، هل تعرفين أنك قد تهلكين هناك؟

ماذا تقول أيها الوغد؟

 

 

أعرف.

 

 

 

أجابت دون أن يتغير هدوء صوتها.

لم يكن صعبًا، لكنه لم يكن سهلًا أيضًا.

 

 

حتى لو كان ذلك، فلا بد لي من الذهاب.

عبد يتجرأ على أسياده؟! أين الحراس؟!

 

 

ظلت عينا بران عليها للحظات، وكأنه كان يحاول معرفة مدى إصرارها، لكنه لم يجد في ملامحها أي تردد.

ظل فتى في العشرينات من عمره يحدّق في سيليستيا بعينين هادئتين. بدا وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة للتحدث.

 

نظرت ريماس إلى سيليستيا، وظهر الحزن على وجهها.

وقفت امرأة بشعر أشقر وعينين عسليتين من مقعدها. كانت تحمل صورة ألفريد في يدها، فنظرت إليها للحظة قبل أن تضعها على الأريكة.

هذه معضلة أخرى.

 

 

بنيتي، بما أنك اتخذت القرار، فلماذا لا تنتظرين حتى تبلغي الثامنة عشرة من عمرك؟ سنتان فقط، ويمكنك دخول ذلك العالم.

 

 

 

نظرت سيليستيا إلى أمها، وبدا الحزن في عينيها هذه المرة واضحًا.

 

 

 

لا يمكنني الانتظار أكثر من ذلك يا أمي. آسفة، فقد يمر خلال هاتين السنتين الكثير.

يا إلهي، ما الذي يحدث؟

 

عدّلت أم سيليستيا وقفتها، ثم تطلعت إلى الرجل.

كان الرجل العجوز يحدق فيهم ويستمع إلى ما يقولونه. ظل صامتًا للحظات، ثم اقترب من سيليستيا.

 

 

 

سيدة سوزي، سيد بران، لا بد لسيليستيا من دخول اختبار الجنين. العالم يتغير، خصوصًا بعد ظهور تلك الهالة قبل أيام.

 

 

خذه.. وأبلغه أن عائلة نيفيس ليست ميتة.

حل الصمت في المنزل.

 

 

 

تبادلوا النظرات عندما تذكروا تلك الهالة المرعبة التي ضيقت الأنفاس على الجميع.

نظرت ريماس إلى سيليستيا، وظهر الحزن على وجهها.

 

يا إلهي، ما الذي يحدث؟

أومأت الأم برأسها ببطء. لم تكن تود قول الكثير، لأنها كانت تعرف أن ما سيحدث سيحدث.

عادت سوزي لتجلس على الأريكة، ووجهت نظرها نحو الصورة الموضوعة هناك، بينما استند بران بظهره إلى الجدار، محدقًا في الفراغ، وكأن ذهنه قد عاد إلى ما قبل موت والده، حين كان كل شيء يسير على ما يرام.

 

ثم نظرت إلى أخيها وقالت:

إذا اتخذت قرارك بالفعل، فلا مزيد من الانتظار. علينا الذهاب في الحال.

نظرت سيليستيا إلى أمها، وبدا الحزن في عينيها هذه المرة واضحًا.

 

انحنى الخادم باحترام، وأخذ الورقة بحرص شديد، ثم استدار بخطوات سريعة ليغادر الغرفة ويعود من حيث أتى.

تحدث يوهي بذلك بحزم هادئ.

قال بران بنبرة جافة وخالية من التعبير:

 

قال بران بنبرة جافة وخالية من التعبير:

وقفت سيليستيا واقتربت من الرجل.

 

 

 

عدّلت أم سيليستيا وقفتها، ثم تطلعت إلى الرجل.

 

 

 

يوهي، اعتنِ بها.

كان مقبض السيف لا يزال في فم الرجل عندما قال نومريس:

 

 

لا تقلقي، سيدة سوزي. سيليستيا ذكية جدًا، ولا بد أن تتجاوز الاختبار بسهولة.

كانت سيليستيا تجلس بجانب أخيها وأمها، بينما تقف حارستها خلفها. ظلت تستمع باهتمام إلى كلام الرجل، ولم تقاطعه حتى انتهى.

 

إياك أن تجرؤ على رفع يدك نحوي.

نظرت ريماس إلى سيليستيا، وظهر الحزن على وجهها.

 

 

تبادلوا النظرات عندما تذكروا تلك الهالة المرعبة التي ضيقت الأنفاس على الجميع.

سيليستيا، اعتني بنفسك.

 

 

ثم استدار وغادر.

ابتسمت سيليستيا لها.

 

 

تساءل الرجل في رعب مكتوم.

لا تقلقي، سأعود قريبًا.

