خطط تحاك في الخفاء
رفع روبرت حاجبه.
الخامس والعشرون من تشرين الثاني
احتشدوا، أيها الأوغاد! ليس لدينا وقت لهذا الاستهتار!
هيا! تحركوا!
ثم نظر إلى نومريس.
ماذا يفعل هؤلاء؟
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
التفت إليه نومريس باستغراب.
ومن يتأخر، سيجعلني أندم على قبوله في الجيش!
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
أجاب فورتكس:
ارتطمت أحذيتهم بالأرض بقوة، فترددت خطواتهم الثقيلة في الشارع كهدير عاصفة تقترب.
ليس الجميع، بالطبع. لكن كبار الشخصيات سيحضرون.
وعلى جانبي الطريق، وقف عدد من السكان يراقبون صفوف الجنود وهي تمر أمامهم.
ثم سأل:
إلى هذه الدرجة؟
قال أحد الرجال وهو يتابعهم بعينيه:
صمت قليلًا، ثم قال:
رنا!
هل هؤلاء هم المجندون الجدد؟
تابع نومريس سيره إلى جواره، ثم سأل:
أجابه رجل يقف إلى جواره:
كان شعره أبيض كثيفًا، أشبه بالفراء، ويرتدي ملابس بيضاء مزينة بنقوش فضية.
نعم. في مثل هذا الوقت من كل عام يصل المجندون الجدد. هكذا جرت العادة في المملكة منذ سنوات.
ثم قال:
ظل الرجل يتأمل الصفوف للحظات، ثم قال:
يبدو أن ملاحقيها كثر.
إنهم كثيرون هذه المرة.
الحرب لا ترحم أحدًا. كثير من هؤلاء لن يبلغوا حتى منتصف أعمارهم.
ارتسمت على وجه الرجل الآخر ابتسامة باهتة.
لم يتحرك.
العالم…
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
ومنذ تلك اللحظة وهو نائم. لم يستيقظ حتى الآن.
التفت إليه الرجل باستغراب.
مارغريت؟
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
إلى هذه الدرجة؟
تردد برادو قبل أن يقول:
كل شيء يسير على ما يرام.
هز الآخر كتفيه.
فتاة تعتبر الأجمل في المملكة، ومن الطبيعي أن يلاحقها الكثيرون.
الحرب لا ترحم أحدًا. كثير من هؤلاء لن يبلغوا حتى منتصف أعمارهم.
واصل الجنود سيرهم حتى ابتعدوا شيئًا فشيئًا عن المكان.
كلما كان الجيش متماسكًا، تماسكت المملكة معه. وكلما تهالك الجيش، بدأت المملكة بالتهالك.
وعلى الجانب الآخر من الشارع، كان نومريس يسير إلى جوار فورتكس وسط الحشود.
اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
ظل نومريس يراقب الجنود بنظرات فضولية، ثم سأل:
مارغريت أيضًا؟
ماذا يفعل هؤلاء؟
نهاية الفصل
أجابه فورتكس دون أن يلتفت إليه:
وعلى جانبي الطريق، وقف عدد من السكان يراقبون صفوف الجنود وهي تمر أمامهم.
لم يجب نومريس.
إنهم جنود المملكة. تم تجنيدهم مؤخرًا، ومعظمهم لا يملك أي خبرة حقيقية في القتال.
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟
ثم تابع سيره قائلًا:
هاهاهاهاهاها…
سيمرون بعدة اختبارات وتدريبات، وبعدها سيسلكون الطريق نفسه الذي سار فيه من سبقوهم.
بعد خروجها من العاصمة اختفت دون أن تترك أثرًا.
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
ثم قال
قال فورتكس:
الحروب تزداد ضراوة مع مرور الوقت. لا يمكنك أن تعرف من سيبقى واقفًا في النهاية.
باختصار، يجتمع أصحاب النفوذ في مكان واحد ويتحدثون عن كل ما حدث خلال العام.
