Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 42

صدى العظام الملعونة.. والظل الذي ينتظر في العتمة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صدى العظام الملعونة.. والظل الذي ينتظر في العتمة

وفي مسكن تشو فينغ.
كانت ظلال الشموع ترتجف على الجدران وكأنها تعكس اضطراب صاحبها المجنون.

ترنح آرون، وسقطت الجثتان معاً على التراب البارد، تتشابك دماؤهما.. في بركة حمراء واحدة.

مرّت ثلاثة أيام كاملة.. ثلاثة أيام ثقيلة.. كأنها دهور من التوجس والانتظار القاتل.

ركض آزر عبر الممرات الوعرة، والأشجار تتطاير من خلفه بفعل غضب الوحش الضخم. لم يكن في عقله أي خيار سوى فكرة واحدة مجنونة، فكرة متوحشة تناسب تماماً جحيم هذا الوادي!

كان يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً، بخطوات عصبية ممزقة، وعيناه المحتقنتان بالدماء تلاحقان التلميذ الواقف بوجل مرعب عند الباب.

وفي مكان آخر.. حيث يمتد السواد المطلق ويمتلئ المكان برائحة الموت الخالص والفراغ السحيق.

توقف تشو فينغ فجأة..
والتفت إليه بصوت أشبه بفحيح الأفعى، يقطر غضباً مكتوماً:

صمت الرجل لفترة طويلة.. ممعناً النظر في الظلام أمامه، قبل أن يرد بصوت هادئ وثقيل:

— ثلاثة أيام مرت.. ثلاثة أيام كاملة! منذ أن عدت وأبلغتني أن ذلك الوغد قد خرج وحيداً نحو الوادي!
فلماذا لم يعودوا حتى الآن؟! أين القائد؟! أين هيون وأين فان؟!

— حسنًا.. سأتركها لك. لكن لدي شرط واحد: ستتقاتل مع هذا الدب الجريح هنا، وفقط إن قتلته.. سأترككما تمضيان في حال سبيلكما.

ابتلع التلميذ ريقه بصعوبة بالغة، وارتجف صوته وهو يحاول ترقيع مخاوفه الخاصة قبل مخاوف سيدّه:

واستغل الفرصة حين تعثرت إحدى الفتاتين وسقطت على الأرض ترتجف باكية.

— سي.. سيدي، أرجوك اهدأ.
على الرغم من أنني رأيت رأس تشون مقطوعاً بنفسي، إلا أن… إلا أن البقية ليسوا ضعفاءً.
فهيون وفان في الاستقرار، والقائد في الذروة!
من المستحيل ابداً أن ينجو ذلك الفتى الضعيف منهم جميعاً.

— حسنًا.. سأتركها لك. لكن لدي شرط واحد: ستتقاتل مع هذا الدب الجريح هنا، وفقط إن قتلته.. سأترككما تمضيان في حال سبيلكما.

— أعتقد.. أعتقد أنهم فقط تعثروا بقطيع ضخم من وحوش الوادي، أو أنهم أطالوا البحث في أعماق الكهوف المعتمة.
لا يمكن ابداً أن يقعوا ضحية له.

— كيف عرفت؟!

تنهد تشو فينغ بعمق..
ثم مسح وجهه بيده العرِقَة، لكن شيئاً.. في صدره كان يخبره أن الحقيقة أبشع بكثير.

وقبل أن ينطق بحرف واحد، انقض الدب عليه بغضب جارف!

تذكر ذلك الوجه.. تلك الابتسامة الباردة والمريضة التي لا ينبغي ابداً أن تظهر على وجه بشري في عمره.

— هؤلاء مهمون جداً.. فذلك الشاب الذي سيموت قريباً.. هو مفتاح للميراث.

مسح على رقبته المرتجفة وتمتم بصوت خافت، أشبه بالهلوسة:

وفي تلك اللحظة بالضبط.. اخترق نصل آزر ظهر الفتاة، واستمر بحدة وقوة ليمزق صدر آرون من الخلف إلى الأمام!

— آمل ذلك.. ألا يحدث مكروه.. آمل ذلك حقاً.

