قاعة التجارب
بقي أورِن ثابتًا خلف الصناديق، لا يتحرك، بينما الرجل يتحدث مع جنديه بصوت هادئ لا يحمل أي أثر للقلق.
لم يكن يتصرف كشخص يخفي جريمة. كان يقف هناك بالطريقة نفسها التي يقف بها أي رجل في بيته، مطمئنًا، غير مكترث بمن قد يسمعه أو يراه. قال شيئًا عن جدول الحراسة، أومأ الجندي، ثم ابتعد الاثنان في اتجاه مختلف عن الممر الذي كان يقف فيه أورِن.
في أرجاء القاعة، انتصبت أنابيب زجاجية ضخمة مملوءة بسائل أزرق كدر، تتطوف داخلها نماذج غير مكتملة لتجارب دمج سحري؛ أجساد أُنهكت بالطاقة المحرمة وتحولت إلى كائنات مسلوبة الوعي.
انتظر حتى اختفى صوت خطواتهما تمامًا، ثم تحرك.
“مارِن!” صرخ أورِن بصوت تمزق في حلقه.
لم يكن يعرف أين هي. عرف فقط أنه لن يجدها عند الباب المغلق الذي رآه قبل قليل، ولا في الممرات الخارجية المكشوفة على الحراسة. كان عليه أن يذهب أعمق.
التقط النبيل السكين بأطراف أصابعه النظيفة. وبموجة طاقة رمادية هادئة، تآكل المعدن الصلب وتحول النصل الحاد إلى كومة من الحديد التالف .
وجد فتحة ضيقة بين رفين عاليين، مسارًا يبدو وكأنه لم يُستخدم للتخزين منذ زمن طويل، أرضه مغطاة بطبقة من الغبار القديم لا تحمل آثار أقدام كثيرة. تسلل منه، وانحنى تحت عارضة خشبية منخفضة، حتى وصل إلى جزء من المخزن لم يتوقع أن يجده.
وفي القفص المجاور، جلست فتاة من أهل القرية داخل طوق معدني يلتف حول معصميها، عيناها خاويتان تمامًا من أي إدراك، كأن شيئًا انتزع منها كل ذكرى أو هوية، تاركًا إياها بلا حراك ولا استجابة لما يدور حولها.
هنا اختلف كل شيء.
نهض أورِن صارخًا، يجر ساقه المصابة، واندفع مجددًا.
اختفت أكياس الحبوب والممرات العادية تمامًا، ليحل محلها مدخل حجري هابط يؤدي إلى قاعة واسعة تفوح منها رائحة المطهرات الكيميائية، والمعدن الصدئ، ونشيج الطاقة السحرية الخافقة. لم يكن هذا مجرد سجن مخفي… كان منشأة خيميائية سرية مخصصة لقمط الإرادة البشرية وإعادة تشكيلها.
في أرجاء القاعة، انتصبت أنابيب زجاجية ضخمة مملوءة بسائل أزرق كدر، تتطوف داخلها نماذج غير مكتملة لتجارب دمج سحري؛ أجساد أُنهكت بالطاقة المحرمة وتحولت إلى كائنات مسلوبة الوعي.
في أرجاء القاعة، انتصبت أنابيب زجاجية ضخمة مملوءة بسائل أزرق كدر، تتطوف داخلها نماذج غير مكتملة لتجارب دمج سحري؛ أجساد أُنهكت بالطاقة المحرمة وتحولت إلى كائنات مسلوبة الوعي.
“مارِن!” صرخ أورِن بصوت تمزق في حلقه.
توقف أورِن عند القفص الأول، ولطمه هواء الجو المظلم الذي يغلف المكان.
أطلق النبيل طاقته فجأة، فسقط أورِن مرتطماً بالأرض قرب المنصة.
كان هناك رجل مسن جالسًا في الزاوية، يداه مقيدتان بسلسلة غليظة مثبتة في الحائط، ورأسه منحنٍ بنبضات وريدية بارزة. كان يحدق في الفراغ بعينين غطتهما غشاوة بيضاء، لا يشتكي ولا يتحرك، كأن عقله قد أُفرغ تمامًا وترك جسده يتنفس بآلية ميكانيكية مرعبة.
“مارِن!” صرخ أورِن بصوت تمزق في حلقه.
وفي القفص المجاور، جلست فتاة من أهل القرية داخل طوق معدني يلتف حول معصميها، عيناها خاويتان تمامًا من أي إدراك، كأن شيئًا انتزع منها كل ذكرى أو هوية، تاركًا إياها بلا حراك ولا استجابة لما يدور حولها.
بقي أورِن ثابتًا خلف الصناديق، لا يتحرك، بينما الرجل يتحدث مع جنديه بصوت هادئ لا يحمل أي أثر للقلق.
لم يلتفت النبيل بجسده، بل رفع سبابته فقط بهدوء مستفز.
كانت هناك كرة مثبتة في سقف القاعة؛ مصنوعة من حجر أسود مجوف ينبض بوميض بنفسجي باهت، يصدر زئيرًا خافتاً يضغط على الأذنين. لم تكن الأداة تؤذي الأجساد بشكل مباشر، بل كانت تحرق التلافيف الدماغية، تأكل الهوية الشخصية وتترك العقل كالصفحة المحترقة، ليعاد تعبئة الفراغ بطاعة عمياء تخدم أسياد هذا النظام.
بقي أورِن ثابتًا خلف الصناديق، لا يتحرك، بينما الرجل يتحدث مع جنديه بصوت هادئ لا يحمل أي أثر للقلق.
تصاعد الغثيان في صدر أورِن كسم قاتل، لكن عينيه وقعتا على ما هو أشد إيلامًا في أقصى المنشأة.
اصطدم أورِن بموجة ضغط غير مرئية؛ كأن ثقل جبل انهار على قفصه الصدري. انحصر الهواء في رئتيه فورًا، وأُلقي به في الهواء ليرتطم بقوة بطاولة أدوات معدنية، فتتناثر الأغراض على الأرض ويفور الدم من جبهته.
منصة التجارب الخيميائية.
منصة التجارب الخيميائية.
منصة حجرية مغطاة بالنحاس البارد، محاطة بأنابيب رفيعة وبلورات طاقة مشتعلة. وهناك، كانت مارِن مثبتة بأطواق سحرية عند معصميها، ترتدي ثوب الأسيرة البسيط، ووجهها شاحب كالموت، وعيناها التعيستان تحدقان في الفراغ العالي بلا أي أثر للإدراك. لم تتكيف حدقتاها حتى مع الضوء الساطع حولها؛ كانت مستسلمة تمامًا لعملية محو العقل وتفريغ الإرادة.
التقط النبيل السكين بأطراف أصابعه النظيفة. وبموجة طاقة رمادية هادئة، تآكل المعدن الصلب وتحول النصل الحاد إلى كومة من الحديد التالف .
“مارِن!” صرخ أورِن بصوت تمزق في حلقه.
توقف أورِن عند القفص الأول، ولطمه هواء الجو المظلم الذي يغلف المكان.
في أرجاء القاعة، انتصبت أنابيب زجاجية ضخمة مملوءة بسائل أزرق كدر، تتطوف داخلها نماذج غير مكتملة لتجارب دمج سحري؛ أجساد أُنهكت بالطاقة المحرمة وتحولت إلى كائنات مسلوبة الوعي.
انقض بجنون يائس، ساحبًا سكينه، واندفع نحو النبيل الواقف بجانب المنصة، والذي كان يمسك بسجل خيميائي ثقيل.
انقض بجنون يائس، ساحبًا سكينه، واندفع نحو النبيل الواقف بجانب المنصة، والذي كان يمسك بسجل خيميائي ثقيل.
لم يلتفت النبيل بجسده، بل رفع سبابته فقط بهدوء مستفز.
اصطدم أورِن بموجة ضغط غير مرئية؛ كأن ثقل جبل انهار على قفصه الصدري. انحصر الهواء في رئتيه فورًا، وأُلقي به في الهواء ليرتطم بقوة بطاولة أدوات معدنية، فتتناثر الأغراض على الأرض ويفور الدم من جبهته.
نهض أورِن صارخًا، يجر ساقه المصابة، واندفع مجددًا.
نهض أورِن صارخًا، يجر ساقه المصابة، واندفع مجددًا.
استلقى أورِن في عجز تام، غير قادر على التنفس إلا بصعوبة شديدة، وأصابعه المرتجفة تلامس النحاس البارد لأسفل المنصة. رفع عينيه بصعوبة؛ وعلى بعد سنتيمترات فوقه، كانت يد مارِن تتدلى بضعف من الطوق السحري، بينما عيناها الميتتان تواصلان التحديق في سقف المنشأة المظلم، دون أن تدرك أن أخاها يتكئ على شفير الانهيار تحت قدميها، مهزومًا أمام سطوة هذا النظام المظلم.
أشار النبيل بأصابعه إلى الأسفل.