 

 

 

صمتت قليلًا، ثم أضافت:

عبد يتجرأ على أسياده؟! أين الحراس؟!

 

حل الصمت في المنزل.

اعتني بمؤسستنا ريثما أعود. إن احتاج أي شخص إلى شيء، فلبِّ لهم طلباتهم.

تبادلوا النظرات عندما تذكروا تلك الهالة المرعبة التي ضيقت الأنفاس على الجميع.

 

نهاية الفصل

كوني مطمئنة، سيليستيا. لا تقلقي.

 

 

بعد لحظة من الصمت، سألت:

غادرت سيليستيا برفقة يوهي، بينما وقفت سوزي وبران خلف النافذة، ينظران إلى اختفاء سيليستيا داخل العربة.

 

 

من هذا الشخص؟

نظرت إليهما سيليستيا من نافذة العربة ولوّحت بيدها.

وقفت سيليستيا واقتربت من الرجل.

 

من وجهه يبدو أن الخوف يتملكه.

لوّحا لها بدورهما، وبقيت أعينهما معلقة بالعربة حتى ابتعدت.

حرّك نومريس سيفه قليلًا، متذكرًا كلام فورتكس أثناء التدريب، ثم خطا إلى الأمام بسرعة.

 

ما هذا السيف؟

ما رأيك؟ تمتمت سوزي وهي تحدث ابنها.

ظهر الذعر على وجه الرجل، حتى إنه صار يتنفس بصعوبة.

 

 

ظل بران صامتًا للحظة، قبل أن يجيب:

قبل دخول الاختبار، عليك أن تكوني مستعدة لأسوأ السيناريوهات.

 

 

لا فكرة لدي. الاختبار يكون على حسب روح الشخص. إن كان الاختبار صعبًا، تكون القدرة جيدة، بل وممتازة.

هل أنت متأكدة من أنك فكرت في هذا الأمر جيدًا؟

 

 

نظرت سوزي إلى الطريق الذي اختفت فيه العربة.

مدّ الورقة مجددًا إلى الخادم ذي الشعر الأبيض، وقال ببرود:

 

 

كيف كان اختبارك أنت؟

 

 

حتى لو كان ذلك، فلا بد لي من الذهاب.

لم يكن صعبًا، لكنه لم يكن سهلًا أيضًا.

 

 

لا تقلقي، سيدة سوزي. سيليستيا ذكية جدًا، ولا بد أن تتجاوز الاختبار بسهولة.

ساد الصمت بينهما للحظات.

 

 

 

ثم قالت سوزي:

 

 

وقفت سيليستيا واقتربت من الرجل.

لكن للحصول على قدرة، عليها أن تضحي بشيء ما. هل تستطيع هي أن تتحمل ذلك؟

 

 

وبّخ الرجل نومريس بعدما شعر بالحرج.

لم يجب بران.

 

 

 

نظرت سوزي إليه، ثم قالت:

كانت ريماس حارستها، وهي من عرق سومر.

 

 

أنت…

 

 

 

توقفت للحظة، قبل أن تنظر إلى يده اليمنى.

 

 

ظهرت لمحة من الحزن في عيني سيليستيا. بقيت صامتة للحظة، ثم أخفت ذلك الحزن سريعًا.

ولو دقّق شخص فيها، لعرف أنها مجرد يد مركبة وليست يده الحقيقية.

 

 

ماذا؟ ألم يعجبك الأمر بعدما طرحت عليك السؤال نفسه؟

يمكنني حمل السيف بيدي اليسرى.

سحب سيفه.

 

 

لكنها ليست اليد التي كنت تعتمد عليها دائمًا.

سيليستيا، اعتني بنفسك.

 

 

خمس سنوات كانت كافية لي لأتدرب عليها. أنت تعرفين ذلك. صحيح أنها ليست مثل الأخرى، لكنها تفي بالغرض.

كان يريد ضربي بعدما سخرت منه أمام هؤلاء الناس.

 

ماذا؟ ألم يعجبك الأمر بعدما طرحت عليك السؤال نفسه؟

ساد الصمت من جديد في منزل عائلة نيفيس.

 

 

 

قبل أن يسمعا طرقًا على الباب.

ابتسمت سيليستيا لها.

 

من وجهه يبدو أن الخوف يتملكه.

توقف رجل عن عمله في المطبخ، ثم خرج متجهًا نحو الباب وفتحه. كان يرتدي رداءً رسميًا، وشعره أبيض.

اعتني بمؤسستنا ريثما أعود. إن احتاج أي شخص إلى شيء، فلبِّ لهم طلباتهم.

 

نظرت ريماس إلى سيليستيا، وظهر الحزن على وجهها.