صمت للحظة، ثم أضاف:
أين وجدته؟
كلما كان الجيش متماسكًا، تماسكت المملكة معه. وكلما تهالك الجيش، بدأت المملكة بالتهالك.
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
أجابه رجل يقف إلى جواره:
لم يجب نومريس.
لم يتجاوز عمرها العشر سنوات.
يبدو أن ملاحقيها كثر.
ظل صامتًا، وعيناه معلقتان بالجنود حتى اختفوا في نهاية الشارع.
ضحك فورتكس.
العالم…
يمكنني تأكيد ذلك.
تردد صدى الكلمة في ذهنه.
إنهم جنود المملكة. تم تجنيدهم مؤخرًا، ومعظمهم لا يملك أي خبرة حقيقية في القتال.
ثم قال
العالم… لا يبدو مسالمًا كما كنت أظن.
احتشدوا، أيها الأوغاد! ليس لدينا وقت لهذا الاستهتار!
ضحك فورتكس باستهزاء، وكأنه يسخر منه.
أجاب برادو:
قد أتحدث معها وأطلب منها أن تأخذك معها أيضًا.
ومن قال لك إن العالم مسالم؟
أنت تعرف أنك ملاحق من طرف تلك الفتاة.
هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟
التفت نومريس إليه.
والذي بجانبه؟
تردد برادو قبل أن يضيف:
قال فورتكس:
ضحك فورتكس.
لقد كدت تفقد حياتك قبل يومين، وقبل ذلك كنت مطلوبًا لدى إحدى القبائل. هل يبدو لك العالم مسالمًا بعد كل هذا؟
رفع عينيه عن الدفتر.
ثم واصل سيره دون أن ينتظر إجابة.
نظر برادو إلى الفتى النائم.
يا لك من أحمق… أنت لم ترَ العالم بعد.
توقف للحظة، ثم نظر إلى نومريس.
حتى أنا… هناك أشياء في هذا العالم الشاسع لا يستطيع عقلك ولا عقلي استيعابها.
بعد لحظات، قال:
ساد الصمت بينهما.
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
كانت كلمات فورتكس تتردد في رأس نومريس، وتعيد إلى ذاكرته كلمات أخرى سمعها من قبل.
تعالي يا رنا.
لا أعرف.
نيبون.
بكل صراحة، لا أعرف.
لقد قال له شيئًا مشابهًا ذات مرة.
ظل الرجل يتأمل الصفوف للحظات، ثم قال:
والذي بجانبه؟
العالم أكبر بكثير مما تظنه…
تجعد حاجبا نومريس قليلًا: كيف عرفت.
كلما كان الجيش متماسكًا، تماسكت المملكة معه. وكلما تهالك الجيش، بدأت المملكة بالتهالك.
لكن هذه المرة، لم تأتِ الكلمات من رجل من عرقه في مكان بعيد.
ماذا يفعل هؤلاء؟
بل من فورتكس، بينما كان يسير إلى جواره وسط قلب مدينة تعج بالناس.
تغيرت نظرة نومريس قليلًا.
ثم أطلق ضحكة طويلة ملأت الغرفة.
لاحظ فورتكس ذلك، فسأله:
ثم انحنى نحوها وابتسم ابتسامة خفيفة، قبل أن يربت على رأسها.
ما بك؟ هل خفت؟
لم يجب نومريس.
يبدو أن ملاحقيها كثر.
وفي اللحظة نفسها، اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة.
إنه اجتماع يُعقد في نهاية كل عام. يجتمع فيه جميع الأساقفة في المملكة، إلى جانب رؤساء الشركات وعدد من النبلاء، لمراجعة ما حدث خلال السنة.
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
تراجعت الفتاة خطوتين، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه.
لم يتجاوز عمرها العشر سنوات.
هز نومريس رأسه، وعاد بنظره إلى الأمام.
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
كانت عيناها الصغيرتان معلقتين بنومريس، تحديدًا بالسيف الذي كان يضمه إلى صدره، وقد أخفاه تحت قطعة قماش سوداء.
ثم انحنى نحوها وابتسم ابتسامة خفيفة، قبل أن يربت على رأسها.
رنا!
مارغريت؟
تعالي إلى هنا!
كان المكان هادئًا على نحو مريب.
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
ارتفع صوت امرأة من خلفها.
كانت عيناها الصغيرتان معلقتين بنومريس، تحديدًا بالسيف الذي كان يضمه إلى صدره، وقد أخفاه تحت قطعة قماش سوداء.
كل شيء يسير وفق الخطة.
لكن الفتاة لم تتحرك.
وهل سيحضر الجميع؟
أجاب فورتكس:
حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:
هل… هذا سيفك؟
ثم أطلق ضحكة طويلة ملأت الغرفة.
تجعد حاجبا نومريس قليلًا: كيف عرفت.
هيا! تحركوا!
ثم انحنى نحوها وابتسم ابتسامة خفيفة، قبل أن يربت على رأسها.
أمك تنتظرك.
اقتربت المرأة بسرعة، وأمسكت بيد ابنتها.
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
كانت تحدق في نومريس بقلق واضح.
تعالي يا رنا.
سحبت ابنتها معها وابتعدت مسرعة.
كل شيء يسير وفق الخطة.
أجاب فورتكس بهدوء:
لكن الفتاة ظلت تلتفت إلى الخلف، وعيناها معلقتان بنومريس حتى ابتعدت عنه تمامًا.
ظل فورتكس يراقبها للحظات.
ثم قال:
يا لها من فتاة غريبة.
كان برادو، صاحب الشعر الأشقر.
تابع نومريس سيره إلى جواره، ثم سأل:
تعالي إلى هنا!
مارغريت أيضًا؟
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
لكن هذه المرة، لم تأتِ الكلمات من رجل من عرقه في مكان بعيد.
جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:
سأل الرجل البدين:
كل شيء يسير وفق الخطة.
رنا!
ثم أضاف:
تقصد…؟
أجاب برادو:
قريبًا سنتحرك.
إنها أغرب امرأة رأيتها في حياتي.
ارتسمت على وجه الرجل الآخر ابتسامة باهتة.
هز نومريس رأسه، وعاد بنظره إلى الأمام.
ثم انحنى نحوها وابتسم ابتسامة خفيفة، قبل أن يربت على رأسها.
بعد لحظات، قال:
يبدو أن الجنود في كل مكان. عددهم أكبر بكثير مما كانوا عليه قبل يومين.
لا عجب في ذلك.
صمت للحظة، ثم أضاف:
أجاب فورتكس بهدوء:
اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.
أجاب برادو:
اجتماع السنة؟
ومن يتأخر، سيجعلني أندم على قبوله في الجيش!
التفت نومريس إليه.
خفض رأسه وأخذ يفكر.
ما هذا؟
صمت فورتكس قليلًا، ثم قال:
تجعد حاجبا نومريس قليلًا: كيف عرفت.
إنه اجتماع يُعقد في نهاية كل عام. يجتمع فيه جميع الأساقفة في المملكة، إلى جانب رؤساء الشركات وعدد من النبلاء، لمراجعة ما حدث خلال السنة.
ظل نومريس ينظر إليه دون أن يتحدث.
احتشدوا، أيها الأوغاد! ليس لدينا وقت لهذا الاستهتار!
لاحظ فورتكس أنه لا يعرف الكثير عن الأمر، فتابع الشرح:
ثم تابع سيره قائلًا:
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
الأساقفة يراجعون شؤون الكنيسة والمناطق التابعة لهم، والنبلاء يتحدثون عن شؤون أراضيهم، أما رؤساء الشركات فيقدمون تقاريرهم حول التجارة والموارد والاستثمارات.
نعم.
ثم نظر إلى نومريس.