كان هناك رجل مسن جالسًا في الزاوية، يداه مقيدتان بسلسلة غليظة مثبتة في الحائط، ورأسه منحنٍ بنبضات وريدية بارزة. كان يحدق في الفراغ بعينين غطتهما غشاوة بيضاء، لا يشتكي ولا يتحرك، كأن عقله قد أُفرغ تمامًا وترك جسده يتنفس بآلية ميكانيكية مرعبة.
انعدمت الجاذبية تحت قدمي أورِن لكسر من الثانية، قبل أن تهوي عليه قوة سحرية قاهرة سحقت وجهه فوق البلاط الحجري. ارتطم فكه بالحجر، وتدحرج السكين من يده حتى استقر تحت قدم النبيل.
التقط النبيل السكين بأطراف أصابعه النظيفة. وبموجة طاقة رمادية هادئة، تآكل المعدن الصلب وتحول النصل الحاد إلى كومة من الحديد التالف .
التقط النبيل السكين بأطراف أصابعه النظيفة. وبموجة طاقة رمادية هادئة، تآكل المعدن الصلب وتحول النصل الحاد إلى كومة من الحديد التالف .
“مارِن!” صرخ أورِن بصوت تمزق في حلقه.
زحف أورِن بيده المكسورة ، يجر جسده المنهك فوق الحجر البارد، محاولاً الوصول إلى قاعدة المنصة حيث تستلقي مارِن.
“تتحرك بحماقة كمن يحاول إيقاف حركة الجبال بيده،” قال النبيل بصوت هادئ ومقيت، خالي من أي غضب، كأنه يستعرض قانونًا طبيعيًا لا يقبل الجدال.
منصة التجارب الخيميائية.
“دخلت بسكين وغضب ساذج،” قال النبيل وهو ينظر في عيني أورِن المحتقنتين بالدماء والدموع. “تظن أن الرغبة مجردة تستطيع تغيير هيكل هذا العالم؟ هذه الطبقات الأدنى لم تُخلق لتمليك حق الاختيار… إنها القواعد التي يُبنى عليها النظام. أختك لن تُمحى، بل ستصبح وعاءً مطيعًا يتلقى الأوامر دون تردّد.”
زحف أورِن بيده المكسورة ، يجر جسده المنهك فوق الحجر البارد، محاولاً الوصول إلى قاعدة المنصة حيث تستلقي مارِن.
هنا اختلف كل شيء.
رفعه النبيل عن الأرض بسحر الضغط المتسامي، ليتدلى أورِن في الهواء وجسده يرتجف عجزًا.
انتظر حتى اختفى صوت خطواتهما تمامًا، ثم تحرك.
لم يكن يعرف أين هي. عرف فقط أنه لن يجدها عند الباب المغلق الذي رآه قبل قليل، ولا في الممرات الخارجية المكشوفة على الحراسة. كان عليه أن يذهب أعمق.
“دخلت بسكين وغضب ساذج،” قال النبيل وهو ينظر في عيني أورِن المحتقنتين بالدماء والدموع. “تظن أن الرغبة مجردة تستطيع تغيير هيكل هذا العالم؟ هذه الطبقات الأدنى لم تُخلق لتمليك حق الاختيار… إنها القواعد التي يُبنى عليها النظام. أختك لن تُمحى، بل ستصبح وعاءً مطيعًا يتلقى الأوامر دون تردّد.”
كانت هناك كرة مثبتة في سقف القاعة؛ مصنوعة من حجر أسود مجوف ينبض بوميض بنفسجي باهت، يصدر زئيرًا خافتاً يضغط على الأذنين. لم تكن الأداة تؤذي الأجساد بشكل مباشر، بل كانت تحرق التلافيف الدماغية، تأكل الهوية الشخصية وتترك العقل كالصفحة المحترقة، ليعاد تعبئة الفراغ بطاعة عمياء تخدم أسياد هذا النظام.
أطلق النبيل طاقته فجأة، فسقط أورِن مرتطماً بالأرض قرب المنصة.
استلقى أورِن في عجز تام، غير قادر على التنفس إلا بصعوبة شديدة، وأصابعه المرتجفة تلامس النحاس البارد لأسفل المنصة. رفع عينيه بصعوبة؛ وعلى بعد سنتيمترات فوقه، كانت يد مارِن تتدلى بضعف من الطوق السحري، بينما عيناها الميتتان تواصلان التحديق في سقف المنشأة المظلم، دون أن تدرك أن أخاها يتكئ على شفير الانهيار تحت قدميها، مهزومًا أمام سطوة هذا النظام المظلم.