تقدّم الرجل ذو الشعر الأبيض بخطوات هادئة نحو غرفة المعيشة، وظهر على محياه الاحترام الشديد وهو ينحني برأسه قليلًا تحية لسوزي وبران.

 

 

رفعت سوزي رأسها ونظرت إلى ابنها بقلق، ثم قالت:

توقفت سوزي عن تأمل النافذة والتفتت نحوه، بينما ضيق بران عينيه ناظرًا إلى الورقة التي يمسكها الرجل بيده المرتجفة قليلًا.

توقف الرجل قليلًا، ثم نظر إلى سيليستيا بجدية.

 

كان المتحدث رجلًا مسنًا يقف جانبًا.

قال الرجل بصوت خافت ومتزن:

 

 

 

سيد بران، سيدة سوزي.. المعذرة على المقاطعة في مثل هذا الوقت، لكن الأمر لا يحتمل التأجيل. نائب الراحل سيد ألفريد يصر على توقيع هذه المستندات قبل نهاية اليوم لتثبيت حقوق العائلة في الصفقات التجارية الأخيرة.

قبل دخول الاختبار، عليك أن تكوني مستعدة لأسوأ السيناريوهات.

 

لكن الأخير ركض، لأنه لم يستحمل المهانة التي تعرض لها.

تقدّم بران بخطوات بطيئة، ومدّ يده اليسرى لتناول الورقة، بينما بقيت يده اليمنى المركبة مستقرة بجانبه دون حراك. أخذ يقلب البصر في السطور المكتوبة بخط متناسق، مستعرضًا بنود الصفقة وتفاصيلها المالية بدقة.

 

 

 

قال بران بنبرة جافة وخالية من التعبير:

 

 

 

هذا الوغد لا يضيع وقتًا. يعلم جيدًا أن أبي قد رحل، ويحاول استغلال الفراغ الحالي لصالحه.

فاجأ هذا التغير جميع الحاضرين، فتراجعوا بسرعة وهم في حالة من الذعر.

 

 

رفعت سوزي رأسها ونظرت إلى ابنها بقلق، ثم قالت:

 

 

هذه المرة، لم يكن هناك أي شخص يصرخ خلف ظهره.

هل البنود واضحة؟ وهل تعرض شركة لأي مخاطر؟

لكنها ليست اليد التي كنت تعتمد عليها دائمًا.

 

لا توجد صورة واضحة تبيّن أين يقع الاختبار، لكن معظم الأشخاص العظماء استقروا على أن الاختبار ليس إلا وهمًا يقع بين عالمنا والحيز الكوني، الذي يُسمى الآن بالعالم الروحي.

أجاب بران وهو يواصل قراءة السطور الأخيرة:

 

 

 

ليس تمامًا يا أمي. إنها صفقة استيراد المعادن النادرة من حدود إقليم كوردو، وهي مرتبطة بطريقة أو بأخرى بتلك الشبكات التجارية القديمة التي تخضع لرقابة كنيسة اتحاد الأمم، لكن الشروط مقبولة إلى حد ما.. ولا خيار أمامنا سوى التوقيع إن أردنا الحفاظ على سيطرتنا على السوق.

لا تقلقي، سيدة سوزي. سيليستيا ذكية جدًا، ولا بد أن تتجاوز الاختبار بسهولة.

 

 

رفع بران الورقة إلى مستوى عينيه، ثم أخرج قلمًا فضيًا من جيبه باحترافية، ووقّع بخط حاسم ومتزن مستخدمًا يده اليسرى، على الرغم من غرابة الحركة وصعوبتها مقارنة بالسابق.

عبد همجي يتجرأ على التحدث معي بهذه الطريقة؟

 

 

مدّ الورقة مجددًا إلى الخادم ذي الشعر الأبيض، وقال ببرود:

أخي بران، لا أستطيع الاعتماد عليك دائمًا. أنت تعرف أنك لن تكون معي دائمًا.

 

 

خذه.. وأبلغه أن عائلة نيفيس ليست ميتة.

ظهر الذعر على وجه الرجل، حتى إنه صار يتنفس بصعوبة.

 

من هذا العبد؟ إنه قوي!

انحنى الخادم باحترام، وأخذ الورقة بحرص شديد، ثم استدار بخطوات سريعة ليغادر الغرفة ويعود من حيث أتى.

 

 

 

عادت سوزي لتجلس على الأريكة، ووجهت نظرها نحو الصورة الموضوعة هناك، بينما استند بران بظهره إلى الجدار، محدقًا في الفراغ، وكأن ذهنه قد عاد إلى ما قبل موت والده، حين كان كل شيء يسير على ما يرام.

 

 

 

نهاية الفصل

 

نظرت إليهما سيليستيا من نافذة العربة ولوّحت بيدها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط