ظلال متزامنة.. ولهبٌ في العتمة
لم يطل غياب آزر.
أكمل لاو بجدية بالغة:
حين عاد إلى الساحة الخلفية، كان الشيخ لاو لا يزال واقفًا مكانه، ينظر إلى أوراق الصنوبر التي تراقصت مع نسيم الليل البارد.
وما إن سمع العجوز وقع الخطوات الهادئة تقترب، حتى التفت ببطء..
انحنى الكيان بوجهه المرعب حتى أصبح قريبًا من وجه كايو، وهمس:
كان وجه لاو يحمل ملامح أبٍ أرهقه القلق، وحين التقت عيناه بعيني آزر الساكنتين، انفرجت أساريره عن ابتسامة متعبة لكنها مرتاحة… وكأن جبلاً انزاح عن كاهله.
صمت الكيان.. وللحظة.. توقفت ضحكته الساخرة، وضاقت عينه الحمراء المتوهجة. ثم قال بنبرة جادة وعميقة، جعلت حرارة الدرب ترتفع بشكل مهول:
— لقد عُدت.
قال لاو بصوت خافت يحمل دفئًا حقيقيًا.
في ذلك البُعد الغامض، حيث الدرب المكسو بالضباب الأحمر القاني، والصخور السوداء التي تنبض بحرارة خانقة وكأنها قلب بركان يحتضر.
— إذن… هل فكرت في عرضي يا آزر؟ هل اتخذت قرارك؟
وكأنه ورقة شجر سقطت في مجرى نهر، انزلق آزر بسلاسة متناهية تحت ذراع لاو الممتدة، وبحركة ناعمة واحدة، التف حوله ليظهر واقفًا في الزاوية العمياء، تمامًا خلف ظهر العجوز.. بلا صوت، وكأنه كان… ظله طوال الوقت.
وقف آزر أمامه.. سكونه المعتاد يغلفه، ثم أجاب بنبرة هادئة ومستقرة:
نظر له آزر بصمت، منتظرًا..
— نعم، لقد اتخذت قراري.
وفي مكان آخر.. بعيدًا جدًا عن هواء الطائفة البارد.
اتسعت ابتسامة لاو، واقترب خطوة وهو يربت على كتف الفتى:
في ذلك البُعد الغامض، حيث الدرب المكسو بالضباب الأحمر القاني، والصخور السوداء التي تنبض بحرارة خانقة وكأنها قلب بركان يحتضر.
— هاهاها إذن أنت عاقل بالفعل، لقد اخترت الحياة يا بني.
سأدربك شخصيًا، وسأعصر لك خبرة السنين.. لتصبح أفضل خيميائي يشهده هذا الجيل!
ثم نعيش جميعًا كعائلة، ولن يجرؤ أحد على المساس بك طالما أتنفس.
وبسخرية تردد صدى ضحكة الكيان الخشنة:
ظل آزر ينظر إلى يد لاو على كتفه للحظة.. ثم رفع عينيه وقال بصوت ناعم، لكنه قاطع كالسيف:
— بنية اللَّهب الخالد الإلهية!
— نعم يا شيخ لاو… سأتعلم الخيمياء.
— في الحقيقة، لقد جئت لأتعلم الخيمياء، والتشكيلات، وصناعة السموم… أود تعلم كل شيء متاح هنا. ولكن كل هذا سيكون مجرد أدوات تخدمني، فالزراعة هي الأساس الذي لن أحيد عنه.
— ولكنني… لن أترك درب الزراعة أبدًا.
— لقد عُدت. قال لاو بصوت خافت يحمل دفئًا حقيقيًا.
تصلبت يد لاو..
وتلاشت ابتسامته ببطء شديد، وكأن ماءً مثلجًا سُكب على وجهه.
—أوتظنني حقاً لم أفكر في أن الصيد هو الأسرع؟ أنا أعلم ذلك! لكن بالنسبة لفتى مثلك، بموهبتك هذه ودون خلفية تحميك، فهذا انتحار!
ثم أكمل آزر كلماته بوضوح:
ستعاني الآن بعض الشيء… هذا صحيح. لكن ما إن تصل إلى التكوين، ستجد ما تركه لك السلف!
— في الحقيقة، لقد جئت لأتعلم الخيمياء، والتشكيلات، وصناعة السموم… أود تعلم كل شيء متاح هنا.
ولكن كل هذا سيكون مجرد أدوات تخدمني، فالزراعة هي الأساس الذي لن أحيد عنه.
ظل آزر ينظر إلى يد لاو على كتفه للحظة.. ثم رفع عينيه وقال بصوت ناعم، لكنه قاطع كالسيف:
تجمّدت حركة الشيخ العجوز بالكامل..
اتسعت عينا كايو بذهول. تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!
— وأما الآن، وقد حسمت أمري… جئت لأُعلمك أنني سأغادر الطائفة متوجهًا للصيد.
اتسعت ابتسامة لاو، واقترب خطوة وهو يربت على كتف الفتى:
سحب لاو يده، ثم تراجع خطوة للخلف..
وعيناه تتسعان بذهول تحول سريعًا إلى غضب ممزوج بالخوف:
— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.
— الصيد؟! هل فقدت عقلك؟ لماذا تصر دائماً على إلقاء نفسك في التهلكة؟!
فتح كايو عينيه المليئتين بالإرهاق، وابتسم بانتصار واهن:
أجاب آزر بلا انفعال:
صمت لاو طويلًا.. نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها. ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.
— لأنها أسرع طريقة لفهم حدود جسدي الحالي.
أحتاج أن أصل إلى التكوين بأسرع وقت ممكن، وساحة القتال الحقيقية هي المكان الوحيد.. الذي سيعتصر قدراتي.
وبسخرية تردد صدى ضحكة الكيان الخشنة:
ضرب لاو الأرض بعصاه، بقوة أحدثت صدىً في الساحة المظلمة، وصاح بانفعال غير معتاد:
أنهى لاو حديثه وفجأة… دون أي سابق إنذار، اندفعت يده اليمنى كالأفعى نحو كتف آزر! لم تكن ضربة قاتلة، لكنها كانت سريعة ومحملة بطاقة قوية كافية لطرح الفتى أرضًا.
— آزر!، تدرب معي هنا فقط! إن خرجت الآن من حدود الطائفة، سيعلم أعداؤك بخروجك!
وقد ينصبون لك كمينًا ويمزقونك إربًا!
— موهبتك بائسة بحق! لو كان أي شخص آخر يمتلك موارد هذا الدرب ويتلقى إرشادي، لكان قد تجاوز مرحلة اليقظة ووصل إلى التكوين منذ وقت طويل… مساراتك بطيئة كسلحفاة عجوز!
—أوتظنني حقاً لم أفكر في أن الصيد هو الأسرع؟ أنا أعلم ذلك! لكن بالنسبة لفتى مثلك، بموهبتك هذه ودون خلفية تحميك، فهذا انتحار!
ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد. لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.
تنهد لاو بعمق.. ومسح وجهه بيده المجعدة محاولًا تهدئة روعه:
— في الحقيقة، لقد جئت لأتعلم الخيمياء، والتشكيلات، وصناعة السموم… أود تعلم كل شيء متاح هنا. ولكن كل هذا سيكون مجرد أدوات تخدمني، فالزراعة هي الأساس الذي لن أحيد عنه.
— اسمعني يا آزر… الشيوخ الكبار في مهمة خارجية الآن، وقبل أن يعودوا ويتم حل ضغينتك مع ذلك الفتى تشو وعائلته وديًا، لا يمكنك الخروج.
— لأنها أسرع طريقة لفهم حدود جسدي الحالي. أحتاج أن أصل إلى التكوين بأسرع وقت ممكن، وساحة القتال الحقيقية هي المكان الوحيد.. الذي سيعتصر قدراتي.
— هذا بالفعل خطر لا طاقة لك به!
رفع كايو نظره ببطء، مستمعًا بانتباه.. تابع الكيان، وصوته يمتلئ بفخر قديم يهز الأركان:
لم يرمش آزر.
بل نظر مباشرة في عيني لاو وقال بصرامة لا تقبل النقاش:
وفي مكان آخر.. بعيدًا جدًا عن هواء الطائفة البارد.
— لقد اتخذت قراري بالفعل.. فالجلوس هنا بانتظار عطف الشيوخ ليس من شيمي.
— وأما الآن، وقد حسمت أمري… جئت لأُعلمك أنني سأغادر الطائفة متوجهًا للصيد.
صمت لاو طويلًا..
نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها.
ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.
تجمّدت حركة الشيخ العجوز بالكامل..