مسح على رقبته المرتجفة وتمتم بصوت خافت، أشبه بالهلوسة:

وفي تلك اللحظات ذاتها، في عمق وادي الأنياب حيث ينبض الرعب في هواء الغابة..

ابتسامة قاسية، باردة، علت شفتيه. اقترب منها ببطء شديد، متجاهلاً دموعها ورعبها المطلق..

كان آزر راسماً لنفسه مأوىً ضيقاً في جوف كهفٍ مظلم ومنعزل، بعيداً عن أعين الجميع.
ممدداً جسده المتعب على صخرة باردة، بينما كانت أنفاسه تحشرج ببطء مع كل حركة.

وحينها.. لم يتحمل الشاب المخفي أكثر من ذلك!

كان جسده عبارة عن ملحمة بشرية من الألم؛
خريطة متكاملة من الجروح المفتوحة والندوب التي تتشابك لتشكل درعاً من المعاناة.

شعر آزر بهالته فوراً؛ إنه في الذروة، وأحد أولئك الثلاثة الذين رآهم آزر مراراً في الطائفة من قبل!

لقد جلب معه من الطائفة كل ما يكفيه من إمدادات ومؤن لأسبوعين كاملين.. لكن لسوء حظه، لقد تلاشت كل تلك المؤن في غضون ثلاثة أيام معدودة.

— ثلاثة أيام مرت.. ثلاثة أيام كاملة! منذ أن عدت وأبلغتني أن ذلك الوغد قد خرج وحيداً نحو الوادي! فلماذا لم يعودوا حتى الآن؟! أين القائد؟! أين هيون وأين فان؟!

الحقيبة الجلدية التي هرسها وأتلفها قطيع الذئب لم يتبقَ فيها سوى فتات طعام ممزوج بالدماء وبعض الضمادات الملطخة.
لم يعد يملك شيئاً.
لا طعام، لا مؤن، فقط جسد ينزف وإرادة تحترق ببطء..

أكمل آزر ركضه المحموم، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور، والدم الساخن يغطي وجهه.

فتح آزر عينيه.
أدرك تماماً أن البقاء هنا يعني الموت جوعاً أو تعفناً.
كان عليه أن يتحرك مهما كان الثمن باهظاً.

— آمل ذلك.. ألا يحدث مكروه.. آمل ذلك حقاً.

نهض ببطء..
مستنداً بكتفه الأيمن على جدار الكهف الصخري الرطب، وخطا خطواته الأولى نحو العتمة التي تسد مخرج الدهليز.

تذكر ذلك الوجه.. تلك الابتسامة الباردة والمريضة التي لا ينبغي ابداً أن تظهر على وجه بشري في عمره.

لكن، ما إن توغل قليلاً في جوف الكهف بحثاً عن مخرجٍ بديل، حتى تغير تدفق الهواء فجأة.

ابتسم العجوز بثقة مطلقة، وقال:

رائحة عفنة وثقيلة.. رائحة لحم دافئ وفراء متسخ.

— ليس لديك خيار آخر. أنا مصاب بالفعل، وفي مرتبة أدنى منك، بينما أنت في الذروة.. أتخاف من ضعيف مصاب مثلي؟

توقف مكانه، وعيناه تتحركان بحذر في الظلام الدامس.
وتدريجياً..
بدأت معالم الكتلة الضخمة تتضح أمامه؛
دب أسود ضخم بحجم صخرة هائلة، يغط في سبات عميق وسط عتمة الكهف.

— بالطبع!

أدرك في تلك اللحظة سخرية القدر المُرة..
هل كان محظوظاً بوجوده هنا بمعزل عن الذئاب، أم أنه الأكثر سوءاً في هذا العالم؟
فهذه الدببة البرية حين تنهض من سباتها، لا تبقي شيئاً حياً في طريقها.

تراجع آزر إلى الخلف ببطء شديد، محاولاً ألا يحدث صوتاً، حابساً أنفاسه…

أجاب الرجل بثقة جليدية:

لكن، في قسوة الظلام، ودون أن يرى.. داس بقدمه على جذع شجرة يابس وميت تحت قدميه.

توقف آزر فجأة.. شعر بهالة خفيفة.. نية قتل طفيفة تختبئ خلف الصخور المجاورة!

قراشت!

انطلقت الفتاتان تصرخان بذعر وتجريان بلا هدير!

دوى الصوت في الكهف كضربة رعد مصغرة.

كان آزر راسماً لنفسه مأوىً ضيقاً في جوف كهفٍ مظلم ومنعزل، بعيداً عن أعين الجميع. ممدداً جسده المتعب على صخرة باردة، بينما كانت أنفاسه تحشرج ببطء مع كل حركة.

وفي جزء من الثانية، انفتحت عينا الدب الهائل؛
محجران يقدحان شراً وحمرةً كالدم المشتعل!

— لا.. لا تقترب مني!!

لم يتردد آزر لثانية.
استدار وانطلق هارباً نحو الخارج بأقصى سرعة تسمح بها ساقه المصابة، بينما انفجر الدب من مكانه بزلزال من الزئير الهائج الذي اهتزت له جدران الكهف الصخرية!

وفي مكان آخر.. حيث يمتد السواد المطلق ويمتلئ المكان برائحة الموت الخالص والفراغ السحيق.

ركض آزر عبر الممرات الوعرة، والأشجار تتطاير من خلفه بفعل غضب الوحش الضخم.
لم يكن في عقله أي خيار سوى فكرة واحدة مجنونة، فكرة متوحشة تناسب تماماً جحيم هذا الوادي!

اشتعلت معركة دموية شرسة في قلب الغابة؛ الذئاب تنهش فخذي الدب بمخالبها الحادة، والدب يمزق أحشاءها بأنيابه الفولاذية ويطحن جماجمها الواحدة تلو الأخرى وسط صرخات وأصوات طقطقة العظام.

قطع المسافات الباعثة على الموت، حتى وصل إلى ساحة المذبحة القديمة حيث تقاتل مع التلاميذ قبل أيام.
ولم يجد هناك… سوى خمسة ذئاب ضخمة ضالة، تتشمم بقايا العظام المبعثرة.

وفي جزء من الثانية، انفتحت عينا الدب الهائل؛ محجران يقدحان شراً وحمرةً كالدم المشتعل!

وما إن ظهر آزر يركض كالمجنون وخلفه الدب الهائل الذي يهز الأرض، حتى تجمدت الذئاب في أماكنها.

قراشت!

زأر الدب بعنف، وارتجفت الذئاب رعباً، لكنه لم يتوقف، بل انقض عليها كالطوفان.

لكن، في قسوة الظلام، ودون أن يرى.. داس بقدمه على جذع شجرة يابس وميت تحت قدميه.

اشتعلت معركة دموية شرسة في قلب الغابة؛
الذئاب تنهش فخذي الدب بمخالبها الحادة، والدب يمزق أحشاءها بأنيابه الفولاذية ويطحن جماجمها الواحدة تلو الأخرى وسط صرخات وأصوات طقطقة العظام.

لكن آزر بادره بابتسامة هادئة ومسالمة، ثم قال:

وفي النهاية.. انتصر الدب.
وقف الوحش الهائل منتفضاً وسط دماء الذئاب، جروحه تنزف بغزارة، وعيناه تقدحان حقداً أعمى.

توقف العجوز للحظة.. وبدت على وجهه علامات الدهشة المختلطة بالشك، ليقاطعه:

ومع ذلك، وبإصرار شيطاني لا يتوقف، وجد هدفه الأصلي الواقف على مسافة قريبة، ليتابع مطاردة آزر من جديد!

ابتسامة قاسية، باردة، علت شفتيه. اقترب منها ببطء شديد، متجاهلاً دموعها ورعبها المطلق..

أكمل آزر ركضه المحموم، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور، والدم الساخن يغطي وجهه.

توقف مكانه، وعيناه تتحركان بحذر في الظلام الدامس. وتدريجياً.. بدأت معالم الكتلة الضخمة تتضح أمامه؛ دب أسود ضخم بحجم صخرة هائلة، يغط في سبات عميق وسط عتمة الكهف.

وعند منحدر صخري ضيق، لمعت أمامه ومضات حركة خفيفة.
توقف لثانية..
فرأى تلميذتين من الطائفة ترتجفان هلعاً.

