خطط تحاك في الخفاء
الخامس والعشرون من تشرين الثاني
احتشدوا، أيها الأوغاد! ليس لدينا وقت لهذا الاستهتار!
هيا! تحركوا!
ثم أضاف:
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.
ومن يتأخر، سيجعلني أندم على قبوله في الجيش!
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
ارتطمت أحذيتهم بالأرض بقوة، فترددت خطواتهم الثقيلة في الشارع كهدير عاصفة تقترب.
قال فورتكس:
وعلى جانبي الطريق، وقف عدد من السكان يراقبون صفوف الجنود وهي تمر أمامهم.
قال أحد الرجال وهو يتابعهم بعينيه:
ماذا يفعل هؤلاء؟
هل هؤلاء هم المجندون الجدد؟
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
تأمل الفتى باهتمام.
أجابه رجل يقف إلى جواره:
كانت تحدق في نومريس بقلق واضح.
سمعت أنها غادرت قبل أيام.
نعم. في مثل هذا الوقت من كل عام يصل المجندون الجدد. هكذا جرت العادة في المملكة منذ سنوات.
ظل الرجل يتأمل الصفوف للحظات، ثم قال:
إنهم كثيرون هذه المرة.
بعد لحظات، قال:
التفت إليه الرجل باستغراب.
ارتسمت على وجه الرجل الآخر ابتسامة باهتة.
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
التفت إليه الرجل باستغراب.
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
إلى هذه الدرجة؟
هز الآخر كتفيه.
رفع رأسه، وقد امتلأت عيناه بالحقد.
الحرب لا ترحم أحدًا. كثير من هؤلاء لن يبلغوا حتى منتصف أعمارهم.
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
ساد الصمت للحظات.
واصل الجنود سيرهم حتى ابتعدوا شيئًا فشيئًا عن المكان.
ثم ابتسم بسخرية.
نيبون.
وعلى الجانب الآخر من الشارع، كان نومريس يسير إلى جوار فورتكس وسط الحشود.
ظل نومريس يراقب الجنود بنظرات فضولية، ثم سأل:
ماذا يفعل هؤلاء؟
أجابه فورتكس دون أن يلتفت إليه:
ارتسمت على وجه الرجل الآخر ابتسامة باهتة.
إنهم جنود المملكة. تم تجنيدهم مؤخرًا، ومعظمهم لا يملك أي خبرة حقيقية في القتال.
ثم تابع سيره قائلًا:
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
ومن يتأخر، سيجعلني أندم على قبوله في الجيش!
سيمرون بعدة اختبارات وتدريبات، وبعدها سيسلكون الطريق نفسه الذي سار فيه من سبقوهم.
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
ثم سأل:
قال فورتكس:
أليس كذلك؟
الحروب تزداد ضراوة مع مرور الوقت. لا يمكنك أن تعرف من سيبقى واقفًا في النهاية.
أين وجدته؟
هل تعرف أين ذهبت؟
صمت للحظة، ثم أضاف:
الخامس والعشرون من تشرين الثاني
نعم. في مثل هذا الوقت من كل عام يصل المجندون الجدد. هكذا جرت العادة في المملكة منذ سنوات.
كلما كان الجيش متماسكًا، تماسكت المملكة معه. وكلما تهالك الجيش، بدأت المملكة بالتهالك.
لم يجب نومريس.
ظل صامتًا، وعيناه معلقتان بالجنود حتى اختفوا في نهاية الشارع.
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
العالم…
تردد صدى الكلمة في ذهنه.
العالم…
ثم قال
كانت تحدق في نومريس بقلق واضح.
العالم… لا يبدو مسالمًا كما كنت أظن.
يا لك من أحمق… أنت لم ترَ العالم بعد.
ضحك فورتكس باستهزاء، وكأنه يسخر منه.
ومنذ تلك اللحظة وهو نائم. لم يستيقظ حتى الآن.
ومن قال لك إن العالم مسالم؟
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
كل شيء يسير وفق الخطة.
التفت نومريس إليه.
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
قال فورتكس:
لقد كدت تفقد حياتك قبل يومين، وقبل ذلك كنت مطلوبًا لدى إحدى القبائل. هل يبدو لك العالم مسالمًا بعد كل هذا؟
ثم واصل سيره دون أن ينتظر إجابة.