تنهد لاو أخيرًا.. واستسلم للأمر الواقع بمرارة:
— هاهاها إذن أنت عاقل بالفعل، لقد اخترت الحياة يا بني. سأدربك شخصيًا، وسأعصر لك خبرة السنين.. لتصبح أفضل خيميائي يشهده هذا الجيل! ثم نعيش جميعًا كعائلة، ولن يجرؤ أحد على المساس بك طالما أتنفس.
— حسنًا… سأسمح لك بالخروج، ولكن بشرط واحد.
— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة. وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.
نظر له آزر بصمت، منتظرًا..
—أوتظنني حقاً لم أفكر في أن الصيد هو الأسرع؟ أنا أعلم ذلك! لكن بالنسبة لفتى مثلك، بموهبتك هذه ودون خلفية تحميك، فهذا انتحار!
أكمل لاو بجدية بالغة:
ومن بين العتمة الكثيفة، انبثق ذلك الكيان المرعب. قرون غير متماثلة تمزق الفراغ، وعين حمراء وحيدة تتوهج في الظلام.
— يجب أن تتقن على الأقل الخطوة الأولى من تقنية خطوات التيار المنحرف… الكتيب الذي أعطيتك إياه منذ فترة.
نزلت الكلمات كالصواعق على رأس كايو. اكتأب وجه الفتى، وانحنى كتفاه بهزيمة مريرة. كيف لا يشعر بالعجز؟ لقد كان هذا الكيان هو أمله الوحيد.
ضيق آزر عينيه، فأوضح لاو بنبرة معلم صارم:
— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!
— في عالمنا، التقنيات تُقسم إلى مراتب:
الأرضية، الروحية، السماوية، والجوهر.
— لقد فعلتها… لقد وصلت إلى الذروة أخيراً!
— وهذه تقنية حركة روحية.. وما سلمتها لك إلا لسبب يا آزر.
— فمعظم تقنيات الحركة تتطلب بحرًا من الطاقة للركض بسرعات جنونية، وهو ما لا تملكه بسبب وعائك الضيق.
لكن التيار المنحرف مختلفة… إنها لا تعتمد على السرعة المطلقة، بل على.. الانسيابية والمزامنة.
وفي مكان آخر.. بعيدًا جدًا عن هواء الطائفة البارد.
— إنها تجعلك تقرأ تدفق حركات خصمك، لتتحرك معه كظله، تتدفق حول ضرباته كما يتدفق الماء حول الصخر، وتلتصق به في زواياه العمياء.
— هاهاها إذن أنت عاقل بالفعل، لقد اخترت الحياة يا بني. سأدربك شخصيًا، وسأعصر لك خبرة السنين.. لتصبح أفضل خيميائي يشهده هذا الجيل! ثم نعيش جميعًا كعائلة، ولن يجرؤ أحد على المساس بك طالما أتنفس.
اقترب لاو خطوة:
اقترب الكيان خطوة، والحرارة في الدرب ارتفعت بشكل ملحوظ:
— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة.
وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.
ضيق آزر عينيه، فأوضح لاو بنبرة معلم صارم:
— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.
— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!
— وبموهبتك الحالية، أنت بالكاد ستستخرج جزءًا ضئيلاً جدًا من قوتها.. ولكنه كافٍ لجعلك تنجو من كمين متوقع على الأقل.
— لذا مادمت لم تفهم الخطوة الأولى، فلن تخرج من هنا!
اقترب لاو خطوة:
أنهى لاو حديثه وفجأة… دون أي سابق إنذار، اندفعت يده اليمنى كالأفعى نحو كتف آزر!
لم تكن ضربة قاتلة، لكنها كانت سريعة ومحملة بطاقة قوية كافية لطرح الفتى أرضًا.
تنهد لاو تنهيدة طويلة.. ثم أشار بيده بضعف:
لكن ما حدث تاليًا جعل حدقتي لاو تتسعان بصدمة خالصة.
لم يتراجع آزر للوراء، ولم يحاول صد اليد.
بدلًا من ذلك، ارتخى جسده بالكامل بطريقة غير طبيعية.. ومع اندفاع يد لاو للأمام، مال جسد آزر بخفة شديدة متزامنًا مع تيار الهواء الذي أحدثته الضربة.
— أنت لا تعلم شيئًا! لا تعلم كم عدد العباقرة الذين توسلوا وركعوا خارج أبواب سلفك العظيم ليقبلهم كتلاميذ… ولم يقبل أحدًا! سلفك أخذ طائفته إلى الأعالي والمجد، وسيطر على آلاف البشر! أوتظن حقاً أن ميراثه بهذه البساطة؟
وكأنه ورقة شجر سقطت في مجرى نهر، انزلق آزر بسلاسة متناهية تحت ذراع لاو الممتدة، وبحركة ناعمة واحدة، التف حوله ليظهر واقفًا في الزاوية العمياء، تمامًا خلف ظهر العجوز.. بلا صوت، وكأنه كان… ظله طوال الوقت.
— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.
ساد صمت مميت في الساحة.
أنزل لاو يده ببطء شديد.. واستدار لينظر إلى الفتى الذي يقف خلفه بهدوء تام.
— الصيد؟! هل فقدت عقلك؟ لماذا تصر دائماً على إلقاء نفسك في التهلكة؟!
— هل… هل أتقنت الخطوة الأولى بالفعل؟
لكن ما حدث تاليًا جعل حدقتي لاو تتسعان بصدمة خالصة. لم يتراجع آزر للوراء، ولم يحاول صد اليد. بدلًا من ذلك، ارتخى جسده بالكامل بطريقة غير طبيعية.. ومع اندفاع يد لاو للأمام، مال جسد آزر بخفة شديدة متزامنًا مع تيار الهواء الذي أحدثته الضربة.
سأل لاو، وصوته يحمل هزة من عدم التصديق.
ابتسم الكيان ابتسامة وحشية، وأكمل ضربته القاضية:
أومأ آزر ببطء..
كان لاو عاجزًا عن الكلام.
خطوات التيار المنحرف تقنية روحية معقدة للغاية، فمعظم تلاميذ الطائفة الداخليين يفشلون في فهم الخطوة الأولى بعد أشهر من التدريب المتواصل..
وهذا الفتى…
لم يرمش آزر. بل نظر مباشرة في عيني لاو وقال بصرامة لا تقبل النقاش:
وفي تلك اللحظة أدرك لاو حقيقة مرعبة..
السماء أغلقت وعاء هذا الفتى ودمّرت موهبته… لكنها فتحت له أبواب الفهم والإدراك على مصراعيها!
إنه يمتلك فهمًا عميقًا ومرعبًا للداو يتجاوز حدود جسده الضعيف!
— السلف لم يترك لك مجرد طاقة! لقد ترك لك تقنيات زراعة من المرتبة السماوية! بل وترك لك الطريقة والأساس الذي سيمكنك يومًا ما.. من ابتكار تقنية الجوهر الخاصة بك!
تنهد لاو تنهيدة طويلة.. ثم أشار بيده بضعف:
اتسعت عينا كايو بذهول. تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!
— فجرًا.. يمكنك المغادرة فجرًا.
صمت الكيان لثانية… ثم لفظ الكلمات وكأنها سر مقدس:
انحنى آزر باحترام خفيف:
— لقد اتخذت قراري بالفعل.. فالجلوس هنا بانتظار عطف الشيوخ ليس من شيمي.
— سأذهب للاستعداد.
ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد. لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.
مضى آزر مبتعدًا في الظلام، بينما بقي لاو يتأمل ظهره، يتساءل في قرارة نفسه:
هل كان يحاول حماية هذا الفتى من العالم… أم أنه يجب عليه حماية العالم من هذا الفتى؟
اقترب الكيان خطوة، والحرارة في الدرب ارتفعت بشكل ملحوظ:
وفي مكان آخر.. بعيدًا جدًا عن هواء الطائفة البارد.
لم يرمش آزر. بل نظر مباشرة في عيني لاو وقال بصرامة لا تقبل النقاش:
في ذلك البُعد الغامض، حيث الدرب المكسو بالضباب الأحمر القاني، والصخور السوداء التي تنبض بحرارة خانقة وكأنها قلب بركان يحتضر.
مضى آزر مبتعدًا في الظلام، بينما بقي لاو يتأمل ظهره، يتساءل في قرارة نفسه: هل كان يحاول حماية هذا الفتى من العالم… أم أنه يجب عليه حماية العالم من هذا الفتى؟
كان كايو يجلس متربعًا على الأرض الصلبة، العرق يغسل جسده المنهك، وصدره يعلو ويهبط بعنف.
هالة من الطاقة الحمراء كانت تلتف حوله.. قبل أن تُمتص بالكامل داخل مساراته.
— ذروة اليقظة؟ الآن فقط؟ بعد كل هذا التدريب؟
فتح كايو عينيه المليئتين بالإرهاق، وابتسم بانتصار واهن:
اقترب الكيان خطوة، والحرارة في الدرب ارتفعت بشكل ملحوظ:
— لقد فعلتها… لقد وصلت إلى الذروة أخيراً!
تنهد لاو أخيرًا.. واستسلم للأمر الواقع بمرارة:
ومن بين العتمة الكثيفة، انبثق ذلك الكيان المرعب.
قرون غير متماثلة تمزق الفراغ، وعين حمراء وحيدة تتوهج في الظلام.
نزلت الكلمات كالصواعق على رأس كايو. اكتأب وجه الفتى، وانحنى كتفاه بهزيمة مريرة. كيف لا يشعر بالعجز؟ لقد كان هذا الكيان هو أمله الوحيد.
وبسخرية تردد صدى ضحكة الكيان الخشنة:
— أنا مقيد هنا يا فتى… هذا المكان هو سجني وعالمي، وحتى ترث أنت الميراث وتكسر الختم لا يمكنني الخروج. وفالحقيقة لا رغبة لي بالتدخل في حروب النمل بالخارج، فليس لك سواي هنا… وليس لهم سواك هناك!
— ذروة اليقظة؟ الآن فقط؟ بعد كل هذا التدريب؟
صمت لاو طويلًا.. نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها. ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.
تقلصت ابتسامة كايو، بينما أكمل الكيان بنبرة لاذعة:
— اسمعني يا آزر… الشيوخ الكبار في مهمة خارجية الآن، وقبل أن يعودوا ويتم حل ضغينتك مع ذلك الفتى تشو وعائلته وديًا، لا يمكنك الخروج.
— موهبتك بائسة بحق! لو كان أي شخص آخر يمتلك موارد هذا الدرب ويتلقى إرشادي، لكان قد تجاوز مرحلة اليقظة ووصل إلى التكوين منذ وقت طويل… مساراتك بطيئة كسلحفاة عجوز!
ابتسم الكيان ابتسامة وحشية، وأكمل ضربته القاضية:
نزلت الكلمات كالصواعق على رأس كايو.
اكتأب وجه الفتى، وانحنى كتفاه بهزيمة مريرة.
كيف لا يشعر بالعجز؟ لقد كان هذا الكيان هو أمله الوحيد.
رفع كايو نظره ببطء، مستمعًا بانتباه.. تابع الكيان، وصوته يمتلئ بفخر قديم يهز الأركان:
عادت به الذاكرة منذ وقت ليس ببعيد… تذكر كيف جثا على ركبتيه، وكيف بكى وتوسل بكل ذرة كرامة يملكها لهذا الكيان لينقذ رين ونيرة، ولينقذ آزر وتشاو!
— في عالمنا، التقنيات تُقسم إلى مراتب: الأرضية، الروحية، السماوية، والجوهر.
لكن الرد الذي تلقاه يومها حفر في روحه ندبة لا تندمل:
— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!
— أنا مقيد هنا يا فتى… هذا المكان هو سجني وعالمي، وحتى ترث أنت الميراث وتكسر الختم لا يمكنني الخروج.
وفالحقيقة لا رغبة لي بالتدخل في حروب النمل بالخارج، فليس لك سواي هنا… وليس لهم سواك هناك!
— ولأنه سلفك العظيم، هل تظن أنه لم يضع في الحسبان احتمال أن يكون وريثه ذا موهبة بائسة مثلك؟
ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد.
لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.
— آزر!، تدرب معي هنا فقط! إن خرجت الآن من حدود الطائفة، سيعلم أعداؤك بخروجك! وقد ينصبون لك كمينًا ويمزقونك إربًا!
ابتلع كايو غصته، ورفع وجهه وعيناه تلمعان بحزن ممزوج بغضب مكبوت:
— لقد عُدت. قال لاو بصوت خافت يحمل دفئًا حقيقيًا.
— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!
— بنية اللَّهب الخالد الإلهية!
صمت الكيان..
وللحظة.. توقفت ضحكته الساخرة، وضاقت عينه الحمراء المتوهجة.
ثم قال بنبرة جادة وعميقة، جعلت حرارة الدرب ترتفع بشكل مهول:
— لأنها أسرع طريقة لفهم حدود جسدي الحالي. أحتاج أن أصل إلى التكوين بأسرع وقت ممكن، وساحة القتال الحقيقية هي المكان الوحيد.. الذي سيعتصر قدراتي.