اشتعلت معركة دموية شرسة في قلب الغابة؛ الذئاب تنهش فخذي الدب بمخالبها الحادة، والدب يمزق أحشاءها بأنيابه الفولاذية ويطحن جماجمها الواحدة تلو الأخرى وسط صرخات وأصوات طقطقة العظام.

وما إن التفتتا لتريا من يظهر من خلف الضباب، حتى انقبض قلبهما وتجمد الدم في عروقهما.
لقد تعرفتا عليه فوراً؛ فمن ينسى وجه ذلك الفتى المجنون الذي دخل قاعة الدرس حاملاً رأسين؟

أدرك في تلك اللحظة سخرية القدر المُرة.. هل كان محظوظاً بوجوده هنا بمعزل عن الذئاب، أم أنه الأكثر سوءاً في هذا العالم؟ فهذه الدببة البرية حين تنهض من سباتها، لا تبقي شيئاً حياً في طريقها.

انطلقت الفتاتان تصرخان بذعر وتجريان بلا هدير!

لكن، ما إن توغل قليلاً في جوف الكهف بحثاً عن مخرجٍ بديل، حتى تغير تدفق الهواء فجأة.

أما آزر، وبمجرد أن رصدهما، استطاع بحواسه الحادة أن يستشف من هالتيهما أنهما في مرحلة البدأ.
أضعف بكثير من أن تمثلا أي تهديد حقيقي، مجرد طرائد هشة تتخبط في طريق الوحوش.
انطلق نحوهم بأقصى سرعة.

لكن آزر كان أسرع. بصوت هامس وميت قال:

واستغل الفرصة حين تعثرت إحدى الفتاتين وسقطت على الأرض ترتجف باكية.

— لقد كان يسمع الأصوات.. بل.. لقد رأى الباب بنفسه.

وبدون أدنى تردد، وبحركة واحدة ناعمة كالحرير..

ابتسم العجوز بثقة مطلقة، وقال:

قطع!

كان جسده عبارة عن ملحمة بشرية من الألم؛ خريطة متكاملة من الجروح المفتوحة والندوب التي تتشابك لتشكل درعاً من المعاناة.

فصل رأسها عن جسدها في لمح البصر، لتتطاير الدموع والدماء معاً في الهواء…

فصل رأسها عن جسدها في لمح البصر، لتتطاير الدموع والدماء معاً في الهواء…

أما الفتاة الثانية، فواصلت الركض بجنون، تبكي بانهيار وصراخها يمزق سكون الوادي، بينما كان صوت الدب الهائج خلفهم يحطم الأشجار، وصوت طقطقة عظام رفيقتها الممزقة يتردد صداه!

زأر الدب بعنف، وارتجفت الذئاب رعباً، لكنه لم يتوقف، بل انقض عليها كالطوفان.

ركضت الفتاة حتى وصلت إلى حافة جرف شاهق لا مفر منه.
توقفت وهي تلهث، والتفتت للخلف برعب خالص…
لترى آزر يقف على مقربة منها، جسده الملطخ بالدماء ووجهه الشاحب ينظر اليها بلا أي تعابير.

قفز من خلف الصخور الكبيرة بغضب يغلي كالبركان، وصرخ بصوت هز الجبل:

توقف آزر فجأة..
شعر بهالة خفيفة.. نية قتل طفيفة تختبئ خلف الصخور المجاورة!

لم يجبه أحد… لكن آزر شعر بنية القتل تتضاعف وتشتد في الهواء.

ابتسامة قاسية، باردة، علت شفتيه.
اقترب منها ببطء شديد، متجاهلاً دموعها ورعبها المطلق..

لكن، في قسوة الظلام، ودون أن يرى.. داس بقدمه على جذع شجرة يابس وميت تحت قدميه.

صرخت الفتاة بجنون وهي تتراجع نحو الحافة:

— ما علينا الآن سوى الانتظار..

— لا.. لا تقترب مني!!

— حسنًا.. سأتركها لك. لكن لدي شرط واحد: ستتقاتل مع هذا الدب الجريح هنا، وفقط إن قتلته.. سأترككما تمضيان في حال سبيلكما.

لكن آزر تجاوزها.
وبحركة سريعة ومباغتة، أمسك يدها بقوة وأبعدها عن حافة الجرف السحيق، ثم رفع حافة نصله وأسنده ببرود على رقبتها الناعمة.

انطلقت الفتاتان تصرخان بذعر وتجريان بلا هدير!

ثم قال بصوت هادئ يحمل سخرية لا توصف:

واستغل الفرصة حين تعثرت إحدى الفتاتين وسقطت على الأرض ترتجف باكية.

— ألم يحن الوقت بعد لتتدخل أيها البطل؟ إن لم تظهر الآن.. أخشى أنها ستموت من قبلي، قبل أن تلتهمها أنياب الدب!

لم يجبه أحد…
لكن آزر شعر بنية القتل تتضاعف وتشتد في الهواء.

أما آزر، وبمجرد أن رصدهما، استطاع بحواسه الحادة أن يستشف من هالتيهما أنهما في مرحلة البدأ. أضعف بكثير من أن تمثلا أي تهديد حقيقي، مجرد طرائد هشة تتخبط في طريق الوحوش. انطلق نحوهم بأقصى سرعة.

ابتسم أكثر، وبحركة متوحشة، بدأ يمزق ثوبها بيديه الباردتين!

صرخت الفتاة بانهيار وهستيريا تفطر القلوب، بينما كان قماش ثوبها يتقطع عنها شيئاً فشيئاً حتى كادت تكشف بالكامل ولم يتبقَ لها… سوى سترات رثة.

صرخت الفتاة بانهيار وهستيريا تفطر القلوب، بينما كان قماش ثوبها يتقطع عنها شيئاً فشيئاً حتى كادت تكشف بالكامل ولم يتبقَ لها… سوى سترات رثة.

شعر آزر بهالته فوراً؛ إنه في الذروة، وأحد أولئك الثلاثة الذين رآهم آزر مراراً في الطائفة من قبل!

وحينها.. لم يتحمل الشاب المخفي أكثر من ذلك!

فصل رأسها عن جسدها في لمح البصر، لتتطاير الدموع والدماء معاً في الهواء…

قفز من خلف الصخور الكبيرة بغضب يغلي كالبركان، وصرخ بصوت هز الجبل:

وقبل أن ينطق بحرف واحد، انقض الدب عليه بغضب جارف!

— إياك ولمسها يا ابن العاهرة!

لكن آزر بادره بابتسامة هادئة ومسالمة، ثم قال:

شعر آزر بهالته فوراً؛ إنه في الذروة، وأحد أولئك الثلاثة الذين رآهم آزر مراراً في الطائفة من قبل!

— ألم يحن الوقت بعد لتتدخل أيها البطل؟ إن لم تظهر الآن.. أخشى أنها ستموت من قبلي، قبل أن تلتهمها أنياب الدب!

نظرت الفتاة إليه بدموع تفطر القلب، وصرخت مستنجدة بصوت ممزق:

— سي.. سيدي، أرجوك اهدأ. على الرغم من أنني رأيت رأس تشون مقطوعاً بنفسي، إلا أن… إلا أن البقية ليسوا ضعفاءً. فهيون وفان في الاستقرار، والقائد في الذروة! من المستحيل ابداً أن ينجو ذلك الفتى الضعيف منهم جميعاً.

— آرون! انقذنييي!!

وفي تلك اللحظة بالضبط.. اخترق نصل آزر ظهر الفتاة، واستمر بحدة وقوة ليمزق صدر آرون من الخلف إلى الأمام!

ابتسم آزر ببرود، وأبعد نصله عن رقبة الفتاة، ثم نظر إلى الشاب وقال بلهجة هادئة لا تنتمي لعالم البشر:

كان آزر راسماً لنفسه مأوىً ضيقاً في جوف كهفٍ مظلم ومنعزل، بعيداً عن أعين الجميع. ممدداً جسده المتعب على صخرة باردة، بينما كانت أنفاسه تحشرج ببطء مع كل حركة.

— حسنًا.. سأتركها لك.
لكن لدي شرط واحد:
ستتقاتل مع هذا الدب الجريح هنا، وفقط إن قتلته.. سأترككما تمضيان في حال سبيلكما.

تذكر ذلك الوجه.. تلك الابتسامة الباردة والمريضة التي لا ينبغي ابداً أن تظهر على وجه بشري في عمره.

صك آرون على أسنانه بغيظ طاغٍ، وصرخ بانفعال:

رائحة عفنة وثقيلة.. رائحة لحم دافئ وفراء متسخ.

— وكيف لي أن أثق بكلمة حثالة مثلك؟!

زأر الدب بعنف، وارتجفت الذئاب رعباً، لكنه لم يتوقف، بل انقض عليها كالطوفان.

شخر آزر ببرود..
ثم نظر إليه بنظرة حادة كالجليد، وقال بصوته الهادئ المرعب:

أما آزر، وبمجرد أن رصدهما، استطاع بحواسه الحادة أن يستشف من هالتيهما أنهما في مرحلة البدأ. أضعف بكثير من أن تمثلا أي تهديد حقيقي، مجرد طرائد هشة تتخبط في طريق الوحوش. انطلق نحوهم بأقصى سرعة.

— ليس لديك خيار آخر.
أنا مصاب بالفعل، وفي مرتبة أدنى منك، بينما أنت في الذروة.. أتخاف من ضعيف مصاب مثلي؟

بدأت معركة شرسة وطاحنة! الدب المصاب يقاتل بيأس وبراعة، بمخالبه القاتلة وفمه الملطخ بالدماء، وآرون يستخدم تقنياته القوية للتهرب والضرب بسيفه الحاد.

فكر آرون سريعاً، ورمق الدب الضخم الجريح الذي اقترب بخطوات ثقيلة تنذر بالموت..

كان يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً، بخطوات عصبية ممزقة، وعيناه المحتقنتان بالدماء تلاحقان التلميذ الواقف بوجل مرعب عند الباب.

وقبل أن ينطق بحرف واحد، انقض الدب عليه بغضب جارف!

— كم بقى من الوقت إذن؟

بدأت معركة شرسة وطاحنة!
الدب المصاب يقاتل بيأس وبراعة، بمخالبه القاتلة وفمه الملطخ بالدماء، وآرون يستخدم تقنياته القوية للتهرب والضرب بسيفه الحاد.

كانت الأجواء تضج بأصوات الزئير وهدير الصرخات العاتية، والدماء تتطاير في كل اتجاه.

كانت الأجواء تضج بأصوات الزئير وهدير الصرخات العاتية، والدماء تتطاير في كل اتجاه.

— لا.. لا تقترب مني!!

وفي النهاية..
وبعد صراع مرير ومضنٍ نزف فيه آرون كثيراً، نجح أخيراً في غرس سيفه بعمق في قلب الدب، ليسقط الوحش الهائل صريعاً على الأرض، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.

تنهد تشو فينغ بعمق.. ثم مسح وجهه بيده العرِقَة، لكن شيئاً.. في صدره كان يخبره أن الحقيقة أبشع بكثير.

تنفس آرون الصعداء، واهتز جسده من شدة التعب والإصابات البالغة.
ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان حقداً أعمى.

— بالطبع!

لكن آزر بادره بابتسامة هادئة ومسالمة، ثم قال:

— لماذا تتعب نفسك بجلب هؤلاء الاثنين معنا؟ إنهم يعيقوننا حقاً في القتال والمسير..

— أحسنت صنعاً.
الآن.. اقترب، خذ فتاتك ودعني اهرب بعيداً.

أما الفتاة الثانية، فواصلت الركض بجنون، تبكي بانهيار وصراخها يمزق سكون الوادي، بينما كان صوت الدب الهائج خلفهم يحطم الأشجار، وصوت طقطقة عظام رفيقتها الممزقة يتردد صداه!

تردد آرون للحظة..
شكوكة تملأ صدره، لكنه عندما نظر إلى الفتاة؛ إلى وجهها الرقيق الناعم ومنحنيات جسدها المكشوفة المرتجفة من البرد والرهبة، غلبته غريزته.

— كم بقى من الوقت إذن؟

اقترب منها بلهفة، وما إن وصل إليها… حتى اندفعت الفتاة باكية ودفنت رأسها بقوة في صدره الباحث عن الأمان.

تذكر ذلك الوجه.. تلك الابتسامة الباردة والمريضة التي لا ينبغي ابداً أن تظهر على وجه بشري في عمره.