سحبت ابنتها معها وابتعدت مسرعة.
باختصار، يجتمع أصحاب النفوذ في مكان واحد ويتحدثون عن كل ما حدث خلال العام.
سأل نومريس:
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
وهل سيحضر الجميع؟
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
ثم قال:
أجاب فورتكس:
ارتطمت أحذيتهم بالأرض بقوة، فترددت خطواتهم الثقيلة في الشارع كهدير عاصفة تقترب.
ليس الجميع، بالطبع. لكن كبار الشخصيات سيحضرون.
حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:
ثم أضاف بعد لحظة:
ربما.
ومارغريت ستكون هناك.
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
لقد كدت تفقد حياتك قبل يومين، وقبل ذلك كنت مطلوبًا لدى إحدى القبائل. هل يبدو لك العالم مسالمًا بعد كل هذا؟
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
كيف لا تعرف؟
مارغريت؟
ثم سأل:
اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.
ضحك فورتكس.
ظل نومريس ينظر إليه دون أن يتحدث.
هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟
قد أتحدث معها وأطلب منها أن تأخذك معها أيضًا.
ضيق نومريس عينيه.
ضحك فورتكس.
مارغريت أيضًا؟
ثم سأل:
لكن لماذا؟ من أي صنف هي؟
كيف كانت تحرياتك خلال اليومين الأخيرين؟
ضحك فورتكس.
ربما يرغب أحد النبلاء في شرائهما.
كل شيء يسير على ما يرام.
لا أعرف.
التفت إليه نومريس باستغراب.
وجدته نائمًا في قارعة الطريق.
ضحك فورتكس.
كيف لا تعرف؟
هل هؤلاء هم المجندون الجدد؟
سترى هديتي لها.
أجاب فورتكس:
توقف لحظة، وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.
لا أعرف عنها شيئًا سوى أنها تحضر الاجتماع كل عام.
حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:
ظل نومريس صامتًا للحظة.
داخل أحد الغرف الفاخرة، جلس رجل بدين على كرسي واسع مزين بنقوش ذهبية، يقلب دفترًا صغيرًا بين يديه.
همم…
ثم أضاف:
هذا غريب حقًا.
أجاب فورتكس:
ابتسم فورتكس ابتسامة صغيرة.
لم أرَ شخصًا كهذا من قبل. يبدو مختلفًا عن كل ما رأيته حتى الآن.
أليس كذلك؟
باختصار، يجتمع أصحاب النفوذ في مكان واحد ويتحدثون عن كل ما حدث خلال العام.
ثم قال:
إنها أغرب امرأة رأيتها في حياتي.
الضاحية الجنوبية — الشارع رقم 4
كان المكان هادئًا على نحو مريب.
هل لديك فضول لحضور الاجتماع؟
داخل أحد الغرف الفاخرة، جلس رجل بدين على كرسي واسع مزين بنقوش ذهبية، يقلب دفترًا صغيرًا بين يديه.
رفع عينيه عن الدفتر.
الأساقفة يراجعون شؤون الكنيسة والمناطق التابعة لهم، والنبلاء يتحدثون عن شؤون أراضيهم، أما رؤساء الشركات فيقدمون تقاريرهم حول التجارة والموارد والاستثمارات.
كان أمامه فتى صغير.
سيمرون بعدة اختبارات وتدريبات، وبعدها سيسلكون الطريق نفسه الذي سار فيه من سبقوهم.
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
لكن هذه المرة، لم تأتِ الكلمات من رجل من عرقه في مكان بعيد.
كان شعره بنيًا مجعدًا تتخلله خصل صفراء، وبشرته داكنة مائلة إلى البني، بينما كانت عيناه البرتقاليتان تراقبان الرجل بصمت.
كان جسده نحيفًا بصورة واضحة، حتى إن عظام قفصه الصدري كانت بارزة تحت جلده.
لكن الفتاة لم تتحرك.
ظل الرجل البدين يحدق فيه بنظرة شرهة.
إلى جوار الفتى، كان هناك فتى آخر مستلقٍ على الأرض.
كان شعره أبيض كثيفًا، أشبه بالفراء، ويرتدي ملابس بيضاء مزينة بنقوش فضية.
ظل فورتكس يراقبها للحظات.
كان غارقًا في النوم.
لم يتحرك.
العالم أكبر بكثير مما تظنه…
وكأنه لا يكترث على الإطلاق بما يحدث حوله.
وقف إلى جانب الرجل البدين رجل آخر.
هذا غريب حقًا.
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
كان برادو، صاحب الشعر الأشقر.
هذا غريب حقًا.
رفع الرجل البدين رأسه عن الدفتر وقال:
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
ساد الصمت بينهما.
تأمل الفتى باهتمام.
لم أرَ شخصًا كهذا من قبل. يبدو مختلفًا عن كل ما رأيته حتى الآن.
أين وجدته؟
الخامس والعشرون من تشرين الثاني
أجاب برادو:
رفع الرجل البدين رأسه عن الدفتر وقال:
جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:
كان مقيدًا في الأصل في تلك الجزيرة.
ثم تابع:
ترددت الصيحات في أرجاء الشارع، فاندفع الجنود يركضون نحو مواقعهم، يتدافع بعضهم ببعض وسط الفوضى.
هز الآخر كتفيه.
وجدته فاقدًا للوعي، وجسده مغطى بالجروح. يبدو أنه خاض قتالًا عنيفًا قبل أن يفقد وعيه.
سأل الرجل البدين:
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
هل كان عبدًا؟
ربما.
ثم تابع:
تردد برادو قبل أن يضيف:
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
لكنني لا أعلم، بصراحة.
قال أحد الرجال وهو يتابعهم بعينيه:
أشار الرجل إلى الفتى الآخر.
ثم قال
كل شيء يسير وفق الخطة.
والذي بجانبه؟
العالم أكبر بكثير مما تظنه…
نظر برادو إلى الفتى النائم.
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
وجدته نائمًا في قارعة الطريق.
لم يتحرك.
ومنذ تلك اللحظة وهو نائم. لم يستيقظ حتى الآن.
ثم أضاف:
حتى أنا… هناك أشياء في هذا العالم الشاسع لا يستطيع عقلك ولا عقلي استيعابها.
واصل الجنود سيرهم حتى ابتعدوا شيئًا فشيئًا عن المكان.
إنه من ذلك العرق النادر.
حدق الرجل فيه.
بعد لحظات، قال:
حدقت في السيف للحظات، ثم سألت ببراءة:
تقصد…؟
أحسنت صنعًا.
نعم.
ضيق نومريس عينيه.
أجاب برادو بثقة:
إلى هذه الدرجة؟
يمكنني تأكيد ذلك.
ساد الصمت بينهما.
ساد الصمت للحظات.
ثم ابتسم الرجل البدين.
لا بأس… لا بأس.
أحسنت صنعًا.
ثم قال
رفع الرجل البدين رأسه عن الدفتر وقال:
أغلق دفتره ووضعه جانبًا.
هل كان عبدًا؟
سأكافئك جيدًا هذه المرة.
أحسنت صنعًا.
ثم نظر إلى الفتيين.
كيف لا تعرف؟
ظل نومريس صامتًا للحظة.
قد أعرض هذين الاثنين في دار المزاد.
ربما يرغب أحد النبلاء في شرائهما.
العالم…
تردد برادو قبل أن يقول:
كل شيء يسير على ما يرام.
لكن هل سينفع ذلك؟
سأل نومريس:
ظل الرجل يتأمل الصفوف للحظات، ثم قال:
ثم أضاف:
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
أغلق دفتره ووضعه جانبًا.
أنت تعرف أنك ملاحق من طرف تلك الفتاة.
تغيرت ملامح الرجل البدين.
قد أتحدث معها وأطلب منها أن تأخذك معها أيضًا.
التفت إليه نومريس باستغراب.
صمت قليلًا، ثم قال:
إنهم كثيرون هذه المرة.
كثيرون الآن… وقليلون فقط سيبقون حتى النهاية.
همم…
تردد برادو قبل أن يضيف:
خفض رأسه وأخذ يفكر.
تلك اللعينة…
إلى هذه الدرجة؟
ثم قبض على يده بغضب.
جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:
جال فورتكس بعينيه في الشارع قبل أن يجيب:
تلك اللعينة…
وفي اللحظة نفسها، اصطدمت به فجأة فتاة صغيرة.
رفضتني أنا، روبرت فيسك!
وماذا حدث لخطتك بشأن دار الأيتام الخاصة بها؟
والذي بجانبه؟
رفع رأسه، وقد امتلأت عيناه بالحقد.
ثم جعلتني أخسر الكثير من المال بسبب تدخلاتها.
كان برادو، صاحب الشعر الأشقر.
سيليستيا نيفيس…
ربما.
ابتسم ابتسامة باردة.
سأتأكد من أن تدفع ثمن كل ما سببته لي.
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
ثم سأل:
ارتفع صوت امرأة من خلفها.
سمعت أنها غادرت قبل أيام.
ليس الجميع، بالطبع. لكن كبار الشخصيات سيحضرون.
هيا! تحركوا!
هل تعرف أين ذهبت؟
فكر برادو قليلًا.
اقتربت المرأة بسرعة، وأمسكت بيد ابنتها.
بكل صراحة، لا أعرف.
حتى أنا… هناك أشياء في هذا العالم الشاسع لا يستطيع عقلك ولا عقلي استيعابها.
ثم ابتسم الرجل البدين.
بعد خروجها من العاصمة اختفت دون أن تترك أثرًا.
الأساقفة يراجعون شؤون الكنيسة والمناطق التابعة لهم، والنبلاء يتحدثون عن شؤون أراضيهم، أما رؤساء الشركات فيقدمون تقاريرهم حول التجارة والموارد والاستثمارات.
رفع روبرت حاجبه.
قال برادو:
يبدو أن ملاحقيها كثر.
ثم تابع سيره قائلًا:
ثم ابتسم بسخرية.
لم يتجاوز السابعة عشر من عمره.
قال فورتكس:
لا عجب…
اجتماع السنة يقترب، ولهذا لا ينبغي أن نؤخر مهمتنا كثيرًا.
فتاة تعتبر الأجمل في المملكة، ومن الطبيعي أن يلاحقها الكثيرون.
ثم تابع سيره قائلًا:
كانت تحدق في نومريس بقلق واضح.
قال برادو:
ساد الصمت للحظات.
كانت كلمات فورتكس تتردد في رأس نومريس، وتعيد إلى ذاكرته كلمات أخرى سمعها من قبل.
وماذا حدث لخطتك بشأن دار الأيتام الخاصة بها؟
ما بك؟ هل خفت؟
انفجر روبرت بضحكة عالية.
أريدكم في صفوفكم خلال عشر ثوانٍ!
ثم قال:
ظل نومريس يتابع ظهور الجنود وهي تبتعد.
لا تقلق.
رفع روبرت حاجبه.
رفع نومريس حاجبه قليلًا.
كل شيء يسير على ما يرام.
تراجعت الفتاة خطوتين، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه.
يا لك من أحمق… أنت لم ترَ العالم بعد.
توقف لحظة، وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.
يبدو أنك أحضرت سلعة نادرة هذه المرة.
وعندما تعود…
سترى هديتي لها.
ثم أطلق ضحكة طويلة ملأت الغرفة.
هاهاهاهاهاها…
تراجعت الفتاة خطوتين، ثم رفعت رأسها لتنظر إليه.
نهاية الفصل
رفضتني أنا، روبرت فيسك!