— يا فتى… هل تظن حقًا أن ميراث سلفك العظيم عبارة عن مجرد قاعة للتدريب؟
انحنى آزر باحترام خفيف:
رفع كايو نظره ببطء، مستمعًا بانتباه..
تابع الكيان، وصوته يمتلئ بفخر قديم يهز الأركان:
سأل لاو، وصوته يحمل هزة من عدم التصديق.
— أنت لا تعلم شيئًا!
لا تعلم كم عدد العباقرة الذين توسلوا وركعوا خارج أبواب سلفك العظيم ليقبلهم كتلاميذ… ولم يقبل أحدًا!
سلفك أخذ طائفته إلى الأعالي والمجد، وسيطر على آلاف البشر! أوتظن حقاً أن ميراثه بهذه البساطة؟
— وأما الآن، وقد حسمت أمري… جئت لأُعلمك أنني سأغادر الطائفة متوجهًا للصيد.
اقترب الكيان خطوة، والحرارة في الدرب ارتفعت بشكل ملحوظ:
حين عاد إلى الساحة الخلفية، كان الشيخ لاو لا يزال واقفًا مكانه، ينظر إلى أوراق الصنوبر التي تراقصت مع نسيم الليل البارد. وما إن سمع العجوز وقع الخطوات الهادئة تقترب، حتى التفت ببطء..
— السلف لم يترك لك مجرد طاقة! لقد ترك لك تقنيات زراعة من المرتبة السماوية!
بل وترك لك الطريقة والأساس الذي سيمكنك يومًا ما.. من ابتكار تقنية الجوهر الخاصة بك!
أكمل لاو بجدية بالغة:
اتسعت عينا كايو بذهول.
تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!
— إنها تجعلك تقرأ تدفق حركات خصمك، لتتحرك معه كظله، تتدفق حول ضرباته كما يتدفق الماء حول الصخر، وتلتصق به في زواياه العمياء.
ابتسم الكيان ابتسامة وحشية، وأكمل ضربته القاضية:
ومن بين العتمة الكثيفة، انبثق ذلك الكيان المرعب. قرون غير متماثلة تمزق الفراغ، وعين حمراء وحيدة تتوهج في الظلام.
— ولأنه سلفك العظيم، هل تظن أنه لم يضع في الحسبان احتمال أن يكون وريثه ذا موهبة بائسة مثلك؟
انحنى الكيان بوجهه المرعب حتى أصبح قريبًا من وجه كايو، وهمس:
وفي تلك اللحظة أدرك لاو حقيقة مرعبة.. السماء أغلقت وعاء هذا الفتى ودمّرت موهبته… لكنها فتحت له أبواب الفهم والإدراك على مصراعيها! إنه يمتلك فهمًا عميقًا ومرعبًا للداو يتجاوز حدود جسده الضعيف!
ستعاني الآن بعض الشيء… هذا صحيح.
لكن ما إن تصل إلى التكوين، ستجد ما تركه لك السلف!
— ولكنني… لن أترك درب الزراعة أبدًا.
حبة إلهية مختومة… حبة ستمحو أساسك الضعيف تمامًا وتذيب عظامك، لتبني جسدك من جديد وتمنحك البنية الأعظم في تاريخ العشيرة!
— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة. وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.
صمت الكيان لثانية… ثم لفظ الكلمات وكأنها سر مقدس:
— إذن… هل فكرت في عرضي يا آزر؟ هل اتخذت قرارك؟
— بنية اللَّهب الخالد الإلهية!
وبسخرية تردد صدى ضحكة الكيان الخشنة:
تسارعت نبضات كايو حتى كادت تمزق صدره.
تبخر تعبه في لحظة، وحل محله جوع كاسح للقوة!
أطبق على قبضتيه بشدة، بينما التمعت في عينيه نار جديدة… نار حارقة.. تليق أخيرًا.. بوريث اللهب الخالد!
أومأ آزر ببطء.. كان لاو عاجزًا عن الكلام. خطوات التيار المنحرف تقنية روحية معقدة للغاية، فمعظم تلاميذ الطائفة الداخليين يفشلون في فهم الخطوة الأولى بعد أشهر من التدريب المتواصل.. وهذا الفتى…
— يجب أن تتقن على الأقل الخطوة الأولى من تقنية خطوات التيار المنحرف… الكتيب الذي أعطيتك إياه منذ فترة.