وفي تلك اللحظة بالضبط..
اخترق نصل آزر ظهر الفتاة، واستمر بحدة وقوة ليمزق صدر آرون من الخلف إلى الأمام!

— إياك ولمسها يا ابن العاهرة!

اتسعت عينا آرون في صدمة مطلقة، والدم الحار يتصاعد من فمه…
ثم حاول بوهج غضب أعمى أن يوجه ضربة أخيرة لآزر..

اشتعلت معركة دموية شرسة في قلب الغابة؛ الذئاب تنهش فخذي الدب بمخالبها الحادة، والدب يمزق أحشاءها بأنيابه الفولاذية ويطحن جماجمها الواحدة تلو الأخرى وسط صرخات وأصوات طقطقة العظام.

لكن آزر كان أسرع.
بصوت هامس وميت قال:

ابتلع التلميذ ريقه بصعوبة بالغة، وارتجف صوته وهو يحاول ترقيع مخاوفه الخاصة قبل مخاوف سيدّه:

— الخطوة الأولى..

ابتسم الرجل ابتسامة واسعة وغامضة، ثم قال في هدوء تام:

انزلق آزر كقطرة ماء على نصله، واختفى من أمامه تماماً ليظهر خلفه في جزء من الثانية…
حتى غرس خنجراً سطحياً مخبأً خلف ظهره بعمق في جمجمة الشاب!

فكر آرون سريعاً، ورمق الدب الضخم الجريح الذي اقترب بخطوات ثقيلة تنذر بالموت..

ترنح آرون، وسقطت الجثتان معاً على التراب البارد، تتشابك دماؤهما.. في بركة حمراء واحدة.

أخرج العجوز يده من تحت ردائه الأبيض، وأرخى أصابعه.. ليري الرجل قطعة خشبية عتيقة، بداخلها دائرة غير مكتملة تتوهج ببريق خافت وسط العتمة..

ترك آزر الجثتين وتقدم بثبات نحو جثة الدب الهامد، ثم بدأ يشق جلده بهدوء.. ليقتطع ما يمكن حمله من لحم لطاقته المنهكة.

دوى الصوت في الكهف كضربة رعد مصغرة.

حتى استدار أخيراً ومضى في طريقه تاركاً وراءه أثراً وحشياً من الدم والدخان..

لكن آزر بادره بابتسامة هادئة ومسالمة، ثم قال:

وفي مكان آخر.. حيث يمتد السواد المطلق ويمتلئ المكان برائحة الموت الخالص والفراغ السحيق.

أجاب الرجل بثقة جليدية:

كان رجل يسير ببطء وثبات، وبجانبه رجل عجوز يرتدي رداءً أبيض ناصعاً يتناقض بشكل مرعب مع ظلمة المكان…

شخر آزر ببرود.. ثم نظر إليه بنظرة حادة كالجليد، وقال بصوته الهادئ المرعب:

قطع العجوز صمت الفراغ بصوت أجش وخافت:

اتسعت عينا آرون في صدمة مطلقة، والدم الحار يتصاعد من فمه… ثم حاول بوهج غضب أعمى أن يوجه ضربة أخيرة لآزر..

— لماذا تتعب نفسك بجلب هؤلاء الاثنين معنا؟ إنهم يعيقوننا حقاً في القتال والمسير..

لكن آزر تجاوزها. وبحركة سريعة ومباغتة، أمسك يدها بقوة وأبعدها عن حافة الجرف السحيق، ثم رفع حافة نصله وأسنده ببرود على رقبتها الناعمة.

صمت الرجل لفترة طويلة..
ممعناً النظر في الظلام أمامه، قبل أن يرد بصوت هادئ وثقيل:

— سي.. سيدي، أرجوك اهدأ. على الرغم من أنني رأيت رأس تشون مقطوعاً بنفسي، إلا أن… إلا أن البقية ليسوا ضعفاءً. فهيون وفان في الاستقرار، والقائد في الذروة! من المستحيل ابداً أن ينجو ذلك الفتى الضعيف منهم جميعاً.

— هؤلاء مهمون جداً.. فذلك الشاب الذي سيموت قريباً.. هو مفتاح للميراث.