التفت نومريس إليه.
ثم نظر إلى نومريس.
يا لك من أحمق… أنت لم ترَ العالم بعد.
هل كان عبدًا؟
توقف للحظة، ثم نظر إلى نومريس.
أجابه رجل يقف إلى جواره:
بعد لحظات، قال:
حتى أنا… هناك أشياء في هذا العالم الشاسع لا يستطيع عقلك ولا عقلي استيعابها.
ساد الصمت بينهما.
سأل الرجل البدين:
كانت كلمات فورتكس تتردد في رأس نومريس، وتعيد إلى ذاكرته كلمات أخرى سمعها من قبل.
وفي اللحظة نفسها، اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة.
كلما كان الجيش متماسكًا، تماسكت المملكة معه. وكلما تهالك الجيش، بدأت المملكة بالتهالك.
نيبون.
لكنني لا أعلم، بصراحة.
لقد قال له شيئًا مشابهًا ذات مرة.
ثم نظر إلى الفتيين.
العالم أكبر بكثير مما تظنه…
لكن هذه المرة، لم تأتِ الكلمات من رجل من عرقه في مكان بعيد.
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
بل من فورتكس، بينما كان يسير إلى جواره وسط قلب مدينة تعج بالناس.
ثم قال
تغيرت نظرة نومريس قليلًا.
إنه اجتماع يُعقد في نهاية كل عام. يجتمع فيه جميع الأساقفة في المملكة، إلى جانب رؤساء الشركات وعدد من النبلاء، لمراجعة ما حدث خلال السنة.
لاحظ فورتكس ذلك، فسأله:
ما بك؟ هل خفت؟
ثم أضاف:
لم يجب نومريس.
إنهم كثيرون هذه المرة.
وفي اللحظة نفسها، اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة.
نيبون.
أنت تعرف أنك ملاحق من طرف تلك الفتاة.
تراجعت الفتاة خطوتين، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه.
والذي بجانبه؟
لم يتجاوز عمرها العشر سنوات.
كانت عيناها الصغيرتان معلقتين بنومريس، تحديدًا بالسيف الذي كان يضمه إلى صدره، وقد أخفاه تحت قطعة قماش سوداء.
وعندما تعود…
رنا!
هل كان عبدًا؟
ثم قال:
تعالي إلى هنا!
رفع عينيه عن الدفتر.
ارتفع صوت امرأة من خلفها.
ثم أضاف:
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
لكن الفتاة لم تتحرك.
هل… هذا سيفك؟
حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:
لا أعرف.
هل… هذا سيفك؟
لقد قال له شيئًا مشابهًا ذات مرة.
تجعد حاجبا نومريس قليلًا: كيف عرفت.
لا أعرف.
همم…
ثم انحنى نحوها وابتسم ابتسامة خفيفة، قبل أن يربت على رأسها.
ثم جعلتني أخسر الكثير من المال بسبب تدخلاتها.
أمك تنتظرك.
كل شيء يسير على ما يرام.
ارتسمت على وجه الرجل الآخر ابتسامة باهتة.
اقتربت المرأة بسرعة، وأمسكت بيد ابنتها.
حتى أنا… هناك أشياء في هذا العالم الشاسع لا يستطيع عقلك ولا عقلي استيعابها.
كانت تحدق في نومريس بقلق واضح.
تعالي يا رنا.
هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟
سحبت ابنتها معها وابتعدت مسرعة.
سأكافئك جيدًا هذه المرة.
كان مقيدًا في الأصل في تلك الجزيرة.
لكن الفتاة ظلت تلتفت إلى الخلف، وعيناها معلقتان بنومريس حتى ابتعدت عنه تمامًا.
ظل فورتكس يراقبها للحظات.
إنهم جنود المملكة. تم تجنيدهم مؤخرًا، ومعظمهم لا يملك أي خبرة حقيقية في القتال.
ثم قال:
قال فورتكس:
كل شيء يسير وفق الخطة.
يا لها من فتاة غريبة.
هل هؤلاء هم المجندون الجدد؟
تابع نومريس سيره إلى جواره، ثم سأل:
لكنني لا أعلم، بصراحة.
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
ثم أضاف بعد لحظة:
جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:
تأمل الفتى باهتمام.
كل شيء يسير وفق الخطة.
ثم قال
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
ثم أضاف:
ظل الرجل البدين يحدق فيه بنظرة شرهة.
قريبًا سنتحرك.
لكن الفتاة لم تتحرك.
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
هز نومريس رأسه، وعاد بنظره إلى الأمام.
تعالي إلى هنا!
ثم أضاف:
بعد لحظات، قال:
وفي اللحظة نفسها، اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة.
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
أجاب فورتكس بهدوء:
لا عجب في ذلك.
ظل الرجل يتأمل الصفوف للحظات، ثم قال:
أجاب فورتكس بهدوء:
العالم أكبر بكثير مما تظنه…
تجعد حاجبا نومريس قليلًا: كيف عرفت.
اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.
اجتماع السنة؟
اجتماع السنة؟
هاهاهاهاهاها…
التفت نومريس إليه.
ما هذا؟
تراجعت الفتاة خطوتين، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه.
صمت فورتكس قليلًا، ثم قال:
فتاة تعتبر الأجمل في المملكة، ومن الطبيعي أن يلاحقها الكثيرون.
إنه اجتماع يُعقد في نهاية كل عام. يجتمع فيه جميع الأساقفة في المملكة، إلى جانب رؤساء الشركات وعدد من النبلاء، لمراجعة ما حدث خلال السنة.
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
ظل نومريس ينظر إليه دون أن يتحدث.
جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:
لاحظ فورتكس أنه لا يعرف الكثير عن الأمر، فتابع الشرح:
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
الأساقفة يراجعون شؤون الكنيسة والمناطق التابعة لهم، والنبلاء يتحدثون عن شؤون أراضيهم، أما رؤساء الشركات فيقدمون تقاريرهم حول التجارة والموارد والاستثمارات.
مارغريت؟
ثم نظر إلى نومريس.
قال أحد الرجال وهو يتابعهم بعينيه:
باختصار، يجتمع أصحاب النفوذ في مكان واحد ويتحدثون عن كل ما حدث خلال العام.
تقصد…؟
سأل نومريس:
ابتسم فورتكس ابتسامة صغيرة.
لا عجب…
وهل سيحضر الجميع؟
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
أجاب فورتكس:
ليس الجميع، بالطبع. لكن كبار الشخصيات سيحضرون.
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
رفع رأسه، وقد امتلأت عيناه بالحقد.
ثم أضاف بعد لحظة:
ثم قال:
ومارغريت ستكون هناك.
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
لكن الفتاة ظلت تلتفت إلى الخلف، وعيناها معلقتان بنومريس حتى ابتعدت عنه تمامًا.
مارغريت؟
ضحك فورتكس.
تلك اللعينة…
لاحظ فورتكس ذلك، فسأله:
هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟
إنهم كثيرون هذه المرة.
رفع الرجل البدين رأسه عن الدفتر وقال:
قد أتحدث معها وأطلب منها أن تأخذك معها أيضًا.
ثم أضاف:
ضيق نومريس عينيه.
مارغريت أيضًا؟
التفت نومريس إليه.
ثم سأل:
ارتطمت أحذيتهم بالأرض بقوة، فترددت خطواتهم الثقيلة في الشارع كهدير عاصفة تقترب.
لكن لماذا؟ من أي صنف هي؟
تردد برادو قبل أن يقول:
ضحك فورتكس.
أين وجدته؟
لا أعرف.
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
الحروب تزداد ضراوة مع مرور الوقت. لا يمكنك أن تعرف من سيبقى واقفًا في النهاية.
التفت إليه نومريس باستغراب.
يا لها من فتاة غريبة.
كيف لا تعرف؟
ساد الصمت بينهما.
أجاب فورتكس:
تعالي يا رنا.
لا أعرف عنها شيئًا سوى أنها تحضر الاجتماع كل عام.
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
ظل نومريس صامتًا للحظة.
نيبون.
همم…
هذا غريب حقًا.
أجابه رجل يقف إلى جواره:
قال أحد الرجال وهو يتابعهم بعينيه:
ابتسم فورتكس ابتسامة صغيرة.
أليس كذلك؟
ثم قال:
نيبون.
إنها أغرب امرأة رأيتها في حياتي.
وجدته فاقدًا للوعي، وجسده مغطى بالجروح. يبدو أنه خاض قتالًا عنيفًا قبل أن يفقد وعيه.
الضاحية الجنوبية — الشارع رقم 4
كان المكان هادئًا على نحو مريب.
ضحك فورتكس.
داخل أحد الغرف الفاخرة، جلس رجل بدين على كرسي واسع مزين بنقوش ذهبية، يقلب دفترًا صغيرًا بين يديه.
سمعت أنها غادرت قبل أيام.
رفع عينيه عن الدفتر.
تعالي يا رنا.
ثم قال:
كان أمامه فتى صغير.
هل… هذا سيفك؟
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
كان شعره بنيًا مجعدًا تتخلله خصل صفراء، وبشرته داكنة مائلة إلى البني، بينما كانت عيناه البرتقاليتان تراقبان الرجل بصمت.
هذا غريب حقًا.
كان جسده نحيفًا بصورة واضحة، حتى إن عظام قفصه الصدري كانت بارزة تحت جلده.
ظل نومريس صامتًا للحظة.
ظل الرجل البدين يحدق فيه بنظرة شرهة.
هل… هذا سيفك؟
إلى جوار الفتى، كان هناك فتى آخر مستلقٍ على الأرض.
سترى هديتي لها.
ضيق نومريس عينيه.
كان شعره أبيض كثيفًا، أشبه بالفراء، ويرتدي ملابس بيضاء مزينة بنقوش فضية.
ثم قال:
كان غارقًا في النوم.
لا أعرف عنها شيئًا سوى أنها تحضر الاجتماع كل عام.
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
لم يتحرك.
وكأنه لا يكترث على الإطلاق بما يحدث حوله.
العالم… لا يبدو مسالمًا كما كنت أظن.
وقف إلى جانب الرجل البدين رجل آخر.
الضاحية الجنوبية — الشارع رقم 4
كان برادو، صاحب الشعر الأشقر.
رفع الرجل البدين رأسه عن الدفتر وقال:
قال فورتكس:
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
وجدته فاقدًا للوعي، وجسده مغطى بالجروح. يبدو أنه خاض قتالًا عنيفًا قبل أن يفقد وعيه.
تأمل الفتى باهتمام.
فتاة تعتبر الأجمل في المملكة، ومن الطبيعي أن يلاحقها الكثيرون.
لم أرَ شخصًا كهذا من قبل. يبدو مختلفًا عن كل ما رأيته حتى الآن.
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
أين وجدته؟
إنه اجتماع يُعقد في نهاية كل عام. يجتمع فيه جميع الأساقفة في المملكة، إلى جانب رؤساء الشركات وعدد من النبلاء، لمراجعة ما حدث خلال السنة.
أجاب برادو:
كان مقيدًا في الأصل في تلك الجزيرة.
ثم تابع:
أجاب برادو:
وجدته فاقدًا للوعي، وجسده مغطى بالجروح. يبدو أنه خاض قتالًا عنيفًا قبل أن يفقد وعيه.
سأل الرجل البدين:
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
هل كان عبدًا؟
حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:
ربما.
تردد برادو قبل أن يضيف:
سحبت ابنتها معها وابتعدت مسرعة.
لكنني لا أعلم، بصراحة.
أمك تنتظرك.
ثم جعلتني أخسر الكثير من المال بسبب تدخلاتها.
أشار الرجل إلى الفتى الآخر.
إنهم كثيرون هذه المرة.
والذي بجانبه؟
نظر برادو إلى الفتى النائم.
وماذا حدث لخطتك بشأن دار الأيتام الخاصة بها؟
وجدته نائمًا في قارعة الطريق.
ومنذ تلك اللحظة وهو نائم. لم يستيقظ حتى الآن.
ابتسم فورتكس ابتسامة صغيرة.
ثم أضاف:
مارغريت؟
وكأنه لا يكترث على الإطلاق بما يحدث حوله.
إنه من ذلك العرق النادر.
الحروب تزداد ضراوة مع مرور الوقت. لا يمكنك أن تعرف من سيبقى واقفًا في النهاية.
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
حدق الرجل فيه.
التفت نومريس إليه.
تقصد…؟
قريبًا سنتحرك.
نعم.
ثم ابتسم بسخرية.
نظر برادو إلى الفتى النائم.
أجاب برادو بثقة:
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
يمكنني تأكيد ذلك.
ساد الصمت للحظات.
لاحظ فورتكس ذلك، فسأله:
أشار الرجل إلى الفتى الآخر.
ثم ابتسم الرجل البدين.
كيف لا تعرف؟
لا بأس… لا بأس.
أحسنت صنعًا.
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
أغلق دفتره ووضعه جانبًا.
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
سأكافئك جيدًا هذه المرة.
رفع عينيه عن الدفتر.
ارتطمت أحذيتهم بالأرض بقوة، فترددت خطواتهم الثقيلة في الشارع كهدير عاصفة تقترب.
ثم نظر إلى الفتيين.
سأل نومريس:
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
قريبًا سنتحرك.
ربما يرغب أحد النبلاء في شرائهما.
هل… هذا سيفك؟
تردد برادو قبل أن يقول:
لكن هل سينفع ذلك؟
بكل صراحة، لا أعرف.
ما بك؟ هل خفت؟
ثم أضاف:
نهاية الفصل
أنت تعرف أنك ملاحق من طرف تلك الفتاة.
لا عجب في ذلك.
ظل نومريس ينظر إليه دون أن يتحدث.
تغيرت ملامح الرجل البدين.
كانت عيناها الصغيرتان معلقتين بنومريس، تحديدًا بالسيف الذي كان يضمه إلى صدره، وقد أخفاه تحت قطعة قماش سوداء.
لكن الفتاة ظلت تلتفت إلى الخلف، وعيناها معلقتان بنومريس حتى ابتعدت عنه تمامًا.
صمت قليلًا، ثم قال:
كل شيء يسير على ما يرام.
همم…
خفض رأسه وأخذ يفكر.
ثم قبض على يده بغضب.
تلك اللعينة…
أين وجدته؟
رفضتني أنا، روبرت فيسك!
رفع رأسه، وقد امتلأت عيناه بالحقد.
ظل نومريس يراقب الجنود بنظرات فضولية، ثم سأل:
ثم جعلتني أخسر الكثير من المال بسبب تدخلاتها.
تغيرت ملامح الرجل البدين.
سيليستيا نيفيس…
توقف للحظة، ثم نظر إلى نومريس.
ابتسم ابتسامة باردة.
سمعت أنها غادرت قبل أيام.
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
إنها أغرب امرأة رأيتها في حياتي.
ثم سأل:
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
رفع روبرت حاجبه.
سمعت أنها غادرت قبل أيام.
سيليستيا نيفيس…
هل تعرف أين ذهبت؟
العالم…
فكر برادو قليلًا.
أين وجدته؟
ثم قال:
بكل صراحة، لا أعرف.
الخامس والعشرون من تشرين الثاني
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
بعد خروجها من العاصمة اختفت دون أن تترك أثرًا.
وهل سيحضر الجميع؟
رفع روبرت حاجبه.
يبدو أن ملاحقيها كثر.
كيف لا تعرف؟
ثم ابتسم بسخرية.
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
لا عجب…
والذي بجانبه؟
فتاة تعتبر الأجمل في المملكة، ومن الطبيعي أن يلاحقها الكثيرون.
ومن يتأخر، سيجعلني أندم على قبوله في الجيش!
لقد كدت تفقد حياتك قبل يومين، وقبل ذلك كنت مطلوبًا لدى إحدى القبائل. هل يبدو لك العالم مسالمًا بعد كل هذا؟
قال برادو:
أجاب فورتكس بهدوء:
وماذا حدث لخطتك بشأن دار الأيتام الخاصة بها؟
انفجر روبرت بضحكة عالية.
ثم قال:
أجاب فورتكس:
ثم تابع سيره قائلًا:
لا تقلق.
تعالي يا رنا.
كل شيء يسير على ما يرام.
أحسنت صنعًا.
هل تعرف أين ذهبت؟
توقف لحظة، وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.
بعد خروجها من العاصمة اختفت دون أن تترك أثرًا.
وعندما تعود…
كل شيء يسير وفق الخطة.
سترى هديتي لها.
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
ثم أطلق ضحكة طويلة ملأت الغرفة.
هاهاهاهاهاها…
قد أتحدث معها وأطلب منها أن تأخذك معها أيضًا.
نهاية الفصل