ترك آزر الجثتين وتقدم بثبات نحو جثة الدب الهامد، ثم بدأ يشق جلده بهدوء.. ليقتطع ما يمكن حمله من لحم لطاقته المنهكة.

توقف العجوز للحظة..
وبدت على وجهه علامات الدهشة المختلطة بالشك، ليقاطعه:

فكر آرون سريعاً، ورمق الدب الضخم الجريح الذي اقترب بخطوات ثقيلة تنذر بالموت..

— كيف عرفت؟!

لم يجبه أحد… لكن آزر شعر بنية القتل تتضاعف وتشتد في الهواء.

أجاب الرجل بثقة جليدية:

انطلقت الفتاتان تصرخان بذعر وتجريان بلا هدير!

— لقد كان يسمع الأصوات.. بل.. لقد رأى الباب بنفسه.

توقف تشو فينغ فجأة.. والتفت إليه بصوت أشبه بفحيح الأفعى، يقطر غضباً مكتوماً:

صمت الرجل العجوز قليلاً، وابتسم بابتسامة خبيثة ومبهمة، ثم سأل:

— ليس لديك خيار آخر. أنا مصاب بالفعل، وفي مرتبة أدنى منك، بينما أنت في الذروة.. أتخاف من ضعيف مصاب مثلي؟

— إذن.. ماذا عن الفتاة؟

وفي مكان آخر.. حيث يمتد السواد المطلق ويمتلئ المكان برائحة الموت الخالص والفراغ السحيق.

نظر إليه الرجل نظرة عميقة، وقال:

توقف العجوز للحظة.. وبدت على وجهه علامات الدهشة المختلطة بالشك، ليقاطعه:

— لم يقتلها الطريق.. لذلك فقط أود معرفة السبب.

لكن، ما إن توغل قليلاً في جوف الكهف بحثاً عن مخرجٍ بديل، حتى تغير تدفق الهواء فجأة.

سكت العجوز للحظة..
وكأن الكلمات تتقاطع في صدره، ثم عاد ليسأل:

ترك آزر الجثتين وتقدم بثبات نحو جثة الدب الهامد، ثم بدأ يشق جلده بهدوء.. ليقتطع ما يمكن حمله من لحم لطاقته المنهكة.

— كم بقى من الوقت إذن؟

تذكر ذلك الوجه.. تلك الابتسامة الباردة والمريضة التي لا ينبغي ابداً أن تظهر على وجه بشري في عمره.

التفت إليه الرجل، ورمقه بنظرة نافذة، ثم قال بصوت حاسم:

ابتلع التلميذ ريقه بصعوبة بالغة، وارتجف صوته وهو يحاول ترقيع مخاوفه الخاصة قبل مخاوف سيدّه:

— هل أحضرتها؟

ترنح آرون، وسقطت الجثتان معاً على التراب البارد، تتشابك دماؤهما.. في بركة حمراء واحدة.

ابتسم العجوز بثقة مطلقة، وقال:

نهض ببطء.. مستنداً بكتفه الأيمن على جدار الكهف الصخري الرطب، وخطا خطواته الأولى نحو العتمة التي تسد مخرج الدهليز.

— بالطبع!

انزلق آزر كقطرة ماء على نصله، واختفى من أمامه تماماً ليظهر خلفه في جزء من الثانية… حتى غرس خنجراً سطحياً مخبأً خلف ظهره بعمق في جمجمة الشاب!

أخرج العجوز يده من تحت ردائه الأبيض، وأرخى أصابعه..
ليري الرجل قطعة خشبية عتيقة، بداخلها دائرة غير مكتملة تتوهج ببريق خافت وسط العتمة..

— كيف عرفت؟!

ابتسم الرجل ابتسامة واسعة وغامضة، ثم قال في هدوء تام:

فصل رأسها عن جسدها في لمح البصر، لتتطاير الدموع والدماء معاً في الهواء…

— ما علينا الآن سوى الانتظار..

ابتسامة قاسية، باردة، علت شفتيه. اقترب منها ببطء شديد، متجاهلاً دموعها ورعبها المطلق..

كانت الأجواء تضج بأصوات الزئير وهدير الصرخات العاتية، والدماء تتطاير في كل اتجاه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط